إرشاد السالك إلى أفعال المناسكصفحات 455-476

الباب الثالث: في أحكام الحج وصفتِه وأركانِه

صفحات 455-476

وقال ابن حبيب: يجلس في وسطها 1. فيعلم الناس حكم الرمي والمبيت والتكبير وحكم التعجيل وغير ذلك من الأحكام.
وهذه هي الخطبة الثالثة.
أما أهل مِنى فيتمون الصلاة كما يتم أهل عرفة الصلاة لو كان بها أهل مقيمون.
ومن لم يحضر مع الإِمام الصلاة والخطبة فإِنه يبدأ بالرمي، ثم يصلّي في رحله أو حيث شاء، والأوْلى الصلاة في المسجد في أيام مِنى لمن قدر.

فصل قال القرافي: والجمار اسم للحصى لا للمكان، جمعُ جَمرة، والجمرة اسم للحصاة 2. وإِنما سُمِّيَ الموضعُ جمرةً 3 باسم ما جاوره، وهو اجتماع الحصى فيه.
وقد تقدم في حكم نزوله بالمزدلفة ذكر الموضع الذي تؤخذ منه الجمار،

وحكم الرمي بغير الحجارة وحكم طهارتها وعددها 1. وقد تقدم 2 أيضًا حكم رمي جمرة العقبة يوم النحر، وأنه لا يرمي فيه غيرها.
وقد تقرر أن الرمي في أيام 3 مِنى بعد الزوال وقبل الصلاة.
ومن رمى بعد الصلاة، فقد ترك الأولى، ولا شيء عليه.

فرع: والقادر على الرمي يباشر ذلك بنفسه، والعاجز عن الرمي يستنيب وعليه دم، ويتحرى وقت رمي نائبه 4 فيدعو ثم يصلي.

فرع: وإِذا قدر على حمل المريض، وهو يقوى على الرمي، حمل في محمل أو على ظهر إِنسان أو دابة، ورمى بيده.
وإِن لم يجد من يحمله أو لا يستطيع الرمي رمى عنه غيره.

فإِن صح المريض في أيام الرمي رمى عن نفسه، وعليه دم سواء رمى عن نفسه بعد أن صح أو اكتفى برمي غيره عنه.

فرع: ويبدأ النائب بالرمي عن نفسه، فإِن قدَّم الصبيَّ أو المريضَ أجزأه.

فرع: والصبي الذي لا يحسن الرمي يُرمى عنه، ولا دم، ولا يجزئ رمى واحد عن الصبي وعن نفسه ويعيد الرمي عن نفسه وعن غيره.
فإِن لم يرم الصبي القادر أو لم يرم عن الصغير فالدم على من أحجهما.
وأما تحديد وقت الرمي، فأوله كما تقدم إِذا زالت الشمس.
وتقدم ذكر أول وقت رمي جمرة العقبة 1، وأما آخر وقت رمي جمرة العقبه يوم النحر فهو 2 الغروب 3. واختلف في ليلة الحادي عشر، فقيل: الرمي فيها أداء، وقيل: قضاء، وقضاؤها في ثاني يومها، وقيل: آخر الرابع.

وأداء الثلاث من الزوال إِلى الغروب، وقيل: إِلى الاصفرار، ويجزئ بعده فإِن رمى بالليل، فقيل: قضاء، وقيل: أداء 1. وقضاء الثاني في الثالث وقضاء الثالث في الرابع من يوم النحر، فإِذا خرج الرابع فات الرمي، ولزم الدم 2. وقال أبو مصعب 3: من نسي جمرة من الجمار فليرم متى ما ذكر، بمنزلة الصلاة.

فرع: قال محمد: ولا أُحب لأحد أن يرمي إِلا متوضئًا، وهو قول مالك، ولا يعيد إِن كان غير متوضئًا، ولكن لا يتعمد ذلك.

