اللباب في الفقه الشافعيكتاب الزكاة
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الزكاة

عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن المَحَامِلي
الكتاب
اللباب في الفقه الشافعي
المؤلف
أحمد بن محمد بن أحمد بن القاسم الضبي، أبو الحسن ابن المحاملي الشافعيّ (المتوفى: 415هـ)
المحقق
عبد الكريم بن صنيتان العمري
الناشر
دار البخارى، المدينة المنورة، المملكة العربية السعودية
الطبعة
الأولى، 1416هـ
عدد الأجزاء
1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

الأموال التي يجب إخراجها في حق الله – تعالى – سبعة 1: الزكاة، وحق الرِّكاز، وحق المعدن، والكفّارات2، والفدية، والفيء، والغنيمة.
فأما الزكاة فإنها تجب في خمسة أشياء: النّاضّ3، ومال التجارة، والنَّعَم، والمستنبتات، والرقاب4.
وتجب الزكاة بسبعة 5 شرائط 6: الحرية، والإسلام، والحول، والنصاب، والإمكان7، وأن لا يكون عليه دَيْن يستغرق ماله على أحد القولين8، وأن يكون المال بهيئة

الانتفاع1.
ولا يُعتبر الحول في خمس 2 مسائل 3: أحدها: المستنبتات. الثانية: زكاة الفطر. الثالثة: أن يكون له نصاب من الغنم، فنتجت وماتت الأمهات4 قبل الحول وبقيت السِّخال4.
الرابعة: رجل له مائة وعشرون شاة، أقامت عنده6 أحد عشر شهرا، ثم نتجت واحدة، وتمّ الحول؛ أخرج عنها شاتين، وكذلك الإبل والبقر5.
الخامسة: إذا اشترى سلعة للتجارة بمائتي درهم، وتمّ عليها الحول وهي تساوي بقيمتها أو بسومها ثلاثمائة درهم، فإن نضَّها6 قبل الحول زكّى المائتين بحولها والمائة بحولها7.

باب زكاة الناضّ ولا زكاة في الذهب حتى يبلغ عشرين دينارا1، ثم فيها نصف دينار، وما زاد فبحسابه2.
ولا زكاة في الفضة حتى تبلغ مائتي درهم3، وفيها خمسة دراهم، وما زاد فبحسابه4.
باب زكاة التجارة وتُقوَّم سلعة التجارة بالذهب إن اشتراها بالذهب، أو الفضة إن اشتراها بالفضة، وبغالب نقد البلد إن اشتراها بسلعة، ثم يخرج زكاتها5.
وإن اشترى سائمة، أو نخلا، أو كرْما للتجارة، ففيه قولان 6: أحدهما: يزكيها لعينها.
والثاني: يزكيها لقيمتها.
فإذا قلنا: يزكّيها لعينها إن كان نخلا، أو كرما، فهل تقوّم الأرض123456

دون النخل، فتخرج زكاة التجارة عنها؟ فيه قولان1.
باب زكاة النَّعَم والنَّعم ثلاثة: الإبل، والبقر، والغنم.
فأما زكاة الإبل ففي خمس من الإبل2 شاة، وفي عشر شاتان، وفي خمس عشرة ثلاث شياه، وفي عشرين أربع شياه، وفي خمس وعشرين بنت مخاض2، فإن لم تكن فابن لبون ذكر3، وفي ست وثلاثين بنت لبون، وفي ست وأربعين حِقَّة طروقة الفحْل4، وفي إحدى5 وستين

دون النخل، فتخرج زكاة التجارة عنها؟ فيه قولان1.
باب زكاة النَّعَم والنَّعم ثلاثة: الإبل، والبقر، والغنم.
فأما زكاة الإبل ففي خمس من الإبل2 شاة، وفي عشر شاتان، وفي خمس عشرة ثلاث شياه، وفي عشرين أربع شياه، وفي خمس وعشرين بنت مخاض2، فإن لم تكن فابن لبون ذكر3، وفي ست وثلاثين بنت لبون، وفي ست وأربعين حِقَّة طروقة الفحْل4، وفي إحدى5 وستين

كل مائة شاة1.
ولا يؤخذ في زكاة المواشي إلا الإناث2، إلا في موضعين 3: أحدهما: في ثلاثين من البقر تبيع وإن كانت كلها إناثا. والثاني: في خمس وعشرين من الإبل، إن لم يكن بنت مخاض فابن لبون ذكر4.
باب زكاة المستنبتات ولا زكاة في شيء من المستنبتات إلا في ثلاثة5: العنب، والرطب، وما يصلح للخَبز من الحبوب6، ففيها العشر إن سُقيَت بماء السماء7، وإن سقيت بالنواضح7 ففيها نصف العشر8، يخرج بعد الجفاف، أو بالخرْص9.

