كتاب الديات
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن المَحَامِلي
- الكتاب
- اللباب في الفقه الشافعي
- المؤلف
- أحمد بن محمد بن أحمد بن القاسم الضبي، أبو الحسن ابن المحاملي الشافعيّ (المتوفى: 415هـ)
- المحقق
- عبد الكريم بن صنيتان العمري
- الناشر
- دار البخارى، المدينة المنورة، المملكة العربية السعودية
- الطبعة
- الأولى، 1416هـ
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]
الدية نوعان 1: مُغلّظة، ومُخفّفة.
فالمغلّظة أثلاث2: ثلاثون حِقّة، وثلاثون جَذَعَة، وأربعون خلفة3 في بطونها أولادها.
والمخفّفة أخماس4: عشرون بنت مخاض، وعشرون بنت لبون، وعشرون ابن لبون، وعشرون حِقّة، وعشرون جذعة.
وتجب الدية في ثلاثة أشياء 5: النفس، والطرف، والجراح.
ثم يختلف ذلك باختلاف المنافع، فمنها ما يجب فيه كل الدية، وهي عشرة أشياء 6: النفس، والشّم، والمارِن7، واللسان، والكلام، والحشفة، والإفضاء8، والعقل، وكسر الصُّلب، وسلخ الجلد إذا لم ينبت جلد آخر.
ومنها ما يجب فيه نصف الدية، وهي خمسة عشر شيئا1 2: السمع3، والأذن، والعين، والأنف، والمِنخر، والبصر4، والشّفة، واللحيان، واليد، والرِّجل، وحلمة المرأة – وفي حلمة الرجل حكومة –5، والخصية، والألية، الشُّفْر، ونصف اللسان، ونصف الكلام.
ومنها ما يجب فيه ثلث الدية6، وهو: المأمومة7، والجائفة، وثلث اللسان، وثلث الكلام.
ومنها ما يجب فيه ربع الدية8، وهو: جفْن العين.
ومنها ما يجب فيه عشر الدية ونصف عشر الدية9، وهو: المنقِّلَة10.
ومنها ما يجب11 فيه عشر الدية، وهو12: أصبع اليد، وأصبع الرِّجل.
ومنها ما يجب فيه نصف عشر الدية1، وهو: الموضحة، والسن، وأنملة الإبهام /2.
باب العواقل
والعواقل الذين يتحمّلون3 الدية هم: العصبات إلا أربعة 4: الأب، والجد وإن علا، والابن، وابن الابن وإن سفل5.
ولا يتحمّلون الدية في عشر مسائل 6: لا يتحمّلون عمدا، ولا عبدا7، ولا صلحا، واعترافا، ولا عن عبد، ولا عن مرتدّ، ولا عن من انتقل من كفر إلى كفر، ولا عن من رمى8 وهو كافر فأصاب9 بعد الإسلام10، ولا عن من أسلم واختلفت عاقلته في وقت القتل11، ولا عن من يجرح ثم يرتدّ ثم
يسلم1، وفيه قول آخر2.
باب تبعيض الدية
وتبعيض الدية في خمس مسائل: بعضها يتحمل3 القاتل، وبعضها يتحمل غير القاتل.
أحدها: من نصفه حر ونصفه عبد4.
والثانية: إذا جنى ثم ارتدّ ثم أسلم ثم مات في أحد القولين5.
والثالثة: إذا جنى نصراني أو يهودي موضحة ثم أسلم، ثم مات المجني عليه، فإن عاقلته يضمنون دية الموضحة، والباقي في مال الجاني6.
والرابعة: المسلم إذا قطع يدا ثم ارتد، ومات المجني عليه، ثم أسلم المرتد،
فإن المرتد يضمن الدية وعاقلته بعضها1، وفيه قول آخر2: أن جميعها للعاقلة.
والخامسة: في مسألة الاصطدام. وتذكر فيما بعد3.
باب تغليظ الدية
وتغلّظ الدية في خمسة مواضع 4 5: في العمد، وشبه العمد، وإذا قتل في البلد الحرام، وفي الشهر الحرام، وفي ذوي الأرحام.
وتفارق دية العمد دية الخطأ في ثلاث مسائل6:
أحدها: أنها مغلّظة.
والثانية: لا تتحمّلها العاقلة.
والثالثة: أنها معجَّلة.
