كتاب المزارعة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن المَحَامِلي
- الكتاب
- اللباب في الفقه الشافعي
- المؤلف
- أحمد بن محمد بن أحمد بن القاسم الضبي، أبو الحسن ابن المحاملي الشافعيّ (المتوفى: 415هـ)
- المحقق
- عبد الكريم بن صنيتان العمري
- الناشر
- دار البخارى، المدينة المنورة، المملكة العربية السعودية
- الطبعة
- الأولى، 1416هـ
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]
والمزارعة: أن يعطي الأرضَ ليزرع فيها فيخصّه ببعض ما يخرج منها1، وهذا باطل2، إلا في موضعين 3:
أحدهما: أن يقول: "ازرع لي سهمين من أرضي هذه ببذري على أن يكون السهم الثالث أجرتك".
والثاني: اليسير من الأرض خلال النخل والكرْم، إذا سقاها ولا يمكن سقيهما إلا بسقي البياض، فإنه يجوز ذلك.
باب المساقاة
والمساقاة: أن يعطي النخل والكرْم والمُقْل4 ببعض ما يخرج منها5، وهذا جائز إذا كان معلوما6.
وهل تجوز في سائر الأشجار؟ على قولين 1.
ويخالف النخل والكرم سائر الأشجار في خمس مسائل 2: الخرص، والعُشر3، والمساقاة، وجواز الاستقراض، وزاد النخلُ على الكرم مسألة الإبار.
باب الإجارة
والإجارة نوعان 4:
أحدهما: أن يستأجر على المدّة.
والثاني: /5 أن يستأجر على المنفعة.
ولا تصحّ الإجارة إلا بأربعة شرائط6: أن تكون المدّة معلومة، والأجرة معلومة7، وتلزم من حين العقد، وأن لا تُعلَّق على عقد آخر في أحد القولين 7.
والمنافع من ضمان المكرِي سواء كان الشيء المؤاجر مقبوضا أو غير مقبوض8.
باب العاريّة
وكل العاريّة مضمونة1، إلا ما استعاره ليرهنه فرهنه فتلف عند المرتهن ففيه قولان 2.
وإذا ضمّنّاهُ العاريّة فهل نضمِّنه بأكثر ما كانت القيمة؟ على وجهين 3.
وهل يضمن نقصان الاستعمال؟ على وجهين 4.
باب الوديعة
والوديعة على ثلاثة أنواع 5:
أحدها: أن يحصل ذلك في يده برضاه ورضا مالكه كسائر الودائع6.
والثاني: أن تحصل في يده برضاه دون رضا مالكه /6 كاللُّقطة، وكالإمام يأخذ الزكاة.
والثالث: أن تحصل في يده لا برضاه ولا برضا مالكه مثل: أن تهبّ الريح فتلقي ثوبا في بيته7.
وكل ذلك غير مضمون إلا في واحدة، وهي1: أن يستسلف الإمام الزكاة للفقراء بغير مطالبتهم، فتلف ذلك في يده، فإنه يضمن ذلك لهم.
فإن تعدّى في الوديعة ضمنها2، ولا يضمن إلا مقدار ما تعدّى فيه إلا في مسألة واحدة، وهي: أن يأخذ درهما من كيس، أو قفيزا3 من صبرة ثم يردّه إليه ولا يتميّز، فإذا تلف ضمن الكل4.
باب المضاربة
ولا تجوز المضاربة إلا في الدراهم أو الدنانير5، والربح يكون على حسب الشرط6.
فإن اشترط كلَّ الربح للعامل كان قِراضا7.
وإن اشترط كلَّ الربح لنفسه فهو إبضاع8.
ولا يجوز القراض إذا قيّده بوقت معلوم9.
باب الوكالة
والوكيل يقوم مقام الموكِّل إلا في ستة مواضع 1: الحدّ، والقصاص، والقبض في الصّرف، والقبض في كل ما فيه الربا، وقبض رأس مال السّلم، والوطء.
ولا تجوز الوكالة حتى يكون ما وكّله فيه معلوما2.
قال في اختلاف العراقيين 3: "إن وكّله بكل قليل وكثير لم يجز".
باب الشركة
الشركة ضربان 4:
أحدهما: شركة في الملك، مثل: أن يرثا5 عينا، أو يشتريا شيئا.
والثاني: الشركة بالعقد، وهي على أربعة أضرب 6: شركة الأبدان، وشركة الوجوه، وشركة المفاوضة، وشركة العِنان.
وكلّها باطلة إلا شركة العِنان7.
