اللباب في الفقه الشافعيكتاب الأيمان والنذور
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الأيمان والنذور

عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن المَحَامِلي
الكتاب
اللباب في الفقه الشافعي
المؤلف
أحمد بن محمد بن أحمد بن القاسم الضبي، أبو الحسن ابن المحاملي الشافعيّ (المتوفى: 415هـ)
المحقق
عبد الكريم بن صنيتان العمري
الناشر
دار البخارى، المدينة المنورة، المملكة العربية السعودية
الطبعة
الأولى، 1416هـ
عدد الأجزاء
1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

والأيمان نوعان: يمين تقع في خصومة، ويمين لا تقع في خصومة.
فاليمين التي تقع في الخصومة نوعان 1: يمين دفع، وهي يمين المنكر، ويمين استحقاق، وهي خمسة 2: اللعان3، والقسامة، واليمين /4 في الأموال الخاصة، والنكول وردّ اليمين في جميع الدعاوى، وهل طريقه طرق الإقرار أم البيِّنة؟ على قولين5.
والخامس: اليمين مع الشاهدين في سبع مسائل6: في الرّد بالعيب، ودعوى البكر الناشز العِنَّة، وفي الجراح على كل عضو باطن، ودعوى الإعسار، وعلى الغائب، وعلى الميّت، وأن يقول لامرأته: "أنت طالق أمس"، ثم قال: "أردت أنها كانت مطلّقة من غيري" فإنه يقيم الشهود في هذه المسائل ويحلف معها.
وأما اليمين في غير الخصومة فثلاث 7:

أحدها: يمين لغو، وهو قول الرجل: "لا والله، وبلى والله"، لا يقصد به اليمين. والثانية: يمين المُكرَه. وهما لا ينعقدان. والثالثة: اليمين المعقودة، وهي نوعان: على مستقبل، أو على ماض، فإن حلف على ماض فاجرا؛ فذلك اليمين الغموس1.
والأيمان خمس 2: أحدها: أن يحلف بالله – تعالى – أو بصفة من صفاته أو باسم من أسمائه.
والثانية: الطلاق.
والثالثة: العتاق.
والرابعة: نذر العبادات3، وفيه قول آخر4: أنه ليس بيمين.
والخامسة: نذر إخراج الأموال5.

وحروف القسم أربعة: الألف1، والباء، والتاء، والواو، فيقول: آالله، وبالله، وتالله، ووالله2.
وألفاظ اليمين ثلاثة 3، أن يقول: أقسم بالله، وأشهد بالله، وأعزم بالله، فإن لم يذكر (الله) فليس بيمين.
وينقطع حكم اليمين بخمسة أشياء 4: البر، والحِنث، والاستثناء المتصل، واستحالة البر مثل أن يقول: "والله لأشرب ماء هذا الكوز" فانصب الماء، وانحلال اليمين.
ومن حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير ثم ليُكفّر5، فإن قدّم الكفارة جاز إلا الصوم6.
وإن حلف لا يتزوج على امرأته فتزوّج وهي في عدّة منه رجعية حنِث، وإن قال: "أتزوج عليها" فتزوج وهي في عدة منه رجعية7 كان بارًّا8.

ولو حلف أن لا يسكن، أو لا يركب، أو لا يلبس فإن خرج، أو ترك، أو نَزَعَ1 مكانه، وإلا حنث2.
ولو قال /3: "لا آكل هذه التمرة، ولا أخرجها، ولا أمسكها" أكل بعضها4.
وإن قال: "لا آكل هذه التمرة" فاختلطت بتمر كثير فأكله إلا تمرة لم يحنث حتى يتيقّن أنه أكلها، والورع أنه يحنث نفسه5.
ولو حلف لا يأكل حنطة فأكل دقيقا أو سويقا، أو لا يأكل لحما فأكل ألْيَة6، أو شحما، أو لحما غير لحم النّعم من الصيود والطيور، ولا يأكل رطبا فأكل تمرا، أو لا يأكل لبنا فأكل زبدا أو جبنا، أو لا يشرب سويقا فأكله، أو لا يأكل خبزا فشربه، أو لا يشرب شيئا فذاقه، أو لا يكلّم فلانا وسلَّم على قوم المحلوف عليه فيهم ولم يَنْوِه، أو كتب إليه كتابا، أو أرسل إليه رسولا، أو لا يأكل رأسا فأكل غير رأس النّعم7 لم يحنث في هذا كلّه8.

