الشرح الكبير على المقنع ت التركيكتابُ الإِيلاءِ
أهل الأثرالأرشيف العلمي

(1) الإِيلاءُ في اللُّغةِ: الحَلِفُ.
يُقالُ: آلَى يُولِي إيلاءً وألِيَّةً.
وجَمْعُ الألِيَّةِ: ألايا.
قال الشاعرُ (2): قليلُ الألايا حافِظٌ لِيَمينِه … إذا صَدَرَتْ منه الألِيَّةُ بَرَّتِ.
ويُقالُ: تألَّى يَتَألَّى (3). وفي الخَبَرِ: «مَنْ يَتَأَلَّ عَلَى اللهِ يُكَذِّبْهُ» (4).

3671 -

مسألة: (وهو الحَلِفُ على تَرْكِ الوَطْءِ)

في مَوْضِعِ 51234

الحديث: 3671 - الجزء: 23 - الصفحة: 137

وَيُشْتَرَطُ لَهُ أرْبَعَةُ شُرُوطٍ؛ أحَدُهَا، الْحَلِفُ عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ في الْقُبُلِ.
الشَّرْعِ.
والأصْلُ فيه قَوْلُ الله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾ (1). وكان أُبَيُّ بنُ كَعْبٍ وابنُ عَبَّاسٍ يَقْرَآنِ: (يُقْسِمُونَ) (2).

3672 -

مسألة: (ويُشْتَرَطُ له أرْبَعَةُ شُرُوطٍ؛ أحَدُها، الحَلِفُ على تَرْكِ الوَطْءِ في القُبُلِ)

لأنَّه الذي يَحْصُلُ الضَّرَرُ به (فإن تَرَكَه بغيرِ يَمِينٍ، لم يَكُنْ مُولِيًا) لأنَّ الإِيلاءَ الحَلِفُ.67

الحديث: 3672 - الجزء: 23 - الصفحة: 138

فَإِنْ تَرَكَهُ بِغَيرِ يَمِينٍ، لَمْ يَكُن مُولِيًا، لَكِنْ إِنْ تَرَكَهُ مُضِرًّا بِهَا مِنْ غَيرِ عُذْرٍ، فَهَلْ تُضْرَبُ لَهُ مُدَّةُ الْإِيلَاءِ، وَيُحْكَمُ عَلَيهِ بِحُكْمِهِ؟ عَلَى رِوَايَتَينِ.

3673 - مسألة: (فإن تَرَكَه مُضِرًّا بها مِن غيرِ عُذْرٍ، فهل تُضْرَبُ لَهُ مُدَّةُ الإِيلاءِ، ويُحْكَمُ عليه بحُكْمِه؟ على رِوايَتَين)

أمَّا إذا تَرَكَه لعُذْرٍ، مِن مَرَضٍ، أو غَيبَةٍ، أو نحوه، لم تُضْرَبْ له مُدَّةٌ، وإلَّا ففيه رِوايتان؛ إحْداهما، تُضْربُ له مُدَّةُ أرْبعةِ أشْهُرٍ، فإن وَطِئَها، وإلَّا دُعِيَ بعدَها إلى الوَطْءِ، فإنِ امْتَنَعَ منه، أُمِرَ بالطَّلاقِ، كما يُفْعَلُ في الإِيلاءِ سواءً؛ لأنَّه أضَرَّ بها بتَرْكِ الوَطْءِ في مُدَّةِ الايلاءِ، فيَلْزَمُ حُكْمُه، كما لو حَلَفَ، ولأنَّ ما وَجبَ أداؤُه إذا حَلَفَ على تَرْكِه، وجبَ أداؤُه إذا لم يَحْلِفْ، كالنَّفقَةِ وسائِرِ الواجباتِ، يُحَقِّقُه أنَّ اليَمِينَ لا تَجْعلُ غيرَ الواجبِ واجِبًا إذا حَلَفَ على تَرْكِه، فوُجوبُه معها يَدُلُّ على وُجوبِه قبلَها, ولأَنَّ وُجوبَه في الإيلاءِ إنَّما كان لدَفْعِ حاجةِ المرأةِ، وإزالةِ الضَّرَرِ عنها، وضَرَرُها لا يخْتَلِفُ بالإيلاءِ وعدَمِه، فلا يَخْتلِفُ الوُجوبُ.
فإن قيل: فلا يَبْقَى للإيلاءِ أثَرٌ،

الحديث: 3673 - الجزء: 23 - الصفحة: 139

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فلِمَ أفْرَدْتُمْ له بابًا؟ قُلْنا: بل له أثَرٌ، فإنّه يَدُلُّ على قَصْدِ الإِضْرارِ، فيَتَعلَّقُ الحكمُ به، وإن لم يَظْهَرْ منه قَصْدُ الإضْرارِ، اكْتَفَينا بدَلالتِه، وإذا لم يُوجَدِ الإِيلاءُ، احْتَجْنا إلى دَليلٍ سواه يَدُلُّ على المُضَارَّةِ، فيُعْتَبَر الإِيلاءُ لدلالتِه على المُقْتَضى لا لعَينِه.
والثَّانيةُ، لا تُضْرَبُ له مُدَّةٌ.
وهو مَذْهَبُ 8 أبي حنيفةَ، والشافعيِّ؛ لأنَّه ليس بمُولٍ، فلم تُضْرَبْ له مدةٌ، كما لو لم يَقْصِدِ الإِضْرارَ، ولأنَّ تَعْليقَ الحكْمِ بالإِيلاءِ يدُلُّ على انْتِفائِه عندَ عَدمِه، إذ لو ثَبَتَ هذا الحُكْمُ بدُونِه لم يكنْ له أثَرٌ، ولأنَّ 9 امْتِناعَه باليَمِينِ أقْوَى مِن امْتِناعِه بقصْدِ الضَّرَرِ؛ لأنَّه يَمْتَنِعُ بقَصْدِ الضَّرَرِ، وبلزُومِه الكَفَّارةَ، فلا يَصِحُّ الإلْحاقُ إذا لم يَحْلِفْ بما إذا حَلَفَ لقوَّةِ المانعِ.
والله أعلمُ.

الجزء: 23 - الصفحة: 140

وَإنْ حَلَفَ عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ في الدُّبُرِ، أَوْ دُونَ الْفَرْجِ.
لَمْ يَكُنْ مُولِيًا.
وَإِنْ حَلَفَ أنْ لَا يُجَامِعَهَا إلَّا جِمَاعَ سَوْءٍ، يُرِيدُ جِمَاعًا ضَعِيفًا، لَا يَزِيدُ عَلَى الْتِقَاءِ الْخِتَانَينِ، لَمْ يَكُنْ مُولِيًا.

3674 - مسألة: (وإن حَلَفَ على تَرْكِ الوَطْءِ في الدُّبُرِ، أو دُونَ الفَرْجِ، لم يَكنْ مُولِيًا)

لأنَّه إذا حَلَفَ على تَرْكِ الوَطْءِ في الدُّبُرِ، لم يَتْرُكِ الوَطْءَ الواجِبَ عليه، ولا تَتَضَرَّرُ المرأةُ بتَرْكِه؛ لأنَّه وَطْءٌ محَرَّمٌ، وقد أكَّدَ منعَ نَفْسِه منه (1) بيَمِينِه، وكذلك إن حَلَف على تَرْكِ الوَطْءِ دُونَ الفَرْجِ؛ لأنَّه لم يَحْلِفْ على الوَطْءِ الذي يُطالبُ به في الفَيئَةِ، ولا ضَرَرَ على المرأةِ في تَرْكِه.
3675 -

مسألة: (وإنْ حَلَفَ أن لا يُجامِعَها إلَّا جِماعَ سَوءٍ، يُرِيدُ جِماعًا ضَعِيفًا، لا يَزِيد على الْتِقاءِ الخِتانَين، لَمْ يَكُنْ مُولِيًا)

لأنَّه10

الحديث: 3674 - الجزء: 23 - الصفحة: 141

وَإِنْ أَرَادَ بِهِ الْوَطْءَ في الدُّبُرِ، أوْ دُونَ الْفَرْجِ، صَارَ مُولِيًا.
وَإِذَا حَلَفَ عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ في الْفَرْجِ بِلَفْظٍ لَا يَحْتَمِلُ غَيرَهُ، كَلَفْظِهِ الصَّرِيحِ، وَقَوْلِهِ: لَا أدْخَلْتُ ذَكَرِي في فَرْجِكِ.
وَلِلْبِكْرِ خَاصَّةً: لَا افْتَضَضْتُكِ.
لَمْ يُدَيَّنْ فِيهِ.
يُمْكِنُه (1) الوَطْءُ الواجِبُ عليه مِن غيرِ حِنْثٍ.
وإن قال: أرَدْتُ وَطْأً لا يَبْلُغُ الْتِقاءَ الخِتَانَين.
فهو مُولٍ؛ لأنَّه لا يُمْكِنُه الوَطْءُ الواجِبُ عليه في الفَيئَةِ بغيرِ حِنْثٍ، وكذلك (إن أراد به الوَطْءَ في الدُّبُرِ، أو دُونَ الفَرْجِ) فكذلك.
وإن لم يكُنْ له نِيَّةٌ، فليس بمُولٍ؛ لأنَّه مُحْتَمِلٌ، فلا يتَعَيَّنُ ما يكونُ به مُولِيًا.
وإن قال: واللهِ لا جامعتُكِ جِماعَ سَوءٍ.
لم يكُنْ مُوليًا بحالٍ؛ لأنَّه لم يَحْلِفْ على تَرْكِ الوَطْءِ، إنَّما حَلَفَ على تَرْكِ صِفَتِه المَكْروهةِ.

3676 -

مسألة: (وإذا حَلَفَ على تَرْكِ الوَطْءِ بلَفْظٍ لا يَحْتَمِلُ غيرَه، كلَفْظِهِ الصَّرِيحِ، وقَوْلِه: لا أدْخَلْتُ ذَكَرِي في فَرْجِكِ. وللبِكْرِ خَاصَّةً: لا افْتَضَضْتُكِ 12. لم يُدَيَّنْ فيه) وجملَتُه، أنَّ الألْفاظَ التي يكونُ بها مُولِيًا تَنْقِسمُ ثلاثةَ أقْسامٍ؛ أجدُها، ما هو صَرِيحٌ في الحُكْمِ والباطِنِ11

الحديث: 3676 - الجزء: 23 - الصفحة: 142

وَإِنْ قَال: وَالله لا وَطِئْتُكِ وَلَا جَامَعْتُكِ.
أوْ: لَا بَاضَعْتُكِ.
أَوْ: لَا بَاشَرْتُكِ.
أوْ: لَا بَاعَلْتُكِ.
أوْ: لَا قَرِبْتُكِ.
أَوْ: لَا مَسَسْتُكِ.
أَوْ: لَا أَتَيتُكِ.
أَوْ: لَا اغْتَسَلْتُ مِنْكِ.
فَهُو صَرِيحٌ في الْحُكْمِ،  جميعًا، كقولِه: واللهِ لا أنِيكُكِ، ولا أُدْخِلُ.
أو: أُغَيِّبُ -أو- أُولِجُ ذَكَرِي في فَرْجِكِ.
و: لا افْتَضَضْتُكِ.
للبِكْرِ خاصَّةً.
فهذه صَرِيحَةٌ لا يُدَيَّنُ فيها؛ لأنَّها لا تَحْتَمِلُ غيرَ الإِيلاءِ.
القِسمُ الثَّاني، صَرِيحٌ في الحُكْمِ، ويُدَيَّنُ فيما بينَه وبينَ اللهِ تعالى، وهي عشَرةُ ألْفاظٍ: (لا وَطِئْتُكِ.
و: لا جامَعْتُكِ.
و: لا باضَعْتُكِ.
و: لا باعَلْتُكِ.
و: لا باشَرْتُكِ.
و: لا قَرِبْتُكِ) و: لا أصَبْتُكِ.
و (لا أتَيتُكِ.
و: لا مَسَسْتُكِ.
و: لا اغْتَسَلْتُ مِنْكِ.
فهذه صَرِيحَةٌ في الحُكْمِ) لأنَّها تُسْتَعْمَلُ في العُرْفِ في الوَطْءِ.
وقد وَرَدَ القُرْآنُ ببَعْضِها فقال سبحانه: ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ﴾ 13. وقال: {وَلَا

الجزء: 23 - الصفحة: 143

وَيُدَيَّنُ فِيمَا بَينَهُ وَبَينَ اللهِ تَعَالى.
وَسَائِرُ الأَلْفَاظِ لَا يَكُونُ مُولِيًا فِيهَا إلا بِالنِّيَّةِ.
تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} 14. وقال: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ 15. وأمَّا الجِماعُ والوَطْءُ، مهما أشْهَرُ الألْفاظِ في الاسْتِعْمالِ، فلو قال: أرَدْتُ بالوَطْءِ الوَطْءَ بالقَدَمِ، وبالجِماعِ اجْتِماعَ الأجْسامِ، وبالإِصابَةِ الإِصابَةَ باليَدِ (دُيِّنَ فيما بينَه وبينَ اللهِ تعالى) ولم يُقْبَلْ في الحُكْمِ؛ لأنَّه خِلافُ الظَّاهِرِ والعُرْفِ.
وقد اخْتَلَفَ قَوْلُ الشَّافعيِّ فيما عدا الوَطْءَ والجِماعَ مِن هذه الألْفاظِ، فقال في مَوْضِعٍ: ليس بصَرِيحٍ في الحُكْمِ؛ لأنَّه حَقِيقَةٌ في غَيرِ الجِماعِ.
وقال في: لا

الجزء: 23 - الصفحة: 144

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  باضَعْتُكِ: ليس بصَريحٍ؛ لأنَّه يَحْتَمِلُ أن يكونَ مِن 16 الْتِقاءِ البَضْعَتَينِ، البَضْعَةُ مِن البَدَنِ بالبَضْعَةِ منه؛ فإنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «فاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي» 17. ولَنا، أنَّه مُسْتَعْمَلٌ في الوَطْءِ عُرْفًا، وقد وَرَدَ بِبعْضِه القُرْآنُ والسُّنَّةُ، فكان صَرِيحًا، كلَفْظِ الوَطْءِ والجِماعِ، وكَوْنُه حقِيقَةً في غيرِ الجِماعِ يَبْطُلُ 18 بلَفْظِ الوَطْءِ والجِماعِ، وكذلك قوْلُه: فارَقْتُكِ.
و: سَرَّحْتُكِ.
في ألْفاظِ الطَّلاقِ، فإنَّهم قالُوا: هي صَرِيحَةٌ في ألْفاظِ الطَّلاقِ.
مع كَوْنِها حَقِيقَةً في غيرِه.
وأمَّا 19 قوْلُه: باضَعْتُكِ.
فهو مُشْتَقٌّ مِنَ البُضْعِ، ولا يُسْتَعْمَلُ هذا اللَّفْظُ في غيرِ الوَطْءِ، فهو أوْلَى

الجزء: 23 - الصفحة: 145

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  أن يكونَ صَرِيحًا مِن سائِرِ الألْفاظِ؛ لأنَّها تُسْتَعْمَلُ في غيرِه.
وبه قال أبو حنيفةَ.
القِسْمُ الثَّالِثُ، ما لا يكونُ مُولِيًا فيها إلَّا بالنِّيَّةِ، وهو ما عدا هذه الألْفاظَ، ممَّا يَحْتَمِلُ الجِماعَ، كقولِه: واللهِ لا يَجْمَعُ رَأْسِي ورَأْسَكِ شيءٌ.
لا ساقَفَ رَأْسِي رَأْسَكِ.
لأسُوأَنَّكِ.
لأغِيظَنَّكِ.
لتَطُولَنَّ غَيبَتِي عنْكِ.
لا مَسَّ جِلْدِى جِلْدَكِ.
لا قَرَبْتُ فِراشَكِ.
لا آوَيتُ معكِ.
لا نِمْتُ عندَكِ.
فهذه إن أَرادَ بها الجِماعَ، واعْتَرَفَ بذلك، كان مُولِيًا، وإلَّا فلا؛ لأنَّ هذه الألْفاظَ ليستْ ظاهرةً في الجِماعِ، كظُهُورِ 20 التي قبْلَها، ولم يَرِدِ النَّصُّ باسْتِعْمالِها 21 فيه، إلَّا أنَّ هذه الألْفاظَ مُنْقَسِمَةٌ إلى ما يَفْتَقِرُ إلى نِيَّةِ الجِماعِ والمُدَّةِ معًا، وهي قوْلُه: لأسُوأَنَّكِ.
أو: لأغِيظَنَّكِ.
أو: لَتَطُولَنَّ غَيبَتِي عنكِ.
فلا يكونُ مُولِيًا حتَّى يَنْويَ تَرْكَ الجِماعِ في مُدَّةٍ تَزِيدُ على أرْبَعَةِ أشْهُرٍ؛ لأنّ غَيظَها يُوجَدُ بتَرْكِ الجِماعِ فيما دُونَ ذلك، وسائِرُ الألْفاظِ يكونُ مُولِيًا بنِيَّةِ الجِماعِ فقط.
فإن قال: واللهِ لا أدْخَلْتُ جميعَ ذَكَرِي في فَرْجِكِ.
لم يَكُنْ مُولِيًا؛ لأنَّ الوَطْءَ الذي تَحْصُلُ به الفَيئَةُ يَحْصُلُ بدونِ إيلاجِ جميعِ الذَّكَرِ.
فإنْ قال: واللهِ لا

الجزء: 23 - الصفحة: 146

فَصْل: الشَّرْطُ الثَّانِي، أَنْ يَحْلِفَ بِاللهِ تَعَالى، أوْ بِصِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ.
وَإنْ حَلَفَ بِنَذْرٍ، أَوْ عِتْقٍ، أوْ طَلَاق، لَمْ يَصِرْ مُولِيًا فِي الظَّاهِرِ عَنْهُ وَعَنْهُ، يَكُونُ مُولِيًا.
أوْلَجْتُ حَشَفَتي في فرجِكِ.
كانْ مُولِيًا؛ لأنَّ الفَيئَةَ لا تحْصُلُ بدُونِ ذلك.
(الشَّرْطُ الثَّانِي، أنَّ يَحْلِفَ باللهِ تعالى، أو بصِفَةٍ مِن صِفاتِه) ولا خِلافَ بينَ (1) أهلِ العلمِ في أنَّ الحَلِفَ بذلك إيلاءٌ.

3677 -

مسألة: (فإن حَلَفَ بنَذْرٍ، أو عِتْقٍ، أو طَلاقٍ، لم يَصِرْ مُولِيًا فِي الظَّاهِرِ عنه. وعنه، يَكُونُ مُولِيًا)

إذا حَلَفَ على تَرْكِ الوَطْءِ بغيرِ22

الحديث: 3677 - الجزء: 23 - الصفحة: 147

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  اسمِ اللهِ تعالى أو صِفَةٍ مِن صِفاتِه، مثلَ أنَّ حَلَفَ بطَلاقٍ، أو عَتاقٍ، أو صَدَقَةِ المالِ، أو الحَجِّ، أو الظِّهارِ، ففيه رِوايَتان؛ إحْدَاهما، لا يكونُ مُولِيًا.
وهو قَوْلُ الشافعيِّ القَدِيمُ.
والرِّوايةُ الثَّانِيةُ، هو مُولٍ.
ورُوِيَ عن ابنِ عباس أنَّه قال: كُل يَمِين مَنَعَتْ جِماعًا 23، فهي إيلاءٌ 24. وبذلك قال الشَّعْبِيُّ، والنَّخَعِي، ومالكٌ، وأهْلُ الحِجَازِ، والثَّوْرِيُّ، وأبو حنيفةَ، وأهْلُ العِرَاقِ، والشافعيُّ، وأبو ثَوْرٍ، وأبو عُبَيدٍ، وغيرُهم؛ لأنَّها يَمِين مَنَعَتْ جِماعَها، فكانَتْ إيلاءً، كالحَلِفِ باللهِ تعالى، ولأنَّ تَعْلِيقَ الطَّلاق والعَتاقِ [على وَطْئِها] 25 حَلِفٌ، بدَليلِ أنَّه لو قال: متى حَلَفْتُ بطَلاقِكِ فأنْتِ طَالِقٌ.
ثم قال: إن وَطِئْتُكِ فأنْتِ طالِقٌ.
طَلُقَتْ في الحالِ.
وقال أبو بكر: كُلُّ يَمِين مِن حَرام أو غيرِها، تَجِبُ بها كَفَّارَةٌ، يكونُ الحالِفُ بها مُولِيًا.
وأمَّا الطَّلاقُ والعَتاقُ، فليسَ الحَلِفُ به إيلاءً، لأنَّه يَتَعَلَّقُ به حَقُّ آدَمِيٍّ، وما أوْجَبَ كَفَّارَةً تَعَلَّقَ به حَقُّ اللهِ تعالى.
والرِّوايةُ الأولَى هي المَشْهُورَةُ، لأن الإِيلاءَ المُطْلَقَ إنَّما هو القَسَمُ، ولهذا قَرَأ أبَيٌّ وابنُ عباس (يُقْسِمُونَ) بدَلَ ﴿يُوَلُّونَ﴾ 26.

الجزء: 23 - الصفحة: 148

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  ورُوِيَ عن ابنِ عباس في تَفْسِيرِ: ﴿يُوَلُّونَ﴾ قال: يحْلِفُونَ بالله 27 ذكَرَه الإمامُ أحمدُ.
والتَّعْليقُ بشَرْطٍ ليس بقَسَم، ولهذا لا يُؤْتَى فيه بحَرْفِ القَسَمِ، ولا يُجَابُ بجَوابه، ولا ذَكَرَه أفصلُ العَرَبِيَّةِ في بابِ القَسَمِ، فلا يكونُ إيلاءً، وإنَّما يُسَمًّى حَلِفًا تَجَوُّزًا، لمُشَارَكَتِه القَسَمَ في المَعْنَى المَشْهُورِ فيه، وهو الحَثُّ على الفِعْلِ أو المَنْعُ منه، أو تَوْكِيدُ الخَبَرِ، والكَلامُ عندَ إطْلاقِه لحَقِيقَتِه؛ ويَدُلُّ على هذا قَوْلُ اللهِ تعالى: ﴿فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ 28. وإنَّما يَدْخُلُ الغُفْرانُ في اليَمِينِ باللهِ، وأيضًا قَوْلُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّ الله يَنْهاكُمْ أنْ تَحْلِفُوأ بِآبَائِكُمْ».
مُتَّفَق عليه 29. وإنْ سَلَّمْنا أنَّ غيرَ القَسَمِ حَلِفٌ، لَكِنَّ الحَلِفَ بإطْلاقِه

الجزء: 23 - الصفحة: 149

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  إنَّما يَنْصَرِفُ إلى القَسَمِ، وإنَّما يُصْرَفُ إلى غيره بدَلِيل، ولا خِلافَ في أنَّ القَسَمَ بغيرِ اللهِ وصِفَاتِه لا يكونُ إيلاءً؛ لأنَّه لا يُوجِبُ كفارَةً ولا شيئًا يَمْنَعُ مِن الوَطْءِ، فلا يكونُ إيلاءً، كالخَبَرِ بغيرِ قَسَم.
وإذا قُلْنا بالرِّوايَةِ الثَّانِيَةِ، فلا يكون مُولِيًا إلَّا أنَّ يَحْلِفَ بما يَلْزَفُه بالحِنْثِ فيه حَق، كقَوْلِه: إن وَطِئْتُكِ فعَبْدِي حُرٌّ.
أو: فأنْتِ طالِقٌ.
أو: فأنْتِ عليَّ كظَهْرِ أمِّي.
أو: فأنْتِ حَرامٌ.
أو: فلِلَّهِ عليَّ صَوْمُ سَنَةٍ أو الحَجُّ أو صَدَقَةٌ.

الجزء: 23 - الصفحة: 150

وَإنْ قَال: إِنْ وَطِئْتُكِ فَأنْتِ زَانِيَة.
أوْ: فَلِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمُ هَذَا الشَّهْرِ.
لَمْ يَكُنْ مُولِيًا.
فهذا يكون إيلاءً؛ لأنَّه يَلْزَمه بوَطْئِها حَق يَمْنَعُه مِن وَطْئِها خَوْفه مِن وُجُوبِه.

