اللباب في الفقه الشافعيكتاب البيوع
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب البيوع

عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن المَحَامِلي
الكتاب
اللباب في الفقه الشافعي
المؤلف
أحمد بن محمد بن أحمد بن القاسم الضبي، أبو الحسن ابن المحاملي الشافعيّ (المتوفى: 415هـ)
المحقق
عبد الكريم بن صنيتان العمري
الناشر
دار البخارى، المدينة المنورة، المملكة العربية السعودية
الطبعة
الأولى، 1416هـ
عدد الأجزاء
1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

العقود ضربان1 /2: عقْد ينفرد به العاقد، وعقد لابدّ فيه من المتعاقدين.
أما الذي ينفرد به العاقد3 فثمانية 3: عقد النذر، وعقد اليمين، وعقد الطلاق4، وعقد العتاق، وعقد العدّة6، وعقد الصلاة إلا الجمعة، وعقد الحج، وعقد العمرة.
وأما الذي لابدّ فيه من متعاقدين فعلى ثلاثة أضرب: أحدها: جائز من الوجهين.
والثاني: جائز من وجه لازم من وجه7.
والثالث: لازم من الوجهين.

فأما الذي هو جائز من الوجهين فسبعة 1: الشركة، والوكالة، والمضاربة /2، والوديعة، والعارية، والمسابقة3، والجُعالة.
وأما الذي هو جائز من وجه لازم من وجه فخمسة 4: الرهن، والضمان، والكتابة، والجزية، والإمامة.
وأما الذي هو لازم من الوجهين فتسعة5: النكاح6، والخُلع، والإجارة، والمساقاة، والمزارعة، والوصية، والحوالة، والصُّلح، والبيع.
فأما البيع فعلى أربعة أضرب 7: أحدها: بيع صحيح، قولا واحدا.
والثاني: بيع فاسد، قولا واحدا.
والثالث: بيع هل هو صحيح أو فاسد؟ على قولين: والرابع: بيع مكروه.

فأما البيع الصحيح فسبعة أنواع 1: أحدها: بيع الأعيان. والثاني: بيع الصفات2.
والثالث: الصّرف.
والرابع: المرابحة.
والخامس: شراء ما باع.
والسادس: بيع الخيار.
والسابع: بيع الحيوان بالحيوان.
وأما الذي هو فاسد فعشرون نوعا 3: بيع ما لم يقبض، وبيع ما لم يقدر على تسليمه، وبيع مع شرط، وبيع الملامسة، والمنابذة، وبيع الحنطة في سبلها، وبيع ما لم يملك، والربا، وبيع اللحم بالحيوان، وبيع الحصاة، وبيع الماء منفردا، وبيع الثمار قبل التأبير بشرط التبقية، وبيع الرطب بالتمر، وبيع الكلب والخنزير، وبيع عسب الفحل، وبيع الأعمى وبيع الغرر، وبيع الملاقيح، والمضامين، وبيع حبل الحبلة4.
وأما الذي هو على قولين فاثنا عشر نوعا: بيع خيار الرؤية، وبيع تفريق الصفقة، وبيع الموقوف، وبيع العبد المسلم من الكافر، وبيع العرايا في خمسة أوسق، والجمع بين بيع وعقد آخر، والبيع بشرط البراءة، والبيع بشرط العتق، وشراء الأعمى5، واشتراط الرهن مجهولا، واشتراط الولاء،

وأن يبيع عبدين بثمن واحد على أنه بالخيار في أحدهما.
وأما الذي هو مكروه فتسعة: تلقّي الركبان، والنّجَش، وأن يبيع على بيع أخيه، وبيع المصراة، وبيع العنب ممن يعصر1 الخمر، والسيف ممن يقتل المسلمين ظلما، وبيع الخشب ممن يتخذ الملاهي، وبيع العربان2، وبيع التدليس.
باب بيع الأعيان ويجوز بيع كل عين مملوكة3، إلا في خمسة أشياء: رقبة المكاتب وفيه قول آخر4.
وبيع أمّ الولد5.
وبيع ما لم يقدر على تسليمه6.
وبيع الوقف7.
وبيع لحوم الأضاحي الواجبة8.
وفي زوال الملك بالبيع9 بشرط الخيار ثلاثة أقاويل 10.