فرع: ومن نكس الجمار فرمى الأخيرة ثم الوسطى ثم الأولى، أعاد الوسطى ثم الأخيرة.
وكذلك لو رمى الوسطى ثم الأخيرة ثم الأولى أعاد الوسطى والأخيرة.
ولو رمى الأولى ثم الأخيرة ثم الوسطى أعاد الأخيرة فقط.
فإِن لم يذكر حتى تباعد أعاد الرمي كله.
وهذا مبني على أن الترتيب واجب 1. وقال ابن بشر: اختلف في الترتيب هل هو من باب الأوجب أو من باب الأوْلى؟ وتستحب الإِعادة على القول بالاستحباب.

فرع: فلو ترك جمرةً ثم ذكرهَا في يومها أتى بها ولا شيء عليه إِن كانت الأخيرة، وإن كانت الأولى أو الوسطى أتى بها وأعاد ما بعدها، وقيل: يعيد 2.

وإِن ذكرها بعد مضيِّ يومها أتى بها وأعاد ما بعدها في يومها، وأعاد الجمرة الحاضرة في يوم ذكرها 1 بناء على ما تقدم.

فرع: واختلف أيضًا في الموالاة في حصى الجمرة الواحدة: هل هي واجبة أو مستحبة؟ وقال القرافي: قيل: الفور شرط مطلقًا، وقيل: مع الذكر.

فرع: وفي الذخيرة: ومن رمى بسبع 2 حصيات في مرة لم يجزه وهو كواحدة، وكذلك لو رمى في مرة 3 بحصاتين اعتدَّ بواحدة منهما، والأخرى لغو لا حكم لها.

فرع: ومن شك في رميه في جمرة واحدة أو في الجمار كلّها، فليبن على يقينه.

فرع: ومن بقيت حصاة في يده لا يدري من أي الجمار هي فليرم بها الجمرة الأولى ثم يعيد الوسطى والأخيرة 1، وقيل: يستأنف الجمار الثلاث 2.

فرع: ومن رمى حصاةً فوقعت قرب الجمرة فإِن وقعت في موضع حصى الجمرة أجزأه 3 وإن لم تبلغ رأس الموضع 4. وإِن سقطت في محمل رجل فنفضها صاحب المحمل فسقطت في الجمرة، لم يجزه؛ لأنها لم تقع في الجمرة من فعله.
ولو أصابتِ المحملَ ثم سقطتْ في الجمرةِ أجزأه 5. ولو شك في وصولها الجمرة فالظاهر عدم الإِجزاء.
ولو رمى الجمرة فتعدتها لم يجزه لعدم الاتصال.

فرع: ولو أصابت البناء القائم وسقطت في المرْمَى أجزأه، كما إِذا أصابت المحمل ثم سقطت بنفسها في الجمرة.

فرع: ولو ثبتت في شقوق البناء القائم فأفتى الشيخ خليل صاحب التوضيح بعدم الإِجزاء.
وكان شيخه أبو محمد عبد الله المنوفي يميل إِلى الإِجزاء 1.

فرع: ولو وضع الحصاة وضعًا لم تجزه.
وعن أشهب: إِن نوى بالطرح الرمي أجزأه 2، فانظر هل يأتي ذلك في الموضع؟

فرع: فلو رمى الجمار بخمس خمس فذكر قبل غروب الشمس، رمى الأولى بحصاتين وأعاد الثانية والثالثة، وإِن ذكر بعد غروب الشمس فعل ما ذكرنا

وكان عليه دم، وإن لم يذكر إِلا في الغد، وقد رمى، فإِنه يفعل ما ذكرنا، ويعيد رمي يومه.

فرع: قال ابن رشد: ومن نسي الرمي يومًا أو يومين ثم ذكر 1، فقال ابن وهب عن مالك: يرمي لما فاته في اليوم الثالث لليومين الماضيين، ويهدي.
قال ابن وهب: إِن كان عامدًا قضى وأهدى، وإِن كان ناسيًا قضى ولا هدي عليه، وإن لم يذكر حتى خرجت أيام الرمي فعليه الهدي وفاته القضاء، خلافًا لأبي مصعب.

تنبيه 2: الأولى في الهدي في ترك الجمرة الواحدة أو الجمار بدنة، وقيل: في الجمرة الواحدة بقرة وفي الجمار بدنة، فإِن لم يجد البدنة فبقرة وإِلا فشاة.
وأما الحصاة الواحدة فالهدي فيها شاة، ومن لم يقدر على الهدي صام عشرة أيام.

