الغرر البهية في شرح البهجة الورديةصفحات 184-223
أهل الأثرالأرشيف العلمي

بَابُ الْحَوَالَةِ)

صفحات 184-223
عن هذه الطبعة
عَلَم
الأنصاري، زكريا
الكتاب
الغرر البهية في شرح البهجة الوردية
المؤلف
زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري، زين الدين أبو يحيى السنيكي (المتوفى: 926هـ)
الناشر
المطبعة الميمنية
الطبعة
بدون طبعة وبدون تاريخ
عدد الأجزاء
5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]- بأعلى الصفحة: كتاب «الغرر البهية في شرح البهجة الوردية» لزكريا الأنصاري- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام أحمد بن قاسم العبادي (992).- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية العلامة الشربيني

(وَنَفْسَهُ) فَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ مِنْهُمَا.
(وَلَوْ مَعَ الْإِذْنِ لَهُ) فِيهِ لِتَضَادِّ غَرَضَيْ الِاسْتِرْخَاصِ لَهُمَا وَالِاسْتِقْصَاءِ لِلْمُوَكِّلِ وَلِاتِّحَادِ الْمُوجِبِ وَالْقَابِلِ فِي الْبَيْعِ مِنْ نَفْسِهِ وَمِنْ طِفْلِهِ بِغَيْرِ جِهَةِ الْأُبُوَّةِ وَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ كَغَيْرِهِ مِنْ عَدَمِ الْجَوَازِ مَعَ الْإِذْنِ صَرَّحَ الْبَغَوِيّ وَالْخُوَارِزْمِيُّ بِخِلَافِهِ فِي حَقِّ طِفْلِهِ لِلرِّضَا بِتَرْكِ الِاسْتِقْصَاءِ وَاتِّحَادُ الْمُوجِبِ وَالْقَابِلِ مَعْهُودٌ فِي الْجُمْلَةِ بِخِلَافِهِ فِي حَقِّ نَفْسِهِ عَلَى أَنَّ ابْنَ الرِّفْعَةِ بَحَثَ ذَلِكَ فِي حَقِّ نَفْسِهِ إذَا قَدَرَ مَعَ ذَلِكَ الثَّمَنِ لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ لَكِنْ رَدَّهُ غَيْرُهُ بِالْمَنْعِ بِدَلِيلِ مَا لَوْ وَكَّلَهُ لِيَهَبَ مِنْ نَفْسِهِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ عَلَى الْأَصَحِّ.
وَإِنْ انْتَفَتْ التُّهْمَةُ لِاتِّحَادِ الْمُوجِبِ وَالْقَابِلِ وَلَوْ وَكَّلَ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ فِي إبْرَاءِ نَفْسِهِ صَحَّ عَلَى الْأَصَحِّ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْقَبُولُ فِي الْإِبْرَاءِ كَمَا لَوْ وَكَّلَ مَنْ عَلَيْهِ الْقَوَدُ فِي الْعَفْوِ، وَالْعَبْدَ فِي إعْتَاقِ نَفْسِهِ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا.
(وَشَرْطُهُ الْخِيَارُ فَامْنَعْ) أَيْ وَامْنَعْ الْوَكِيلَ بِالْبَيْعِ مُطْلَقًا شَرْطَ الْخِيَارِ لِغَيْرِ نَفْسِهِ وَمُوَكِّلِهِ بِخِلَافِ شَرْطِهِ لَهُمَا فَيَجُوزُ كَمَا قَدَّمَهُ فِي بَابِ الْبَيْعِ لِأَنَّهُ لَا يَضُرُّ مُوَكِّلَهُ (وَاعْكِسْ) ذَلِكَ يَعْنِي لَا يَمْنَعُ الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ شَرْطَهُ بَلْ يَلْزَمُهُ وَفَاءً بِالشَّرْطِ وَكَالْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ فِيمَا ذَكَرَ الْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ فَيَجُوزُ الشِّرَاءُ مِنْ غَيْرِ مَحْجُورِهِ وَنَفْسِهِ وَلَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُ الْخِيَارِ فِيهِ لِغَيْرِ نَفْسِهِ وَمُوَكِّلِهِ عَنْ الْإِطْلَاقِ وَيَلْزَمُ اشْتِرَاطُهُ عِنْدَ التَّقْيِيدِ بِهِ.
(وَلْيَنْفَسِخْ) بَيْعُ الْوَكِيلِ بِثَمَنِ الْمِثْلِ إنْ لَمْ يَفْسَخْهُ.
(مَهْمَا يَزِدْ) أَيْ مَتَى زَادَ عَلَى الثَّمَنِ رَاغِبٌ.
(فِي الْمَجْلِسِ) أَيْ مَجْلِسِ الْعَقْدِ إذًا لَيْسَ لَهُ الْبَيْعُ بِثَمَنِ الْمِثْلِ وَهُنَاكَ زِيَادَةٌ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِالْمَصْلَحَةِ.
(قُلْت وَلَوْ أَبْدَلَ) الْحَاوِي.
(هَذَا الْقَوْلَا) أَيْ قَوْلَهُ: فِي الْمَجْلِسِ.
(بِحَالَةِ الْجَوَازِ كَانَ أَوْلَى) لِيَشْمَلَ خِيَارَيْ الْمَجْلِسِ وَالشَّرْطِ.
(وَاسْتَثْنِ) مِنْ ذَلِكَ مَا (لَوْ بَدَا لِمَنْ قَدْ رَغِبَا) فِي الزِّيَادَةِ فَرَجَعَ عَنْهَا.
(مِنْ قَبْلِ مَا أَمْكَنَهُ) أَيْ الْوَكِيلُ.
(أَنْ يُوجِبَا) الْبَيْعَ مِنْهُ فَيَبْقَى الْبَيْعُ بِحَالِهِ فَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ إلَّا بَعْدَهُ فَقَدْ ارْتَفَعَ ذَلِكَ الْبَيْعُ فَلَا بُدَّ مِنْ بَيْعٍ جَدِيدٍ وَهَذَا آخِرُ زِيَادَةِ النَّظْمِ (وَقُلْ لَهُ) أَيْ لِلْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ مُطْلَقًا لَك قَبْضُ الثَّمَنِ وَتَسْلِيمُ الْمَبِيعِ إلَى الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُمَا مِنْ مُقْتَضَيَاتِ الْعَقْدِ لَكِنْ (اقْبِضْ) أَوَّلًا الثَّمَنَ (ثُمَّ سَلِّمْ) الْمَبِيعَ إذْ فِي تَسْلِيمِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ خَطَرٌ ظَاهِرٌ فَإِنْ سَلَّمَهُ أَوَّلًا ضَمِنَ قِيمَتَهُ لِلْمُوَكِّلِ، وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ أَكْثَرَ مِنْهَا وَإِذَا قَبَضَ الثَّمَنَ دَفَعَهُ إلَيْهِ وَاسْتَرَدَّ الْقِيمَةَ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ: مِنْ زِيَادَتِهِ.
(حَيْثُ حَلْ) أَيْ الثَّمَنُ مَا لَوْ كَانَ مُؤَجَّلًا فَلَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ تَسْلِيمُ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: وَلَوْ مَعَ الْإِذْنِ) وَمَعَ تَقْدِيرِ الثَّمَنِ وَالنَّهْيِ عَنْ الزِّيَادَةِ (قَوْلُهُ: وَمِنْ طِفْلِهِ) نَعَمْ لَوْ وَكَّلَ وَكِيلًا عَنْ طِفْلِهِ فِي أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ فَإِنَّ لَهُ التَّوْكِيلَ لِطِفْلِهِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ وَقَوْلِي هُوَ الْآخَرُ لَمْ يَبْعُدْ جَوَازُهُ إذَا قَدَّرَ الثَّمَنَ وَنَهَى عَنْ الزِّيَادَةِ إذْ لَا تُهْمَةَ وَلَا تَوَلِّيَ الطَّرَفَيْنِ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ حِينَئِذٍ نَائِبُ طِفْلِهِ لَا نَائِبُهُ كَمَا صَرَّحُوا بِذَلِكَ أَيْضًا فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: بِغَيْرِ جِهَةِ الْأُبُوَّةِ) فَإِنَّهُ مِنْ حَيْثُ الْإِيجَابُ نَائِبُ الْمُوَكِّلِ.
(قَوْلُهُ: فِي حَقِّ طِفْلِهِ) وَمِثْلُهُ الْمَجْنُونُ وَالسَّفِيهُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ.
(قَوْلُهُ: يَعْنِي لَا يَمْنَعُ الْوَكِيلُ.
. إلَخْ) عِبَارَةُ الْعِرَاقِيِّ وَقَوْلُهُ وَاعْكِسْ أَيْ يَلْزَمُ الْوَكِيلَ بِالْبَيْعِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ اشْتِرَاطُهُ فَلَوْ بَاعَ مُطْلَقًا لَمْ يَصِحَّ.
اهـ. وَلْيُتَأَمَّلْ كَيْفَ كَانَ هَذَا عَكْسًا لِمَا قَبْلَهُ.
(قَوْلُهُ: وَلْيَنْفَسِخْ.
. إلَخْ) (تَنْبِيهٌ) حَيْثُ انْفَسَخَ هَلْ لِلْوَكِيلِ مَبِيعُهُ ثَانِيًا بِغَيْرِ إذْنٍ قَدْ يُقَالُ: قِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ حَيْثُ انْتَقَلَ الْمِلْكُ بِالْبَيْعِ الْأَوَّلِ امْتَنَعَ بَيْعُهُ ثَانِيًا بِالْإِذْنِ الْأَوَّلِ وَإِلَّا فَلَا، الْمَنْعُ هُنَا إنْ انْتَقَلَ الْمِلْكُ وَإِلَّا فَلَا فَلْيُرَاجَعْ، ثُمَّ رَأَيْت مَا بَيْنَ السُّطُورِ الْآتِيَ.
(قَوْلُهُ: يَشْمَلُ خِيَارَيْ.
. إلَخْ) أَيْ وَلَوْ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ كَذَا قَالَ: الْعَلَّامَةُ الشِّهَابُ ابْنُ حَجَرٍ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ: فَلَا بُدَّ مِنْ بَيْعٍ جَدِيدٍ) هَلْ يَتَوَقَّفُ هَذَا الْبَيْعُ الْجَدِيدُ عَلَى إذْنٍ جَدِيدٍ وَالْقِيَاسُ التَّوَقُّفُ إنْ انْتَقَلَ الْمِلْكُ وَإِلَّا فَلَا فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: فَلَا بُدَّ مِنْ بَيْعٍ جَدِيدٍ) إنْ أَذِنَ فِيهِ الْمُوَكِّلُ حُجِرَ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ أَكْثَرَ مِنْهَا) أَوْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْهُ بِأَنْ كَانَ أَذِنَ لَهُ فِي الْبَيْعِ بِالْغَبْنِ الْفَاحِشِ وَتَوَقَّفَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ (قَوْلُهُ: وَاسْتَرَدَّ الْقِيمَةَ) قَالَ: فِي شَرْحِ الرَّوْضِ لِأَنَّهُ إنَّمَا غَرِمَهَا لِلْحَيْلُولَةِ وَمُقْتَضَى إطْلَاقِهِ كَأَصْلِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي غُرْمِ الْقِيمَةِ بَيْنَ الْمِثْلِيِّ وَالْمُتَقَوِّمِ

[حاشية الشربيني]

فَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَحْجُورُهُ كَوَلَدِهِ السَّفِيهِ بَعْدَ رُشْدِهِ فِي وَلَايَةِ قَيِّمِ الْقَاضِي جَازَ بَيْعُهُ لَهُ؛ لِأَنَّ الْقَابِلَ حِينَئِذٍ الْقَيِّمُ فَلَا اتِّحَادَ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَفِي شَرْحِ أَبِي شُجَاعٍ لَهُ أَنَّهُ مُقَيَّدٌ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ النَّوَوِيِّ فِي تَعْلِيقِهِ عَلَى التَّنْبِيهِ بِمَا إذَا قَدَّرَ الْمُوَكِّلُ الثَّمَنَ وَمَنَعَ مِنْ الزِّيَادَةِ (قَوْلُهُ: فِي الْبَيْعِ.
. إلَخْ) كَالْبَيْعِ كُلُّ عَقْدٍ يَحْتَاجُ لِإِيجَابٍ وَقَبُولٍ لَا نَحْوِ إبْرَاءٍ فَيَصِحُّ تَوْكِيلُهُ فِي إبْرَاءِ نَفْسِهِ.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَكَنَفْسِهِ وَمَحْجُورِهِ عَبْدُهُ الْمَأْذُونُ لَهُ فِي التِّجَارَةِ وَعَامِلُهُ فِي الْقِرَاضِ إذَا بَاعَهُ لِجِهَةِ الْقِرَاضِ سم عَلَى ع. (قَوْلُهُ: بِغَيْرِ جِهَةِ الْأُبُوَّةِ) لِأَنَّ جِهَتَهَا إنَّمَا تَصِحُّ فِيمَا إذَا بَاعَ مَالَ نَفْسِهِ لِابْنِهِ أَوْ الْعَكْسُ بِخِلَافِ مَالِ غَيْرِهِ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَكَالْوَكِيلِ.
. إلَخْ) فَلَا يَجُوزُ لَهُ الشِّرَاءُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ وَلَا بِقَبْضِ الثَّمَنِ حَتَّى يَتَسَلَّمَ الْمَبِيعَ أَمَّا تَأْجِيلُهُ الثَّمَنَ وَكَوْنُهُ غَيْرَ نَقْدِ الْبَلَدِ فَجَائِزٌ إذْ لَا ضَرَرَ فِي ذَلِكَ عَلَى الْمُوَكِّلِ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: مَتَى زَادَ.
. إلَخْ) وَلَوْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ يُتَغَابَنُ بِهَا كَمَا فِي سم عَنْ

الْمَبِيعِ إذْ لَا حَبْسَ بِالْمُؤَجَّلِ فَإِنْ حَلَّ لَمْ يَمْلِكْ قَبْضَهُ إلَّا بِإِذْنٍ جَدِيدٍ وَحَيْثُ نَهَاهُ عَنْ التَّسْلِيمِ أَوْ الْقَبْضِ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ (وَ) قُلْ لَهُ (اتَّبِعْ الْعُرْفَ) فِي مِثْلِ الْمَبِيعِ (لِإِطْلَاقِ) أَيْ عِنْدَ إطْلَاقِ (الْأَجَلْ) مِنْ الْمُوَكِّلِ حَمْلًا لِلْمُطْلَقِ عَلَى الْمَعْهُودِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ عُرْفٌ رَاعَى الْأَنْفَعَ لِلْمُوَكِّلِ، أَمَّا إذَا قَدَّرَ الْأَجَلَ فَيَتْبَعُ التَّقْدِيرَ كَمَا سَيَأْتِي.

(وَإِنْ مَعِيبًا اشْتَرَى) الْوَكِيلُ فِي شِرَاءِ شَيْءٍ مَوْصُوفًا كَانَ أَوْ مُعَيَّنًا بِثَمَنٍ فِي ذِمَّتِهِ (وَالْعَيْبُ قَدْ جَهِلَهُ فَلِمُوَكِّلٍ) أَيْ فَيَقَعُ الشِّرَاءُ لِمُوَكِّلِهِ، وَإِنْ لَمْ يُسَاوِ مَا اشْتَرَاهُ بِهِ كَمَا لَوْ اشْتَرَاهُ بِنَفْسِهِ جَاهِلًا وَفَارَقَ عَدَمَ صِحَّةِ بَيْعِهِ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ بِأَنَّ الْغَبْنَ لَا يُثْبِتُ الْخِيَارَ فَيَتَضَرَّرُ الْمُوَكِّلُ وَخَرَجَ بِجَهْلِهِ الْعَيْبُ مَا لَوْ عَلِمَهُ فَلَا يَقَعُ لِمُوَكِّلِهِ بَلْ يَقَعُ لَهُ وَإِنْ سَاوَى مَا اشْتَرَاهُ بِهِ؛ لِأَنَّ الْإِطْلَاقَ يَقْتَضِي السَّلَامَةَ وَلَا عُذْرَ وَبِهَذَا عُلِمَ أَنَّهُ لَا يَشْتَرِي إلَّا السَّلِيمَ مِنْ الْعَيْبِ وَيُخَالِفُ عَامِلُ الْقِرَاضِ حَيْثُ يَجُوزُ لَهُ شِرَاءُ الْمَعِيبِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ هُنَاكَ الرِّبْحُ وَقَدْ يُتَوَقَّعُ فِي شِرَاءِ الْمَعِيبِ وَهُنَا الْمَقْصُودُ الِاقْتِنَاءُ وَقَضِيَّةُ هَذَا أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمَقْصُودُ هُنَا الرِّبْحَ جَازَ لَهُ شِرَاءُ الْمَعِيبِ كَعَامِلِ الْقِرَاضِ وَشَرِيكِ التِّجَارَةِ وَالْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِيهَا وَبِهِ جَزَمَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ (وَرَدْ) أَيْ الْوَكِيلُ جَوَازَ الْمَعِيبِ فِي صُورَةِ الْجَهْلِ إذْ لَوْ لَمْ نُجَوِّزْهُ لَهُ فَقَدْ لَا يَرْضَى بِهِ الْمُوَكِّلُ فَيَتَعَذَّرُ الرَّدُّ لِكَوْنِهِ فَوْرِيًّا وَيَبْقَى لِلْوَكِيلِ فَيَتَضَرَّرُ بِهِ وَاسْتَشْكَلَهُ الرَّافِعِيُّ بِأَنَّا إذَا لَمْ نُجَوِّزْهُ لَهُ كَانَ كَالْأَجْنَبِيِّ عَنْ الْعَقْدِ فَلَا أَثَرَ لِتَأْخِيرِهِ وَبِأَنَّ مَنْ لَهُ الرَّدُّ قَدْ يُعْذَرُ فِي التَّأْخِيرِ فَهَلْ لَا كَانَتْ مُشَاوَرَتُهُ الْمُوَكِّلَ عُذْرًا وَبِأَنَّهُ وَإِنْ تَعَذَّرَ رَدُّهُ فَلَا يَتَعَذَّرُ رَدُّ الْمُوَكِّلِ إذَا سَمَّاهُ فِي الْعَقْدِ أَوْ نَوَاهُ وَيُجَابُ عَنْ إشْكَالِهِ الْأَوَّلِ بِأَنَّ مَا قَالَهُ فِيهِ لَا يُنَافِي مَقْصُودَ التَّعْلِيلِ وَعَنْ الثَّانِي بِأَنَّ الْوَكِيلَ لَمَّا اسْتَقَلَّ بِالشِّرَاءِ عَنْ مُوَكِّلِهِ اسْتَقَلَّ بِتَوَابِعِهِ فَلَا يُعَدُّ التَّأْخِيرُ لِلْمُشَاوَرَةِ عُذْرًا وَعَنْ الثَّالِثِ بِأَنَّ قَوْلَهُ فِيهِ فَلَا يَتَعَذَّرُ رَدُّ الْمُوَكِّلِ إذَا سَمَّاهُ الْوَكِيلُ أَوْ نَوَاهُ لَا يَسْتَلْزِمُ دَفْعَ الضَّرَرِ عَنْ الْوَكِيلِ لِجَوَازِ أَنْ لَا يَرُدَّهُ الْمُوَكِّلُ عَلَى الْبَائِعِ بِأَنْ يَرُدَّهُ عَلَى الْوَكِيلِ أَوْ يَقُولَ اخْتَرْت رَدَّهُ وَلَوْ سَلِمَ اسْتِلْزَامُهُ لَهُ فَإِنَّمَا يَدْفَعُهُ عَنْهُ إذَا صَدَّقَهُ الْبَائِعُ دُونَ مَا إذَا كَذَّبَهُ لِمَا سَيَأْتِي أَنَّهُ إذَا

[حاشية العبادي]

قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَهُوَ قَرِيبٌ مِمَّا قَالُوهُ فِي ضَمَانِ الْحَيْلُولَةِ.
اهـ.

(قَوْلُهُ بِثَمَنٍ فِي ذِمَّتِهِ) لَا يُقَالُ: أَوْ بِعَيْنِهِ وَلَيْسَ فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ مَا يَقْتَضِي التَّقْيِيدَ بِكَوْنِهِ فِي الذِّمَّةِ، غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ يُقَيِّدُ فِي الْمَفْهُومِ الْوُقُوعَ لِلْوَكِيلِ بِكَوْنِ الثَّمَنِ فِي ذِمَّتِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مُعَيَّنًا بِأَنْ اشْتَرَى بِعَيْنِ مَالِ الْمُوَكِّلِ لِأَنَّا نَقُولُ بَلْ فِي عِبَارَتِهِ مَا يَقْتَضِي التَّقْيِيدَ وَهُوَ قَوْلُهُ: وَرُدَّ إذْ لَا رَدَّ لِلْوَكِيلِ إذَا كَانَ الشِّرَاءُ بِعَيْنِ مَالِ الْمُوَكِّلِ كَمَا فِي الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ وَسَيَأْتِي فِي الْمَتْنِ أَيْضًا إذْ لَا يَقَعُ لِلْوَكِيلِ بِحَالٍ.
(وَإِنْ لَمْ يُسَاوِ) أَيْ مَعَ الْعَيْبِ.
(قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ اشْتَرَاهُ) تَنْظِيرٌ فِي الْوُقُوعِ لِمُوَكِّلِهِ.
(قَوْلُهُ: مَا لَوْ عَلِمَهُ) أَيْ: وَإِنْ كَانَ الْمُوَكِّلُ عَيَّنَهُ كَمَا فِي الرَّوْضِ قَالَ: فِي شَرْحِهِ نَعَمْ إنْ عَلِمَ بِعَيْبِ مَا عَيَّنَهُ وَقَعَ لَهُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: إلَّا السَّلِيمَ) أَيْ وَلَوْ كَانَ التَّوْكِيلُ فِي شِرَاءِ شَيْءٍ مُعَيَّنٍ كَمَا فِي جَوَاهِرِ الْقَمُولِيِّ بِرّ أَقُولُ وَقَدْ تَقَدَّمَ بِهَامِشِ الصَّفْحَةِ السَّابِقَةِ عَنْ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: وَرَدَّ) شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَ الْمَبِيعُ يَعْتِقُ عَلَى الْمُوَكِّلِ وَهُوَ كَذَلِكَ قَالَ: فِي الرَّوْضِ وَلَوْ اشْتَرَى مَعِيبًا يَعْتِقُ عَلَى الْمُوَكِّلِ فَلَهُ رَدُّهُ قَالَ: فِي شَرْحِهِ لِأَنَّهُ لَا يَعْتِقُ عَلَى الْمُوَكِّلِ قَبْلَ رِضَاهُ بِالْعَيْبِ بِخِلَافِ مَا لَوْ اشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ أَيْ نَفْسَهُ فَوَجَدَهُ مَعِيبًا لَا رَدَّ لَهُ كَمَا مَرَّ مَعَ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا فِي بَابِ خِيَارِ النَّقْصِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَبِأَنَّ مَنْ لَهُ الرَّدُّ قَدْ يُعْذَرُ.
. إلَخْ) اُنْظُرْ مَوْقِعَ الْإِشْكَالِ فَإِنْ فُرِضَ الْإِشْكَالُ عَلَى تَقْدِيرِ عَدَمِ تَجْوِيزِ الرَّدِّ لَهُ وَهَذَا إنَّمَا يَظْهَرُ إذَا جَوَّزْنَا الرَّدَّ لَهُ وَأَخَّرَ لِلْمُشَاوَرَةِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ إذْ لَوْ لَمْ نُجَوِّزْهُ لَهُ.
. إلَخْ إذْ لَوْ لَمْ نُجَوِّزْهُ لَهُ اسْتِقْلَالًا بَلْ يُوقَفُ عَلَى مُرَاجَعَةِ الْمُوَكِّلِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: مَنْ لَهُ الرَّدُّ) أَيْ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَبْحَثِ بِرّ (قَوْلُهُ: لَا يُنَافِي مَقْصُودَ التَّعْلِيلِ) أَيْ وَهُوَ احْتِيَاجُهُ إلَى الرَّدِّ لِئَلَّا يَتَضَرَّرَ بِبَقَائِهِ لِتَعَذُّرِ الرَّدِّ وَعَدَمِ رِضَا الْمُوَكِّلِ بِهِ؛ لِأَنَّ كَوْنَهُ كَالْأَجْنَبِيِّ وَعَدَمَ تَأْثِيرِ تَأْخِيرِهِ لَا يُنَافِي تَعَذُّرَ الرَّدِّ بِتَأْخِيرِ الْمُوَكِّلِ مَعَ عَدَمِ رِضَاهُ بِهِ

[حاشية الشربيني]

شَرْحِ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ لَمْ يَمْلِكْ قَبْضَهُ) ؛ لِأَنَّ إذْنَ الْمُوَكِّلِ فِي التَّأْجِيلِ عَزْلٌ لَهُ عَنْ قَبْضِ الثَّمَنِ وَإِذْنٌ فِي إقْبَاضِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَمُخَالَفَةُ الْوَكِيلِ، وَإِنْ كَانَتْ أَنْفَعَ لَا تَرْفَعُ ذَلِكَ وَيُحْتَمَلُ اسْتِقْلَالُهُ بِقَبْضِ الثَّمَنِ وَهُوَ مَرْجُوحٌ م ر مَعْنًى

(قَوْلُهُ: وَإِنْ مَعِيبًا اشْتَرَى.
. إلَخْ) مِثْلُهُ مَا إذَا طَرَأَ الْعَيْبُ قَبْلَ الْقَبْضِ إلَّا فِي عَدَمِ وُقُوعِهِ لِلْمُوَكِّلِ لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ لَهُ فِي شِرَائِهِ وَقْتَ الْعَقْدِ لِسَلَامَتِهِ عِنْدَهُ، ثُمَّ إنْ كَانَ الشِّرَاءُ بِالْعَيْنِ فَلَا رَدَّ لِلْوَكِيلِ أَوْ فِي الذِّمَّةِ فَلِلْكُلِّ الرَّدُّ.
اهـ. م ر وَع ش. (قَوْلُهُ: فَيَقَعُ الشِّرَاءُ لِمُوَكِّلِهِ) أَيْ إنْ لَمْ يَنُصَّ لَهُ عَلَى السَّلِيمِ وَإِلَّا لَمْ يَقَعْ لَهُ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَأْذُونٍ فِيهِ.
اهـ. شَرْحُ م ر عَلَى الْمِنْهَاجِ.
(قَوْلُهُ: فَيَتَعَذَّرُ الرَّدُّ) أَيْ مِنْ الْوَكِيلِ حِينَ تَبَيُّنِ وُقُوعِ الشِّرَاءِ لَهُ لِأَنَّ التَّأْخِيرَ لِلْمُشَاوَرَةِ لَا يُعَدُّ عُذْرًا فِيهِ كَمَا سَيَأْتِي.
(قَوْلُهُ فَيَتَعَذَّرُ الرَّدُّ) أَيْ مِنْ جِهَةِ الْوَكِيلِ لِأَنَّهُ لَمَّا انْقَلَبَ الْوَكِيلُ كَانَ كَأَنَّ التَّأْخِيرَ وَقَعَ بَعْدَ انْقِلَابِهِ لَهُ.
(قَوْلُهُ وَيَبْقَى لِلْوَكِيلِ) لِأَنَّهُ يَتَبَيَّنُ وُقُوعُ الشِّرَاءِ لَهُ كَمَا فِي بَعْضِ حَوَاشِي الْمَنْهَجِ.
(قَوْلُهُ: وَبِأَنَّ مَنْ لَهُ الرَّدُّ) أَيْ وَهُوَ الْوَكِيلُ لِتَبَيُّنِ وُقُوعِ الشِّرَاءِ لَهُ فَالْمُرَادُ مَنْ لَهُ الرَّدُّ هُنَا تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ وَبِأَنَّ مَنْ لَهُ الرَّدُّ) أَيْ وَهُوَ الْوَكِيلُ فِي الْوَاقِعِ لِتَبَيُّنِ وُقُوعِ الشِّرَاءِ لَهُ وَقَوْلُهُ أَوَّلًا لَوْ لَمْ نُجَوِّزْهُ.
. إلَخْ أَيْ رَدَّ الْوَكِيلِ بِالنِّسْبَةِ لِوُقُوعِ الْعَقْدِ لِلْمُوَكِّلِ، بِالنِّسْبَةِ لِلْمُوَكِّلِ فَلَا تَنَافِيَ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: إذَا سَمَّاهُ الْمُوَكِّلُ أَوْ نَوَاهُ) هَذَا شَرْطٌ فِي رَدِّ الْمُوَكِّلِ عَلَى الْبَائِعِ فَلَا يَرُدُّ عَلَى الْبَائِعِ إلَّا حِينَئِذٍ كَمَا فِي حَاشِيَةِ الْمَنْهَجِ فَإِنْ لَمْ يُسَمِّهِ وَلَمْ يَنْوِهِ أَوْ نَوَاهُ وَكَذَّبَهُ الْبَائِعُ رَدَّ عَلَى الْوَكِيلِ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ اسْتَقَلَّ بِتَوَابِعِهِ) فَالتَّأْخِيرُ مَحْسُوبٌ عَلَيْهِ لَا عَلَى الْمُوَكِّلِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْوَكِيلِ)

كَذَّبَهُ يَرُدُّ الْمُوَكِّلُ عَلَيْهِ لَا عَلَى الْبَائِعِ وَلَوْ اسْتَمْهَلَهُ الْبَائِعُ فِي الرَّدِّ حَتَّى يَحْضُرَ الْمُوَكِّلُ لَمْ يَلْزَمْهُ إجَابَتُهُ لِتَضَرُّرِهِ وَلِأَنَّهُ حَقُّهُ فَإِنْ رَدَّ فَحَضَرَ الْمُوَكِّلُ وَرَضِيَهُ اسْتَأْنَفَ الشِّرَاءَ أَوْ أَجَابَهُ فَحَضَرَ وَلَمْ يُرْضِهِ قَالَ: الْبَغَوِيّ هُوَ لِلْوَكِيلِ وَلَا رَدَّ لِتَأْخِيرِهِ مَعَ الْإِمْكَانِ وَقَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَالْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُمَا لَهُ الرَّدُّ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْضَ بِالْعَيْبِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ لِلْبَغَوِيِّ أَنْتَ وَسَائِرُ الْأَصْحَابِ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّهُ إذَا رَضِيَ الْوَكِيلُ بِالْعَيْبِ، ثُمَّ حَضَرَ الْمُوَكِّلُ وَأَرَادَ الرَّدَّ فَلَهُ ذَلِكَ إنْ كَانَ الْوَكِيلُ سَمَّاهُ أَوْ نَوَاهُ وَهُنَا الْوَكِيلُ وَالْمُوَكِّلُ وَالْبَائِعُ مُتَصَادِقُونَ عَلَى أَنَّ الشِّرَاءَ وَقَعَ لِلْمُوَكِّلِ وَمِنْ ضَرُورَةِ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ سَمَّاهُ أَوْ نَوَاهُ فَوَجَبَ أَنْ يُقَالَ الْمَبِيعُ لِلْمُوَكِّلِ وَلَهُ الرَّدُّ وَلَوْ قَالَ: الْبَائِعُ لِلْوَكِيلِ مُوَكِّلُك قَدْ عَرَفَهُ وَرَضِيَ بِهِ فَلَا رَدَّ لَك نُظِرَ إنْ لَمْ يُحْتَمَلْ بُلُوغُ الْخَبَرِ إلَيْهِ لَمْ يُلْتَفَتْ إلَى قَوْلِهِ: وَإِلَّا صُدِّقَ الْوَكِيلُ بِيَمِينِهِ

(لَا إنْ رَضِي مُوَكِّلٌ) بِعَيْبِ الْمَبِيعِ (فَقَرِّرْ) الْبَيْعَ فِيهِ فَلَا يَرُدُّهُ الْوَكِيلُ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الْفَسْخِ بِخِيَارِ الْمَجْلِسِ لِاخْتِصَاصِهِ بِالْوَكِيلِ وَبِخِلَافِ عَامِلِ الْقِرَاضِ عَلَى مَا سَيَأْتِي لِحَظِّهِ فِي الرِّبْحِ وَلَا يَرُدُّهُ أَيْضًا إذَا رَضِيَ هُوَ بِهِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي فَصْلِ الْخِيَارِ وَكَأَنَّهُ عَزَلَ نَفْسَهُ عَنْ الرَّدِّ (كَالْمُشْتَرَى) بِفَتْحِ الرَّاءِ (عُيِّنَ) قَيْدٌ مُوهِمٌ إخْرَاجَ مَا وَصَفَ مَعَ أَنَّهُ مِثْلُهُ فَلَوْ تَرَكَهُ أَوْ قَالَ: عَيْنٌ أَوْ وَصْفٌ كَانَ أَوْلَى وَقَوْلُهُ: (بِالْعَيْنِ) مُتَعَلِّقٌ بِالْمُشْتَرَى لَكِنَّ الْأَوْلَى بَعْدَ أَنْ زَادَ قَوْلَهُ: (اُشْتُرِيَ) تَكْمِلَةً جَعَلُهُ مُتَعَلِّقًا بِهِ أَيْ كَالْمُشْتَرَى إذَا عَيَّنَهُ الْمُوَكِّلُ أَوْ وَصَفَهُ وَقَدْ اشْتَرَاهُ الْوَكِيلُ بِعَيْنِ مَالِ الْمُوَكِّلِ فَإِنَّهُ لَا يَرُدُّهُ لِأَنَّهُ لَا يَقَعُ لَهُ بِحَالٍ فَلَا يَتَضَرَّرُ بِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا اشْتَرَاهُ بِثَمَنٍ فِي ذِمَّتِهِ كَمَا مَرَّ (وَرَدَّهُ) أَيْ الْمَعِيبَ عَلَى بَائِعِهِ (مُوَكِّلٌ حَيْثُ وَقَعْ عَنْهُ وَإِنْ رَضِي) بِهِ (وَكِيلٌ وَمَنَعْ) مِنْ الرَّدِّ لِأَنَّهُ الْمَالِكُ هَذَا إذَا سَمَّاهُ الْوَكِيلُ أَوْ نَوَاهُ وَصَدَّقَهُ الْبَائِعُ وَإِلَّا فَيَرُدُّهُ عَلَى الْوَكِيلِ كَمَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ، أَمَّا الْوَكِيلُ بِبَيْعِ شَيْءٍ إذَا بَاعَهُ فَوَجَدَ بِهِ الْمُشْتَرِي عَيْبًا فَيَرُدُّهُ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَعْلَمْهُ وَكِيلًا وَإِلَّا فَإِنْ شَاءَ رَدَّهُ عَلَى الْمُوَكِّلِ أَوْ عَلَى الْوَكِيلِ، ثُمَّ هُوَ عَلَى الْمُوَكِّلِ وَزَادَ النَّاظِمُ.
قَوْلُهُ: (وَمَنَعْ) تَأْكِيدٌ أَوْ تَكْمِلَةٌ

. (وَلَيْسَ يَسْتَوْفِي الَّذِي وُكِّلَ) أَيْ وَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ (فِي إثْبَاتِ حَقٍّ) أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ (وَاعْكِسَنْ) ذَلِكَ أَيْ وَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ فِي اسْتِيفَاءِ حَقٍّ أَنْ يُثْبِتَهُ إذَا أَنْكَرَهُ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا لَا يَقْتَضِي الْآخَرَ وَقَدْ يَرْضَاهُ الْمُوَكِّلُ لِأَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ وَمُقَابِلُ قَوْلِهِ: مِنْ زِيَادَتِهِ (فِي الْأَعْرَفِ) وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّ لَهُ ذَلِكَ فِي الصُّورَتَيْنِ تَبَعًا ثَانِيهِمَا لَهُ الْإِثْبَاتُ إذَا وَكَّلَهُ فِي الِاسْتِيفَاءِ دُونَ الْعَكْسِ؛ لِأَنَّ الثَّابِتَ وَسِيلَةٌ إلَى الِاسْتِيفَاءِ بِخِلَافِ الْعَكْسِ (وَإِنْ يُعَيَّنْ مُشْتَرٍ وَزَمَنُ وَالسُّوقُ وَالْجِنْسُ) لِلْعِوَضِ (وَقَدْرٌ) لَهُ بِتَعْيِينِ الْمُوَكِّلِ كَبِعْ هَذَا لِزَيْدٍ أَوْ فِي الشِّتَاءِ أَوْ فِي سُوقِ كَذَا أَوْ بِفِضَّةٍ زِنَتُهَا كَذَا (عَيَّنُوا) بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ أَيْ الْأَصْحَابُ وَبِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ بِتَغْلِيبِ الْعَاقِلِ وَهُوَ الْمُشْتَرِي عَلَى مَا بَعْدَهُ فَلَوْ خَالَفَ شَيْئًا مِنْهَا لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ مُرَاعَاةً لِتَخْصِيصِ الْمُوَكِّلِ.
فَلَوْ قَالَ: بِعْ لِزَيْدٍ فَبَاعَ لِوَكِيلِهِ فَفِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْبَيَانِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بِخِلَافِ مَا إذَا زَوَّجَ لِوَكِيلِهِ يَصِحُّ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ لَا يَقْبَلُ نَقْلَ الْمِلْكِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ وَمَا فِي الْبَيَانِ حَكَاهُ فِيهِ مُصَنِّفُهُ فِي النِّكَاحِ عَنْ الطَّبَرِيِّ عَنْ الْأَصْحَابِ وَكَذَا فِي الذَّخَائِرِ عَنْهُمْ وَفِي

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: يَرُدُّ الْمُوَكِّلُ عَلَيْهِ لَا عَلَى الْبَائِعِ) أَيْ حِينَئِذٍ يَتَبَيَّنُ وُقُوعُ الْعَقْدِ لِلْوَكِيلِ وَإِنْ كُنَّا حَكَمْنَا ابْتِدَاءً بِأَنَّهُ لِلْمُوَكِّلِ لِأَنَّهُ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ وَقَدْ تَبَيَّنَ انْصِرَافُهُ عَنْهُ إلَى الْوَكِيلِ هَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ.
(قَوْلُهُ: وَقَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ.
. إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: لَهُ) أَيْ الْمُوَكِّلِ الرَّدُّ.
(قَوْلُهُ فَوَجَبَ أَنْ يُقَالَ.
. إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: صُدِّقَ الْوَكِيلُ بِيَمِينِهِ) بِأَنْ يَحْلِفَ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ يَرْضَى الْمُوَكِّلُ قَالَ فِي الرَّوْضِ فَلَوْ حَضَرَ الْمُوَكِّلُ وَصَدَّقَ الْبَائِعَ أَيْ فِي دَعْوَاهُ فَلَهُ اسْتِرْدَادُهُ أَيْ اسْتِرْدَادُ الْمَبِيعِ مِنْهُ، وَإِنْ نَكَلَ الْوَكِيلُ أَيْ وَحَلَفَ الْبَائِعُ لَمْ يَرُدَّ أَيْ الْوَكِيلُ لِتَقْصِيرِهِ.
اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ، ثُمَّ إنْ حَضَرَ الْمُوَكِّلُ وَصَدَّقَ الْبَائِعُ فَذَاكَ وَإِنْ كَذَّبَهُ وَقَعَ الشِّرَاءُ لِلْمُوَكِّلِ وَلَهُ الرَّدُّ خِلَافًا لِلْبَغَوِيِّ كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ نَبَّهَ عَلَيْهِ الْأَصْلُ.
اهـ.