أحدهما: يزول الملك1 بنفس العقد. والثاني: يزول الملك بالتفرق1.
والثالث: يزولا بهما جميعا.
باب السَّلَم ولا يجوز2 السّلَم إلا في خمسة أشياء3: المكيل، والموزون، والمعدود، والمذروع، والحيوان، ولا يجوز حتى يجتمع فيه سبعة شرائط: قبض رأس المال قبل التفرُّق4، وأن يكون المسلمَ فيه موصوفا /5 بصفة معلومة6، وأن يكون مأمون الانقطاع وقت الوجوب7، وأن يُبيِّنا موضع التسليم إن كان لحمه مؤنة8 وأن يبيِّنا هل هو حال أم مؤجل9؟، وأن يقولا في ذلك: جيّدا أو رديئا10، فإن (الملك) زيادة من (ب) .

قالا1: أجود ما يكون لم يجز1، وإن قالا2: أردأ ما يكون فعلى قولين3، وأن يُبيِّنا المقدار، وهو ستة أشياء4: الكيل، والوزن، والذّرْع، والعدّ، والسِّن، والسنون5.
باب الصّرف والصّرف على ثلاثة أنواع 6: أحدها: بيع الذهب بالذهب. والثاني: بيع الفضة بالفضة. والثالث: بيع الذهب بالفضة7.
ويُعتبر فيه ثلاثة شرائط 8: (فإن قالا ... لم يجز) : أسقط من (ب) .

أحدها: التقابض قبل التفرق.
والثاني: التماثل في الجنس الواحد.
والثالث: أن يكونا من نوع واحد، في الجنس الواحد.
فإن راطل1 مائتي دينار وسط، بمائة دينار مروانيّة2 ومائة دينار رديء لم يجز3.
باب المرابحة والمرابحة جائزة4، مثل: أن يبيع على العشرة5 واحد6.
فإن باع مرابحة ثم قال: "أخطأت واشتريتها بأكثر" لم يُقبل قوله7.
وإن قال: "اشتريتها بأقل" قُبِل قوله، وحُطّ الربح والزيادة من الثمن8.
باب شراء ما باع وإذا باع سلعة وتفرّقا كان له أن يشتريها بمثل ذلك الثمن، وأقل

وأكثر، بنقد وبأجل، وبعوض، وسواء باعه حالا أو مؤجلا1.
باب بيع الخيار الخيارات التي لها مدخل في البيوع أحد عشر2 3: خيار الشرع وهو خيار المجلس، وخيار الشرط وهو خيار الثلاثة أيام أو أقل فإن زاد على ذلك بطل العقد4، وخيار الرؤية ونذكره في بابه إن شاء الله تعالى5، وخيار التخيير وهو: أن يخيِّر أحد صاحبَه6، وخيار تلقِّي الركبان، وخيار العيب ونذكره في بابه7، وخيار العجز عن الثمن، وخيار تفريق الصفقة8، وخيار الامتناع عن الثمن، وخيار الامتناع عن العتق، وخيار عدم الحرفة المشروطة9

باب بيع الحيوان بالحيوان ويجوز بيع الحيوان بالحيوان نقدا أن نسيئة إذا كان موصوفا، سواء كان من جنسه أو من غير جنسه1.
باب بيع ما لم يقبض روى نافع عن ابن عمر – رضي الله عنهما – أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: "من ابتاع طعاما فلا يبيعه2 حتى يستوفيه" 3. قال ابن عباس – رضي الله عنهما – برأيه4: "ولا أحسب كلّ شيء إلا مثله"5.
ولا يجوز بيع شيء لم يقبض6، إلا في عشرة مواضع 7:

الوصية1، والميراث2، ورَزْق السلطان2، والغنيمة3، والوقف4، والهبة إذا استُرجِعت5، والصيد المثبَت6، والسّلم7، والإجارة، وأن يبيعه من بائعه على أحد الوجهين8.
باب بيع ما لم يقد على تسليمه ولا يجوز بيع شيء لا يقدر على تسليمه حال العقد، مثل: الطير في الهواء، والسمك في الماء، والصيد في الفضاء9، إلا في خمسة أشياء 10:

أحدها: منافع /1 الإجارة. والثاني: الشيء الموصوف بالسّلَم. والثالث: أن يكون طعاما كثيرا لا يمكن كيله إلا في زمان طويل. والرابع: أن يغصب عبدَ إنسان، أو يَهْرَبَ إليه، جاز بيعه منه2.
والخامس: أن يبيع عبدا أو دارا ببلدة أخرى.
باب بيع حبل الحبلة ولا يجوز3 بيع حبل الحبلة3، وهو على نوعين 4: أحدهما: بيع يتبايعه أهل الجاهلية، كان الرجل يبتاع الجَزور إلى أن تنتج الناقة، ثم تنتج التي في بطنها.
النوع الثاني: أن يبيع بثمن مؤجَّل إلى أن تنتج الناقة ثم تنتج التي في بطنها.
باب بيع المضامين والملاقيح ولا يجوز بيع المضامين والملاقيح5.

