اللباب في الفقه الشافعيكتاب الصيد والذبائح
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الصيد والذبائح

عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن المَحَامِلي
الكتاب
اللباب في الفقه الشافعي
المؤلف
أحمد بن محمد بن أحمد بن القاسم الضبي، أبو الحسن ابن المحاملي الشافعيّ (المتوفى: 415هـ)
المحقق
عبد الكريم بن صنيتان العمري
الناشر
دار البخارى، المدينة المنورة، المملكة العربية السعودية
الطبعة
الأولى، 1416هـ
عدد الأجزاء
1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

الصيود أربعة أنواع 1: أحدها: أن يأخذ بيده صيدا كالطيور والصغار من الصيود فذكاته في الحلق واللَّبَّة2.
والثاني: أن يأخذه بالسلاح كالرمي والسهم، فإن خرجت روحه قبل أن يقدر على ذبحه حلّ له.
والثالث: أن يأخذه بالشبكة فذكاته أيضا في الحلق واللَّبِّة.
والرابع: أن يأخذه بجوارح الطيور والسباع، فإن قدر على ذبحه فذكاته في الحلق واللَّبَّة، وإن لم يقدر على ذبحه حتى خرجت روحه حلّ أكله بستة شرائط 3: الأول: أن تكون الجارحة معلّمة، وعلامة التعليم خمسة أشياء4: أن يستشلي إذا استشلى5، وينزجر إذا انزجر، ويجيب إذا دعي، لا يأكل إذا أخذ، ويتكرر ذلك منه مرة بعد أخرى.

والثاني: أن يكون قد أدماه على أحد القولين1، وفي الرمي قول واحد لا يجوز إلا أن يكون قد أدماه.
والثالث: أن لا يكون قد غاب عن بصره، إلا أن يكون ضربه ضربة2 بحيث يعلم أنه لا تبقى الروح معها. والرابع: أن لا يتردى – بعد ذلك – من علو، ولا يقع في نار ولا ماء إلا أن يكون قد ضربه ضربة لا يعيش معها. والخامس: أن يكون الذي أرسل المعلَّم من يحل أكل ذبيحته، وكذلك الحكم في إرسال الصيد أن يكون أرسله على صيد أو شخص، فإن أرسله على غير شيء فأخذ وقتل لم يحل أكله، ومثله في الرمي3.
والسادس: أن يكون هو الذي أرسل الجارحة فإن ذهب بنفسه وقتل لم يحل أكله إلا أن يكون قد زجره فانزجر، ثم أشلاه فاستشلى، ولو قدّه نصفين أكلهما جميعا4.
ويحل السمك كله طافيه وغير طافيه، ودواب الماء إلا الضفدع، والحيّات، وذوات السموم وما يستقذره الإنسان، وموتها كقتلها إلا ما يعيش في غير الماء5.

فصل: العقيقة 1 العقيقة سنَّة2، للغلام3 شاتان /4، وللجارية شاة5، ولا يكسِر العظم6 بل يفصِّل الأعضاء ويطبخها ويُطعِمها7.
باب الأضحية 8 الدماء ضربان9: واجب، وسنَّة.
فأما الواجب فهو شيئان10: أحدهما: الأضحية المنذورة، فإن عيّنها لم يجز بيعها11.
والثاني: الدماء التي ذكرناها في الحج12.
والضرب الثاني من الدماء ما هو سنَّة، وهو ثلاثة 13: الوليمة، والعقيقة، والأضحية.

فأما الأضحية فإنه يذبح الجذع من الضأن، والثنية من كل شيء1، والشاة تجزئ عن واحد، والبقر والإبل عن سبعة2، ولا يجوز فيها العوراء البيِّن عورها، ولا العرجاء البيِّن عرجها، ولا المريضة البيِّن مرضها، ولا العفجاء3 التي لا تنقي، ولا الجرباء البيِّن جربها، وتجوز4 مكسورة القرن5.
ويستحب في الأضحية عشرة أشياء 6: استسمانها؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ﴾ 7 قيل8: استسمانها، وقيل: استحسانها، وأن لا تكون مكسورة القرن، وأن لا يذبحها إلا بعد صلاة الإمام فإن ذبح قبلها وقد حلّت صلاة العيد ومضى من الوقت قدر ركعتين خفيفتين وخطبتين جاز9، وأن لا يذبحها إلا مسلم، فإن ذبحا كتابي جاز، وذبح الحائض والصبي والمجنون أولى من ذبح الكافر، وأن يذبح نهارا فإن ذبح ليلا جاز، وأن يرتاد لها موضعا ليِّنا، وأن لا يأخذ من بدنه وشعره شيئا في العشر، وأن يوجه الذبح إلى القبلة،

وأن يقول: "بسم الله"، فإن صلى على النبي – صلى الله عليه وسلم – أو قال: "اللهم منك وإليك فتقبل مني كما تقبلت من إبراهيم – عليه الصلاة والسلام –" فلا بأس، وأن لا يُبين رأسها، فإن ذبحها من قفاها وتحركت بعد قطع رأسها أكل منها، وإلا لم تؤكل1.
وآخر وقت الأضحية مغيب الشمس آخر أيام التشريق2.
ولو أن رجلين ذبح كل واحد منهما أضحية صاحبه ضمن كل واحد منهما ما بين القيمتين وتجزئ عن الأضحية3.
وينحر الإبل والبقر، ويذبح الغنم، فإن نحر كلها أو ذبح كلها جاز4.
وموضع النحر في السنَّة والاختيار: اللَّبَّة، وموضع الذبح: أسفل مجامع اللَّحْيين، وكمال الذبح بقطع الحلقوم5، والمرئ6، والوَدَجين7، وأقل ما يجزئ من الذكاة أن يبيِّن الحلقوم والمرئ8.

باب البحيرة والسائبة 1 البحيرة: الناقة التي تنتج بطونها، قيل: خمسة أبطن، وقيل: كلها إناثا، يشق مالكها أذنها، ويخلي سبيلها، ويحلب لبنها في البطحاء، ولا يستجيز الانتفاع بلبنها.
والسائبة ضربان: أحدهما: العبد يعتقه الرجل عند الحادثة2 فيقول: "قد أعتقتك سائبة"، يعني سيِّبتُك فلا أنتفع بك ولا بولائك.
والثاني: البعير ينجح3 عليه صاحبه الحاجة فيسبيه ولا يكون عليه سبيل.
والوصيلة ضربان: أحدهما: أن تنتج الشاة الأبطن التي يوقت لها فإذا نتجت بعد ذلك واحدة قالوا: أوصلت أخاها.
والثاني: أن تنتج الناقة الخمسة الأبطن عناقين في كل بطن، فيقال: هذه وصيلة تصل كل ذي بطن بأخ له معه.
وقيل: إنهم كانوا /4 يوصلونها في ثلاثة أبطن، وقيل5: خمسة، وقيل سبعة.

والحام: الفحل يضرب في إبل الرجل1 عشر سنين فيخلّي سبيله، ويقال: قد حمى ظهره، ولا ينتفعون من ظهره بشيء.
ومنهم من قال: أن يكون له من صلبه، أو مما يخرج من صلبه عشرة من الإبل.
والعرب كانت تتقرب إلى الله – تعالى – بهذه المعاني، فأبطلها الله – تعالى – بقوله تعالى: ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سَائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حَامٍ ... ﴾ 2 الآية.

فصول الكتاب · 38 فصل · 468 صفحة
جارٍ التحميل