(قَوْلُهُ: لَا إنْ رَضِيَ مُوَكِّلٌ) قَالَ: فِي الرَّوْضِ مِنْ زِيَادَتِهِ أَوْ قَصَّرَ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَقَدْ اشْتَرَاهُ بِعَيْنِ مَالِ الْمُوَكِّلِ.
. إلَخْ) لَوْ تَعَذَّرَ رَدُّهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ بِأَنْ قَصَّرَ الْوَكِيلُ وَلَمْ يُصَدِّقْ الْبَائِعُ أَنَّ الشِّرَاءَ لِلْمُوَكِّلِ لِكَوْنِ الْوَكِيلِ نَوَاهُ فِي الْعَقْدِ وَلَمْ يُسَمِّيهِ مَثَلًا فَيَنْبَغِي أَخْذًا مِمَّا ذَكَرُوهُ فِي مَسَائِلِ الْجَارِيَةِ أَنْ يُقَالَ يَرُدُّهُ الْمُوَكِّلُ عَلَى الْوَكِيلِ وَيُغَرِّمُهُ بَدَلَ الثَّمَنِ وَلِلْوَكِيلِ بَيْعُهُ بِطَرِيقِ الظَّفَرِ وَاسْتِيفَاءُ مَا غَرِمَهُ مِنْ ثَمَنِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَرَدَّهُ مُوَكِّلٌ) لَوْ تَعَدَّدَ الْمُوَكِّلُ كَاثْنَيْنِ وَاتَّحَدَ الْوَكِيلُ وَأَرَادَ أَحَدُهُمَا الرَّدَّ دُونَ الْآخَرِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ لِاتِّحَادِ الصَّفْقَةِ إذْ الْعِبْرَةُ فِيهَا بِالْوَكِيلِ فَلَا يَجُوزُ تَفْرِيقُهَا فِي الرَّدِّ نَعَمْ يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ لَهُ الرَّدُّ عَلَى الْوَكِيلِ فَيَنْصَرِفُ الْعَقْدُ إلَيْهِ م ر. (قَوْلُهُ فَيَرُدُّهُ عَلَى الْوَكِيلِ) أَيْ وَيَقَعُ لَهُ وَفِي الرَّوْضِ، وَإِنْ رَضِيَ الْوَكِيلُ أَوْ قَصَّرَ رَدَّهُ الْمُوَكِّلُ إنْ سَمَّاهُ الْوَكِيلُ فِي الشِّرَاءِ أَوْ نَوَاهُ وَصَدَّقَهُ الْبَائِعُ وَإِلَّا وَقَعَ الشِّرَاءُ لِلْوَكِيلِ.
اهـ.

(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ يَسْتَوْفِي الَّذِي.
إلَخْ) . (فَرْعٌ) ادَّعَى الْوَكِيلُ الْوَكَالَةَ فَصَدَّقَهُ الْغَرِيمُ لَمْ يَلْتَفِتْ الْحَاكِمُ لِذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ إثْبَاتِ الْحَجْرِ عَلَى صَاحِبِهَا وَلَوْ وَكَّلَهُ بِمُطَالَبَةِ زَيْدٍ بِحَقٍّ فَلَهُ قَبْضُهُ كَنْزٌ.
(قَوْلُهُ مُشْتَرٍ) نَعَمْ إنْ دَلَّتْ قَرِينَةٌ عَلَى إرَادَةِ الرِّبْحِ وَأَنَّهُ لَا غَرَضَ لَهُ فِي التَّعْيِينِ إلَّا ذَلِكَ فَالْمُتَّجَهُ جَوَازُ الْبَيْعِ مِنْ غَيْرِ الْمُعَيَّنِ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَفِيهِ بَحْثٌ تَكَلَّمْنَا عَلَيْهِ بِهَامِشِ شَرْحِ الْمِنْهَاجِ لِبَعْضِهِمْ.
(قَوْلُهُ: وَزَمَنٌ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ أَمَرَهُ بِبَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ فِي الشِّتَاءِ لَمْ يَنْفُذْ مِنْهُ فِي الصَّيْفِ وَأَنَّهُ لَوْ أَذِنَ لَهُ فِي الْإِنْفَاقِ عَلَى عِيَالِهِ فِي رَمَضَانَ فَأَنْفَقَ فِي سُؤَالٍ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ بَلْ إنْ أَنْفَقَ مِنْ مَالِ الْمُوَكِّلِ ضَمِنَ أَوْ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ لَمْ يَرْجِعْ بِهِ م ر. (قَوْلُهُ: فَفِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْبَيَانِ.
. إلَخْ)

[حاشية الشربيني]

فَيَقَعُ الشِّرَاءُ لَهُ وَمِثْلُهُ فِيمَا يَظْهَرُ مَا إذَا قَالَ اخْتَرْت رَدَّهُ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا.
. إلَخْ) صَادِقٌ بِمَا إذَا لَمْ يَنْوِهِ وَلَمْ يُسَمِّهِ فَيَكُونُ

الْمَطْلَبِ إنْ تَقَدَّمَ الْقَبُولُ وَصَرَّحَ بِالسِّفَارَةِ صَحَّ، وَإِنْ تَأَخَّرَ فَلَا، وَإِنْ صَرَّحَ بِالسِّفَارَةِ لِفَسَادِ الْإِيجَادِ لِتَمَكُّنِ الْوَكِيلِ مِنْ قَبُولِهِ لِنَفْسِهِ وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ إذَا فَرَّعْنَا عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّ الْمِلْكَ يَثْبُتُ ابْتِدَاءً لِلْمُوَكِّلِ فَيَظْهَرُ صِحَّةُ الْبَيْعِ مِنْ وَكِيلِ زَيْدٍ وَقَالَ وَلَوْ انْعَكَسَ التَّصْوِيرُ بِأَنْ قَالَ: بِعْ مِنْ وَكِيلِ زَيْدٍ فَبَاعَ مِنْ زَيْدٍ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ الْبُطْلَانُ تَفْرِيعًا عَلَى الْمَنْقُولِ إلَّا إذَا لُمِحَ الْمَعْنَى وَمَحَلُّ مَنْعِ الْبَيْعِ فِي سُوقٍ آخَرَ إذَا لَمْ يُقَدِّرْ لَهُ الثَّمَنَ فَإِنْ قَدَّرَهُ جَازَ لَهُ الْبَيْعُ فِي آخَرَ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ بَلْ قَالَ: فِي الْمُهِمَّاتِ الرَّاجِحُ جَوَازُ الْبَيْعِ فِي آخَرَ، وَإِنْ لَمْ يُقَدِّرْ الثَّمَنَ إذَا لَمْ يَنْهَهُ عَنْهُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ غَرَضٌ ظَاهِرٌ كَكَثْرَةِ الرَّاغِبِينَ أَوْ وَجَوْدَةِ النَّقْدِ فَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ كَمَا حَكَاهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَفِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا لَوْ قَالَ: بِعْ فِي بَلَدِ كَذَا فَهُوَ كَقَوْلِهِ: فِي سُوقِ كَذَا لَكِنَّهُ يَصِيرُ ضَامِنًا بِالنَّقْلِ مِنْ ذَلِكَ الْبَلَدِ وَيَكُونُ الثَّمَنُ مَضْمُونًا فِي يَدِهِ

[حاشية العبادي]

اعْتَمَدَهُ م ر. (قَوْلُهُ: وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ إذَا فَرَّعْنَا.
. إلَخْ) وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ الْمُتَّجَهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْمُوَكِّلُ مِمَّنْ لَا يَتَعَاطَى الشِّرَاءَ بِنَفْسِهِ كَالسُّلْطَانِ صَحَّ الْبَيْعُ مِنْ وَكِيلِهِ اعْتِبَارًا بِالْعُرْفِ وَلِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ الْمُوَكِّلَ إنَّمَا يَقْصِدُ بِقَوْلِهِ بِعْ هَذَا لِلسُّلْطَانِ مَثَلًا ذَلِكَ لَا مُخَاطَبَتَهُ بِالْبَيْعِ قَالَ: وَقَضِيَّةُ الْفَرْقِ أَنَّهُ لَوْ جَرَى الْعَقْدُ عَلَى وَجْهٍ لَا يُقَدَّرُ فِيهِ دُخُولُ الْمِلْكِ فِي مِلْكِ الْوَكِيلِ صَحَّ شَرْحُ رَوْضٍ أَيْ كَأَنْ اشْتَرَى بِعَيْنِ مَالِ الْمُوَكِّلِ (قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي يَظْهَرُ الْبُطْلَانُ) اعْتَمَدَهُ م ر. (قَوْلُهُ: إلَّا إذَا لَمَحَ الْمَعْنَى) وَهُوَ أَنَّ الْمَقْصُودَ زَيْدٌ.
(قَوْلُهُ وَفِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا) لَوْ قَالَ: بِعْ فِي بَلَدِ كَذَا فَهُوَ كَقَوْلِهِ: فِي سُوقِ كَذَا قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ إطْلَاقُ الْجَوَازِ فِي بَلَدٍ غَيْرِ مَأْذُونٍ فِيهِ يَعْنِي عِنْدَ تَقْدِيرِ الثَّمَنِ يَقْتَضِي الْجَوَازَ قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةٍ يُمْكِنُ فِيهَا الذَّهَابُ إلَى الْبَلَدِ الْمَأْذُونِ فِيهِ وَهُوَ مُشْكِلٌ فَإِنَّ اللَّفْظَ دَلَّ عَلَى اعْتِبَارِ الْمَسَافَةِ، وَعَلَى إيقَاعِ الْبَيْعِ فِي بَلَدٍ سَقَطَ الثَّانِي فَيَبْقَى الْأَوَّلُ كَنَظِيرِهِ فِي هِبَةِ الْعَيْنِ الَّتِي فِي يَدِ الْمُتَّهَبِ وَنَحْوُ ذَلِكَ وَاعْتَرَضَهُ الْجَوْجَرِيُّ تَبَعًا لِلْأَذْرَعِيِّ بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّ اعْتِبَارَ الْمَسَافَةِ إنَّمَا كَانَ تَبَعًا لِلْبَلَدِ فَحَيْثُ سَقَطَ الْمَتْبُوعُ سَقَطَ التَّابِعُ.
(قَوْلُهُ: فَهُوَ كَقَوْلِهِ: فِي سُوقِ كَذَا) قَضِيَّتُهُ عَدَمُ صِحَّةِ الْبَيْعِ فِي غَيْرِهِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ فَلَوْ خَالَفَ شَيْئًا مِنْهَا لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ إلَّا إنْ قُدِّرَ الثَّمَنُ فَيَصِحُّ فِي غَيْرِهَا عَلَى مَا تَقَرَّرَ فِي السُّوقِ لَكِنَّ قَوْلَهُ: لَكِنَّهُ يَصِيرُ.
. إلَخْ يُوهِمُ الصِّحَّةَ مُطْلَقًا.
(قَوْلُهُ كَقَوْلِهِ: فِي سُوقِ كَذَا.
. إلَخْ) قَضِيَّةُ هَذَا التَّشْبِيهِ جَوَازُ النَّقْلِ إذَا قُدِّرَ الثَّمَنُ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ الْآتِي لَكِنَّهُ يَصِيرُ ضَامِنًا إلَخْ مَعَ هَذَا أَنَّهُ يَصِيرُ ضَامِنًا، وَإِنْ جَازَ النَّقْلُ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: بِالنَّقْلِ مِنْ ذَلِكَ الْبَلَدِ) مَفْهُومُهُ عَدَمُ الضَّمَانِ بِالنَّقْلِ مِنْ السُّوقِ وَالْفَرْقُ مُتَّجَهٌ.
(قَوْلُهُ: وَيَكُونُ الثَّمَنُ مَضْمُونًا فِي يَدِهِ) أَيْ عَلَى الْوَجْهِ الْمَرْجُوحِ الْقَائِلِ بِأَنَّ تَعْيِينَ السُّوقِ لَا يَتَعَيَّنُ

[حاشية الشربيني]

الشِّرَاءُ فِيهِمَا وَاقِعًا لِلْمُوَكِّلِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَسَيَأْتِي عَنْ سم مَا يُوَافِقُهُ عَلَى احْتِمَالٍ

(قَوْلُهُ: لِتَمَكُّنِ الْوَكِيلِ.
. إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّ كُلَّ مَا لَا يَتَمَكَّنُ فِيهِ الْوَكِيلُ مِنْ ذَلِكَ يَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمَ تَقَدُّمِ الْإِيجَابِ كَمَا لَوْ قَالَ: الْبَائِعُ بِعْتُك لِمُوَكِّلِك فَرَاجِعْهُ.
(قَوْلُهُ: لَوْ قَالَ بِعْ فِي بَلَدِ كَذَا.
. إلَخْ) أَيْ وَلَمْ يَنْهَ عَنْ النَّقْلِ كَمَا يُفِيدُهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى مَا ذَكَرَ وَقَدَّرَ الثَّمَنَ.
(قَوْلُهُ: فَهُوَ كَقَوْلِهِ: فِي سُوقِ كَذَا) أَيْ فِيمَا مَرَّ بِأَنْ قَدَّرَ الثَّمَنَ وَقَوْلُهُ: لَكِنَّهُ.
. إلَخْ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ فِي النَّقْلِ إلَى سُوقٍ آخَرَ وَهُوَ كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ لَكِنَّهُ يَصِيرُ ضَامِنًا بِالنَّقْلِ) حَاصِلُ مَسْأَلَةِ النَّقْلِ أَنَّهُ مَتَى وُجِدَ نَهْيٌ عَنْ النَّقْلِ امْتَنَعَ وَبَطَلَ الْبَيْعُ وَكَانَ ضَامِنًا لِلثَّمَنِ سَوَاءٌ فِي مَسْأَلَةِ السُّوقِ وَالْبَلَدِ وَإِلَّا فَإِنْ قَدَّرَ الثَّمَنَ صَحَّ الْبَيْعُ فِيهِمَا وَضَمِنَ فِي الْبَلَدِ لِلسَّفَرِ دُونَ السُّوقِ وَإِنْ لَمْ يُقَدِّرْ لَمْ يَصِحَّ فِيهِمَا وَيَضْمَنُ الثَّمَنَ فِي مَسْأَلَةِ الْبَلَدِ دُونَ السُّوقِ فَإِنْ أَطْلَقَ وَلَمْ يُعَيِّنْ بَلَدًا حُمِلَ عَلَى بَلَدِ التَّوْكِيلِ فَإِنْ نَهَى عَنْ السَّفَرِ وَسَافَرَ بَطَلَ الْبَيْعُ وَكَانَ ضَامِنًا وَإِنْ لَمْ يَنْهَ صَحَّ الْبَيْعُ، وَإِنْ لَمْ يُقَدِّرْ الثَّمَنَ.
اهـ. بِهَامِشٍ لِبَعْضِ الْفُضَلَاءِ وَقَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَنْهَ.
. إلَخْ لَعَلَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ ضَامِنًا فِي مَسْأَلَةِ السَّفَرِ، ثُمَّ رَأَيْت الْمُحَشِّيَ ذَكَرَهُ آخِرَ الْبَابِ.
(قَوْلُهُ يَصِيرُ ضَامِنًا) أَيْ لِلْمُثَمَّنِ كَمَا يَضْمَنُ الثَّمَنَ.
اهـ. سم عَنْ شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ وَضَمَانُ الْمُثَمَّنِ مَا دَامَ فِي يَدِهِ وَضَمَانُ الثَّمَنِ بَعْدَ بَيْعِهِ قَالَ: سم فِي حَاشِيَةِ الْمَنْهَجِ وَضَمَانُ الثَّمَنِ يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ الْبَيْعِ فَلَعَلَّ الْمَسْأَلَةَ مُصَوَّرَةٌ بِمَا إذَا قَدَّرَ لَهُ الثَّمَنَ وَلَمْ يَنْهَهُ عَنْ الْبَيْعِ فِي غَيْرِ الْمُعَيَّنِ، أَمَّا إذَا قَدَّرَهُ أَوْ لَمْ يُقَدِّرْهُ لَكِنْ نَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ كَمَا فِي الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ هَذَا فِي النَّقْلِ لِغَيْرِ الْبَلَدِ الْمُعَيَّنِ.
أَمَّا النَّقْلُ لِغَيْرِ السُّوقِ الْمُعَيَّنِ فَلَا يَضْمَنُ بِهِ إلَّا إذَا لَمْ يُقَدِّرْ الثَّمَنَ فَإِنْ قَدَّرَ لَمْ يَتَعَيَّنْ وَيَجُوزُ النَّقْلُ وَالْفَرْقُ أَنَّ السَّفَرَ يَمْتَنِعُ إلَّا بِالنَّصِّ وَلِهَذَا لَا يَضْمَنُ الْمُودَعُ إذَا نُقِلَ لِمِثْلِ الْمَكَانِ الْمُعَيَّنِ بِدُونِ سَفَرٍ.
اهـ. بِالْمَعْنَى وَعَلَى مَا ذَكَرَ يَحْمِلُ الشَّارِحُ قَوْلَهُ: بَلْ يَجِبُ.
. إلَخْ وَلَوْ وُجِدَ الرَّاغِبُ فِي زَمَنِ خِيَارِ غَيْرِ الْمُشْتَرِي وَحْدَهُ لَزِمَهُ الْفَسْخُ فَإِنْ لَمْ يَفْسَخْ انْفَسَخَ

بَلْ لَوْ أَطْلَقَ التَّوْكِيلَ بِالْبَيْعِ فِي بَلَدٍ فَلْيَبِعْ فِيهِ فَإِنْ نَقَلَ ضَمِنَ.

(وَحَيْثُ لَا نَهْيَ) مِنْ الْمُوَكِّلِ لِلْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ أَوْ الشِّرَاءِ عَنْ إبْدَالِ الْحُلُولِ بِالتَّأْجِيلِ أَوْ بِالْعَكْسِ أَوْ عَنْ قَدْرِ الْأَجَلِ أَوْ الثَّمَنِ بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ فَقُلْ لَهُ (الْحُلُولُ وَالْأَجَلْ وَالْقَدْرُ مَعْ مَصْلَحَةٍ) لِلْمُوَكِّلِ (لَهَا) أَيْ لِلثَّلَاثَةِ (بَدَلْ) يَعْنِي لِلْوَكِيلِ إبْدَالُهَا بِالْمَصْلَحَةِ لِأَنَّهُ زَادَ خَيْرًا فَلَوْ قَالَ: اشْتَرِ حَالًّا فَلَهُ الشِّرَاءُ مُؤَجَّلًا بِمَا يَرْغَبُ بِهِ فِيهِ حَالًّا إنْ أَمِنَ مِنْ نَحْوِ نَهْبٍ وَلَمْ يَكُنْ لِحِفْظِهِ مُؤْنَةٌ فِي الْحَالِّ أَوْ بِعْهُ مُؤَجَّلًا إلَى شَهْرَيْنِ فَلَهُ بَيْعُهُ حَالًّا وَمُؤَجَّلًا إلَى شَهْرٍ بِمَا يُسَاوِيهِ إلَى الشَّهْرَيْنِ بِالشَّرْطِ الْمَذْكُورِ قَالَ: ابْنُ النَّقِيبِ وَيَظْهَرُ أَنَّ مَحِلَّهُ إذَا لَمْ يُعَيِّنْ لَهُ الْمُشْتَرَى وَإِلَّا فَيَمْتَنِعُ كَزِيَادَةِ الثَّمَنِ وَلَوْ قَالَ بِعْهُ بِمِائَةٍ فَلَهُ بَيْعُهُ بِأَكْثَرَ مِنْهَا وَإِنْ كَانَ الزَّائِدُ عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِ جِنْسِهَا بَلْ يَجِبُ ذَلِكَ حَيْثُ وُجِدَ رَاغِبٌ بِزِيَادَةٍ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِالِاحْتِيَاطِ وَالْغِبْطَةِ إلَّا أَنْ يُعَيِّنَ لَهُ الْمُشْتَرَى فَلَيْسَ لَهُ الزِّيَادَةُ لِأَنَّهُ رُبَّمَا قَصَدَ إرْفَاقَهُ.
بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: اشْتَرِ عَبْدَ فُلَانٍ بِمِائَةٍ فَاشْتَرَاهُ بِأَقَلَّ مِنْهَا فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْبَيْعَ لَمَّا كَانَ مُمْكِنًا مِنْ الْمُعَيَّنِ وَغَيْرِهِ كَانَ تَعْيِينُهُ ظَاهِرًا فِي قَصْدِ إرْفَاقِهِ وَشِرَاءُ الْمُعَيَّنِ لَمَّا لَمْ يُمْكِنْ مِنْ غَيْرِ الْمَذْكُورِ ضَعُفَ احْتِمَالُ ذَلِكَ الْقَصْدِ وَظَهَرَ قَصْدُ التَّعْرِيفِ، أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْإِبْدَالِ مَصْلَحَةٌ أَوْ كَانَتْ وَنَهَاهُ الْمُوَكِّلُ عَنْهُ فَلَيْسَ لَهُ الْإِبْدَالُ وَكَذَا إنْ لَمْ يَنْهَهُ لَكِنَّهُ أَبْدَلَ الثَّمَنَ بِغَيْرِ جِنْسِهِ كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ النَّظْمِ وَأَصْلُهُ كَأَنْ قَالَ لَهُ بِعْ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَبَاعَ بِمِائَةِ دِينَارٍ إذْ الْمَأْتِيُّ بِهِ لَيْسَ مَأْمُورًا بِهِ وَلَا مُشْتَمِلًا عَلَيْهِ (كَفِي) أَيْ كَأَنْ وَكَّلَهُ فِي (شِرَاءِ شَاةٍ) وَوَصَفَهَا بِصِفَةٍ (بِقَدْرٍ) كَدِينَارٍ وَلَمْ يَنْهَهُ عَنْ الزِّيَادَةِ عَلَيْهَا (فَاشْتَرَى) بِهِ (شَاتَيْنِ) بِالصِّفَةِ (سَاوَتْ كُلٌّ) مِنْهُمَا أَوْ إحْدَاهُمَا

[حاشية العبادي]

أَوْ فِيمَا لَوْ قَدَّرَ الثَّمَنَ وَإِلَّا فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ وَالثَّمَنُ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ صَاحِبِهِ هَذَا مُرَادُ الرَّوْضَةِ، ثُمَّ التَّضْمِينُ بِالنَّقْلِ اسْتَشْكَلَ بِأَنَّهُ إذَا أَمَرَ الْمُودَعُ بِالْحِفْظِ فِي مَكَان فَنَقَلَهُ إلَى آخَرَ مِثْلِهِ لَا يَضْمَنُ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا وَقَدْ يُقَالُ: إنَّمَا نَظِيرُ مَا نَحْنُ فِيهِ نَقْلُ الْوَدِيعَةِ إلَى بَلَدٍ آخَرَ وَلَا نُسَلِّمُ عَدَمَ الضَّمَانِ حِينَئِذٍ هَذَا إنْ أَرَادَ النَّقْلَ إلَى بَلَدٍ آخَرَ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ عِبَارَتِهِ فَإِنْ أَرَادَ النَّقْلَ إلَى سُوقٍ آخَرَ أَيْضًا فَالْإِشْكَالُ ظَاهِرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ حِينَئِذٍ جَوَابُهُ.
ثُمَّ رَأَيْت عِبَارَةَ شَرْحِ الرَّوْضِ كَالصَّرِيحَةِ فِي التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الْبَلَدِ وَالسُّوقِ فِي الضَّمَانِ بِالنَّقْلِ فَإِنَّ الرَّوْضَ عَبَّرَ كَالشَّيْخَيْنِ بِقَوْلِهِ: وَإِنْ عَيَّنَ لِلْبَيْعِ بَلَدًا فَنَقَلَهُ إلَى غَيْرِهِ ضَمِنَ الْمُثَمَّنَ وَالثَّمَنَ.
اهـ. وَزَادَ الشَّارِحُ عَقِبَ قَوْلِهِ بَلَدًا لَفْظَ أَوْ سُوقًا وَكَانَ الْمُرَادُ بِضَمَانِ الْمُثَمَّنِ فِيمَا إذَا صَحَّ الْبَيْعُ مَعَ النَّقْلِ ضَمَانَهُ إلَى أَنْ يُسَلِّمَهُ لِلْمُشْتَرِي وَقَوْلُ شَيْخِنَا أَوْ فِيمَا لَوْ قُدِّرَ الثَّمَنُ صَرِيحٌ فِي الضَّمَانِ بِالنَّقْلِ وَإِنْ جَازَ وَهُوَ فِي مَسْأَلَةِ الْبَلَدِ.
قَضِيَّةُ تَعْبِيرِ الشَّيْخَيْنِ بِقَوْلِهِمَا وَاللَّفْظُ لِلرَّوْضَةِ وَلَوْ قَالَ: بِعْ فِي بَلَدِ كَذَا قَالَ ابْنُ كَجٍّ هُوَ كَقَوْلِهِ: بِعْ فِي سُوقِ كَذَا حَتَّى لَوْ بَاعَ فِي بَلَدٍ آخَرَ جَاءَ فِيهِ التَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ وَهُوَ صَحِيحٌ لَكِنَّهُ يَصِيرُ ضَامِنًا بِالنَّقْلِ مِنْ ذَلِكَ الْبَلَدِ وَيَكُونُ الثَّمَنُ مَضْمُونًا فِي يَدِهِ.
اهـ. لَكِنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ عَنْ الرَّوْضَةِ مِنْ ذَلِكَ الْبَلَدِ يُفْهِمُ عَدَمَ الضَّمَانِ بِالنَّقْلِ عَنْ السُّوقِ.
(قَوْلُهُ: بَلْ لَوْ أَطْلَقَ التَّوْكِيلَ بِالْبَيْعِ فِي بَلَدٍ فَلْيَبِعْ فِيهِ) هَلْ يَبْطُلُ الْبَيْعُ فِي غَيْرِهِ إذَا لَمْ يُقَدِّرْ الثَّمَنَ كَمَا لَوْ عَيَّنَ الْبَلَدَ صَرِيحًا فَقَالَ بِعْ فِي بَلَدِ كَذَا أَوْ لَا وَيُفَرَّقُ بِالتَّعْيِينِ صَرِيحًا وَعَدَمَهُ فِيهِ نَظَرٌ وَالْمُتَّجَهُ الثَّانِي

(قَوْلُهُ: بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ) لَعَلَّ الزِّيَادَةَ رَاجِعَةٌ لِلثَّمَنِ وَالنَّقْصُ لِلْأَجَلِ وَقَدْ يَرْجِعُ لِلثَّمَنِ أَيْضًا فِي صُورَةِ الشِّرَاءِ الْآتِيَةِ.
(قَوْلُهُ: فَلَهُ بَيْعُهُ حَالًّا) هَلْ لَهُ حِينَئِذٍ قَبْضُ الثَّمَنِ نَظَرًا لِحُلُولِ الثَّمَنِ أَوْ لَا نَظَرًا لِمُقْتَضَى الْإِذْنِ حَيْثُ كَانَ بِالْمُؤَجَّلِ وَالْإِذْنُ بِالْمُؤَجَّلِ لَا يُسَوِّغُ الْقَبْضَ.
فِيهِ نَظَرٌ.
وَالثَّانِي لَعَلَّهُ أَقْرَبُ فَإِنْ قِيلَ قَضِيَّةُ جَوَازِ الْعُدُولِ إلَى الْحَالِّ جَوَازُ الْقَبْضِ قُلْنَا يُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّ حُلُولَ الثَّمَنِ يَتَعَلَّقُ بِالْعَقْدِ الْمَأْذُونِ فِيهِ بِخِلَافِ الْقَبْضِ فَإِنَّهُ شَيْءٌ آخَرُ خَارِجٌ عَنْ الْعَقْدِ.
(قَوْلُهُ: فَلَيْسَ لَهُ الزِّيَادَةُ) وَقَيَّدَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِمَا إذَا كَانَتْ الْمِائَةُ دُونَ الْمِثْلِ لِظُهُورِ قَصْدِ الْمُحَابَاةِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ ثَمَنَ الْمِثْلِ فَأَكْثَرَ.
اهـ وَقَدْ تَوَجَّهَ الْإِطْلَاقُ بِأَنَّهُ قَدْ يَقْصِدُ الْمُحَابَاةَ بِعَدَمِ الزِّيَادَةِ عَلَى ثَمَنِ الْمِثْلِ لِأَنَّهُ قَدْ يَرْغَبُ فِيهِ بِالزِّيَادَةِ لِعُرُوضِ مَا يَقْتَضِي ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: فَاشْتَرَاهُ بِأَقَلَّ.
. إلَخْ) هَذَا مِنْ أَمْثِلَةِ إبْدَالِ الثَّمَنِ بِأَنْقَصَ مِنْهُ.
(قَوْلُهُ: كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ النَّظْمِ) حَيْثُ قَيَّدَ بِالْحُلُولِ وَالْأَجَلِ وَالْقَدْرِ

[حاشية الشربيني]

فَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِالرَّاغِبِ، ثُمَّ عَلِمَ بِهِ بَعْدَ اللُّزُومِ تَبَيَّنَ الِانْفِسَاخُ.
اهـ. مِنْ حَوَاشِي الْمَنْهَجِ

(قَوْلُهُ: فَاشْتَرَى بِهِ شَاتَيْنِ) أَيْ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ وَإِلَّا وَقَعَتْ الْمُسَاوَمَةُ فَقَطْ لِلْمُوَكِّلِ وَلَوْ اشْتَرَى وَاحِدَةً بِالصِّفَةِ فِي صَفْقَتَيْنِ لَمْ تَقَعْ لِلْمُوَكِّلِ؛ لِأَنَّ الْمَأْذُونَ فِيهِ عَقْدٌ وَاحِدٌ قَالَهُ شَيْخُنَا وَفِيهِ وَقْفَةٌ فَرَاجِعْهُ.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ شَاتَيْنِ بِالصِّفَةِ) مِثْلُهُ مَا إذَا اشْتَرَى شَاةً بِالصِّفَةِ وَثَوْبًا.
اهـ. شَرْحُ م ر وَق ل (قَوْلُهُ: بِالصِّفَةِ) أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا بِالصِّفَةِ أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ وَكَّلَ بِهَا فَفِيهِ تَفْصِيلٌ وَهُوَ أَنَّهُ إنْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا بِالصِّفَةِ دُونَ الْأُخْرَى وَتَسَاوِيَتَا وَقَعَ شِرَاؤُهُمَا لِلْمُوَكِّلِ أَيْضًا، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ وَاحِدَةٌ بِالصِّفَةِ لَمْ يَقَعْ شِرَاؤُهُمَا لِلْمُوَكِّلِ بَلْ إنْ كَانَ الشِّرَاءُ بِعَيْنِ مَالِهِ بَطَلَ أَوْ فِي الذِّمَّةِ وَقَعَ لِلْوَكِيلِ وَتَلْغُو التَّسْمِيَةُ.
اهـ. جُمَلٌ عَلَى الْمَنْهَجِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ إحْدَاهُمَا.
. إلَخْ) لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى هَذَا لَكَفَى لَكِنَّهُ ذَكَرَ

(الْمُقَدَّرَا) فَإِنَّهُ يَصِحُّ لِأَنَّهُ أَتَى بِالْمَأْمُورِ بِهِ وَزَادَ خَيْرًا وَيَشْهَدُ لَهُ خَبَرُ عُرْوَةَ الْبَارِقِيِّ السَّابِقُ فِي بَابِ الْبَيْعِ فَإِنْ قِيلَ هَلْ يَجُوزُ فِي مَسْأَلَتِنَا أَنْ يَبِيعَ إحْدَى الشَّاتَيْنِ بِدِينَارٍ وَيَأْتِيَهُ بِهِ وَبِالْأُخْرَى كَمَا فَعَلَ عُرْوَةُ قُلْنَا لَا، وَأَمَّا عُرْوَةُ فَلَعَلَّهُ كَانَ مَأْذُونًا لَهُ فِي بَيْعِ مَا رَآهُ مَصْلَحَةً مِنْ مَالِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْوَكَالَةُ فِي بَيْعِ مَا سَيَمْلِكُهُ تَبَعًا لِبَيْعِ مَا هُوَ مَالِكُهُ صَحِيحَةٌ كَمَا مَرَّ، أَمَّا إذَا لَمْ تُسَاوِ كُلٌّ مِنْهُمَا أَوْ إحْدَاهُمَا الْمُقَدَّرَ فَلَا يَصِحُّ لِفَوَاتِ مَا وَكَّلَ فِيهِ (وَ) ، أَمَّا الْوَكِيلُ (بِخُصُومَةٍ فَلَا يَبْرِي) خَصْمَهُ؛ لِأَنَّ اسْمَ الْخُصُومَةِ لَا يَتَنَاوَلُ الْإِبْرَاءَ وَلِأَنَّ الْوَكِيلَ إنَّمَا يَفْعَلُ مَا فِيهِ الْحَظُّ لِمُوَكِّلِهِ فَإِنْ كَانَ مِنْ جِهَةِ الْمُدَّعِي فَيَدَّعِي وَيُقِيمُ الْبَيِّنَةَ وَيَسْعَى فِي كُلِّ مَا هُوَ وَسِيلَةٌ إلَى الْإِثْبَاتِ أَوْ مِنْ جِهَةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَيُنْكِرُ وَيَطْعَنُ فِي الْبَيِّنَةِ وَيَسْعَى فِي كُلِّ مَا هُوَ وَسِيلَةٌ إلَى الدَّفْعِ (وَلَا يَشْهَدْ) أَيْ الْوَكِيلُ مِنْ الْجِهَتَيْنِ (لَهُ) أَيْ لِمُوَكِّلِهِ (فِي تِلْكَ) الْخُصُومَةِ لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ بِإِثْبَاتِ وَلَايَةِ التَّصَرُّفِ لِنَفْسِهِ إنْ لَمْ يَعْزِلْ وَبِإِظْهَارِ صِدْقِهِ إنْ عَزَلَ وَقَدْ خَاضَ فِي الْخُصُومَةِ (لَا إنْ عُزِلَا وَلَمْ يَخُضْ) فِيهَا فَلَهُ أَنْ يَشْهَدَ لَهُ فِيهَا لِأَنَّهُ مَا انْتَصَبَ خَصْمًا وَلَا يُثْبِتُ لِنَفْسِهِ حَقًّا كَمَا لَوْ شَهِدَ لَهُ فِي غَيْرِهَا (وَلَا يُصَالِحْ) غَرِيمَ مُوَكِّلِهِ لَوْ بِغَيْطَةٍ كَمَا أَوْضَحَهُ مِنْ زِيَادَتِهِ بِقَوْلِهِ: (وَاعْمُمْ) مَنْعَ الصُّلْحِ فِي سَائِرِ صُوَرِهِ لِمَا مَرَّ فِي الْإِبْرَاءِ (وَلَا يُقِرَّ) عَلَى مُوَكِّلِهِ لِذَلِكَ فَلَا يُقِرُّ وَكِيلُ الْمُدَّعِي بِالْقَبْضِ أَوْ الْإِبْرَاءِ أَوْ التَّأْجِيلِ أَوْ قَبُولِ الْحَوَالَةِ أَوْ الصُّلْحِ عَلَى مَالٍ وَلَا وَكِيلُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْمُدَّعَى بِهِ وَيَنْعَزِلُ الْوَكِيلُ بِإِقْرَارِهِ عَلَى مُوَكِّلِهِ لِتَضَمُّنِهِ الِاعْتِرَافَ بِأَنَّهُ ظَالِمٌ فِي الْخُصُومَةِ بِخِلَافِ إبْرَائِهِ وَمُصَالَحَتِهِ فَإِنَّهُمَا بَاطِلَانِ لَا يَتَضَمَّنَانِ ذَلِكَ

. (وَبِصُلْحٍ عَنْ دَمِ عَلَى مُدَامٍ صَحَّ عَفْوٌ إنْ فَعَلٌ) أَيْ وَالْوَكِيلُ بِالصُّلْحِ عَنْ الدَّمِ عَلَى خَمْرٍ إنْ فَعَلَ الصُّلْحَ صَحَّ الْعَفْوُ وَفَسَدَ الْعِوَضُ حَتَّى يَسْتَحِقَّ الْمُوَكِّلُ بَدَلَ الدَّمِ كَمَا لَوْ صَالَحَ عَلَيْهِ الْمُوَكِّلُ بِنَفْسِهِ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ فَاسِدًا بِالنِّسْبَةِ إلَى الْعِوَضِ صَحِيحٌ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْقِصَاصِ فَيَصِحُّ التَّوْكِيلُ فِيمَا لَوْ فَعَلَهُ بِنَفْسِهِ صَحَّ لَا أَنَّا نُصَحِّحُ التَّوْكِيلَ فِي الْعَقْدِ الْفَاسِدِ (لَا إنْ) عَدَلَ وَصَالَحَ (عَلَى الْخِنْزِيرِ) فَلَا يَصِحُّ الْعَفْوُ لِلْمُخَالَفَةِ وَيَبْقَى الْقِصَاصُ كَمَا كَانَ (كَالْعَكْسِ) أَيْ كَمَا أَنَّ الْوَكِيلَ بِالصُّلْحِ عَنْ الدَّمِ عَلَى خِنْزِيرٍ إنْ صَالَحَ عَلَى الْخِنْزِيرِ صَحَّ الْعَفْوُ أَوْ عَلَى خَمْرٍ فَلَا لِمَا ذَكَرَ وَمِنْهُ عُلِمَ أَنَّ ذِكْرَ الْخِنْزِيرِ فِي الْأُولَى وَالْخَمْرِ فِي الثَّانِيَةِ مِثَالٌ حَتَّى لَوْ صَالَحَ فِيهِمَا عَلَى مَالٍ لَمْ يَصِحَّ لِلْمُخَالَفَةِ وَقَوْلُهُ: مِنْ زِيَادَتِهِ (جُعِلْ) تَكْمِلَةٌ.