باب النذور النّذر1: ما يُقصَد به التقرّب إلى الله تعالى.
وهو على ثلاثة أنواع: محظور، ومباح، ومستحب.
فإن نذر محظورا لم يلزم2، مثل أن يقول: "أصلي وأنا مُحدِث"، أو "أصوم وأنا حائض"، أو "أنحر ابني"، أو "أحرق مالي" وما شابه ذلك.
وأما المباح فهو في معنى المحظور3، وهو أن يقول: "ألبس ثوبا حسنا"، أو "آكل طعاما طيّبا" وما شابه ذلك.
وأما المستحب فلازم4، مثل أن يقول: "أحج، أو أعتمر، أو أصوم، أو أصلي".
فإن نذر الحجّ في سنة بعينها فحصره العدو فلا قضاء عليه5، فإن كان ذلك من مرض أو إضلال طريق6، أو نسيان، أو توانٍ7؛ قضاه8.
ولو نذر صوم سنة بعينها صامها إلا رمضان، والأيام المنهي عن صيامها، ولا قضاء عليه9.

وإن قال: "أصوم يوم يقدم فلان"، ففيه قولان 1: أحدهما: لا يصح نذره؛ لأنه لا يمكنه الوفاء به.
والثاني: يصح نذره، فإن قدم ليلا؛ انحل نذره2، وإن قدم نهارا؛ قضاه.
فإن قال: "أصوم اليوم الذي يقدم فيه فلان أبدا3"، فقدم يوم الإثنين، صام كل يوم اثنين يستقبله3 إلا ما ذكرنا، وفي قضائه قولان 4. باب أدب القاضي والمستحب للقاضي أن لا يقعد في المسجد، وأن لا يكون له حجابا، ويقعد ساكن الجأش5 من كل شيء، ولا يمتنع من شهود الجنائز، وعيادة المرضى، ويأتي مَقْدَمَ6 الغائب، ويحضر الولائم كلها أو يتأخر عن جميعها، ولا بأس أن يقول للخصمين: تكلّما، أو يسكت حتى يبتدئ أحدهما، ولا يُقدِّم رجلا جاء قبل رجل، ولا يستمع في مجلس إلا في حكم واحد، وإن بان7 له من أحد الخصمين

لَدَدًا1 نهاه، فإن عاد زَبَرَه2 وعزَّرَه3، ويشاور العلماء الأمناء4 ولا يقلِّد غيره3.
وهل يحكم بعلمه؟ على قولين 4: فإن بان له خطأ نقض حكمه، وإن أدى اجتهاده إلى شيء، ثم أدى اجتهاده إلى شيء آخر حكم بالاجتهاد الثاني ولا ينقض الأول5.
ولا يقبل الجرح، والتعديل، والترجمة، والتزكية إلا من عدلين، وإن ارتاب بالشهود سألهم متفرقين، ولا يقبل التعديل حتى يقول: "عدل عليَّ ولي" وأن تكون المعرفة باطنة متقادمة6.

وينبغي أن يكون كاتب القاضي، وصاحب مشورته عالما /1 فقيها، ويختم كيس الرِّقاع2 ولا يفتحها حتى ينظر إلى ختمها3.
ولا يقبل كتاب قاض إليه إلا بشهادة عدلين4.
باب القسمة 5 وتُعطى أجرة القسَّام من بيت المال6، فإن لم يعطوه فمن مال تقع له القسمة7، وإن أبى القسم سائر الشركاء إلا واحدا وكان بعضهم ينتفع به بعد القسمة يقسم وإن لم ينتفع الباقون8، ويقسمه بالقرعة على أقل السهام، ولا يجوز أن يجعل السفل لواحد والعلو لواحد، وإن ادعى بعضهم غلطا قبل قوله مع البينة، فإن استحق بعض المقسوم، أو لحق الميت ديْنٌ نقض القسمة، ولا يقسم صنف المال مع غيره9.

وهل تكون أجرة القسَّام على الرؤوس أو السهام؟ فيه قولان 1.

فصول الكتاب · 38 فصل · 468 صفحة
جارٍ التحميل