3678 -

مسألة: (وإن قال: إن وَطِئْتُكِ فأنْتِ زانِيَةٌ. أو: فلِلَّهِ عليَّ صَوْمُ هذا الشَّهْرِ. لم يَكُنْ مُولِيًا)

لأنَّه لو وَطِئَها، لم يَلْزَمْه حَق، ولا

الحديث: 3678 - الجزء: 23 - الصفحة: 151

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  يَصِيرُ قَاذِفًا بِالوَطْءِ؛ لأنَّ القَذْفَ لا يَتَعَلَّقُ بِالشَّرْطِ؛ ولا يَجُوزُ أنَّ تَصِيرَ زَانِيَةً بوَطْئِه لها، كما لا تَصِيرُ زانِيَةً بطُلُوعِ الشمْس.
وأمَّا قوْلُه: إن وَطِئْتُكِ فلِلَّهِ عليَّ صَوْمُ هذا الشَّهْرِ.
لم يَكُنْ مُولِيًا؛ لأنَّه لو وَطِئَها بعدَ مُضِيِّه، لم يَلْزَمْه حَقٌّ، فإنَّ صَوْمَ هذا الشَّهْرِ لا يُتَصَوَّرُ بعدَ مُضِيِّ بَعْضِه، فلا يُلْزَمُ بالنَّذْرِ، كما لو قال: إن وَطِئْتُكِ فِلله عليَّ صَوْمُ أمْسِ.
فلو قال: إن وَطِئْتُكِ فلِلَّه عليَّ أنَّ أُصَلِّيَ عشْرِين رَكْعَةً.
كان مُولِيًا.
وقال أبو حنيفةَ: لا 30 يكونُ مُولِيًا؛ لأنَّ الصَّلاةَ لا يتَعَلَّقُ بها مالٌ، ولا تَتَعَلَّقُ 31 بمالٍ، فلا يكونُ الحالِفُ بها مُولِيًا، كما لو قال: إن وَطِئْتُكِ فلِلَّه عليَّ أنَّ أمْشِيَ في السُّوقِ.
ولَنا، أنَّ الصلاةَ تَجِبُ بالنَّذْرِ، فكانَ الحالِفُ بها مُولِيًا، كالصَّوْمِ والحَجِّ، وما ذَكَرَه لا يَصِحُّ؛ فإنَّ الصلاةَ تَحْتاجُ إلى الماء والسُّتْرَةِ.
وأمّا المَشْيُ في السُّوقِ، فقياس المذْهَبِ على هذه الرِّوايةِ، أنَّه يكونُ مُولِيًا؛ لأنَّه يَلْزَمُه بالحِنْثِ في هذا النَّذْرِ 32 أحَدُ شَيئَينِ؛ إمَّا الكَفَّارَةُ، وإمَّا المَشْيُ، فقد صارَ الحِنْثُ مُوجِبًا لحَقٍّ عليه، فعلى هذا يَكُونُ مُولِيًا بنَذْرِ فِعْلِ المُباحاتِ والمَعاصِي، فإنَّ نَذْرَ المَعْصِيَةِ مُوجِبٌ للكَفَّارَةِ في ظاهِرِ المذْهَبِ، وإن سَلَّمْنا، فالفَرْقُ بينَهما أنَّ المَشْيَ لا يَجِبُ بالنَّذْرِ، بخِلافِ مَسْألتِنا.
وإذا اسْتَثْنَى في يَمِينه، لم يَكُنْ مُولِيًا في قَوْلِ الجَمِيعِ؛ لأنَّه لا يَلْزَمُه كَفارَةٌ بالحِنْثِ، فلم يَكُنِ الحِنْثُ مُوجِبًا لحَقٍّ

الجزء: 23 - الصفحة: 152

فَصْل: الشَّرْطُ الثَّالِثُ، أنْ يَحْلِفَ عَلَى أكْثَرَ مِنْ أرْبَعَةِ أشْهُر.
عليه.
وهذا إذا كانَتِ اليَمِينُ باللهِ تعالى، أو كانت يَمِينًا مُكَفَّرَةً، فأمَّا الطلاقُ والعَتاقُ، فمَن جعَلَ الاسْتِثْناءَ فيهما غيرَ مُؤَثِّرٍ، فوُجُودُه كعَدَمِه، ويكونُ مُولِيًا بهما، سواءٌ اسْتَثْنَى أو لم يَسْتَثْنِ.
(الشَّرْطُ الثَّالِثُ، أنَّ يَحْلِفَ على أكْثَرَ مِن أربَعةِ أشْهُرٍ) وهذا قَوْلُ ابنِ عباس، وسعيدِ بنِ جُبَير، وطاوُس، ومالكٍ، والأوْزاعِيِّ، والشافعيِّ، وأبي ثَوْرٍ، وأبي عُبَيدٍ.
وقال عَطَاءٌ، والثَّوْرِيُّ، وأصحابُ الرَّأْي: إذا حَلَفَ على أرْبَعَةِ أشْهُر فما زادَ، كان مُولِيًا.
وحَكَى ذلك القاضي أبو الحسينِ رِوايَةً عن أحمدَ؛ لأنَّه مُمْتَنِعٌ عَن الوَطْءِ باليَمِينِ أرْبَعَةَ أشْهُر، فكانَ مُولِيًا، كما لو حَلَفَ على ما زاد.
وقال النَّخَعِي، وقَتادَةُ، وحَمَّادٌ، وابنُ أبي لَيلَى، وإسْحاقُ: مَن حَلَفَ على تَرْكِ الوَطْءِ في قَلِيل مِن الأوْقاتِ أو كَثِيرٍ، فتَرَكَها أرْبَعَةَ أشْهُر، فهو مُولٍ؛ لقَوْلِ اللهِ تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾ 33. وهذا مُولٍ؛ لأنَّ الإيلاءَ الحَلِفُ، وهذا حالِفٌ.
ولَمْا، أنَّه لم يَمْنَعْ نفْسَه مِنَ الوَطْءِ باليَمِينِ

الجزء: 23 - الصفحة: 153

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  أكْثَرَ مِن أرْبَعَةِ أشْهُر، [فلم يَكُنْ مُولِيًا، كما لو حَلَف على تَرْكِ قُبْلَتِها، والآيةُ حُجَّةٌ لنا؛ لأنَّه جَعَلَ له تَرَبُّصَ أربعةِ أشْهُرٍ] 34، فإذا حَلَفَ على أرْبَعَةٍ فما دُونَها، فلا مَعْنَى للتَّرَبُّصِ؛ لأنَّ مُدَّةَ الإِيلاءِ تَنْقَضِي قبلَ ذلك أو مع انْقِضَائِه، وتَقْدِيرُ التَّرَبُّصِ بأرْبَعَةِ أشْهُر يَقْتَضِي كَوْنَه في مُدَّةٍ تَناوَلَها الإيلاءُ، ولأنَّ المُطالبَةَ إنَّما تكونُ بعدَ أرْبَعَةِ أشْهُرٍ، فإذا انْقَضَتِ المُدَّةُ بأرْبَعَةٍ فما دونَ، لم تَصِحَّ المُطالبَةُ مِن غيرِ إيلاءٍ، وأبو حنيفةَ ومَن وافَقَه 35 بَنَوْا ذلك على قَوْلِهم في الفَيئةِ 36: إنَّها تكونُ في مُدَّةِ أرْبَعةِ الأشْهُرِ.
وظاهِرُ الآيَةِ خِلافُه؛ فإنَّ اللهَ تعالى قال: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا﴾.
فعَقَّبَ الفَيئَةَ عَقِيبَ التَّرَبُّص بفاءِ التَّعْقِيبِ، فيَدُلُّ على تأَخُّرِها عنه.
إذا ثَبَتَ هذا، فقد حُكِيَ عن ابنِ عباس أنَّ المُولِيَ مَن يَحْلِفُ على تَرْكِ الوَطْءِ أَبدًا أو مُطْلَقًا؛ لأنَّه إذا حَلَفَ على ما دُونَ ذلك، فقد 37 أمْكَنَه التَّخَلُّصُ بغيرِ الحِنْثِ، فلم يَكُنْ مُولِيًا، كما لو حَلَفَ لا وَطِئَها في مَدِينَةٍ بعَينِها.
ولَنا، أنَّه لا يُمْكِنُه التَّخَلُّصُ بعدَ التَّربصِ مِن يَمِينه بغيرِ حِنْثٍ، فأشْبَهَ المُطْلَقَةَ، بخِلافِ اليَمِينِ علي مَدِينَةٍ مُعَيَّنةٍ، فإنَّه يُمْكِنُ التَّخَلصُ بغيرِ الحِنْثِ، ولأن الأرْبَعَةَ الأشْهُرَ مُدَّة تَتَضَرَّرُ المرْأةُ بتأخِيرِ الوَطْءِ عنها، فإذا حَلَفَ على أكْثَرَ منها، كان مُولِيًا كالأبَدِ.

الجزء: 23 - الصفحة: 154

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  ودَلِيلُ الوَصْفِ ما رُوِيَ عن 38 عمرَ، رَضِيَ الله عنه، أنَّه 39 كان يَطُوفُ لَيلَةً في المدِينَةِ، فسَمِعَ امْرَأةً تقولُ: تَطاوَلَ هذا اللَّيلُ وازْوَرَّ جانِبُه … وليس إلى جَنْبِي خَلِيلٌ أُلاعِبُهْ فواللهِ لولا اللهُ لا رَبَّ غَيرُه … لَزُعْزِعَ مِن هذا السَّرِيرِ جَوانبُهْ مَخافَةُ رَبِّي والحَياءُ يَكُفُّنِي … وأُكْرِمُ 40 بَعْلِي أنْ تُنال مَراكِبُهْ فسأل عمر نِساءً: كم تَصْبِر المرأةُ عن الزَّوْجِ؟ فقُلْنَ: شَهْرَين، وفي الثَّالِثِ يقِل الصَّبْرُ، وفي الرَّابعِ يَنْفَذ الصَّبْرُ.
فكتَبَ إلى أُمَراءِ الأجْنادِ، أنَّ لا تَحْبِسُوا رَجُلًا عن امْرأتِه أكْثَرَ مِن أرْبَعَةِ أشْهُر 41. فصل: إذا عَلَّقَ الإيلاءَ بشَرْطٍ 42 مُسْتَحيل، كقَوْلِه: واللهِ لا وَطِئْتك حتى تَصْعَدِي السَّماءَ.
أو: تَقْلِبِي الحَجَرَ ذَهَبًا.
أو: يَشِيبَ الغرَابُ.
فهو مُولٍ؛ لأنَّ مَعْنى ذلك تَرْكُ وَطْئِها، فإنَّ ما يُراد إحالة وُجُودِه يُعَلَّق على المُسْتَحِيلاتِ، قال اللهُ تعالى في الكفَّارِ: ﴿وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾ 43. مَعْناه لا يَدْخلونَ الجَنَّةَ أُبدًا.
وقال بعْضهم 44:

الجزء: 23 - الصفحة: 155

أوْ يُعَلِّقَهُ عَلَى شَرْطٍ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أنَّهُ لَا يُوجَدُ فِي أقَلَّ مِنْهَا، مِثْلَ أنْ يَقُولَ: وَاللهِ لَا وَطِئْتُكِ حَتَّى يَنْزِلَ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ.
أوْ: يَخْرُجَ الدَّجَّالُ.
أوْ: مَا عِشْتُ.
إذا شاب الغُرابُ أتَيتُ أهْلِي … وصارَ القارُ كاللَّبَنِ الحَلِيبِ

3679 -

مسألة: (أو يُعَلِّقَه على شَرْطٍ يَغْلِبُ على الظَّنِّ أنَّه لا يُوجَدُ في أقَلَّ)

مِن أرْبَعَةِ أشْهُر، كقَوْلِه: (واللهِ لا وَطِئْتُكِ حتى يَنْزِلَ عِيسى بنُ مريمَ.
أو: يَخْرُجَ الدَّجَّالُ) أو الدَّابَّةُ.
أو غير ذلك مِن أشْرَاطِ الساعَةِ (أو: ما عِشْتُ) أو: حتى أمُوتَ.
أو: تَمُوتِي.
أو: يَمُوتَ وَلَدُكِ.
أو: زَيدٌ.
أو: حتى يَقْدَمَ زَيدٌ مِن مَكَّةَ.
والعادَةُ أنَّه لا يَقْدَمُ في أرْبَعَةِ أشْهُر، فإَّنه يكونُ مُولِيًا؛ لأنَّ الغالِبَ أنَّ ذلك لا يُوجَدُ في أرْبَعَةِ أشْهُرٍ، فأشْبَهَ ما لو قال: والله لِا وَطِئْتُكِ في نِكاحِي هذا.
وكذلك لو عَلَّقَ الطَّلاقَ على مَرَضِها أو مَرَضِ إنسانٍ 45 بعَينِه.
وإن قال: واللهِ لا وَطِئْتُكِ إلى قِيامِ السَّاعةِ.
أو: حتى آتِيَ الهِنْدَ.
أو نحوَه، فهو مُولٍ؛ لأنَّه مَعْلُومٌ أنَّه لا يُوجَدُ ذلك في أرْبعَةِ أشْهُرٍ؛ لأنَّ قِيامَ الساعَةِ له عَلاماتٌ تَسْبِقُه، فقد علمَ أنَّه لا يُوجَدُ في المُدَّةِ المَذْكُورَةِ.

الحديث: 3679 - الجزء: 23 - الصفحة: 156

أَوْ: حَتَّى تَحْبَلِي؛ لأنَّهَا لَا تَحْبَلُ إِذَا لَمْ يَطَأْهَا.
وَقَال الْقَاضِي: اذَا قَال: حَتَّى تَحْبَلِي.
وَهِيَ مِمَّنْ يَحْبَلُ مِثْلُهَا، لَمْ يَكُنْ مُولِيًا.

3680 - مسألة: وإن قال: واللهِ لا وَطِئْتُكِ (حتى تَحْبَلِي)

فهو مُولٍ، لأنَّ حَبَلَها بغيرِ 46 وَطْءٍ مُسْتَحِيلٌ عادةً، فهو كصُعُودِ السَّماءِ.
وقال القاضي، وأبو الخَطَّاب، وأصحابُ الشافعيِّ: ليس بمُولٍ، إلَّا أن تكونَ صَغِيرةً يَغْلِبُ على الظَّنِّ أنَّها لا تَحْمِلُ في أرْبَعةِ أشْهُرٍ، أو تكونَ آيِسَةً، فأمَّا إن كانت مِن ذواتِ الأقْراءِ، لم يَكُنْ مُولِيًا؛ لأنَّ حَمْلَها مُمْكِن.
[قال القاضي: إذا كانتِ الصغيرةُ بنتَ تِسْعٍ، لم يكُنْ موليًا؛ لأنَّ حَمْلَها مُمْكِن] 47. ولَنا، أنَّ الحَمْلَ بدُونِ الوَطْءِ مُسْتَحِيل عادةً، فكان تَعْلِيقُ اليَمِينِ عليه إيلاءً، كصُعُودِ السَّماءِ، ودَلِيلُ اسْتِحالتِه قَوْلُ مَرْيَمَ: ﴿أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا﴾ 48. ولولا اسْتِحالتُه لَمَا نَسَبَتْ نَفْسَها إلى البِغاءِ لوُجُودِ الوَلَدِ.
وأيضًا قولُ عمرَ، رَضِيَ اللهُ عنه: الرَّجْمُ حَقٌّ على مَن زَنَى وقد أحْصَنَ،

الحديث: 3680 - الجزء: 23 - الصفحة: 157

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  إذا قامَتْ به البَيِّنَةُ، أو كان الحَبَل، أو الاعْتِرافُ 49. ولأنَّ العادَةَ أنَّ الحَبَلَ لا يُوجَدُ مِن غيرِ وَطْء.
فإن قالوا: يُمْكِن حَبَلُها مِن وَطْءِ غيرِه، أو باسْتِدْخَالِ مَنِيِّه.
قُلْنا: أمَّا الأوَّلُ فلا؛ فإنَّه لو صَرَّحَ به، فقال: لا وَطِئْتُك حتى تَحْبَلِي مِن غيري.
أو: ما دُمْتِ في نِكاحِي.
أو: حتى تَزْنِي.
كان مولِيًا، ولو صَحَّ ما ذَكَرُوه لم يكُنْ مولِيًا.
وأما الثَّاني، فهو مِن المُسْتَحِيلاتِ عادَةً، إن وُجِدَ كان مِن خَوارِقِ العَاداتِ، بدَليلِ ما ذَكَرْناه.
وقد قال أهْلُ الطِّبِّ: إنَّ المَنِيَّ إذا بَرَدَ لم يُخَلَّقْ منه وَلَدٌ.
وصَحَّحَ قَوْلَهم قِيامُ الأدِلَّةِ التي ذَكَرْنا بعْضَها، وجَرَيانُ العادَةِ على وَفْقِ ما قالُوه.
وإذا كان تَعْلِيقُه على مَوْتِها أو مَوْتِه إيلاءً، فتَعْلِيقُه على حَبَلِها مِن غيرِ وَطْء أوْلَى.
فإن قال: أرَدْتُ بقَوْلِي: حتى تَحْبَلِي.
السَّبَبِيَّةَ، ولم أُرِدِ الغَايَةَ.

الجزء: 23 - الصفحة: 158

وَإنْ قَال: وَاللهِ لَا وَطِئْتُكِ مُدَّةً.
أوْ: لَيَطُولَنَّ تَرْكِي لِجِمَاعِكِ.
لَمْ يَكُنْ مُولِيًا حَتَّى يَنْويَ أَرْبَعَةَ أشْهُرٍ.
وإنْ حَلَفَ عَلَى تَرْكِ الْوَطْء حَتَّى يَقْدَمَ زَيدٌ، أَوْ نَحْوهِ مِمَّا لَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ عَدَمُهُ فِي أرْبَعَةِ أَشْهُرٍ.
أوْ: لَا وَطِئْتُكِ فِي هَذِهِ الْبَلْدَةِ.
لَمْ يَكُنْ مُولِيًا.
ومعْناه لا أطَؤُكِ لتَحْبَلِي.
قُبِلَ منه، ولم يكُنْ مُولِيًا؛ لأنَّه ليس بحالِفٍ على تَرْكِ الوَطْءِ، وإنَّما حَلَفَ على تَرْكِ قَصْدِ الحَبَلِ به، فإنَّ «حتى» تُسْتَعْمَلُ بمَعْنَى السَّبَبِيَّةِ.

3681 -

مسألة: (وإن قال: واللهِ لا وَطِئْتُكِ مُدَّةً. أو: ليَطُولَنَّ تَرْكِي لجِماعِكِ. لم يَكُنْ مُولِيًا حتى يَنْويَ)

أكْثَرَ من (أرْبَعَةِ أشْهُر) لأنَّ ذلك يَقَعُ على القَلِيلِ والكَثِيرِ، فلا يَصِيرُ مُولِيًا به.
فإن نَوَى أكْثَرَ مِن أرْبَعَةِ أشْهُر صار مُولِيًا.
3682 -

مسألة: (وإن حَلَفَ على تَرْكِ الوَطْءِ حتى يَقْدَمَ زَيدٌ، أو نَحْوه مِمَّا لا يَغْلِبُ على الظنِّ عَدَمُه في أرْبعَةِ أشْهُرٍ. أو: لا وَطِئْتُكِ

الحديث: 3681 - الجزء: 23 - الصفحة: 159

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  في هذه البَلْدَةِ.
لم يَكُنْ مُولِيًا) لأنَّه لا يُعْلَمُ قَدْرُه، فهذا ليس بإيلاءٍ؛ لكَوْنِه لا يُعْلَمُ حَلِفُه على أكْثَرَ مِن أرْبَعةِ أشْهُرٍ، ولأنَّه يُمْكِنُه وَطْؤُها في غيرِ البَلْدَةِ المَحْلُوفِ عليها.
وهذا قَوْلُ الثَّوْرِيِّ، والأوْزاعِيِّ، والشافعيِّ، وأبي حنيفةَ وصاحِبَيه.
وقال ابنُ أبي لَيلَى، وإسْحاقُ: هو مُولٍ؛ لأنَّه حالِف على تَرْكِ وَطْئِها.
ولَنا، أنَّه يُمْكِنُ وَطْؤُها بغيرِ حِنْثٍ، فلم يَكُنْ مُولِيًا، كما لو اسْتَثْنَى في يَمِينه.
فإن عَلَّقَه على ما يُعْلَمُ أنَّه يُوجَدُ في أقَلَّ مِن أرْبَعةِ أشْهُرٍ، أو يُظَنُّ ذلك، كذُبُولِ بَقْلٍ، وجَفافِ ثَوْبٍ، ونُزُولِ المَطرَ في أوانِه، وقُدُومِ الحاجِّ في زمانِه.
فهذا لا يَكُونُ مُولِيًا؛ لِما ذَكَرْناه، ولأنَّه لم يَقْصِدِ الإضْرارَ بتَرْكِ وَطْئِها أكْثَرَ أرْبَعَةِ أشْهُرٍ، أشْبَهَ ما لو قال: واللهِ لا وَطِئْتُكِ شَهْرًا.
فصل: فإن عَلَّقَه على فِعْل منها، هي قادِرة عليه، أو فِعْل مِن غَيرِها، فهو مُنْقَسِمٌ ثَلاثةَ أقْسام؛ أحدها، أنَّ يُعَلِّقَه على فِعْل مُباح لا مَشَقَّةَ فيه، كقَوْلِه: واللهِ لا أطَؤُكِ حتى تَدْخُلِي الدَّارَ.
أو: تَلْبَسي هذا الثَّوْبَ.
أو: حتى أتَنَفَّلَ بصَوْمِ يَوْمٍ.
أو: حتى أكْسُوَكِ.
فهذا ليس بإيلاءٍ؛ لأنَّه مُمْكنُ الوُجُودِ بغيرِ ضَرَرٍ عليها فيه.
الثَّاني، أنَّ يُعَلِّقَه على مُحَرَّم، كقَوْل: واللهِ لا أطَؤُكِ حتى تشْرَبِي الخَمْرَ.
أو: تَزْنِي.
أو: تُسْقِطِي وَلَدَكِ.
أو: تَتْرُكِي صَلاةَ الفَرْضِ.
أو: حتى أقْتُلَ زَيدًا.
أو: نحوه.
فهذا إيلاءٌ لأنَّه عَلَّقَه بمُمْتَنِعٍ 50 شَرْعًا، فأشْبَهَ المُمْتَنِعَ حِسًّا.

الجزء: 23 - الصفحة: 160

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الثَّالِثُ، أنَّ يُعَلِّقَه على ما على فاعِلِه فيه مَضَرَّة، كقَوْلِه: واللهِ لا أطَؤُكِ حتى تُسْقِطِي صَداقَكِ عنِّي 51. أو: دَينَكِ 52. أو: حتى تَكْفُلِي وَلَدِي.
أو: حتى تَهَبيني دارَكِ.
أو: حتى يَبِيعَنِي أبُوكِ دارَه.
أو: نحو ذلك.
فهذا إيلاءٌ؛ لأَنَّ أخْذَه لمالِها أو مالِ غيرِها عن غيرِ رضا صاحِبِه مُحرَّمٌ، فجرى مَجْرى شُرب الخَمْرِ.
فإنْ قال: واللهِ لا أطَؤُكِ حتى أُعْطِيَكِ مالًا.
أو: أفْعَلَ في حَقِّكِ جَمِيلًا.
لم يَكُنْ إيلاءً؛ لأنَّ فِعْلَه ذلك ليسَ بمُحَرَّم ولا مُمْتَنِعٍ، فَجَرَى مَجْرَى قَوْلِه: حتى أصُومَ يَوْمًا.
فصل: فإن قال: واللهِ لا وَطِئْتُكِ إلَّا برِضَاكِ.
لم يكُنْ مُولِيًا؛ لإِمْكانِ وَطْئِهَا بغيرِ حِنْثٍ، ولأنَّه مُحْسِنٌ في كَوْنِه ألْزَمَ نَفْسَه اجْتِنابَ سَخَطِها.
وعلى قِياسِ ذلك كُلُّ حالٍ يُمْكِنُهْ الوَطْءُ فيها بغيرِ حِنْثٍ، كقَوْلِه: واللهِ لا وَطِئْتُكِ مُكْرَهَةً، أو مَحْزُونَةً.
ونحوَ ذلك.
فإن قال: واللهِ لا وَطِئْتُكِ مَرِيضَةً.
لم يَكُنْ مُولِيًا، إلَّا أنْ يكونَ بها مَرَضٌ لا يُرْجَى بُرْؤُه، أو لا يَزُولُ في أرْبَعَةِ أشْهُر، فيَنْبَغِي أنَّ يكونَ مُولِيًا؛ لأنَّه حالِف على تَرْكِ وَطْئِها أرْبعَةَ أشْهُرٍ.
فإن قال ذلك لها وهي صَحِيحَةٌ، فمَرِضَتْ مَرَضًا يُمْكِنُ بُرْؤُه قبلَ أرْبَعةِ أشْهُر، لم يَصِرْ مُولِيًا، وإن لم يُرْجَ بُرْؤُه فيها، صارَ مُولِيًا، وكذلك إن كان الغالِبُ أنَّه لا يَزُولُ في أرْبَعةِ أشْهُر؛ لأنَّ ذلك بمَنْزِلَةِ ما لا يُرْجَى زَوالُه.
وإن قال: واللهِ لا وَطِئْتُكِ حائِضًا.
أو: نُفَساءَ.
أو: مُحْرِمَةً.