(وَفَسَدَتْ بِفَاسِدِ التَّصَرُّفِ) أَيْ وَالْوَكَالَةُ بِالتَّصَرُّفِ الْفَاسِدِ فَاسِدَةٌ فَلَوْ وَكَّلَهُ بِبَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ فَاسِدَيْنِ كَأَنْ يَقُولَ بِعْ أَوْ اشْتَرِ إلَى وَقْتِ الْعَطَاءِ أَوْ قُدُومِ زَيْدٍ أَوْ بِعْ هَذَا بِأَلْفٍ وَزِقِّ خَمْرٍ وَنَحْوِهِ لَمْ يَمْلِكْ الْعَقْدَ الصَّحِيحَ لِعَدَمِ الْإِذْنِ فِيهِ وَلَا الْفَاسِدَ لِمَنْعِ الشَّرْعِ مِنْهُ (وَ) لَوْ وَكَّلَهُ بِشِرَاءِ شَيْءٍ وَقَالَ (اشْتَرِهِ بِالْعَيْنِ) أَيْ بِعَيْنِ الثَّمَنِ (فَاشْتَرَاهُ فِي ذِمَّتِهِ) لِيَنْقُدَ الْمُعَيَّنَ فِيهِ لَمْ يَقَعْ لِمُوَكِّلِهِ لِأَنَّهُ أَمَرَهُ بِعَقْدٍ يَنْفَسِخُ بِتَلَفِ الْمُعَيَّنِ فَأَتَى بِمَا لَا يَنْفَسِخُ بِتَلَفِهِ وَيُطَالَبُ بِغَيْرِهِ وَتَعْبِيرُهُ بِذِمَّتِهِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: وَالْوَكَالَةُ فِي بَيْعِ.
. إلَخْ) جَوَابُ إشْكَالٍ.
(قَوْلُهُ: تَبَعًا لِبَيْعِ مَا هُوَ مَالِكُهُ) لَعَلَّهُ فِي وَاقِعَةِ عُرْوَةَ وَالثَّمَنُ.
(قَوْلُهُ أَمَّا إذَا لَمْ يُسَاوِ كُلٌّ) أَيْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا.
(قَوْلُهُ: أَوْ إحْدَاهُمَا) قَدْ يُقَالُ: إنْ أَرَادَ وَاحِدَةً مِنْهُمَا اتَّحَدَ بِمَا قَبْلَهُ أَوْ إحْدَاهُمَا دُونَ الْأُخْرَى فَإِنْ أَرَادَ أَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ سَاوَتْ لَمْ يَصِحَّ نَفْيُهُ الصِّحَّةَ أَوْ أَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ لَمْ تُسَاوِ اتَّحَدَ بِمَا قَبْلَهُ أَوْ أَنَّ إحْدَاهُمَا لَمْ تُسَاوِ وَالْأُخْرَى سَاوَتْ لَمْ يَصِحَّ نَفْيُهُ الصِّحَّةَ فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ: بِإِقْرَارِهِ عَلَى مُوَكِّلِهِ) وَلَوْ كَانَ الْإِقْرَارُ بِغَيْرِ مَجْلِسِ الْقَاضِي فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ بِرّ

(قَوْلُهُ: بِالصُّلْحِ عَنْ الدَّمِ) أَوْ بِالْخُلْعِ.
(قَوْلُهُ: بِنَفْسِهِ صَحَّ) بِهَذَا يَظْهَرُ أَنَّ صِحَّةَ التَّوْكِيلِ هُنَا لَا يُشْكِلُ بِفَسَادِهِ فِي قَوْلِهِ: الْآتِي وَفَسَدَتْ بِفَاسِدِ التَّصَرُّفِ.
(قَوْلُهُ: لَا إنْ عَلَى الْخِنْزِيرِ.
. إلَخْ) قَالَ: الْبُلْقِينِيُّ وَلَوْ جَرَى فِي الْكِتَابَةِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَحْصُلُ الْعِتْقُ عِنْدَ أَدَاءِ النُّجُومِ الْمَذْكُورَةِ؛ لِأَنَّ التَّوْكِيلَ حِينَئِذٍ يَنْصَبُّ إلَى مَحْضِ التَّعْلِيقِ وَالتَّوْكِيلُ فِي التَّعْلِيقِ بَاطِلٌ عَلَى الْأَصَحِّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ التَّوْكِيلَ فِي الْكِتَابَةِ الصَّحِيحَةِ؛ لِأَنَّ التَّعْلِيقَ فِيهَا غَيْرُ مَرْعِيٍّ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ أَبْرَأَ السَّيِّدُ الْمُكَاتَبَ فِيهَا عَنْ النُّجُومِ بَرِئَ وَعَتَقَ عَنْ الْكِتَابَةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَبْرَأَهُ فِي الْفَاسِدَةِ فَلَا عِتْقَ فِيهَا بِمَحْضِ الصِّفَةِ وَذَلِكَ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُحَصِّلَهُ الْوَكِيلُ شَرْحُ رَوْضٍ.
(قَوْلُهُ: جَعَلَ) أَيْ جَعَلَ الصُّلْحَ.

[حاشية الشربيني]

مَا قَبْلَهُ نَظَرًا لِانْفِرَادِ كُلٍّ عَنْ الْآخَرِ فِي الْمَنْطُوقِ تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَبْرَأُ خَصْمُهُ) وَلَوْ أَبْرَأَهُ لَا يَنْعَزِلُ لِأَنَّهُ وَقَعَ لَغْوًا حَجَرٌ وَسَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ (قَوْلُهُ: فِي تِلْكَ الْخُصُومَةِ) بِخِلَافِ غَيْرِهَا فَلَهُ الشَّهَادَةُ لَهُ فِيهِ سم.
(قَوْلُهُ بِإِقْرَارِهِ عَلَى مُوَكِّلِهِ) وَلَا يُقْبَلُ تَعْدِيلُهُ لِبَيِّنَةِ الْخَصْمِ لِأَنَّهُ كَالْإِقْرَارِ فِي قَطْعِ الْخُصُومَةِ وَلَوْ عَدَلَ انْعَزَلَ نَبَّهَ عَلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ سم عَلَى حَجَرٍ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ وَكَّلَهُ بِشِرَاءِ شَيْءٍ) لَوْ اشْتَرَى بِمَالِ نَفْسِهِ لِغَيْرِهِ بِإِذْنِهِ وَقَعَ الشِّرَاءُ لِلْغَيْرِ إنْ سَمَّاهُ فِي الْعَقْدِ وَإِلَّا وَقَعَ لِنَفْسِهِ وَتَلْغُو نِيَّتُهُ إنْ وُجِدَتْ.
اهـ. ق ل وسم عَلَى الْمَنْهَجِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ وَكَّلَهُ بِشِرَاءِ شَيْءٍ.
. إلَخْ) قَالَ: الْمُحَشِّي فِي حَاشِيَةِ الْمَنْهَجِ إذَا اشْتَرَى الْوَكِيلُ شَيْئًا بِصِفَةٍ مَا وُكِّلَ فِيهِ وَلَمْ يَنْوِ نَفْسَهُ وَلَا مُوَكِّلُهُ فَهَلْ يَقَعُ لِلْمُوَكِّلِ أَوْ شَرْطُ الْوُقُوعِ لِلْمُوَكِّلِ أَنْ يَنْوِيَهُ أَوْ يُسَمِّيَهُ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَوَّلُ مُحْتَمَلٌ وَالثَّانِي قَرِيبٌ فَلْيُرَاجَعْ وَلْيُحَرَّرْ وَمُقْتَضِي كَلَامِ ق ل عَلَى الْجَلَالِ أَنَّهُ لَا يَقَعُ لِلْمُوَكِّلِ إلَّا إنْ سَمَّاهُ فَإِنْ نَوَاهُ وَقَعَ لِنَفْسِهِ وَتَلْغُو نِيَّتُهُ قَالَ: وَهَذَا هُوَ الْأَقْرَبُ اهـ وَفِي إلْغَاءِ نِيَّتِهِ نَظَرٌ، ثُمَّ الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا كُلَّهُ فِيمَا إذَا اشْتَرَى بِغَيْرِ مَالِ الْمُوَكِّلِ وَمَالِ نَفْسِهِ بِأَنْ اشْتَرَى فِي ذِمَّتِهِ فَلْيُحَرَّرْ

(قَوْلُهُ لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ) لَا لِلْوَكِيلِ لِإِضَافَتِهِ لِذِمَّةِ الْمُوَكِّلِ وَلَا لِلْمُوَكِّلِ لِمُخَالَفَتِهِ لَهُ وَفِي م ر وَحَجَرٍ مَا يُفِيدُ أَنَّهُ إذَا أَضَافَ لِذِمَّةِ الْمُوَكِّلِ بِإِذْنِهِ صَحَّ لِلْمُوَكِّلِ فَرَاجِعْهُمَا.
اهـ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَلَوْ خَالَفَ وَأَضَافَ الثَّمَنَ لِذِمَّةِ الْمُوَكِّلِ لَمْ يَقَعْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا لِفَسَادِهِ كَمَا مَرَّ فِيمَا لَوْ أَمَرَهُ بِالشِّرَاءِ يَعْنِي فَاشْتَرَى بِأُخْرَى بِلَا مَالِ الْمُوَكِّلِ أَيْ

بِالذِّمَّةِ لِتَنْصِيصِهِ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ ذِمَّةُ الْوَكِيلِ لِأَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى فِي ذِمَّةِ الْمُوَكِّلِ لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ (وَ) كَذَا (الْعَكْسُ) بِأَنْ قَالَ: اشْتَرِهِ فِي الذِّمَّةِ، ثُمَّ أَنْقِدْ الْمُعَيَّنَ عَنْ الثَّمَنِ فَاشْتَرَاهُ بِالْمُعَيَّنِ (عَنْهُ لَا يَقَعْ) أَيْ لَا يَقَعُ عَنْ الْمُوَكِّلِ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يُرِيدُ تَحْصِيلَ الْمُوَكِّلِ فِيهِ، وَإِنْ تَلِفَ الْمُعَيَّنُ وَلَا يَقَعُ لِلْوَكِيلِ أَيْضًا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي بِخِلَافِهِ فِي الْأُولَى فَإِنَّهُ يَقَعُ لَهُ وَإِنْ صَرَّحَ بِالسِّفَارَةِ وَلَوْ دَفَعَ إلَيْهِ دِينَارًا وَقَالَ اشْتَرِ كَذَا لَا يَتَعَيَّنُ الشِّرَاءُ بِعَيْنِهِ بَلْ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الشِّرَاءِ بِعَيْنِهِ وَفِي الذِّمَّةِ لِمُوَافَقَةِ الْأَمْرِ عَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ وَلَوْ قَالَ: اشْتَرِ بِهَذَا فَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فِي مَسْأَلَةِ الشَّاةِ أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ أَيْضًا وَفِي تَعْبِيرِهِمْ هُنَا بِعَيْنِ الثَّمَنِ إشَارَةٌ إلَيْهِ

. (وَأَمْرُهُ فِي الْبَيْعِ لَوْ لَمْ يُتَّبَعْ) أَيْ لَوْ لَمْ يَتْبَعْهُ الْوَكِيلُ فِيهِ كَأَنْ قَالَ: بِعْ هَذَا الْعَبْدَ فَبَاعَ غَيْرَهُ أَوْ بِعْهُ بِأَلْفٍ فَبَاعَهُ بِمِائَةٍ (أَوْ) لَمْ يَتَّبِعْ أَمْرَهُ (فِي الشِّرَا بِالْعَيْنِ) كَأَنْ قَالَ: لَهُ اشْتَرِ كَذَا بِعَيْنِ هَذِهِ الْمِائَةِ فَاشْتَرَاهُ بِعَيْنِ مِائَةٍ أُخْرَى مِنْ مَالِ الْمُوَكِّلِ بَطَلَ الْعَقْدُ لِلْمُخَالَفَةِ وَشَمَلَ كَلَامُهُ هَذَا مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ وَكَّلَهُ بِالشِّرَاءِ فِي الذِّمَّةِ فَاشْتَرَى بِالْعَيْنِ بَطَلَ (أَوْ مُوَكِّلًا لَا كَالنِّكَاحِ سَمَّيَاهُ) أَيْ أَوْ سَمَّى الْبَائِعُ وَالْوَكِيلُ وَهُوَ الْمُشْتَرِي الْمُوَكَّلُ فِي الْبَيْعِ بِلَا خِطَابٍ بِهِ بِأَنْ قَالَ بِعْت مُوَكِّلَك فَقَالَ اشْتَرَيْت لَهُ بَطَلَ وَإِنْ تَبِعَ مُوَكِّلَهُ فِيمَا أَمَرَ بِهِ لِعَدَمِ الْخِطَابِ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي النِّكَاحِ كَمَا زَادَهُ النَّاظِمُ بِقَوْلِهِ: لَا كَالنِّكَاحِ بَلْ لَا يَصِحُّ إلَّا بِتَرْكِ الْخِطَابِ بِهِ بِأَنْ يَقُولَ زَوَّجْت مُوَكِّلَك؛ لِأَنَّ الْوَكَالَةَ فِيهِ سِفَارَةٌ مَحْضَةٌ بِخِلَافِهَا فِي الْبَيْعِ إذْ لَهُ أَحْكَامٌ تَتَعَلَّقُ بِالْمَجْلِسِ وَإِنَّمَا يُمْكِنُ اعْتِبَارُهَا بِالْمُتَعَاقِدِينَ فَاعْتُبِرَ جَرَيَانُ الْخِطَابِ بَيْنَهُمَا وَبِهَذَا عُلِمَ أَنَّ الْمُؤَثِّرَ تَرْكُ الْخِطَابِ لَا تَسْمِيَةُ الْمُوَكِّلِ فَلَوْ قَالَ بِعْتُك لِمُوَكِّلِك فَقَالَ اشْتَرَيْت لَهُ صَحَّ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَوَكِيلُ الْمُتَّهَبِ يَجِبُ أَنْ يُسَمِّيَ مُوَكِّلَهُ وَإِلَّا فَيَقَعَ الْعَقْدُ لَهُ وَلَا يَنْصَرِفُ إلَى مُوَكِّلِهِ بِالنِّيَّةِ؛ لِأَنَّ الْوَاهِبَ قَدْ يَسْمَحُ بِالتَّبَرُّعِ لَهُ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ.
. إلَخْ) لَعَلَّ الْمُرَادَ أَنْ يَقُولَ فِي ذِمَّتِي أَوْ يُطْلِقَ بِأَنْ يَقُولَ بِكَذَا مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ.
(قَوْلُهُ: بَلْ يَتَخَيَّرُ) بَحَثَ فِي الْخَادِمِ تَعَيُّنَ الْأَغْبَطِ وَأَنْ يَكُونَ مَحَلُّ التَّخْيِيرِ عِنْدَ الِاسْتِوَاءِ بِرّ

(قَوْلُهُ: لَا كَالنِّكَاحِ) لَمْ يُفْصِحْ الشَّارِحُ عَنْ هَذِهِ الْكَافِ وَإِنَّهَا إشَارَةٌ إلَى شَيْءٍ آخَرَ مُوَافِقٌ لِلنِّكَاحِ فِي هَذَا الْحُكْمِ وَمَا هُوَ أَوْ أَنَّهَا زَائِدَةٌ وَذَلِكَ الْحُكْمُ مُنْحَصِرٌ فِي النِّكَاحِ بَلْ قَضِيَّةُ تَعْبِيرِهِ بِقَوْلِهِ: الْآتِي بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي النِّكَاحِ.
. إلَخْ زِيَادَتُهَا فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ أَوْ مُوَكِّلًا) نُصِبَ بِمَا يُفَسِّرُهُ سَمِيَّاهُ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَيَقَعُ الْعَقْدُ لَهُ) هَذَا لَا يُتَّجَهُ فِيمَا لَوْ تَرَكَ الْوَكِيلُ التَّسْمِيَةَ وَلَكِنَّ الْوَاهِبَ قَدْ سَمَّى الْمُوَكِّلَ كَأَنْ قَالَ وَهَبْتُك لِمُوَكِّلِك بَرَّ أَقُولُ وَلَا يُتَّجَهُ إذَا نَوَيَا الْمُوَكِّلَ أَخْذًا مِنْ التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ بَلْ يُؤْخَذُ مِنْهُ عَدَمُ الِاتِّجَاهِ أَيْضًا فِيمَا إذَا نَوَاهُ الْوَاهِبُ فَقَطْ

[حاشية الشربيني]

لِأَنَّهُ فُضُولِيٌّ.
اهـ مَعْنًى.
(قَوْلُهُ وَإِنْ صَرَّحَ.
. إلَخْ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ، وَإِنْ سَمَّاهُ الْوَكِيلُ بِقَلْبِهِ أَوْ لَفْظِهِ لِإِلْغَاءِ التَّسْمِيَةِ بِمُخَالَفَةِ الْإِذْنِ؛ لِأَنَّ التَّسْمِيَةَ غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ فِي الصِّحَّةِ فَإِذَا وَقَعَتْ مُخَالِفَةً لِلْإِذْنِ بَطَلَتْ.
(قَوْلُهُ: بَلْ بِتَخَيُّرٍ.
. إلَخْ) فَإِنْ نَقَدَ الْوَكِيلُ دِينَارًا لِمُوَكِّلٍ فَظَاهِرٌ، وَإِنْ نَقَدَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ بَرِئَ الْمُوَكِّلُ مِنْ الثَّمَنِ وَلَا رُجُوعَ لِلْوَكِيلِ عَلَيْهِ وَيَلْزَمُهُ رَدُّ مَا أَخَذَهُ مِنْ الْمُوَكِّلِ إلَيْهِ وَهَذَا يَقَعُ كَثِيرًا وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ نَقَدَ بَعْدَ مُفَارَقَةِ الْمَجْلِسِ أَوْ قَبْلَهَا لِصِحَّةِ الْعَقْدِ بِمُجَرَّدِ الصِّيغَةِ وَحُصُولِ الْمِلْكِ لِلْمُوَكِّلِ بِذَلِكَ، وَقَوْلُهُمْ الْوَاقِعُ فِي الْمَجْلِسِ كَالْوَاقِعِ فِي الْعَقْدِ غَيْرُ مُطَّرِدٍ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا أَمَرَهُ بِالشِّرَاءِ بِعَيْنِ هَذَا الدِّينَارِ فَاشْتَرَاهُ فِي الذِّمَّةِ وَنَقَدَ الدِّينَارَ بِعَيْنِهِ عَمَّا فِيهَا وَقَعَ لِلْوَكِيلِ، وَإِنْ سَمَّى الْمُوَكِّلُ وَإِذَا أَمَرَهُ بِالشِّرَاءِ بِهَذَا الدِّينَارِ وَقَعَ لِلْمُوَكِّلِ سَوَاءٌ اشْتَرَى بِعَيْنِهِ أَوْ فِي الذِّمَّةِ وَنَقَدَهُ عَمَّا فِيهَا فَإِنْ نَقَدَ غَيْرَهُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ بَرِئَ الْمُوَكِّلُ.
. إلَخْ مَا مَرَّ، أَمَّا إذَا اشْتَرَى بِمُعَيَّنٍ آخَرَ مِنْ مَالِ الْمُوَكِّلِ فَإِنَّهُ يَبْطُلُ الْبَيْعُ أَوْ بِمُعَيَّنٍ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ فَإِنَّهُ يَقَعُ الشِّرَاءُ لَهُ، وَإِنْ سَمَّى الْمُوَكِّلُ وَتَلْغُو التَّسْمِيَةُ.
اهـ. ع ش وَجَمَلٌ عَلَى الْمَنْهَجِ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ أَنَّهُ فِيمَا أَمَرَهُ بِالشِّرَاءِ بِعَيْنِ هَذَا الدِّينَارِ فَاشْتَرَاهُ فِي الذِّمَّةِ لَوْ نَقَدَهُ فِي الْمَجْلِسِ أَيْ عَيَّنَهُ فِيهِ يَقَعُ لِلْمُوَكِّلِ وَيَنْفَسِخُ الْعَقْدُ بِتَلَفِهِ نَقَلَهُ عَنْ ز ي وَقَالَ إنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ يُخَالِفُهُ.
اهـ. وَهُوَ ضَعِيفٌ كَمَا كَتَبَهُ شَيْخُنَا ذ بِهَامِشِ الْمَحَلِّيّ.
(قَوْلُهُ: وَفِي تَعْبِيرِهِمْ هُنَا.
. إلَخْ) لِأَنَّ الْعَيْنَ تُسْتَعْمَلُ فِي مُقَابَلَةِ الذِّمَّةِ وَأَمَّا الْإِشَارَةُ فَهِيَ لِذَاتِ الدِّينَارِ وَذَلِكَ صَادِقٌ بِأَنْ يَشْتَرِيَ بِالْعَيْنِ أَوْ فِي الذِّمَّةِ وَيَصْرِفَهُ فِي الثَّانِيَةِ عَمَّا الْتَزَمَهُ فِيهَا فَلَوْ أَمَرَهُ بِشِرَاءِ ثَوْبٍ بِهَذَا الدِّينَارِ فَاشْتَرَاهُ بِآخَرَ لِعُمُومِ الشِّرَاءِ بِهِ تَدَبَّرْ

(قَوْلُهُ: وَشَمِلَ.
. إلَخْ) لَعَلَّ الشُّمُولَ بَدَلِيٌّ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: تَتَعَلَّقُ بِالْمَجْلِسِ) أَيْ وَالْمَجْلِسُ إنَّمَا هُوَ لِلْوَكِيلِ كَمَا قَالَ وَإِنَّمَا (قَوْلُهُ: فَلَوْ قَالَ بِعْتُك لِمُوَكِّلِك.
. إلَخْ) وَلَوْ قَالَ: بِعْتُك فَقَالَ قَبِلْتُ لِمُوَكِّلِي صَحَّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَإِنْ نَوَى الْبَائِعُ وَالْوَكِيلُ وَتَلْغُو هَذِهِ النِّيَّةُ؛ لِأَنَّهَا مُعَاوَضَةٌ الْمَقْصُودُ مِنْهَا الْعِوَضُ فَلَا تَضُرُّ مُخَالَفَةُ نِيَّةِ الْمُوجِبِ لِمَا قَبِلَهُ الْقَابِلُ بِخِلَافِ الْهِبَةِ.
اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَذَكَرَ نِزَاعًا فِي ذَلِكَ فَرَاجِعْهُ وَيَدُلُّ لِمَا ذَكَرَهُ أَوَّلًا مَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِ الشَّارِحِ وَإِنْ سَمَّاهُ.
. إلَخْ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَوَكِيلُ الْمُتَّهَبِ.
. إلَخْ) قَالَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَالَ شَيْخُنَا م ر كَحَجَرٍ وَيَجِبُ تَسْمِيَةُ الْمُوَكِّلِ قَالَ شَيْخُنَا أَوْ نِيَّتُهُ فِي كُلِّ مَا لَا عِوَضَ فِيهِ كَالْهِبَةِ وَالْوَقْفِ وَالرَّهْنِ وَالْوَصِيَّةِ وَالْإِعَارَةِ الْوَدِيعَةِ فَإِنْ نَوَيَا مَعًا الْمُوَكِّلَ أَوْ صَرَّحَا بِهِ أَوْ نَوَاهُ أَحَدُهُمَا وَصَرَّحَ بِهِ الْآخَرُ وَقَعَ لَهُ وَإِنْ أَطْلَقَ الْوَاهِبُ مَثَلًا وَصَرَّحَ الْوَكِيلُ بِالْمُوَكِّلِ أَوْ نَوَاهُ بَطَلَ الْعَقْدُ أَيْ لِعَدَمِ مُوَافَقَةِ الْقَبُولِ الْإِيجَابَ بِخِلَافِ الْبَيْعِ فِي هَذِهِ وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يُصَرِّحْ وَلَمْ يَنْوِ الْوَكِيلُ الْمُوَكِّلَ وَقَعَ لِلْوَكِيلِ خِلَافًا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي بَعْضِ

دُونَ غَيْرِهِ بِخِلَافِ الشِّرَاءِ فَإِنَّ الْقَصْدَ مِنْهُ الْعِوَضُ وَقَوْلُهُ (بَطَلَا) أَيْ: الْعَقْدُ جَوَابُ لَوْ وَالْجُمْلَةُ الشَّرْطِيَّةُ خَبَرُ أَمَرَهُ، وَإِنْ (خَالَفَ فِي الذِّمَّةِ) أَيْ خَالَفَ (فِي شِرَاهُ) فِي الذِّمَّةِ كَأَنْ قَالَ: لَهُ اشْتَرِهِ بِخَمْسَةٍ فَاشْتَرَاهُ بِعَشَرَةٍ وَقَعَ الْعَقْدُ (لِذِي تَوَكُّلٍ) أَيْ لِلْوَكِيلِ (وَإِنْ سَمَّاهُ) أَيْ مُوَكِّلُهُ لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يُسَمِّهِ فَالْخِطَابُ مَعَهُ وَنِيَّتُهُ لَاغِيَةٌ لِلْمُخَالَفَةِ كَالْأَجْنَبِيِّ، وَإِنْ سَمَّاهُ بِأَنْ قَالَ الْبَائِعُ بِعْتُك فَقَالَ اشْتَرَيْتُهُ لِمُوَكِّلِي فُلَانٍ التَّسْمِيَةُ غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ فِي الشِّرَاءِ فَإِذَا سَمَّاهُ وَتَعَذَّرَ صَرْفُ الْعَقْدِ إلَيْهِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يُسَمِّهِ (وَحُكْمُ عَقْدٍ بِالْوَكِيلِ يَشْكُلُ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ مِنْ شَكَّلْت الْكِتَابَ قَيَّدْتُهُ بِالْإِعْرَابِ أَيْ وَأَحْكَامُ الْعَقْدِ مِنْ رُؤْيَةٍ وَتَفَرُّقٍ وَشَرْطِ خِيَارٍ وَغَيْرِهَا تَقَيُّدٌ وَتَعَلُّقٌ بِالْوَكِيلِ دُونَ الْمُوَكِّلِ لِأَنَّهُ الْعَاقِدُ حَقِيقَةً وَلَهُ أَنْ يَفْسَخَ بِخِيَارِ الْمَجْلِسِ، وَإِنْ أَجَازَ الْمُوَكِّلُ.

(فَائِدَةٌ) الْمِلْكُ فِيمَا يَشْتَرِيهِ الْوَكِيلُ لَا يَثْبُتُ لَهُ أَوَّلًا، ثُمَّ يَنْتَقِلُ لِمُوَكِّلِهِ بَلْ يَثْبُتُ لِمُوَكِّلِهِ ابْتِدَاءً عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا فِي شِرَاءِ الْأَبِ لِطِفْلِهِ وَلِأَنَّهُ لَوْ ثَبَتَ لَهُ ابْتِدَاءً لَعَتَقَ عَلَيْهِ أَبُوهُ إذَا اشْتَرَاهُ لِمُوَكِّلِهِ (وَهْوَ) أَيْ الْوَكِيلُ (بِعَزْلِ وَاحِدٍ) مِنْهُ وَمِنْ الْمُوَكِّلِ (يَنْعَزِلُ) لِأَنَّ الْوَكَالَةَ جَائِزَةٌ مِنْ الْجِهَتَيْنِ، وَإِنْ ذُكِرَ فِيهَا جُعْلٌ وَوُجِدَ فِيهَا شُرُوطُ الْإِجَارَةِ لِتَضَرُّرِ الْعَاقِدَيْنِ بِاللُّزُومِ وَلَا يَتَوَقَّفُ انْعِزَالُهُ عَلَى عَمَلِهِ بِالْعَزْلِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُ النَّظْمِ وَأَصْلِهِ فَإِنَّهُ رَفْعُ عَقْدٍ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الرِّضَا فَكَذَا الْعِلْمُ كَالطَّلَاقِ بِخِلَافِ انْعِزَالِ الْقَاضِي لِتَعَلُّقِ الْمَصَالِحِ الْكُلِّيَّةِ بِهِ قَالَ: فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَيَنْبَغِي لِلْمُوَكِّلِ إذَا عَزَلَ الْوَكِيلَ فِي غَيْبَتِهِ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى الْعَزْلِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ: بَعْدَ تَصَرُّفِ الْوَكِيلِ كُنْت عَزَلْتُهُ لَا يُقْبَلُ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَمَحَلُّهُ إذَا أَنْكَرَ الْوَكِيلُ الْعَزْلَ فَإِنْ وَافَقَهُ لَكِنْ قَالَ: كَانَ بَعْدَ التَّصَرُّفِ فَهُوَ كَدَعْوَى الزَّوْجِ تَقَدُّمَ الرَّجْعَةِ عَلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَفِيهِ تَفْصِيلٌ مَعْرُوفٌ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ فِي اخْتِلَافِ الْمُوَكِّلِ وَالْوَكِيلِ (وَجَحْدِهِ) أَيْ وَيَنْعَزِلُ بِجَحْدِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْوَكَالَةَ (بِعِلْمِهَا) أَيْ مَعَ عِلْمِهِ بِهَا (بِلَا غَرَضْ) لَهُ فِي الْجَحْدِ؛ لِأَنَّ جَحْدَهَا حِينَئِذٍ رَدٌّ لَهَا بِخِلَافِ جَحْدِهَا لِنِسْيَانٍ أَوْ لِغَرَضٍ فِي إخْفَائِهَا كَخَوْفِ ظَالِمٍ وَمَا ذُكِرَ مِنْ التَّسْوِيَةِ بَيْنَ جَحْدَيْ الْمُوَكِّلِ وَالْوَكِيلِ فِي

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: وَإِنْ سَمَّاهُ.
. إلَخْ) اُنْظُرْ لَوْ سَمَّاهُ الْبَائِعُ أَيْضًا وَقَدْ يُقَالُ إذَا سَمَّاهُ الْبَائِعُ أَيْضًا لَمْ يَرْضَ إلَّا بِالْبَيْعِ لَهُ فَهُوَ كَمَا لَوْ قَالَ: بِعْ لِزَيْدٍ فَبَاعَ لِغَيْرِهِ أَوْ لِوَكِيلِهِ فَبَاعَ لِنَفْسِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: بِخِيَارِ الْمَجْلِسِ) وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي الْفَسْخِ بِالْعَيْبِ فِي قَوْلِهِ: وَإِنْ مَعِيبًا اشْتَرَى.
. إلَخْ

(قَوْلُهُ: بِعَزْلِ وَاحِدٍ مِنْهُ) قَضِيَّتُهُ امْتِنَاعُ تَصَرُّفِهِ حِينَئِذٍ وَاسْتَشْكَلَهُ الْإِسْنَوِيُّ بِنُفُوذِ تَصَرُّفِهِ فِي الْوَكَالَةِ الْفَاسِدَةِ وَيُجَابُ بِأَنَّ عَزْلَهُ نَفْسَهُ أَبْطَلَ إذْنَ الْمُوَكِّلِ رَأْسًا بِخِلَافِ فَسَادِ الْوَكَالَةِ.
(قَوْلُهُ: يَنْعَزِلُ) قَالَ فِي الرَّوْضِ إنْ لَمْ يَكُنْ أَيْ عَقْدُ الْوَكَالَةِ بِاسْتِئْجَارٍ قَالَ فِي شَرْحِهِ: فَإِنْ كَانَ بِاسْتِئْجَارٍ بِأَنْ عُقِدَتْ بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ فَهُوَ لَازِمٌ لَا يَقْبَلُ الْعَزْلَ وَهَذَا ظَاهِرٌ لَا يَحْتَاجُ إلَى التَّنْبِيهِ عَلَيْهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ ذَكَرَ فِيهَا.
. إلَخْ) قِيَاسُ الْجَوَازِ مَعَ ذِكْرِ الْجُعْلِ أَيْ وَالْعَقْدِ بِلَفْظِ الْوَكَالَةِ عَدَمُ وُجُوبِ الْقَبُولِ لَفْظًا.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَتَوَقَّفُ.
. إلَخْ) ، وَإِنْ كَانَ وَكِيلًا عَامًّا كَوَكِيلِ السُّلْطَانِ اعْتِبَارًا بِمَا مِنْ شَأْنِهِ م ر. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ انْعِزَالِ الْقَاضِي) وَلَا يَنْعَزِلُ وَدِيعٌ وَمُسْتَعِيرٌ إلَّا بِبُلُوغِ الْخَبَرِ وَفَارَقَا الْوَكِيلَ بِأَنَّ الْقَصْدَ مَنْعُهُ مِنْ التَّصَرُّفِ الَّذِي يَضُرُّ الْمُوَكِّلَ بِإِخْرَاجِ أَعْيَانِهِ عَنْ مِلْكِهِ هَذَا يُؤَثِّرُ فِيهِ الْعَزْلُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ بِخِلَافِهِمَا ح ج. (قَوْلُهُ وَفِيهِ تَفْصِيلٌ مَعْرُوفٌ.
. إلَخْ) قَالَ: فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَظَاهِرٌ أَنَّ هَذَا بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِمَا، أَمَّا بِالنِّسْبَةِ إلَى الثَّالِثِ كَالْمُشْتَرِي مِنْ الْوَكِيلِ فَلَا يُصَدَّقُ -

[حاشية الشربيني]

ذَلِكَ.
(تَنْبِيهٌ) عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّ تَسْمِيَةَ الْمُوَكِّلِ لَيْسَتْ شَرْطًا إلَّا فِي صُوَرٍ مِنْهَا النِّكَاحُ فَيُشْتَرَطُ التَّسْمِيَةُ فِيهِ لِصِحَّةِ أَصْلِ الْعَقْدِ وَمِنْهَا مَا لَوْ قَالَ: اشْتَرِ لِي عَبْدَ فُلَانٍ بِثَوْبِك هَذَا وَمَا لَوْ وَكَّلَ عَبْدًا لِيَشْتَرِيَ لَهُ نَفْسَهُ مِنْ سَيِّدِهِ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ سَيِّدُهُ فَيُشْتَرَطُ التَّسْمِيَةُ لِيَقَعَ عَنْ الْمُوَكِّلِ وَلَمْ يُكْتَفَ فِيهِ بِالنِّيَّةِ؛ لِأَنَّ مَوْضُوعَ شِرَاءِ الْعَبْدِ نَفْسَهُ مِنْ سَيِّدِهِ الْعَتَاقَةُ فَلَا يَنْصَرِفُ عَنْ مَوْضُوعِهِ بِنِيَّةِ الْمُوَكِّلِ بَلْ لَا بُدَّ فِي صَيْرُورَتِهِ عَقْدَ مُعَاوَضَةٍ مَحْضَةٍ مِنْ التَّصْرِيحِ بِالْمُوَكَّلِ وَإِلَّا نَفَذَ فِي مَوْضُوعِهِ وَمِنْهَا مَا لَوْ وَكَّلَ الْعَبْدُ شَخْصًا لِيَشْتَرِيَهُ لِنَفْسِهِ فَيَكُونُ عَقْدُ عَتَاقِهِ إذَا صَرَّحَ الْوَكِيلُ بِالْمُوَكِّلِ وَهُوَ الْقِنُّ وَإِلَّا فَهُوَ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ مَحْضَةٍ فَيَقَعُ لِلْوَكِيلِ.
اهـ. مَعَ زِيَادَةٍ مِنْ م ر

(قَوْلُهُ: لِتَعَلُّقِ الْمَصَالِحِ الْكُلِّيَّةِ بِهِ) أَيْ شَأْنُهُ ذَلِكَ فَلَوْ قُلْنَا بِانْعِزَالِهِ قَبْلَ بُلُوغِ الْخَبَرِ عَظُمَ ضَرَرُ النَّاسِ بِنَقْضِ الْعُقُودِ الْوَاقِعَةِ مِنْهُ قَبْلَ بُلُوغِ الْخَبَرِ وَفَسَادِ الْأَنْكِحَةِ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ فَإِنَّ شَأْنَهُ الْوَلَايَةُ الْخَاصَّةُ فَلَا يَعْظُمُ الضَّرَرُ وَبِاعْتِبَارِ الشَّأْنِ فِيهَا انْدَفَعَ مَا يَرِدُ عَلَى التَّعْلِيلِ مِنْ أَنَّ الْقَاضِيَ قَدْ يَكُونُ قَاضِيًا فِي وَاقِعَةٍ خَاصَّةٍ وَالْوَكِيلُ قَدْ يَكُونُ عَامَّ الْوَلَايَةِ كَوَكِيلِ السُّلْطَانِ.
اهـ. م ر مَعْنًى وَالْوَدِيعُ وَالْمُسْتَعِيرُ كَالْقَاضِي فَلَا يَنْعَزِلَانِ إلَّا بَعْدَ بُلُوغِ الْخَبَرِ إذْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ إلَّا مُرَاعَاةُ الْعَيْنِ الْمُودَعَةِ بِدَفْعِ الْمُتْلَفَاتِ فَلَوْ تَلِفَتْ بَعْدَ الْعَزْلِ لَمْ يَضْمَنْ بِخِلَافِهِ قَبْلَهُ كَذَا يُؤْخَذُ مِنْ ع ش فَانْدَفَعَ تَوَقُّفُ ز ي. (قَوْلُهُ: وَفِيهِ تَفْصِيلٌ.
إلَخْ) قَالَ فِي التُّحْفَةِ فَإِذَا اتَّفَقَا عَلَى وَقْتِ الْعَزْلِ وَقَالَ تَصَرَّفْتُ قَبْلَهُ وَقَالَ الْمُوَكِّلُ بَعْدَهُ حَلَفَ الْمُوَكِّلُ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُهُ تَصَرَّفَ قَبْلَهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ إلَى مَا بَعْدَهُ أَوْ عَلَى وَقْتِ التَّصَرُّفِ وَقَالَ عَزَلْتُك قَبْلَهُ فَقَالَ الْوَكِيلُ بَلْ بَعْدَهُ حَلَفَ الْوَكِيلُ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ عَزْلَهُ قَبْلَهُ، وَإِنْ لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى وَقْتٍ حَلَفَ مَنْ سَبَقَ بِالدَّعْوَى أَنَّ مُدَّعَاهُ سَابِقٌ لِاسْتِقْرَارِ الْحُكْمِ بِقَوْلِهِ: فَإِذَا جَاءَا مَعًا فَاَلَّذِي يَظْهَرُ تَصْدِيقُ الْمُوَكِّلِ لِأَنَّ جَانِبَهُ أَقْوَى إذْ أَصْلُ عَدَمِ التَّصَرُّفِ أَقْوَى مِنْ أَصْلِ بَقَائِهِ؛ لِأَنَّ بَقَاءَهُ مُتَنَازَعٌ فِيهِ، ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا جَزَمَ بِتَصْدِيقِ الْمُوَكِّلِ وَلَمْ يُوَجِّهْهُ اهـ وَكَتَبَ

التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ هُوَ مَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ هُنَا لَكِنَّهُ أَطْلَقَ فِيهَا كَأَصْلِهَا فِي بَابِ التَّدْبِيرِ إنْ جَحَدَ الْمُوَكِّلُ عُزِلَ وَحَمَلَهُ ابْنُ النَّقِيبِ عَلَى مَا هُنَا وَاَلَّذِي قَالَهُ الرَّافِعِيُّ هُنَا بَعْدَ التَّفْصِيلِ السَّابِقِ فِي جَحْدِ الْوَكِيلِ وَأَوْرَدَ فِي النِّهَايَةِ قَرِيبًا مِنْهُ فِي جَحْدِ الْمُوَكِّلِ انْتَهَى وَاَلَّذِي فِي النِّهَايَةِ فِي بَابِ التَّدْبِيرِ كَمَا فِي الْكِفَايَةِ وَغَيْرِهَا حِكَايَةُ وَجْهَيْنِ فِي أَنَّ جَحْدَ الْمُوَكِّلِ عَزْلٌ أَوْ لَا أَصَحُّهُمَا لَا وَأَشْهَرُهُمَا نَعَمْ، ثُمَّ أَبْدَى التَّفْصِيلَ احْتِمَالًا وَبِالْأَشْهَرِ جَزَمَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي مُخْتَصَرِ النِّهَايَةِ وَقَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ إنَّهُ الْمُفْتَى بِهِ انْتَهَى وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْمُوَكِّلَ أَقْوَى عَلَى رَفْعِ الْوَكَالَةِ مِنْ الْوَكِيلِ بِدَلِيلِ ارْتِفَاعِهَا بِرِدَّتِهِ عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ دُونَ رِدَّةِ الْوَكِيلِ وَبِرَدِّهِ الْوَكَالَةَ دُونَ الْوَكِيلِ لَهَا فِي وَجْهٍ فِيمَا إذَا كَانَتْ صِيغَةُ الْمُوَكِّلِ أَمْرًا كَبِعْ لِأَنَّهُ إذْنٌ وَإِبَاحَةٌ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ أَبَاحَ لَهُ الطَّعَامَ لَا يَرْتَدُّ بِرَدِّ الْمُبَاحِ لَهُ وَبِأَنَّ جَحْدَ الْوَكِيلِ قَدْ يَجِبُ حِفْظًا لِمَالِ مُوَكِّلِهِ فَجُعِلَ عُذْرًا فِي الْجُمْلَةِ بِخِلَافِ جَحْدِ الْمُوَكِّلِ الْمَالِكَ وَيَلْحَقُ بِهِ جَحْدُ الْمُوَكِّلِ النَّائِبَ عَنْ غَيْرِهِ وَسَأُعِيدُ الْمَسْأَلَةَ فِي الْوَصِيَّةِ لِغَرَضِ الْفَرْقِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ نَظِيرِهَا

(أَوْ زَالَ أَهْلِيَّةُ شَخْصٍ) أَيْ وَيَنْعَزِلُ بِزَوَالِ أَهْلِيَّةِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِذَلِكَ التَّصَرُّفِ بِأَنْ مَاتَ أَوْ جُنَّ أَوْ رَقَّ أَوْ فَسَقَ فِيمَا يُعْتَبَرُ فِيهِ الْعَدَالَةُ أَوْ حُجِرَ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ أَوْ فَلَسٍ فِيمَا لَا يَنْفُذُ لِأَجْلِهِمَا (أَوْ عَرَضْ إغْمَاؤُهُ) أَيْ وَيَنْعَزِلُ بِإِغْمَاءِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَالْأَوْلَى جَعْلُ الْإِغْمَاءِ مِثَالًا لِزَوَالِ الْأَهْلِيَّةِ كَمَا صَنَعَ الْحَاوِي حَيْثُ قَالَ: وَزَوَالُ أَهْلِيَّةِ وَاحِدٍ كَالْإِغْمَاءِ وَكَانَ النَّاظِمُ ظَنَّهُ تَنْظِيرًا لِذَلِكَ فَعَبَّرَ عَنْهُ بِمَا ذَكَرَ وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ إغْمَاءُ الْمُوَكِّلِ بِرَمْيِ الْجِمَارِ فَلَا يَنْعَزِلُ بِهِ الْوَكِيلُ كَمَا مَرَّ فِي الْحَجِّ لِأَنَّهُ قَدْ زَادَ عَجْزُهُ (أَوْ زَالَ مِلْكٌ) أَيْ وَيَنْعَزِلُ بِزَوَالِ مِلْكِ الْمُوَكِّلِ عَنْ الْمُوَكَّلِ فِيهِ بِتَلَفٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ نَحْوِهَا أَوْ عَنْ مَنْفَعَتِهِ كَمَا لَوْ أَجَّرَهُ وَمِثْلُهُ لَوْ زَوَّجَهُ لِإِشْعَارِ الْإِجَارَةِ وَالتَّزْوِيجِ بِالنَّدَمِ عَلَى الْبَيْعِ أَوْ عَنْ الْوَكِيلِ إذَا كَانَ رَقِيقَ الْمُوَكِّلِ كَمَا نَقَلَ النَّوَوِيُّ تَصْحِيحَهُ عَنْ جَمَاعَةٍ وَأَقَرَّهُ بِخِلَافِ زَوَالِ الْمِلْكِ عَنْ رَقِيقِ غَيْرِهِ فَلَيْسَ بِعَزْلٍ قَالَ: فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَفِي الْعَزْلِ بِطَحْنِ الْحِنْطَةِ وَجْهَانِ وَجْهُ الْعَزْلِ بُطْلَانُ اسْمِهَا.
انْتَهَى.
وَقَضِيَّةُ هَذَا التَّوْجِيهِ أَنَّهُ

[حاشية العبادي]

الْمُوَكِّلُ فِي حَقِّهِ مُطْلَقًا.
اهـ. (قَوْلُهُ: هُوَ مَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ هُنَا) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْمُوَكِّلَ إلَخْ) هَذَا التَّوْجِيهُ بِاعْتِبَارِ الْإِطْلَاقِ فِيهِمَا.
(قَوْلُهُ عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ) قَالَ: فِي الرَّوْضِ أَوَائِلَ الْبَابِ وَتَوْكِيلُ الْمُرْتَدِّ كَتَصَرُّفِهِ.
قَالَ: فِي شَرْحِهِ فَلَا يَصِحُّ مُطْلَقًا وَهُوَ أَوْجَهُ مِنْ قَوْلِ أَصْلِهِ أَنَّهُ تَوَقَّفَ كَمِلْكِهِ وَمِنْ قَوْلِ الزَّرْكَشِيّ يَنْبَغِي صِحَّتُهُ فِيمَا يَحْتَمِلُ الْوَقْفَ وَأَفْهَمَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ أَصْلِهِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ ارْتَدَّ الْمُوَكِّلُ لَمْ يُؤَثِّرْ فِي التَّوْكِيلِ بَلْ يُوقَفُ كَمِلْكِهِ بِأَنْ يُوقَفَ اسْتِمْرَارُهُ لَكِنْ جَزَمَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي الْمَطْلَبِ بِأَنَّ ارْتِدَادَهُ عَزْلٌ وَلَيْسَ بِظَاهِرٍ.
اهـ. (قَوْلُهُ: دُونَ رَدِّةِ الْوَكِيلِ) تَقَدَّمَ فِي شَرْحٍ إنْ أَوْجَبَتْ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ عَدَمُ رَدِّ الْوَكِيلِ

(قَوْلُهُ: أَوْ فَسَقَ) اعْلَمْ أَنَّهُ تَقَدَّمَ فِي مَبْحَثِ تَوْكِيلِ الْوَكِيلِ مَا يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ طُرُوُّ الْفِسْقِ عَلَيْهِ لَا يَنْعَزِلُ بِهِ وَسَيَأْتِي فِي الْهَامِشِ فِي مَسْأَلَةِ تَعَدِّي الْوَكِيلِ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ مَا حَاصِلُهُ اخْتِيَارُ أَنَّ وَكِيلَ الْوَلِيِّ وَالْوَصِيِّ لَا يَنْعَزِلُ أَيْضًا بِذَلِكَ فَقَوْلُهُ أَوْ فَسَقَ.
. إلَخْ لَعَلَّهُ مُصَوَّرٌ بِالْوَكِيلِ فِي نَحْوِ إيجَابِ النِّكَاحِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: أَوْ فَلَسٍ) هَذَا فِي الْمُوَكِّلِ خَاصَّةً قَالَ: ابْنُ الرِّفْعَةِ يَنْعَزِلُ وَكِيلُ الْمُفْلِسِ بِخِلَافِ الْمُفْلِسِ إذَا كَانَ وَكِيلًا لَا يَنْعَزِلُ بِطُرُوِّ فَلَسِهِ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ لَا يَخْتَصُّ هَذَا بِالْمُوَكِّلِ بَلْ يَجْرِي أَيْضًا فِي الْوَكِيلِ كَأَنْ يَقُولَ لِزَيْدٍ وَكَّلْتُك فِي شِرَاءِ كَذَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِثَوْبِك هَذَا، ثُمَّ يَحْجُرُ عَلَى زَيْدٍ بِالْفَلَسِ فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّ فِيهِ نَظَرًا إذْ قَدْ يُقَالُ: لَا مَانِعَ مِنْ بَقَاءِ الْوَكَالَةِ حَتَّى لَوْ انْفَكَّ الْحَجْرُ وَبَقِيَ الثَّوْبُ فَلَهُ الْإِتْيَانُ بِالتَّصَرُّفِ إنْ لَمْ يَفُتْ يَوْمُ الْجُمُعَةِ إلَّا أَنَّ قَوْلَ ابْنِ الرِّفْعَةِ السَّابِقِ يَنْعَزِلُ.
. إلَخْ فِي إطْلَاقِهِ نَظَرٌ إذْ قَدْ يَكُونُ التَّوْكِيلُ فِيمَا لَا يُنَافِي الْفَلَسَ كَالشِّرَاءِ فِي الذِّمَّةِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ عَنْ الْوَكِيلِ) عَطْفٌ عَلَى عَنْ الْمُوَكَّلِ فِيهِ (قَوْلُهُ: فَلَيْسَ بِعَزْلٍ) قَالَ: فِي الرَّوْضِ لَكِنَّهُ يَعْصِي بِالتَّصَرُّفِ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُشْتَرِي قَالَ: فِي شَرْحِهِ، وَإِنْ نَفَذَ تَصَرُّفُهُ.
اهـ. وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّ الْعِصْيَانِ إنْ فَوَّتَ عَلَى الْمُشْتَرِي غَرَضًا بِخِلَافِ مُجَرَّدِ نَحْوِ إيجَابٍ لَا يُفَوِّتُ بِوَجْهٍ شَيْئًا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ هَذَا التَّوْجِيهِ.
. إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَوَجَّهَهُ أَيْ الِانْعِزَالَ الرَّافِعِيُّ بِبُطْلَانِ اسْمِ الْحِنْطَةِ وَإِشْعَارِ طَحْنِهَا بِالْإِمْسَاكِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُمَا عِلَّتَانِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ تَرْكِيبِ الْعِلَّةِ وَاقْتَصَرَ فِي الرَّوْضَةِ عَلَى الْأَوَّلِ مِنْهُمَا وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُصَرِّحْ

[حاشية الشربيني]

سم عَلَى قَوْلِهِ: فَإِنْ جَاءَا مَعًا، عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَوْ وَقَعَ كَلَامُهُمَا مَعًا صُدِّقَ الْمُوَكِّلُ

(قَوْلُهُ: فِيمَا يُعْتَبَرُ فِيهِ الْعَدَالَةُ) أَيْ فِي تَصَرُّفٍ شَرْطُهُ الْعَدَالَةُ كَالنِّكَاحِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ فَلَسٍ) صُورَتُهُ فِي الْوَكِيلِ أَنْ يُوَكِّلَهُ فِي شِرَاءِ شَيْءٍ بِعَيْنٍ مِنْ أَعْيَانِ الْوَكِيلِ، ثُمَّ قَبْلَ الشِّرَاءِ حَجَرَ عَلَيْهِ فَيَنْعَزِلُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إمَّا قَرْضٌ أَوْ هِبَةٌ وَهُوَ مَمْنُوعٌ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ: بِإِغْمَاءِ وَاحِدٍ) نَعَمْ يُسْتَثْنَى مِنْهُ قَدْرٌ لَا يُسْقِطُ الصَّلَاةَ كَمَا اعْتَمَدَهُ م ر وَيَنْعَزِلُ الْوَكِيلُ بِكَسْرِهِ بِلَا تَعَدٍّ وَكَذَا بِتَعَدٍّ عَلَى مَا بَحَثَهُ م ر لَكِنْ اسْتَوْجَهَ سم عَلَى التُّحْفَةِ عَدَمَ انْعِزَالِ الْمُتَعَدِّي لِصِحَّةِ تَصَرُّفِهِ وَنَقَلَهُ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: زَوَّجَهُ) أَيْ الرَّقِيقَ وَكَانَ أَمَةً بِخِلَافِ تَزْوِيجِ الْعَبْدِ.
اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ فَلْيُحَرَّرْ، ثُمَّ رَأَيْت ع ش قَالَ سَوَاءٌ كَانَ الْمُوَكِّلُ فِي بَيْعِهِ عَبْدًا أَوْ أَمَةً.
(قَوْلُهُ: رَقِيقَ الْمُوَكِّلِ) وَلَا يَنْعَزِلُ هَذَا بِعَزْلِهِ نَفْسَهُ كَمَا فِي التُّحْفَةِ (قَوْلُهُ: بِطَحْنِ الْحِنْطَةِ) أَيْ إنْ كَانَ بِفِعْلِ الْمُوَكِّلِ وَحِينَئِذٍ فَلَيْسَ زَوَالُ الِاسْمِ عِلَّةً مُسْتَقِلَّةً بَلْ الْعِلَّةُ الزَّوَالُ بِمَا يُشْعِرُ بِالنَّدَمِ فَهُمَا، وَإِنْ كَانَا عِلَّتَيْنِ وَالْأَصْلُ عَدَمُ تَرَكُّبِ الْعِلَلِ لَكِنَّ فِعْلَ الْأَجْنَبِيِّ، وَإِنْ زَالَ بِهِ الِاسْمُ إلَّا أَنَّهُ يَبْعُدُ تَأْثِيرُهُ فَلِذَا أَعْرَضُوا عَنْهُ، وَإِنْ كَانَ مُقْتَضَى قَوْلِهِمْ إنَّ كُلًّا عِلَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ

لَوْ لَمْ يُصَرِّحْ بِاسْمِ الْحِنْطَةِ كَأَنْ قَالَ: وَكَّلْتُك فِي بَيْعِ هَذَا لَمْ يَكُنْ عَزْلًا قَطْعًا قَالَ: الْبُلْقِينِيُّ وَالْأَقْرَبُ أَنَّ الْوَصِيَّةَ وَالتَّدْبِيرَ وَتَعْلِيقَ الْعِتْقِ عَزْلٌ وَلَا يَنْعَزِلُ بِالْعَرْضِ عَلَى الْبَيْعِ وَلَا بِتَوْكِيلِ وَكِيلٍ آخَرَ قَالَ: فِي الرَّوْضَةِ وَلَوْ عَزَلَ أَحَدَ وَكِيلَيْهِ مُبْهَمًا مُنِعَ كُلٌّ مِنْهُمَا مِنْ التَّصَرُّفِ فِي الْأَصَحِّ حَتَّى يُمَيِّزَ لِلشَّكِّ فِي أَهْلِيَّتِهِ

(أَوْ دَفَعْ وَكِيلٌ) أَيْ وَيَنْعَزِلُ الْوَكِيلُ بِدَفْعِهِ (التَّوْكِيلَ) كَرَدَدْتُ الْوَكَالَةَ أَوْ رَفَعْتهَا أَوْ فَسَخْتهَا أَوْ أَبْطَلْتهَا لِمَا مَرَّ أَنَّهُ عَقْدٌ جَائِزٌ وَهَذَا دَاخِلٌ فِي الْعَزْلِ كَمَا دَخَلَ فِيهِ دَفْعُ الْمُوَكِّلِ وَكَأَنَّهُ أَفْرَدَهُ بِالذِّكْرِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْخِلَافِ فِيمَا إذَا كَانَتْ صِيغَةُ الْمُوَكِّلِ أَمْرًا كَمَا مَرَّ بَيَانُهُ (لَا إذَا وَقَعْ مِنْهُ) أَيْ الْوَكِيلِ (تَعَدٍّ) فِيمَا وَكَّلَ فِيهِ كَلُبْسِ الثَّوْبِ وَرُكُوبِ الدَّابَّةِ فَلَيْسَ بِعَزْلٍ (وَلْيَضْمَنْ) هُوَ مَا تَعَدَّى فِيهِ لِارْتِفَاعِ الْأَمَانَةِ بِالتَّعَدِّي وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ارْتِفَاعِهَا ارْتِفَاعُ أَصْلِهَا كَالرَّهْنِ بِخِلَافِ الْوَدِيعَةِ فَإِنَّهَا ائْتِمَانٌ مَحْضٌ كَمَا مَرَّ بَيَانُ ذَلِكَ (لَا الثَّمَنْ) أَيْ لَا ثَمَنَ مَا تَعَدَّى فِيهِ بِأَنْ بَاعَهُ وَقَبَضَ ثَمَنَهُ فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَدَّ فِيهِ نَعَمْ إنْ تَعَدَّى بِسَفَرِهِ بِمَا وَكَّلَ فِيهِ وَبَاعَهُ فِيهِ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَضْمَنُ ثَمَنَهُ، وَإِنْ قَبَضَهُ وَعَادَ مِنْ سَفَرِهِ كَنَظِيرِهِ مِنْ الْقِرَاضِ وَقَدْ قَدَّمْت الْإِشَارَةَ إلَى هَذَا (وَلَا إذَا الْبَيْعُ بِالْإِقْبَاضِ اقْتَرَنْ) أَيْ اقْتَرَنَ بِإِقْبَاضِ مَا تَعَدَّى فِيهِ بِأَنْ بَاعَهُ وَأَقْبَضَهُ لِلْمُشْتَرِي فَإِنَّهُ يَزُولُ عَنْهُ ضَمَانُهُ بِذَلِكَ لِخُرُوجِهِ مِنْ يَدِهِ بِالْإِذْنِ بِخِلَافِ مَا إذَا بَاعَهُ وَلَمْ يَقْبِضْهُ؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ قَبْلَ الْقَبْضِ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ (وَعَادَ) ضَمَانُ مَا تَعَدَّى فِيهِ (لَوْ عَلَيْهِ بِالْعَيْبِ يُرَدْ) لِعَوْدِ الْيَدِ وَبِهِ جَزَمَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَقَالَ الرُّويَانِيُّ لَا نَصَّ فِيهِ وَعِنْدِي أَنَّهُ لَا يَعُودُ الضَّمَانُ؛ لِأَنَّ الْفَسْخَ يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ حِينِهِ لَا مِنْ أَصْلِهِ وَفِي بَعْضِ نُسَخِ الْحَاوِي هُنَا مَسَائِلُ تَرَكَهَا النَّاظِمُ اكْتِفَاءً بِذِكْرِهَا فِي بَحْثِ الدَّعَاوَى (وَفِي الْأَدَا مَنْ قَوْلُهُ لَا يُعْتَمَدْ يَقُولُ أَشْهَدْ) أَيْ وَمَنْ لَا يُعْتَمَدُ قَوْلُهُ فِي أَدَائِهِ لِحَقٍّ لَزِمَهُ كَغَاصِبٍ وَقَيِّمٍ وَوَصِيٍّ وَوَلِيٍّ بَعْدَ رُشْدِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ لَهُ أَنْ يَقُولَ لِذِي الْحَقِّ لَا أُؤَدِّيهِ لَك إلَّا بِإِشْهَادٍ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى بَيِّنَةٍ بِالْأَدَاءِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا هَذَا إنْ كَانَ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ بِالْأَخْذِ وَكَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْأَصَحِّ عِنْدَ الْبَغَوِيّ وَقَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ بِمُقَابِلِهِ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ أَنْ يَقُولَ لَيْسَ عِنْدِي شَيْءٌ وَيَحْلِفُ عَلَيْهِ انْتَهَى وَبِالْأَوَّلِ قَالَ: الْمَرَاوِزَةِ وَالْمَاوَرْدِيُّ مَعَ أَنَّهُ عِرَاقِيٌّ وَاسْتَشْكَلَ جَوَازُ التَّأْخِيرِ لِلْغَاصِبِ بِوُجُوبِ التَّوْبَةِ عَلَى الْفَوْرِ وَهِيَ مُتَوَقِّفَةٌ عَلَى الْأَدَاءِ وَأُجِيبُ بِأَنَّ زَمَنَهُ يَسِيرٌ فَاغْتُفِرَ لِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ الْمَصْلَحَةِ، أَمَّا مَنْ يُعْتَمَدُ قَوْلُهُ فِي الْأَدَاءِ كَوَكِيلٍ وَلَوْ بِجُعْلٍ

[حاشية العبادي]

بِاسْمِ الْحِنْطَةِ كَقَوْلِهِ: وَكَّلْتُك فِي بَيْعِ هَذَا لَمْ يَكُنْ عَزْلًا وَقَضِيَّةُ الثَّانِي خِلَافُهُ وَهُوَ الْأَوْجَهُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: قَالَ الْبُلْقِينِيُّ.
. إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر. (قَوْلُهُ: مِنْ التَّصَرُّفِ فِي الْأَصَحِّ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَوْ تَصَرَّفَ لَمْ يَنْفُذْ أَيْ وَلَا يَتَبَيَّنُ بَعْدَ التَّمْيِيزِ نُفُوذُهُ عَلَى قِيَاسِ مَا فِي الْحَاشِيَةِ الْأُخْرَى.
(قَوْلُهُ: لِلشَّكِّ فِي أَهْلِيَّتِهِ) قَالَ فِي الْعُبَابِ وَلَوْ وَكَّلَ عَشَرَةً، ثُمَّ قَالَ: عَزَلْت أَكْثَرَهُمْ انْعَزَلَ سِتَّةٌ وَإِذَا عَيَّنَهُمْ فَفِي تَصَرُّفِ الْبَاقِينَ وَجْهَانِ.
اهـ. وَقَوْلُهُ: فَفِي تَصَرُّفِ الْبَاقِينَ أَيْ السَّابِقِ عَلَى التَّعْيِينِ فِيمَا يَظْهَرُ، أَمَّا تَصَرُّفُهُمْ بَعْدَ التَّعْيِينِ فَلَا يُمْكِنُ إلَّا نُفُوذُهُ لِتَعَيُّنِهِمْ لِلْوَكَالَةِ بِالتَّعْيِينِ وَقَوْلُهُ: وَجْهَانِ قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ أَصَحُّهُمَا أَنَّهُ لَا يَنْفُذُ

(قَوْلُهُ: ائْتِمَانٌ مَحْضٌ) كَمَا مَرَّ نَعَمْ إنْ كَانَ وَكِيلًا لِوَلِيٍّ أَوْ وَصِيٍّ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ فَالْمُتَّجَهُ انْعِزَالُهُ كَالْوَصِيِّ يَفْسُقُ إذْ لَا يَجُوزُ إبْقَاءُ مَالٍ مَحْجُورٍ بِيَدِ غَيْرِ عَدْلٍ وَمَا قَالُوهُ مَرْدُودٌ؛ لِأَنَّ الْفِسْقَ لَا يَمْنَعُ الْوَكَالَةَ، وَإِنْ مَنَعَ الْوَلَايَةَ نَعَمْ الْمَمْنُوعُ إبْقَاءُ الْمَالِ بِيَدِهِ شَرْحُ رَوْضٍ.
(قَوْلُهُ: وَبَاعَهُ فِيهِ) أَيْ حَيْثُ جَازَ الْبَيْعُ بِأَنْ قَدَّرَ الثَّمَنَ وَإِلَّا فَنَقْلُهُ عَنْ الْبَلَدِ الْمُعَيَّنِ إذَا لَمْ يُقَدَّرْ الثَّمَنُ مُبْطِلٌ لِلْبَيْعِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ لَكِنْ فِي الْحُكْمِ مَعَ هَذَا بِالتَّعَدِّي بِالسَّفَرِ تَأَمُّلٌ فَلْيُتَأَمَّلْ.
وَقَدْ يُصَوَّرُ بِمَا إذَا أَطْلَقَ الْبَيْعَ فِي بَلَدٍ فَإِنَّ الْمَطْلُوبَ مِنْهُ الْبَيْعُ فِيهَا فَإِنْ نَقَلَ ضَمِنَ كَمَا تَقَدَّمَ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: لِعَوْدِ الْيَدِ) قَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ امْتَنَعَ مِنْ وَضْعِ يَدِهِ عَلَيْهِ بَعْدَ الرَّدِّ لَمْ يَعُدْ الضَّمَانُ إلَّا أَنْ يُرَادَ لِعَوْدِ الْيَدِ حُكْمًا بِمُجَرَّدِ الْفَسْخِ وَفِيهِ نَظَرٌ.
(قَوْلُهُ: وَعَادَ.
إلَخْ) تَقَدَّمَ فِي بَابِ الرَّهْنِ عَنْ الْمُتَوَلِّي أَنَّ الْغَاصِبَ لَوْ بَاعَ بِالْوَكَالَةِ مَا غَصَبَهُ صَحَّ وَبَرِئَ مِنْ الضَّمَانِ فَإِنْ تَلِفَ الْمَبِيعُ قَبْلَ قَبْضِهِ كَانَ مِنْ ضَمَانِهِ إنْ قُلْنَا بِارْتِفَاعِ الْعَقْدِ مِنْ أَصْلِهِ، وَإِنْ قُلْنَا مِنْ حِينِهِ فَلَا؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ فَرْعُ الْمِلْكِ وَالْمِلْكُ تَجَدَّدَ.
اهـ. وَتَقَدَّمَ فِي هَامِشِ ذَلِكَ أَنَّ بَعْضَ الْفُضَلَاءِ رَدَّهُ بِمَا هُنَا قَالَ إذَا عَادَ الضَّمَانُ فِي الْوَكِيلِ فَفِي الْغَاصِبِ أَوْلَى وَتَقَدَّمَ مِنَّا أَنَّهُ يُمْكِنُ مَنْعُ هَذَا الرَّدِّ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْوَكِيلَ إنَّمَا صَارَ ضَامِنًا لِوَضْعِ يَدِهِ عَلَى الْعَيْنِ الَّتِي تَعَدَّى فِيهَا بَعْدَ ارْتِفَاعِ الْبَيْعِ وَالْغَاصِبُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ وَضْعُ يَدِهِ عَلَى الْعَيْنِ بَعْدَ ارْتِفَاعِ الْبَيْعِ الَّذِي قَطَعَ الضَّمَانَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ.
. إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر

[حاشية الشربيني]

خِلَافَهُ.
اهـ. مِنْ حَاشِيَةِ شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ: وَالْأَقْرَبُ.
. إلَخْ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ خُرُوجٌ عَنْ الْمِلْكِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَنْعَزِلُ بِالْعَرْضِ عَلَى الْبَيْعِ) أَيْ بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ تَبْطُلُ بِهِ حَجَرٌ شَرْحُ الْإِرْشَادِ

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْفَسْخَ.
. إلَخْ) رُدَّ بِأَنَّ الْفَسْخَ، وَإِنْ رَفَعَهُ مِنْ حِينِهِ لَا يَقْطَعُ النَّظَرَ عَنْ أَصْلِهِ بِالْكُلِّيَّةِ.
اهـ. حَجَرٌ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ.
(قَوْلُهُ: يَقُولُ اشْهَدْ) أَيْ يَطْلُبُ مِنْ الْمُؤَدِّي لَهُ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى نَفْسِهِ بِالْأَدَاءِ لَهُ.
(قَوْلُهُ: لَهُ أَنْ يَقُولَ.
. إلَخْ) فَلَوْ امْتَنَعَ الْغَاصِبُ مِنْ الْأَدَاءِ لِلْإِشْهَادِ وَتَلِفَ الْمَغْصُوبُ حِينَئِذٍ هَلْ يَضْمَنُ لِأَصْلِ التَّعَدِّي أَوْ لَا لِعُذْرِهِ الظَّاهِرُ الضَّمَانُ وَتَصْرِيحُهُمْ بِعَدَمِ الْإِثْمِ فِي هَذَا التَّأْخِيرِ لَا يُنَافِيهِ وَلَمْ أَرَهُ لِأَحَدٍ فَرَاجِعْهُ.
(قَوْلُهُ: كَوَكِيلٍ) أَيْ كَأَنْ ادَّعَى الْوَكِيلُ رَدَّ الْمُعَوَّضِ أَوْ الْعِوَضِ عَلَى مُوَكِّلِهِ، أَمَّا إذَا ادَّعَاهُ عَلَى رَسُولِهِ وَأَنْكَرَ فَلْيُثْبِتْهُ لِأَنَّهُ رَدٌّ عَلَى غَيْرِ مَنْ ائْتَمَنَهُ إلَّا إذَا

وَمُودَعٍ وَشَرِيكٍ وَعَامِلِ قِرَاضٍ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ لِقَبُولِ قَوْلِهِ: (وَالْوَكِيلُ) بِأَدَاءِ حَقٍّ إذَا أَدَّاهُ وَلَمْ يَشْهَدْ بِأَدَائِهِ وَأَنْكَرَ الْمُسْتَحِقُّ صُدِّقَ الْمُسْتَحِقُّ بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْأَدَاءِ وَلِأَنَّهُ لَمْ يَأْتَمِنْ الْوَكِيلَ حَتَّى يَلْزَمَهُ تَصْدِيقُهُ وَإِذَا حَلَفَ طَالَبَ الْمُوَكِّلَ بِحَقِّهِ لَا الْوَكِيلَ وَإِذَا أَخَذَهُ مِنْهُ (ضَمِنَهْ) لَهُ الْوَكِيلُ، وَإِنْ صَدَّقَهُ فِي الْأَدَاءِ لِتَقْصِيرِهِ بِتَرْكِ الْإِشْهَادِ هَذَا إذَا أَدَّى فِي غَيْبَةِ الْمُوَكِّلِ فَإِنْ أَدَّى بِحَضْرَتِهِ لَمْ يَضْمَنْ لِنِسْبَةِ التَّقْصِيرِ حِينَئِذٍ إلَى الْمُوَكِّلِ كَمَا عُلِمَ ذَلِكَ مِمَّا مَرَّ فِي الضَّمَانِ فَلَوْ قَالَ: أَدَّيْت بِحَضْرَتِك صُدِّقَ الْمُوَكِّلُ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْحَضْرَةِ وَحُكْمُ مَوْتِ الشَّاهِدِ وَجُنُونِهِ وَغَيْبَتِهِ وَوَحْدَتِهِ وَتَبَيَّنْ فِسْقَهُ كَمَا مَرَّ فِي الضَّمَانِ وَاكْتَفَى بِذِكْرِهِ هُنَاكَ عَنْ إعَادَتِهِ هُنَا، أَمَّا إذَا صَدَّقَهُ الْمُسْتَحِقُّ فَلَا ضَمَانَ (لَا مُودَعٌ) فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ الْوَدِيعَةَ بِتَرْكِهِ الْإِشْهَادَ بِرَدِّهَا إلَى وَكِيلِ مَالِكِهَا إذَا صَدَّقَهُ الْمُوَكِّلُ وَإِنْ أَنْكَرَ الْوَكِيلُ الرَّدَّ؛ لِأَنَّ حَقَّهَا الْإِخْفَاءُ بِخِلَافِ أَدَاءِ الْحَقِّ وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَهُنَا وَحَكَى فِيهَا كَأَصْلِهَا فِي بَابِ الْوَدِيعَةِ فِي وُجُوبِ الْإِشْهَادِ عَلَى رَدِّهَا إلَى الْوَكِيلِ وَجْهَيْنِ جَارِيَيْنِ فِيمَا لَوْ أَمَرَهُ ابْتِدَاءً بِالْإِيدَاعِ أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْغَزَالِيِّ لَا وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا هُنَا وَأَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْبَغَوِيّ نَعَمْ كَمَا فِي الْوَكِيلِ بِأَدَاءِ الْحَقِّ وَعَلَيْهِ يَأْتِي مَا مَرَّ فِي الْمُوَكِّلِ مِنْ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ غَيْبَتِهِ وَحَضْرَتِهِ، أَمَّا إذَا أَنْكَرَ الْمُوَكِّلُ الرَّدَّ أَوْ الْوَكَالَةَ فَيَضْمَنُ الْمُودَعُ وَإِنْ أَقَرَّ الْوَكِيلُ بِالرَّدِّ وَادَّعَى التَّلَفَ وَقَوْلُهُ: (بِتَرْكِهِ) صِلَةُ ضَمِنَ أَيْ ضَمِنَهُ الْوَكِيلُ لَا الْمُودَعُ بِتَرْكِ الْإِشْهَادِ كَمَا تَقَرَّرَ

. (وَالْبَيِّنَهْ تُطْلَبُ أَنْ تُقَامَ لِلْوَكَالَهْ) أَيْ وَلِمَنْ لَا يُعْتَمَدُ قَوْلُهُ: فِي الْأَدَاءِ إذَا طَالَبَهُ بِهِ غَيْرُ الْمُسْتَحِقِّ بِطَرِيقِ الْوَكَالَةِ أَنْ يُطْلَبَ مِنْهُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَى الْوَكَالَةِ (وَلَوْ مَعَ التَّصْدِيقِ) أَيْ تَصْدِيقِهِ لَهُ عَلَيْهَا حَتَّى يَلْزَمَهُ الدَّفْعُ إلَيْهِ لِاحْتِمَالِ إنْكَارِ الْمُوَكِّلِ لَهَا فَلَوْ دَفَعَ إلَيْهِ وَقَدْ صَدَّقَهُ فَحَضَرَ الْمُسْتَحِقُّ وَأَنْكَرَهَا صُدِّقَ بِيَمِينِهِ، ثُمَّ إنْ كَانَ الْحَقُّ عَيْنًا أَخَذَهَا مِنْ الْقَابِضِ فَإِنْ تَلِفَتْ فَلَهُ تَغْرِيمُ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا وَلَا رُجُوعَ لِلْغَارِمِ عَلَى الْآخَرِ لِأَنَّهُ مَظْلُومٌ بِزَعْمِهِ فَلَا يُؤَاخَذُ غَيْرُ ظَالِمِهِ قَالَ فِي التَّتِمَّةِ إلَّا إذَا تَلِفَتْ بِتَفْرِيطِ الْقَابِضِ وَغُرْمِ الدَّافِعِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الْقَابِضِ؛ لِأَنَّ الْقَابِضَ وَكِيلٌ عِنْدَهُ وَالْوَكِيلُ يَضْمَنُ بِالتَّفْرِيطِ وَالْمُسْتَحِقُّ ظَلَمَهُ بِأَخْذِ الْبَدَلِ وَحَقُّهُ فِي ذِمَّةِ الْقَابِضِ فَيَسْتَوْفِيهِ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: بِتَرْكِهِ) أَيْ الْإِشْهَادِ الْمَفْهُومِ مِنْ (أَشْهَدُ)

(قَوْلُهُ: وَالْبَيِّنَةَ) مَفْعُولُ يَطْلُبُ.
(قَوْلُهُ يَطْلُبُ) عَطْفٌ عَلَى يَقُولُ أَشْهَدُ وَقَوْلُهُ: أَنْ تُقَامُ لِلْوَكَالَةِ بَدَلٌ مِنْ الْبَيِّنَةَ.
(قَوْلُهُ إلَّا إذَا تَلِفَتْ.
. إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَزَادَ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ فِي الِاسْتِثْنَاءِ فَقَالَ إلَّا أَنَّ شَرْطَ الضَّمَانِ عَلَى الْقَابِضِ لَوْ أَنْكَرَ الْمَالِكُ أَوْ تَلِفَ بِتَفْرِيطِ الْقَابِضِ فَيَرْجِعُ الدَّافِعُ حِينَئِذٍ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَحَقُّهُ) أَيْ الْمُسْتَحِقِّ

[حاشية الشربيني]