ولا يجب العشر إلا بشرطين 1: أحدهما: أن يبلغ خمسة أوسق2، وإن كان حبّا فمن زراعته أو زراعة غيره بأمره3.
الثاني: أن يكون مُقتاتا في حال الاختيار4.
فإذا اختلفت5 أصناف الثمرة، ففيها أربعة أقاويل 6: أحدها: يخرج من الأغلب.
والثاني: من الأوسط.
والثالث: من كل واحد بقدره.
والرابع: يخرج عن الجيّد بالقيمة.
وفي الزروع7 في الأوقات أربعة أقاويل8: أحدها: الاعتبار بوقت البذر.

والثاني: بوقت الحصاد.
والثالث: بهما جميعا.
والرابع: لا يضم أحدها إلى الآخر.
باب زكاة الفطر وتجب زكاة الفطر بغروب الشمس من آخر يوم من شهر رمضان1، وفيه قولان: أحدهما: بطلوع الفجر أول يوم من شوال2.
والثاني: بهما جميعا3.
وتجب على كل حرّ وعبد، وصغير4 وكبير، وذكر وأنثى، وفقير وغني من المسلمين4 إلا أربعة: أحدها: من لا يفضُل عن قوت يومه5.

والثاني: امرأة غنيّة لها زوج حر، وهي في طاعته1.
والثالث: المُكاتب2.
والرابع: العبد المغصوب والآبق3.
وهي صاع من قوت بلده4، فإن أعطى قوتا أفضل من قوت بلده جاز5.
ولا يجوز أقل من صاع إلا في مسألتين6: إحداهما: من كان نصفه مُكاتب ونصفه الآخر حرّ أو عبد7.
والثانية: عبد بين شريكين، أحدهما مُعسر والآخر موسر8.
ولا يجوز أن يكون الصاع إلا من جنس واحد، إلا في ثلاث 9 مسائل 10:

أحدها: أن يكون عبد بين اثنين؛ طعام1 أحدهما برّ والآخر شعير.
والثانية: أن يكون نصفه حرّ ونصفه عبد، أو طعامه غير طعام سيده.
والثالثة 2: أن يكون في بلد طعامهم جنسان مختلفان ليس أحدهما أغلب من الآخر. وكما تلزمه زكاة الفطر عن نفسه تلزمه عن من عليه مؤنته إلا عن كافر3.
باب أخذ القِيَم في الزكاة اعلم أنّ4 إخراج القِيَم في الزكاة لا يجوز4، إلا في أربع مسائل 5: أحدها: زكاة التجارة.
والثانية: الشاتان أو العشرون درهما6 في جبران أسنان الإبل.
والثالثة: في أصناف التمور، ويخرج الجيّد بالقيمة في مال واحد.

والرابعة: الشاة عن الإبل لا على طريق القيمة، لكن من غير الجنس.
باب اجتماع الزكاتين /1 ولا تجتمع الزكاتان2 إلا في مسألتين 3: إحداهما: عبد مُسلم للتجارة، ففيه زكاة الفطر والتجارة معا4.
والثانية: رجل له نصاب من المال5، وعليه مثله ديْن يستغرق ماله، فإن عليه الزكاة على أحد القولين5، وعلى صاحبه فيه الزكاة، قولا واحدا6.
باب المبادلة والمبادلة7 توجب استئناف الحول، إلا في أربع مسائل8:

أحدها /1: إذا بادل سلعة للتجارة بسلعة للتجارة.
والثانية: إذا اشترى بأحد النقدين سلعة للتجارة، وكان ذلك نِصابا.
والثالثة: إذا باع سلعة للتجارة بأحد النقدين، وكان ذلك نصابا.
والرابعة: إذا بادل دراهم بدنانير، ففيه قولان 2: أحدهما: تجب فيه الزكاة.
والثاني: لا تجب، قاله ابن3 سريج4.
باب الخلطة اعلم أنّ5 الخلطة نوعان 5:

أحدهما: أن يكون المال بينهما على الشركة.
فهذه خلطة توجد1 في الأموال كلها.
والثاني: أن يكون المالان متميزين، وكانا مختلطين.
وهذا النوع يختص بالنّعم.
وتصحّ هذه الخلطة بسبعة 2 شرائط 3: أن تجتمع في المُراح4، والمسرح، والمسقى، والفحل5، والمِحْلَب6 في أحد الوجهين7، وأن يكونا حُرّين، مسلمين8.
فإذا وُجدت هذه الشرائط زكّيا زكاة الواحد، ويأخذ الساعي من مال أيهما شاء9.
وهل الخليطان في الناض، والمستنبتات يزكيان زكاة الواحد؟، فيه10

قولان1.
وإن ملك نصابا من الغنم2، وباع نصفها في بعض الحول، فإذا تمّ الحول أخرج من نصيب الأول نصف شاة لحوله، ومن نصيب الثاني نصف شاة لحوله، فإن لم يَبِع3 ولكن خالط بنَعم مثلها، وحولاهما مختلفان4، زكّيا زكاة الانفراد، كلّ لحوله5، ثم في السنة القابلة زكيّا زكاة الخلطة، كل لحوله5.
باب تعجيل الصدقة ويجوز تعجيل الصدقة لسنة واحدة6، وهل يجوز لأكثر من سنة؟، فيه قولان 7. فإن حال الحول والمُعطي والمُعطى إليه على حالهما وقع موقع الإجزاء8، وإن تغير حالهما أو حال أحدهما برِدَّة، أو فقر،

أو غنى1، أو كان المدفوع إليه مجهول النسب، فأقرّ بالرِّقّ لإنسان2، أو ارتكب المعطي ديونٌ تستغرق ماله، وسقطت الزكاة عنه في أحد القولين3؛ نُظِر: فإن كان دفع ذلك لا بأمر السلطان، ولا بمطالبة الفقراء؛ لم يكن له أن يرجع به، وإن كان دفع ذلك بأمر السلطان، أو بمطالبة الفقراء4؛ كان له الرجوع5، إلا في مسألتين: إحداهما: رِدّة المعطي6.
والثانية: غنى المُعطى إليه بذلك المال7.
باب حق الرِّكاز ولا يحل الرِّكاز8 إلا بشرطين 9: أحدهما: أن يكون من دفين الجاهلية.

والثاني: أن لا يكون في ملك أحد، ولا في طريق مسلوك1، ولا في طريق بيت الله تعالى2، ولا في قرية مسكونة، فيكون حينئذ لُقطة1، إلا أن يكون وجده في ملك نفسه.
ثم هو نوعان: أحدهما: أن يكون غير الذهب والفضة، فذلك له في أحد القولين2، والقول الثاني: يُخمِّس3.
والنوع الثاني: أن يكون ذلك ذهبا أو فضة، فيخمِّس4.
وهل يعتبر /5 فيه النصاب؟ على6 قولين7.
باب ما يجب في المعدن ولا شيء فيما يخرج من المعادن8 مثل الفيروزج، والحديد، (ولا في طريق مسلوك) زيادة من (أ) ، والمراد به الشارع.
(ولا في طريق بيت الله تعالى) زيادة من (ب) .

والنحاس وغيرها، إلا الذهب والفضة1، ثم فيها ثلاثة أقاويل 2: أحدها: يجب فيه الخمس.
والثاني: يجب فيه ربع العشر.
والثالث: إن كان يحصل بغير معالجة3 ففيه الخمس، وإن كان يحصل بمعالجة فربع العشر.
وهل يعتبر فيه النصاب؟ على قولين 4. وإذا اعتبرنا النصاب، فهل يعتبر الحول؟ على قولين 5. باب قسم الصّدقات.
ويُخرج صدقة أمواله الباطنة6 إلى أربابها7.