الجزء: 23 - الصفحة: 161

وَإنْ قَال: إِنْ وَطِئْتُكِ فَوَالله لا وَطِئْتُكِ.
أوْ: إِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَوَ اللهِ لَا وَطِئْتُكِ.
لَمْ يَصِرْ مُولِيًا حَتَّى يُوجَدَ الشَّرْطُ.
وَيَحْتَمِلُ أنْ يَصِيرَ مُولِيًا فِي الْحَالِ.
أو: صائِمةً فَرْضًا.
لم يَكُنْ مُولِيًا؛ لأنَّ ذلك مَمْنُوعٌ منه شَرْعًا.
فقد أكَّدَ مَنْعَ نَفْسِه بيَمِينِه.
وإن قال: واللهِ لا وَطِئْتُكِ طاهِرًا.
أو: لا وَطِئْتُكِ وَطْأ مُباحًا.
صارَ مُولِيًا؛ لأنَّه حالِفٌ على تَرْكِ الوَطْءِ الذي يُطالبُ به في الفَيئَةِ، فكانَ مُولِيًا، كما لو قال: واللهِ لا وَطِئْتُكِ (1) في قُبُلِكِ.
وإن قال: واللهِ لا وَطِئْتُكِ لَيلًا.
أو: واللهِ لا وَطِئْتُكِ نَهارًا.
لم يكُنْ مُولِيًا؛ لأنَّ الوَطْءَ مُمْكِنٌ بدُونِ الحِنْثِ.

3683 -

مسألة: (وإن قال: إن وَطِئْتُكِ فو اللهِ لا وَطِئْتُكِ. أو: إن دَخَلْتِ الدَّارَ فواللهِ لا وَطِئْتُكِ. لم يَكُنْ مُولِيًا)

في الحالِ؛ لأنَّه لا يَلْزَمُه بالوَطْءِ حَق، لكن إن وَطِئَها، أو دَخَلَتِ الدَّارَ، صار مُولِيًا؛ لأنَّها تَبْقَى يَمِينًا تَمْنَعُ الوَطْءَ على التَّأْبِيدِ.
وهذا الصَّحِيحُ عن الشافعيِّ (ويَحْتَمِلُ أنَّ يكونَ مُولِيًا) وحُكِيَ عنه قَوْلٌ قَدِيمٌ، أنَّه يكونُ مُولِيًا مِن الأوَّلِ؛ لأنَّه لا يُمْكِنُه الوَطْءُ إلَّا بأن يَصِيرَ مُولِيًا، فيَلْحَقُه بالوَطْءِ ضَرَرٌ،53

الحديث: 3683 - الجزء: 23 - الصفحة: 162

وَإنْ قَال: وَاللهِ لَا وَطِئْتُكِ في هَذِهِ السَّنَةِ إلا مَرَّةً.
لَمْ يَصِرْ مُولِيًا حَتَّى يَطَأَها وَقَدْ بَقِيَ مِنْهَا أَكْثَرُ مِنْ أَربَعَةِ اشْهُر.
ولأنَّه عَلَّقَه على شيءٍ إذا وُجِدَ صار مُولِيًا، فيَصِيرُ مُولِيًا في الحالِ، [كما إذا قال: إن وَطِئْتُكِ، لا دَخَلْتِ الدارَ.
فإنَّه يَصِيرُ مُولِيًا في الحالِ] (1)، كذلك ها هنا.
ولَنا، أنَّ يَمِينَه مُعَلَّقَة على شَرْطٍ، ففِيمَا قبلَه ليس بحالِفٍ، فلا يكونُ مُولِيًا، ولأنَّه يُمْكِنُه الوَطْءُ مِن غيرِ حِنْثٍ، فلم يَكُنْ مُولِيًا، كما لو لم يَقُلْ شيئًا.

3684 -

مسألة: (وإن قال: واللهِ لا وَطِئْتُكِ في السَّنَةِ إلَّا مَرَّةً. لم يَصِرْ مُولِيًا)

في الحَالِ؛ لأنَّه يُمْكِنُه الوَطءُ بغيرِ حِنْثٍ، فلم يَكنْ مَمْنُوعًا مِن الوَطْءِ بحُكْمِ يَمِينه.
فإن وَطِئَها وقد بَقِيَ مِن السَّنَةِ أكثرُ مِن أرْبَعةِ أشهُر، صار مُولِيًا.
وهذا قَوْلُ أبي ثَوْرٍ، وأصحابِ الرَّأْي، وظاهِرُ مَذْهَبِ الشافعيِّ.
وقال الشافعيُّ في القَدِيمِ: يكونُ مُولِيًا في الحالِ؛ لأنَّه لا يُمْكِنُه الوَطْءُ إلَّا بأن يَصِيرَ مُولِيًا، فيَلْحَقُه بالوَطْءِ ضَرَرٌ.
ولَنا، أنَّ يَمِينَه مُعَلَّقَةٌ بالإصابَةِ، فَقبْلَها لا يكونُ حالِفًا؛ لأنَّه لا يَلْزَمُه بالوَطْءِ شيءٌ، وكَوْنُه يَصِيرُ مُولِيًا لا يَلْزَمُه 55 شيءٌ إنَّما يَلْزَمُه بالحِنْثِ.
وقَوْلُه: لا يُمْكِنُه الوَطْءُ54

الحديث: 3684 - الجزء: 23 - الصفحة: 163

وَإنْ قَال: إلا يَوْمًا.
فَكَذَلِكَ فِي أحَدِ الْوَجْهَين.
وَفِي الْآخَرِ، يَصِيرُ مُولِيًا فِي الْحَالِ.
إلَّا بأن يَصِيرَ مُولِيًا.
مَمْنُوعٌ فيما إذا لم يَطَأْ إلَّا وقد بَقِيَ مِن السَّنَةِ أرْبَعةُ أشْهُرٍ فما دُونَ.

3685 -

مسألة: (وَإنْ قَال):

واللهِ لا وَطِئْتُكِ في السَّنَةِ (إلَّا يَوْمًا.
فَكذلك في أحدِ الوَجْهَينِ) وهو قَوْلُ أبي حنيفةَ؛ لأنَّ اليَوْمَ مُنَكَّرٌ، فلم يَخْتَصَّ يَوْمًا دُونَ يَوْمٍ، وكذلك لو قال: صُمْتُ رمضانَ إلَّا يَوْمًا.
لم يَخْتَصَّ اليَوْمَ الآخِرَ.
وكذلك لو قال: لا أُكَلِّمُكِ في السَّنَةِ إلَّا يَوْمًا.
لم يَخْتَصَّ يَوْمًا منها.
وفيه وَجْهٌ آخَرُ، أنَّه (يَصِيرُ مُولِيًا في الحالِ) لأنَّ اليَوْمَ المُسْتَثْنَى يكونُ مِن آخِرِ المُدَّةِ، كالتَّأْجيلِ ومُدَّةِ الخِيارِ، بخِلافِ قوْلِه: لا وَطِئْتُكِ في السَّنَةِ إلَّا مَرَّةً.
فإنَّ المَرَّةَ لا تَخْتَصُّ وَقْتًا بعَينِه.
ومَن نَصَرَ الأوَّلَ فُرَّقَ بينَ هذا وبينَ التَّأْجِيلِ ومُدَّةِ الخِيَارِ، مِن حيثُ إنَّ التَّأجيلَ ومُدَّةَ الخِيارِ تَجِبُ المُوَالاةُ فيهما، ولا يَجُوزُ أنَّ يتَخَلَّلَهما يَوْم لا أجلَ فيه ولا خِيارَ؛ لأنَّه لو جازَتْ له المُطالبَةُ، لَزِمَ قَضاءُ الدَّينِ، فيَسْقُطُ التَّأْجِيلُ بالكُلِّيَّةِ، ولو لَزِمَ العَقْدُ في أثْناءِ مُدَّةِ الخِيارِ، لم يَعُدْ إلى الجَوازِ،

الحديث: 3685 - الجزء: 23 - الصفحة: 164

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فتَعَيَّنَ جَعْلُ اليَوْمِ المُسْتَثْنَى مِن آخِرِ المُدَّةِ، بخِلافِ ما نحنُ فيه، فإنَّ جَوازَ الوَطْءِ في يَوْم مِن أوَّلِ السَّنَةِ أو أوْسَطِها، لا يَمْنَعُ حُكمَ اليَمِينِ فيما بَقِيَ منها، فصارَ كَقوْلِه: لا وَطِئْتُكِ في السَّنَةِ إلَّا مَرَّةً.
فصل: فإن قال: واللهِ لا وَطِئْتُكِ عامًا.
ثم قال: واللهِ لا وَطِئْتُكِ عامًا.
فهو إيلاءٌ واحدٌ، حَلَفَ عليه بيَمِينَين، إلَّا أنَّ يَنْويَ عامًا آخَرَ سواه.
فإن قال: واللهِ لا وَطِئتُكِ عامًا.
ثم قال: واللهِ لا وَطِئْتُكِ نِصفَ عام.
أو قال: والله لا وَطِئْتُكِ نِصْفَ عام.
ثم قال: والله لا وَطِئْتُكِ عامًا.
دخَلَتِ المُدَّةُ القَصِيرَةُ في الطَّويلَةِ؛ لأنَّها بعضُها، ولم تُجْعَلْ إحْدَاهُما بعدَ الأخْرى، فأشْبَهَ ما لو أقَر بدِرْهَم لرَجُل، ثم أقَرَّ له بنِصْفِ درْهَمٍ، أو أقَر بنِصْفِ درْهَمٍ، ثم أقَرَّ 56 بدِرهَمٍ، فيكونُ إيلاءً وَاحِدًا، لهما وَقْتٌ واحِدٌ، وَكفّارَة واحِدَةٌ.
وإن نوَى بإحْدَى المُدَّتَين غيرَ الأخْرَى في هذِه أو في التي قَبْلَها، أو قال: واللهِ لا وَطِئْتُكِ عامًا.

الجزء: 23 - الصفحة: 165

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  [ثُمَّ قال: واللهِ لا وَطِئْتُكِ عامًا آخَرَ.
أو: نِصْفَ عام آخَرَ.
أو قال: واللهِ لا وَطِئْتُك عامًا] 57، فإذا مَضَى فو اللهِ لا وَطِئْتُكِ عامًا.
فهما إيلاءانِ في زَمِانَين، لا يَدْخُلُ حُكْمُ أحدِهما 58 في الآخَرِ، أحَدُهما مُنَجَّزٌ، والاخرُ مُتَأخِّرٌ.
فإذا مَضَى حُكْمُ أحَدِهما بَقِيَ حُكْمُ الآخَرِ؛ لأنَّه أفْرَدَ كلَّ واحِدٍ منهما بزَمَن غيرِ زَمَنِ صاحِبِه، فيكونُ له حُكْمٌ يَنْفَرِدُ به.
فإن قال في المُحَرَّمِ: واللهِ لا وَطِئْتُكِ هذا العامَ.
[ثُمَّ قال: واللهِ لا وَطِئْتُكِ عامًا] (1) [مِن رَجَب إلى تمامِ اثْنَيْ عَشَرَ شهرًا.
أو 59 قال في المُحَرَّمِ: واللهِ لا وَطِئْتُكِ عامًا] 60، ثم قال في رَجَبٍ: واللهِ لا وَطِئْتُكِ عامًا.
فهما إيلاءان في مُدَّتَين، بَعْضُ إحداهُما داخِلٌ في الأُخْرَى.
فإن فاء في رَجبٍ، أو فيما بعدَه مِن بَقِيَّةِ العامِ الأوَّلِ، حَنِثَ في اليَمِينَين، ويُجْزِئُه كفَّارَة واحِدَة، ويَنْقَطِعُ حُكْمُ الإيلاءَين.
وإن فاء قبل رَجَبٍ، أو بعدَ العامِ الأوَّلِ، حَنِثَ في إحْدَى اليَمِينَين دُونَ الأخرَى.
وإن فاء في المَوْضِعَين، حَنِثَ في اليَمِينَين، وعليه كفَّارَتان.
فصل: فإن حَلَفَ على وَطْءِ امْرأتِه عامًا، ثم كَفَّرَ يَمِينَه، انْحَلَّ الإيلاءُ.
قال الأثْرَمُ: قِيل لأبي عبدِ اللهِ: المُولِي يُكَفِّرُ يَمِينَه قبلَ مُضِيِّ

الجزء: 23 - الصفحة: 166

وَإنْ قَال: وَالله لا وَطِئْتُكِ أَرْبَعَةَ أشْهُرٍ، فَإِذَا مَضَتْ فَوَ الله لَا وَطِئْتُكِ أَرْبَعَةَ أشْهُرٍ.
لَمْ يَصِرْ مُولِيًا.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَصِيرَ مُولِيًا.
أرْبَعةِ أشْهُرٍ؟ قال: يَذْهَبُ عنه الإِيلاءُ، ولا (1) يُوقَفُ بعدَ الأرْبَعةِ، وذَهبَ الإيلاءُ حينَ ذَهَبَتِ اليَمِينُ.
وذلك لأنَّه لم يَبْقَ مَمْنُوعًا مِن الوَطْءِ بيَمِينِه، فأشْبَهَ مَن حَلَفَ واسْتَثْنَى.
فإن كان تكْفِيرُه قبلَ مُضِيِّ الأرْبَعةِ الأشْهُرِ، انْحَلَّ الإيلاءُ حينَ التكْفِيرِ، وصار [كالحالِف علي تَرْكِ الوَطْءِ أقَلَّ مِن أرْبَعةِ أشْهُرٍ.
وإن كَفَّرَ بعدَ الأرْبَعةِ وقبلَ الوَقفِ، صار] (2) كالحالِفِ على أكْثَرَ منها، إذا مَضَتْ يَمِينُه قبلَ وَقْفِه.

3686 -

مسألة: (فإن قال: واللهِ لا وَطِئْتُكِ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ، فإذا مضَتْ فو الله لا وَطِئْتُكِ أرْبَعَةَ أشْهُر)

أو: فَإذَا مَضَتْ فلا وَطِئْتُكِ شَهْرَين.
أو: لا وَطِئْتُكِ شَهْرَين 61، فَإذَا مَضَتْ فو اللهِ لا وَطِئْتُكِ أرْبَعَةَ أشْهُر.
ففيه وَجْهان؛ أحدُهما، ليسَ بمُولٍ؛ لأنَّه حالِفٌ بكُل يَمِينٍ علي مُدَّةٍ ناقِصَةٍ عن مُدَّةِ الإِيلاءِ، فلم يَكُنْ مُولِيًا، كما لو لم يَنْو إلَّا مُدَّتَهُما، ولأنَّه يُمْكِنُه الوَطْءُ بالنِّسْبَةِ إلى كُلِّ يَمِين عَقِيبَ مُدَّتِها مِن غيرِ حِنْثٍ فيها، فأشْبَهَ ما لو اقْتَصَرَ عليها (ويَحْتَمِلُ أنَّ يَصِيرَ مُولِيًا) لأنَّه مَنَعَ نَفْسَه62

الحديث: 3686 - الجزء: 23 - الصفحة: 167

وَإنْ قَال: وَالله لا وَطِئْتُكِ إِنْ شِئْتِ.
فَشَاءَتْ، صَارَ مُولِيًا، وَإلَّا فَلَا.
مِن الوَطْءِ بيَمِينِه أكْثَرَ مِن أرْبَعَةِ أشْهُر مُتَوالِيَةٍ، فكانَ مُولِيًا، كما لو مَنَعَها بيَمِين واحِدَةٍ، ولأنَّه لا يُمْكِنُه الوَطْءُ بعدَ المُدَّةِ إلَّا بحِنْثٍ في يَمِينه، فأشْبَهَ ما لو حَلَفَ على ذلك بِيَمِين واحدةٍ، ولو لم يَكُنْ هذا إيلاءً أفْضَى إلى أنَّ يَمْتَنِعَ مِن الوَطْءِ طُولَ دَهْرِه باليَمِينِ فلا يكونُ مُولِيًا.
وهكذا الحُكْمُ في كُلِّ مُدَّتَين مُتَوالِيتَين يَزِيدُ مَجْمُوعُهما على أرْبَعةِ أشْهُر، [كثلاثةِ أشْهُر وثلاثةٍ، أو ثلاثةٍ وشهرين] (1)؛ لِما ذَكَرْنا مِن التَّعْلِيلَين.
هذا هو الصَّحِيحُ، إن شاء الله تعالى.

3687 -

مسألة: (وإن قال: والله لا وَطِئْتُكِ إن شِئْتِ. فشاءت، صار مُولِيًا)

وبهذا قال الشافعيُّ، وأبو ثَوْرٍ، وأصحابُ الرَّأْي؛ لأنَّه63

الحديث: 3687 - الجزء: 23 - الصفحة: 168

وَإنْ قَال: إلا أنْ تَشَائِي.
أَوْ: إلا بِاخْتِيَارِكِ.
أَوْ إلا أنْ تَخْتَارِي.
لا (1) يَصِير ممْتَنِعًا مِن الوَطْءِ حتى (2) تشاءَ، إلَّا أنَّ أصحابَ الشافعيِّ قالُوا: إن شاءت على الفَوْرِ جوابًا لكلامِه، صار مُولِيًا، وإن أخَّرَتِ المَشِيئَةَ انْحَلَّتْ يَمِينه، لأنَّ ذلك تَخْيِيرٌ لها، فكان على الفَوْرِ، كقَوْلِه: اخْتارِي.
في الطَّلاقِ.
ولَنا، أنَّه عَلَّقَ اليَمِينَ على المَشِيئَةِ بحَرْفِ «إِن» فكان على التَّرَاخِي، كمَشِيئَةِ غيرِها.
فإن قِيلَ: فهَلَّا قلْتم: لا يكون مُولِيًا، فإنَّه عَلَّقَ ذلك بإرادَتِها، فأشْبَهَ ما لو قال: لا وَطِئْتكِ إلَّا برِضَاكِ؟ قُلْنا: الفَرْقُ بينَهما، أنَّها إذا شاءت، انْعَقَدَتْ يَمِينه مانِعَةً مِن وَطْئِها، بحيثُ لا يُمْكِنُه بعدَ ذلك الوَطْء بغيرِ حِنْثٍ.
وإذا قال: واللهِ لا وَطِئْتكِ إلَّا برِضَاكِ.
فما حَلَفَ إلَّا على تَرْكِ وَطْئِها في بعْضِ الأحْوالِ، وهو حالُ سَخَطِها، فيُمْكِنُه الوَطْءُ في حالِ رضاها بغيرِ حِنْثٍ.
وإذا طالبَتْه بالفَيئَةِ، فهو بِرضاها.
وإنْ قال: واللهِ لا وَطِئْتُكِ إلَّا أنَّ يشاءَ أبوكِ.
أو: فُلانٌ.
لم يَكُنْ مولِيًا، لأنَّه عَلَّقَه بفِعْل منه، يُمْكِنُ وُجُودُه في الأرْبَعةِ الأشْهرِ إمْكانًا غيرَ بَعِيدٍ، وليسَ بمحَرَّم ولا فيه مَضَرَّة، أشْبَهَ ما لو قال: واللهِ لا وَطِئْتكِ، إلَّا أنَّ تَدْخُلِي الدَّارَ.

3688 -

مسألة: (وإن قال: إلَّا أنَّ تشائِي. أو: إلَّا باخْتِيارِكِ.

6465 الحديث: 3688 - الجزء: 23 - الصفحة: 169

لَمْ يَصِرْ مُولِيًا.
وَقَال أَبُو الْخَطَّابِ: أنْ لَمْ تَشَأْ فِي الْمَجْلِس صَارَ مُولِيًا.
أو: إلَّا أنَّ تخْتارِي.
لم يَصِرْ مُولِيًا) وصار كقولِه: إلَّا برضاكِ.
أو: حتى تشائِي.
وقال أبو الخَطَّابِ: إن شاءَتْ في المَجْلِسِ، لم يَصِرْ مُولِيًا، وإلَّا صار مُولِيًا.
وقال أصحابُ الشافعيِّ: إن شاءت على الفَوْرِ عَقِيبَ كَلامِه، لم يَصِرْ مُولِيًا، وإلَّا صار مُولِيًا؛ لأنَّ المَشِيئة عندَهم على الفَوْرِ، وقد فاتَتْ بتَراخِيها.
وقال القاضي: تَنْعَقِدُ يَمِينُه، فإن شاءَتِ انْحَلَّتْ، وإلَّا فهي مُنْعَقِدَةٌ.
ولَنا، أنَّه مَنَعَ نَفْسَه بيَمِينِه مِن وَطْئِها، إلَّا عندَ إرادَتِها، فأشْبَهَ ما لو قال: إلَّا برِضاكِ.
أو: حتى تشائِي.
ولأنَّه عَلَّقَه على وُجُودِ المَشِيئَةِ، أشْبَهَ ما لو عَلَّقَه على مَشِيئَةِ غيرِها.
فأمَّا قولُ القاضي، فإن أراد وُجُودَ المَشِيئَةِ على الفَوْرِ، فهو كقَوْلِهم، وإن أرادَ وُجُودَ المَشِيئَةِ على التَّراخِي، تَنْحَل به اليَمينُ، لم يَكُنْ ذلك إيلاءً؛ لأن تَعْلِيقَ اليَمِينِ على فِعْل يُمْكِنُ وُجُودُه في مُدَّةِ الأرْبَعَةِ الأشْهُرِ، إمْكانًا غيرَ بَعِيدٍ ليس بإيلاءٍ.

الجزء: 23 - الصفحة: 170

وَإِنْ قَال لِنِسَائِهِ: لَا وَطِئْتُ وَاحِدَةً مِنْكُنَّ.
صَارَ مُولِيًا مِنْهُنَّ، إلَّا أَنْ يُرِيدَ وَاحِدَةً بعَينهَا.
فَيَكُونَ مُولِيًا مِنْهَا وَحْدَهَا.
وَإنْ أَرَادَ وَاحِدَةً مُبْهَمَةً، فَقَال أَبُو بَكْر: تُخْرَجُ بِالْقُرْعَةِ.

3689 - مسألة: (وإن قال لنسائِه):

واللهِ (لا وَطِئْتُ واحِدَةً مِنْكُنَّ.
صار مُولِيًا مِنْهُنَّ، إلَّا أنَّ يُرِيدَ وَاحِدَةً بعَينِهَا.
وإن أراد واحدةً مُبْهَمَة، فقال أبُو بَكْر: تُخْرَجُ بالقُرْعَةِ) وجملةُ ذلك، أنَّ الرجلَ إذا قال لنسائِه: واللهِ لا وَطِئْتُ واحِدَةً مِنْكُنَّ.
وأطْلَقَ، كان مُولِيًا مِن جَمِيعِهِنَّ في الحالِ؛ لأنَّه لا يُمْكِنُه وَطْءُ واحدةٍ مِنْهُنَّ إلَّا بالحِنْثِ، فإن طَلَّقَ واحِدَةً مِنْهُن أو ماتَتْ، كان مُولِيًا مِن البَواقِي.
فإن وَطِيء واحِدَةً مِنْهُنَّ، حَنِثَ وانحَلت يَمِينُه، وسَقَطَ حُكْمُ الإِيلاءِ في الباقياتِ؛ لأنَّها يَمِينٌ واحِدَةٌ، فإذا حَنِثَ فيها مَرَّةً، لم يَحْنَثْ مَرَّةً ثانِيَةً، ولا يَبْقَى حُكْمُ اليَمِينِ بعدَ حِنْثِه فيها، بخِلافِ ما إذا طَلَّقَ واحِدَةً أو ماتَت، فإَّنة لم يَحْنَثْ ثَمَّ، فبَقِيَ حُكْمُ يَمِينه في الباقِياتِ مِنْهُن.
وهذا مذْهبُ الشافعيِّ.
وذَكَر القاضي أنَّه إذا أطْلَقَ، كان الإيلاءُ في واحدةٍ غيرِ مُعَيَّنَةَ.
وهو اختيارُ بعضِ أصْحابِ الشافعيِّ؛ لأنَّ لَفْظَه تَناوَلَ واحِدَةً مُنَكَّرَةً، فلا يَقتَضِي العُمُومَ.
ولَنا،

الحديث: 3689 - الجزء: 23 - الصفحة: 171

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  أنَّ النَّكِرَةَ في سِياقِ النَّفْي تَعُمُّ، كقَوْلِه: ﴿مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا﴾ 66. وقولِه: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ 67. ولو قال إنْسانٌ: واللهِ لا شَرِبْتُ ماءً مِن إداوَةٍ.
حَنِثَ بالشُّرْبِ مِن أيِّ إداوَةٍ كانت، فيَجِبُ حَمْلُ اللَّفْظِ عندَ الإطْلاقِ على مُقْتَضاه في العُمُومِ.
فإن قال: نَوَيتُ واحِدَةً بعَينِها.
تَعَلَّقَتْ يَمِينُه بها وحدَها، وصار مُولِيًا منها دُونَ غيرِها؛ لأنَّ اللَّفْظَ يَحْتَمِلُه احْتِمالًا غيرَ بَعِيدٍ.
وإن قال: نَوَيتُ واحِدَةً مُبْهَمَةً.
قُبِلَ منه لذلك.
وهذا مذْهبُ الشافعيِّ.
ولا يَصِيرُ مُولِيًا مِنْهُنَّ في الحالِ، فإذا وَطِيء ثَلاثًا، كان مُولِيًا مِن الرَّابِعَةِ.
وقال أبو بكر: تُخْرَجُ بالقُرْعَةِ، كما لو طَلَّقَ واحِدَةً مِن نِسَائِه لا بعَينِها.
ومذهبُ الشافعيِّ فيما إذا أبْهَمَ المَحْلُوفَ عليها، فله أنَّ يُعَيِّنَها بقَوْلِه.
وأصْلُ هذا مذْكُورٌ فيما إذا طَلَّقَ واحِدَةً لا 68 بعَينِها.