صَدَّقَهُ الْمُوَكِّلُ عَلَى الرَّدِّ إلَيْهِ وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا لَوْ أَدَّى الضَّامِنُ لِرَبِّ الدَّيْنِ فَأَنْكَرَ وَصَدَّقَهُ الْأَصِيلُ حَيْثُ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْأَصِيلِ لِتَقْصِيرِهِ بِعَدَمِ الْإِشْهَادِ وَعَدَمِ انْتِفَاعِ الْأَصِيلِ بِمَا أَدَّاهُ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّهُ هُنَا اعْتَرَفَ بِأَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ عَلَيْهِ مَعَ عَدَمِ مُطَالَبَتِهِ هُوَ بِشَيْءٍ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الضَّمَانِ فَإِنَّ الْحَقَّ بَاقٍ عَلَيْهِ وَمَا فِي ع ش هُنَا فِيهِ سَقْطٌ أَوْ هُوَ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ رَاجِعْهُ.
(قَوْلُهُ: فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ) فَلَوْ امْتَنَعَ مِنْ الرَّدِّ إلَى أَنْ يَشْهَدَ وَلَمْ يَشْهَدْ صَارَ ضَامِنًا بِقِيمَتِهِ يَوْمَ التَّلَفِ (قَوْلُهُ: وَحُكِمَ مَوْتُ الشَّاهِدِ.
. إلَخْ) فَيَكْفِي الْإِشْهَادُ وَلَوْ بَانَا فَاسِقَيْنِ أَوْ مَاتَا أَوْ غَابَا أَوْ جُنَّا إنْ صَدَّقَهُ الْمُوَكِّلُ فَلَوْ كَذَّبَهُ قُبِلَ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ.
اهـ. م ر وَع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَوَحْدَتُهُ) فَيَصِحُّ أَنْ يَشْهَدَ وَاحِدٌ أَوْ يَحْلِفَ مَعَهُ كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ: إذَا صَدَّقَهُ الْمُوَكِّلُ) لِإِقْرَارِهِ بِأَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ عِنْدَهُ بِخِلَافِ تَصْدِيقِهِ فِيمَا مَرَّ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ بَاقٍ عَلَيْهِ فَلَمْ يَنْتَفِعْ بِأَدَائِهِ شَرْحُ إرْشَادٍ لِحَجَرٍ وَفَرَّقَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِأَنَّ الْوَكِيلَ يَلْزَمُهُ الِاحْتِيَاطُ لِلْمُوَكِّلِ فَإِذَا تَرَكَ غَرِمَ بِخِلَافِ الْغَرِيمِ.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ هُنَا) مُعْتَمَدٌ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ بِحَضْرَتِهِ أَوْ لَا حَيْثُ لَمْ يُصَدِّقْهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ نَائِبًا عَنْ أَحَدٍ حَتَّى يَفْتَرِقَ الْحَالُ بَيْنَ حُضُورِهِ وَعَدَمِهِ فَحَيْثُ تَرَكَ الْإِشْهَادَ لَمْ يُفِدْهُ أَدَاؤُهُ شَيْئًا وَلَوْ بِحَضْرَةِ الْمَالِكِ الْآذِنِ فَيَغْرَمُ لَهُ، وَإِنْ كَانَ حَاضِرًا بِخِلَافِ الْوَكِيلِ بِأَدَاءِ حَقٍّ إذَا أَدَّى بِحَضْرَةِ الْمُوَكِّلِ فِي مَكَانِ الْأَدَاءِ فَإِنَّ الْمُوَكِّلَ حِينَئِذٍ هُوَ الْمُقَصِّرُ لِأَنَّهُ الْمُحْتَاجُ لِلْإِشْهَادِ حَتَّى تَبْرَأَ ذِمَّتُهُ فَحَيْثُ تَرَكَهُ لَمْ يُنْسَبْ التَّقْصِيرُ لِغَيْرِهِ.
اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ.
(قَوْلُهُ: وَحَكَى فِيهَا.
. إلَخْ) مُقْتَضَى كَلَامِهِ أَنَّ الْوَجْهَيْنِ فِيمَا إذَا صَدَّقَهُ؛ لِأَنَّهُ أَصْلُ الْمَسْأَلَةِ رَاجِعْهُ.
(قَوْلُهُ فِيمَا لَوْ أَمَرَهُ) أَيْ أَمَرَ الْمُوَكِّلُ الْوَكِيلَ ابْتِدَاءً بِإِيدَاعِ شَيْءٍ فَأَوْدَعَهُ ثُمَّ سَلَّمَهُ الْمُودَعُ لِلْوَكِيلِ بِدُونِ إشْهَادٍ تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: فَيَضْمَنُ الْمُودَعُ) أَيْ سَوَاءٌ أَدَّى فِي غَيْبَتِهِ أَوْ حُضُورِهِ

(قَوْلُهُ وَلِمَنْ.
. إلَخْ) أَيْ وَيَجُوزُ لَهُ الدَّفْعُ بِلَا بَيِّنَةٍ لَكِنْ يُشْتَرَطُ فِي دَفْعِ الْعَيْنِ غَلَبَةُ ظَنِّهِ بِأَنَّهُ وَكَّلَهُ.
اهـ. م ر وَيُمْكِنُ حَمْلُ الْمَنْعِ الَّذِي فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَلَيْهِ رَاجِعْهُ.
(قَوْلُهُ: حَتَّى يَلْزَمَهُ إلَيْهِ) فَإِنْ لَمْ تُوجَدْ الْبَيِّنَةُ لَمْ يَحْلِفْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَهُوَ مَنْ عِنْدَهُ الْمَالُ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ لَا يُلْزِمُهُ الدَّفْعَ، وَنُكُولُهُ لَوْ قُلْنَا إنَّهُ يَحْلِفُ لَا يَزِيدُ عَلَى إقْرَارِهِ أَيْ تَصْدِيقِهِ بِوَكَالَتِهِ.
اهـ. ق ل بِإِيضَاحٍ.
(قَوْلُهُ وَقَدْ صَدَّقَهُ) أَيْ صَرَّحَ بِتَصْدِيقِهِ فَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِأَنْ كَذَّبَهُ أَوْ سَكَتَ فَلَهُ

بِحَقِّهِ، وَإِنْ كَانَ دَيْنًا فَلَهُ مُطَالَبَةُ الدَّافِعِ بِحَقِّهِ وَيَسْتَرِدُّ هُوَ الْمَدْفُوعَ وَإِنْ صَارَ لِلْمُسْتَحِقِّ بِزَعْمِهِ لِأَنَّهُ ظَلَمَهُ بِتَغْرِيمِهِ وَقَدْ ظَفِرَ بِمَالِهِ، وَإِنْ كَانَ تَالِفًا فَإِنْ فَرَّطَ فِيهِ غَرِمَهُ وَإِلَّا فَلَا وَلَيْسَ لِلْمُسْتَحِقِّ مُطَالَبَةُ الْقَابِضِ إنْ تَلِفَ الْمَدْفُوعُ عِنْدَهُ؛ لِأَنَّ الْمَالَ لِلدَّافِعِ بِزَعْمِ الْمُسْتَحِقِّ وَكَذَا إنْ بَقِيَ؛ لِأَنَّ الْقَابِضَ فُضُولِيٌّ بِزَعْمِهِ وَالْمَقْبُوضُ لَيْسَ حَقَّهُ وَإِنَّمَا هُوَ مَالُ الْمَدِينِ، وَإِنْ لَمْ يُصَدِّقْهُ فَحَضَرَ الْمُسْتَحِقُّ وَحَلَفَ عَلَى نَفْيِ الْوَكَالَةِ غَرِمَ الدَّافِعُ، ثُمَّ يَرْجِعُ هُوَ عَلَى الْقَابِضِ لِأَنَّهُ لَمْ يُصَدِّقْهُ وَمُقْتَضِي كَلَامِهِمْ جَوَازُ الدَّفْعِ، وَإِنْ كَذَّبَهُ وَهُوَ مُشْكِلٌ فِي الْعَيْنِ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ (لَا) إنْ طَالَبَهُ غَيْرُ الْمُسْتَحِقِّ بِطَرِيقِ الْحَوَالَةِ أَوْ الْإِرْثِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَطْلُبَ مِنْهُ بَيِّنَةً عَلَى (الْحَوَالَهْ وَالْإِرْثُ إنْ يُذْعِنْ) لَهُ أَيْ يُصَدِّقْهُ فِيهِمَا لِاعْتِرَافِهِ بِانْتِقَالِ الْحَقِّ إلَيْهِ فَلَا يَمْنَعُهُ حَقَّهُ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُصَدِّقْهُ (وَإِنْ يَثْبُتْ هَنَّهْ) بِهَاءِ السَّكْتِ (قَبْضُ الْوَكِيلِ) بِالْبَيْعِ الثَّمَنَ بِاعْتِرَافِهِ أَوْ بَيِّنَةٍ بَعْدَ جَحْدِهِ ذَلِكَ، ثُمَّ ادَّعَى هَلَاكَ الثَّمَنِ أَوْ رَدَّهُ لِمُوَكِّلِهِ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ: كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ: (لَمْ تُفِدْهُ الْبَيِّنَهْ لِلْهُلْكِ أَوْ لِلرَّدِّ) إنْ أَسْنَدَهُمَا مَعَ بَيِّنَتِهِ إلَى

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: وَيَسْتَرِدُّ هُوَ) أَيْ الدَّافِعُ الْمَدْفُوعَ إنْ بَقِيَ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ صَارَ بِزَعْمِهِ) أَيْ الدَّافِعِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ) أَيْ الْمَدْفُوعُ تَالِفًا فَإِنْ فَرَّطَ أَيْ الْقَابِضُ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يُصَدِّقْهُ) بِأَنْ كَذَّبَهُ أَوْ سَكَتَ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: غَرِمَ الدَّافِعُ.
. إلَخْ) هَذَا إنَّمَا يُنَاسِبُ صُورَةَ الدَّيْنِ وَكَذَا صُورَةُ الْعَيْنِ إذَا تَلِفَ وَلَكِنْ يَنْبَغِي أَنَّ لَهُ تَغْرِيمَ الْقَابِضِ أَيْضًا وَلَكِنَّ عِبَارَةَ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَإِلَّا أَيْ: وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِتَصْدِيقِهِ بَلْ كَذَّبَهُ أَوْ سَكَتَ فَلَهُ مُطَالَبَتُهُ وَالرُّجُوعُ عَلَيْهِ بِمَا قَبَضَهُ مِنْهُ دَيْنًا كَانَ أَوْ عَيْنًا.
اهـ. (قَوْلُهُ: غَرِمَ) أَيْ الْمُسْتَحِقُّ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ يَرْجِعُ هُوَ) أَيْ الدَّافِعُ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مُشْكِلٌ فِي الْعَيْنِ) عِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَهَذَا مُسَلَّمٌ فِي الدَّيْنِ لِأَنَّهُ سَلَّمَ مِلْكَهُ، أَمَّا فِي الْعَيْنِ فَلَا.
. إلَخْ.
اهـ. (قَوْلُهُ: غَيْرُ الْمُسْتَحِقِّ) أَيْ الْأَصْلِيِّ (قَوْلُهُ: بِطَرِيقِ الْحَوَالَةِ) أَوْ بِطَرِيقِ كَوْنِهِ نَاظِرَ الْمَكَانِ الْمُقَرِّ لَهُ م ر. (قَوْلُهُ وَأَنْ يَثْبُتَ مِنْهُ) أَيْ فِي تَصَرُّفِ الْوَكِيلِ (قَوْلُهُ: بِهَاءِ السَّكْتِ) قَدْ تَقَرَّرَ فِي النَّحْوِ أَنَّهُ يَجُوزُ اتِّصَالُ هَاءِ السَّكْتِ بِكُلِّ مُتَحَرِّكٍ حَرَكَةً غَيْرَ إعْرَابِيَّةٍ وَلَا شَبِيهَةً بِالْإِعْرَابِيَّةِ فِي الْعَرُوضِ عِنْدَ مُقْتَضَيَاتِهَا وَانْتِفَائِهَا عِنْدَ عَدَمِهَا سَوَاءٌ كَانَتْ بِنَائِيَّةً نَحْوُ هُوَ وَهِيَ أَمْ لَا نَحْوَ الزَّيْدَانِ وَالْمُسْلِمُونَ، وَحَرَكَةُ نُونِ هُنَا لَيْسَتْ إعْرَابِيَّةً وَلَا شَبِيهَةً بِهَا وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ لِحَاقَ الْهَاءِ بِحَرْفِهَا قِيَاسٌ.
غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ حَذَفَ الْأَلِفَ وَأَلْحَقَ الْهَاءَ بِمَا قَبْلَهُ.
(قَوْلُهُ: بِاعْتِرَافِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: يَثْبُتُ وَكَذَا بَعْدَ جَحْدِهِ (قَوْلُهُ: لَمْ يُقْبَلْ قَوْلَهُ) كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ: فَرْعٌ عَدَمُ قَبُولِهِ قَوْلَهُ: عَلَى مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا مِنْ عَدَمِ إفَادَةِ الْبَيِّنَةِ وَسَكَتَ عَنْ حُكْمِهِ بِنَاءً عَلَى تَصْحِيحِ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا الْآتِي.
(قَوْلُهُ: لَمْ يُقْبَلْ.
. إلَخْ) هَذَا مُشْكِلٌ فِي دَعْوَى الْهَلَاكِ وَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ دَعْوَاهُ بَعْدَ الْجَحْدِ وَأَيْضًا الْغَاصِبُ يُصَدَّقُ فِي دَعْوَى التَّلَفِ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا وَلَوْ أُرِيدَ بِعَدَمِ الْقَبُولِ عَدَمُ سُقُوطِ الضَّمَانِ لَمْ يَبْقَ إشْكَالٌ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمُرَادُ وَحِينَئِذٍ فَكَانَ يُمْكِنُ إدْخَالُ ذَلِكَ تَحْتَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ: مَعَ الْيَمِينِ فِي تَلَفٍ.
. إلَخْ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: لَمْ تُفِدْهُ الْبَيِّنَةُ.
. إلَخْ) حَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ عَدَمُ تَصْدِيقِهِ فِي الرَّدِّ مُطْلَقًا وَكَذَا فِي التَّلَفِ قَبْلَ الْجَحْدِ لَا بَعْدَهُ وَقَبُولُ بَيِّنَةٍ بِهِمَا

[حاشية الشربيني]

مُطَالَبَتُهُ وَالرُّجُوعُ عَلَيْهِ بِمَا قَبَضَهُ عَيْنًا كَانَ أَوْ دَيْنًا.
اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ ظَفِرَ.
. إلَخْ) فَأَخَذَهُ بِطَرِيقِ الظَّفَرِ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ الْمَدِينَ قَدْ صَدَّقَ مُدَّعِيَ الْوَكَالَةِ وَتَكْذِيبُ الْمُسْتَحِقِّ لَا يَدْفَعُ ذَلِكَ التَّصْدِيقَ.
اهـ. م ر أَيْ فَهُوَ بِاعْتِقَادِهِ مِلْكَ الْمُوَكِّلِ فَيَأْتِي فِيهِ الظَّفَرُ.
(قَوْلُهُ: غَرِمَ الدَّافِعُ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْمَدْفُوعُ دَيْنًا أَوْ عَيْنًا وَتَلِفَتْ لَكِنْ لَهُ فِي الْعَيْنِ تَغْرِيمُ الْقَابِضِ أَيْضًا سم عَلَى تح.
(قَوْلُهُ وَمُقْتَضَى.
. إلَخْ) قَالَ حَجَرٌ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لَيْسَ لَهُ دَفْعُهَا إلَيْهِ وَإِنْ صَدَّقَهُ لِلتَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ.
اهـ. وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يَكْفِي غَلَبَةُ ظَنِّهِ فِي جَوَازِ دَفْعِهَا إلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَالْإِرْثُ) بِأَنْ قَالَ: أَنَا وَارِثُهُ وَلَا وَارِثَ لَهُ غَيْرِي وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ الدَّفْعُ؛ لِأَنَّ كُلَّ جُزْءٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَ الْوَرَثَةِ وَلَا يَكْفِي أَنَا وَارِثُهُ، وَإِنْ كَانَتْ لِلْحَصْرِ؛ لِأَنَّهَا تُسْتَعْمَلُ لِغَيْرِهِ مَعَ خَفَاءِ الْحَصْرِ فِيهَا جِدًّا.
اهـ. م ر وَغَيْرُهُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ يَثْبُتْ عَنْهُ قَبْضُ الْوَكِيلِ.
. إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ، وَإِنْ صَرَّحَ الْوَكِيلُ بِجُحُودِ الْوَكَالَةِ أَوْ الْقَبْضِ مِنْ الْمُوَكِّلِ أَوْ الْغَرِيمِ فَأَقَامَ الْمُوَكِّلُ عَلَيْهِ بَيِّنَةً بِمَا يُخَالِفُ جُحُودَهُ، ثُمَّ ادَّعَى الرَّدَّ مُطْلَقًا عَنْ تَقْيِيدِهِ بِقَبْلَ الْجُحُودَ أَوْ التَّلَفَ قَبْلَ الْجُحُودِ لَمْ يُصَدَّقْ لِمَصِيرِهِ خَائِنًا بِخِلَافِ قَوْلِهِ: لَا حَقَّ لَك عَلَيَّ وَنَحْوُهُ كَقَوْلِهِ: لَا شَيْءَ لَك عِنْدِي فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي دَعْوَى الرَّدِّ وَالتَّلَفِ وَتُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ إذْ لَا تَنَاقُضَ فَلَوْ أَقَامَ الْمُصَرِّحُ بِجُحُودٍ مَا ذَكَرَ بَيِّنَةً بِمَا ادَّعَاهُ سُمِعَتْ

مَا (قَبْلَ الْجَحْدِ) لِلتَّنَاقُضِ وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ الْإِمَامُ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْوَجِيزِ وَصَحَّحَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا أَنَّهَا تُفِيدُهُ إذْ لَوْ صَدَّقَهُ الْمُوَكِّلُ سَقَطَ عَنْهُ الضَّمَانُ فَكَذَا إذَا أَقَامَ بَيِّنَةً وَلِأَنَّهُ رُبَّمَا كَانَ نَاسِيًا فَتَذَكَّرَ فَصَارَ كَمَا لَوْ قَالَ: لَا بَيِّنَةَ لِي، ثُمَّ جَاءَ بِهَا وَبِهَذَا جَزَمَ النَّاظِمُ كَأَصْلِهِ فِي بَابِ الْوَدِيعَةِ وَزَادَ فِيهَا أَنَّهُ الصَّحِيحُ لَا مَا ذَكَرَهُ هُنَا، هَذَا إذَا كَانَتْ صِيغَةُ الْجَحْدِ: مَا وَكَّلْتنِي أَوْ مَا دَفَعْتَ إلَيَّ شَيْئًا أَوْ مَا قَبَضْتُ فَإِنْ كَانَتْ مَا لَك عِنْدِي شَيْءٌ أَوْ لَا يَلْزَمُنِي تَسْلِيمُ شَيْءٍ إلَيْك قَبْلَ قَوْلِهِ: وَبَيِّنَتُهُ فِي الْهَلَاكِ وَالرَّدِّ إذْ لَا تَنَاقُضَ وَقَوْلُهُ: مِنْ زِيَادَتِهِ هَنَّهْ تَكْمِلَةٌ (وَ) إنْ أَسْنَدَ مَعَ بَيِّنَتِهِ الرَّدَّ أَوْ الْهَلَاكَ إلَى مَا (بَعْدَهُ) أَيْ الْجَحْدِ (تُسْمَعُ) الْبَيِّنَةُ (ذَاتُ الرَّدِّ) وَالْهَلَاكِ أَيْ الشَّاهِدَةِ بِهِمَا؛ لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُ غَاصِبٌ وَسَكَتَ عَنْ ذِكْرِ ذَاتِ الْهَلَاكِ لِفَهْمِهَا بِالْأَوْلَى مِمَّا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ: (وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ الْيَمِينِ فِي تَلَفٍ) لِيَنْقَطِعَ عَنْهُ طَلَبُ الرَّدِّ (لَكِنْ مَعَ التَّضْمِينِ) لِلْبَدَلِ كَالْغَاصِبِ وَخَرَجَ بِالتَّلَفِ الرَّدُّ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِيهِ لِخِيَانَتِهِ.

(بَابُ الْإِقْرَارِ) هُوَ لُغَةً الْإِثْبَاتُ مِنْ قَرَّ الشَّيْءُ يَقِرُّ قَرَارًا إذَا ثَبَتَ وَشَرْعًا إخْبَارٌ عَنْ حَقٍّ سَابِقٍ وَيُسَمَّى اعْتِرَافًا أَيْضًا وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى ﴿كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾ [النساء: 135] وَفُسِّرَتْ شَهَادَةُ الْمَرْءِ عَلَى نَفْسِهِ بِالْإِقْرَارِ وَقَوْلُهُ: ﴿وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ﴾ [البقرة: 282] إلَى قَوْلِهِ: ﴿فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ﴾ [البقرة: 282] أَيْ فَلْيُقِرَّ بِالْحَقِّ دَلَّ أَوَّلُهُ عَلَى صِحَّةِ إقْرَارِ الرَّشِيدِ عَلَى نَفْسِهِ وَآخِرُهُ عَلَى صِحَّةِ إقْرَارِ الْوَلِيِّ عَلَى مُوَلِّيهِ وَخَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ: «اُغْدُ يَا أَنِيسُ إلَى امْرَأَةِ هَذَا فَإِنْ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا» . وَلَهُ أَرْبَعَةُ أَرْكَانٍ مُقِرٌّ وَمُقَرٌّ لَهُ وَمُقَرٌّ بِهِ وَصِيغَةٌ وَقَدْ بَدَا بِبَيَانِ الْمُقِرِّ فَقَالَ (وَأَخْذِ مُكَلَّفًا) مُخْتَارًا

[حاشية العبادي]

مُطْلَقًا.
(قَوْلُهُ: لَا مَا ذَكَرَهُ هُنَا.
. إلَخْ) عِبَارَةُ الْإِرْشَادِ وَإِنْ جَحَدَ وَكِيلٌ قَبْضَ ثَمَنٍ ثَبَتَ ضَمِنَ لَا إنْ ثَبَتَ بِتَلَفٍ قَبْلَ جَحْدٍ أَوْ بِرَدٍّ وَلَوْ بَعْدَ الْجَحْدِ وَصُدِّقَ فِي تَلَفٍ بَعْدَهُ لِيَضْمَنَ.
اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُ غَاصِبٌ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ يَضْمَنُ مَعَ ذَاتِ التَّلَفِ (قَوْلُهُ: وَسَكَتَ إلَخْ) فِيهِ بَحْثٌ لِجَوَازِ أَنْ يُقَالَ إنَّمَا سَكَتَ الْمُؤَلِّفُ كَغَيْرِهِ عَنْهَا لِأَنَّهَا غَيْرُ مَسْمُوعَةٍ لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْهَا بِتَصْدِيقِنَا لَهُ بِيَمِينِهِ كَمَا صَرَّحَ الْأَئِمَّةُ بِمِثْلِ ذَلِكَ فِي وَاضِعِ الْيَدِ إذَا ادَّعَى عَلَيْهِ خَارِجٌ فَإِنَّ بَيِّنَةَ ذِي الْيَدِ لَا تُسْمَعُ قَبْلَ إقَامَةِ بَيِّنَةِ الْخَارِجِ لِاسْتِغْنَائِهِ عَنْهَا بِقَبُولِ قَوْلِهِ: بِيَمِينِهِ وَحِينَئِذٍ فَاَلَّذِي قَالَهُ الشَّارِحُ غَيْرُ قَوِيمٍ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُعْتَمَدَ إلَّا إنْ سَاعَدَهُ نَقْلٌ وَلَا أَحْسَبُهُ يَجِدُ ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا وَأَقُولُ لَك أَنْ تُجِيبَ عَنْ هَذَا الْبَحْثِ بِأَنَّ سَمَاعَ الْبَيِّنَةِ يُفِيدُ الْبَرَاءَةَ بِخِلَافِ يَمِينِهِ فَإِنَّهُ يُفِيدُهُ سُقُوطُ الرَّدِّ لَكِنْ يَضْمَنُ الْبَدَلَ فَلَمْ يَصِحَّ دَعْوَى الِاسْتِغْنَاءِ عَنْهَا بِتَصْدِيقِنَا لَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّ ذَلِكَ قَدْ يُشْكِلُ بِأَنَّ سَمَاعَ الْبَيِّنَةِ بِقَيْدِ إفَادَةِ الْبَرَاءَةِ لَا يُفْهَمُ مِمَّا ذَكَرَهُ؛ لِأَنَّ الْقَبُولَ فِيهِ مُقَيَّدٌ بِالضَّمَانِ.
(قَوْلُهُ: لِيَنْقَطِعَ عَنْهُ طَلَبُ الرَّدِّ) لِئَلَّا يَتَخَلَّدَ فِي الْحَبْسِ وَهَذَا مَوْجُودٌ فِيمَا قَبْلَ الْجَحْدِ فَأَيُّ فَرْقٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْحَالَانِ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ عَدَمِ قَبُولِ قَوْلِهِ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِلْبَرَاءَةِ

(بَابُ الْإِقْرَارِ) . (قَوْلُهُ: إخْبَارٌ عَنْ حَقٍّ) أَيْ لِغَيْرِهِ بِرّ

[حاشية الشربيني]

لِأَنَّهُ لَوْ صَدَّقَهُ الْمُدَّعِي لَسَقَطَ عَنْهُ الضَّمَانُ فَكَذَا إذَا قَامَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَيْهِ وَلَوْ ادَّعَى التَّلَفَ بَعْدَ الْجُحُودِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ لِئَلَّا يَتَخَلَّدَ فِي الْحَبْسِ وَتَنْقَطِعَ عَنْهُ الْمُطَالَبَةُ بِرَدِّ الْعَيْنِ لَكِنْ يَلْزَمُهُ الضَّمَانُ لِخِيَانَتِهِ كَمَا إذَا ادَّعَى الْغَاصِبُ التَّلَفَ.
(قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ.
. إلَخْ) أَيْ مَعَ قُوَّةِ الْبَيِّنَةِ فَلَا يُقَالُ إنَّهُ يَأْتِي فِي مُجَرَّدِ قَوْلِهِ تَأَمَّلْ

[بَابُ الْإِقْرَارِ]

(بَابُ الْإِقْرَارِ) . (قَوْلُهُ: مِنْ قَرَّ) أَيْ مِنْ مَزِيدِهِ وَهُوَ أَقَرَّ فَفِيهِ تَجَوُّزٌ كَذَا قِيلَ وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْأَخْذَ إنَّمَا يَتَوَقَّفُ عَلَى أَكْثَرِ الْحُرُوفِ.
(قَوْلُهُ: وَشَرْعًا إخْبَارٌ.
. إلَخْ) وَيَلْزَمُ هَذَا الْإِخْبَارَ إثْبَاتُ ذَلِكَ الْحَقِّ فَالْمَعْنَى الشَّرْعِيُّ فَرْدٌ مِنْ أَفْرَادِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ الَّذِي هُوَ مُطْلَقُ الْإِثْبَاتِ بِحَسَبِ لَازِمِهِ تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ إخْبَارٌ عَنْ حَقٍّ) أَيْ لِغَيْرِهِ عَلَيْهِ وَعَكْسُهُ الدَّعْوَى وَلِغَيْرِهِ عَلَى غَيْرِهِ الشَّهَادَةُ وَمَحَلُّ كَوْنِ الْإِخْبَارِ بِالْحَقِّ مُقَسَّمًا إلَى إقْرَارٍ تَارَةً وَإِلَى دَعْوَى تَارَةً وَإِلَى شَهَادَةٍ تَارَةً إذَا كَانَ عَنْ أَمْرٍ خَاصٍّ فَإِنْ كَانَ عَنْ أَمْرٍ عَامٍّ لَيْسَ خَاصًّا بِوَاحِدٍ فَإِنْ كَانَ بِوَاسِطَةِ حِسٍّ وَهُوَ السَّمْعُ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الطَّبَقَةِ الْأُولَى أَوْ هُوَ وَالْبَصَرُ بِالنِّسْبَةِ لَهَا فَرِوَايَةٌ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِوَاسِطَةِ حِسٍّ فَمَعَ الْإِلْزَامِ حُكْمٌ وَإِلَّا فَفَتْوَى وَفِي جَعْلِ الْحُكْمِ مِنْ أَقْسَامِ الْخَبَرِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ إنْشَاءٌ كَصِيَغِ الْعُقُودِ.
اهـ. م ر وَع ش وَرَشِيدِيٌّ مَعْنًى وَمِمَّا لَا يَخْتَصُّ بِوَاحِدٍ نَحْوُ خَبَرِ: «يُخَرِّبُ الْكَعْبَةَ ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ مِنْ الْحَبَشَةِ» وَإِنْ كَانَ التَّخْرِيبُ مُسْنَدَ الْوَاحِدِ إذْ هَذَا مِنْ الْمَرْوِيِّ غَيْرِ الْمُخْتَصِّ بِوَاحِدٍ تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: وَيُسَمَّى.
. إلَخْ) أَيْ لُغَةً وَشَرْعًا بِخِلَافِ الْإِخْبَارِ الْمَذْكُورِ فَإِنَّهُ شَرْعِيٌّ فَقَطْ.
اهـ. جَمَلٌ.
(قَوْلُهُ: وَقَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ) أَيْ مُوَاظِبِينَ عَلَى الْعَدْلِ مُجِدِّينَ فِي إقَامَتِهِ، شُهَدَاءَ لِلَّهِ بِالْحَقِّ أَيْ: تُقِيمُونَ شَهَادَتَكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى وَهُوَ خَبَرٌ ثَانٍ أَوْ حَالٌ، وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ بِأَنْ تُقِرُّوا عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ بَيَانُ الْحَقِّ سَوَاءٌ كَانَ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى غَيْرِهِ.
اهـ. عَنَانِيٌّ عَلَى الْمَنْهَجِ.
(قَوْلُهُ: يَا أَنِيسُ) هُوَ ابْنُ الضَّحَّاكِ الْأَسْلَمِيُّ عَلَى الْأَصَحِّ.
اهـ. جَمَلٌ.
(قَوْلُهُ مُخْتَارًا) يُفْهِمُ أَنَّ الْمُكْرَهَ مُكَلَّفٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ بَيَانًا وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ لِخَفَائِهِ وَتَقْرِيرُهُ الْمَفْهُومَ يُخَالِفُهُ.
(قَوْلُهُ وَبِخِلَافِ الْمُكْرَهِ) أَيْ بِغَيْرِ حَقٍّ

غَيْرَ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ وَلَوْ فَاسِقًا (أَقَرَّ) بِشَيْءٍ بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُكَلَّفِ إلَّا السَّكْرَانَ وَبِخِلَافِ الْمُكْرَهِ وَالْمَحْجُورِ عَلَيْهِ أَيْ فِيمَا لَا يُمْكِنُهُ إنْشَاؤُهُ وَتَرَكَ قَيْدَيْ الِاخْتِيَارِ وَعَدَمِ الْحَجْرِ لِعِلْمِ الْأَوَّلِ مِنْ بَابِ الطَّلَاقِ وَالثَّانِي مِنْ بَابِ الْحَجْرِ وَصُورَةُ إقْرَارِ الْمُكْرَهِ أَنْ يُضْرَبَ لِيُقِرَّ فَإِنْ ضُرِبَ لِيَصْدُقَ فِي الْقَضِيَّةِ فَقَالَ النَّوَوِيُّ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ فِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ إنْ أَقَرَّ حَالَ الضَّرْبِ تُرِكَ ضَرْبُهُ وَاسْتُعِيدَ إقْرَارُهُ فَإِنْ أَقَرَّ بَعْدَ الضَّرْبِ عُمِلَ بِهِ وَلَوْ لَمْ يُسْتَعَدْ وَعُمِلَ بِإِقْرَارِهِ حَالَ الضَّرْبِ جَازَ مَعَ الْكَرَاهَةِ قَالَ: وَقَبُولُ إقْرَارِهِ حَالَ الضَّرْبِ مُشْكِلٌ لِقُرْبِهِ مِنْ الْمُكْرَهِ لَكِنَّهُ لَيْسَ مُكْرَهًا إذْ الْمُكْرَهُ مَنْ أُكْرِهَ عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ وَهُنَا إنَّمَا ضُرِبَ لِيَصْدُقَ وَلَا يَنْحَصِرُ الصِّدْقُ فِي الْإِقْرَارِ، وَقَبُولُ إقْرَارِهِ بَعْدَ الضَّرْبِ فِيهِ نَظَرٌ إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ إعَادَةُ الضَّرْبِ إنْ لَمْ يُقِرَّ انْتَهَى وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمَنْقُولَ صِحَّةُ إقْرَارِهِ حَالَ الضَّرْبِ وَبَعْدَهُ وَأَنَّهُ مُشْكِلٌ

. ثُمَّ أَخَذَ فِي بَيَانِ الصِّيغَةِ فَقَالَ (كَعَلَيْ) أَوْ (فِي ذِمَّتِي) أَوْ (عِنْدِي) وَ (كَذَا مَعِي) أَوْ (لَدَيْ) لِفُلَانٍ كَذَا وَإِلَّا وَلِأَنَّ لِلدَّيْنِ لَكِنَّهُمْ قَبِلُوا التَّفْسِيرَ فِي عَلَيَّ الْوَدِيعَةِ كَمَا سَيَأْتِي وَالْبَقِيَّةُ لِلْعَيْنِ بِمَعْنَى أَنَّهَا تُحْمَلُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ عَلَى الْوَدِيعَةِ حَتَّى لَوْ ادَّعَى بَعْدَهُ أَنَّهَا كَانَتْ وَدِيعَةً وَتَلِفَتْ أَوْ رَدَّهَا صُدِّقَ بِيَمِينِهِ نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْبَغَوِيّ وَأَقَرَّهُ وَلَوْ قَالَ: قَبْلِي كَذَا قَالَ فِي التَّهْذِيبِ هُوَ لِلدَّيْنِ قَالَ: الرَّافِعِيُّ وَيُشْبِهُ كَوْنَهُ لِلْعَيْنِ أَيْضًا وَسَبَقَهُ إلَيْهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَهُوَ قَوِيٌّ لَكِنْ قَالَ: الْإِسْنَوِيُّ إنَّهُ خِلَافُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ فَإِنَّهُ قَدْ نَصَّ فِي الْأُمِّ عَلَى أَنَّهُ كَعَلَيَّ قَالَ: وَلَوْ أَتَى بِلَفْظٍ يَدُلُّ عَلَى الْعَيْنِ وَآخَرَ عَلَى الدَّيْنِ كَأَنْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ وَمَعِي عَشَرَةٌ فَالْقِيَاسُ أَنَّهُ يُرْجَعُ إلَيْهِ فِي تَفْسِيرِ بَعْضِ ذَلِكَ بِالْعَيْنِ وَبَعْضِهِ بِالدَّيْنِ وَقَوْلُ النَّظْمِ مِنْ زِيَادَتِهِ لَدَيَّ بِمَعْنَى عِنْدِي لَكِنْ قَالَ: بَعْضُهُمْ أَنَّ لَدَيَّ لِلْحَاضِرِ وَعِنْدَ لَهُ وَلِلْغَائِبِ تَقُولُ الْمَالُ لَدَى زَيْدٍ فَلَا يُصَدَّقُ إلَّا إذَا كَانَ الْمَالُ حَاضِرًا عِنْدَهُ بِخِلَافِ الْمَالِ عِنْدَ زَيْدٍ يُصَدَّقُ وَإِنْ كَانَ غَائِبًا عَنْهُ (وَ) مِثْلُ (قَوْلِهِ) لِشَرِيكِهِ فِي رَقِيقٍ (أَعَتَقْت) أَنْت (مِنْهُ شِرْكَكَا) أَيْ حَظَّك فَهُوَ إقْرَارٌ بِعِتْقِ حَظِّ نَفْسِهِ بِالسِّرَايَةِ إنْ قَالَهُ (لِمُوسِرٍ بِحَظِّهِ) أَيْ بِقَدْرِ حَظِّهِ فَإِنْ قَالَهُ لِمُوسِرٍ بِبَعْضِ حَظِّهِ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: غَيْرَ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ) أَيْ بِسَفَهٍ (قَوْلُهُ: إلَّا السَّكْرَانَ) أَيْ الْمُتَعَدِّيَ (قَوْلُهُ: أَنْ يُضْرَبَ.
. إلَخْ) وَمَعْلُومٌ أَنَّ الضَّرْبَ حَرَامٌ بِكُلِّ حَالٍ.
(قَوْلُهُ: لِيَصْدُقَ فِي الْقَضِيَّةِ) أَيْ بِحَيْثُ يُخَلَّى إذَا أَقَرَّ بِالْحَقِّ أَوْ بِعَدَمِهِ، أَمَّا لَوْ كَانَ لَا يُخَلَّى إلَّا إنْ أَقَرَّ بِالْحَقِّ فَهَذَا إكْرَاهٌ فَلَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ م ر. (قَوْلُهُ: فِيهِ نَظَرٌ) حَيْثُ كَانَ لَا يُتْرَكُ عَنْهُ الضَّرْبُ إلَّا إنْ اعْتَرَفَ بِالْحَقِّ الْمُدَّعَى بِهِ فَهَذَا إكْرَاهٌ بِلَا شُبْهَةٍ فَلَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ

(قَوْلُهُ: وَالْبَقِيَّةُ لِلْعَيْنِ) هُوَ كَذَلِكَ لَكِنْ لَوْ فَسَّرَهَا بِالدَّيْنِ قُبِلَ لِأَنَّهُ غَلَّظَ عَلَى نَفْسِهِ بِرّ.
(قَوْلُهُ: قَالَ الرَّافِعِيُّ وَيُشْبِهُ كَوْنَهُ لِلْعَيْنِ أَيْضًا) هَذَا مُقْتَضَى الِاشْتِرَاكِ فَيَسْأَلُ الْقَائِلُ عَنْ مُرَادِهِ بِهِ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا.
(قَوْلُهُ عَلَى أَنَّهُ كَعَلَيَّ) قَدْ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ كَعَلَيَّ أَيْضًا أَيْ أَنَّهُ يَصْلُحُ لِلدَّيْنِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ أَيْضًا لِلْعَيْنِ (قَوْلُهُ: فَالْقِيَاسُ أَنَّهُ يُرْجَعُ) فَلَهُ تَعَذُّرُ تَفْسِيرِهِ لِمَوْتِهِ فَهَلْ يُرْجَعُ فِيهِ لِوَارِثِهِ فَإِنْ تَعَذَّرَ حُمِلَ عَلَى التَّنْصِيفِ أَوْ كَيْفَ الْحَالُ.
فِيهِ نَظَرٌ

[حاشية الشربيني]

كَذَا فِي الْمَنْهَجِ قَالَ ق ل وَانْظُرْ مَا صُورَةُ الْإِكْرَاهِ بِالْحَقِّ وَصَوَّرَهُ ع ش بِمَا إذَا أَقَرَّ بِمُبْهَمٍ فَأُكْرِهَ عَلَى تَعْيِينِهِ فَإِنَّهُ بِحَقٍّ وَفِيهِ أَنَّهُ أُكْرِهَ عَلَى تَعْيِينٍ لَا عَلَى إقْرَارٍ.
اهـ. تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ ضُرِبَ لِيَصْدُقَ) بِأَنْ اُدُّعِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ فَلَمْ يُجِبْ لَا نَفْيًا وَلَا إثْبَاتًا فَضُرِبَ لِيُجِيبَ بِأَحَدِهِمَا لَكِنَّ الْآنَ إنَّمَا يُضْرَبُ لِيُجِيبَ بِالْمُدَّعَى فَهُوَ لَا مَحَالَةَ إكْرَاهٌ.
اهـ. وَهَذَا التَّصْوِيرُ لَا بُدَّ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا مِنْ قَوْلِهِمْ ضُرِبَ لِيَصْدُقَ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ لَمْ يُضْرَبْ لِيَصْدُقَ بَلْ لِيُجِيبَ بِأَحَدِهِمَا تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: لَيْسَ مُكْرَهًا) لِعَدَمِ إكْرَاهِهِ عَلَى خُصُوصِ مَا ذَكَرَهُ بَلْ عَلَى الْجَوَابِ مُطْلَقًا