قال الشافعي – رضي الله عنه1 – المضامين: ما في أصلاب الفحول، والملاقيح: ما في بطون الإناث.
وقال غيره2: المضامين: ما في بطون الإناث، والملاقيح: ما في أصلاب الفحول.
قال الشاعر3: إن المضامين التي في الصُّلب ماء الفحول في البطون الحدب وقال المتنبي4: منّيْتَني5 ملاقحا في الأبْطُن ... تنتج ما يلقح بعد أزمن باب البيع مع الشرط ولا يجوز يبع يدخله شرط5 إلا ستة عشر 6:

أن يبيع بشرط الرهن، أو الحميل1، أو الإشهاد، أو الخيار2، أو الأجل، أو العتق3 في أحد القولين4، أو الولاء مع العتق في أحد القولين 5، أو التبري من العيوب.
أو بشرط نقل المبيع من مكان البائع، أو بشرط قطع الثمار6، أو بشرط تبقية الثمار بعد الإبار، أو بشرط أن يعمل فيه البائع عملا معلوما في أحد القولين7، أو بشرط الردّ بالعيب، أو بشرط أن لا يسلّمه المبيعَ حتى يستوفي الثمن، أو بشرط خيار الرؤية، أو بشرط أن العبد محترف8.
باب بيع المنابذة والملامسة "نهى رسول الله – صلى الله عليه وسلم – عن المنابذة والملامسة" 9.

قال الشافعي1 – رضي الله عنه –: " الملامسة2 أن يأتي الرجل بثوبه3 مطويّا /4 فيلمسه5 المشتري، أو في ظلمة فيقول ربّ الثوب: أبيعك6 هذا على أنه وجب البيع فنظرك إليه اللمس ولا خيار لك إذا نظرت إلى جوفه، وطوله، وعرضه".
والمنابذة أن يقول7: "أنبذ إليك ثوبي، وتنبذ إلي ثوبك على أن كل واحد منهما بالآخر، ولا خيار لنا فيه8 إذا عرفنا الطول والعرض"، وكذلك إذا قال: "أنبذه إليك بثمن معلوم"8.
باب بيع الحنطة في سنبلها وبيع الحنطة في سنبلها9 على ضربين 10:

أحدهما: أن يبيع الحنطة مع التبن، وذلك لا يجوز، كما إذا باع الجوز واللوز في القشرة العليا1.
والثاني: أن يبيع الحنطة دون التبن، وفيه قولان2 بناء على خيار الرؤية.
باب بيع ما لا يملك ولا يجوز بيع ما لا يملك بحال3 إلا شيئين4: الإجارة5، والسّلَم6.
باب الربا والربا يثبت في شيئين 7: أحدهما: في النقد المعلوم، وهو الذهب /8 والفضة.
والثاني: في المأكول والمشروب.
ثم له في الجنس الواحد تأثيران9: أحدهما: تحريم التفاضل.

والثاني: تحريم النّسأ، فإن تفرقا قبل القبض لم يجز. وله في الجنسين المختلفين تأثير واحد وهو تحريم النّسأ، فإن تفرقا قبل القبض لم يجز1.
باب بيع اللحم بالحيوان روى ابن المسيب2 عن النبي – صلى الله عليه وسلم – أنه نهى عن بيع اللحم بالحيوان 3. وهو على ضربين: أحدهما: أن يكون الحيوان مأكول اللحم، فإن بيعه لا يجوز بلحم بحال4.
والثاني: أن يكون الحيوان غير مأكول اللحم، ففيه قولان5.