الجزء: 23 - الصفحة: 172

وَإنْ قَال: وَاللهِ لَا وَطِئْتُ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْكُنَّ.
كَانَ مُولِيًا مِنْ جَمِيعِهِنَّ، وَتَنْحَلُّ يَمِينُهُ بِوَطْءِ وَاحِدَةٍ.
وَقَال الْقَاضِي: لَا تَنْحَلُّ فِي البَوَاقِي.

3690 - مسألة: (وإن قال: واللهِ لا وَطِئْتُ كُلَّ واحِدَةٍ منْكُنَّ. كان مُولِيًا مِن جَمِيعِهنَّ)

في الحالِ، ولا يُقْبَلُ قَوْلُه: نَوَيتَ واحِدَةً مِنْهُنَّ مُعَيَّنَةً، وَلَا: مُبْهَمَة؛ لأنَّ لَفْظَةَ «كُلّ» أزَالتِ احْتِمال الخُصُوصِ (وتَنْحَلُّ يَمِينُه بِوَطْءِ واحِدَةٍ) كالمَسْألَةِ التي قَبْلَها (وقال القاضي) وبعْضُ أصحابِ الشافعيِّ: (لا تَنْحَلُّ في الباقياتِ) لأنَّه صَرَّحَ بمَنْعِ نَفسِه مِن كُلِّ واحِدَةٍ، فأشْبَهَ ما لو حَلَف علي كُلِّ واحدةٍ يَمِينًا.
ولَنا، أنَّها يَمِينٌ واحِدَةٌ حَنِثَ فيها، فسَقَطَ حُكْمُها، كما لو حَلَفَ على واحِدَةٍ، ولأنَّ اليَمِينَ الواحِدَةَ إذا حَنِثَ فيها مَرَّةً، لم [يُمْكِنِ الحِنْثُ] 69 فيها مَرَّةً أُخْرَى، فلم يَبْقَ مُمْتَنِعًا مِن وَطْءِ الباقِياتِ بِحُكْمِ اليَمِينِ، فلم 70 يَبْقَ الإِيلاءُ كسائِرِ الأيمانِ التي حَنِثَ فيها.

الحديث: 3690 - الجزء: 23 - الصفحة: 173

وَإِنْ قَال: وَالله لا أَطَؤكُنَّ.
فَهِيَ كَالَّتِي قَبْلَهَا فِي أَحَدِ الْوَجْهَينِ.
وَفِي الْآخَرِ، لَا يَصِيرُ مُوليًا حَتَّى يَطَأَ ثَلاثًا، فَيَصِيرَ مُوليًا مِنَ الرَّابِعَةِ.
فَعَلَى هَذَا، لَوْ طَلَّقَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ، أَوْ مَاتَتِ، انْحَلَّتْ يَمِينُهُ هَهُنَا.
وَفِي الْوَجْهِ الْآخَرِ، لَا تَنْحَلُّ فِي الْبَوَاقِي.

3691 - مسألة: (وإن قال: واللهِ لا أطَؤُكُنَّ. فهي كالتي قبْلَها في أحدِ الوَجْهَينِ)

وهذا يَنْبَنِي على أصْل، وهو الحِنْثُ بفِعْلِ بَعْض المَحْلُوفِ عليه أَوْ لَا؟ فإن قُلْنا: يَحْنَثُ.
فهو مُولٍ مِنْهُنَّ كُلِّهنَّ في الحالِ؛ لأنَّه لا يُمْكِنُه وَطْءُ 71 واحِدَةٍ بغيرِ حِنْثٍ، فصار مانِعًا لنَفْسِه مِن وَطْءِ كُلِّ واحِدَةٍ مِنْهُنَّ في الحالِ.
فإن وَطِيء واحِدَةً مِنْهُنَّ، حَنِثَ، وانْحَلَّتْ يَمِينُه، وزال الإِيلاءُ مِن البواقي.
وإن طَلَّقَ بعْضَهُنَّ أو ماتَتْ، لم يَنْحَلَّ الإِيلاءُ في البَواقِي.
وإن قُلْنا: لا يَحْنَثُ بفِعْلِ البَعْضِ.
لم يَكُنْ مُولِيًا مِنْهُنَّ في

الحديث: 3691 - الجزء: 23 - الصفحة: 174

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الحالِ؛ لأنَّه يُمْكِنُه وَطْءُ كلِّ 72 واحِدَةٍ منهُنَّ مِن غيرِ حِنْثٍ، فلم يَمْنَعْ نَفْسَه بيَمِينِه مِن وَطْئِها، فلم يَكُنْ مُولِيًا منها.
فإن وَطِيء ثلاثًا، صار مُولِيًا مِن الرَّابِعَةِ؛ لأنَّه لا يُمْكِنُه وَطْؤُها مِن غيرِ حِنْثٍ في يَمِينِه.
وإن مات بعْضُهُنَّ، أو طَلَّقَها، انْحَلَّتْ يَمِينُه، وزال الإِيلاءُ؛ لأنَّه لا يَحْنَثُ إلَّا بوَطْءِ الأرْبَعِ 73. فإن راجَعَ المُطَلَّقَةَ، أو تَزَوَّجَها بعدَ بَينُونَتِها، عاد حُكْمُ يَمينه.
وذَكَرَ القاضي، أنَّا إذا قُلْنا: يَحْنَث بفِعْلِ البعْضِ.
فوَطِيء واحِدَةً، حَنِثَ، ولم يَنْحَلَّ الإِيلاءُ في البواقي؛ لأنَّ الإِيلاءَ مِن امْرَأةٍ لا يَنْحَلُّ بوَطْءِ غَيرِها.
ولَنا، أنَّها يَمِينٌ واحِدَةٌ حَنِثَ فيها، فوَجَبَ أنَّ تَنْحَلَّ، كسَائِرِ الأيمانِ، ولأنَّه إذا وَطِيء واحِدَةً حَنِثَ، وَلَزِمَتْه الكَفَّارَةُ، فلا يَلْزَمُه بوَطْءِ الباقياتِ شيءٌ، فلم يَبْقَ مُمْتَنِعًا مِن وَطْئِهِنَّ بِحُكْمِ يَمِينه، فانْحَلَّ الإِيلاءُ، كما لو كَفَّرَها.
واخْتَلَفَ أصحابُ الشافعيِّ، فقال بعْضُهُم: لا يكونُ مُولِيًا مِنْهُنَّ حتى يَطَأ ثَلاثًا، فيَصِيرُ مُولِيًا مِن الرَّابِعَةِ.
وحَكَى المُزَنِيُّ عن الشافعيِّ، أنَّه يكونُ مُولِيًا مِنْهُنَّ كلِّهِنَّ، يُوقَفُ لكُلِّ واحِدَةٍ مِنْهُنَّ،

الجزء: 23 - الصفحة: 175

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فإذا أصابَ بَعْضَهُنَّ، خَرَجَتْ مِن حُكْمِ الإِيلاءِ، ويُوقَفُ لمَن بَقِيَ حَتَّى يَفِئَ أو يُطَلِّقَ، ولا يَحْنَثُ حتَّى يَطَأ الأرْبَعَ.
وقال أصحابُ الرَّأْي: يكون مُولِيًا مِنْهُنَّ كُلّهِنَّ، فإن تَرَكَهُنَّ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ، بِنَّ منه جَمِيعًا بالإِيلاءِ، وإن وَطِيء بَعْضَهُنَّ، سَقَطَ الإِيلاءُ في حَقِّها، ولا يَحْنَث إلَّا بوَطْئِهِنَّ جميعًا.
ولَنا، أنَّ مَن لا يَحْنَثُ بوَطْئِها، لا يكونُ مُولِيًا منها، كالتي لم يَحْلِفْ عليها.
فصل: وفي هذه المواضِعِ التي قُلْنا: يكونُ مُولِيًا مِنْهُنَّ كُلِّهِنَّ.
إذا طالبْنَ كُلُّهُنَّ بالفَيئَةِ، وُقِفَ لَهُنَّ كُلِّهِنَّ، وإن طالبْنَ في أوْقاتٍ مُخْتَلِفَةٍ، ففيه روايتان؛ إحْداهما، يُوقَفُ للْجَميعِ وَقْتَ مُطالبةِ أُولَاهُنَّ.
قال القاضي: وهو ظاهِرُ كلامِ أحمدَ.
والثَّانِيَةُ، يُوقَفُ لكُلِّ واحِدَةٍ مِنْهُنَّ عندَ مُطالبَتِها.
اختاره أبو بكرٍ.
وهو مذْهبُ الشافعيِّ.
وإذا وُقِفَ للأولَى، فَطَلَّقَها، وُقِفَ للثَّانِيَةِ، فإن طَلَّقَها، وُقِفَ للثَّالِثةِ، فإن طَلقَها،

الجزء: 23 - الصفحة: 176

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وُقِفَ للرَّابِعَةِ.
وكذلك مَن مات مِنْهُنَّ، لم يَمْنَعْ مِن وَقْفِه للأُخْرَى؛ لأنَّ يَمِينَه لم تَنْحَلَّ، وإيلاؤُه باقٍ؛ لعَدَمِ حِنْثِه فيهنَّ.
فإن وَطِيء إحْداهُنَّ حِينَ وُقِفَ لها، أو قَبلَه 74، انْحَلَّتْ يَمِينُه، وسَقَطَ حُكْمُ الإِيلاءِ في الباقياتِ، على ما قُلْناه.
وعلى قَوْلِ القاضي ومَن وافَقَه، يُوقَفُ للباقياتِ، كما لو طَلَّقَ التي وُقِفَ لها.
فصل: فإن قال: كُلَّما وَطِئْتُ واحِدَةً مِنْكُنَّ فضَرائِرُها طَوالِقُ.
فإن قُلْنا: ليس هذا بإيلاءٍ.
فلا كلامَ.
وإن قُلْنا: هو إيلاءٌ.
فهو مُولٍ مِنْهُنَّ كلِّهِنَّ؛ لأنَّه لا يُمْكِنُه وَطْءُ واحِدَةٍ مِنْهُنَّ إلَّا بطَلاقِ ضَرائِرِها، فَيُوقَفُ لَهُنَّ.
فإن فاء إلى واحِدَةٍ، طَلُقَ ضَرائِرُها، فإن كان الطَّلاقُ بائِنًا، انْحَلَّ الإِيلاءُ؛ لأنَّه لم يَبْقَ مَمْنُوعًا مِن وَطْئِهَا بحُكْمِ يَمِينه.
فإن كان رَجْعِيًّا، فراجَعَهُنَّ، بَقِيَ حُكْمُ الإِيلاءِ في حَقِّهِنَّ؛ لأنَّه لا يُمْكِنُه وَطْءُ واحِدَةٍ إلَّا بطَلاقِ ضَرائِرِها.
وكذلك إن راجَعَ بعْضَهُنَّ لذلك، إلَّا أنَّ المُدَّةَ تُسْتأْنفُ مِن حِينِ الرَّجْعَةِ.
ولو كانَ الطَّلاقُ بائنًا 75، فعاد فَتَزَوجَهُنَّ، أو تَزَؤجَ بعْضَهُن، عاد حُكْمُ الإِيلاءِ، واسْتُؤْنِفَتِ المُدَّةُ مِن حِينِ النِّكاء.
وسَواءٌ تَزَوجَها في العِدَّةِ أو بَعْدَها، أو بعدَ زَوْجٍ آخَرَ وإصابةٍ؛ لِما سَنذْكُرُه، إن شاء الله تعالى، فيما بعدُ.
وإن قال: نوَيتُ واحِدَةً بعَينِها.
قُبِلَ منه،

الجزء: 23 - الصفحة: 177

وَإنْ إلى مِنْ وَاحِدَةٍ، وَقَال لِلأُخْرَى: أشْرَكْتُكِ مَعَهَا.
لَمْ يَصِرْ مُولِيًا مِنَ الثَّانِيَةِ.
وَقَال الْقَاضِي: يَصِيرُ مُولِيًا مِنْهُمَا.
وتَعَلَّقَتْ يَمِينُه بها، فإذا وَطِئَها، طَلُقَ ضَرائِرُها.
وإن وَطِيء غَيرَها، لم يَطْلُقْ مِنْهُنَّ شيءٌ، ويكونُ مُولِيًا مِن المُعَيَّنَةَ دُونَ غَيرِها؛ لأنَّها التي يَلْزَمُه بوَطْئِها الطَّلاقُ دُونَ غَيرِها.

3692 -

مسألة: (وإن آلى مِن واحِدَةٍ، وقال للأُخْرَى: شَرَكْتُكِ معها. لم يَصِرْ مُولِيًا مِن الثَّانِيَةِ)

لأنَّ اليَمِبنَ بِاللهِ لا تَصِحُّ إلَّا بلَفْظٍ صَرِيحٍ مِن اسْمٍ أوصِفَةٍ، والتَّشْرِيكُ بَينَهُما كِنَايَةٌ، فلم تَصِحَّ بِهِ اليَمِينُ.
(وقال القاضي: يكون مُولِيًا مِنْهُما) كما لو طَلَّقَ واحِدَة وقال للأخْرَى: شَرَكْتُكِ معها.
يَنْوي به الطَّلاقَ.
والفَرْقُ بينَهما أنَّ الطَّلاقَ يَنْعَقِدُ بالكِنايةِ، ولا كذلك اليَمِينُ.
وإن قال: إن وَطِئْتُكِ فأنت طالِقٌ.
ثمَّ قال للأخْرَى: شَرَكْتُكِ معها.
ونَوَى، فقد صار طَلاقُ الثَّانِيَةِ مُعَلَّقًا على وَطْئِها أيضًا؛ لأنَّ الطَّلاقَ يصِحُّ بالكِنايةِ.
وإن قُلْنا: إنَّ ذلك إيلاءٌ في الأُولَى.

الحديث: 3692 - الجزء: 23 - الصفحة: 178

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  صارَ إيلاءً في الثَّانِيَةِ؛ لأنَّها صارَتْ في مَعْناها، وإلَّا فليس بإيلاءٍ في واحِدَةٍ منهما.
وكذلك لو آلى رجلٌ مِن زَوْجَتِه، فقال آخَرُ لامْرأتِه: أنتِ مِثْلُ فُلانَةَ.
لم يكُنْ مُولِيًا.
وقال أصحابُ الرَّأي: هو مُولٍ.
ولَنا، أنَّه ليسَ بصَرِيحٍ في القَسَمِ، فلا يكونُ مُولِيًا به 76، كما لو لم يُشَبِّهْها بها.
فصل 77: ويَصِحُّ الإِيلاءُ بكُلِّ لُغَةٍ كالعَجَمِيَّةِ وغيرِهَا، ممَّن يُحْسِنُ العَرَبِيَّةَ، ومِمَّن لا يُحْسِنُها؛ لأنَّ اليَمِينَ تَنْعَقِدُ بغيرِ العرَبِيَّةِ، وتَجِبُ بها الكَفَّارَةُ، والمُولِي هو الحالِفُ بالله أو بِصِفَتِه على تَرْكِ وَطْءِ زَوْجَتِه، المُمْتَنِعُ مِن ذلك بيَمِينه.
فإن آلى 78 بالعَجَمِيَّةِ مَن لا يُحْسِنُها، وهو لا يَدْرِي مَعْناها، لم يَكُنْ مُولِيًا وإن نَوَى مُوجَبَها عندَ أهْلِها.
وكذلك الحُكْمُ إذا إلى بالعربيَّةِ مَن لا يُحْسِنُها؛ لأنَّه لا يَصِحُّ منه قَصْدُ الإِيلاءِ بلَفْظٍ لا يَدْرِي مَعْناه.
فإنِ اخْتَلَفَ الزَّوْجان فِي مَعْرِفتِه بذلك، فالقولُ قولُه إذا كان مُتَكَلِّمًا بغيرِ لِسَانِه؛ لأنَّ الأصْلَ عَدَمُ مَعْرِفَتِه بها.
فأمَّا إن آلى العَرَبِيُّ بالعربيَّةِ، ثُمَّ قال: جَرَى على لساني مِن غيرِ قَصْدٍ.
أو قال ذلك العَجَمِيُّ في إيلائِه بالعَجَمِيَّةِ، لم يُقْبَلْ قَوْلُه في الحُكْمِ؛ لأنَّه خِلافُ الظَّاهِرِ.

الجزء: 23 - الصفحة: 179

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فصل: ولا يَصِحُّ الإِيلاءُ إلَّا مِن زَوْجَةٍ 79؛ لقَوْلِ اللهِ تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾ 80. وإن حَلَفَ على تَرْكِ وَطْءِ أمَتِه، لم يكُنْ مُولِيًا؛ [لِمَا ذَكَرْنا.
فإن حَلَفَ على تَرْكِ وَطْءِ أجْنَبِيَّةٍ، ثُمَّ نَكَحَها، لم يكنْ مُولِيًا؛ لذلك.
وبه قال الشافعيُّ، وإسحاقُ، وأبو ثَوْرٍ، وابنُ المُنْذِرِ.
وقال مالكٌ: يكونُ مُولِيًا] 81 إذا بَقِيَ مِن مُدَّةِ يَمِينه أكْثَرُ مِن أرْبَعَةِ أشْهُر، لأنَّه مُمْتَنِعٌ مِن وَطْءِ امْرأته بحُكْمِ يَمينِه مُدَّةَ الإيلاءِ، فكان مُولِيًا، كما لو حَلَفَ في الزَّوْجِيَّةِ.
وحُكِيَ عن أصَحابِ الرَّأْي، أنَّه إن 82 مَرَّتْ به امْرَأةٌ، فحَلَفَ أنَّ لا يَقْرَبَها ثم تَزَوَّجَها، لم يكُنْ مُولِيًا، وإن قال: إن 83 تَزَوَّجْتُ فُلانَةَ، فو اللهِ لا قَرِبْتُها.
صارَ مُولِيًا، لأنَّه أضافَ اليَمِينَ إلى حالِ الزَّوْجيَّةِ، فأشْبَهَ ما لو حَلَفَ بعدَ تَزَوُّجِها.
ولَنا، قَوْلُ اللهِ تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾.وليسَتْ هذه مِن نسائِه، ولأنَّ الإِيلاءَ حُكْمٌ مِن أحْكامِ النِّكاحِ، فلم يَتَقَدَّمْه، كالطَّلاقِ والقَسْمِ، ولأنًّ المُدَّةَ تُضْرَبُ له لِقَصْدِه

الجزء: 23 - الصفحة: 180

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الإضْرارَ بها بيَمِينِه، وإذا كانتِ اليَمِينُ قبلَ النِّكاحِ، لم يكنْ قاصِدًا للإِضْرارِ، فأشْبَهَ المُمْتَنِعَ بغيرِ يَمِينٍ.
قال الشَّرِيفُ أبو جعْفرٍ: وقد قال أحمدُ: يَصِحُّ الظِّهارُ قبلَ النِّكاحِ؛ [لأنَّه يَمِينٌ.
فعلى هذا التَّعْلِيلِ، يَصِحُّ الإيلاءُ قبلَ النكاحِ] 84. والمَنْصُوصُ عَدَمُ الصِّحَّةِ؛ لِمَا ذَكَرْنا.
فصل: فإن آلى مِن الرجْعِيَّةِ، صَحَّ إيلاؤُه.
وهو قَوْلُ مالكٍ، والشافعيِّ، وأصحاب الرَّأْي.
وذكَرَ ابنُ حامِدٍ فيه رِوايَةً أُخْرَى، أنَّه لا يَصِحُّ إيلاؤُه؛ لأنَّ الطَّلاقَ يَقْطَعُ مُدَّةَ الإِيلاءِ إذا طَرَأ، فَلأنْ يَمْنَعَ صِحَّتَه ابْتِداءً أوْلَى.
ولَنا، أنَّها زَوْجَةٌ يَلْحَقُها طَلاقُه، فصَحَّ إيلاؤُه منها، كغيرِ المُطَلَّقَةِ.
وإذا آلى منها احْتُسِبَ بالمُدَّةِ مِن حِينَ آلى، وإن كانتْ في العِدَّةِ.
ذَكَرَه ابنُ حامِدٍ.
وهو قَوْلُ أبي حنيفةَ.
ويَجِئُ على قَوْلِ الخِرَقِيِّ أنَّ لا يُحْتَسَبَ عليه بالمُدَّةِ إلَّا مِن حِينَ راجَعَها؛ لأنَّ الرَّجْعِيَّةَ 85 في ظاهِرِ كَلامِه مُحَرَّمَة.
وهو مذهبُ الشافعيِّ؛ لأنّها مُعتدَّةٌ منه 86، أشْبَهَتِ البائِنَ، ولأنَّ الطَّلاقَ إذا طَرَأَ قَطَعَ المُدَّةَ، ثم لا يُحْتَسَبُ عليه بشيءٍ مِن المُدَّةِ قبلَ رَجْعَتِها، فأوْلَى أنَّ لا 87 تُسْتأَنَف المُدَّةُ في العِدَّةِ.
ووَجْهُ الأوَّلِ، أنَّ مَن صَحَّ إيلاؤُه، احْتُسِسبَ عليه بالمُدَّةِ مِن حِينِ إيلائِه، كما لو لم تكُنْ مُطَلَّقَةً، ولأنَّها مُباحَة، فاحْتُسبَ عليه بالمُدَّةِ فيها، كما لو لم

الجزء: 23 - الصفحة: 181

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  يُطَلِّقْها.
وفارَقَ البائِنَ، فإنَّها ليسَتْ زَوْجَةً، ولا يَصِحُّ الإِيلاءُ منها بحالٍ، فهي كسائِرِ الأجْنَبِيَّاتِ.
فصل: ويَصِحُّ الإِيلاءُ مِن كُلِّ زَوْجَةٍ، مُسْلِمَةً كانتْ أو ذمِّيَّةً، حُرَّةً أو أمَةً؛ لعُمُوم قَوْلِه سبحانه: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾.ولأَنَّ كُلَّ واحِدَةٍ مِنهُنَّ زَوْجَة، فصَحَّ الإِيلاءُ منها كالحُرَّةِ المُسْلِمَةِ.
ويَصِحُّ الإِيلاءُ قبلَ الدُّخُولِ وبعدَه.
وبهذا قال النَّخَعِيُّ، ومالكٌ، والأوْزاعِيُّ، والشافعيُّ.
وقال عَطَاءٌ، والزُّهْرِيُّ، والثَّوْرِيُّ: إنَّما الإِيلاءُ بعدَ الدُّخُولِ.
ولَنا، عُمُومُ الآيَةِ والمَعْنَى، ولأنَّه مُمْتَنِعٌ مِن جِماعِ زَوْجَتِه بيَمِينِه، فأشْبَهَ ما بعدَ الدُّخُولِ.
ويَصِحُّ الإِيلاءُ مِن الصَّغِيرَةِ والمَجْنُونَةِ، إلَّا أنَّه لا يُطالبُ بالفَيئَةِ في حالِ الصِّغَرِ والجُنُونِ؛ لأنَّهما ليسَتا مِن أهْلِ المُطالبَةِ.
فأمَّا الرَّتْقاءُ والقَرْناءُ، فلا يَصِحُّ الإِيلاءُ منهما؛ لأنَّ الوَطْءَ مُتَعَذِّر دائِمًا، فلم تَنْعَقِدِ اليَمِينُ على تَرْكِه، كما لو حَلَفَ لا يَصْعَدُ 88 السَّماءَ.
ويَحْتَمِلُ أنَّ يَصِحَّ، وتُضْربَ له المُدَّةُ؛ لأنَّ المَنْعَ بسَبَب مِن جِهَتِها، فهي كالمَرِيضَةِ.
فعلَى هذا، يَفِئُ فَيئَةَ المَعْذُورِ؛ لأنَّ الفَيئَةَ بالوَطْءِ في حَقِّها 89 مُتَعَذِّرَة، فلا يُمْكِنُ المُطالبَةُ به، فأشبَهَ المَجْبوبَ.