ودية شبه العمد مثل دية العمد في أنها مغلّظة، ومثل دية الخطأ في أنها مؤجّلة على العواقل7.
باب الاصطدام
والاصطدام على سبعة أوجه:
أحدها: أن يصطدم الراكبان، فماتا فعلى عاقلة كل واحد منهما نصف دية صاحبه، ونصف قيمة دابته1 في مالهما1.
والثاني: أن تكون الدابتان غلبتاهما، ففيه قولان 2:
أحدهما: يجب الضمان كما ذكرنا.
والثاني: لا يجب عليهما الضمان.
والثالث: السفينتان إذا اصطدمتا فحكمهما ما ذكرنا3.
والرابع: الماشيان إذا اصطدما، فإن سقطا على القفا فعلى كل واحد منهما نصف دية صاحبه، وإن سقطا على الوجه بطل دمهما، وإن سقط أحدهما على الوجه والآخر على القفا انهدر دم من سقط على الوجه دون من سقط على القفا4.
والخامس: إذا اصطدم ماش وواقف، فإن دية الماشي هَدَر، ووجبت الدية على الواقف على عاقلة الماشي، ولا يختلف الحكم في ذلك بيت أن يقع على القفا أو على الوجه5.
(في مالهما) : أسقطت من (ب) .
والسادس: إذا اصطدم ماش جالسا على الطريق الجادّة كانت دية الجالس هَدَرا، وتجب دية السائر على عاقلة الجالس1.
والسابع: إذا رموا /2 بالمنجنيق فرجع الحجر على جميعهم، فإنه يُهدرُ من دية كل واحد منهم بحصة جنايته، ويُقسَم باقيها على عاقلة الباقين3.
باب دية الجنين
والجنين ثلاثة:
أحدها: جنين الحرة، وفيه غُرّة4: عبدٌ أو أمةٌ، وقدّره العلماء بخمسين دينارا، ويُقسَم قسمة الميراث5.
والثاني: جنين الأمة، وقيمته عشر قيمة أمه ذكرا كان أو أنثى لسيده6.
والثالث: أن يكون معتقا بعضه، وقد ذكرناه في باب المعتضق بعضه7.
وفي جميعها تجب الكفارة1.
وهذا إذا ألقته ميتا، فإن ألقته حيا ثم مات2 ففيه الدية أو القيمة3، فإن عاش مدة ثم مات فالقول قول الجاني أنه لم يمت من جنايته4.
وأقل ما يكون جنينا أن يتبيّن فيه شيء من خلق الآدمي5، وبه تنقضي العدة، ويتم الاستبراء، وتصير أم ولد له6.
باب القسامة
وتجوز القسامة7 بخمسة شرائط 8:
أن يكون هناك لَوَث9، وأن تكون الدعوى على معينين، وأن تكون الدعوى في النفس، وفي الأطراف قولان10، وأن لا يكون المدَّعى عليهم مختلطين، وأن يحلف المدّعي خمسين
يمينا، فإن كانوا عددا حلف كل واحد بقدر حصته من الميراث1، وتجبر اليمين2.
فإن لم يحلفوا رد اليمين على المدعى عليهم3، وفيه ث لاثة أقاويل 4:
أحدها: يحلف كل واحد منهم يمينا واحدة.
والثاني: يحلف كل واحد منهم خمسين /5 يمينا.
والثالث: يحلف كلهم خمسين يمينا6.
ومتى حلف المدعي استحق الدية7.
وهل يسقط8 الدم بالقسامة؟ على قولين9.
ولا تزيد اليمين في القسامة على خمسين يمينا إلا في مسألتين 10:
إحداهما: ما ذكرنا من جبر اليمين.
والثانية: أن يحلف فيموت قبل تمام الأيمان، فقام وارثه مقامه، وابتدأ الأيمان.
باب أحكام الساحر
إذا قتل الساحر بسحره، سألناه عنه، فإن قال: "سحري" لابد أن يقتل، أو قال: "قد يقتل، وقد لا يقتل، والغالب أنه يقتل، وعمدتُ": فإنا نقتص منه1، فإن قال: "أخطأت؛ لا يقتل" أو قال: "قد يقتل، وقد لايقتل، والغالب أنه لا يقتل" لا يقتص منه2.
وتكون الدية في ماله3؛ لأن من عمل بالسحر معتقدا له كان كافرا4.