فصل ومن أراد أن يتعجل 1 فليرم في اليوم الثاني من أيام الرمي، وهو ثالث يوم النحر، ثم ينفرد ولا يقيم بمنى، ويصلي الظهر بالمحصب 2. أو في الطريق.

ومن كان له ثقل وعيال فله أن يؤخر، ما لم تصفرَّ الشمس، ولا يصلي يومَ النفر بمسجد مِنى غير صلاة الصبح، قاله عبد الحق في تهذيب الطالب، ونقله عن مالك في الموَّازية.

فرع: وإِذا تعجل سقط عنه رمي اليوم الثالث من أيام الرمي.
وقال ابن حبيب: سنة المتعجل أن يرمي جمار اليوم الثاني بعد الزوال قبل الصلاة ثم يعود من فوره فيرمي لليوم الثالث، كما كان يفعل لو أقام، ثم ينفر صادرًا إِلى مكة، وليس عليه أن ينزل المحصب.
وكذلك قال ابن شهاب.
والأول 1 هو قول مالك وأصحابه أعني في سقوط الرمي.
وأما نزول المصحب فليس هو محل الخلاف بل حكمهم 2 القصد إِلى مكة لطواف الوداع.
ونقل مكي 3 من أصحابنا في منسكه أن يدفن حصى اليوم الثالث.

فرع: وأما حكم الرعاة في الرمي فقد رخص لهم أن ينصرفوا لرعي الإِبل، إِذا رموا جمرة العقبة، وأن يخرجوا عن منى في رعيهم، ويقيموا ليلتهم وغدهم، وهو اليوم الثاني، وليلة اليوم الثالث من أيام الرمي 1 ويأتون إِلى منى يوم النفر الأول فيرمون اليومين ثم يتعجلون إِن شاؤوا أو يقيمون 2.

فصل وأهل مكة في التعجيل حكمهم كأهل الآفاق، على الأصح.
وروى ابن القاسم عن مالك: ليس ذلك لهم، إِلا أن يكون لهم عذر من تجارة أو مرض 3. = (الأعلام: 8/ 214، إِنباه الرواة للقفطي: 3/ 313، إِيضاح المكنون: 1/ 85 - 2/ 544، بغية الملتمس: 455، بغية الوعاة: 2/ 298، جذوة المقتبس: 351، الديباج: 2/ 342، شذرات الذهب: 3/ 260، وفيات ابن قنفذ: 242، معجم الأدباء: 19/ 167، كحالة: 13/ 3).

فرع: وهل لمن تعجل من أهل الآفاق أن يبيتوا بمكة ويمضوا على تعجيلهم؟ المذهب أن لهم ذلك.
وقال ابن الماجشون وابن حبيب: لا يصح لهم التعجيل إِلا بشرط أن لا يبيتوا في مكة، وذلك خاص بمن تعجل من أهل مكة، فمن بات من أهل الآفاق بمكة وجب عليه أن يرجع إِلى منى حتى يرمي مع الناس في اليوم الثالث.
وعلى قولهما إِن لم يرجع لزمه الدم.

فرع: ومن نوى أن يتعجل وغربت عليه الشمس، وهو بمنى، فليس له أن يتعجل فإِن تعجل لزمه الدم بترك المبيت والرمي.

تنبيه: ويُستثنَى من ذلك من تعجل وطاف للوداع، وخرج مسافرًا، فكان ممره على منى، فغربت عليه الشمس، وهو بمنى، فليمض ولا دم عليه 1.

فرع: أما إِن أقام المتعجل بمكة حتى أمسى، فقال مالك: لا أرى عليه شيئًا.

تنبيه: التعجيل لا يحتاج إِلى نية يحدثها في منى، فلو أفاض من منى إِلى مكة في اليوم الثاني من أيام الرمي، ثم بدا له أن يتعجل ويسافر من مكة قبل أن تغرب الشمس، فذلك له، فإِن غربت عليه الشمس بمكة قبل أن يبدو له فليرجع إِلى منى حتى يرمي من الغد، حكاه ابن رشد عن مالك.