الجزء: 23 - الصفحة: 182

فَصلٌ: الشَّرْطُ الرَّابعُ، أنْ يَكُونَ مِنْ زَوْج يُمْكِنُهُ الْجِمَاعُ، وَتَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ بِالْحِنْثِ، مُسْلِمًا كَانَ أوْ كَافِرًا، حُرًّا أوْ عَبْدًا، سَلِيمًا أَوْ خَصِيًّا، أَوْ مَرِيضًا يُرْجَى بُرْؤُهُ.
فصل: (الشرطُ الرابعُ، أنَّ يَكُونَ مِن زَوْج يُمْكِنُه الوَطْءُ، وتَلْزَمُه الكَفَّارَةُ بالحِنْثِ، مُسْلِمًا كان أو كافِرًا، حُرًّا أو عَبْدًا، سَلِيمًا أو خَصِيًّا، أو مَرِيضًا يُرْجَى بُرْؤُه) وجملةُ ذلك، أنَّه يُشْتَرَطُ أنَّ يكونَ الإِيلاءُ مِن زَوْجٍ؛ لقَوْلِ اللهِ سبحانه: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ ويُشْتَرَطُ أنَّ يكون مُكَلَّفًا، فأمَّا الصَّبِيُّ والمَجْنُونُ، فلا يَصِحُّ إيلاؤُهما؛ لأنَّ القَلَمَ مَرْفُوعٌ عنهما.

3693 -

مسألة: ويَصِحُّ إيلاءُ الذِّمِّيِّ، ويَلْزَمُه ما يَلْزَمُ المُسْلِمَ إذا تقاضَوْا إلينا.

وبهذا قال أبو حنيفةَ، والشافعيُّ، وأبو ثَوْرٍ.
وإن أسْلَمَ، لم يَنْقَطِعْ حُكْمُ إِيلائِه.
وقال مالكٌ: إن أسْلَمَ، سَقَطَ حُكْمُ يَمِينه.
وقال أبو يُوسُفَ، ومحمدٌ: إن حَلَفَ باللهِ، لم يَكُنْ مُولِيًا؛ لأنَّه لا يَحْنَثُ إذا

الحديث: 3693 - الجزء: 23 - الصفحة: 183

فَأَمَّا الْعَاجزُ عَنِ الْوَطْءِ بِجَبٍّ أَوْ شَلَلٍ، فَلَا يَصِحُّ إِيلَاؤُهُ.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَصِحَّ.
وَفَيئَتُهُ أَنْ يَقُولَ: لَوْ قَدَرْتُ لَجَامَعْتُكِ.
جامَعَ، لكَوْنِه غيرَ مُكَلَّفٍ، وإن كانَتْ يَمِينُه بطَلاقٍ أو عَتاقٍ، فهو مُولٍ؛ لأنَّه يَصِح عِتْقُه وطَلاقُه.
ولَنا، قولُ اللهِ تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُر﴾.
ولأنَّه مانِعٌ نَفْسَه باليَمِينِ مِن جِماعِها، فكان مُولِيًا كالمُسْلِمِ، ولأنَّ مَن صَحَّ طَلاقُه صَحَّ إيلاؤُه، ومَن صَحَّتْ يَمِينُه عندَ الحاكِمِ، صَحَّ إيلاؤُه كالمُسْلِمِ (فأمَّا العاجِزُ عن الوَطْءِ) فإن كان لعارِض مَرجُوِّ الزَّوالِ كالمَرَضِ والحَبْسِ، صَحَّ إيلاؤُه؛ لأنَّه يَقْدِرُ على الوَطْءِ، فصَحَّ منه الامْتِناعُ منه، وإن كان غيرَ مَرْجُوِّ الزّوالِ (كالجَبِّ والشَّلَلِ، لم يَصِحَّ إيلاؤُه) لأنَّها يَمِينٌ على ترْكِ مُسْتَحيل، فلم تَنْعَقِدْ، كما لو حَلَفَ لا يَقْلِبُ الحِجارَةَ ذَهَبًا، ولأنَّ الإيلاءَ اليَمِينُ المانِعَةُ مِن الوَطْءِ، وهذا لا يَمْنَعُه يَمِينُه، فإنّه مُتَعَذِّرٌ منه، ولا تَضَرَّرُ المرأةُ بِيمِينِه.
قال أبو الخَطابِ: ويَحْتَمِلُ أنَّ يَصِح الإِيلاءُ منه، قِياسًا على العاجِزِ بمَرَض أو حَبْس.
(وفَيئته: لو قدَرْتُ لجامَعْتُكِ) لأنّه مَعْذُورٌ

الجزء: 23 - الصفحة: 184

وَلَا يَصِحُّ إِيلَاءُ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ.
فيَفِئُ بلِسَانِه، كالعَاجزِ بعُذْر يَزُولُ.
وللشافعيِّ في ذلك قَوْلان.
والأوَّلُ أوْلَى؛ لِمَا ذَكَرْنا.
فأَمَّا الخَصِيُّ الذي سُلَّتْ بَيضَتاه أو رُضَّتْ، فيُمْكِنُه الوَطْءُ، ويُنْزِلُ ماءً رَقِيقًا، فيَصِحُّ إيلاؤُه.
وكذلك المَجْبُوبُ الذي بَقِيَ مِن ذكَرِه ما يُمْكِنُ الجِماعُ به.

3694 -

مسألة: (ولا يَصِحُّ إيلاءُ الصَّبِيِّ والمَجْنُونِ)

لأنَّ القَلَمَ مَرْفُوعٌ عنهما، ولأنَّه قَوْلٌ يَجِبُ بمُخالفَتِه كَفَّارَةٌ أو حَقٌّ، فلم يَنْعَقِدْ منهما، كالنَّذْرِ.

الحديث: 3694 - الجزء: 23 - الصفحة: 185

وَفِي إِيلَاءِ السَّكْرَانِ وَجْهَانِ.

3695 - مسألة: (وفي إيلاءِ السَّكْرانِ وَجْهان)

بناءً على طَلاقِه.
فصل: ولا يُشْتَرَطُ في صِحَّةِ الإِيلاءِ الغَضَبُ، ولا قَصْدُ الإِضْرارِ.
رُوِيَ ذلك عن ابنِ مَسْعُودٍ.
وبه قال الثَّوْرِيُّ، والشافعيُّ، وأهْلُ العِراقِ، وابنُ المُنْذِرِ.
ورُوِيَ عن عليٍّ، رَضِيَ الله عنه: ليس في إصْلاحٍ إيلاءٌ 90. وعن ابنِ عباس قال: إنَّما الإيلاءُ في الغَضَبِ 91. ونحوُه عن الحسنِ، والنَّخَعِيِّ، وقَتادةَ.
وقال مالكٌ، والأوْزاعِي، وأبو عُبَيدٍ: مَن حَلَفَ لا يَطَأُ زَوْجَتَه حتى تَفْطِمَ وَلَدَه، لا يكون إيلاءً، إذا أرادَ الإِصْلاحَ 92 لوَلَدِه.
ولَنا، عُمُومُ الآيَةِ، ولأنَّه مانِعٌ لنَفْسِه مِن جِماعِها بيَمِينِه، فكانَ مُولِيًا، كحالِ الغَضَبِ، يُحَقِّقُه أنَّ حُكْم الإيلاءِ ثَبَتَ لحَقِّ الزَّوْجَةِ، فيَجِبُ أنَّ يَثْبُتَ، سَواءٌ قَصَدَ الإِضْرارَ أو لم يَقْصِدْ، كاسْتيفاءِ

الحديث: 3695 - الجزء: 23 - الصفحة: 186

وَمُدَّةُ الإِيلَاءِ فِي الْأَحْرَارِ وَالرَّقِيقِ سَوَاءٌ.
وَعَنْهُ، أَنَّهَا فِي الْعَبْدِ عَلَى النِّصْفِ.
دُيُونِها وإتْلافِ مالِها، ولأنَّ الطَّلاقَ والظِّهارَ وسائِرَ الأيمانِ سَواءٌ في الغَضَبِ والرِّضا، فكذلك (1) الإِيلاءُ، [ولأنَّ حُكْمَ اليَمِينِ في الكَفَّارَةِ وغيرِها سواءٌ في الغَضَبِ والرِّضا فكذلك في الإِيلاءِ] (2). وأمَّا إذا حَلَفَ أنَّ لا يَطَأها حتى تَفْطِمَ وَلَدَه، فإذا أرادَ وَقْتَ الفِطامِ، وكانت مُدَّتُه تَزِيدُ على أرْبَعةِ أشْهُرٍ، فهو مُولٍ، وإن أرادَ فِعْلَ الفِطَامِ، لم يكُنْ مُولِيًا؛ لأنَّه مُمْكِنٌ قبلَ أرْبَعةِ أشْهُرٍ، وليس بمُحَرَّم، ولا فيه تَفْويتُ حَقٍّ لها، فلم يكُنْ مُولِيًا، كما لو حَلَفَ أنَّ (3) لا يَطَأها حتى تَدْخُلَ الدَّارَ.

3696 -

مسألة: (ومُدَّةُ الإيلاءِ في الأحْرارِ وَالرَّقِيقِ سَواءٌ. وعنه، أنَّها في العَبْدِ على النِّصْفِ)

يَصِحُّ إيلاءُ العَبْدِ كما يَصِحّ مِن الحُرِّ، قياسًا عليه، ولدُخُولِه في عُمُوم الآيَةِ، ولا تَخْتَلِفُ مُدَّتُه، ولا فَرْقَ بينَ الحُرَّةِ والمُسْلِمَةِ والذِّمِّيَّةِ [والأَمَةِ] 96، والصَّغِيرَةِ والكبِيرَةِ، في939495

الحديث: 3696 - الجزء: 23 - الصفحة: 187

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  ظاهِرِ المذْهَبِ.
وهو قَوْلُ الشافعيِّ، وابنِ المُنْذِرِ.
وعن أحمدَ رِوايَةٌ أُخْرَى، أنَّ مُدَّةَ الإيلاءِ للعَبْدِ شَهْرانِ.
وهو اخْتِيارُ أبي بكر، وقَوْلُ عَطاءٍ، والزُّهْرِيِّ، ومالكٍ، وإسْحاقَ؛ لأْنَّهم على النِّصْفِ في الطَّلاقِ، وعَدَدِ المَنْكُوحاتِ، فكذلك [في مُدَّةِ] 97 الإيلاء.
وقال الحسَنُ، والشَّعْبِيُّ: إيلاؤُه مِن الأمَةِ شَهْران، ومِن الحُرَّةِ أرْبَعةٌ.
وقال أبو حنيفةَ: إيلاءُ الأمَةِ نِصْفُ إيلاءِ الحُرَّةِ؛ لأنَّ ذلك تَتَعلَّقُ به البَينُونَةُ، فاخْتَلَفَ بالرِّقِّ والحُرِّيَّةِ كالطَّلاقِ، ولأنَّها مُدَّة يَثْبُتُ ابْتِداؤُها بقَوْلِ الزَّوْجِ، فَوجَبَ أنَّ تَخْتلِفَ برِقِّ الأمَةِ وحُرِّيّتِها، كمُدّةِ العِدَّةِ 98. ولَنا، عُمُومُ الآيةِ، ولأنَّها مُدَّة ضُرِبَتْ للوَطْءِ، فاسْتَوَى فيها الرِّقُّ والحُرِّيَّةُ، [كمُدَّةِ العُنَّةِ] 99، ولا نُسَلِّمُ أنَّ البَينُونَةَ تَتَعلَّقُ بها، ثم يَبْطُلُ ذلك بمُدَّةِ العُنَّةِ، ويُخالِفُ مُدَّةَ العِدَّةِ؛ لأنَّ العِدَّةَ مَبْنِيَّةٌ على الكَمالِ، بدليلِ أنَّ الاسْتِبْراءَ يحْصُلُ بِقُرْءٍ واحدٍ.
وأمَّا مُدَّةُ الإيلاءِ فإنَّ الاسْتِمْتاعَ بالحُرَّةِ أكْثَرُ، وكان يَنْبَغِي أنَّ تَتقَدَّمَ مُطالبَتُها مُطالبَةَ الأمَةِ، والحَقُّ على الحُرِّ في الاسْتِمْتاعِ أكثرُ منه على العَبْدِ، ولا تَجوزُ الزِّيادَةُ عليه في مُطالبَةِ العَبْدِ عليه.

الجزء: 23 - الصفحة: 188

وَلَا حَقَّ لِسَيِّدِ الْأَمَةِ فِي طَلَبِ الْفَيئَةِ وَالْعَفْو عَنْهَا، وَإنَّمَا ذَلِكَ إِلَيهَا.
فصلٌ: وإذَا صَحَّ الإيلَاءُ، ضُرِبَتْ لَهُ مُدَّةُ أربَعَةِ أشْهُرٍ.

3697 - مسألة: (ولا حَقَّ لسَيِّدِ الأمَةِ في طَلَبِ الفَيئَةِ والعفْو عنها، وإنَّما ذلك إليها)

وجملةُ ذلك، أنَّ الجُرَّةَ والأمَةَ سَواءٌ في اسْتِحْقاقِ المُطالبَةِ، سَواءٌ عفا السَّيِّدُ عن ذلك أو لم يَعْفُ؛ لأنَّ الحَقَّ لها، لأنَّ الاسْتِمْتاعَ يَحْصُلُ لها.
فإن ترَكَتِ المطالبَةَ، لم يكنْ لمَوْلاها الطَّلَبُ، ولأنه لا حَقَّ له.
فإن قِيلَ: حَقُّه في الولَدِ، ولهذا لم يَجُزِ العَزْلُ عتها إلَّا بإذْنِه.
قُلْنا: لا يستَحِقُّ على الزَّوْجِ اسْتِيلادَ المرأةِ؛ ولذلك 100 لو حَلَفَ لَيَعْزِلَنَّ عنها، أو لا يَسْتَوْلِدُها، لم يكُنْ مُولِيًا.
ولو أنَّ المُولِيَ وَطِيء بحيثُ يُوجَدُ 101 التِقاءُ الخِتانَين، حَصَلتِ 102 الفَيئَةُ، وزالتْ عنه المُطالبَةُ، وإن لم يُنْزِلْ، وإنَّما اسْتُؤْذِنَ السَّيِّدُ في العَزْلِ؛ لأنَّه يَضُرُّ بالأمَةِ، فرُبَّمَا نَقَصَ قِيمَتَها.
ولَنا في وُجُوبِ اسْتِئْذانِه مَنْعٌ.
فصل: قال الشَّيخُ، رَحِمَه اللهُ: (وإذا صَحَّ الإِيلاءُ، ضُرِبَتْ له مُدَّةُ أرْبَعَةِ أشْهُر) وجملَةُ ذلك، أنّ المُولِيَ يتربَّصُ أرْبعَةَ أشْهُر، كما أمَرَ الله تعالى، ولا يُطالبُ بالوَطْءِ فيهنَّ، فإذا مَضَتْ أرْبَعَةُ أشْهُر، وَرافَعَتْه امْرأتُه

الحديث: 3697 - الجزء: 23 - الصفحة: 189

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  إلى الحاكِمِ، أمَرَه بالفَيئَةِ، فإن أبَى أمَرَه بالطَّلاقِ، ولا تَطْلُق زَوْجَته بمُضِيِّ المُدَّةِ.
قال أحمدُ في الإِيلاءِ: يوقَفُ، عن أكابِرَ 103 أصحابِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -؛ عن عمرَ ما يدُلُّ على ذلك، وعن عُثْمانَ، وعليٍّ.
وجَعَلَ يُثْبِتُ حَدِيثَ عليٍّ.
وبه قال ابن عمرَ، وعائِشَةُ.
ورُوِيَ ذلك عن أبي الدَّرْداء.
وقال سليمانُ بنُ يَسارٍ: كان تِسعَةَ عَشَرَ رَجُلًا مِن أصحابِ محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - يُوقِفُون في الإِيلاءِ 104. وقال سُهَيلُ بن أبي صالح، [عن أبيه] 105: سَألْت اثْنَيْ عَشَرَ مِن أصحابِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فكلُّهم يقولُ: ليس عليه شيءٌ، حتى يَمْضِيَ أرْبعَةُ أشْهُر فيُوقَفُ فإن فاءَ وإلَّا طَلَّقَ.
وبه قال سعيدُ بنُ المُسَيَّبِ، وعُرْوَةُ، ومُجاهِدٌ، وطاوسٌ، ومالكٌ، والشافعيُّ، وإسْحاقُ، وأبو عُبَيدٍ، وأبو ثَوْرٍ، وابن المُنْذِرِ.
وقال ابن مَسْعودٍ، وابنُ عباس، وعِكْرِمَة، وجابِرُ بن زَيدٍ، وعطاءٌ، ومَسْروقٌ، والحسَنُ، وقَبِيصَةُ، والنَّخَعِي، والأوزاعِيُّ، وابن أبي لَيلَى، وأصحابُ الرَّأْي: إذا مَضَتْ أرْبعة أشْهُرٍ، فهي تَطْلِيقَة بائِنَةٌ.
ورُوِيَ ذلك أيضًا عن عُثْمانَ، وعليٍّ، وزيدٍ، وابنِ عمرَ.
ورُوِيَ عن أبي بَكْرِ بنِ عبدِ الرحمنِ، ومَكْحُولٍ،

الجزء: 23 - الصفحة: 190

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  والزُّهْرِيِّ، تَطْلِيقَة رَجْعِيَّة.
ويُحْكَى عن ابنِ مسعودٍ أنَّه كان يقْرأُ: (فإن فَاءُوا فِيهن فإن اللهَ غفورٌ رَحِيمٌ) 106. ولأن هذه مُدَّةٌ ضُرِبَتْ لاسْتِدْعاءِ الفِعْلِ منه، فكان ذلك في المُدَّةِ، كمُدَّةِ العُنَّةِ.
ولَنا، قَوْلُ اللهِ تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾.
[وظاهِرُ ذلك أنَّ الفَيئَةَ بعدَ أربعةِ أشهر] 107؛ لذِكْرِه الفَيئَةَ بعدَها بالفاءِ المُقْتَضِيَةِ للتَّعْقِيبِ، ثم قال: ﴿وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾.
ولو وَقَعَ بمُضِيِّ المدَّةِ لم يَحْتَجْ إلى عَزْم عليه، وقولُه: ﴿سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾.
يَقْتَضِي أنَّ الطَّلاقَ مَسْمُوعٌ، ولا يكونُ المَسْمُوعُ إلَّا كَلامًا، ولأنَّها مُدَّة ضُرِبَتْ له تأْجيلًا، فلم تُسْتَحَقَّ المُطالبَةُ فيها، كسائرِ الآجالِ، ولأنَّ هذه مُدَّةٌ لم يتَقَدَّمْها إيقاعٌ، فلم يتَقَدَّمْها وُقُوعٌ كَمُدَّةِ العُنَّةِ.
ومُدَّةُ العُنَّةِ حُجَّةٌ لَنا؛ فإنَّ الطَّلاقَ لا يَقَعُ بمُضِيِّها، ولأنَّ مُدَّةَ العُنَّةِ ضُرِبَتْ له ليُخْتَبرَ فيها، ويُعْرَفَ عَجْزُه عن الوَطْءِ بتَرْكِه في مُدَّتِها، وهذه ضُرِبَتْ تَأْخِيرًا لها، وتأْجِيلًا، فلا يَسْتَحِقُّ المُطالبَةَ إلَّا بمُضِيِّ الأجَلَ، كالدَّيْنِ.
فصل: وابْتِداءُ المُدَّةِ مِن حينِ اليَمِينِ، ولا تَفْتَقِرُ إلى ضَرْبِ مُدَّةٍ؛ لأنَّها ثَبَتَتْ بالنَّصِّ والإِجْماعِ، فلا تَفْتَقِرُ إلى ضَرْبٍ، كمُدَّةِ العِدَّةِ، ولا يُطالبُ بالوَطْءِ فيها؛ لِمَا ذَكَرْنا.

الجزء: 23 - الصفحة: 191

فَإِنْ كَانَ بِالرَّجُلِ عُذْرٌ يَمْنَعُ الْوَطْءَ، احْتُسِبَ عَلَيهِ بِمُدَّتِهِ، وَإنْ كَانَ ذَلِكَ بِهَا، لَمْ يُحْتَسَبْ عَلَيهِ، وَإنْ طَرأ بِهَا، اسْتُؤنِفَتِ الْمُدَّةُ عِنْدَ زَوَالِهِ،

3698 - مسألة: (فإن كان بالرَّجلِ عُذْرٌ يَمْنَعُ الوَطْءَ، احْتُسِبَ عليه بمُدَّتِه، وإن كان ذلك بها، لم يُحْتَسَبْ عليه، وإن طرَأَ بها، اسْتُؤْنِفَتِ المُدَّةُ عَندَ زوالِه)

يعني إذا انْقَضَتِ المُدَّةُ، وكان بالرجلِ عُذْرٌ يَمْنَعُ الوَطْءَ، كحَبْسِه وإحْرامِه، حُسِبَتْ عليه المُدَّةُ مِن حينِ إيلائِه، لأنَّ المانِعَ مِن جِهَتِه، وقد وُجِدَ التَّمْكِينُ الذي عليها.
ولذلك لو أمْكَنَتْه مِن نَفْسِها، وكان مُمْتَنِعًا لعُذْرٍ، وجَبَتْ لها النَّفَقَةُ.
وإن طرأَ شيءٌ مِن هذه الأعْذارِ بعدَ الإِيلاءِ، أو جُن، لم تَنْقَطِعِ المُدَّةُ، للمَعْنَى الذي ذَكَرْناه.
وإن كان المانِعُ مِن جِهَتِها، كصِغَرِها، ومَرَضِها، وحَبْسِها، وصِيامِها واعْتِكافِها المَفْرُوضَين، وإحْرامِها، وغَيبَتِها، فإن وُجِدَ منها حال الإيلاءِ، لم تُضْرَبْ له المُدَّةُ حتى يَزُولَ؛ لأنَّ المُدَّةَ تُضْرَبُ لامْتِناعِه مِن وَطْئِها، والمَنْعُ ههُنا مِن قِبَلِها.
وإن طرأ بها شيءٌ مِن هذه الأسْبابِ، اسْتُؤْنِفَتِ المُدَّةُ ولم تُبْنَ على ما مَضَى؛ لأنَّ قَوْلَه سبحانه: ﴿تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾.
يَقْتَضِي مُتَوالِيةً.
فإذا قَطَعَتْها، وجَبَ اسْتِئْنافُها، كمُدَّةِ الشهْرَين في صَوْمِ الكَفَّارَةِ.

الحديث: 3698 - الجزء: 23 - الصفحة: 192

إلَّا الْحَيضَ فَإِنَّهُ يُحْتَسَبُ عَلَيهِ بِمُدَّتِهِ.
وَفِي النِّفَاسِ وَجْهَانِ.

3699 - مسألة: (إلَّا الحَيضَ فإنَّه يُحْتَسَبُ عليه بمُدَّتِه. وفي النِّفاسِ وَجْهان)

قد ذَكَرْنا أنَّ المانِعَ إذا كان مِن جِهَتِها لا يُحْتَسَبُ عليه، إلَّا الحَيض فإَّنه يُحْتَسَبُ عليه، ولا يَمْنعُ ضَرْبَ المُدَّةِ إذا كان مَوْجُودًا وَقْتَ 108 الإيلاءِ؛ لأنَّه لو منَع لم يُمْكِنْ ضَرْبُ المُدَّةِ، لأن الحَيضَ في

الحديث: 3699 - الجزء: 23 - الصفحة: 193

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الغالِبِ لا يَخْلُو منه شَهْر، فيُؤَدِّي ذلك إلى إسْقاطِ حُكْم الإِيلاءِ.
وإن طرأ الحَيضُ، لم يَقْطَعِ 109 المُدَّةَ؛ لِمَا ذَكَرْنا.
والنِّفَاسُ مثل الحَيضِ، في أحَدِ الوَجْهَين؛ لأنَّ أحْكامَه أحْكَامُ الحَيضِ.
والثاني، هو كسائِرِ الأعْذارِ التي مِن جِهَتِها؛ لأنَّه نادِرٌ غيرُ مُعْتادٍ، فأشْبَهَ سائِرَ الأعْذارِ.
فأمَّا إن جُنَّتْ، وهَرَبَتْ مِن يَدِه، انْقَطَعَتِ المُدَّةُ.
وإن بَقِيَتْ في يَدِه وأمْكَنَه وَطْؤُها، احْتسِبَ عليه بها.
فإن قِيلَ: فهذه الأسْبابُ منها ما لا صُنْعَ 110 لها فيه، فلا يَنْبَغِي أنَّ تُقْطَعَ المدَّةُ، كالحَيضِ.
قُلْنا: إذا كان المَنْعُ لمَعْنًى فيها، فلا فَرْقَ بينَ كَوْنِه بفِعْلِها أو بغيرِ فِعْلِها، كما أنَّ البائِعَ إذا تَعَذر عليه تَسْلِيم المَعْقُودِ عليه، لم تَتَوَجَّهْ له المُطالبَةُ بعِوَضِه، سواءٌ كان لعُذْرٍ أو لغيرِ عُذْرٍ.
وإن آلى في الرِّدَّةِ، لم تضْرَبْ له المدَّةُ إلَّا مِن حينِ رُجُوعِ المُرْتَدِّ منهما إلى الإِسْلامِ.
فإن طرأَتِ الرِّدَّةُ في أثْناءِ المدَّةِ، انْقَطَعَتْ؛

الجزء: 23 - الصفحة: 194

وَإنْ طَلَّقَ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ، انْقَطَعَتْ، وَإنْ رَاجَعَهَا أَوْ نَكَحَهَا إِذَا كانَتْ بَائنًا، اسْتُؤْنِفَتِ الْمُدَّةُ.
لأنَّ النِّكاحَ قدْ تَشَعَّثَ وحَرُمَ الوَطْءُ، فإن عاد إلى الإِسْلامِ، اسْتُؤْنِفَتِ المُدَّةُ، سواءٌ كانتِ الرِّدُّةُ منهما أو مِن أحَدِهما.
وكذلك إن أسْلمَ أحَدُ الزَّوْجَين الكافِرَين، أو خالعَها ثم تَزَوَّجَها.