باب أحكام المرتد
وفي المرتد، وتارك الصلاة قولان 5:
أحدهما: يقتلان في الوقت.
والثاني: يُتأنّى بهما ثلاثة أيام.
ويفارق حكم الردة حكم كفر الأصل في اثنتي عشرة مسألة1: لا يقرّ على دينه، ويؤاخذ بأحكام المسلمين، ولا يصح نكاحه ابتداءً، وتبطل أنكحته إلا أن يسلم قبل انقضاء العدة، ولا تحل ذبيحته، ويُهدر دمه، ولا يستقر له ملك2، ولا يُسبى، ولا يُفادى، ولا يُمن عليه، ولا يرث، ولا يورث.
وهل يضمن أهل الردة ما أتلفوا للمسلمين في القتال؟ على قولين3.
باب أحكام /4 السكران
وحدّ السكران ترك الحِشمة5 عن ما كان يحتشم منه قبل ذلك6.
وكل ما يفعله من قتل، وقطع طريق، وجراح، وبيع، وطلاق، وعتاق، وهبة، ووصية، وإسلام، ورِدَّة، وعقد فإنها كلها نافذة فيما له وعليه1.
وفيه قول آخر2: أنه لا ينفذ شيء من ذلك.
ولا يصلي في حال السكر حتى يفيق، فإذا أفاق قضاها3.
ومتى حكمنا برِدَّته لم يُستتب حتى يفيق4، وكذلك لا يقام عليه حدّ في حال السُّكر حتى يفيق5.
باب الإكراه.
قال الله تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْأِيمَانِ﴾ 6.
من أُكره على بيع، أو رهن، أو نكاح، أو خلع، أو عقد من العقود، أو طلاق، أو عتاق، أو يمين، أو إفطار، أو رِدّة وكان قلبه مطمئن بالإيمان لم ينفذ شيء7.
ولا إكراه في الزنا؛ لأنه يحصل إلا بنشاط في الباطن1.
فإن قتل غيرَه مكرها قتِل على أحد القولين2، كما لو قتله ليأكله في مجاعة3.
باب الجهاد
والقتال ضربان: قتال المسلمين، وقتال المشركين.
فأما قتال المشركين فعلى ضربين:
أحدهما: قتال أهل الحرب.
والثاني: قتال أهل الرِّدّة4.
ويُبدأ بقتالهم قبل قتال أهل الحرب فيُقاتلون مقبلين ومُدبرين، ولا يُرضى منهم إلا بالإسلام أو السيف. وكذلك أهل الحرب، إلا أن يكونوا أهل كتاب فيبذلون الجزية4.
وكل من أُسِر منهم فالإمام فيه بالخيار بين المنِّ، والفداء، والقتل، والاسترقاق5
إلا النساء والصبيان والمجانين فإنهم لا يقتلون1، وفي الشيخ الفاني والرهبان – إذا لم يكن لهم رأي ولا تدبير – قولان 2.
والجهاد فرض على الكفاية، ويصير فرضا على الكافّة إذا أحاط بهم العدو3.
ولا جهاد على من ذكرهم الله – تعالى – في كتابه4، وهم: ﴿لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضَى ... ﴾ الآية5.
وأما6 قتال المسلمين فعلى ثلاثة أضرب 7:
أحدها: قتال أهل البغي.
والثاني: قتال الخوارج.
والثالث: قتال قطاع الطريق.
فأما قتال أهل البغي والخوارج فيُقاتلون مقبلين غير مدبرين، ولا يُتبع مُدبرهم ولا يُذفّف1 على جريحهم2.
وأما قطاع الطريق فيتبعوا حتى يتفرقوا، أو يُنفَوا من الأرض، ولا يُذفّف على جريحهم3، فإذا وضعت الحرب أوزارها رددنا عليهم ما في أيدينا من أموالهم، وأخذنا منهم ما في أيديهم من أموالنا4.
وهل يتبع الخوارج وأهل البغي ما أتلفوا من نفس ومال؟ على قولين5:
وإنما نحكم لهم بحكم أهل البغي إذا وجدت ثلاث شرائط6: لأن يكون لهم تأويل، وأن ينصبوا إماما، وأن تظهر لهم شوكة، فإن عدم بعض هذه الشرائط كان حكمهم حكم قاطع الطريق7.