(قَوْلُهُ: فِي عَلَيَّ) أَيْ دُونَ فِي ذِمَّتِي وَقَوْلُهُ: دُونَ فِي ذِمَّتِي أَيْ إنْ قَالَهُ مُنْفَصِلًا فَإِنْ قَالَهُ مُتَّصِلًا بِأَنْ قَالَ: لَهُ فِي ذِمَّتِي وَدِيعَةٌ قُبِلَ عَلَى الْأَوْجَهِ.
اهـ. شَرْحٌ م ر وَع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ الْوَدِيعَةِ) لِإِمْكَانِ أَنَّ الْمَعْنَى عَلَى حِفْظِهِمَا حَجَرٌ.
(قَوْلُهُ: تُحْمَلُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ عَلَى الْوَدِيعَةِ) أَيْ؛ لِأَنَّهَا أَدْنَى الْمَرَاتِبِ حَجَرٌ فَإِنْ غَلُظَ عَلَى نَفْسِهِ كَأَنْ ادَّعَى أَنَّهَا مَغْصُوبَةٌ قُبِلَ (قَوْلُهُ: لَوْ ادَّعَى بَعْدَهُ) أَيْ الْإِقْرَارِ بِزَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ الرَّدُّ أَوْ التَّلَفُ.
(قَوْلُهُ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ) أَيْ فِي الرَّدِّ أَوْ التَّلَفِ أَمَّا أَنَّهَا وَدِيعَةٌ فَيُصَدَّقُ فِيهِ بِلَا يَمِينٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ق ل. (قَوْلُهُ: وَيُشْبِهُ.
. إلَخْ) فَهُوَ صَالِحٌ لَهُمَا وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ كَوْنَهُ لِلْعَيْنِ أَيْضًا) أَيْ فَيَكُونُ مُشْتَرَكًا لَا تَبَادُرَ لَهُ فِي أَحَدِهِمَا بِخِلَافِ عَلَيَّ فَإِنَّهُ، وَإِنْ صَحَّ حَمْلُهُ عَلَى الْعَيْنِ لَكِنَّهُ مُتَبَادَرٌ فِي الدَّيْنِ.
اهـ. مَرْصَفِيٌّ (قَوْلُهُ: فَالْقِيَاسُ.
. إلَخْ) كَانَ الْمُرَادُ أَنَّ هَذِهِ الصِّفَةَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ تَكُونُ إقْرَارًا بِالْعَيْنِ وَالدَّيْنِ مَعًا لَكِنَّهُ مُبْهَمٌ فَيُرْجَعُ إلَيْهِ فِي تَفْسِيرِ مِقْدَارِ الْعَيْنِ وَمِقْدَارِ الدَّيْنِ وَإِلَّا فَوَضْعُ الْأَوَّلِ الدَّيْنُ وَالثَّانِي الْعَيْنُ فَلَا يَحْتَاجُ فِي انْصِرَافِهِ إلَيْهِمَا إلَى رُجُوعٍ إلَيْهِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ فَسَّرَ ذَلِكَ بِالْعَيْنِ فَقَطْ أَنَّهُ يُقْبَلُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ أَنَّهُ يُقْبَلُ تَفْسِيرُ عَلَيَّ بِالْعَيْنِ بَلْ نَقَلَ الشِّهَابُ سم عَنْ الشَّارِحِ أَنَّهُ لَوْ فَسَّرَ مَعِي وَعِنْدِي

كَانَ مُقِرًّا بِعِتْقِ قَدْرِهِ مِنْ حَظِّ نَفْسِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَهُ لِمُعْسِرٍ لَا يَكُونُ إقْرَارًا بِشَيْءٍ مِنْ حَظِّهِ وَهُوَ فِي الْحَالَيْنِ مُقِرٌّ بِعِتْقِ حَظِّ شَرِيكِهِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَيَأْتِي وَظَاهِرٌ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِيَسَارِهِ وَإِعْسَارِهِ حَالَةَ الْإِعْتَاقِ الْمَنْسُوبِ إلَيْهِ لَا حَالَةَ الْإِقْرَارِ كَمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ النَّاظِمِ

(وَ) لَوْ قَالَ لَهُ غَيْرُهُ (هَلْ لَكَا عِرْسٌ) أَيْ زَوْجَةٌ (فَقَالَ لَا فَعَلَى الْمَرْجُوحِ ذَلِكَ مِنْ إقْرَارِهِ الصَّرِيحِ) بِالطَّلَاقِ وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي وَصَحَّحَهُ الْغَزَالِيُّ وَرَجَّحَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا أَنَّهُ كِنَايَةٌ فِي الْإِقْرَارِ بِهِ لِجَوَازِ أَنْ يُرِيدَ نَفْيَ فَائِدَةِ الزَّوْجَاتِ لِمَا بَيْنَهُمَا مِنْ سُوءِ الْعِشْرَةِ وَالْمَنْصُوصُ فِي الْإِمْلَاءِ أَنَّهُ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ بِهِ طَلَاقٌ، وَإِنْ نَوَى لِأَنَّهُ كَذِبٌ مَحْضٌ وَبِهِ قَطَعَ كَثِيرُونَ وَلَمْ يَجْعَلُوهُ إنْشَاءً قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَلَا بَأْسَ وَلَوْ فَرَّقَ بَيْنَ كَوْنِ السَّائِلِ مُسْتَخْبِرًا أَوْ مُلْتَمِسًا لِإِنْشَاءٍ كَمَا فِي الطَّلَاقِ إذَا قِيلَ لَهُ أَطَلَّقْت امْرَأَتَك فَقَالَ نَعَمْ لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ مُبْتَدِئًا لَسْت بِزَوْجَةٍ لِي كَانَ كِنَايَةً عَلَى الْأَصَحِّ وَالتَّنْبِيهُ عَلَى مَرْجُوحِيَّةِ صَرَاحَتِهِ مِنْ زِيَادَةِ النَّظْمِ (وَ) مِثْلُ (قَوْلِهِ نَعَمْ) جَوَابًا (لِمَنْ قَالَ اشْتَرِي عَبْدِي ذَا) بِفَتْحِ الْيَاءِ فَإِنَّهُ إقْرَارٌ بِهِ لِمُلْتَمِسِ الشِّرَاءِ وَالتَّصْرِيحُ بِقَوْلِهِ: (لَا حَيْثُ عَنْ عَبْدِي عَرِيَ) مِنْ زِيَادَتِهِ أَيْ لَا حَيْثُ عَرِيَ الِالْتِمَاسُ عَنْ الْإِضَافَةِ فِي عَبْدِي بِأَنْ قَالَ اشْتَرِ هَذَا الْعَبْدَ فَأَجَابَهُ بِنَعَمْ لَا يَكُونُ إقْرَارًا لَهُ بِمِلْكِهِ بَلْ بِأَنَّهُ يَمْلِكُ بَيْعَهُ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: كَأَصْلِهَا وَلَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ عَبْدًا فَقَالَ اشْتَرَيْتُهُ مِنْ وَكِيلِك فُلَانٍ فَهُوَ إقْرَارٌ لَهُ وَيَحْلِفُ الْمُدَّعِي أَنَّهُ مَا وَكَّلَ فُلَانًا فِي الْبَيْعِ (وَ) كَقَوْلِهِ لِمَنْ يَدَّعِي عَلَيْهِ شَيْئًا (بِعْنِي) بِفَتْحِ الْيَاءِ أَوْ هَبْنِيَ (الشَّيْءَ الَّذِي ادَّعَيْتَ) بِهِ فَإِنَّهُ إقْرَارٌ بِهِ لِلْمُدَّعِي لِأَنَّهُ صَرِيحٌ فِي الْتِمَاسِ التَّمْلِيكِ الْمُتَضَمِّنِ لِلْإِقْرَارِ (لَا إنْ قَالَ) لَهُ (صَالِحْنِي عَنْهُ) بِفَتْحِ الْيَاءِ فَلَيْسَ إقْرَارًا لَهُ بِهِ لِأَنَّهُ رُبَّمَا أَرَادَ قَطْعَ الْخُصُومَةِ خَاصَّةً وَزَادَ قَوْلَهُ: عَنْهُ لِئَلَّا يُوهِمَ تَرْكُهَا أَنَّهُ لَوْ ذَكَرَهَا الْمُقِرُّ كَانَ إقْرَارًا وَلَمَّا لَمْ يَتَقَيَّدْ الْحُكْمُ بِهَذِهِ الصِّيغَةِ زَادَ قَوْلَهُ: (مَثَلَا) لِيَدْخُلَ

[حاشية العبادي]

(قَوْلُهُ: حَالَةَ الْإِعْتَاقِ) بَقِيَ مَا لَوْ جَهِلَ حَالَ الْإِعْتَاقِ وَتَعَذَّرَ مُرَاجَعَةُ الْمُقِرِّ أَوْ رُوجِعَ فَادَّعَى الْجَهْلَ بِهِ فَهَلْ يُعْتَبَرُ وَقْتُ الْإِقْرَارِ أَوْ كَيْفَ الْحَالُ (قَوْلُهُ: كَمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ النَّاظِمِ) وَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْهُ تَعَلُّقُ قَوْلِهِ: لِمُوسِرٍ بِقَوْلِهِ: وَقَوْلُهُ: وَالْمُتَبَادَرُ مِنْ هَذَا التَّعْلِيقِ أَنَّ الْقَوْلَ حَالَ الِاتِّصَافِ بِالْيَسَارِ

(قَوْلُهُ: وَرَجَّحَ فِي الرَّوْضَةِ.
. إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: فِي الْإِقْرَارِ بِهِ) قَضِيَّةُ كَوْنِهِ مِنْ قَبِيلِ الْإِقْرَارِ لَا الْإِنْشَاءِ أَنْ لَا يَقَعَ بِهِ عَلَيْهِ طَلَاقٌ، وَإِنْ نَوَى إذَا كَانَ كَاذِبًا وَإِنْ كَانَ لَوْ أَقَرَّ بِأَنَّهُ نَوَى أَوْ خُذْ بِهِ ظَاهِرًا.
(قَوْلُهُ: فِي الْإِقْرَارِ بِهِ) أَيْ الطَّلَاقِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ كَذِبٌ مَحْضٌ) يُتَأَمَّلُ قَوْلُهُ: كَانَ كِنَايَةً عَلَى الْأَصَحِّ فِيمَا ذَا.
(قَوْلُهُ: وَقَوْلُهُ نَعَمْ.
. إلَخْ) وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يَحْصُلُ الْبَيْعُ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ نَعَمْ بَعْدَ اشْتَرِ عَبْدِي هَذَا فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ بَعْدَ اشْتَرِ عَبْدِي هَذَا بِكَذَا فَيَنْبَغِي حُصُولُ الْبَيْعِ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ اشْتَرِ مِنْ صِيَغِ الْإِيجَابِ وَقَدْ ذَكَرَ الثَّمَنَ وَنَعَمْ يَصِحُّ الْقَبُولُ بِهَا كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْبَيْعِ فَقَدْ وُجِدَ إيجَابٌ وَقَبُولٌ صَحِيحَانِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: اشْتَرِ عَبْدِي) أَوْ تَزَوَّجْ أَوْ أَعْتِقْ أَوْ اسْتَعِرْ أَوْ ارْتَهِنْ أَوْ اسْتَوْدِعْ حَجَرٌ، ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ اسْتَأْجِرْ وَأَجِّرْنِي وَاسْتَعِرْ وَأَعِرْنِي وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِثْلُ اشْتَرِ عَبْدِي بِرّ.
(قَوْلُهُ: اشْتَرَيْته مِنْ وَكِيلِك) الْمُتَبَادَرُ مِنْ ذِكْرِ الْوَكِيلِ أَنَّ الْمُرَادَ الْوَكِيلُ فِي بَيْعِهِ وَإِلَّا فَلَا فَائِدَةَ فِي ذِكْرِهِ وَكَانَ يَكْفِي أَنْ يَقُولَ مِنْ فُلَانٍ أَوْ مِنْ وَكِيلِ فُلَانٍ فَانْدَفَعَ اسْتِشْكَالُ هَذَا الْحُكْمِ بِأَنَّ الْوَكِيلَ قَدْ يَبِيعُ مِلْكَ نَفْسِهِ أَوْ مِلْكَ شَخْصٍ آخَرَ.
(مَسْأَلَةٌ دَقِيقَةٌ) قَالَتْ لِمَنْ هِيَ تَحْتَ يَدِهِ بِعْنِي فَهَلْ ذَلِكَ إقْرَارٌ لَهُ بِالْمِلْكِ حَتَّى لَا يُسْمَعَ مِنْهَا دَعْوَى حُرِّيَّةِ الْأَصْلِ بَعْدَ ذَلِكَ أَخْذًا مِنْ عَدِّهِمْ بِعْنِي مِنْ صِيَغِ الْإِقْرَارِ بِالْمِلْكِ أَمْ لَا وَيُفَرَّقُ بِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ إلَى الْحُرِّيَّةِ الظَّاهِرُ الْأَوَّلُ مَا لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّ قَوْلَهَا مَا ذَكَرَ إنَّمَا هُوَ لِلتَّضَجُّرِ وَلِمَا نَالَهَا مِنْ التَّعَبِ مَعَهُ وَعَدَمِ تَعَسُّرِ الْخَلَاصِ وَلَا أَثَرَ لِلْفَرْقِ الْمَذْكُورِ وَكَمَا أَنَّ الشَّارِعَ مُتَشَوِّفٌ لِلْحُرِّيَّةِ مُتَشَوِّفٌ لِحِفْظِ الْأَمْلَاكِ

[حاشية الشربيني]

بِمَا فِي الذِّمَّةِ قُبِلَ لِأَنَّهُ غَلَّظَ عَلَى نَفْسِهِ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر. (قَوْلُهُ كَانَ مُقِرًّا بِعِتْقٍ.
. إلَخْ) وَإِنْ أَنْكَرَ الشَّرِيكُ الْإِعْتَاقَ.
اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ.
(قَوْلُهُ: لَا يَكُونُ إقْرَارًا) لَكِنْ لَوْ اشْتَرَى نَصِيبَ شَرِيكِهِ حُكِمَ بِحُرِّيَّتِهِ لِإِقْرَارِهِ بِهَا عَلَى تَقْدِيرٍ.
اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ

(قَوْلُهُ أَنَّهُ كِنَايَةٌ فِي الْإِقْرَارِ بِهِ) وَصَحَّ فِي التَّصْحِيحِ أَنَّهُ كِنَايَةٌ أَيْ فِي الطَّلَاقِ.
اهـ. نَاشِرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَالْمَنْصُوصُ إلَخْ) لَيْسَ الْغَرَضُ مِنْهُ مُخَالَفَةَ مَا قَبْلَهُ لِأَنَّ مَا قَبْلَهُ جَعَلَهُ كِنَايَةً فِي الْإِقْرَارِ وَهَذَا لَا يُنَافِي أَنَّهُ لَا يَقَعُ بِهِ طَلَاقٌ لِأَنَّهُ خَبَرٌ بَلْ الْغَرَضُ ذِكْرُ خِلَافٍ فِي كَوْنِهِ خَبَرًا لَا يَقَعُ بِهِ طَلَاقٌ أَوْ إنْشَاءً يَقَعُ بِهِ ذَلِكَ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ كَذِبٌ مَحْضٌ) أَيْ مُتَمَحِّضٌ لِلْكَذِبِ لِأَنَّهُ إخْبَارٌ لِغَيْرِ الزَّوْجَةِ بِأَنَّهُ لَا زَوْجَةَ لَهُ فَالْغَرَضُ مِنْهُ نَفْيُ الزَّوْجِيَّةِ مُطْلَقًا لَا نَفْيُ زَوْجِيَّةٍ مُعَيَّنَةٍ فَبَعْدَ احْتِمَالِهِ لِلْمَعْنَى الْكِنَائِيِّ بِخِلَافِ بَاقِي الْكِنَايَاتِ كَلَسْتِ بِزَوْجَةٍ لِي لِقُرْبِ إشْعَارِهِ بِالطَّلَاقِ حَيْثُ خَاطَبَ بِهِ زَوْجَتَهُ فَانْدَفَعَ مَا فِي الْمُحَشِّي (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَجْعَلُوهُ إنْشَاءً) كَذَا فِي النُّسَخِ لَكِنَّ عِبَارَةَ النَّاشِرِيِّ فَلَمْ يَجْعَلُوهُ شَيْئًا.
(قَوْلُهُ: وَمِثْلُ قَوْلِهِ نَعَمْ.
. إلَخْ) فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ دَعْوَاهُ مِلْكَهُ بَعْدَ ذَلِكَ

نَحْوُ صَالَحَنِي أَوْ صَالِحْنِي عَنْ دَعْوَاك مَعَ أَنَّ ذَلِكَ مَفْهُومٌ بِالْأُولَى.

(وَفِي أَمَّا عَلَيْك لِي) أَيْ وَكَقَوْلِهِ: فِي جَوَابِ أَلَيْسَ لِي عَلَيْك أَلْفٌ مَثَلًا (نَعَمْ) أَوْ (بَلَى) أَوْ (صَدَقْتَ) أَوْ (أَبْرِئْنِي) مِنْهُ أَوْ (أَجَلْ) أَوْ جَيْرِ أَوْ إي بِمَعْنَى نَعَمْ (وَأَمْهِلَا) أَيْ أَوْ أَمْهِلْنِي أَوْ (قَضَيْتُهُ) أَوْ (أَدَّيْتُهُ وَإِنِّيَا بِهِ مُقِرٌّ) أَيْ أَوْ أَنَا مُقِرٌّ بِهِ أَوْ لَا أُنْكِرُهُ أَوْ لَا أُنْكِرُ مَا تَدَّعِيهِ فَإِنَّهُ إقْرَارٌ بِالْأَلْفِ لِأَنَّهُ الْمَفْهُومُ مِنْ ذَلِكَ بِخِلَافِ قَوْلِهِ: لَا أُنْكِرُ أَنْ تَكُونَ مُحِقًّا لَا يَكُونُ مُقِرًّا بِمَا يَدَّعِيهِ لِجَوَازِ أَنْ يُرِيدَ آخَرَ وَقِيلَ نَعَمْ لَيْسَ إقْرَارًا لِأَنَّهُ مَوْضُوعٌ لِلتَّصْدِيقِ فَيَكُونُ مُصَدِّقًا لِلنَّفْيِ الدَّاخِلِ عَلَيْهِ الِاسْتِفْهَامُ بِخِلَافِ بَلَى فَإِنَّهُ لِرَدِّ النَّفْيِ وَنَفْيُ النَّفْيِ إثْبَاتٌ قَالَ: ابْنُ عَبَّاسٍ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾ [الأعراف: 172] لَوْ قَالُوا نَعَمْ كَفَرُوا وَرُدَّ بِأَنَّ النَّظَرَ فِي الْإِقْرَارِ إلَى الْعُرْفِ وَأَهْلُهُ يَفْهَمُونَ الْإِقْرَارَ لِنَعَمْ فِيمَا ذَكَرَ كَنَعَمْ فِي ذَلِكَ مَا بِمَعْنَاهَا كَجَيْرَ وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ الْآتِي فِي أَنَا مُقِرٌّ تَقْيِيدُ حُكْمِ أَنَا مُقِرٌّ بِهِ بِمَا إذَا خَاطَبَهُ فَقَالَ: أَنَا مُقِرٌّ لَك بِهِ وَإِلَّا فَيُحْتَمَلُ الْإِقْرَارُ بِهِ لِغَيْرِهِ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَأَسْقَطَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَجَابَ عَنْهُ السُّبْكِيُّ بِأَنَّ الضَّمِيرَ عَائِدٌ إلَى الْأَلِفِ الَّتِي لَهُ (لَا مُقِرٌّ عَرِيَا عَنْ صِلَةٍ) أَيْ عَنْ بِهِ (وَلَا أَظُنُّ وَأُقِرْ بِهِ وَزِنْ وَاسْتَوْفِ أَوْ خُذْ وَاعْتَبِرْ) أَيْ لَا إنْ قَالَ: فِي جَوَابِ أَلَيْسَ لِي عَلَيْك كَذَا: أَنَا مُقِرٌّ أَوْ أَظُنُّهُ أَوْ أُقِرُّ لَك بِهِ أَوْ زِنْهُ أَوْ اسْتَوْفِهِ أَوْ اعْتَبِرْهُ أَوْ وَهِيَ صِحَاحٌ أَوْ اخْتِمْ عَلَيْهِ أَوْ اجْعَلْهُ فِي كِيسِك فَلَيْسَ شَيْءٌ مِنْهَا إقْرَارًا؛ لِأَنَّ مَا عَدَا الثَّلَاثَةَ الْأُولَى يُذْكَرُ فِي مَعْرَضِ الِاسْتِهْزَاءِ الْأَوَّلُ مِنْهَا يَحْتَمِلُ الْإِقْرَارَ بِبُطْلَانِ الدَّعْوَى أَوْ بِالْوَحْدَانِيَّةِ وَالثَّانِي مِنْهَا لَا جَزْمَ فِيهِ وَيَحْتَمِلُ الْوَعْدَ بِالْإِقْرَارِ فِي ثَانِي الْحَالِ وَالثَّالِثُ يَحْتَمِلُ ذَلِكَ أَيْضًا وَفَرْقٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ لَا أُنْكِرُ مَا تَدَّعِيهِ حَيْثُ قَالُوا إنَّهُ إقْرَارٌ مَعَ احْتِمَالِهِ الْوَعْدَ بِأَنَّ الْعُمُومَ إلَى النَّفْيِ أَسْرَعُ مِنْهُ إلَى الْإِثْبَاتِ بِدَلِيلِ النَّكِرَةِ فَإِنَّهَا تَعُمُّ فِي حَيِّزِ النَّفْيِ دُونَ الْإِثْبَاتِ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَلَك أَنْ تَقُولَ هَبْ أَنَّ هَذَا الْفَرْقَ مَتِينٌ لَكِنَّهُ لَا يَنْفِي الِاحْتِمَالَ وَقَاعِدَةُ الْبَابِ الْأَخْذُ بِالْيَقِينِ انْتَهَى وَيُفَرَّقُ أَيْضًا بِأَنَّ الْمَفْهُومَ عُرْفًا مِنْ لَا أُنْكِرُ مَا تَدَّعِيهِ أَنَّهُ إقْرَارٌ بِخِلَافِ أُقِرُّ لَك بِهِ وَلَوْ قَالَ: لَا أُقِرُّ بِهِ وَلَا أُنْكِرُهُ فَهُوَ كَسُكُوتِهِ فَيُجْعَلُ مُنْكِرًا وَتُعْرَضُ عَلَيْهِ الْيَمِينُ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَزَادَ النَّاظِمُ أَظُنُّ وَاسْتَوْفِ وَاعْتَبِرْ (قُلْت وَإِنْ ضُمَّ إلَى الصَّرِيحِ) فِي التَّصْدِيقِ كَصَدَقْتَ (مَا يُفْهِمُ الِاسْتِهْزَا) وَالتَّكْذِيبُ كَالْأَدَاءِ وَإِلَّا يُرَادُ وَتَحْرِيكُ الرَّأْسِ تَعَجُّبًا وَإِنْكَارًا (فَلَيْسَ مُلْزِمَا) لِدَلَالَةِ الْقَرِينَةِ عَلَى قَصْدِ الْإِنْكَارِ وَالْحَقُّ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِيَقِينٍ وَهَذَا أَحَدُ أَمْرَيْنِ ذَكَرَهُمَا الرَّافِعِيُّ حَيْثُ قَالَ: فَيُشْبِهُ أَنْ يُحْمَلَ قَوْلُهُمْ إنْ صَدَقْت وَنَحْوُهُ إقْرَارٌ عَلَى غَيْرِ هَذِهِ الْحَالَةِ أَوْ يُقَالُ: فِيهِ خِلَافٌ لِتَعَارُضِ اللَّفْظِ وَالْقَرِينَةِ كَمَا لَوْ قَالَ: لِي عَلَيْك أَلْفٌ فَقَالَ مُسْتَهْزِئًا لَك عَلَيَّ أَلْفٌ فَإِنَّ الْمُتَوَلِّيَ حَكَى فِيهِ وَجْهَيْنِ.

[حاشية العبادي]

عَلَى أَرْبَابِهَا

(قَوْلُهُ: نَعَمْ وَبَلَى.
. إلَخْ) كَذَلِكَ الْحُكْمُ لَوْ ذَكَرْت هَذِهِ الْأَلْفَاظَ فِي جَوَابِ لِي عَلَيْك كَذَا.
غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ بَلَى فِي هَذَا يَسْتَشْكِلُ وَيُجَابُ عَنْهَا بِنَظِيرِ مَا أُجِيبُ بِهِ عَنْ نَعَمْ فِي جَوَابِ النَّفْيِ بِرّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ لَا أُنْكِرُهُ) اسْتَشْكَلَهُ السُّبْكِيُّ بِأَنَّ بَيْنَ الْإِنْكَارِ وَالْإِقْرَارِ وَاسِطَةً وَهِيَ السُّكُوتُ فَكَيْفَ يُجْعَلُ مُقِرًّا وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْفَرْقَ قَاضٍ بِذَلِكَ لَكِنْ رَدَّهُ السُّبْكِيُّ أَيْضًا بِالْمَنْعِ لِأَنَّهُ قَدْ يَقُولُ ذَلِكَ لِلشَّكِّ قَالَ نَعَمْ هُوَ ظَاهِرٌ فِي الْإِقْرَارِ لَكِنْ لَا يُكْتَفَى فِي الْإِقْرَارِ بِالظُّهُورِ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِي قَوْلِ السُّبْكِيُّ لَا يُكْتَفَى فِي الْقَرَارِ بِالظُّهُورِ.
(قَوْلُهُ: لِجَوَازِ.
. إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ زَادَ بَعْدُ مُحِقًّا فِيمَا تَدَّعِيهِ كَانَ إقْرَارًا.
(قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْعُمُومَ.
. إلَخْ) أَيْ فَهُوَ نَفْيٌ لِكُلِّ إنْكَارٍ فِي كُلِّ زَمَانٍ فَهُوَ نَفْيٌ لِلْإِنْكَارِ فِي الْحَالِّ إذًا فَيَقْتَضِي

[حاشية الشربيني]

اهـ. شَرْحُ إرْشَادٍ لِحَجَرٍ

(قَوْلُهُ: وَفِي أَمَّا.
. إلَخْ) لَوْ أَسْقَطَ الِاسْتِفْهَامَ كَانَ إقْرَارًا مَعَ بَلَى لَا مَعَ نَعَمْ.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لِرَدِّ النَّفْيِ) أَيْ إنْ كَانَ قَبْلَهَا نَفْيٌ فَإِنْ كَانَ قَبْلَهَا إثْبَاتٌ كَانَتْ لِإِثْبَاتِهِ.
(قَوْلُهُ إلَى الْعُرْفِ) الْحَاصِلُ أَنَّ الْعُرْفَ يَجْعَلُ بَلَى إنْ كَانَ مَا قَبْلَهَا نَفْيًا لِرَدِّهِ، وَإِنْ كَانَ إثْبَاتًا وَلَوْ لُزُومًا كَمَا فِي أَلَيْسَ لِي عَلَيْك أَلْفٌ لِتَقْرِيرِهِ وَنَعَمْ لِتَقْرِيرِ مَا قَبْلَهَا إثْبَاتًا وَنَفْيًا.
اهـ. قُوَيْسَنِيٌّ.
اهـ. مَرْصَفِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَأَهْلُهُ يَفْهَمُونَ.
. إلَخْ) فَيَكُونُ إقْرَارًا، وَإِنْ كَانَ الْقَائِلُ نَحْوِيًّا.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَالَ سم هَذَا وَاضِحٌ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فَلَوْ أَرَادَ النَّحْوِيُّ الْمَعْنَى اللُّغَوِيَّ وَهُوَ تَصْدِيقُ النَّفْيِ فَلَا يَبْعُدُ قَبُولُ قَوْلِهِ بِيَمِينِهِ وَلَيْسَ هُوَ مِنْ قَبِيلِ تَعْقِيبِ الْإِقْرَارِ بِمَا يَرْفَعُهُ إذْ هَذِهِ الصِّيغَةُ بِهَذَا الْمَعْنَى غَيْرُ إقْرَارٍ وَلِأَنَّ الرَّافِعَ وَهُوَ إرَادَةُ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ مُقَارَنٌ فَلَا رَفْعَ كَمَا لَوْ وُجِدَ مَعَ صِيغَةِ الْإِقْرَارِ قَرِينَةُ اسْتِهْزَاءٍ.
(قَوْلُهُ: وَلَك أَنْ تَقُولَ.
. إلَخْ) أُجِيبُ عَنْهُ بِأَنَّ الْمَفْهُومَ عُرْفًا مِنْ لَا أُنْكِرُ مَا تَدَّعِيهِ أَنَّهُ إقْرَارٌ بِخِلَافِ أَنَا أُقِرُّ بِهِ.
اهـ. م ر وَقَدْ ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بَعْدَ (قَوْلِهِ: مَا يُفْهِمُ الِاسْتِهْزَاءَ وَالتَّكْذِيبَ) أَيْ وَيُثْبِتُ ذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
اهـ. حَجَرٌ فِي التُّحْفَةِ قَالَ سم أَيْ وَحَلَفَ أَنَّهُ لَمْ يَرُدَّ الْإِقْرَارَ بَلْ الِاسْتِهْزَاءَ.
اهـ. م ر (قَوْلُهُ: كَالْأَدَاءِ وَالْإِبْرَاءِ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ بَعْدَ قَوْلِهِ: نَعَمْ أَوْ بَلَى أَوْ صَدَقْتَ إقْرَارٌ لَا إنْ صَدَرَ الْإِقْرَارُ بِأَنْ قَالَ: أُؤَدِّي وَأَوْرَدَ بِصُورَةِ الِاسْتِهْزَاءِ وَالتَّكْذِيبِ كَتَحْرِيكِ الرَّأْسِ تَعَجُّبًا.
اهـ. وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ اللَّفْظُ، وَإِنْ كَانَ صَرِيحًا فِي التَّصْدِيقِ قَدْ يَنْضَمُّ إلَيْهِ قَرَائِنُ تَصْرِفُهُ عَنْ مَوْضُوعِهِ إلَى الِاسْتِهْزَاءِ وَالتَّكْذِيبِ وَمِنْ جُمْلَتِهَا الْأَدَاءُ وَالْإِبْرَاءُ وَتَحْرِيكُ الرَّأْسِ الدَّالُّ عَلَى التَّعَجُّبِ وَالْإِنْكَارِ.
اهـ. وَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ قَالَ صَدَقْتَ أَدَّيْته أَوْ أَبْرَأْتَنِي مِنْهُ فَيَكُونُ ضَمُّ ذَلِكَ إلَى التَّصْدِيقِ قَرِينَةً عَلَى الِاسْتِهْزَاءِ بِخِلَافِ قَوْلِهِ ابْتِدَاءً أَدَّيْته أَوْ أَبْرَأْتَنِي مِنْهُ فَإِنَّهُ

انْتَهَى.
وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُتَوَلِّي كَمَا قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ أَنَّ الْأَصَحَّ اللُّزُومُ فَإِنَّهُ عَقَّبَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ وَأَصْلُهُمَا إذَا أَقَرَّ بِشَيْءٍ، ثُمَّ وَصَلَهُ بِمَا يَرْفَعُهُ وَلَوْ قَالَ فِي الْجَوَابِ غَيْرَ عَشَرَةٍ مَثَلًا لَمْ يَكُنْ إقْرَارًا لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِمَا يَدُلُّ عَلَى الْوُجُوبِ وَإِنَّمَا نَفَى بَعْضَ مَا قَبْلُ وَنَفْيُ الشَّيْءِ لَا يَدُلُّ عَلَى ثُبُوتِ غَيْرِهِ وَلَوْ ادَّعَى مِائَةً فَقَالَ قَضَيْت مِنْهَا خَمْسِينَ لَمْ يَكُنْ مُقِرًّا بِالْمِائَةِ فَقَدْ يُرِيدُ بِالْمِائَةِ الْمِائَةَ الْمُدَّعَاةَ وَلَوْ قَالَ: إنْ شَهِدَ عَلَيَّ شَاهِدَانِ بِكَذَا فَهُمَا صَادِقَانِ فَإِقْرَارٌ، وَإِنْ لَمْ يَشْهَدَا بِخِلَافِ إنْ شَهِدَا عَلَيَّ بِكَذَا صَدَّقْتُهُمَا ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَالظَّاهِرُ أَنَّ الشَّاهِدَ الْوَاحِدَ فِي هَذَا كَالشَّاهِدَيْنِ وَلَوْ شَهِدَ عَلَيْهِ شَاهِدٌ فَقَالَ هُوَ صَادِقٌ أَوْ عَدْلٌ فَلَيْسَ بِإِقْرَارٍ، وَإِنْ قَالَ: صَادِقٌ فِيمَا شَهِدَ بِهِ أَوْ عَدْلٌ فِيهِ كَانَ إقْرَارًا قَالَهُ فِي التَّهْذِيبِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَفِي لُزُومِهِ بِقَوْلِهِ: عَدْلٌ فِيمَا شَهِدَ بِهِ نَظَرٌ ثُمَّ أَخَذَ فِي بَيَانِ الْمُقَرِّ لَهُ فَقَالَ (لِأَهْلِ الِاسْتِحْقَاقِ) أَيْ وَأَخْذُ مُكَلَّفًا أَقَرَّ لِأَهْلِ الِاسْتِحْقَاقِ الْمُقَرَّ بِهِ فَلَا يَصِحُّ الْإِقْرَارُ لِغَيْرِهِ كَقَوْلِهِ: لِهَذِهِ الدَّابَّةِ عَلَيَّ كَذَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيَنْبَغِي فَرْضُهُ فِي الْمَمْلُوكَةِ، أَمَّا لَوْ أَقَرَّ لِخَيْلٍ مُسَبَّلَةٍ فَالْأَشْبَهُ الصِّحَّةُ كَالْإِقْرَارِ لِمَقْبَرَةٍ وَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ مِنْ غَلَّةِ وَقْفٍ عَلَيْهَا أَوْ وَصِيَّةٍ لَهَا وَبِهِ صَرَّحَ الرُّويَانِيُّ وَاقْتَضَى كَلَامُهُ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِيهِ وَلَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ بِدَيْنٍ لِغَيْرِهِ عَقِبَ ثُبُوتِهِ لَهُ بِحَيْثُ لَا يُحْتَمَلُ جَرَيَانُ نَاقِلٍ فَلَا يَقْتَصِرُ عَلَى مَا اسْتَثْنَاهُ صَاحِبُ التَّلْخِيصِ مِنْ عِوَضِ الْبُضْعِ وَأَرْشِ الْجِنَايَةِ بَلْ الْأَعْيَانُ كَذَلِكَ حَتَّى لَوْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ، ثُمَّ أَقَرَّ لَهُ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ عَقِبَ عِتْقِهِ بِدَيْنٍ أَوْ عَيْنٍ لَمْ يَصِحَّ إذْ أَهْلِيَّةُ الِاسْتِحْقَاقِ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ إلَّا فِي الْحَالِ وَلَمْ يَجْرِ بَيْنَهُمَا مَا يُوجِبُ الْمَالَ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ لِمَ لَا يَصِحُّ مِنْ غَيْرِ السَّيِّدِ إذَا اُحْتُمِلَ تَصَوُّرُ الْمِلْكِ لَهُ قَبْلَ الرِّقِّ وَأَمَّا السَّيِّدُ فَقَدْ يُقَالُ: إذَا مَلَكَهُ سَقَطَ دَيْنُهُ عَنْهُ.
انْتَهَى.
(لَمْ يَقُلْ) أَيْ الْمُقَرُّ لَهُ

[حاشية العبادي]

الْإِقْرَارَ فِي الْحَالِّ.
(قَوْلُهُ: إذَا أَقَرَّ بِشَيْءٍ) اُنْظُرْ وَجْهَ التَّخْرِيجِ عَلَى ذَلِكَ مَعَ أَنَّ الرَّافِعَ هُنَا مُقَارِنٌ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَكُنْ إقْرَارًا بِالْمِائَةِ) ظَاهِرُ قَوْلِهِ: بِالْمِائَةِ أَنَّهُ يَكُونُ مُقِرًّا بِخَمْسِينَ بِرّ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَكُنْ مُقِرًّا بِالْمِائَةِ) بَلْ يَكُونُ مُقِرًّا بِخَمْسِينَ مِنْهَا فَقَطْ م ر. (قَوْلُهُ: فَقَدْ يُرِيدُ بِالْمِائَةِ الْمِائَةَ الْمُدَّعَاةَ) يَعْنِي أَنَّ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ: قَضَيْت مِنْهَا رَاجِعٌ لِلْمِائَةِ وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَكُونُ إقْرَارًا بِهَا لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ أَنْ يُرِيدَ بِالْمِائَةِ الْمِائَةَ الَّتِي لَك عَلَيَّ حَتَّى يَكُونَ إقْرَارًا بِالْمِائَةِ بَلْ يَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ بِهَا الْمِائَةَ الَّتِي ادَّعَيْتهَا وَمُجَرَّدُ الِاعْتِرَافِ بِأَنَّهُ قَضَى مِنْ الْمِائَةِ الَّتِي ادَّعَى بِهَا عَلَيْهِ خَمْسِينَ لَيْسَ إقْرَارًا بِأَنَّهَا عَلَيْهِ وَلَمَّا لَمْ يَتَّضِحْ هَذَا الْمَعْنَى لِبَعْضِ الطَّلَبَةِ الْفُضَلَاءِ تَوَهَّمَ أَنَّ قَوْلَهُ: الْمِائَةَ الْمُدَّعَاةَ سَقَطَ مِنْهُ لَفْظُ غَيْرَ وَإِنَّمَا الْأَصْلُ غَيْرَ الْمِائَةِ الْمُدَّعَاةِ وَلَيْسَ كَمَا تَوَهَّمَ سم.
(قَوْلُهُ: فَإِقْرَارٌ) لِأَنَّهُمَا لَا يَكُونَانِ صَادِقَيْنِ إلَّا إنْ كَانَ عَلَيْهِ الْمُدَّعَى بِهِ الْآنَ فَيَلْزَمُهُ وَلَوْ قَالَ: فَهُمَا عَدْلَانِ فِيمَا شَهِدَا بِهِ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ كَقَوْلِهِ: فَهُمَا صَادِقَانِ لِأَنَّهُ بِمَعْنَاهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى فَهُمَا عَدْلَانِ حَجَرٌ.
(قَوْلُهُ: فَإِقْرَارٌ) لَا يُقَالُ الْإِقْرَارُ لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يُعَلَّقْ هُنَا فَإِنَّ الْمُعَلَّقَ صِدْقُهُمَا وَالصِّيغَةُ تَضَمَّنَتْ الْإِقْرَارَ فَهُوَ ضِمْنِيٌّ وَلَا تَعْلِيقَ فِيهِ.
(قَوْلُهُ: لِهَذِهِ الدَّابَّةِ عَلَيَّ كَذَا) نَعَمْ لَوْ أَضَافَهُ إلَى مُمْكِنٍ كَالْإِقْرَارِ بِمَالٍ مِنْ وَصِيَّةٍ وَنَحْوِهَا صَحَّ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَسَيَأْتِي وَعَلَى هَذَا فَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ الْمَمْلُوكَةِ وَغَيْرِهَا عَلَى مَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّهُ فِي الْمَمْلُوكَةِ لَا يَلْزَمُ إلَّا عِنْدَ الْإِضَافَةِ وَفِي غَيْرِهَا يَلْزَمُ، وَإِنْ لَمْ يُضِفْ حَمْلًا عَلَى الْجِهَةِ الْمُمْكِنَةِ وَكَانَ وَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْمُسَبَّلَةَ تُقْصَدُ عَادَةً بِنَحْوِ الْوَصِيَّةِ وَالْوَقْفِ بِخِلَافِ الْمَمْلُوكَةِ.
(قَوْلُهُ: لِهَذِهِ الدَّابَّةِ) وَلَوْ قَالَ: لِهَذَا الْمَيِّتِ عَلَيَّ كَذَا فَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُخْتَصَرِ جَوَازُ الْإِقْرَارِ بِتَقْدِيرِ كَانَ لَهُ عَلَيَّ شَرْحُ رَوْضٍ.
(قَوْلُهُ: سَقَطَ دَيْنُهُ) هَذَا لَا يُخَالِفُ قَوْلَ الْبُلْقِينِيِّ الْآتِي فِي