3700 -

مسألة: (وإن طَلَّقَها في أثناءِ المُدَّةِ، انْقَطَعَتْ)

لأنَّها صارتْ مَمْنُوعةً بغيرِ اليَمِينِ، فانْقَطَعَتِ المُدَّةُ، كما لو كان الطَّلاقُ بائِنًا، سواءٌ بانَتْ بفَسْخٍ أو طَلاقِ ثَلاثٍ، أو بخُلْع، أو بانْقِضاءِ عِدَّتِها مِن الطَّلاقِ الرَّجْعِيِّ؛ لأنَّها صارَتْ أجْنَبِيَّةً منه، ولم يَبْقَ شيءٌ مِن أحْكامِ نِكاحِها.
فإن عاد فتَزَوَّجَها، عادَ حُكْمُ الإِيلاءِ بِن حينَ تزَوَّجَها، [واسْتُؤْنِفَتِ المُدَّة حينَئذٍ] 111، وكذلك إن كان الطَّلاق رَجْعِيًّا فراجَعَها، اسْتُؤْنِفَتِ المُدَّة، كما لو كان الطَّلاقُ بائِنًا فتَزَوَّجَها.
فإن كان

الحديث: 3700 - الجزء: 23 - الصفحة: 195

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الباقِي مِن مُدَّةِ يَمِينِه أرْبَعةَ أشْهُرٍ فما دُونَ، لم يَثْبُتْ حُكْمُ الإِيلاءِ؛ لأنَّ مُدَّةَ التَّرَبُّصِ أرْبعَةُ أشهرٍ، وإن كان أكثرَ مِن أرْبَعَةِ أشْهُرٍ، تَرَبَّصَ أرْبعَةَ أشْهُرٍ، ثم وُقِفَ لها، فإمَّا أنَّ يَفِئَ أو يُطَلِّقَ، فإن لم يُطَلقْ، طَلَّقَ عليه الحاكمُ.
وهذا قَولُ مالكٍ.
وقال أبو حنيفةَ: إن كان الطَّلاقُ أقلَّ مِن ثلاثٍ، ثم تَرَكَها حتى انْقضَتْ عِدَّتُها، ثم نَكَحَها، عادَ الإِيلاءُ، وإنِ اسْتَوْفَى عَدَدَ الطَّلاقِ، لم يَعُدِ الإيلاءُ؛ لأنَّ حُكْمَ النِّكاحِ الأوَّلِ زال بالكُلِّيَّةِ، ولهذا تَرْجِعُ إليه على 112 طَلاقِ ثلاثٍ، فصار إيلاؤُه في النِّكاحِ الأوَّلِ كإيلائِه مِن أجْنَبِيَّةٍ.
وقال أصحابُ الشافعيِّ: يَتَحَصَّلُ مِن أقْوالِه ثلاثةُ أقاويلَ؛ قَوْلان كالمذهَبَين، وقولٌ ثالِثٌ: لا يعودُ حُكْمُ الإِيلاءِ بحالٍ.
وهو قولُ ابنِ المُنْذِرِ؛ لأنَّها صارَتْ بحالٍ لو آلى منها لم يَصِحَّ إيلاؤُه، فبَطَلَ حُكْمُ الإيلاءِ منها، كالمُطَلَّقَةِ ثلاثًا.
ولَنا، أنَّه مُمْتَنِعٌ مِن وَطْءِ امْرأتِه بيَمِينٍ في حالِ نِكاحِها، فثَبَتَ له حُكْمُ الإِيلاءِ، كما لو لم يُطلِّقْ، وفارَقَ الإيلاءَ مِن الأجْنَبيةِ؛ فإنَّه لا يَقْصِدُ باليَمِينِ عليها الإضْرارَ بها، بخِلافِ مسْألَتِنا.

الجزء: 23 - الصفحة: 196

وَإِنِ انْقَضَتِ الْمُدَّةُ وَبِهَا عُذْرٌ يَمْنَعُ الْوَطْءَ، لَمْ تَمْلِكْ طَلَبَ الْفَيئَةِ.
فصل: فإن آلى مِن امْرأتِه الأمَةِ، ثم اشْتَراها، ثم أعْتَقَها وتَزَوَّجَها، عاد الإيلاءُ.
ولو كان المُولِي عَبْدًا، فاشْتَرتْه امْرأتُه، ثم أعْتَقَتْه وتَزَوَّجَتْه، عاد الإيلاءُ.
ولو بانَتِ الزوْجَةُ برِدَّةٍ، أو إسْلامٍ مِن أحَدِهما، أو غيرِه، ثم تَزَوَّجَها تَزْويجًا جَدِيدًا، عاد الإِيلاءُ، وتُسْتأنَفُ المُدَّةُ في جميعِ ذلك، سواءٌ عادَتْ إليه بعدَ زَوْج ثانٍ أو قبلَه؛ لأنَّ اليَمِينَ كانت منه في حالِ الزَّوْجِيَّةِ، فبَقِيَ حُكْمُها ما وُجِدَتِ الزَّوْجِيَّةُ.
وهكذا لو قال لزَوْجَتِه: إن دخَلْتِ الدَّارَ فو اللهِ لا جامَعْتُكِ.
ثم طَلَّقَها، ثم نَكَحَتْ غيرَه، ثم تَزَوَّجَها، عاد حُكْمُ الإيلاءِ؛ لأنَّ الصِّفَةَ المَعْقُودَةَ في حالِ الزَّوْجِيَّةِ لا تَنْحَلُّ بزوالِ الزوْجِيَّةِ.
فإن دخَلَتِ الدَّارَ في حالِ البَينُونَةِ، ثم عادَ فتَزَوَّجَها، لم يَثْبُتْ حُكْمُ الإيلاءِ في حَقِّه؛ لأنَّ الصِّفَةَ وُجِدَتْ في حالِ كَوْنِها أجْنَبِيَّةً، ولا يَنْعَقِدُ الإيلاءُ بالحَلِفِ على الأجْنَبِيَّةِ، بخِلافِ ما إذا دخَلَتْ وهي امْرأتُه.

3701 -

مسألة: (وإنِ انْقَضَتِ المُدَّةُ وبها عُذْرٌ)

[الحَيضِ والنِّفاسِ] 113 (يَمْنَعُ الوَطْءَ، لم تَمْلِكْ طَلَبَ الفَيئَةِ) لأنَّ الوَطْءَ مُمْتَنِعٌ مِن جِهَتِها، فلم يَكنْ لها مُطالبَتُه بما تَمْنَعُه منه، ولأنَّ المُطالبَةَ مع الاسْتِحْقاقِ،

الحديث: 3701 - الجزء: 23 - الصفحة: 197

وَإِنْ كَانَ الْعُذْرُ بِهِ، وَهُوَ مِمَّا يَعْجِزُ بِهِ عَنِ الْوَطْءِ، أُمِرَ أَنْ يَفِئَ بِلِسَانِهِ فَيَقُولَ: مَتَى قَدَرْتُ جَامَعْتُكِ.
وهي لا تَسْتَحِقُّ الوَطْءَ في هذه الأحْوالِ، وليس لها المُطالبَةُ بالطَّلاقِ؛ لأنَّه إنَّما يُسْتَحَقُّ عندَ امْتِناعِه، ولم يَجبْ عليه شيءٌ، ولكنْ تتأخَّرُ المُطالبَةُ إلى حالِ زَوالِ العُذْرِ، إن لم يكُنِ العُذْرُ قاطِعًا للمُدَّةِ كالحَيضِ، أو كان العُذْرُ حَدَثَ بعدَ انْقِضاء المُدَّةِ.

3702 -

مسألة: (وإن كان العُذْرُ به، وهو مِمَّا يَعْجِزُ به عن الوَطْءِ)

مِن مَرَض، أو حَبْس بغيرِ حَقٍّ، أو غيرِه، لَزِمَهُ (أنَّ يَفِئَ بلِسانِه فيقولَ: متى قَدَرْتُ جامَعْتُكِ) أو نحوَ هذا.
ومِمَّن قال: يَفِئُ بلسانِه إذا كان ذا عُذْرٍ.
ابنُ مسعودٍ، وجابِرُ بنُ زيدٍ، والنَّخَعِي، والحسَنُ، والزُّهْرِيُّ، [والثَّوْرِيُّ] 114، والأوْزَاعِيُّ، وعِكْرِمَةُ، وأبو عُبَيدٍ، وأصحابُ الرَّأْي.
وقال سعيدُ بنُ جُبَيرٍ: لا يكونُ الفَىْءُ إلَّا بالجِماعِ، في حالِ العُذْرِ وغيرِه.
وقال أبو ثَوْرٍ: إذا لم يَقْدِرْ، لم يُوقَفْ حتى يَصِحَّ،

الحديث: 3702 - الجزء: 23 - الصفحة: 198

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  أو يَصِلَ إن كان غائِبًا، ولا تَلْزَمُه الفَيئَةُ بلِسانِه؛ لأن الضَّرَرَ بتَرْكِ الوَطْءِ لا يَزُولُ بالقَوْلِ 115. وقال بعضُ الشافِعِيَّةِ: يحْتاجُ أنَّ يقولَ: قد نَدِمْتُ على ما فَعَلْت، وإن قَدَرْت وَطِئْت.
ولَنا، أنَّ القَصْدَ بالفَيئَةِ تَرْك ما [قَصَدَه مِنَ] 116 الإضْرارِ، وقد تَرَكَ قَصْدَ الإضْرارِ بما أتَى به مِن الاعْتِذارِ، والقولُ مع العذْرِ يقومُ مَقامَ فِعْلِ القادِرِ، بدَليلِ أنَّ إشْهادَ الشَّفِيعِ على الطَّلَبِ بالشُّفْعَةِ عندَ العَجْزِ عن طَلَبِها، يقومُ مَقامَ طَلَبِها عندَ الحُضورِ في إثْباتِها.
ولا يحْتاجُ أنَّ يقولَ: نَدِمْت.
لأنَّ الغَرَضَ أنَّ يُظْهِرَ رُجُوعَه عِن المقامِ على اليَمِينِ، وقد حَصَلَ بظُهورِ عَزْمِه عليه.
وحَكَى أبو الخَطَّابِ عن القاضي، أنَّ فَيئَةَ المَعْذُورِ أنَّ يقولَ: فِئْتُ إليكِ.
وهو قولُ الثَّوْرِيِّ، وأبي عُبَيدٍ، وأصحاب الرَّأْي.
والذي ذَكَرَ القاضي في «المُجَرَّدِ» مِثْلُ ما ذَكَرَ الخِرَقِيُّ، وهو أَحْسَن؛ لأنَّ وعْدَه بالفِعْلِ عندَ القُدْرَةِ عليه، دَلِيلٌ على تَرْكِ قَصْدِ الإضْرارِ، وفيه نَوْعٌ مِن الاعْتِذارِ، وإخْبارٌ بإزالتِه

الجزء: 23 - الصفحة: 199

ثُمَّ مَتَى قَدَرَ عَلَى الْوَطْءِ، لَزِمَهُ ذَلِكَ، أوْ يُطَلِّقُ.
وَقَال أَبُو بَكْرٍ: لَا يَلْزَمُهُ.
للضَّرَرِ 117 عندَ إمْكانِه، ولا يَحْصُلُ بقَوْلِه: فِئْتُ إليكِ.
شيءٌ مِن هذا.
فأمَّا العاجِزُ بجَبٍّ 118 أو شَلَلٍ، ففَيئَتُه أنَّ يقولَ: لو قَدَرْتُ لجامَعْتُها.
لأنَّ ذلك يُزِيلُ ما حَصَلَ بإيلائِه.
والإِحْرامُ كالمَرضِ في ظاهِرِ قولِ الخِرَقِيِّ.
وكذلك على قِياسِه الاعْتِكافُ المَنْذُورُ والظِّهارُ.

3703 -

مسألةْ: ومتى قَدَرَ على الفَيئَةِ، وهي الجِماعُ، طُولِبَ به؛ لأنَّه تأخَّرَ للعُذْرِ، فإذا زال العُذْرُ طُولِبَ به، كالدَّينِ الحال، فإن لم يَفْعَلْ أُمِرَ بالطَّلاقِ.
وهذا قولُ كُلِّ مَن يقولُ: يُوقَفُ المُولِي.
لأنَّ اللهَ تعالى قال: ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾

119. فإذا امْتَنَعَ مِن أداءِ الواجِبِ عليه، فقد امْتَنَعَ مِن الإِمْساكِ بالمَعْرُوفِ، فيُؤْمَرُ بالتَّسْريحِ بالإِحْسانِ.
فإن كان قد فاءَ بلِسانِه في حالِ العُذْرِ ثم قَدَرَ على الوَطْءِ، أُمِرَ به، فإن فَعَلَ، وإلَّا أُمِرَ بالطَّلاقِ.
وهذا قولُ الشافعيِّ.
وقال

الحديث: 3703 - الجزء: 23 - الصفحة: 200

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  أبو بَكْر: إذا فاءَ بلسانِه، لم يُطالبْ بالفَيئَةِ مَرَّةً أُخْرَى، وخَرَجَ مِن الإِيلاءِ.
وهو قَوْلُ الحسَنِ، وعِكْرِمَةَ، والأوْزاعِيِّ؛ لأنَّه فاءَ مَرَّةً، فخَرَجَ مِنِ الإِيلاءِ، ولم تَلْزَمْه فَيئَةٌ ثانِيَةٌ، كما لو فاء بالوَطْءِ.
وقال أبو حنيفةَ: تُسْتَأنَفُ له مُدَّةُ الإِيلاءِ؛ لأنَّه وَفَّاها حَقَّها بما أمْكَنَه مِن الفَيئَةِ، فلا يُطالبُ إلَّا بعدَ اسْتِئْنافِ مُدَّةِ الإِيلاءِ، كما لو طَلَّقَها.
ولَنا، أنَّه أخَّرَ حَقَّها لعَجْزِه عنه، فإذا قَدَرَ عليه، لَزِمَه أنَّ يوفِّيَها إيَّاه، كالدَّينِ على المُعْسِرِ إذا قَدَرَ عليه.
وما ذَكَرَه فليس بحَقِّها، ولا يَزُولُ الضَّرَرُ عنها، وإنَّما وَعَدَها بالوَفاءِ، فلَزِمَها الصَّبْرُ عليه وإنْظارُه كالغَرِيمِ المُعْسِرِ.
فصل: وليس على مَن فاء بلِسانِه كَفَّارَة، ولا حِنْثٌ؛ لأنَّه لم يَفْعَل المَحْلُوف عليه، وإنَّما وَعَدَ بفِعْلِه، فهو كمَن عليه دَينٌ حَلَفَ أنَّ لا يُوَفِّيَه، ثم أعْسَرَ به، فقال: متى قَدَرْتُ وَفيتُه.

الجزء: 23 - الصفحة: 201

وَإنْ كَانَ مُظَاهِرًا، فَقَألَ: أَمْهِلُونِي حَتَّى أطْلُبَ رَقَبَةً أُعْتِقُهَا عَنْ ظِهَارِي.
أُمْهِلَ ثَلَاثةَ أَيَّامٍ.

3704 - مسألة: (وإن كان مُظاهِرًا، فقال: أمْهِلُونِي حتى أطْلُبَ رَقَبَةً أُعْتِقُها عن ظِهارِي. أُمْهِلَ ثلاثةَ أيَّامٍ)

ذَكَرَ شَيخُنا 120 أنَّ الظِّهارَ كالمَرضِ في قِياسِ قَوْلِ الخِرَقِيِّ، وكذلك الاعْتِكافُ المَنْذُورُ.
وقد ذَكَرَ أصحابُنا أنَّ المُظاهِرَ لا يُمْهَلُ، ويُؤْمَرُ بالطَّلاقِ.
فيُخَرَّجُ مِن هذا أنَّ كُلَّ عُذْرٍ مِن فِعْلِه يَمْنَعُ الوَطْءَ لا يُمْهَلُ مِن أجْلِه.
وهو مذهبُ الشافعيِّ؛ لأن الامْتِناعَ بسَبَبٍ منه، فلا يُسْقِطُ حُكْمًا واجِبًا.
فعلى هذا، لا يُؤْمَرُ بالوَطْءِ؛ لأنَّه مُحَرَّمٌ عليه، ولكِن يُؤْمَرُ بالطَّلاقِ.
وَوجْهُ القَوْلِ الأوَّلِ، أنَّه عاجِزٌ عن الوَطْءِ بأمْر لا يُمْكِنُه الخُرُوجُ منه، فأشْبَهَ المَرِيضَ.
فأمَّا المُظاهِرُ فيُقالُ له: إمَّا أنَّ تُكَفِّرَ وتَفِئَ، وإمَّا أنْ تُطَلِّقَ.
فإن قال: أمْهِلُونِي حتى أطْلُبَ رَقَبَةً، أو أُطْعِمَ.
فإن عُلِمَ أنَّه قادِرٌ على التَّكْفِيرِ في الحال، وإنَّما يَقْصِدُ المُدافَعَةَ والتَّأْخِيرَ، لم يُمْهَلْ؛ لأنَّ الحَق حالٌّ عليه، وإنَّما يُمْهَل للحاجَةِ، [ولا حاجَةَ] 121. وإن لم يُعْلَمْ أُمْهِلَ ثلاثةَ أيَّامٍ، فإنَّها قَرِيبَةٌ، ولا يُزادُ على ذلك.
وإن كان فَرْضُه الصِّيامَ، فَطَلَبَ الإِمْهال ليصومَ شَهْرَين مُتَتابِعَين، لم يُمْهَلْ؛ لأنَّه كثيرٌ.
ويتَخرَّجُ أنَّ يَفِئَ بلِسانِه فَيئَةَ

الحديث: 3704 - الجزء: 23 - الصفحة: 202

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  المَعْذُورِ، ويُمْهَلَ حتى يصومَ، كقَوْلِنا في المُحْرِمِ.
فإن وَطِئَها فقد عَصَى، وانْحَلَّ إيلاؤُه.
ولها مَنْعُه؛ لأنَّه وَطْءٌ مُحَرَّمٌ عليهما.
وقال القاضي: يَلْزَمُها التَّمْكِينُ، وإنِ امْتَنَعَتْ سَقَطَ حَقُّها؛ [لأنَّ حقَّها] 122 في الوَطْءِ، وقد بَذَلَه لها، ومتى وَطِئَها فقد وَفَّاها حَقَّها، والتَّحْرِيمُ عليه دُونَها.
ولَنا، أنَّه وَطْءٌ حرامٌ، فلا يَلْزَمُ التَّمْكِينُ منه، كالوَطْءِ في الحَيضِ والنِّفاسِ، وهذا يَنْقُضُ دَلِيلَه.
ولا نُسَلِّمُ أنَّ التَّحْرِيمَ عليه دُونَها؛ فإنَّ الوَطْءَ متى حَرُمَ على أحَدِهما حَرُمَ على الآخَرِ؛ لكَوْنِه فِعْلًا واحدًا، ولو جازَ اخْتِصاصُ أحَدِهما بالتَّحْرِيمِ، لاخْتَصَّتِ المرأةُ بتَحْرِيم الوَطْءِ في الحَيضِ والنِّفاسِ وإحْرامِها وصِيَامِها؛ لاخْتِصاصِها بسَبَبِه.
فصل: وإنِ انْقَضَتِ المُدَّةُ وهو مَحْبُوسٌ بحَقِّ يُمْكِنُه أداؤُه، طُولِبَ بالفَيئَةِ؛ لأنَّه قادِرٌ عليها بأداءِ ما عليه، فإن لم يَفْعَلْ أُمِرَ بالطَّلاقِ.
وإن كان عاجِزًا عن أدائِه، أو حُبِسَ ظُلْمًا، أُمِرَ بفَيئَةِ المَعْذُورِ.
وإنِ انْقَضَتْ وهو غائِبٌ والطَّرِيقُ آمِنٌ، فلَها أنْ تُوَكِّلَ مَن يُطالِبُه بالمَسِيرِ إليها، أو حَمْلِها إليه، فإن لم يَفْعَلْ، أُخِذَ بالطَّلاقِ.
وإن كان الطَّرِيقُ مَخُوفًا، أو له عُذرٌ يَمْنَعُه، فاءَ فَيئَةَ المَعْذُورِ.
فصل: فإن كان مَغْلُوبًا على عَقْلِه بجُنُونٍ أو إغْماءٍ، لم يُطالبْ؛ لأنَّه

الجزء: 23 - الصفحة: 203

وَإنْ قَال: أَمْهِلُونِي حَتَّى أَقْضِيَ صَلَاتي.
أَوْ: أَتَغَدَّى.
أوْ حَتَّى يَنْهَضِمَ الطَّعَامُ.
أَوْ: أَنَامَ فَإِنِّي نَاعِسٌ.
أُمْهِلَ بِقَدْرِ ذَلِكَ.
لا يَصْلُحُ للخِطابِ، ولا يَصِحُّ منه الجَوابُ، وتتَأخَّرُ المُطالبةُ إلى حالِ القُدْرَةِ وزَوالِ العُذْرِ، ثُمَّ يُطالبُ حِينَئذٍ.

3705 -

مسألة: (وإن قال: أمْهِلُونِي حتى أقْضِيَ صَلاتِي. أو: أتَغَدَّى)

فإنِّي جائِعٌ (أو: حتى يَنْهَضِمَ الطَّعامُ.
أو: أنامَ فإنِّي ناعِسٌ.
أُمْهِلَ بِقَدْرِ ذلك) لأنَّه عُذْرٌ، ولا يُمْهَلُ أكْثرَ مِن قَدْرِ الحاجَةِ، كالدَّينِ الحالِّ.
وكذلك إن قال: أمْهِلُونِي حتى أُفْطِرَ مِن صَوْمِي.
أُمْهِلَ لذلك.
وإن قال: أمْهِلُونِي حتىْ أرْجِعَ إلى بَيتِي.
أُمْهِلَ؛ لأنَّ العادَةَ فِعْلُ ذلك في بَيتِه.
فصل: فإن كانتِ المرأةُ صغيرةً أو مَجْنُونَةً، فليس لهما المُطالبَةُ؛ لأنَّ قَوْلَهما غيرُ مُعْتَبَر، وليس لوَلِيِّهما المُطالبَةُ؛ لأنَّ هذا طَرِيقُه الشّهْوَةُ، فلا يقُومُ غيرُهما مَقامَهما فيه.
فإن كانَتا مِمَّن لا يُمْكِنُ وَطْؤُهُما 123، لم يُحْتَسَبْ عليه بالمُدَّةِ؛ لأنَّ المَنْعَ مِن جِهَتِهما.
وإن كان وَطْؤُهُما مُمْكِنًا، فأفاقَتِ المَجْنُونَةُ، أو بلَغَتِ الصّغِيرَةُ قبلَ انْقِضاءِ المُدَّةِ، تُمِّمَتِ المُدَّةُ، ثُمَّ لهما المُطالبَةُ.
وإن كانَ ذلك بعدَ انْقِضاءِ المُدَّةِ، فلهما المُطالبَةُ يَومَئِذٍ؛ لأنَّ الحَق لهما ثابِتٌ، وإنَّما تأخَّرَ لعَدَمِ إمْكانِ المطالبَةِ.
وقال الشافعيُّ: لا تُضْرَبُ المُدَّةُ في الصَّغِيرَةِ حتى تَبْلُغَ.
وقال أبو حنيفةَ: تُضْرَبُ المُدَّةُ،

الحديث: 3705 - الجزء: 23 - الصفحة: 204

فَإِذَا لَمْ يَبْقَ لَهُ عُذْر وطَلَبَتِ الْفَيئَةَ -وَهِيَ الْجِمَاعُ-  سواءٌ أَمْكَنَ الوَطْءُ أو لم يُمْكِنْ، فإن لم يُمْكِنِ الوَطْءُ فاءَ بلِسانِه، وإلَّا بانَتْ بانْقِضاءِ المُدَّةِ.
وكذلك الحُكْمُ عندَه في النَّاشِزِ، والرَّتْقاءِ، والقَرْناءِ، والتي غابَتْ في المُدَّةِ؛ لأنَّ هذا إيلاءٌ صَحِيحٌ، فوجَبَ أنَّ تَتَعَقبَه المُدَّةُ، كالتي يُمْكِنُه جِماعُها.
ولَنا، أنَّ حَقَّها مِن الوَطْءِ يَسْقُطُ بتَعَذُّرِ جِماعِها، فوَجَبَ أنَّ تَسْقُطَ المُدَّةُ المَضْرُوبَةُ له، كما يَسْقُطُ أجَلُ الدَّينِ بسُقُوطِه.
وأمَّا التي أمْكَنَه جِماعُها، فتُضْرَبُ له المُدَّةُ في حَقِّها، لأنَّه إيلاءٌ صَحِيحٌ ممَّن يُمْكِنُه جِماعُها، فتُضْرَبُ له المُدَّةُ كالبالِغَةِ، ومتى قَصَدَ الإِضْرارَ بهما بتَرْكِ الوَطْءِ أثِمَ، ويُسْتَحَبُّ أنَّ يُقال له: اتَّقِ اللهَ؛ فإمَّا أنَّ تَفِئَ وإمَّا أنَّ تُطَلِّقَ، فإنَّ اللهَ تعالى قال: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (1). [وقال تعالى: ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾.
وليس الإِضرارُ مِن المعاشرةِ بالمعروفِ] (2).