وشركة العنان1 لا تصحّ إلا2 إذا وجد فيها خمسة شرائط 1: أن يكون مالهما دراهم أو دنانيرا، وأن يكونا من جنس واحد بحيث إذا اختلطا لم يتميّزا، وأن يُخلَط أحدهما بالآخر، وأن لا يشترطا الربح إلا بقدر المالين، وأن لا يشترطا الخسارة إلا على قدر المالين.
فإن اشترك ثلاثة على أن يكون البغل من واحد، والرّاوية من آخر، والسّقي من ثالث ففيه قولان 2.
أحدهما: أن ذلك لصاحب الماء، وعليه كراء البغل والرّاوية.
والقول الثاني: قاله في البويطي3: ذلك بينهم على قدر كراء كل واحد منهم4.
(وشركة العنان) زيادة من (أ) . (لا تصح إلا) : أسقطت من (أ) .
باب الهبة
والهبة على ضربين:
أحدهما: أن تكون بشرط العِوَض، وفيها قولان1، فإذا جوّزناها فلم يكن له الرجوع2.
والثاني: أن تكون بغير شرط، وهي على ضربين:
أحدهما: أن يكون له فيها الرجوع، وهي: هبة الوالد لولده3، وأما هبة الوالدة والجد فعلى قولين 4.
والثاني: هبة الأجنبي من الأجنبي، فلا رجوع فيها بحال إذا حصل القبض5.
باب الضمان
والضمان نوعان 6: أحدهما: ضمان النفس، والثاني: ضمان المال.
فأما ضمان النفس7 فعلى نوعين: أحدهما: في الحدود، وهو باطل8،
والثاني: في غير الحدود، وهو على قولين 1.
فأما ضمان المال فإنه جائز بثلاثة شرائط: أن يعلم لمن هو2 /3 وكم هو؟ 4 وعلى من هو؟ 5
وفي ضمان المجهول، وضمان ما لم يجب قولان 6.
وضمان الأعيان غير جائز7.
وضمان الدَّرَك8 يلزم البائع وإن لم يشترط9.ض
فأما غيره إذا ضمنه فعلى قولين1، وكذلك ضمان تسليم المبيع فيف وجهان 2.
باب الرّهن
ما جاز بيعه جاز رهنه من مشاعٍ وغيره3، إلا في أربع مسائل 4:
المنافع، والمدبَّر على أحد القولين5، والمُعتَق بصفة6، والزرع بشرط أن يقطعه عند حلول الأجل7.
ويجوز رهن شيئين ولا يجوز بيعهما:
أحدهما: رهن المصحف من الكافر، وكذلك العبد المسلم8.
والثاني: الجارية إذا كان لها ولد صغير9.
والرهن غير مضمون إلا في ثماني مسائل 1: المغصوب إذا تحوّل رهنا، والمرهون إذا تحوّل غصبا، والمرهون إذا تحوّل عارية، والعارية إذا تحولت رهنا، والمقبوض على وجه2 السَّوم إذا تحوّل رهنا، والمقبوض بالبيع الفاسد إذا تحوّل رهنا، وأن يقيله في بيع ثم يرهنه منه قبل القبض، وأن يخالعها على شيء ثم يرهنه منها قبل القبض.
باب الكتابة
وأخذ المال على العتق يقع على أربعة أوجه:
أحدها: أن يبيع عبده من نفسه فإنه يعتق2 في الحال3.
والثاني: أن يقول له عبده: "أعتقني على كذا" فيعتقه على ذلك4.
والثالث: أن يقول له إنسان: "أعتق عبدك عني على مال"، فإن فعل، كان الولاء لسائل العتق5.
والرابع: الكتابة.
ولا تصحّ الكتابة7 إلا بأربعة شرائط 6:
أحدها: أن يكاتب كلّ العبد، إلا إذا كان نصفه حرّا.
والثاني: أن يكون مال الكتابة معلوما.
والثالث: أن يقول: "إذا أدّيت مال الكتابة إليَّ1 فأنت حرٌّ".
والرابع: أن لا تكون على أقل من نجمين1.
وإن قال: "كاتبتك على دينار وخدمة شهر" لم يجز لكون الدينار حالاً، وإن قال: "كاتبتك على خدمة شهر ودينار" جاز2.
ومتى أبطلنا الكتابة فإنّ العبد إذا أدّى ما كاتبه عليه عَتَق3.
وحكم الكتابة الفاسدة حكم الكتابة الصحيحة إلا في أربع مسائل4:
أحدها: أن الكتابة الفاسدة لا تلزم من جهة السيد، كما لا تلزم من جهة العبد.
