اللباب في الفقه الشافعيكتاب الوقف
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الوقف

عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن المَحَامِلي
الكتاب
اللباب في الفقه الشافعي
المؤلف
أحمد بن محمد بن أحمد بن القاسم الضبي، أبو الحسن ابن المحاملي الشافعيّ (المتوفى: 415هـ)
المحقق
عبد الكريم بن صنيتان العمري
الناشر
دار البخارى، المدينة المنورة، المملكة العربية السعودية
الطبعة
الأولى، 1416هـ
عدد الأجزاء
1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

جامع ما يتبرع به الإنسان من ماله يقع على ستة أوجه1: الوصيّة، والهبة، والصدقة، والعُمرى، والرُّقبى، والوقف.
فأما الوقف فإنه يتمّ بثلاثة شرائط 2: أحدها: أن يكون الموقوف عليه موجودا حين الوقف.
والثاني: أن يقول بعد قوله: (صدقة) أحد الألفاظ الخمسة3: إما أن يقول: مسبّلة، أو مُحبّسة4، أو مُحرّمة، أو موقوفة، أو مؤبّدة.
والثالث: أن يُخرجه عن ملكه على أحد الوجهين، وفيه ثلاثة أقاويل 5: أحدها: يزول ملكه عنه إلى الموقوف عليه.
والثاني: يزول ملكه عنه لا إلى مالك.
والثالث: لا يزول ملكه.
باب إحياء الموات البلاد ضربان 6: بلاد كفر، وبلاد إسلام.

فبلاد الكفر لمن غلب عليها1.
وبلاد الإسلام نوعان 2: عامر، وخراب.
والخراب نوعان 3: أحدهما: ما كان عامرا فخرب فإنها لأهلها لا تُملَك بإذنهم.
والثاني: ما لم يزل خرابا فهو على نوعين 4: معادن، وغير معادن. فأما غير المعادن فهي لمن أحياها5.
وأما المعادن فعلى ضربين 6: ظاهر، وباطن.
فأما الظاهر فلجميع المسلمين، فإن ضاق نُظِر: فإن جاء بعضهم أولا قُدِّم الأول7، وإن جاءوا معا قُدِّم بالقرعة8.
ولا يجوز للسلطان إقطاعه، قولا واحدا9.
وأما الباطن فنوعان 10:

أحدهما: ما /1 عمل فيه في الجاهلية.
والثاني: ما لم يعمل فيه.
فأما الذي عمل فيه في الجاهلية فهل يجوز للسلطان إقطاعه؟ على أحد قولين 2. فإذا جوّزنا له الإقطاع فأقطعه، أو لم نجوّزه فأعمره إنسان فهل يملكه بملك الأرض إذا أحياها أم لا؟ على قولين 3: أحدهما: يملكه. والثاني: لا يملكه، وهو أحق به ما دام يعمل فيه، فإذا قطع العمل لم يمنع عنه غيره4.
وأما ما لم يعمل فيه في الجاهلية، فإن للسلطان إقطاعه، قولا واحدا5.
باب الحِمى6 الحِمى الذي لم يختلف القول فيه حِمى رسول الله صلى الله عليه وسلم7.
وفي حماية الإمام قولان 8.

وكل سلطان أقطع من حماه فهو جائز، إلا ما حماه رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فمن أعمره أو أقطعه نُقِضت عمارته، وردّ الحمى إلى حاله.
وقيل في حماية الخلفاء الأربعة – رضي الله عنهم – قول آخر: أنه لا يجوز إقطاعه.
1"الأم 4/51، المهذب 1/426. 2"مختصر المزني 230. 3"الأحكام السلطانية 186، الحاوي 7/485.

كتاب النكاح النكاح على ثلاثة أضرب 1: حرام، ومكروه، وحلال.
فأما الحرام فعلى أربعة أنواع2: أحدها: حرام بسبب العين.
والثاني: حرام /3 بسبب الجمع.
والثالث: حرام بسبب الإشكال.
والرابع: حرام بسبب العقد.
فأما ما هو حرام بسبب العين فعلى ثلاثة أنواع 4: أحدها: النسب.
والثاني: المصاهرة.
والثالث: الرضاع.
وأما ما هو حرام بسبب النسب فسبعة 5، قال الله - عز وجل -: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ﴾ 6.