[حاشية الشربيني]

إقْرَارٌ صَحِيحٌ كَمَا مَرَّ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ إنْ شَهِدَ.
. إلَخْ) كَذَا فِي م ر وَحَجَرٍ وَخَالَفَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ فَقَالَ إنَّهُ إقْرَارَانِ عَبَّرَ بِإِذَا فَإِنْ عَبَّرَ بِإِنْ لَمْ يَكُنْ إقْرَارًا وَلَا وَجْهَ لَهُ.
(قَوْلُهُ فَإِقْرَارٌ) لِأَنَّ ثُبُوتَ صِدْقِهِمَا عَلَى تَقْدِيرِ الشَّهَادَةِ يَتَوَقَّفُ عَلَى لُزُومِ الْمُدَّعَى بِهِ عَلَيْهِ الْآنَ.
اهـ. سم عَلَى التُّحْفَةِ.
(قَوْلُهُ: أَيْضًا فَإِقْرَارٌ) قَالَ ع ش وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا بَعْدَهُ أَنَّ الْجَوَابَ فِي قَوْلِهِ: فَهُمَا صَادِقَانِ اسْمِيَّةٌ مَدْلُولُهَا الثُّبُوتُ وَهُوَ لَا يُعَلَّقُ فَيُؤَوَّلُ بِأَنَّ الْمَعْنَى إنْ شَهِدَا عَلَيَّ قَبِلْتُ شَهَادَتَهُمَا لِأَنَّهُمَا صَادِقَانِ وَمَتَى كَانَا صَادِقَيْنِ كَانَ ذَلِكَ إقْرَارًا مِنْهُ بِاعْتِرَافِهِ بِالْحَقِّ بِخِلَافِ صَدَّقْتُهُمَا فَإِنَّ الْمَعْنَى إنْ شَهِدَا عَلَيَّ نَسَبْتُهُمَا لِلصِّدْقِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ الدَّلَالَةُ عَلَى صِدْقِهِمَا.
اهـ. وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ نِسْبَتَهُ إيَّاهُمَا لِلصِّدْقِ كَافِيَةٌ فِي الْإِقْرَارِ فَالْأَوْلَى تَعْلِيلُ م ر بِانْتِفَاءِ الْجَزْمِ وَأَنَّ الْوَاقِعَ لَا يُعَلَّقُ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ إنْ شَهِدَ.
. إلَخْ) لِأَنَّ صَدَّقْتُهُمَا بِمَعْنَى نَسَبْتُهُمَا لِلصِّدْقِ وَهَذَا لَا يُفِيدُ اعْتِرَافَهُ بِصِدْقِهِمَا فِي الْوَاقِعِ فَلِذَا لَمْ يَكُنْ إقْرَارًا.
اهـ. ع ش عَلَى م ر وَتَقَدَّمَ مَا فِيهِ.
(قَوْلُهُ: كَانَ إقْرَارًا) قَالَ سم يَنْبَغِي وِفَاقًا لِمَرِّ أَنَّهُ إقْرَارٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَدْلًا.
(قَوْلُهُ: نَظَرٌ) لِاحْتِمَالِ خِطَابِهِ أَوْ نِسْيَانِهِ وَذَلِكَ لَا يَنْفِي عَدَالَتَهُ فِي شَهَادَتِهِ بِهِ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ الْمَقْصُودَ عُرْفًا بِالْعَدَالَةِ الصِّدْقُ (قَوْلُهُ: عَقِبَ ثُبُوتِهِ لَهُ) خَرَجَ مَا إذَا لَمْ يَجْعَلْ الْإِقْرَارَ عَقِبَ الثُّبُوتِ بَلْ بَعْدَهُ بِزَمَنٍ يُحْتَمَلُ فِيهِ جَرَيَانُ نَاقِلٍ كَالْحَوَالَةِ فَيَصِحُّ الْإِقْرَارُ حِينَئِذٍ قَالَهُ فِي الرَّوْضَةِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ عِوَضِ الْبُضْعِ) لَهُ صُورَتَانِ الصَّدَاقُ فِي ذِمَّةِ الزَّوْجِ لَا تُقِرُّ بِهِ الْمَرْأَةُ وَبَدَلُ الْخُلْعِ فِي ذِمَّةِ الزَّوْجَةِ لَا يُقِرُّ بِهِ الزَّوْجُ.
(قَوْلُهُ: وَأَرْشُ الْجِنَايَةِ) أَيْ لَا يُقِرُّ بِهِ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: لِمَا لَمْ يَصِحَّ.
. إلَخْ) عِبَارَةُ م ر وَمِنْ الْمُسْتَحِيلِ شَرْعًا أَنْ يُقِرَّ لِقِنٍّ عَقِبَ عِتْقِهِ بِدَيْنٍ أَوْ عَيْنٍ وَلَمْ تُعْلَمْ حِرَابَتُهُ وَمَلَكَهُ قَبْلَ الِاسْتِرْقَاقِ.
اهـ. فَيُفِيدُ أَنَّهُ إذَا عَلِمَ ذَلِكَ صَحَّ الْإِقْرَارُ لَهُ وَإِلَّا فَلَا وَلَيْسَ الْمَدَارُ عَلَى مُجَرَّدِ الِاحْتِمَالِ قَالَ م ر أَيْضًا وَلَوْ أَقَرَّ بِعَيْنٍ أَوْ دَيْنٍ لِحَرْبِيٍّ بَعْدَ الرِّقِّ وَأَسْنَدَهُ لِحَالَةِ الْحِرَابَةِ لَمْ يَكُنْ الْمُقَرُّ بِهِ لِسَيِّدِهِ بَلْ يُوقَفُ فَإِنْ عَتَقَ فَلَهُ، وَإِنْ مَاتَ قِنًّا فَهُوَ فَيْءٌ.
اهـ. فَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ الْمِلْكَ حَالَ الِاسْتِرْقَاقِ مَوْقُوفٌ فَلَا يُقَالُ: إنَّ الرَّقِيقَ لَا يَمْلِكُ فَكَيْفَ بَقِيَ عَلَى مِلْكِهِ إلَى الْحُرِّيَّةِ.
(قَوْلُهُ: إذَا اُحْتُمِلَ تَصَوُّرُ الْمِلْكِ) أَيْ وَكَانَ الْمَدِينُ الْمُقِرُّ مُسْلِمًا فَإِنْ كَانَ حَرْبِيًّا سَقَطَ الدَّيْنُ بِاسْتِرْقَاقِ الدَّائِنِ لِمَا ذَكَرُوا فِي السِّيَرِ أَنَّ الْمَدِينَيْنِ الْحَرْبِيَّيْنِ

(كَذَبْ) أَيْ الْمُقِرُّ فِي إقْرَارِهِ فَلَوْ كَذَّبَهُ فِيهِ لَمْ يَصِحَّ فِي حَقِّهِ وَأَقَرَّ الْمَالَ بِيَدِ الْمُقِرِّ؛ لِأَنَّ يَدَهُ تَدُلُّ عَلَى الْمِلْكِ ظَاهِرًا وَالْإِقْرَارُ عَارَضَهُ التَّكْذِيبُ فَسَقَطَ فَإِنْ عَادَ وَصَدَّقَهُ احْتَاجَ إلَى إقْرَارٍ جَدِيدٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّ تَكْذِيبَ وَارِثِ الْمُقَرِّ لَهُ كَتَكْذِيبِهِ حَتَّى لَوْ أَقَرَّ لِمَيِّتٍ أَوْ لِمَنْ مَاتَ بَعْدَ الْإِقْرَارِ فَكَذَّبَهُ وَارِثُ الْمُقَرِّ لَهُ لَمْ يَصِحَّ، أَمَّا فِي حَقِّ غَيْرِهِ فَيَصِحُّ كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِجِنَايَةٍ عَلَى الْمَرْهُونِ وَكَذَّبَهُ الْمَالِكُ فَإِنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ فِي حَقِّ الْمَالِكِ صَحَّ فِي حَقِّ الْمُرْتَهِنِ حَتَّى يَتَوَثَّقَ بِأَرْشِهَا (مُعَيَّنٍ) صِفَةٌ لِأَهْلِ الِاسْتِحْقَاقِ بِجَعْلِ أَلْ لِلْجِنْسِ أَيْ لِأَهْلِ اسْتِحْقَاقِ مُعَيَّنٍ تَعْيِينًا (مَا) أَيُّ نَوْعٍ تَعَيَّنَ (يُتَوَقَّعُ الطَّلَبْ) وَالدَّعْوَى (مَعَهُ) بِمَا أَقَرَّ بِهِ كَقَوْلِهِ: لِأَحَدِ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ عَلَى كَذَا بِخِلَافِ قَوْلِهِ لِإِنْسَانٍ أَوْ لِوَاحِدٍ مِنْ الْبَلَدِ عَلَيَّ كَذَا لَا يَصِحُّ إذْ لَا طَالِبَ لَهُ فَيَبْقَى بِيَدِهِ نَعَمْ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا عَنْ الْجُوَيْنِيِّ مِنْ غَيْرِ مُخَالَفَةٍ أَنَّهُ لَوْ قَالَ لِلْقَاضِي: بِيَدَيَّ مَالٌ لَا أَعْرِفُ مَالِكَهُ فَالْوَجْهُ الْقَطْعُ بِأَنَّ الْقَاضِيَ يَتَوَلَّى حِفْظَهُ وَمَثَّلَ النَّاظِمُ لِمَا جَمَعَ الشُّرُوطَ بِقَوْلِهِ: (كَأَنْ قَالَ لِذَا الْمُجْتَنِّ) أَيْ الْحَمْلِ (عِنْدِي كَذَا) سَوَاءٌ أَطْلَقَهُ أَمْ أَسْنَدَهُ إلَى جِهَةٍ مُمْكِنَةٍ كَإِرْثٍ أَوْ وَصِيَّةٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ أَوْ غَيْرُ مُمْكِنَةٍ كَقَوْلِهِ: أَقْرَضَنِيهِ أَوْ بَاعَنِي بِهِ شَيْئًا عَلَى مَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ فِي شَرْحَيْهِ لِأَنَّهُ عَقَّبَهُ بِمَا لَا يُعْقَلُ فَأَشْبَهَ قَوْلَهُ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ لَا تَلْزَمُنِي لَكِنْ تَعَقَّبَهُ فِي الرَّوْضَةِ بِأَنَّ الْأَصَحَّ الْبُطْلَانُ لِأَنَّا نَقْطَعُ بِكَذِبِهِ وَبِهِ جَزَمَ فِي أَصْلِ الْمِنْهَاجِ وَعَلَى الصِّحَّةِ فِي الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ إنَّمَا يَسْتَحِقُّ الْحَمْلُ ذَلِكَ إذَا انْفَصَلَ حَيًّا لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْإِقْرَارِ أَوْ لِمَا فَوْقَهُ إلَى أَرْبَعِ سِنِينَ وَأُمُّهُ خَلِيَّةٌ

(وَمَسْجِدٍ وَقِنِّ وَدَابَّةٍ بِأَنْ يَقُولَ بِسَبَبْ هَذِي) أَيْ وَكَأَنْ قَالَ لِهَذَا الْمَسْجِدِ أَوْ الْقِنِّ أَوْ لِمَالِكِ هَذِهِ الدَّابَّةِ عَلَيَّ كَذَا بِسَبَبِهَا وَيُحْمَلُ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ عَلَى أَنَّهُ جَنَى عَلَيْهِمَا أَوْ اكْتَرَاهُمَا (لِمَالِكَيْهِمَا الْحَقُّ) أَيْ وَالْحَقُّ فِي صُورَتَيْ الْقِنِّ وَالدَّابَّةِ (وَجَبْ) لِمَالِكَيْهِمَا حِينَ الْإِقْرَارِ فَإِنْ لَمْ يَقُلْ فِي مَسْأَلَةِ الدَّابَّةِ لِمَالِكِهَا بَلْ قَالَ سَبَبُهَا كَمَا فِي النَّظْمِ لَمْ يَلْزَمْ أَنْ يَكُونَ الْمُقَرُّ بِهِ لِمَالِكِهَا فِي الْحَالِ وَلَا لِمَالِكِهَا مُطْلَقًا بِأَنْ كَانَتْ فِي يَدِهِ فَأَتْلَفَتْ لِإِنْسَانٍ شَيْئًا بَلْ يُسْأَلُ وَيُحْكَمُ بِمُوجِبِ بَيَانِهِ أَمَّا قَوْلُهُ: لِهَذِهِ الدَّابَّةِ عَلَيَّ كَذَا فَلَغْوٌ كَمَا مَرَّ فَإِنْ أَضَافَ إلَى مُمْكِنٍ كَالْإِقْرَارِ لَهَا مِنْ وَصِيَّةٍ وَنَحْوِهَا قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ صَحَّ أَيْ فَإِنَّ الْوَصِيَّةَ لَهَا صَحِيحَةٌ إذَا قَالَ لِيَصْرِفَ فِي عَلَفِهَا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ فِي مَسْأَلَةِ الْقِنِّ الَّذِي تَقْتَضِيهِ قَوَاعِدُ الْمَذْهَبِ وَهُوَ الصَّوَابُ أَنَّهُ لَا يُصْرَفُ لِسَيِّدِهِ مَا أَقَرَّ بِهِ لَهُ إلَّا إذَا تَحَقَّقَ اسْتِنَادُهُ إلَى أَمْرٍ فِي حَالِ رِقِّ ذَلِكَ السَّيِّدِ فَقَدْ يَكُونُ ثَبَتَ لَهُ عَلَيْهِ فِي حَالِ حُرِّيَّتِهِ وَكُفْرِهِ، ثُمَّ اسْتَرَقَّ فَلَا يَسْقُطُ كَمَا سَيَأْتِي فِي السِّيَرِ فَكَيْفَ يُصْرَفُ لِسَيِّدِهِ وَكَذَا لَوْ كَانَ بِمُعَامَلَةٍ أَوْ جِنَايَةٍ

[حاشية العبادي]

الصَّفْحَةِ الْآتِيَةِ فَلَا يَسْقُطُ كَمَا سَيَأْتِي فِي السِّيَرِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ هَذَا فِي سُقُوطِ دَيْنِ الْعَبْدِ الَّذِي لَهُ عَلَى السَّيِّدِ عَنْ السَّيِّدِ وَالْآتِي فِي سُقُوطِ دَيْنِ الْعَبْدِ الَّذِي كَانَ لَهُ عَلَى غَيْرِ السَّيِّدِ عَنْ ذَلِكَ الْغَيْرِ.
(قَوْلُهُ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ تَكْذِيبَ وَارِثٍ.
. إلَخْ) لَوْ كَذَّبَهُ بَعْضُ الْوَرَثَةِ فَقَطْ فَيَنْبَغِي بُطْلَانُهُ بِالنِّسْبَةِ لَهُ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ: أَلْ لِلْجِنْسِ) أَوْ تُجْعَلُ الْإِضَافَةُ لِلْجِنْسِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ لِوَاحِدٍ مِنْ الْبَلَدِ) يَنْبَغِي إذَا انْحَصَرَ أَهْلُهَا أَنْ يَكُونَ هَذَا كَقَوْلِهِ: لِأَحَدِ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ (قَوْلُهُ: يَتَوَلَّى حِفْظَهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَهُوَ إقْرَارٌ صَحِيحٌ بِخِلَافِ مَا سَيَأْتِي قَرِيبًا مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: عَلَيَّ مَالٌ لِرَجُلٍ لَا يَكُونُ إقْرَارًا لِفَسَادِ الصِّيغَةِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ مَا هُنَا فِي الْعَيْنِ وَمَا هُنَاكَ فِي الدَّيْنِ كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ كَلَامُهُ كَأَصْلِهِ، ثُمَّ رَأَيْت السُّبْكِيَّ أَجَابَ بِهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: قَالَ لِذَا الْجَنِينِ) قَالَ الشَّارِحُ قَالَ: يَعْنِي السُّبْكِيَّ وَمَحَلُّ صِحَّةِ الْإِقْرَارِ لِلْحَمْلِ مَا إذَا كَانَ حُرًّا فَإِنْ أَقَرَّ لِمَا فِي بَطْنِ أُمِّهِ مِنْ حَمْلٍ فَلَا يُمْكِنُ فِيهِ تَقْدِيرُ إرْثٍ.
اهـ. قِيلَ هَذَا التَّعْلِيلُ لَيْسَ كَافِيًا فِي مَنْعِ الصِّحَّةِ لِإِمْكَانِ تَقْدِيرِ الْوَصِيَّةِ.
اهـ. فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْإِقْرَارِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَوْلُهُمْ مِنْ وَقْتِ الْإِقْرَارِ صَوَابُهُ كَمَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ حِينِ سَبَبِ الِاسْتِحْقَاقِ؛ لِأَنَّ وُجُودَ الْحَمْلِ عِنْدَ الْإِقْرَارِ مَعَ عَدَمِهِ عِنْدَ السَّبَبِ لَا يُفِيدُ.
اهـ.

(قَوْلُهُ: بَلْ يُسْأَلُ.
إلَخْ) اُنْظُرْ لَوْ تَعَذَّرَ سُؤَالُهُ هَلْ يَبْقَى بِيَدِ الْمُقِرِّ أَوْ يَحْفَظُهُ الْحَاكِمُ كَمَا لَوْ قَالَ: بِيَدِي مَالٌ لَا أَعْرِفُ مَالِكَهُ بِنَاءً عَلَى شُمُولِ ذَلِكَ الدَّيْنَ.
(قَوْلُهُ وَيُحْكَمُ بِمُوجِبِ بَيَانِهِ) فَإِنْ مَاتَ قَبْلَهُ رَجَعَ فِيهِ لِوَارِثِهِ فِيمَا يَظْهَرُ حَجَرٌ وَم ر. (قَوْلُهُ: قَالَ الْبُلْقِينِيُّ.
. إلَخْ) مُخَالِفٌ لِكَلَامِهِمْ م ر

[حاشية الشربيني]

مُسْقَطٌ الدَّيْنُ بِاسْتِرْقَاقِ أَحَدِهِمَا.
اهـ. سم عَلَى حَجَرٍ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ وَأَقَرَّ الْمَالَ بِيَدِ الْمُقِرِّ) أَيْ عَلَى سَبِيلِ الْمِلْكِ لَا مُجَرَّدِ الِاسْتِحْفَاظِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَلَهُ وَطْءُ الْجَارِيَةِ الَّتِي أَقَرَّ بِهَا وَرَدَّ.
(قَوْلُهُ: حَتَّى يَتَوَثَّقَ بِأَرْشِهِمَا) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ إنْ تَعَذَّرَ أَخْذُ حَقِّهِ مِنْ الرَّاهِنِ أَخَذَهُ مِنْ الْأَرْشِ وَإِلَّا رَدَّهُ لِلْمُقِرِّ.
(قَوْلُهُ: لِأَحَدِ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ) وَيُعَيِّنُ مَنْ شَاءَ مِمَّنْ ذَكَرَ فَإِنْ ادَّعَاهُ أَحَدُهُمْ وَخَالَفَهُ الْمُقِرُّ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ ق ل. (قَوْلُهُ: لَوْ قَالَ لِلْقَاضِي.
. إلَخْ) كَذَا فِي الرَّوْضَةِ وَفِي شَرْحِ م ر عَلَى الْمِنْهَاجِ لَوْ أَقَرَّ بِعَيْنٍ لِمَجْهُولٍ كَعِنْدِي مَالٌ لَا أَعْرِفُ مَالِكَهُ لِوَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ نُزِعَ مِنْهُ أَيْ نَزَعَهُ نَاظِرُ بَيْتِ الْمَالِ لِأَنَّهُ إقْرَارٌ بِمَالٍ ضَائِعٍ وَهُوَ لِبَيْتِ الْمَالِ وَالْأَوْجَهُ تَقْيِيدُ ذَلِكَ بِمَا إذَا لَمْ يَدَّعِ أَوْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّهُ لُقَطَةٌ قَالَ سم وَبِمَا إذَا أَيِسَ مِنْ مَالِكِهِ.
اهـ. فَهَلْ صُورَةُ تَوَلِّي الْقَاضِي فِيمَا إذَا قَالَ لَهُ وَنَزَعَ نَاظِرُ بَيْتِ الْمَال فِيمَا إذَا لَمْ يَقُلْ لِلْقَاضِي حَرِّرْهُ.
(قَوْلُهُ فَأَشْبَهَ.
. إلَخْ) رُدَّ بِأَنَّ قَرِينَةَ حَالِ الْمُقَرِّ لَهُ مُلْغِيَةٌ لِلْإِقْرَارِ بِخِلَافِ أَلْفٍ مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ فَإِنَّهُ لَا قَرِينَةَ فِي الْمُقَرِّ لَهُ مُلْغِيَةٌ فَعُمِلَ بِهِ وَأُلْغِيَ الْمُبْطِلُ فَالْمُعْتَمَدُ بُطْلَانُ الْإِقْرَارِ هُنَا.
اهـ. م ر

(قَوْلُهُ: أَمَّا قَوْلُهُ: لِهَذِهِ الدَّابَّةِ.
. إلَخْ) أَيْ بِخِلَافِ قَوْلِهِ: لِهَذَا الْقِنِّ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ صَنِيعِ

عَلَيْهِ فِي حَالِ رِقِّ غَيْرِهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَلَوْ رَدَّ الْقِنُّ الْإِقْرَارَ وَكَانَ مَأْذُونًا لَهُ ارْتَدَّ وَإِلَّا فَلَا عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ قَالَ وَمَا ذَكَرُوهُ مِنْ أَنَّ الْإِقْرَارَ لَهُ إقْرَارٌ لِسَيِّدِهِ يُسْتَثْنَى مِنْهُ الْمُكَاتَبُ فَيَكُونُ لَهُ وَالْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ فَيَكُونُ لِلْمُوصَى لَهُ وَالْمَوْقُوفُ فَيَكُونُ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ.

(فَرْعٌ) عَلَى مُؤَاخَذَةِ الْمُكَلَّفِ بِإِقْرَارِهِ وَالتَّرْجَمَةُ بِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ (شِرَى) بِكَسْرِ الشِّينِ (مَنْ) أَيْ عَبْدٍ (كَانَ قَالَ عَنْهُ) مُشْتَرِيهِ لِبَائِعِهِ قَبْلَ بَيْعِهِ إنَّك (أَعْتَقْتَ ذَا الْعَبْدَ فِدَاءٌ مِنْهُ) لِاعْتِرَافِهِ بِحُرِّيَّتِهِ فَلَا يَثْبُتُ لَهُ أَحْكَامُ الشِّرَاءِ الَّتِي مِنْهَا مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ: (وَلَمْ يُخَيَّرْ مُشْتَرِيهِ) وَلَوْ ذَكَرَهُ بِالْفَاءِ كَانَ أَوْلَى (بَيْعُ مَنْ بَاعَ) بِالْإِضَافَةِ بِمَعْنَى مِنْ أَيْ عَقْدُ شِرَائِهِ فِدَاءً مِنْ الْمُشْتَرِي كَمَا مَرَّ وَبِيعَ مِنْ الْبَائِعِ فَيَثْبُتُ لَهُ أَحْكَامُهُ مِنْ خِيَارٍ وَغَيْرِهِ حَتَّى لَوْ رَدَّ الثَّمَنَ الْمُعَيَّنَ بِعَيْبٍ فَلَهُ اسْتِرْدَادُ الْعَبْدِ بِخِلَافِ مَا لَوْ بَاعَ عَبْدًا وَأَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي فَرَدَّ الثَّمَنَ بِعَيْنٍ لَا يَسْتَرِدُّ الْعَبْدَ بَلْ يَأْخُذُ قِيمَتَهُ مِنْ الْمُشْتَرِي لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى عِتْقِهِ (وَقِفْ) أَنْتَ (وَلَاءَهُ) أَيْ الْعَبْدِ بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ لَمْ يَعْتَرِفْ بِعِتْقِهِ وَالْمُشْتَرِي لَمْ يَعْتِقْهُ (أَمَّا الثَّمَنْ فَمِنْ تُرَاثِ الْعَبْدِ إنْ مَاتَ أَخَذْ) أَيْ، أَمَّا ثَمَنُ الْعَبْدِ الَّذِي غَرِمَهُ الْمُشْتَرِي فَلَهُ أَخْذُ قَدْرِهِ مِنْ مِيرَاثِ الْعَبْدِ إذَا مَاتَ وَلَا وَارِثَ لَهُ بِغَيْرِ الْوَلَاءِ لِأَنَّهُ إمَّا كَاذِبٌ فِي حُرِّيَّتِهِ فَكُلُّ الْكَسْبِ لَهُ أَوْ صَادِقٌ فَالْكُلُّ لِلْبَائِعِ إرْثًا بِالْوَلَاءِ، وَقَدْ ظَلَمَهُ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: وَلَوْ رَدَّ الْقِنُّ.
. إلَخْ) الْأَقْرَبُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ رَدُّ الرَّقِيقِ مُطْلَقًا إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ م ر. (قَوْلُهُ فَيُسْتَنَى مِنْهُ الْمُكَاتَبُ.
. إلَخْ.) وَأَمَّا الْمُبَعَّضُ فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُقَرَّ بِهِ لَهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ بِنِسْبَتَيْ الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا مُهَايَأَةٌ فَيَخْتَصُّ بِذِي النَّوْبَةِ إلَّا أَنْ يَتَحَقَّقَ مَا يَقْتَضِي خِلَافَهُ شَرْحُ رَوْضٍ

(قَوْلُهُ بِالْإِضَافَةِ بِمَعْنَى مِنْ) فِي وُجُودِ ضَابِطِ الْإِضَافَةِ بِمَعْنَى مِنْ هُنَا نَظَرٌ لَا يَخْفَى وَمَا الْمَانِعُ مِنْ أَنَّهَا بِمَعْنَى لَامِ الِاخْتِصَاصِ (قَوْلُهُ: وَقِفْ وَلَاءَهُ) قَدْ يُشْكِلُ إضَافَةُ وَقْفِ الْوَلَاءِ إلَى الْمُشْتَرِي مَعَ عَدَمِ احْتِمَالِ ثُبُوتِهِ إذْ لَا احْتِمَالَ لِكَوْنِهِ مُعْتَقًا إلَّا أَنْ يُرَادَ وَقْفُ فَائِدَةِ الْوَلَاءِ وَهِيَ أَخْذُ مَا تَحَصَّلَ مَعَ الْعَبْدِ فَلْيُتَأَمَّلْ

[حاشية الشربيني]

الشَّارِحِ وَصَرِيحِ شَرْحِ الرَّوْضِ

[فَرْعٌ مُؤَاخَذَةِ الْمُكَلَّفِ بِإِقْرَارِهِ]

(قَوْلُهُ: شِرَى.
. إلَخْ) أَيْ لِنَفْسِهِ لَا لِغَيْرِهِ بِطَرِيقِ وَكَالَةٍ أَوْ نَحْوِهَا قَالَ شَيْخُنَا وَظَاهِرُ ذَلِكَ جَوَازُ الْعَقْدِ وَهُوَ ظَاهِرٌ بَلْ رُبَّمَا يَجِبُ إنْ تَعَيَّنَ لِلْخَلَاصِ مِنْهُ.
اهـ. ق ل وَقَوْلُهُ: جَوَازُ الْعَقْدِ أَيْ لِنَفْسِهِ كَمَا هُوَ الْفَرْضُ، أَمَّا لِغَيْرِهِ فَصَحِيحٌ ظَاهِرًا وَأَمَّا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَالْعَقْدُ بَاطِلٌ وَيَأْثَمُ بِالْإِقْدَامِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ شِرَاءُ حُرٍّ لَا افْتِدَاءَ فِيهِ وَفَرْضُ الْكَلَامِ أَنَّهُ صَادِقٌ فِي الْإِقْرَارِ بِالْحُرِّيَّةِ.
اهـ. ع ش وَمَا ذُكِرَ لَا يُنَافِي أَنَّهُ شِرَاءٌ صُورِيٌّ؛ لِأَنَّ الِاعْتِرَافَ بِالْحُرِّيَّةِ يُوجِبُ بُطْلَانَهُ.
(قَوْلُهُ: فِدَاءً مِنْهُ) فَلَوْ خَرَجَ الْعَبْدُ مَعِيبًا فَلَا أَرْشَ لِلْمُشْتَرِي عَلَى الصَّحِيحِ أَنَّهُ افْتِدَاءٌ لَا شِرَاءٌ سم (قَوْلُهُ: أَيْ عَقْدُ شِرَائِهِ.
. إلَخْ) قَدَّرَ لَفْظَ (عَقْدُ) لِيَصِحَّ قَوْلُهُ: بِيعَ لَكِنْ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ الشِّرَاءَ يُطْلَقُ عَلَى الْبَيْعِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ﴾ [يوسف: 20] . . إلَخْ.
(قَوْلُهُ: فَيَثْبُتُ لَهُ أَحْكَامُهُ مِنْ خِيَارٍ) وَلَا يُحْكَمُ بِالْعِتْقِ حَتَّى يَنْقَضِيَ الْخِيَارُ وَلَوْ لَمْ يُوَفِّ الثَّمَنَ فَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُتَوَلِّي أَنَّهُ لَا يَعْتِقُ مَا لَمْ يُوَفِّ الثَّمَنَ أَوْ يُسَلِّمْ الْعَبْدَ وَحَيْثُ لَا خِيَارَ فَظَاهِرُ كَلَامِ بَعْضِهِمْ أَنَّ الْعِتْقَ يَحْصُلُ بِتَمَامِ الْعَقْدِ وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى قَبْضِ الثَّمَنِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى تَسْلِيمِ الْعَبْدِ (قَوْلُهُ: فَلَهُ اسْتِرْدَادُ الْعَبْدِ) وَيَبْقَى النَّظَرُ فِي إكْسَابِهِ مِنْ حِينِ الْبَيْعِ إلَى الْفَسْخِ فَلَيْسَتْ لِلْبَائِعِ؛ لِأَنَّ الْفَسْخَ يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ حِينِهِ وَلَا لِلْمُشْتَرِي لِإِقْرَارِهِ بِالْحُرِّيَّةِ وَلَا الْعَبْدِ لِأَنَّهُ رَقِيقٌ بِزَعْمِ الْبَائِعِ وَهُوَ لَا يَمْلِكُ فَتُوقَفُ تَحْتَ يَدِ مَنْ يَخْتَارُهُ الْقَاضِي فَإِنْ عَتَقَ فَلَهُ، وَإِنْ مَاتَ رَقِيقًا فَلَهَا حُكْمُ الْفَيْءِ أَفَادَهُ ع ش. (قَوْلُهُ: وَقِفْ أَنْتَ وَلَاءَهُ.
. إلَخْ) عِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَلَيْسَ عَلَيَّ وَلَاءٌ لِأَحَدٍ إنْ قَالَ: هُوَ حُرُّ الْأَصْلِ فَمَالُهُ لِوَرَثَتِهِ أَوْ لِبَيْتِ الْمَالِ وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَخْذُ شَيْءٍ مِنْهُ وَلَهُ أَخْذُ جَمِيعِهِ إنْ قَالَ: أَنَا أَعْتَقْته وَلَهُ أَخْذُ قَدْرِ الثَّمَنِ مِنْ تَرِكَتِهِ إنْ قَالَ لِلْبَائِعِ: أَنْتَ أَعْتَقْته لِأَنَّهُ بَعْضُ مَالِهِ فِي الْكَذِبِ وَقَدْرُ مَا ظَلَمَهُ بِهِ فِي الصِّدْقِ وَلَهُ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي غَرِمَهُ الْبَائِعُ لِمَنْ اشْتَرَاهُ مِنْهُ وَالثَّمَنُ الَّذِي دَفَعَهُ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ إنْ قَالَ: أَعْتَقَهُ غَيْرُ الْبَائِعِ وَعَيَّنَهُ فَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْهُ فَكَحُرِّ الْأَصْلِ وَلَوْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّتِهِ فَقَطْ اسْتَفْصَلَ وَعُمِلَ بِتَفْسِيرِهِ فَإِنْ تَعَذَّرَ فَكَحُرِّ الْأَصْلِ وَلَوْ اسْتَأْجَرَهُ الْمُقِرُّ مِمَّنْ هُوَ فِي يَدِهِ فَهُوَ افْتِدَاءٌ لِلْمَنْفَعَةِ فَتَلْزَمُهُ الْأُجْرَةُ وَلَيْسَ لَهُ اسْتِخْدَامُهُ وَلَوْ نَكَحَ مَنْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّتِهَا صَحَّ، وَإِنْ لَمْ تَحِلَّ لَهُ الْأَمَةُ لَكِنْ لَا يَحِلُّ لَهُ الْوَطْءُ إلَّا إنْ نَكَحَهَا بِإِذْنِهَا وَسَيِّدُهَا عِنْدَهُ وَلِيٌّ بِالْوَلَاءِ أَوْ غَيْرُهُ.
اهـ. وَقَوْلُهُ: وَلَهُ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ إلَخْ أَيْ لِأَنَّ الْأَقَلَّ إنْ كَانَ هُوَ الَّذِي وَقَعَ بِهِ الْبَيْعُ الْأَوَّلُ فَهُوَ الَّذِي تَعَدَّى سَيِّدُ الْعَبْدِ بِقَبْضِهِ فَيُؤْخَذُ مِنْ تَرِكَتِهِ دُونَ مَا زَادَ، وَإِنْ كَانَ الْأَقَلُّ هُوَ الثَّانِيَ فَالْمُقِرُّ لَمْ يَغْرَمْ إلَّا هُوَ فَلَا زِيَادَةَ عَلَيْهِ أَفَادَهُ ع ش وَقَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ تَحِلَّ لَهُ فِي م ر يَنْبَغِي عَدَمُ الصِّحَّةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ حَلَّتْ لَهُ الْأَمَةُ لِاسْتِرْقَاقِ أَوْلَادِهَا كَأُمِّهِمْ وَيُؤَيِّدُهُ مَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِيمَنْ أَوْصَى بِأَوْلَادِ أَمَتِهِ لِآخَرَ، ثُمَّ مَاتَ وَأَعْتَقَهَا الْوَارِثُ فَلَا بُدَّ فِي تَزْوِيجِهَا مِنْ شُرُوطِ نِكَاحِ الْأَمَةِ.
اهـ. وَقَوْلُهُ: وَسَيِّدُهَا عِنْدَهُ وَلِيٌّ بِالْوَلَاءِ كَأَنْ قَالَ: أَنْتَ أَعْتَقْتهَا أَوْ بِغَيْرِ الْوَلَاءِ كَأَنْ لَغَاهَا وَقَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ تَحِلَّ لَهُ الْأَمَةُ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ.
اهـ. نَاشِرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: يَنْبَغِي عَدَمُ الصِّحَّةِ.
. إلَخْ) قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ.
اهـ. نَاشِرِيٌّ.
(قَوْلُهُ:

بِأَخْذِ الثَّمَنِ مِنْهُ، وَقَدْ ظَفِرَ بِمَالِهِ فَإِنْ فَضَلَ مِنْ الْمِيرَاثِ شَيْءٌ فَمَوْقُوفٌ، وَيَجُوزُ الرُّجُوعُ فِيمَا بَذَلَ فِدَاءً كَمَا لَوْ فَدَى أَسِيرًا بِيَدِ الْمُشْرِكِينَ، ثُمَّ اسْتَوْلَيْنَا عَلَى بِلَادِهِمْ وَوَجَدَ الْبَاذِلُ عَيْنَ مَالِهِ فَلَهُ أَخْذُهُ، أَمَّا إذَا كَانَ لَهُ وَارِثٌ بِغَيْرِ الْوَلَاءِ فَمِيرَاثُهُ لَهُ، وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَخْذُ شَيْءٍ مِنْهُ لِأَنَّهُ بِزَعْمِهِ لَيْسَ لِلْبَائِعِ، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ: قَالَ أَعَتَقْت مَا لَوْ قَالَ إنَّهُ حُرُّ الْأَصْلِ أَوْ عَتَقَ قَبْلَ أَنْ تَشْتَرِيَهُ فَلَا وَلَاءَ عَلَيْهِ لِلْمُشْتَرِي وَمِيرَاثُهُ لِبَيْتِ الْمَالِ، وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَخْذُ شَيْءٍ مِنْهُ لِذَلِكَ، وَلَوْ قَالَ إنَّهُ حُرٌّ فَيَنْبَغِي اسْتِفْسَارُهُ فَإِنْ تَعَذَّرَ حُمِلَ عَلَى أَنَّهُ حُرُّ الْأَصْلِ.
وَقَوْلُهُ: (تُرَاثِ) بِضَمِّ التَّاءِ مُبْدَلَةٌ مِنْ الْوَاوِ إذْ أَصْلُهُ وِرَاثٌ، وَمَعْنَاهُ مِيرَاثٌ كَمَا تَقَرَّرَ

. ثُمَّ أَخَذَ فِي بَيَانِ الْمُقَرِّ بِهِ فَقَالَ (وَبِاَلَّذِي يُمْكِنُهُ الِانْشَا نَفَذْ) أَيْ وَنَفَذَ فِي الْحَالِ إقْرَارُ الْمُكَلَّفِ بِمَا يُمْكِنُهُ إنْشَاؤُهُ اسْتِقْلَالًا كَإِقْرَارِهِ بِعِتْقِ رَقِيقٍ بِخِلَافِ مَا لَا يُمْكِنُهُ إنْشَاؤُهُ كَإِقْرَارِهِ بِعِتْقِ رَقِيقِ غَيْرِهِ أَوْ يُمْكِنُهُ إنْشَاؤُهُ لَا اسْتِقْلَالًا كَإِقْرَارِ وَلِيِّ الثَّيِّبِ بِنِكَاحِهَا فَعُلِمَ بِهَذَا مَعَ الْفَرْعِ السَّابِقِ أَنَّ نُفُوذَ إقْرَارِهِ فِي الْحَالِ مُخْتَصٌّ بِمَا يُمْكِنُهُ إنْشَاؤُهُ اسْتِقْلَالًا وَأَنَّ نُفُوذَهُ فِي الْجُمْلَةِ لَا يَخْتَصُّ بِذَلِكَ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ مَنْطُوقِ كَلَامِهِ إقْرَارُ الْوَكِيلِ بِالتَّصَرُّفِ إذَا أَنْكَرَهُ الْمُوَكِّلُ فَلَا يَنْفُذُ، وَإِنْ أَمْكَنَهُ إنْشَاؤُهُ، وَمِنْ مَفْهُومِهِ إقْرَارُ الْمَرْأَةِ بِالنِّكَاحِ وَالْمَجْهُولِ بِحُرِّيَّتِهِ أَوْ رِقِّهِ وَبِنَسَبِهِ وَالْمُفْلِسِ بِبَيْعِ الْأَعْيَانِ وَالْأَعْمَى بِالْبَيْعِ وَنَحْوِهِ وَالْوَارِثُ بِدَيْنٍ عَلَى مُورِثِهِ وَالْمَرِيضِ بِأَنَّهُ كَانَ وَهَبَ وَارِثَهُ وَأَقْبَضَهُ فِي الصِّحَّةِ عَلَى مَا رَجَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ فَكُلُّ هَؤُلَاءِ يَصِحُّ إقْرَارُهُمْ بِمَا ذَكَرَ وَلَا يُمْكِنُهُمْ إنْشَاؤُهُ، وَسَيَأْتِي بَعْضُ ذَلِكَ فِي النَّظْمِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: قَوْلُهُمْ مَنْ مَلَكَ الْإِنْشَاءَ مَلَكَ الْإِقْرَارَ هُوَ فِي الظَّاهِرِ، أَمَّا فِي الْبَاطِنِ فَبِالْعَكْسِ أَيْ لِأَنَّهُ إذَا مَلَكَهُ بَاطِنًا فَهُوَ مِلْكُهُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُقِرَّ بِهِ لِغَيْرِهِ.