وأما صدقة الأموال الظاهرة1، فعلى قولين 2: أحدهما: يُخرجها بنفسه.
والثاني: يُخرجها إلى السلطان، فيقسمها على الأصناف الثمانية الذين ذكرهم الله – تعالى – في كتابه الكريم3، فقال تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا ... ﴾ 4 الآية.
ولا يجوز من كل صنف أقل من ثلاثة5 إلا العامل6.
ولا يجوز نقل الصدقة من بلد إلى بلد آخر مع وجود مستحقيها7، وفيه قول آخر: أنه يجوز باب قسم الغنيمة والغنيمة: كل مال يؤخذ من أعداء الله – تعالى – بإيجاف8 الخيل

والرِّكاب1.
ويُبدأ في الغنيمة بالسّلب2 للقاتل، ثم بالرّضْخ3 لمن رأى الإمام له ذلك4.
ثم يخمِّس عليهم، فيقسم أربعة أخماس بين الغانمين الذين شهدوا الوقعة وسراياهم، دون من لحقهم بعد ذلك، للراجل5 سهم واحد، وللفارس ثلاثة أسهم6، ويقسم خمسها7 على خمسة أسهم8.
باب قسمة الفيء والفيء: كل ما يحصل في يد الإمام من أموال العدوّ بغير إيجاف الخيل ولا الرِّكاب9، وفي معناه الجزية وأموال المرتدين10.
فيُقسَم على خمسة أسهم، ثم يُقسَم خمسه مع خمس الغنيمة على خمسة

أسهم: سهم لرسول الله – صلى الله عليه وسلم – يُصرف في مصالح المسلمين1.
وفيه قول آخر2: أنه للمجاهدين3.
وسهم لذوي القربى4 للذكر مثل حظ الأنثيين، وسهم لليتامى، وسهم للمساكين، وسهم لابن السبيل5.
وفي أربعة أخماس الفيء قولان 6: أحدهما: يُصرف إلى أرزاق المسلمين من الجند.
والثاني: يُصرف إلى مصالح المسلمين مثل سهم النبي صلى الله عليه وسلم.
باب الكفّارات والكفّارات أربع 7: كفّارة الظِّهار، وكفّارة القتل، وكفّارة الجماع في شهر رمضان عمدًا8، وهي: عتق رقبة مؤمنة سليمة من العيوب التي تضر بالعمل

الضرر البيِّن، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين1، ولا ينقطع تتابعه الإفطار للحيض، والنفاس2، والمرض3، وينقطع بالإفطار للسفر، والحمل، والرضاع4، وفي المرض قول آخر5: أنه ينقطع6.
فإن لم يقدر فإطعام ستين مسكينا، لكل مسكين مُدٌّ7 من غالب قوت بلده6، إلا القتل فإنه لا إطعام فيه على أظهر القولين7.
والكفّارة الرابعة: كفّارة اليمين، وهي: إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة مؤمنة8 فمن لم يجد فصيام ثلاثة /9 أيام10، وهل تجوز مفترقة؟ على قولين11.

باب الفدية والفدية على ثلاثة أنواع 1: نوع منها مُدٌّ2، ونوع منها مُدّان، ونوع دم.
فأما المُدّ فعشرة 3: الإفطار للحمل، والرضاع4، والكِبَر5، وتأخير قضاء6 شهر رمضان لغير عذر إلى رمضان قابل6، ونتف شعرة في الإحرام8، وتقليم ظفره7 إذا كان في الإحرام8، وترك بيتوتة ليلة من ليالي منى9، وترك رمي حصاة، وقطع شيء من نبات الحرم وذلك لقيمته10، وقتل شيء من صيد الحرم11 وذلك لقيمته.

وأما المدّان فثلاثة: أحدها 1: فدية حلق شعرتين من شعر الرأس، أو تقليم ظفرين2.
والثاني: إذا قتل صيدا قيمته مُدّان3.
والثالث: إذا قطع شجرا قيمته مُدّان4.
وأما الدم فعشرون 4 شيئا 5: جزاء الصيد، وفدية الوطء6، والحلق، والطِّيب، واللباس، وتقليم الأظفار، وترك الإحرام في الميقات، والدّفع من عرفة قبل الغروب7، وترك البيتوتة في ليلة المزدلفة، وترك البيتوتة ليالي منى8، وقطع شجرة من الحرم، وترك الرمي، وترك طواف القدوم9، وترك طواف الوداع، وترك ركعتي الطواف الفرض في أحد القولين10، ودم التمتع، والقِران، وفوْت الحج، والإحصار، وإفساد الحج.

فصول الكتاب · 38 فصل · 468 صفحة
جارٍ التحميل