والثانية: أن يردّ على العبد ما قبض ويرجع عليه بقيمته.
والثالثة: لو أدى ذلك بعد موت السيد لم يَعتِق.
والرابعة: لو حطّ السيد منه شيئا لم يَعتِق.
(إليَّ) زيادة من (أ) .
ويجب الإيتاء1 في الكتابة إلا في مسألتين 2.
أحدهما: أن يُكاتبه في مرض موته، والثلث لا يحتمل أكثر من قيمته.
والثانية: أن يكاتبه على منفعة نفسه.
باب الإقرار
والإقرار على أربعة أضرب 3:
أحدها: إقرار لا يصحّ بحال، مثل: إقرار المجنون، والمحجور عليه للسّفه.
والثاني: إقرار لا يقبل في حال ويقبل في ثاني حال، مثل: إقرار المحجور عليه بسبب الإفلاس.
والثالث: إقرار يصحّ في بعض4 دون البعض، مثل: إقرار الصبي يصح في التدبير والوصيّة، ولا يصح في غيرهما5، ومثل: إقرار العبد لا يصح إلا في الحدود، والقصاص، والقطع، والطلاق /6.
والرابع: الإقرار الصحيح.
ولا يُقبل الرجوع عن الإقرار إلا في ثلاث مسائل:
أحدها: الرِّدَّة1.
والثانية: الزنا2، وفي سائر الحدود قولان3.
والثالثة: لو قال: "وهبت هذه الدار من فلان وأقبضتها منه"، ثم قال: "ما أقبضتها منه"4.
ولا يلزم بالإقرار إلا اليقين5، إلا في مسألتين6:
أحدهما: أن يقول: "عليَّ دراهم"، فهي وازنة7.
والثانية: أن يقول: "عليَّ دراهم عددا"8، كانت وازنة، إلا أن تكون دراهم البلد عددا9.
باب الشفعة
ولا شفعة إلا في أربعة أشياء، واحد منها أصل والثلاثة تبع.
فأما الأصل فالأرض1، وأما التبع2 فالبناء، والغراس3، والطّلع قبل الإبار4.
وأما الثمار والزرع فلا يأخذها5 الشفيع بالشفعة6.
ولا شفعة إلا في الشركة7.
ولا تثبت فيما لا يحتمل القسمة كالحمام8 والرّحى8 وغير ذلك9.
باب الغصب
ومن غصب شيئا فعمل فيه عملا10 كان له إبطال عمله11 إلا في
خمسة أشياء 1: إذا غصب غزلا فنسجه، وإذا غصب نُقْرَة فطبعها2، وإذا غصب طينا فضربه3 لَبِنا، أو جوهر زجاج فاتخذه قدحا، أو شيئا من الذهب والفضة فاتخذه حُلِيّا.
والمعاني التي يقع بها الضمان سبعة أشياء 4: الغصب، والعارية، والقبض على السَّوم /5، وعلى البيع الفاسد، والتعدي، والإتلاف، والإجارة في أحد القولين 6.
باب المضمونات 7
والمضمونات على خمسة أضرب 8:
أحدها: ما يُضمن بمثله.
والثاني: ما يُضمن بقيمته.
والثالث: ما يُضمن بغيره.
والرابع: ما يُضمن بأكثر الأمرين.
والخامس: ما يُضمن بأقل الأمرين.
فأما ما يُضمن بمثله فأربعة أشياء1: الذهب، والفضة، والمكيلات، والموزونات.
وأما ما يُضمن بقيمته فأربعة أشياء 2:
أحدها: الدور والعقار.
والثاني: الحيوانات.
والثالث: السِّلع.
والرابع: المنافع.
وأما ما يضمن بغيره فأربعة أشياء3: المبيع في يد البائع، ولبن المصرّاة، والمهر في يد الزوج، وجنين الأمة.
وأما ما يُضمن بأكثر الأمرين فشيئان 4:
أحدهما: أن يبيع الملتقِط اللّقطة بعد الحول فجاء صاحبها5.
والثاني: أن يأخذ بضاعة ليبيعها فيتعدّى فيها ثم باعها لم يضمن البيع في أحد القولين، ويصحّ في القول الثاني ويضمن بأكثر الأمرين من قيمته أو ثمنه6.
وأما ما يُضمن بأقل الأمرين فأربعة أشياء 1: الراهن إذا أتلف الرهن، والضامن إذا باع شيئا من المضمون له، والسيد إذا قتل2 العبد الجاني، ومهر المرأة إذا هربت وقت الهدنة إلى دار الإسلام3.