وأما الحرام1 بالمصاهرة فأربعة 2: امرأة الابن، وامرأة الأب، وزوج الابنة، وزوج الأم.
وأما الحرام بالرضاع3: فيحرم من الرضاع4 ما يحرم من النسب.
وأما تحريم الجمع فتسعة 5: بين المرأة وأمها6، وأختها، عمتها، وخالتها، وبين الأمتين للحر، وبين أمة وحرة في عقد واحد للحر7، وبين أكثر من أربع زوجات للحر، وبين أكثر من زوجتين للعبد، وبين زوجين للمرأة.
وأما الحرام بسبب الإشكال8، فهو: أن تختلط أمّه، أو أخته، أو امرأة لا تحل بنساء محصورات فإنه لا يحل نكاح واحدة منهن حتى يرتفع الإشكال.
وأما الحرام بسبب العقد فتسعة أنواع 9: نكاح10 الشِّغار، والمتعة، والمُحرم، وإذا أنكح الوليان، ونكاح المعتدّة، والمستَبرأة، والكافرة، وملك اليمين،

والمرتابة.
وأما المكروه من النكاح فثلاثة 1: أن يخطب على خطبة أخيه، ونكاح المحلل، والغُرور.
وأما الحلال من النكاح فسائر الأنكحة الصحيحة.
وهو على ضربين: أحدهما: نكاح النبي صلى الله عليه وسلم.
والثاني: نكاح غيره.
فأما نكاح النبي – صلى الله عليه وسلم – فإنه كان مخصوصا بستة عشر حكما 2: كان ينكح بلفظ الهبة، ودون الولي، ودون الشهود، وبلا مهر، وكان يزوِّج من نفسه، وبغير إذن المرأة، وبغير إذن3 وليها، وينكح وهو مُحرِم4، ويجعل عتقها صداقها، ولا يتزوج أمة، ولا مشركة، وكان يتزوج أكثر من أربع، وأبيح له النكاح بتزويج الله عز وجل، وكان طلاقه غير محصور5، وأُمر بتخيير نسائه، وتحرم نساؤه على من بعده.
وأما نكاح غيره فلا يصحّ إلا بحضور أربعة: الشهود اثنان، والزوج، والولي6، إلا في مسألتين 7

إحداهما: أن يزوّج أمته من عبده. والثانية: أن يزوّج الجد ابنة ابنه من ابن ابنه. وفيهما وجه آخر1.
فإن وكّل رجل رجلا أن يزوّجه فلانة، ووكّلته فلانة أن يزوجها منه، فزوجها الوكيل منه لم يجز2.
ولا يجوز النكاح دون رضا المرأة3 إلا في ثلاث مسائل 4: أحدها: الأمة إذا زوّجها سيدها.
والثانية: البكر إذا زوجها أبوها أو جدّها، سواء كانت صغيرة أو كبيرة.
والثالثة: المجنونة التي أُيِس من عقلها صغيرة كانت أو كبيرة يزوّجها أبوها أو جدّها.
ولا يُزوَّج رجل دون رضاه إلا في مسألتين: العبد5 في أصح القولين 5، والابن الصغير إلا اثنين6: المجبوب7، والمجنون.

باب /1 الأولياء والأولياء2 على أربعة أضرب 3: أحدها: رجال العصبات الأقرب فالأقرب إلا الابن بالبنوّة4.
والثاني: السيد، وابن السيد، وأبو السيد، وجدّه.
والثالث: وليّ السيدة.
والرابع: السلطان.
ولا يكون وليّا في النكاح حتى يجتمع فيه أربعة شرائط5: الحرية، والبلوغ، والعقل، والرشد.
فإن عضل الوليّ الأقرب، أو سافر؛ زوجها السلطان6، فإن اجتمعوا وهو في درجة واحدة قُدِّم أحدهم بالقرعة7.
باب الشهود ويعتبر في الشهود سبعة شرائط 8: الحرية، والإسلام، والبلوغ، والعقل، والرشد، والذكورية، والعدد وهو اثنان، فإن كان الشاهدان ابني