فرع: ويلزم الحاج المبيت بمنى ليالي منى ثلاث ليال والمتعجل 1 ليلتين.
وقال ابن عبد الحكم عن مالك وابن حبيب عن ابن الماجشون: من أقام بمكة أكثر ليلة ثم أتى منى فبات فيها باقي ليله فلا شيء عليه إِلا أن يبيت ليلة كاملة فيلزمه الدم، ولو كان له عذر من مرض أو غيره لم يسقط عنه الدم حكاه الباجي 2. = عرفة.
فغابت عليه الشمس وهو بمنى، فليس عليه شيء ويمضي في سفره، قاله ابن رشد".
(درة الغواص: 172 رقم 232).

وما حكاه عن ابن عبد الحكم وابن حبيب خلاف ما في المدونة 1. والمشهور: لزوم الدم إِذا بات بغير منى جل ليلته.
ومن بات وراء العقبة التي عندها الجمرة ليلة أو جلها فليهد.
رواه ابن المواز عن مالك 2. والجل ما زاد على النصف.

فصل قال مالك: لا ينبغي لإِمام الحاج أن يتعجل؛ وذلك لأنه يقتدى به، فيقتدي به في التعجيل من لم تكن له نية فيه، وإِقامة شعائر الحج مطلوبة وهو أولى من إِقامها.
وأما تقديم الأثقال إِلى مكة فلا بأس به في حق كل أحد من الحجاج، كتقديم الأثقال إِلى عرفة قبل يومها.

فصل: في الرجوع من منى للسفر إلى بلده ويستحب لمن رجع من منى ممن لم يتعجل أن ينزل بأبطح مكة حيث المقبرة، وهو المحصب أيضًا، فيصلي فيه أربع صلوات: الظهر والعصر والمغرب والعشاء، ثم يدخل مكة بعد العشاء للسنة 1. ووسع مالك لمن لا يقتدى به في تركه، وكان يفتي بالترك سرًّا 2 لئلا يشتهر ذلك، فتترك السنة، وكان هذا شيء يفعل ثم ترك.
قاله ابن الحاج.
قال القرافي: وليس بنسك 3. والجمهور 4 على أن النزول به ليلة الرابع غير مستحب 5، واستحبه مالك لمن يُقتَدَى به.

فصل 1 فإِذا دخلت مكة وقد كنت طفت للإِفاضة وأنت تريد الرحيل فطف للوداع، وإن كنت تريد الإِقامة فأنت في الطواف بالخيار.

فصل: في طواف الوداع ويسمى طواف الصَّدَر 2. وطواف الوداع مندوب إِليه ولا دم في تركه، وهو آخر نسك يفعله الحاج 3، والنسك: العبادة.
وحكمه أن يتصل بالخروج؛ لأن هذا حكم الوداع، ولو اشتغل بعده بشراء أو بيع أو شغل 4 بجهاز السفر ساعة من نهاره فذلك مغتفر له، وإِنما

يعد فصلًا طويلًا إِذا أقام يومًا وليلة على ما في المدونة 1. وقال سند: وروي عن مالك أن من ودع وأقام إِلى الغد فهو في سعَةٍ.
وقال ابن القاسم: إِن أقام يومًا أو بعض يوم أعاد 2. وقال ابن الماجشون: إِن بات لتجديد كراء أو يعد مريضًا لم يُعِدْ.

فرع: وإِذا طاف للوداع وخرج من المسجد لم يمش إِلى خلفه.

فرع: ومن طاف للإِفاضة وخرج من فوره، أو أتى بالعمرة بعد الحج فطاف لها وسعى وحلق وأراد السفر، فالطواف في هاتين الصورتين بجزئ عن طواف الوداع إِذا خرج من فوره على ما تقدم.

فرع: قال الباجي: ويجزئ من الخروج في ذلك الخروج إِلى ذي 1 طوى أو إِلى الأبطح، فمن ودع وأقام بها يومًا وليلة لم يلزمه الرجوع؛ لأنه قد انفصل 2.