فإن باع حيوانا بلبن جاز، سواء كان مأكول اللحم أو غير مأكول اللحم1.
فإن باع شاة لبونا بشاة لبون لم يجز2.
باب بيع الحصاة وبيع الحصاة غير جائز3.
وهو أن يقول: "بعني شاة من غنمك، أو ثوبا من ثيابك، على أن أرمي هذه الحصاة فعلى أيِّها وقعت وجب البيع فيه"4.
باب بيع الماء مفردا وبيع الماء مفردا على ضربين: أحدهما: أن يكون الماء راكدا، أو في إناء يحيط النظر5 بجميعه، فإن بيعه جائز6.
والثاني: أن يكون7 الماء جاريا فيشتريه يوما أو يومين أو أكثر، لم يجز

هذا البيع1 لأمرين2: أحدهما: أن المبيع غير معلوم القدر. والثاني: أن الماء الجاري غير مملوك. باب بيع الثمار قبل الإبار وهو على ثلاثة أضرب: أحدها: أن يبيعه بشرط القطع، فذلك جائز3.
والثاني 4: إن باعها مطلقا، أو بشرط4 التبقية لم يصحّ البيع5.
والثالث 7: إن باعها بعد الإبار فيجوز؛ سواء باعها بشرط القطع أو بشرط التبقية6.
فإن باع النخل قبل الإبار كان الثمر للمشتري7، وإن كان بعد الإبار كان الثمر للبائع8.

باب بيع الرطب بالتمر ولا يجوز بيع الرطب بالتمر، ولا بيع الرطب بالرطب، وكذلك لا يجوز بيع الحنطة المبلولة بالحنطة الجافة، ولا بيع اللحم اليابس باللحم الرطب1.
فإن باع رطبا برطب من نوع واحد2 أو يابسا بيابس، وكانا متماثلين جاز، وإن كانا متفاضلين2 لم يجز3.
وإن كانا من نوع5 واحد مثل لحم الغنم بلحم الغنم جاز4.
وإن كانا من7 نوعين مختلفين مثل لحم البقر بلحم الغنم ففيه قولان 5. واختلف قول الشافعي – رضي الله عنه –6 في اللحمين، والألبان، والأدهان، والحيتان، والخلول7، هل هي نوع واحد، أو نوعان؟ على قولين 8، ومثله قالوا في أنواع الخبز9.

باب بيع الكلب والخنزير ويجوز بيع الحيوانات كلها1 إلا ثمانية2: الكلب، والخنزير، وما تناسل منهما، والحرّ، وأم الولد، والمُكاتب3، والحشرات، وما لا يقدر على تسليمه.
فإن قَتَل شيئا من هذه لم يضمن إلا الآدمي، فإن كان حرّا فِديَته4، وإن كان مملوكا فقيمته5، إلا أن يكون مرتدّا، وليس في دار الدنيا شيء يجوز /6 بيعه ولا يجب إتلافه الضمان إلا العبد المرتدّ7.
باب بيع عَسْب الفحل نهى رسول الله – صلى الله عليه وسلم – عن ثمن عسيب الفحل 8.

وهو: أن يكتريَ فحلا لينزوَ على أغنامه أو أنعامه فإنه لا يجوز، لأنه مجهول، ولأنه قد ينزو وقد لا ينزو1.
باب بيع الأعمى ولا يجوز بيع الأكمه2 بحال3، فإن كان بصيرا ثم صار4 أعمى فإن كان ذلك الشيء5 مما رآه ولم يتغير بعد ذلك جاز، وإن لم يره أو تغير بعد ذلك لم يجز بيعه6.
فأما شراؤه فلا يجوز، وإن ذاق ما له طعم7، إلا في السّلَم بالصفة8، وقيل: إن هذا على قولين9 بناء على خيار الرؤية.

باب بيع الغرر ولا يجوز بيع الغرر1، وهو مثل: بيع السمك في الفارة2؛ لأنه مجهول، ولأنه لا يُدرى كم وزنه3، ومثله بيع ما لا يقدر على تسليمه4، ولا يجوز بيع الصوف على ظهر الغنم5، ومثله لو اشترى مائة ذراع من دار لم يجز لجهله بالأذرع6.
باب بيع خيار الرؤية واختلف قول الشافعي – رضي الله عنه –7 في بيع خيار الرؤية على قولين 8: أحدهما: يجوز.
والثاني: لا يجوز.
فإذا قلنا: يجوز، فإن كان ثوبا رأى بعضه دون بعض فعلى وجهين 9:

وهل ذلك الخيار على الفور أم على التراخي؟ على وجهين 1. وهل يحتاج2 أن يصفه؟ على وجهين 3: وهل له الخيار إذا وجده على صفته؟ على وجهين 4. فإن باع بشرط خيار الرؤية للبائع، هل5 يجوز؟ فيه وجهان5.
باب بيع تفريق الصفقة 6 إذا عقد على شيئين لم يصح العقد على أحدهما، مثل: أن يبيع عبدين أحدهما له والآخر مغصوب، أو باع حرّا وعبدا7، أو زِقَّين8 أحدهما خلّ والآخر خمر أو دم، أو يبيعه عبدا بشرط الرهن وذلك الرهن معدوم9؛ لم يصح العقد في غير المملوك10، وهل يصحّ في المملوك؟ على قولين 11.