الرجل والمرأة أو أبويهما فعلى قولين 1. وشرائط الكفاءة خمسة 2 أشياء 2: التساوي في النسب، والحرية، والصناعة، والدين، والسلامة من العيوب الخمسة3 باب اللفظ الذي ينعقد به النكاح ولا ينعقد النكاح إلا بلفظ النكاح أو التزويج، فيقول: "زوّجتك، أو أنكحتك5"، فيقول الزوج: "قبلت نكاحها"، وإن قال: "زوّجني ابنتك"، فقال: "زوجتك" كان نكاحا صحيحا4.
باب نكاح الشِّغار ونكاح الشِّغار5 أن يقول: "زوّجني ابنتك على أن أزوّجك ابنتي"، على أن يكون مهر كل واحدة منهما بضع الأخرى، فالنكاح فاسد.
ولو سمى لهما إو لإحداهما صداقا فليس بشغار، ويكون المهر فاسدا6.

باب نكاح المتعة ونكاح المتعة: أن يتزوج الرجل بامرأة إلى مدّة1، فهو حرام إلى يوم القيامة2، حرّمه رسول الله صلى الله عليه وسلم3.
باب نكاح المُحرم ولا يجوز نكاح المُحرم بحج كان أو عمرة، سواء تزوّج أو زوّج، وكيلاً كان أو وليّا، وسواء كان الولي أبا أو سيدا أو سلطانا4، إلا الإمام الأعظم5.
فأما الرجعة والشهادة فجائزة6.
وهل يجوز النكاح بين الإحلالين؟ على قولين 7.

باب إذا أنكح الوليّان1 وإذا أنكح الوليّان امرأة فلا تخلو من أربعة أحوال 2: أحدها: أن يكون نكاحهما وقعا معا فهما فاسدان.
والثاني: أن يتقدّم أحدُهما الآخر، فالنكاح الأول صحيح والثاني فاسد.
والثالث: أن يتقدّم أحدُهما الآخر، ولا يُدرى المتقدّم منهما فإنهما جميعا يُفسخان.
والرابع: أن يُشكِل الأمر، فلا يُدرى هل تقدّم3 أحدهما الآخر4 أو وقعا معا، فإنهما يُفسخان، فإن دخل بها أحدهما فلها مهر مثلها.
باب نكاح المعتدّة5 وإذا تزوّجت المعتدّة، فإن كان نكاحها بالزوج الذي تعتدّ منه وكان قد بقي من الطلقات شيء جاز ذلك، وإن كان من غيره لم يجز، فإن دخل بها لزمه الحدّ إلا أن يدّعي الرجل الجهالة6.

باب نكاح المُستَبرأة1 والحكم في نكاح المستبرأة مثل حكم نكاح المعتدّة سواء2.
باب /3 نكاح المرتابة والمرتابة4 نوعان 5: أحدهما: من تشك في انقضاء عدّتها فإن نكاحها لا يجوز.
والثانية: هي المرأة التي انقضت عدّتها، وترتاب في الحمل بنفسها ولم يظهر لها ذلك، فإن نكاحها مكروه ويجوز، فإن تزوّج بها ثم تبين أن6 بها حمل، أو تزوّجها وعنده أنها حامل، ثم تبيّن أنه لم يكن بها حمل فالنكاح فاسد7.
وكذلك إن تزوّج امرأة وعنده أنها معتدة، أو مستبرأة، أو مُحرِمة، أو ذات مَحرم منه ثم تبيّن خلافه؛ كان النكاح باطلا إلا أن يعقد عقدا جديدا8.

باب نكاح الكافر ولا يجوز لكافر أن يتزوّج بمسلمة1.
فأما نكاح المسلم للكافرة فعلى خمسة أضرب: الأول: أن تكون المرأة مرتدّة فلا يحلّ نكاحها لمسلم ولا لكافر2.
والثاني: أن تكون وثنية فلا يحل نكاحها لمسلم وتحلّ لكافر3.
والثالث: أن تكون مجوسيّة فالجواب كذلك4.
والرابع: أن يكون أحد أبويها مجوسيّا أو وثنيّا، والثاني كتابيا لم يجز أيضا نكاحها بمسلم5.
والخامس /6: أن تكون كتابية، وهي أربعة: اليهود، والنصارى، والصابئون7، والسّامرة8، فيجوز نكاحها للمسلم9 إلا في ثلاث مسائل 10:

أحدها: أن تكون من غير بني إسرائيل.
والثانية: أن تكون قد اعتقدت ذلك الدين بعد التبديل.
والثالثة: أن تكون قد اعتقدت بعد مبعث النبي صلى الله عليه وسلم.
فإن اتقلت من يهودية إلى نصرانية أو من نصرانية إلى يهودية ففيه ثلاثة أقاويل1: أحدها: لا يُقبل2 منها إلا الإسلام أو السّيف.
والثاني: تُقرّ على دينها.
والثالث: إما أن تسلم أو ترجع إلى دينها.
فإن ارتدّ أحد الزوجين فإن كان قبل الدخول بطل النكاح3، وإن كان بعد الدخول توقّف على أمور ثلاثة 4: انقضاء العدّة، أو الإسلام، أو الموت. فإن مات الزوج والمرتدّة بعد في العدّة ثم أسلمت لم ترث5.
باب نكاح ملك اليمين 6 ولا يجتمع النكاح وملك اليمين في شخص واحد7، ولا يتزوّج الحر بأمَته ولا الحرّة بعبدها8.

فإن اشترى زوجته أو اشترت زوجها بطل النكاح، إلا أن تشتريه قبل الدخول بمهرها، فإن فعلت لم يصحّ الشراء، وكان النكاح صحيحا1.
فإن ورثت امرأة مُكاتبا، أو ملك مُكاتب زوجته؛ بطل النكاح فيما بينهما2.
باب النهي عن الخِطبة على الخِطبة 3 نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم – أن يخطب الرجل على خطبة أخيه4، لا تعريضا ولا تصريحا5، ويجوز التعريض بالخِطبة في العدّة ولا يجوز التّصريح6، وبعد العدّة يجوز التعريض والتصريح7.
باب نكاح المحلِّل8 ويُكرَه أن يتزوّج بامرأة على أن يحلّلها للزوج

الأول1، فإن تزوّجها لا على ذلك الوجه ثم طلّقها لم يُكرَه له ذلك2، وحلّت لزوجها الأول في الحالين3.
باب نكاح الغرور والغرور نوعان4: أحدهما: في الحريّة والثاني: في النّسب.
فاما في الحريّة: فأن يتزوّج /5 بامرأة على أنها حرّة فكانت أمة، فإن كان6 بحيث لا يحلّ له نكاح الإماء كان النكاح باطلا7، وإن كان بحيث يحلّ له نكاح8 الإماء ففيه قولان 8: أحدهما: النكاح باطل.
والثاني: صحيح وله الخيار ولا مهر عليه ولا متعة، فإن دخل بها ثم تبيّن

أنها أمَة فاختار فراقها فلها مهر مثلها، وقيمة الأولاد يوم سقطوا، ويرجع على الذي غرّه بالذي غرَمَه1.
وإن كان الزوج عبدا فكذلك الحكم إلا أنه لا مهر عليه حتى يعتق2.
وحكم الغرور في النسب مثل الغرور بالحرية إلا أنه لا يلزمه قيمة الأولاد، وإن كان هو الغارَّ فلها الخيار قبل الدخول ولا مهر لها ولا متعة، ولها بعد الدخول الخيار ومهر المثل3.
باب نكاح العبد وينكح العبد امرأتين4، ويطلّق تطليقتين، سواء كانت المرأة حرّة أو أمَة5، ولا يتزوّج إلا بإذن سيده6.
ثم في المهر قولان 7: أحدهما: في رقبته.
والثاني: في ذمّته، متى أعتق أتبع به.
وإن تزوّج بغير إذن السيد فالنكاح فاسد، وعليه مهر مثلها إذا عتق8.