فرع: ومن نسي أو جهل فسافر ولم يطف، ثم ذكر أو علم بما جهل، فإِن كان قريبًا رجع، وإِن كان ممن تلحقه المشقة بالرجوع فلا شيء عليه.

فرع: ومن خرج من مكة ليعتمر من نحو الجحفة ودع، وإن كان من نحو التنعيم أو الجعرانة لم يودع، وإِذا فرغ من عمرته فإِن خرج بإِثر فراغه فلا وداع عليه، وإِن أقام بعد عمرته اليوم أو اليومين ودع، والمكي إِذا أراد سفرًا فعليه أن يودع.

فرع: قال مالك: وطواف الوداع مستحب للنساء والصبيان والعبيد 3.

تنبيه: إِذا طاف طواف الإِفاضة قبل يوم النفر، ونوى أن لا يعود إِلى مكة لأجل ما يلحقه من المشقة بمفارقة الجمال، إِذا كان ممن لا ينزل بمكة ولا بالقرب منها بل ينزل في التنعيم أو قريبًا منه 1، ثم عاد إِلى منى فرمى الجمار ونفر من منى مع الكري وخشي فوات الرفقة إِن طاف للوداع، أو خشي على رحله، فالظاهر أن ذلك يجزئ على الخلاف في طواف الوداع: هل هو نسك يختم به أفعال الحج أو هو نسك مستقل لوداع البيت خاصة؟ وهو ظاهر كلام ابن القاسم أنه لوداع البيت.
وكلام أشهب يدل على أنه نسك، يختم به أفعال الحج.
انظر كلام التادلي في منسكه.

فرع: ولطواف الوداع ركعتان، ومن نسيهما حتى تباعد أو بلغ بلده ركعهما ولا شيء عليه.
وإِن كان بالقرب وهو على طهارته رجع فركعهما، وإِن انتقض وضوؤه ابتدأ الطواف وركعتيه.
وإِن كان توديعه بعد العصر فله أن يركع الركعتين إِذا حلت النافلة في الحرم أو خارجًا عنه.

فرع: وإِذا حاضت المرأة بعد الإِفاضة تركت طواف الوداع 1. قال سند: فلو طهرت بالقرب رجعت كناسي الطواف 2. ويستحب له إِذا فرغ من طواف الوداع أن يقف بالملتزم بين الركن والباب أو حيث أمكنه، فيحمد الله تعالى ويشكره على ما منّ به عليه وهداه إِليه، ويكثر من الدعاء فيما شاء من خيري الدنيا والآخرة، فإِنه موضعُ رغبة ومكان إِجابة.
وليقل إِن شاء: اللهُمَّ إِنِّي عبدُكَ حملتني على ما سخَّرت بنعمتك حتى بلغتني بيتك الحرام، وقضيت عني المناسك، فإِن كنت يا ربّ قبلتَ مني ورضيت عني فازدد عني رضًا وإلا فأسألك أن ترضى عني الآن برحمتِك قبل مفارقة بيتك ومحل أمنك، اللهم قني شرَّ نفسي وشر كل ذي شر وكل ما ينقص أجري أو يحبط عملي، واجمع لي خيري الدنيا والآخرة، واطو لي بعد السفر، وأصلح لي الرفيق، وهوّن علي الطريق، وأقدمني سالمًا مع المسلمين يا أرحم الراحمين 3.

ثم تصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم - وتنصرف.

تنبيه: تقدم أنه إِذا أراد الخروج من المسجد للسعي قبّل الحجر الأسود ثم يخرج، ولم يذكروا أنه يقبل الحجر بعد طواف الوداع وقبل الخروج من المسجد، وهو حسن فتأمله.
وإِذا أخذ في السفر فيستحب له التكبير على كل شرف.
ففي الموطإِ: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إِذا قفل من حج أو غزو يكبر على كل شرف من الأرض ثلاث تكبيرات، ثم يقول: لا إِله إِلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، آيبون تائبون عابدون ساجدون لربّنا حامدون، صدق الله وعده ونصر عبده 1 وهزم الأحزاب وحده 2.

جارٍ التحميل