3706 -

مسألة: (فإذا لم يَبْقَ له عُذْرٌ، وطَلَبَتِ الفَيئَةَ -وهي الجِمَاعُ)

وليس في هذا بحمدِ اللهِ اخْتِلافٌ.
قال ابنُ المُنْذِرِ: أجْمَعَ كُلُّ مَن نَحْفَظُ عنه مِن أهْلِ العلمِ، على أنَّ الفَىْءَ الجِماعُ، كذلك قال ابنُ عباس.
ورُوِيَ ذلك عن عليٍّ، وابنِ مسعودٍ.
وبه قال عَطاءٌ، والشَّعْبِيُّ، والنَّخَعِيُّ، وسعيدُ بنُ جُبَيرٍ، والثَّوْرِيُّ، والأوْزَاعِيُّ،124125

الحديث: 3706 - الجزء: 23 - الصفحة: 205

فَجَامَعَ انْحَلَّتْ يَمِينُهُ، وَعَلَيهِ كَفَّارَتُهَا.
والشافعيُّ، وأبو عُبَيدٍ، وأصحَابُ الرَّأْي، إذا لم يَكُنْ عُذْرٌ.
وأصْلُ الفَىْءِ الرُّجُوعُ، [ولذلك يُسَمَّى الظِّلُّ بعدَ الزوالِ فيئًا؛ لأنَّه رَجَعَ مِن المَغْربِ إلى المَشْرِقِ، فسُمِّيَ الجِماعُ مِن المُولِي فَيئَةً؛ لأنَّه رُجُوعٌ] (1) إلى فِعْل ما تَرَكَه.

3707 -

مسألة: (فإذا جامَعَ، انْحَلَّتْ يَمِينُه، وعليه كفَّارَتُها)

في قَوْلِ أكْثَرِ أهلِ العلمِ؛ منهم زيدٌ، وابنُ عباس.
وبه قال ابنُ سِيرِينَ، والثَّوْرِيُّ، والنَّخَعِيُّ، وقَتادَةُ، ومالكٌ، وأهْلُ المدِينَةِ، وأبو عُبَيدٍ، وأصحابُ الرَّأْي، وابنُ المُنْذِرِ.
وهو ظاهِرُ مذهبِ الشافعيِّ.
وله قَوْلٌ آخَرُ: لا كفَّارَةَ عليه.
وهو قَوْلُ الحسَنِ.
وقال النَّخَعِيُّ: كانُوا يقُولُونَ ذلك؛ لأنَّ اللهَ تعالى قال: ﴿فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾.
قال قَتادَةُ: فذا خالفَ النَّاسَ.
يعني [قولَ الحسنِ] 127. ولَنا، قولُ اللهِ تعالى: (﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ﴾ الآية 128 إلى قولِه: ﴿ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ﴾ 129. وقال سبحانه: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيمَانِكُمْ﴾ 130. وقال النبيُّ126

الحديث: 3707 - الجزء: 23 - الصفحة: 206

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  - صلى الله عليه وسلم -: «إذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ، فَرأيتَ غَيرَهَا خَيرًا مِنْهَا، فَأتِ الذي هُوَ خيرٌ، وكَفِّرٌ عَنْ يَمِينكَ».
مُتَّفق عليه 131. ولأَنه حالِفٌ حانِثٌ في يَمِينه، فلَزمَتْه 132 الكَفَّارَةُ، كما لو حَلَفَ على تَرْكِ فَرِيضَةٍ ثُمَّ فَعَلَها، والمغْفِرَةُ لا تُنافِي الكَفّارَةَ، فإنَّ الله تعالى قد غفرَ لرَسُولِه ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِه وما تَأخّرَ، وقد كان يقولُ: «إنِّي وَالله لا أحْلِفُ علَى يَمِينٍ، فَأَرَى غَيرَهَا خَيرًا مِنْهَا، إلا أتَيتُ الَّذِي هُوَ خير، وتَحَلَّلْتُهَا».
مُتَّفق عليه 133.

الجزء: 23 - الصفحة: 207

وَأدْنَى مَا يَكْفِيهِ تَغْيِيبُ الْحَشَفَةِ في الْفَرْجِ.
وَإنْ وَطِئَهَا دُونَ الْفَرْجِ، أَوْ في الدُّبُرِ، لَمْ يَخْرُجْ مِنَ الْفَيئَةِ.

3708 - مسألة: (وأدْنَى مَا يَكْفِي)

مِن ذلك (تَغْييبُ الحَشَفَةِ في الفَرْجِ) لأنَّ أحْكامَ الوَطْءِ تَتَعَلَّقُ به (فإن وَطِئَ في الدُّبُرِ، أو دُونَ الفَرْجِ) لم تَحْصُلِ الفَيئَةُ به؛ لأنَّه ليس بمَحْلُوفٍ عليه، ولا يَزُولُ الضَّرَرُ بفِعْلِه.
فصل: فإن وَطِئَها ناسِيًا ليَمِينه، فهل يَحْنَثُ؟ على رِوايَتَين.
فإن قُلْنا: يَحْنَثُ.
انْحَلَّ إيلاؤه.
وإن قُلْنا: لا يَحْنَثُ.
فهل يَنْحَلُّ إيلاؤه؟ على وَجْهَين، قياسًا على المَجْنُونِ.
وكذلك يُخَرَّجُ فيما إذَا آلى مِن [إحْدَى زَوجِتَيه] 134، ثمّ وجَدَها على 135 فِراشِه، فظنَّها الأخْرَى فوَطِئَها؛ لأنه جاهِلٌ بها، والجاهِلُ كالنَّاسِي في الحِنْثِ.
وكذلك إن ظَنَّها أجْنَبِيّةً فبانَتْ زَوْجَتَه.
وإنِ اسْتَدْخَلَتْ ذكَرَه وهو نائِمٌ، لم يَحْنَثْ؛ لأنه لم يَفْعَلْ ما حَلَفَ عليه، ولأنَّ القَلَمَ مَرْفُوعٌ عنه.
وهل يَخْرُجُ مِن حُكْمِ الإيلاءِ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَين؛ أحدُهما، يَخْرُجُ؛ لأنَّ المرأةَ وصَلَتْ إلى = والإمام أحمد، في: المسند 4/ 398، 401، 404، 408.

الحديث: 3708 - الجزء: 23 - الصفحة: 208

وَإنْ وَطِئَهَا في الْفَرْجِ وَطْاءً مُحَرَّمًا، مِثْلَ أَنْ يَطَأهَا حَال الْحَيضِ، أو النِّفَاسِ، أو الْإحْرَامِ، أوْ صِيَام فَرْض مِنْ أحَدِهِمَا، فَقَدْ فَاءَ إِلَيهَا؛ لأنَّ يَمِينَهُ انْحَلَّتْ بِهِ.
وَقَال أَبو بَكْرٍ: الأصَحُّ أنهُ لَا يَخْرُجُ مِنَ الْفَيئَةِ.
حَقِّها، فأشبَهَ ما لو وَطِئَ.
والثاني، لا يَخْرُجُ مِن حُكْمِ الإيلاءِ؛ لأنَّه ما وَفَّاها حَقَّها، وهو باقٍ على الامْتِناعِ مِن الوَطْءِ بحُكْمِ اليَمِينِ، فكان مُولِيًا، كما لو لم تَفْعَلْ به ذلك.
والحُكْمُ فيما إذا وَطِئَ وهو نائِمٌ كذلك؛ لأنَّه لا يَحْنَث به.

3709 -

مسألة: (وإن وَطِئَها في الفَرْجِ وطْأً مُحَرَّمًا، مثلَ أن يَطَأ في الحَيضِ، أو النِّفاسِ، أو الإحْرام، أو صِيام فَرْض مِن أحَدِهما)

أو مُظاهِرًا (فقد فاء إليها؛ لأنَّ يَمِينَه انْحَلَّتَ) فزَال حُكْمُها، وزَال عنها الضرَرُ.
وهذا مذهبُ الشافعيِّ.
وقال أبو بَكْرٍ: قِياسُ المذهبِ أن لا يخْرُجَ

الحديث: 3709 - الجزء: 23 - الصفحة: 209

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  مِن الإِيلاءِ؛ لأنَّه وَطْءٌ لا يُؤْمَرُ به في الفَيئَةِ، [فلم يَخْرُجْ به مِن الفَيئَةِ، كالوَطْءِ في الدُّبُرِ.
والذي ذكَرَه لا يَصِحُّ؛ لأنَّ يَمِينَه انْحَلَّتَ، ولم يَبْقَ مُمْتَنِعًا مِن الوَطْءِ بحُكْمِ اليَمِينِ] 136، فلم يَبْقَ الإِيلاءُ، كما لو كَفَّرَ يَمِينَه، أو كما لو وَطِئَها مَرِيضَةً.
وقد نَصَّ أحمدُ في مَن حَلَفَ ثم كفَّرَ يَمِينَه؛ أنَّه لا يَبْقَى مُولِيًا، لعَدَمِ حُكْمِ اليَمِينِ، مع أنَّه ما وَفَّاها حَقَّها، فَلأن [يزُولَ بزوالِ اليَمِينِ] 137 بحِنْثِه فيها أوْلَى.
وقد ذَكَرَ القاضي في المُحْرِمِ والمُظاهِرِ، أنَّهما إذا وَطِئَا فقد وَفَّياها حقَّها.
وفارَقَ الوَطْءَ في الدُّبُّرِ؛ فإنَّه لا يَحْنَثُ به، وليس بِمَحَل للوَطْءِ، بخِلافِ مسْألَتِنا.
فصل: فإن كان الإِيلاءُ بتَعْليقِ عِتْقٍ أو طَلاقٍ، وَقَعَ بنَفْسِ الوَطْءِ؛ لأنَّه مُعَلَّق بصِفَةٍ، وقد وُجِدَتْ.
وإن كان على نَذْرِ عِتْقٍ، أو صَوْمٍ، أو صلاةٍ، أو حَجٍّ، أو غيرِ ذلك مِن الطَّاعاتِ أو المُباحاتِ، فهو مُخيَّرٌ بينَ الوَفاءِ به، وبينَ التَّكْفيرِ؛ لأنَّه نَذْرُ لَجاجٍ 138 و 139 غَضَبٍ، وهذا حُكْمُه.
فإن عَلَّقَ طَلاقَها الثَّلاثَ بوَطْئِها, لم يُؤْمَرْ بالفَيئَةِ، وأُمِرَ بالطَّلاقِ؛ لأنَّ الوَطْءَ غيرُ مُمْكِنٍ؛ لكَوْنِها تَبِينُ منه بإيلاجِ الحَشَفَةِ،

الجزء: 23 - الصفحة: 210

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فيَصِيرُ مُسْتَمْتِعًا بأجْنَبِيَّةٍ.
وهذا قولُ بعْضِ أصحابِ الشافعيِّ.
وأكْثَرُهم قال: تجوزُ الفَيئَةُ؛ لأنَّ النَّزْعَ تَرْكٌ للوَطْءِ.
وتَرْكُ الوطْءِ ليس بوَطْءٍ.
وقد ذَكَرَ القاضي أنَّ كلامَ أحمدَ يقتَضِي رِوايَتَين، كهذَينِ الوَجْهَينِ.
قال شيخُنا 140: واللَّائِقُ بمَذْهَبِ أحمدَ تَحْرِيمُه لوُجُوهٍ ثلاثةٍ، أحدُها، أنَّ آخِرَ الوَطْءِ يحْصُلُ في أجْنَبيَّةٍ؛ ذَكَرْناه؛ فإنَّ النَّزْعَ يُلْتَذُّ به كما يُلْتَذُّ بالإيلاجِ، فيكونُ في حُكْمَ الوَطْءِ، ولذلك قُلْنا في مَن طَلَعَ عليه الفَجْرُ وهو مُجامِعٌ، فنزَعَ: إنَّه يُفْطِرُ.
والتَّحْرِيمُ ها هُنا أوْلَى؛ لأنَّ الفِطْرَ بالوَطْءِ، ويُمْكِنُ مَنْعُ كَوْنِ النَّزْعِ وَطْأَ، والمُحَرَّمُ ها هُنا الاسْتِمْتاعُ، والنَّزْعُ اسْتِمْتاعٌ، فكان مُحَرَّمًا, ولأنَّ لَمْسَها على وَجْهِ التَّلَذُّذِ مُحَرَّمٌ، فصَرُّ الفَرْجِ بالفَرْجِ أوْلَى بالتَّحْرِيمِ.
فإن قيلَ: فهذا إنما يحْصُلُ ضَرُورةَ تَرْكِ الوَطْءِ المُحَرَّمِ.
قُلْنا: فإذا لم يُمْكِنِ الوَطْءُ إلا بفِعْلِ مُحَرَّم، حَرُمَ ضرورةَ تَرْكِ الحَرامِ، كما لو اخْتَلَطَ لَحْمُ الخِنْزِيرِ بلَحْمٍ مُباحٍ، لا يُمْكِنُه أكْلُه إلَّا بأكلِ لَحْمِ الخِنْزِيرِ، حَرُمَ، ولو اشْتَبَهَتْ مَيتَةٌ بمُذَكَّاةٍ، أو امْرأتُه بأجْنَبِيَّةٍ، حَرُمَ الكُلُّ.
والوَجْه الثَّانِي، أنَّه بالوَطْءِ يَحْصُلُ الطَّلاقُ بعدَ الإِصابَةِ، وهو طَلاقُ بِدْعَةٍ، فكما يَحْرُمُ إيقاعُه بلِسانِه، يَحْرُمُ بتَحْقيقِ سَبَبِه.
الثَّالِثُ، أنَّه يَقَعُ به طَلاقُ البِدْعَةِ مِن وَجْهٍ آخَرَ، وهو جَمْعُ الثَّلاثِ.
فإن وَطِئَ، فعليه النَّزْعُ حينَ يُولِجُ الحَشَفَةَ,

الجزء: 23 - الصفحة: 211

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  ولا يَزِيدُ على ذلك ولا يَلْبَثُ، ولا يتَحَرَّكُ عندَ النَّزْعِ؛ لأنَّها أجْنَبِيَّةٌ.
فإن فعلَ ذلك، فلا حَدَّ ولا مَهْرَ؛ لأنَّه تارِك للوَطْءِ.
وإن لَبِثَ أو تَمَّمَ الإِيلاجَ، فلا حَدَّ عليه لتَمَكُّنِ الشبْهَةِ منه؛ لكَوْنِه وَطْأ في زَوْجَتِه.
وفي المَهْرِ وَجْهان؛ أحدُهما، يَلْزَمُه؛ لأنَّه حَصَلَ منه وَطْءٌ مُحَرَّمٌ في مَحَلٍّ غيرِ مَمْلوكٍ، فأوْجبَ المَهْرَ، كما لو أوْلَجَ بعدَ النَّزْعِ.
والثاني، لا يَجِبُ؛ لأنَّه تابَع الإيلاجَ في مَحَل مَمْلُوكٍ، فكان تابِعًا له في سُقُوطِ المَهْرِ.
وإن نَزَعَ ثم أوْلَجَ، وكانا جاهِلَين بالتَّحْريمِ، فلا حَدَّ عليهما، وعليه المَهْرُ لها، ويَلْحَقُه النَّسَبُ.
وإن كانا عالِمَين بالتَّحْرِيمِ، فعليهما الحَدُّ؛ لأنه إيلاجٌ في أجْنَبِيَّةٍ بغيرِ شُبْهَةٍ، فأشْبَهَ ما لو طَلَّقَها ثلاثا ثُمَّ وَطِئَها, ولا مَهْرَ لها؛ لأنَّها مُطاوعَةٌ على الزِّنى، ولا يَلْحَقُه النَّسبُ؛ لأنَّه مِن زِنًى لا شُبْهَةَ فيه.
وذكَرَ القاضي وَجْهًا، أنَّه لا حَدَّ عليهما؛ لأنَّ هذا يَخْفَى على كثيرٍ مِن النَّاسِ.
وهو وَجْهٌ لأصحابِ الشافعيِّ.
والصَّحيحُ الأوَّلُ؛ لأنَّ الكلامَ في العالمَينِ، وليس هو في مَظنةِ الخَفَاءِ؛ فإنَّ أكثَرَ المُسْلِمِينَ يعْلَمون أنَّ الطَّلاقَ الثَّلاثَ مُحَرِّمٌ للمَرْأةِ.
وإن كان أحَدُهما عالِمًا والآخَرُ جاهِلًا،

الجزء: 23 - الصفحة: 212

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  نَظَرْتَ؛ فإن كان هو العالِمَ، فلها المَهْرُ، وعليه الحَدُّ، ولا يَلْحَقُه النَّسَبُ؛ لأنَّه زانٍ مَحْدُود.
وإن كانت هي العالِمَةَ دُونَه، فعليها الحَدُّ، وحْدَها, ولا مَهْرَ لها، ويَلْحَقُه النَّسَبُ؛ لأنَّ وَطْأه وَطْءُ شبْهَةٍ.
فصل: فإن قال: إن وَطِئْتُكِ فأنتِ عليَّ كظَهْرِ أمِّي.
فقال أحمدُ: لا يَقْرَبُها حتى يُكَفِّرَ.
وهذا نَصٌّ تَحْرِيمِها قبلَ التَّكْفيرِ، وهو دليلٌ على تَحْريمِ الوَطْءِ في المسْألَةِ التي قَبْلَها بطَرِيقِ التنبِيهِ؛ لأنَّ المُطَلَّقَةَ ثلاثًا أعْظَمُ 141 تَحْرِيمًا مِن المُظاهَرِ منها.
فإذا وَطِيء ها هنا، فقد صار مُظاهِرًا مِن زَوْجَتِه، وزَال حُكْمُ الايلاءِ.
ويَحْتَمِلُ أنَّ أحمدَ أراد، إذا وَطِئَها مَرَّةً فلا يَطَؤُها أخْرَى حتى يُكَفِّرَ؛ لكَوْنِه صار بالوَطْءِ مُظاهِرًا، إذ لا يَصِحُّ تقْدِيمُ الكفَّارَةِ على الظِّهارِ؛ لأنَّه سَبَبُها 142، ولا يجوزُ تَقْدِيمُ الحُكْمِ على سَبَبِه، ولو كَفَّرَ قَبْلَ الظِّهارِ لم يُجْزِئْه.
وقد روَى إسْحاقُ، قال: قلتُ لأحمدَ، في مَن قال لزَوْجَتِه: أنتِ عليَّ كظَهْرِ أمِّي إن قَرِبْتُكِ إلى سَنَةٍ.
فقال: إن جاءَتْ تَطْلُبُ، فليس له أن يَعْضُلَها بعدَ مُضِيِّ الأرْبَعةِ الأشْهُر، يُقالُ له: إمَّا أن تَفِئَ، وإمَّا أنْ تُطَلِّقَ.
فإن وَطِئَها، فقد وَجبَ عليه كَفَّارة، وإن أبى وأرادَتْ مُفارَقَتَه، طَلَّقَها الحاكِمُ عليه.
فيَنْبَغِي أن تُحْمَلَ الرِّوايَةُ الأولَى على الوَطْءِ بعدَ الوَطْء الذي صارَ به مُظاهِرًا؛ لِما ذَكَرْناه، فتكونُ الرِّوايَتان مُتَّفِقَتَين.
والله أَعلمُ.
فصل: ولو انْقَضَتِ المُدَّةُ، فادَّعَى أنَّه عاجِر عن الوَطْءِ؛ فإن كان

الجزء: 23 - الصفحة: 213

وَإنْ لَمْ يَفِئْ وأعْفَتْهُ الْمَرْأةُ، سَقَطَ حَقُّهَا.
وَيَحْتَمِلُ أنْ لَا يَسْقُطَ، وَلَهَا الْمُطَالبَةُ بَعْدُ.
قد وَطِئَها مَرَّةً، لم تُسْمَعْ دَعْواه العُنَّةَ (1)، كما لا تُسْمَعُ دَعْواها عليه، ويُؤْخَذُ بالفَيئَةِ، أو بالطَّلاقِ كغَيرِه.
وإن لم يكُنْ وَطِئَها، ولم تكُنْ حالُه مَعْرُوفَةً، فقال القاضيِ: تُسْمَعُ دَعْواه، ويُقْبَلُ قَوْلُه؛ لأنَّ العُنَّةَ مِن العُيُوبِ التي لا يَقِفُ عليها غيرُه.
وهذا ظاهِرُ نَصِّ الشافعيِّ.
ولَها أن تَسْألَ الحاكِمَ، فيَضْرِبُ له مُدَّةَ العُنَّةِ بعدَ أن يَفِئَ فَيئَةَ المَعْذُور.
وفيه وَجْه آخَرُ، أنّه لا يُقْبَل قَوْلُه؛ لأنَّه مُتَّهَمٌ في دَعْوَى ما يُسْقِطُ عنه حقا تَوَجّه عليه الطَّلَبُ به، والأصْلُ سَلامتُه منه.
وإنِ اعْتَرَفَتْ أنَّه قد أصابَها مَرَّةً وأنْكَرَ ذلك، لم يكُنْ لها المُطالبَةُ بضَرْبِ مُدَّةِ العُنَّةِ، لاعْتِرافِها بعَدَمِ عُنتِه، والقَوْلُ قَوْلُه في عَدَم الإصابَةِ.

3710 -

مسألة: (وإن لم يَفِئْ وأعْفَتْه المَرْأةُ، سَقَطَ حَقُّها. ويَحْتَمِلُ أن لا يَسْقُطَ، ولها المُطالبَةُ بعدُ)

إذا عَفَتِ المرأةُ عن المطالبَةِ بالفَيئَةِ بعدَ وُجوبِها، فقال بعض أصحابِنا: يَسْقُطُ حَقها, وليس لها المُطالبَةُ.
قال القاضي: هذا قِياسُ المذْهَبِ؛ لأنَّها رَضِيَتْ بإسْقاطِ حقِّها مِن143

الحديث: 3710 - الجزء: 23 - الصفحة: 214

وَإنْ لَمْ تُعْفِهِ، أُمِرَ بِالطَّلاقِ، فَإِنْ طَلَّقَ وَاحِدَةً، فَلَهُ رَجْعَتُهَا.
الفَسْخِ، فسَقَطَ حَقُّها منه، كامْرأةِ العِنينِ إذا رَضِيَتْ بعُنَّتِه.
ويَحْتَمِل أن لا يَسْقُطَ.
حَقُّها, ولها المُطالبَة متى شاءَتْ.
وهذا مذهبُ الشافعيِّ؛ لأنَّها ثَبَتَتْ لدَفْعِ الضَّرَرِ بتَرْكِ ما يَتَجَدَّدُ مع الأحْوالِ، فكان لها الرُّجُوعُ، كما لو أعْسَرَ بالنَّفَقةِ، فعَفتْ عن المُطالبَة بالفَسْخ، ثم طالبتْ (1)، وفارَقَ الفَسْخَ للعُنَّةِ؛ فإنَّه فَسْخ لعَيبِه، فمتى رَضِيَت بالعَيبِ، سَقَطَ حَقُّها، كما لو عَفا المُشتَرِي عن عَيبِ المَبِيع، فأمَّا إن سَكَتَتْ عن المُطالبَةِ، ثم طالبَتْ بعدُ، فلها ذلك وَجْهًا واحِدًا؛ لأنَّ حَقَّها ثَبَتَ على التَّراخِي، فلم يَسْقُطْ بتأخُّرِ المُطالبَةِ، كاسْتِحْقاقِ النَّفَقَةِ.