فإذا قلنا يصحّ؛ كان للمشتري الخيار إن شاء فسخ العقد وإن شاء أمضاه1.
فإن اختار إمضاءه فهل يأخذ بكل الثمن أو بقسطه من الثمن؟ على قولين 2، إلا في موضع واحد، وهو: أن يبيع سلعة بأجل فيموت المشتري قبل حلول الأجل؛ لم يكن لوارثه الخيار وإن لم يسلم له كل الأجل3.
باب بيع الموقوف 4 واختلف الشافعي – رضي الله عنه – في البيع الموقوف والشراء الموقوف، فخرّجه على قولين5: أحدهما: وهو المذهب، أنه لا يصحّ.
والثاني: أنه يصحّ.
باب بيع العبد المسلم من الكافر وإذا باع عبدا مسلما من كافر، هل يصحّ البيع؟ على قولين6:

أحدهما: لا يصحّ، والثاني: يصحّ، ويُجبر على بيعه1.
وإن كاتبه أو دبره لم يجز2، وإن استولدها تركت على ملكه3، وإن أعتقه كان له الولاء.
ولا يجوز دخول عبد مسلم في ملك كافر ابتداء إلا في ست مسائل 4: أحدها: أن يُكاتب عبده الكافر فيسلم العبد ويعجّز نفسه /5 فله أن يعجّزه.
والثانية:: أن يقول لمسلم: أعتق عبدَك المسلم عنّي فأعتقه عنه على أحد القولين 6. والثالثة: أن يسترجع الهبة. والرابعة: أن يرد عليه بالعيب7.
والخامسة: أن يسترجعه بسبب الإفلاس.
والسادسة: أن يرثه8.

باب بيع العرايا والعرايا: أن يبيع الرطب على رؤوس النخل بخرصها من التمر1.
وهو على ثلاثة أضرب: أحدها: فيما دون خمسة أوسق2، وذلك جائز3.
والثاني: فيما زاد على خمسة أوسق، وهو المزابنة، وذلك لا يجوز4 كالمحاقلة وهي: بيع الحنطة في سنبلها5.
والثالث: العرايا في خمسة أوسق، وفيه قولان 6: أحدهما: تجوز.
والثاني: لا تجوز.
ولا تجوز العرايا إلا بتسعة شرائط 7 8: أن يكون عنبا أو رطبا، وأن يكون أحدهما مكيلا والثاني مخروصا، وأن يكون أحدهما يابسا والثاني رطبا، وأن لا يزيد على خمسة أوسق، وأن يكون أحدهما على رؤوس الشجر، وأن /9 يتقابضا قبل التفرق، وأن يكون ذلك بعد ظهور الصلاح، وأن لا

يتناول قسط الزكاة، وأن لا يكون مع أحدهما شيء من غير جنسه.
وإن تبين الخطأ بعد الخرص1 ردّت الزيادة2.
باب الجمع بين بيع وعقد آخر إذا جمع بين بيع وصرف، مثل: أن يبيع درهما وخَرَزا3 بدينار وخَرَز، أو يجمع بين سلَم وبيع، مثل: أن يبيع كُرَّي4 حنطة بثمن معلوم؛ أحدهما حالا، والثاني: إلى أجل أو يجمع بين بيع وإجارة، مثل: أن يبيع شوكا على أن يحمله إلى بيته5، أو يجمع بين بيع ونكاح، أو بين بيع وخُلْع6، أو ما شابه ذلك، فهل تصح هذه البيوعات أم لا؟ على قولين 7. باب البيع بشرط البراءة وإذا باع شيئا بشرط البراءة من العيوب، ففيه قولان8:

أحدهما: يصحّ.
والثاني: لا يصحّ.
فإذا قلنا: يصحّ1 برئ من كل عيب لم يعلمه، ولم يبرأ من عيب علمه ولم يقف عليه2.
فإذا قلنا: لا يصحّ فهل يصحّ في الحيوان؟ على قولين3.
باب البيع بشرط العتق وإذا باع عبدا بشرط أن يعتقه المشتري4، فهل يصح هذا البيع؟ على قولين 5. فإذا قلنا: يصحّ، فإن أعتقه المشتري، وإلا كان للبائع الفسْخ6.