باب نكاح الأمَة 1 ويحلّ للعبد أن يتزوّج بأمتين معا أو مفترقتين، وأن يتزوّج أمة على حرّة2.
ولا يجوز للحر أن يتزوّج بأمَتين، ولا بأمة واحدةإلا بأربعة شرائط 3: أحدها: عدم الطَّول4.
والثاني: خوف العَنَت5.
والثالث: إسلام الأمة. والرابع: أن لا يكون تحته حرّة. فإن قدر على نكاح كافرة، أو على الشراء، فهل يجوز له نكاح الأمة؟ على وجهين6.
باب الزنا لا يحرِّم الحرام الحلال، وإذا زنا بامرأة ثم أراد أن يتزوّج بها، أو بابنتها

كان له1 ذلك، سواء قالت المرأة: هذه الابنة من مائك أو من ماء غيرك1.
باب العيوب في النكاح العيوب التي يُردّ بها النكاح أحد عشر شيئا، خمسة منها تُثبت الخيار لكل واحد من الزوجين، وهي: الجنون، والجذام، والبَرص2، والرِّق، وأن يكون خنثى مشكل3.
وأربعة تُثبت لها4 الخيار: الجَبُّ، والعِنَّة، والخصاء على أحد الوجهين5، وقطع الحشفة، وفيه قول آخر6.
واثنان منها تُثبت له الخيار7: القَرَن، والرَّتَق8.
(له) : أسقطت من (أ) .

وهذه الخيارات تثبت في الحال1، إلا العنّة فإنه يؤجّل سنة من يوم ترافعا، فإن قال: وطئتُ، فالقول قوله إلا أن تكون بكرا فتحلّف مع الشهود2.
باب الإسلام على النكاح الإسلام على النكاح لا يخلو من أربعة أحوال 3: أحدهما: أن تسلم المرأة أولا.
والثاني: أن يسلم الرجل أولا.
وفي هاتين الحالتين: إن كان قبل الدخول بطل النكاح3، وإن كان بعد الدخول توقف على ثلاثة أشياء4: إسلام الثاني، أو انقضاء العدّة، أو الموت. ولها نصف المهر إذا أسلم الزوج قبل الدخول، وإن أسلمت هي فلا شيء لها5.
والحالة الثالثة: أن يسلما معا فهما على النكاح6.

والحالة الرابعة: أن يسلما معا ولا يُدرى هل أسلما معا أو متفرّقا: فإن كان بعد الدخول وجمعهما الإسلام في العدة فهما على النكاح، وإن كان قبل الدخول فإن تصادقا على شيء فهما على ما تصادقا /1 عليه2.
وإن اختلفا: فإن قال الزوج: "أسلمنا متفرقين" فالقول قوله، وإن قال: "أسلمنا معا" ففيه قولان3.
وهذا كله إذا كانت المرأة مجوسية أو وثنية4، فإن كانت كتابية كان له استدامة نكاحها5.
فإن أسلم عن أختين أو أكثر من أربع نسوة، أو أسلم العبد عن أكثر من امرأتين، أو عن امرأة وعمتها، أو خالتها؛ اختار إحداهما، أو أربعا وفارق الباقيات6.
فإن كان تحته إماء انفسخ نكاحهن، إلا أن يكون تحته حرة، ووجد شرائط نكاح الأمة7.

وإن أسلم عن أمّ وابنتها ولم يدخل بهما؛ اختار أيتهما شاء1، وفيه قول آخر2: أنه يختار الابنة.
وإن دخل بإحداهما؛ اختار المدخول بها3، وإن دخل بهما فارقهما4، ومتى خيّرناه فامتنع من الاختيار حُبِس، وأُنفِق عليهن من ماله حتى يختار5.
باب خيار المعتِقة 6 فإذا أعتقت المرأة تحت عبد فلها الخيار7، وهل هو على الفور أو على التراخي؟ على قولين 8. فإن أعتق العبد قبل اختيارها، فهل يبطل خيارها؟ على قولين 9. ولا خيار لها إذا أُعتقت في مرض الموت، والثلث لا يحتمل ردّ المهر مع قيمتها؛ لأن خيارها يُسقط مهرها10.

باب إتيان الحائض وإتيان الحائض على ضربين 1: أحدهما: تحت الإزار ودون الفرج. والثاني: في الفرج. وكلاهما لا يجوز2.
فإن فعل استغفر الله – تعالى – ولم يعد، وأحبّ أن يتصدق في إقبال الدم3 بدينار، وفي إدباره4 بنصف دينار5.
وفي الوطء تحت الإزار ودون الفرج قول آخر6.
باب الوطء في الدُّبُر 7 ولا يحلّ الوطء في الدّبر بحال فإن فعل استغفر الله – تعالى – ولم يعد8.

فصول الكتاب · 38 فصل · 468 صفحة
جارٍ التحميل