3711 -

مسألة: (وإن لم تُعْفِه، أُمِرَ بالطَّلاقِ)

إن طَلَبَتْ ذلك؛ لقَوْلِ اللهِ سبحانه: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (226) وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾.
وقال تعالى: ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾.
فإذا امْتَنَعَ مِن أداءِ الواجِبِ، فقد امْتَنَعَ مِن الامْساكِ بالمعْروفِ، فيُؤْمَرُ بالتَّسْرِيحِ بإحْسانٍ.
3712 -

مسألة: (فإن طَلَّقَ واحِدَةً، فله رَجْعَتُها. وعنه، أنَّها

144 الحديث: 3711 - الجزء: 23 - الصفحة: 215

وَعَنْهُ أنَّهَا تكون بَائِنَة.
تَكُونُ بَائِنَةً) وحملةُ ذلك، أنَّ الطَّلاقَ الواجِبَ على المُولِي رَجْعِيٌّ، سواءٌ أوْقَعَه بنَفْسِه أو طَلَّقَ الحاكمُ عليه.
وبهذا قال الشافعيّ.
قال الأثْرَمُ: قلتُ لأبي عبدِ اللهِ في المُولِي: فإن طَلَّقَها.
قال: تكونُ واحِدَةً وهو أحَقُّ بها.
وعن أحمدَ رواية أخْرَى، أنَّ 145 فُرْقَةَ الحاكِمَ تكونُ بائنًا.
ذَكَرَ أبو بكرٍ الرِّوايَتَين جميعًا.
وقال القاضي: المنْصُوصُ عن أحمدَ، في فرْقَةِ الحاكِمِ، أنَّها تكونُ بائِنًا؛ فإنَّ في رِوايَةِ الأثْرَمِ وقد سُئِلَ: إذا طَلَّقَ عليه السُّلْطانُ، أتكونُ واحِدَةً؟ فقال: إذا طَلَّقَ فهي واحدةٌ، وهو أحَقُّ بها، فأمَّا تَفْرِيقُ السُّلْطانِ، فليس فيه رَجْعَةٌ.
وقال أبو ثَورٍ: طَلاقُ المُولِي بائِنٌ، سواء طَلَّقَ هو أو طَلَّقَ عليه الحاكمُ؛ لأنَّها فُرْقَةٌ لدَفْعِ الضَّرَرِ، فكانت بائِنًا، كفُرْقَةِ العُنَّةِ، ولأنَّها لو كانت رَجْعِيَّة لم يَنْدَفِعِ الضَّرَرُ.
وقال أبو حنيفة: يقَعُ الطلاقُ بانْقِضاءِ المُدَّةِ بائِنًا.
ووَجْهُ الأوَّلِ، أنه طَلاقٌ صادَفَ مَدْخُولًا بها مِن غيرِ عِوَض، ولا اسْتِيفاءِ عَدَدٍ، فكانَ رَجْعِيًّا، كالطلاقِ في غيرِ الإيلاءِ، ويُفارِقُ فُرْقَةَ 146 العُنَّةِ؛ لأنَّها فَسْخٌ لعَيبٍ،

الجزء: 23 - الصفحة: 216

وَإنْ لَمْ يُطَلِّقْ، حُبِسَ وَضُيِّقَ عَلَيهِ حَتَّى يُطَلِّقَ، في إِحْدَى الرِّوَايَتَينِ.
وَفِي الأخْرَى، يُطَلِّق الْحَاكِمُ عَلَيهِ.
وهذه طَلْقَةٌ، ولأنَّه لو أُبِيحَ له ارْتجاعُها, لم يَنْدَفع عنها الضَّرَرُ، [وهذه يَنْدَفِعُ عنها الضَّرَرُ] (1)، فإنَّه (2) إذا ارْتَجَعَها، ضُرِبَتْ له مُدَّة أخْرَى، ولأنَّ العِنِّينَ قد يئس مِن وَطْئِه، فلا فائِدَةَ في رَجْعَتِه، وهذا غيرُ عاجز، ورَجْعَتُه دليلٌ على رَغْبَتِه فيها وإقْلاعِه عن الإضْرارِ بها، فافْتَرَقا.

3713 -

مسألة: (فإن لم يُطَلِّقْ، حُبِسَ وضُيِّقَ عليه حتى يُطَلِّقَ، في إحْدَى الرِّوايَتَين. والأخْرَى، يُطَلِّقُ الحَاكِمُ عليهِ)

إذا امْتَنَعَ المُولِي مِن الفَيئَةِ بعدَ التَّرَبُّصِ، أو امْتَنَعَ المَعْذُورُ مِن الفَيئَةِ بلِسانِه، أو امْتَنَعَ مِن الوَطْءِ بعدَ زَوالِ عُذْرِه، أُمِرَ بالطَّلاقِ، فإن طَلَّقَ، وَقَعَ طَلاقُه الذي أوْقَعَه، واحِدَةً كانت أو أكثرَ.
وليس للحاكِمِ إجْبارُه على أكثرَ مِن طَلْقَةٍ؛147148

الحديث: 3713 - الجزء: 23 - الصفحة: 217

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  لأنَّه يَحْصُلُ الوَفاءُ بِحقِّها بها؛ فإنَّها تُفْضِي إلى البَينُونَةِ، والتَّخَلُّصِ مِن ضَرَرِه.
وإنِ امْتَنَعَ مِن الطَّلاقِ، طَلَّقَ الحاكمُ عليه.
وبه قال مالكٌ.
وعن أحمدَ رِوايَةٌ أخْرَى، ليس للحاكمِ الطَّلاقُ عليه؛ لأنَّ ما خُيِّرَ الزَّوْجُ فيه 149 بينَ أمْرَين، لم يَقُمِ الحاكِمُ مَقامَه فيه، كالاخْتِيارِ لبَعْضِ الزَّوْجاتِ في حَقِّ مَن أسْلَمَ وتَحْتَه أكْثَرُ مِن أرْبَعِ نِسْوَةٍ أو اخْتان.
فعلى هذا يَحْبِسُه، و 150 يُضَيِّقُ عليه، حتى يَفِئَ أو يُطَلقَ.
وللشافعيِّ قَوْلان، كالرِّوايتَين.
ووَجْهُ الرِّوايَةِ الأخْرَى، أنَّ ما دَخَلَتْه النِّيابَة، وتَعَيَّنَ مُسْتَحِقه، وامْتَنَعَ مَن هو عليه، قامَ الحاكِمُ مَقامَه فيه، كقَضاءِ الدَّينِ، وفارَقَ الاخْتِيارَ، فإنَّه ما تَعَيَّنَ مُسْتَحِقُّه.
وهذا أصَحُّ في المذهبِ.
وهو اخْتِيارُ الخِرَقِيِّ.
وليس للحاكِم أن يأمُرَه بالطَّلاقِ، ولا يُطَلِّقَ عليه إلَّا أن تَطْلُبَ المرأةُ ذلك؛ لأنَّه حَقٌّ لها، وإنَّما الحاكمُ يَسْتَوْفِي لها الحَقَّ، فلا يكونُ إلا عندَ طَلَبِها.

الجزء: 23 - الصفحة: 218

وَإنْ طَلَّقَ وَاحِدَةً، فَهِيَ كَطَلَاقِ الْمُولِي، وَإنْ طَلَّقَ ثَلَاثًا أوْ فَسَخَ، صَحَّ ذَلِكَ.

3714 - مسألة: (فإن طَلَّقَ واحِدَةً، فهو كطلاقِ المُولِي)

يعْنِي إذا طَلَّقَ الحاكمُ واحدةً، فهل هي رَجْعِيَّة أو بائِنَة؟ على رِوايَتَين؛ لأنَّه قَامَ مَقامَه، ونابَ عنه، فكان حُكْمُه حكمَ المُولِي (وإن طَلَّقَ) الحاكمُ (ثلاثًا أو فَسَخَ جاز) لأنَّ المُولِيَ إذا امْتَنَعَ مِن الفَيئَةِ والطَّلاقِ، قامَ الحاكمُ مَقامَه، فمَلَكَ مِن الطَّلاقِ ما يَمْلِكُه المُولِي، وإليه الخِيَرَةُ فيه، إن شاءَ طَلَّقَ واحدةً، وإن شاءَ اثْنَتَين، وإن شاءَ ثلاثًا، وإن شاءَ فَسَخ.
قال القاضي: هذا ظاهرُ كلامِ أحمدَ.
وقال الشافعيُّ: ليس له إلَّا واحدةٌ؛ لأنَّ إيفاءَ الحَقِّ يَحْصُلُ بها، فلم يَمْلِكْ زِيادَةً عليها، كما لم يَمْلِكِ الزِّيادَةَ على وَفاءِ الدَّينِ في حَقِّ المُمْتَنِعِ.
ولَنا، أنَّ الحاكمَ قائِم مَقامَه، فمَلَكَ مِن الطَّلاقِ ما يَمْلِكُه، كما لو وَكَّلَه في ذلك، وليس ذلك زِيادَةً على حَقها؛

الحديث: 3714 - الجزء: 23 - الصفحة: 219

وَإنِ ادَّعَى أنَّ الْمُدَّةَ مَا انْقَضَتْ،  فإنَّ حَقَّها الفُرْقَةُ، غيرَ أنها تَتَنوَّعُ، وقد يَرَى الحاكمُ المَصْلَحَةَ في تَحْرِيمِها عليه، ومَنْعِه رَجْعَتَها؛ لِعلْمِه بسُوءِ قَصْدِه، وحُصُولِ المَصْلَحَةِ ببُعْدِه.
قال أبو عبدِ اللهِ: إذا قال: فَرَّقْتُ بينَكما.
فإنَّما هو فَسْخٌ، وإذا قال: طَلَّقْتُ واحِدَةً.
فهي واحدةٌ، وإذا قال: طَلَّقْتُ ثلاثًا.
فهي ثلاثٌ.

3715 -

مسألةـ: (وإنِ ادَّعَى أنَّ المُدَّةَ ما انْقَضَتْ)

وَادَّعَتْ مُضِيَّها، فالقَوْلُ قَوْلُه في أنها لم تَمْضِ مع يَمِينه، وإنَّما كان كذلك؛ لأن الاخْتِلافَ في مُضِيِّ المُدَّةِ يَنْبَنِي على الخِلافِ في وَقْتِ يَمِينِه، فإنَّهما لو اتَّفَقا على وَقْتِ اليَمِينِ، حُسِبَ مِن ذلك الوَقْتِ، فعُلِمَ هل انْقَضَتِ المُدَّةُ أو لا، وزال الخِلافُ.
أمَّا إذا اخْتَلَفا في وَقْتِ اليَمِينِ، فقال: حَلَفْتُ في غُرَّةِ رَمضانَ.
وقالت: بل حَلَفْتَ في غُرةِ شَعْبانَ.
فالقَوْلُ قوْلُه؛ لأنَّه يَصْدُرُ مِن جِهَتِه، وهو أعْلَمُ به، فكان القولُ قوْلَه فيه، كما لو اخْتَلَفا في أصْلِ الإيلاءِ، ولأنَّ الأصْلَ عَدَمُ الحَلِفِ في غُرَّةِ شَعْبانَ، فكانَ قولُه في نَفْيِه مُوافِقًا للأصْلِ.
ويكونُ ذلك مع يَمِينِه، في قَوْلِ الخِرَقِيِّ.
وهو مذهبُ الشافعيِّ.
لي قال أبو بَكْر: لا يَمِينَ عليه.
قال القاضي: وهو أصَحُّ؛ لأنّه اخْتِلاف في أحْكامِ النكاحِ، فلم تُشْرَعْ فيه اليَمِينُ، كما لو

الحديث: 3715 - الجزء: 23 - الصفحة: 220

أوْ أنهُ وَطِئَهَا، وَكَانَتْ ثيِّبًا، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ.
وإنْ كَانَتْ بِكْرًا، وَادَّعَتْ أنهَا عَذْرَاءُ، فَشَهِدَتْ بِذَلِكَ امْرَأة عَدْلٌ، فَالْقَوْلُ  ادَّعَى زَوْجِيَّةَ امرأةٍ فأنْكَرَتْه.
والأوَّلُ أوْلَى لقولِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «اليَمِينُ عَلَى المُدَّعَى عَلَيهِ» (1). ولأنَّه حَق لآدَمِيٍّ يَجُوزُ بَذْلُه، فيُسْتَحْلَفُ فيه كالدُّيونِ.

3716 -

مسألة: (فإنِ ادَّعَى أنَّه وَطِئَها)

فأنْكَرَتْه (وكانَتْ ثيبًا، فالقَوْلُ قَولُه) مع يَمِينِه.
اخْتارَه الخِرَقِيُّ.
وهو مذهبُ الشافعيِّ؛ لأنَّ الأصْلَ بَقاءُ النِّكاحِ، والمرْأةُ تَدَّعِي رَفْعَه، وهو يَدَّعى ما يُوافِقُ الأصْلَ، فكانَ القَولُ قَولَه، كما لو ادَّعَى الوَطْءَ في العُنَّةِ، ولأنَّ هذا أمْرٌ خَفِيٌّ، ولا يُعْلَمُ إلَّا مِن جِهَتِه، فقُبِلَ قَولُه فيه، كقَوْلِ المرْأةِ في حَيضِها، وتَلْزَمُه اليَمينُ؛ لأنَّ ما تَدعِيه المرأةُ مُحْتَمِل، فوَجَبَ نَفْيُه باليَمِينِ.
ونَصَّ أحمدُ في رِوايَةِ الأثْرَمِ، على أنَّه لا تَلْزَمُه يَمِينٌ؛ لأنَّه لا يُقْضَى فيه بالنُّكُولِ.
وهذا اخْتيارُ أبي بَكْرٍ.
فأمَّا (إن كانتْ بِكْرًا) واخْتَلَفا في الإِصابَةِ (وادَّعَتْ أنَّها عَذْراءُ) أُرِيَتِ النِّساءَ الثِّقاتِ، فإن شَهِدْنَ بثُيُوبَتِها، فالقَوْلُ قولُه.
وإن شَهِدْنَ ببَكارَتِها (فالقَوْلُ قولُها) لأنَّه لو وَطِئَها زالتْ بَكارَتُها.151

الحديث: 3716 - الجزء: 23 - الصفحة: 221

قَوْلُهَا، وإلا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ.
وَهَلْ يَحْلِفُ مَنِ الْقَوْلُ قَوْلُهُ؟ عَلَى وَجْهَينِ.
وظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ، أنّه لا يَمِينَ ها هُنا؛ لأنه قال في باب العِنِّينِ: فإن شَهِدْنَ بما قالتْ، أُجِّلَ سنَة.
ولم يَذْكُرْ يَمِينَه.
وهذا قولُ أَبِي بَكْرٍ؛ لأن البَينةَ تَشْهَدُ لها، فلا تَجِبُ اليَمِينُ معها.
وقيلَ: تجبُ عليها اليَمِينُ؛ لاحْتِمالِ أن تكونَ العُذْرَةُ عادَتْ بعدَ زَوالِها (وإن لم) يَشْهَدْ لها 152 أحدٌ (فالقَوْلُ قولُه) كما لو كانتْ ثيبا (وهل يَحْلِفُ؟ على وَجْهَين) مَضَى

الجزء: 23 - الصفحة: 222

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  تَوْجِيهُهُما.
والله تَعالى أعلمُ.

الجزء: 23 - الصفحة: 223

فصول الكتاب · 40 فصل
فصول الشرح الكبير على المقنع ت التركي
المقدمةمقدمة التحقيقكِتَابُ الطَّهارةكِتابُ الصَّلَاةِكتاب الجنائزكِتَابُ الزَّكَاةِكِتَابُ الصِّيَامِكتاب الاعتكافكِتَابُ الْمَنَاسِكِكتاب الجهادكِتَابُ الْبَيْعِكِتَابُ الْحَجْركِتَابُ الشَّركَةِكِتَابُ العَارِيَّةِكتَابُ الْغَصْبِكتابُ الْوَقْفِكتابُ الوَصاياكتاب الفرائضكتاب العتقكتابُ النِّكاحِكِتَابُ الصَّدَاقِكِتَابُ الْخُلْعِكِتَابُ الطَّلَاقِكتابُ الرَّجْعَةِكتابُ الإِيلاءِ
مسألة: (وهو الحَلِفُ على تَرْكِ الوَطْءِ)مسألة: (ويُشْتَرَطُ له أرْبَعَةُ شُرُوطٍ؛ أحَدُها، الحَلِفُ على تَرْكِ الوَطْءِ في القُبُلِ)3673 - مسألة: (فإن تَرَكَه مُضِرًّا بها مِن غيرِ عُذْرٍ، فهل تُضْرَبُ لَهُ مُدَّةُ الإِيلاءِ، ويُحْكَمُ عليه بحُكْمِه؟ على رِوايَتَين)3674 - مسألة: (وإن حَلَفَ على تَرْكِ الوَطْءِ في الدُّبُرِ، أو دُونَ الفَرْجِ، لم يَكنْ مُولِيًا)مسألة: (وإنْ حَلَفَ أن لا يُجامِعَها إلَّا جِماعَ سَوءٍ، يُرِيدُ جِماعًا ضَعِيفًا، لا يَزِيد على الْتِقاءِ الخِتانَين، لَمْ يَكُنْ مُولِيًا)مسألة: (وإذا حَلَفَ على تَرْكِ الوَطْءِ بلَفْظٍ لا يَحْتَمِلُ غيرَه، كلَفْظِهِ الصَّرِيحِ، وقَوْلِه: لا أدْخَلْتُ ذَكَرِي في فَرْجِكِ. وللبِكْرِ خَاصَّةً: لا افْتَضَضْتُكِ [^fn19435]. لم يُدَيَّنْ فيه) وجملَتُه، أنَّ الألْفاظَ التي يكونُ بها مُولِيًا تَنْقِسمُ ثلاثةَ أقْسامٍ؛ أجدُها، ما هو صَرِيحٌ في الحُكْمِ والباطِنِ[^fn19434]مسألة: (فإن حَلَفَ بنَذْرٍ، أو عِتْقٍ، أو طَلاقٍ، لم يَصِرْ مُولِيًا فِي الظَّاهِرِ عنه. وعنه، يَكُونُ مُولِيًا)مسألة: (وإن قال: إن وَطِئْتُكِ فأنْتِ زانِيَةٌ. أو: فلِلَّهِ عليَّ صَوْمُ هذا الشَّهْرِ. لم يَكُنْ مُولِيًا)مسألة: (أو يُعَلِّقَه على شَرْطٍ يَغْلِبُ على الظَّنِّ أنَّه لا يُوجَدُ في أقَلَّ)3680 - مسألة: وإن قال: واللهِ لا وَطِئْتُكِ (حتى تَحْبَلِي)مسألة: (وإن قال: واللهِ لا وَطِئْتُكِ مُدَّةً. أو: ليَطُولَنَّ تَرْكِي لجِماعِكِ. لم يَكُنْ مُولِيًا حتى يَنْويَ)مسألة: (وإن حَلَفَ على تَرْكِ الوَطْءِ حتى يَقْدَمَ زَيدٌ، أو نَحْوه مِمَّا لا يَغْلِبُ على الظنِّ عَدَمُه في أرْبعَةِ أشْهُرٍ. أو: لا وَطِئْتُكِمسألة: (وإن قال: إن وَطِئْتُكِ فو اللهِ لا وَطِئْتُكِ. أو: إن دَخَلْتِ الدَّارَ فواللهِ لا وَطِئْتُكِ. لم يَكُنْ مُولِيًا)مسألة: (وإن قال: واللهِ لا وَطِئْتُكِ في السَّنَةِ إلَّا مَرَّةً. لم يَصِرْ مُولِيًا)مسألة: (وَإنْ قَال):مسألة: (فإن قال: واللهِ لا وَطِئْتُكِ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ، فإذا مضَتْ فو الله لا وَطِئْتُكِ أرْبَعَةَ أشْهُر)مسألة: (وإن قال: والله لا وَطِئْتُكِ إن شِئْتِ. فشاءت، صار مُولِيًا)مسألة: (وإن قال: إلَّا أنَّ تشائِي. أو: إلَّا باخْتِيارِكِ.3689 - مسألة: (وإن قال لنسائِه):3690 - مسألة: (وإن قال: واللهِ لا وَطِئْتُ كُلَّ واحِدَةٍ منْكُنَّ. كان مُولِيًا مِن جَمِيعِهنَّ)3691 - مسألة: (وإن قال: واللهِ لا أطَؤُكُنَّ. فهي كالتي قبْلَها في أحدِ الوَجْهَينِ)مسألة: (وإن آلى مِن واحِدَةٍ، وقال للأُخْرَى: شَرَكْتُكِ معها. لم يَصِرْ مُولِيًا مِن الثَّانِيَةِ)مسألة: ويَصِحُّ إيلاءُ الذِّمِّيِّ، ويَلْزَمُه ما يَلْزَمُ المُسْلِمَ إذا تقاضَوْا إلينا.مسألة: (ولا يَصِحُّ إيلاءُ الصَّبِيِّ والمَجْنُونِ)3695 - مسألة: (وفي إيلاءِ السَّكْرانِ وَجْهان)مسألة: (ومُدَّةُ الإيلاءِ في الأحْرارِ وَالرَّقِيقِ سَواءٌ. وعنه، أنَّها في العَبْدِ على النِّصْفِ)3697 - مسألة: (ولا حَقَّ لسَيِّدِ الأمَةِ في طَلَبِ الفَيئَةِ والعفْو عنها، وإنَّما ذلك إليها)3698 - مسألة: (فإن كان بالرَّجلِ عُذْرٌ يَمْنَعُ الوَطْءَ، احْتُسِبَ عليه بمُدَّتِه، وإن كان ذلك بها، لم يُحْتَسَبْ عليه، وإن طرَأَ بها، اسْتُؤْنِفَتِ المُدَّةُ عَندَ زوالِه)3699 - مسألة: (إلَّا الحَيضَ فإنَّه يُحْتَسَبُ عليه بمُدَّتِه. وفي النِّفاسِ وَجْهان)مسألة: (وإن طَلَّقَها في أثناءِ المُدَّةِ، انْقَطَعَتْ)مسألة: (وإنِ انْقَضَتِ المُدَّةُ وبها عُذْرٌ)مسألة: (وإن كان العُذْرُ به، وهو مِمَّا يَعْجِزُ به عن الوَطْءِ)3704 - مسألة: (وإن كان مُظاهِرًا، فقال: أمْهِلُونِي حتى أطْلُبَ رَقَبَةً أُعْتِقُها عن ظِهارِي. أُمْهِلَ ثلاثةَ أيَّامٍ)مسألة: (وإن قال: أمْهِلُونِي حتى أقْضِيَ صَلاتِي. أو: أتَغَدَّى)مسألة: (فإذا لم يَبْقَ له عُذْرٌ، وطَلَبَتِ الفَيئَةَ -وهي الجِمَاعُ)مسألة: (فإذا جامَعَ، انْحَلَّتْ يَمِينُه، وعليه كفَّارَتُها)3708 - مسألة: (وأدْنَى مَا يَكْفِي)مسألة: (وإن وَطِئَها في الفَرْجِ وطْأً مُحَرَّمًا، مثلَ أن يَطَأ في الحَيضِ، أو النِّفاسِ، أو الإحْرام، أو صِيام فَرْض مِن أحَدِهما)مسألة: (وإن لم يَفِئْ وأعْفَتْه المَرْأةُ، سَقَطَ حَقُّها. ويَحْتَمِلُ أن لا يَسْقُطَ، ولها المُطالبَةُ بعدُ)مسألة: (وإن لم تُعْفِه، أُمِرَ بالطَّلاقِ)مسألة: (فإن طَلَّقَ واحِدَةً، فله رَجْعَتُها. وعنه، أنَّهامسألة: (فإن لم يُطَلِّقْ، حُبِسَ وضُيِّقَ عليه حتى يُطَلِّقَ، في إحْدَى الرِّوايَتَين. والأخْرَى، يُطَلِّقُ الحَاكِمُ عليهِ)3714 - مسألة: (فإن طَلَّقَ واحِدَةً، فهو كطلاقِ المُولِي)مسألةـ: (وإنِ ادَّعَى أنَّ المُدَّةَ ما انْقَضَتْ)مسألة: (فإنِ ادَّعَى أنَّه وَطِئَها)
كتابُ الظِّهَارِكِتَابُ اللِّعَانِكِتَابُ الْعِدَدِكتاب الرضاعكِتَابُ النَّفَقَاتِكِتَابُ الجِنَايَاتِكتاب الدياتكِتَابُ الْحُدُودِكِتَابُ الْأَطْعِمَةِكتاب الصيدكِتَابُ الصَّيدِكِتَابُ الْأَيْمَانِكتاب القضَاءِكِتَابُ الشَّهادَاتِكِتَابُ الْإِقْرَارِ
جارٍ التحميل