باب البيع بشرط الرهن وإذا باع بثمن إلى أجل واشترط رهنا، فإن كان الرهن معلوما مثل: أن يعيّن1 عبدا، أو جارية2، أو دابّة3 أو ثوبا فذلك جائز2.
وإن كان الرهن مجهولا، ففيه قولان3.
باب اشتراط الولاء وإذا باع عبدا بشرط أن يعتقه المشتري ويكون الولاء للبائع، فإذا قلنا: إن البيع بشرط4 العتق جائز5، فهل يجوز هذا البيع أم لا؟ على قولين6.
وأما الشرط: فهو فاسد، قولا واحدا7.
باب بيع عبدين على أنه بالخيار في أحدهما وإذا باع عبدين على أنه بالخيار في أحدهما، فإن كان ثمن كل واحد

منهما معلوما جاز1، وإن لم يكن معلوما ثمن كل واحد منهما عن ثمن الآخر فعلى قولين 2/3: أحدهما: يجوز.
والثاني: لا يجوز.
باب تلقي الركبان 4 نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم – عن تلقي الركبان5، فإن تلقاها واشترى منها شيئا ثم دخلوا6 البلد، فإن وجدوا السّعر أزيد من ذلك فلهم الخيار7، وإن وجدوه مثل ذلك فعلى قولين8.
وهو عاصٍ إذا كان عالما بالخبر المروي في هذا9.

باب النَّجَش والنّجش منهيّ عنه1، وهو: أن يزيد في الثمن ولا يشتري السلعة وإنما يريد نَفَاق2 السوق3.
فإن باع بالنّجش فالبيع صحيح، والناجش عاص إذا كان عالما بالخبر4.
باب البيع على بيع أخيه ولا يجوز البيع على بيع5 أخيه المسلم5، وهو على ضربين 6: أحدهما: أن يتساوما ويتفقا على شيء واحد، فيجيء إنسان ويعرض

سلعته1.
والوجه الثاني: أن يكون ذلك بعد1 البيع وقبل التفرق.
باب بيع المصرَّاة والمصرَّاة في اللبون إذا ترك اللبن في ضرعها فلم يُحلَب يوما أو يومين ثم تُعرَض على البيع، فيرى2 أنه لبن يومه3.
فذلك تدليس4، ومنهيّ عنه5.
فإذا وجدها مصرَّاة فله الخيار بعد الثلاث إن شاء أمسكها وإن شاء ردّها ومعها صاعا من تمر6.
وكذلك إن رضي بعيب التصرية ووجد بها عيبا آخر ردّها ومعها صاعا من تمر7.
1 ويقول: "أبيعك مثل هذه السلعة بأرخص، أو أجود منها بنفس الثمن".
المهذب 1/291، شرح صحيح مسلم 10/158.

باب بيع العنب ممن يعصر الخمر 1 ويُكره بيع العنب ممن يعصر1 الخمر2 وليس بمحرّم؛ لإمكان أن يمنّ الله – تعالى – عليه بالتوبة3.
وكذلك تُكرَه مبايعة من أكثر ماله ربا أو من حرام، والبيع صحيح، لإمكان4 أن يكون ما تناوله العقد غير مُحرّم5.
باب بيع السيف ممن يقتل ظلما ويُكره بيع السلاح ممن يستعمله في المحظورات، والبيع صحيح، لإمكان أن يتوب الله – تعالى – عليه فيقاتل به أعداء الله تعالى6، وكذلك يُكرَه بيع الشّبكة ممن يصطاد في الحرم7.
(ممن يعصر الخمر) زيادة من (أ) .

باب بيع الخشب ممن يتخذ الملاهي ويُكره بيع الخشب ممن يتخذ الملاهي، مثل: الطُّنبور1، والطّبل2 وما شابه ذلك، والبيع صحيح؛ لإمكان أن يستعمله في غيره3.
باب بيع العُرْبان وبيع العُربان4 منهيّ عنه5.
قال مالك 6: - رحمه الله: "وبيع العُربان7 فيما يُروى8 - والله

أعلم – هو: أن يشتري الرجل العبدَ، وأو يتكارى1 الدابة، ثم يقول: أعطيك دينارا على أني2 إن تركت السلعة، أو الكراء، فما أعطيتك فلَكَ"؟ ولو قال3: "كل عِدْلٍ4 من تلك الأعدال يقع عليه الغراب فهو لي بكذا"، أو يقول: "كل شاة يقع عليها الغراب من هذا القطيع5 فهي لي بكذا"6.

فصول الكتاب · 38 فصل · 468 صفحة
جارٍ التحميل