(وَمِنْ مَرِيضٍ) أَيْ وَنَفَذَ الْإِقْرَارُ مِنْ غَيْرِ الْمَرِيضِ كَمَا مَرَّ، وَمِنْ الْمَرِيضِ لِأَجْنَبِيٍّ (وَلِذِي وِرَاثَهْ) كَمَا فِي الصِّحَّةِ، وَلِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ مُحِقٌّ، وَلَا يَقْصِدُ حِرْمَانَ بَعْضِ الْوَرَثَةِ فَإِنَّهُ انْتَهَى إلَى حَالَةٍ يَصْدُقُ فِيهَا الْكَذُوبُ وَيَتُوبُ فِيهَا الْفَاجِرُ (مُخَالِفَ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَهْ) مِنْ زِيَادَتِهِ أَيْ خِلَافًا لَهُمْ فِي قَوْلِهِمْ بِعَدَمِ صِحَّةِ إقْرَارِهِ لِوَارِثِهِ لِتُهْمَةِ حِرْمَانِ بَعْضِ الْوَرَثَةِ (لَا إنْ يَقُلْ وَهَبْتُهُ) أَيْ الْوَارِثَ وَأَقْبَضْتُهُ (فِي صِحَّتِي) فَلَا يَنْفُذُ إقْرَارُهُ بِالْهِبَةِ لِعَجْزِهِ عَنْ إنْشَائِهَا وَهَذَا مَا رَجَّحَهُ الْغَزَالِيُّ، وَاخْتَارَ الْقَاضِي نُفُوذَهُ، وَرَجَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ لِتَحْصِيلِ الْبَرَاءَةِ بِتَقْدِيرِ صِدْقِهِ، وَالْخِلَافُ مُفَرَّعٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَقْبَلُ الْإِقْرَارَ لِلْوَارِثِ فَإِنْ قُلْنَا يَقْبَلُ وَهُوَ الصَّحِيحُ صَحَّ هُنَا جَزْمًا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي آخِرِ الْبَابِ الثَّانِي مِنْ الطَّلَاقِ، أَمَّا لَوْ قَالَ وَهَبْتُهُ فِي مَرَضِي أَوْ لَمْ يُقَيِّدْ بِصِحَّةٍ وَلَا مَرَضٍ فَيَنْفُذُ كَمَا شَمَلَهُ قَوْلُهُ: وَلِذِي وِرَاثَهْ وَلَمْ يُرَجِّحْ الْغَزَالِيُّ فِيهِ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: بِأَخْذِ الثَّمَنِ مِنْهُ) أَيْ وَتَعَذَّرَ اسْتِرْدَادُهُ شَرْحُ رَوْضٍ.
(قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ الرُّجُوعُ) تَوْجِيهٌ لِأَخْذِ الثَّمَنِ مَعَ أَنَّهُ فِدَاءٌ بِزَعْمِهِ.
(قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا كَانَ لَهُ وَارِثٌ) أَيْ مُسْتَغْرَقٌ قَالَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُسْتَغْرَقًا فَلَهُ مِنْ مِيرَاثِهِ مَا يَخُصُّهُ وَفِي الْبَاقِي مَا مَرَّ.
اهـ. فَلْيُتَأَمَّلْ هَلْ يَتَأَتَّى ذَلِكَ عَلَى الْقَوْلِ بِالرَّدِّ عَلَى غَيْرِ الْمُسْتَغْرَقِ فَيُقَدَّمُ الْإِرْثُ بِالْوَلَاءِ عَلَى الرَّدِّ.
(قَوْلُهُ: لَيْسَ لِلْبَائِعِ) نَعَمْ إنْ كَانَ الْبَائِعُ يَرِثُ بِغَيْرِ الْوَلَاءِ كَأَنْ كَانَ أَخًا لِلْعَبْدِ لَمْ يَرِثْ بَلْ يَكُونُ الْحُكْمُ كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ وَارِثٌ بِغَيْرِ الْوَلَاءِ كَمَا اقْتَضَاهُ التَّعْلِيلُ وَصَرَّحَ بِهِ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ شَرْحَ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَرِثْ) كَانَ وَجْهُهُ أَنَّ إقْدَامَهُ عَلَى بَيْعِهِ يَتَضَمَّنُ أَنَّهُ مَمْلُوكٌ لَا يُورَثُ وَقَوْلُهُ كَمَا اقْتَضَاهُ التَّعْلِيلُ كَأَنَّهُ لِأَنَّهُ يَزْعُمُهُ.
. إلَخْ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ بِتَقْدِيرِ الصِّدْقِ لِلْبَائِعِ إرْثٌ بِالْقَرَابَةِ لَا بِالْوَلَاءِ، ثُمَّ ظَهَرَ لِي عَدَمُ صِحَّةِ ذَلِكَ وَأَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّعْلِيلِ قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إمَّا كَاذِبٌ فِي حُرِّيَّتِهِ.
. إلَخْ.
(قَوْلُهُ: لِبَيْتِ الْمَالِ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ لِوَرَثَتِهِ أَوْ لِبَيْتِ الْمَالِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: لِذَلِكَ) أَيْ لِأَنَّهُ يَزْعُمُهُ.
. إلَخْ

(قَوْلُهُ: فَبِالْعَكْسِ) أَيْ مِنْ مَالِكِ الْإِنْشَاءِ لَا يَمْلِكُ الْإِقْرَارَ فَالْعَكْسُ هُنَا بِمَعْنَى النَّقِيضِ

(قَوْلُهُ لِعَجْزِهِ عَنْ إنْشَائِهَا) يُتَأَمَّلُ مَعَ مُوَافَقَةِ قَائِلِهِ عَلَى قَوْلِهِ الْأَتْي: أَمَّا لَوْ قَالَ.
. إلَخْ (قَوْلُهُ: صَحَّ هُنَا جَزْمًا) وَحِينَئِذٍ يُشْكِلُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ لِأَنَّهُ لَا يَذْكُرُ تَفْرِيعَاتِ الضَّعِيفِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يُقَيِّدْ.
. إلَخْ) أَيْ وَالْهِبَةُ حِينَئِذٍ مَحْمُولَةٌ عَلَى الْمَرَضِ مُحْتَاجَةٌ أَيْضًا لِلْإِجَازَةِ كَمَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ: وَلَمْ يُرَجِّحْ الْغَزَالِيُّ.
. إلَخْ.
(قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يُقَيَّدْ بِصِحَّةٍ وَلَا مَرَضٍ) هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تَقَعُ لِلنَّاسِ كَثِيرًا فَلْيُتَيَقَّظْ لَهَا لَكِنَّ الشَّارِحَ كَغَيْرِهِ صَوَّرَهَا فِيمَا إذَا كَانَ الْمُقَرُّ بِهِ وَارِثًا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْوَارِثِ وَغَيْرِهِ وَفِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِلْكَمَالِ الْمَقْدِسِيَّ أَنَّ السِّلْعَةَ الْمَعْرُوفَةَ بِأَنَّهَا مِلْكُ الْمُقِرِّ إذَا أَطْلَقَ الْإِقْرَارَ بِأَنَّهَا مِلْكُ الْوَارِثِ نَزَلَ عَلَى الْمَرَضِ.
اهـ.

[حاشية الشربيني]

وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَخْذُ شَيْءٍ مِنْهُ) هَذَا فِي صُورَةِ عِتْقِهِ قَبْلَ أَنْ يَشْتَرِيَهُ إنْ لَمْ يُعَيِّنْ الْبَائِعُ وَإِلَّا فَلَهُ الْأَقَلُّ مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي غَرَّمَهُ الْبَائِعُ مَنْ اشْتَرَاهُ مِنْهُ وَالثَّمَنِ الَّذِي دَفَعَهُ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ

(قَوْلُهُ: إقْرَارُ الْوَكِيلِ بِالتَّصَرُّفِ) أَيْ بِأَنَّهُ تَصَرَّفَ التَّصَرُّفَ الْمَأْذُونَ فِيهِ وَقَوْلُهُ: فَلَا يَنْفُذُ أَيْ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ: بَلْ الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُوَكِّلِ.
(قَوْلُهُ: إقْرَارُ الْمَرْأَةِ بِالنِّكَاحِ) أَيْ لِمَنْ صَدَّقَهَا وَإِلَّا فَلَا يُقْبَلُ م ر. (قَوْلُهُ: وَالْمُفْلِسُ بِبَيْعِ الْأَعْيَانِ) أَيْ قَبْلَ الْحَجْرِ وَقَدْ يُقَالُ: كَأَنْ يُمْكِنَهُ الْإِنْشَاءُ وَمِثْلُهُ فِي الْمَرِيضِ

(قَوْلُهُ: وَاخْتَارَ الْقَاضِي إلَخْ) مُعْتَمَدٌ وَهَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ الضَّابِطِ (قَوْلُهُ: لِتَحْصُلَ الْبَرَاءَةُ) وَإِلَّا لَعَجَزَ عَنْ إيصَالِ الْحَقِّ لِمُسْتَحِقِّهِ.
اهـ. حَجَرٌ (قَوْلُهُ: صَحَّ هُنَا جَزْمًا) اُنْظُرْ مَا وَجْهُ الْجَزْمِ وَهَلْ هُوَ

مَا رَجَّحَهُ فِيمَا مَرَّ لِقُدْرَةِ بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ عَلَى الرَّدِّ هُنَا وَعَجْزِهِمْ عَنْهُ فِيمَا مَرَّ لَوْ نَفَذَ وَفِي مَعْنَى الْهِبَةِ فِيمَا ذَكَرَ الصَّدَقَةُ وَالْهَدِيَّةُ وَالْإِبْرَاءُ وَنَحْوُهَا وَالْعِبْرَةُ فِي كَوْنِهِ وَارِثًا بِحَالَةِ الْمَوْتِ كَمَا فِي الْوَصِيَّةِ إذْ الْمَانِعُ الْإِرْثُ وَهُوَ يَتَعَلَّقُ بِحَالَةِ الْمَوْتِ لَا بِحَالَةِ الْإِقْرَارِ حَتَّى لَوْ أَقَرَّ لِزَوْجَتِهِ، ثُمَّ أَبَانَهَا أَوْ لِأَخِيهِ، ثُمَّ وُلِدَ وَلَهُ ابْنٌ نَفَذَ قَطْعًا قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَلَوْ أَقَرَّ الْمَرِيضُ أَنَّهُ أَعْتَقَ عَبْدًا فِي صِحَّتِهِ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ يَسْتَغْرِقُ تَرِكَتَهُ نَفَذَ عِتْقُهُ؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ إخْبَارٌ لَا تَبَرُّعٌ أَوْ أَنَّهُ أَعْتَقَ أَخَاهُ فِي صِحَّتِهِ نَفَذَ عِتْقُهُ وَيَرِثُهُ إنْ كَانَ أَقْرَبَ عَصَبَتِهِ بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ الْإِقْرَارِ لِلْوَارِثِ وَهُوَ الْأَصَحُّ.
(وَلَوْ مِنْ النِّسَاءِ بِالْأَنْكِحَةِ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْمَعْنَى نَفَذَ إقْرَارُ الْمُكَلَّفِ بِمَا يُمْكِنُهُ إنْشَاءَهُ وَلَوْ مِنْ النِّسَاءِ بِالْأَنْكِحَةِ وَلَيْسَ مُرَادًا فَلَوْ تَرَكَ لَوْ كَالْحَاوِي كَانَ أَوْلَى أَيْ نَفَذَ الْإِقْرَارُ مِنْ الْمُقِرِّ بِمَا يُمْكِنُهُ إنْشَاؤُهُ وَمِنْ الْمَرْأَةِ وَلَوْ سَفِيهَةً بِالنِّكَاحِ لِمَنْ صَدَّقَهَا، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهَا إنْشَاؤُهُ لِأَنَّهُ حَقُّ الزَّوْجَيْنِ فَثَبَتَ بِتَصَادُقِهِمَا كَغَيْرِهِ وَلَا بُدَّ أَنْ تُفَصِّلَ فَتَقُولُ زَوَّجَنِي مِنْهُ وَلِيِّي بِحُضُورِ شَاهِدَيْنِ عَدْلَيْنِ وَرِضَايَ إنْ كَانَتْ مِمَّنْ يُعْتَبَرُ رِضَاهَا وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فِي النِّكَاحِ وَمَا وَقَعَ فِيهَا فِي الدَّعَاوَى مِنْ تَصْحِيحِ الِاكْتِفَاءِ بِالْإِطْلَاقِ حَمَلَهُ الْبُلْقِينِيُّ عَلَى إقْرَارِهَا فِي جَوَابِ الدَّعْوَى وَمَا فِي النِّكَاحِ عَلَى الْإِقْرَارِ الْمُبْتَدَأِ وَلَا يَضُرُّ فِيمَا ذُكِرَ تَكْذِيبُ الْوَلِيِّ وَالشُّهُودِ لَهَا لِأَنَّهَا أَقْرَبُ بِحَقٍّ عَلَى نَفْسِهَا وَلَوْ أَقَرَّ وَلِيُّهَا الْمَقْبُولُ إقْرَارُهُ الْآخَرُ فَفِي الْمُجَابِ مِنْهُمَا وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الشَّيْخَانِ هُنَا وَحَكَى الرَّافِعِيُّ فِي الْمَسْأَلَةِ قَبْلَ الصَّدَاقِ عَنْ الْإِمَامِ أَرْبَعَةَ احْتِمَالَاتٍ تَقْدِيمَ السَّابِقِ تَقْدِيمَ إقْرَارِهَا تَقْدِيمَ إقْرَارِهِ الْحُكْمَ بِبُطْلَانِهَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَالصَّوَابُ مِنْهَا تَقْدِيمُ السَّابِقِ فَإِنْ أَقَرَّا مَعًا فَالْأَرْجَحُ تَقْدِيمُ إقْرَارِهَا لِتَعَلُّقِ ذَلِكَ بِبَدَنِهَا وَحَقِّهَا وَلَوْ جَهِلَ فَهَلْ يُوقَفُ

[حاشية العبادي]

وَلَمْ أَدْرِ فَائِدَةَ تَنْزِيلِ هَذَا عَلَى الْمَرَضِ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يُبَيِّنْ فِي الْإِقْرَارِ جِهَةَ تَمَلُّكِ الْوَارِثِ وَمِنْ الْمُحْتَمَلِ أَنْ يَكُونَ انْتِقَالُهَا إلَى الْوَارِثِ بِمُعَاوَضَةٍ تَعُمُّ تُظْهِرُ الْفَائِدَةَ إذَا أَقَرَّ بِأَنَّهُ وَهَبَهَا لَهُ وَأَطْلَقَ وَقَدْ يُقَالُ: فِي الصُّورَةِ الْأُولَى إنَّ الْإِقْرَارَ يُنَزَّلُ عَلَى أَضْعَفِ الْأَسْبَابِ وَهُوَ التَّبَرُّعُ كَنَظِيرِهِ مِنْ إقْرَارِ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ فَإِنَّهُ لَا يُنَزَّلُ عَلَى الْمُعَامَلَةِ وَحِينَئِذٍ تُظْهِرُ الْفَائِدَةُ هَذَا وَلَكِنَّ عُمُومَ قَوْلِهِمْ إذَا أَقَرَّ الْمَرِيضُ لِغَيْرِهِ بِعَيْنٍ قَبْلُ وَقُدِّمَ عَلَى الدَّيْنِ يَأْبَى هَذَا وَيَقْتَضِي أَنَّ الْعَيْنَ تُسَلَّمُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَتْ مَعْرُوفَةً بِالْمُقِرِّ أَمْ لَا كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا وَقَوْلُهُ: وَقَدْ يُقَالُ.
. إلَخْ مِمَّا يَدُلُّ عَلَيْهِ بَلْ يُعَيِّنُهُ الْحُكْمُ بِالتَّنْزِيلِ عَلَى حَالِ الْمَرَضِ إذْ لَوْ لَمْ يُحْمَلْ عَلَى التَّبَرُّعِ لَمْ يَكُنْ لِهَذَا التَّنْزِيلِ فَائِدَةٌ مُعْتَدٌّ بِهَا وَقَوْلُهُ: وَلَكِنَّ عُمُومَ قَوْلِهِمْ.
. إلَخْ يَنْبَغِي تَخْصِيصُ هَذَا الْعُمُومِ بِمَا إذَا لَمْ يُصَرِّحْ فِي إقْرَارِهِ بِالْهِبَةِ جَمْعًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا هُنَا وَبِمَا إذَا لَمْ تَكُنْ الْعَيْنُ مَعْرُوفَةً بِهِ جَمْعًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا تَقَدَّمَ عَنْ شَرْحِ الْإِرْشَادِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: مَا رَجَّحَهُ فِيمَا مَرَّ) مَعَ أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ: مَا مَرَّ يَجْرِي هُنَا بِالْأَوْلَى.
(قَوْلُهُ: وَالْإِبْرَاءُ) مِنْهُ تَعْلَمُ أَنَّ الصَّحِيحَ نُفُوذُ إبْرَاءِ الْوَارِثِ فِي الْمَرَضِ فَمَا فِي الْجَوَاهِرِ مِمَّا يُخَالِفُ ذَلِكَ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ.
(قَوْلُهُ وَلَيْسَ مُرَادًا) إذْ النِّسَاءُ لَا يُمْكِنُهُنَّ الْإِنْشَاءُ.
(قَوْلُهُ: تَكْذِيبُ الْوَلِيِّ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ مُجْبَرًا بِرّ.
(قَوْلُهُ: وَالْمَقْبُولُ إقْرَارُهُ) بِأَنْ كَانَ مُجْبَرًا وَقْتَ الْإِقْرَارِ

[حاشية الشربيني]

إسْنَادُهَا لِحَالِ الصِّحَّةِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا أَقَرَّتْ.
. إلَخْ) أَيْ مَعَ احْتِمَالِ نِسْيَانِهِمْ وَأَفْتَى الْغَزَالِيُّ بِالْمَنْعِ عِنْدَ تَكْذِيبِ الْوَلِيِّ وَاعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ.
(قَوْلُهُ الْمَقْبُولُ إقْرَارُهُ) أَيْ الْمُجْبِرُ لِقُدْرَتِهِ عَلَى الْإِنْشَاءِ اسْتِقْلَالًا فَلَوْ قَالَ: فِي بِنْتِهِ الثَّيِّبِ كُنْتُ زَوَّجْتُهَا لِزَيْدٍ وَهِيَ بِكْرٌ لَمْ يُقْبَلْ لِعَدَمِ قُدْرَتِهِ حَالًا عَلَى الْإِنْشَاءِ اسْتِقْلَالًا.
اهـ. نَاشِرِيٌّ ثُمَّ رَأَيْت الشَّارِحَ ذَكَرَهُ قَرِيبًا (قَوْلُهُ: وَالصَّوَابُ مِنْهَا تَقْدِيمُ السَّابِقِ فَإِنْ أَقَرَّا مَعًا.
. إلَخْ) قِيلَ هَلْ يَأْتِي تَفْصِيلُ الرَّجْعَةِ أَيْ الْمُمْكِنِ مِنْهُ هُنَا أَوْ يُفَرَّقُ؟ قُلْت الْفَرْقُ وَاضِحٌ مِنْ وُجُودِهِ الْأَوَّلِ مِنْ حَيْثُ وَضْعُ الْمَسْأَلَةِ فَإِنَّ الْمُقِرَّةَ هُنَا تُقِرُّ لِغَيْرِهَا عَلَيْهَا بِحُقُوقٍ وَوَلِيُّهَا الْمُجْبِرُ يُقِرُّ لِآخَرَ عَلَيْهَا بِحُقُوقٍ أُخْرَى وَكُلٌّ مِنْ الْمُقَرِّ لَهُمَا مُصَدَّقٌ بِالزَّوْجِيَّةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِتَعَلُّقِ حُقُوقِهَا بِذَاتِ الْمَرْأَةِ فَالْإِقْرَارُ بِالْحُقُوقِ أَمْرٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْوَلِيِّ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِيمَنْ انْتَقَلَتْ تِلْكَ الْحُقُوقُ إلَيْهِ وَكَانَ الْقِيَاسُ تَقْدِيمَ إقْرَارِ الْمُجْبِرِ كَمَا قَالُوهُ فِيمَا لَوْ عَيَّنَتْ كُفُؤًا وَهُوَ كُفُؤًا أَنَّهُ مُقَدَّمٌ عَلَيْهَا لِأَنَّهُ أَعْرَفُ مِنْهَا بِالْأَكْفَاءِ وَلِأَنَّهُ يُخْبِرُ عَمَّا بَاشَرَهُ وَهِيَ تُخْبِرُ عَنْ أَخْبَارِ الْغَيْرِ لَهَا كَالْمُسْتَأْذِنِينَ.
وَلَا شَكَّ أَنَّ الْأَوَّلَ أَقْوَى لَكِنْ لَمَّا عَارَضَ هَذَا أَنَّ الْإِنْسَانَ يَحْتَاطُ لِنَفْسِهِ مَا لَا يَحْتَاطُ الْغَيْرُ لَهُ لَمْ يُقَدَّمْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بَلْ يُنْظَرُ إلَى الْإِقْرَارِ السَّابِقِ فَيُقَدَّمُ لِأَنَّهُ لَمْ يُزَاحِمْهُ غَيْرُهُ ابْتِدَاءً وَإِنَّمَا طَرَأَ مُزَاحِمُهُ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى رَفْعِهِ وَلَيْسَ هُنَا أَصْلٌ يُرْجَعُ إلَيْهِ، وَأَمَّا ثَمَّ فَهُنَاكَ أَصْلٌ هُوَ بَقَاءُ الْعِدَّةِ الْمُقَوِّي لَهُ وَمَانِعٌ مُخَالِفٌ لِلْأَصْلِ وَهُوَ الْوِلَادَةُ مَثَلًا مُضْعِفٌ لِقَوْلِهَا فَلِأَجْلِ هَذَا نُظِرَ وَالزَّمَنُ الِانْقِضَاءُ وَزَمَنُ الرَّجْعَةِ وَمَا الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ مِنْهُمَا لِيَحْصُلَ الْأَصْلُ الْمُقَوِّي تَارَةً وَلَهَا أُخْرَى وَبَعْدَ أَنْ تَقَرَّرَ اخْتِلَافُ الْمَوْضِعَيْنِ وَأَنَّهُ لَا أَصْلَ هُنَا يُرْجَعُ إلَيْهِ وَثَمَّ أَصْلٌ يُرْجَعُ إلَيْهِ وَجَبَ تَبَايُنُهُمَا فِي الْأَحْكَامِ الْمُتَفَرِّعَةِ عَلَيْهِمَا غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُمَا قَدْ يَتَّفِقَانِ فِي بَعْضِ الْأَحْكَامِ صُورَةً لَا مَدْرَكًا فَلَمْ يُنْظَرْ إلَى ذَلِكَ مِثَالُهُ مَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي السَّابِقِ ثَمَّ وَلَمْ يَتَّفِقَا عَلَى وَقْتٍ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ السَّابِقُ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الْإِقْرَارِ لَكِنَّ الْمُرَادَ هُنَا السَّابِقُ فِي الْوُجُودِ لِأَنَّ الْعِلْمَ يُحِيطُ بِهِ، وَأَمَّا ثَمَّ فَالْمُرَادُ السَّابِقُ بِالدَّعْوَى لِأَنَّهُمَا حَيْثُ لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى وَقْتٍ لَمْ يُمْكِنْ عَمَلُهُ حَقِيقَةً بَلْ بِقَرِينَةٍ تَرْجِعُ إلَى الْأَصْلِ وَقَدْ بَيَّنُوهَا بِأَنَّهُ إنْ كَانَ لِسَابِقٍ هِيَ فَالْمَدْرَكُ اعْتِضَادُ دَعْوَاهَا بِالْأَصْلِ أَوْ هُوَ فَالْمَدْرَكُ اعْتِضَادُ دَعْوَاهُ بِالِاتِّفَاقِ وَالْأَصْلُ عَدَمُ الِانْقِضَاءِ كَمَا يُعْلَمُ ذَلِكَ بِتَأَمُّلِ مَا بَسَطُوهُ، ثَمَّ فَهُمَا، وَإِنْ اتَّحَدَا فِي تَصْدِيقِ السَّابِقِ لَكِنْ اخْتَلَفَا فِيهِ تَصْوِيرًا وَمَدْرَكًا فَاتِّحَادُ الْبَابَيْنِ فِي تَقْدِيمِ السَّابِقِ إنَّمَا هُوَ فِي الصُّورَةِ لَا فِي الْمَدْرَكِ فَلَا يَكُونُ التَّفْرِيعُ ثَمَّ مُوَافِقًا لِلتَّفْرِيعِ هُنَا وَكَذَلِكَ إذَا وَقَعَا مَعًا تُصَدَّقُ هِيَ فِي الْبَابَيْنِ.
لَكِنَّ

أَوْ بِبُطْلَانٍ فِيهِ احْتِمَالَانِ فِي الْمَطْلَبِ وَأَفْتَى الْغَزَالِيُّ بِتَقْدِيمِ إقْرَارِهِ وَإِنْ تَأَخَّرَ عَنْ إقْرَارِهَا وَأَفْتَى الْبَغَوِيّ بِأَنَّهَا لَوْ أَقَرَّتْ بِالنِّكَاحِ مِنْ غَيْرِ كُفْءٍ جَازَ وَلَا اعْتِرَاضَ لِلْوَلِيِّ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِإِنْشَاءِ عَقْدٍ وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ: مَا رَضِيَتْ كَمَا لَوْ أَقَرَّتْ بِالنِّكَاحِ وَأَنْكَرَ وَكَذَا لَوْ أَقَرَّتْ بِتَوْكِيلِهِ وَأَنْكَرَ التَّوْكِيلَ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُ ذَلِكَ بِالْحُرَّةِ لِمَا فِي صِحَّةِ إقْرَارِ الْأَمَةِ مِنْ تَفْوِيتِ حَقِّ السَّيِّدِ فِي الِاسْتِمْتَاعِ وَقَضِيَّةُ تَعْلِيلِهِ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجْرِي فِي الْمُحَرَّمَةِ عَلَيْهِ بِنَسَبٍ أَوْ نَحْوِهِ.

(لَا) الْإِقْرَارِ بِالنِّكَاحِ مِنْ وَلِيٍّ (غَيْرِ مُجْبِرٍ) فَلَا يَنْفُذُ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَقِلُّ بِإِنْشَائِهِ بِخِلَافِ الْمُجْبَرِ وَقْتَ الْإِقْرَارِ لِاسْتِقْلَالِهِ بِإِنْشَائِهِ حِينَئِذٍ فَلَوْ قَالَ وَهِيَ ثَيِّبٌ كُنْت زَوَّجْتُهَا فِي بَكَارَتِهَا لَمْ يَنْفُذْ نَظَرًا لِوَقْتِ الْإِقْرَارِ (وَلَا) يَنْفُذُ عَلَى السَّيِّدِ مِنْ (عَبْدٍ أَذِنْ) لَهُ فِي التَّعَامُلِ الْإِقْرَارُ (بِالدَّيْنِ إنْ أَطْلَقَهُ وَلَمْ يُبِنْ) أَنَّهُ مِنْ تَعَامُلٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَا يَنْزِلُ عَلَى دَيْنِ التَّعَامُلِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ أَرَادَ دَيْنَ الْإِتْلَافِ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَهَذَا ظَاهِرٌ إذَا تَعَذَّرَتْ مُرَاجَعَتُهُ وَإِلَّا فَلْيُرَاجَعْ كَنَظِيرِهِ مِنْ الْفَلَسِ وَقَوْلُهُ: أَذِنَ وَلَمْ يَبِنْ، مِنْ زِيَادَتِهِ وَالثَّانِي إيضَاحٌ لِمَا قَبْلَهُ (خِلَافُ مَا لَوْ قَالَ) إنَّهُ (عَنْ تَعَامُلِ فَنَافِذٌ) إقْرَارُهُ لِقُدْرَتِهِ عَلَى الْإِنْشَاءِ وَيَكُونُ (أَدَاؤُهُ مِنْ حَاصِلِ فِي يَدِهِ وَ) مِنْ (كَسْبِهِ) كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ.

(وَإِنْ أَقَرَّ رَقِيقُهُ الْمَأْذُونُ) لَهُ (بَعْدَ أَنْ حَجَرَ عَلَيْهِ سَيِّدٌ بِدَيْنٍ قَالَ) فِي إقْرَارِهِ بِهِ إنَّهُ (مِنْ تَعَامُلٍ يُعْزَى) أَيْ وَعَزَاهُ (إلَى وَقْتِ أَذِنْ) لَهُ فِيهِ كَأَنْ قَالَ لَزِمَنِي هَذَا الدَّيْنُ مِنْ تَعَامُلٍ قَبْلَ الْحَجْرِ (أَوْ) أَقَرَّ (الرَّقِيقُ دُونَ إذْنٍ) لَهُ فِي الْمُعَامَلَةِ بِدَيْنِهَا بِأَنْ (قَالَ لَهْ عِنْدِي) أَوْ عَلَيَّ (كَذَا مِنْ جِهَةِ الْمُعَامَلَهْ أَوْ) أَقَرَّ (ذَا وَذَا) أَيْ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: احْتِمَالَانِ فِي الْمَطْلَبِ) يُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ إنْ رُجِيَ الْبَيَانُ وُقِفَ وَإِلَّا حُكِمَ بِالْبُطْلَانِ.
(قَوْلُهُ بِتَوْكِيلِهِ) أَيْ الْوَلِيِّ فِي تَزْوِيجِهَا

(قَوْلُهُ: وَهَذَا ظَاهِرٌ) أَيْ عَدَمُ الْقَبُولِ بِحَالٍ ظَاهِرٍ.
. إلَخْ وَإِلَّا فَمَا ذَكَرَهُ لَا يُنَافِي عَدَمَ الْقَبُولِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلْيُرَاجَعْ) ظَاهِرُهُ وُجُوبُ مُرَاجَعَتِهِ فَحَرِّرْهُ

[حاشية الشربيني]

الْمَدْرَكَ مُخْتَلِفٌ لِأَنَّهُ ثَمَّ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْهَا غَالِبًا وَأَنَّ الِانْقِضَاءَ مُحَقَّقٌ فَهُوَ أَصْلٌ وَهُنَا كَوْنُ الْحَقِّ الَّذِي يَثْبُتُ مُتَعَلِّقًا بِبَدَنِهَا، ثُمَّ مَا قَالُوهُ ثَمَّ مِنْ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ السَّبْقُ بِالدَّعْوَى وَأَنَّ مَحَلَّ تَصْدِيقِهِ إنْ تَرَاخَى كَلَامُهُمَا عَنْ كَلَامِهِ وَإِلَّا فَهِيَ لَا تَتَأَتَّى هُنَا لِمَا عَمِلْت مِنْ اخْتِلَافِ الْمَوْضِعَيْنِ الْمُقْتَضِي لِاخْتِلَافِ الْمَدَارِكِ وَمِنْ ثَمَّ عَلَّلُوا كُلًّا مِنْ هَذَيْنِ الْحُكْمَيْنِ ثَمَّ بِعِلَّةٍ لَا تَتَأَتَّى هُنَا وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَشْكَلَ السَّابِقُ هُنَاكَ وُقِفَ الْأَمْرُ أَخْذًا مِمَّا قَالُوهُ فِي نِكَاحِ الْوَلِيَّيْنِ وَهُنَا لَا يَتَأَتَّى وَقْفٌ بَلْ يُصَدَّقُ هُوَ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْعِدَّةِ وَوِلَايَةُ الرَّجْعَةِ وَهُنَا لَا أَصْلَ كَمَا تَقَرَّرَ.
(تَنْبِيهٌ) لَمْ تَزَلْ الطَّلَبَةُ تَسْتَشْكِلُ مَا وَقَعَ لَهُمْ فِي مَسْأَلَةِ الرَّجْعَةِ الْمَذْكُورَةِ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِالسَّبْقِ بِالدَّعْوَى وَلَوْ عِنْدَ غَيْرِ الْحَاكِمِ وَلَا يُعْلَمُ أَنَّ الْأَصْحَابَ ذَكَرُوا نَظِيرَ ذَلِكَ فِي مَسْأَلَةٍ قَطُّ.
انْتَهَى.
وَقَدْ عَلِمْت مِمَّا قَرَّرْته الْآنَ سِرَّ اخْتِصَاصِ تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ بِذَلِكَ وَهُوَ أَنَّ الزَّوْجَيْنِ لَمَّا لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى وَقْتٍ لَمْ يُمْكِنْ الِاطِّلَاعُ عَلَى حَقِيقَةِ السَّابِقِ فِي الْوُجُودِ الْمُقْتَضِيَةِ لِتَقَدُّمِهِ وَلَمَّا تَعَذَّرَتْ عَلَيْهِمْ تِلْكَ الْحَقَائِقُ رَجَعُوا لِمَا يَدُلُّ عَلَيْهَا وَهُوَ السَّبْقُ بِالدَّعْوَى؛ لِأَنَّهَا إنْ سَبَقَتْ وُجِدَ لَهَا حِينَئِذٍ عَاضِدٌ قَوِيٌّ فَقُدِّمَ قَوْلُهَا، وَإِنْ سَبَقَ لَهَا عَاضِدٌ قَوِيٌّ فَيُقَدَّمُ قَوْلُهُ: وَقَدْ أَشَرْت إلَى ذَلِكَ بِقَوْلِي آنِفًا إنْ كَانَ السَّابِقُ هِيَ فَالْمَدْرَكُ إلَخْ وَإِنْ كَانَ السَّابِقُ هُوَ فَالْمَدْرَكُ.
. إلَخْ وَأَمَّا بَقِيَّةُ الْمَسَائِلِ فَالسَّابِقُ فِيهَا فِي الْوُجُودِ يُمْكِنُ الِاطِّلَاعُ عَلَيْهِ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ مَا فِي حُكْمِهِمَا كَالْيَمِينِ وَلَا يُتَصَوَّرُ فِي السَّبْقِ بِالدَّعْوَى فَقَطْ عَاضِدٌ بِعَيْنِهِ فَلَمْ يُنْظَرْ وَإِلَيْهِ وَهَذَا الَّذِي قَرَّرْته هُوَ السَّبَبُ فِي أَنَّ الْمُعْتَمَدَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِخُصُوصِهَا أَنَّ الْعِبْرَةَ بِسَبْقِ الدَّعْوَى عِنْدَ غَيْرِ الْحَاكِمِ؛ لِأَنَّ الْقُوَّةَ الْمُتَرَتِّبَةَ عَلَى السَّبْقِ الَّتِي أَشَرْت إلَيْهَا مَوْجُودَةٌ سَوَاءٌ كَانَتْ الدَّعْوَى عِنْدَ حَاكِمٍ أَوْ غَيْرِهِ.
وَمَا ذُكِرَ أَنَّهُ لَمْ يُعْلَمْ أَنَّ الْأَصْحَابَ ذَكَرُوا نَظِيرَ ذَلِكَ فِي مَسْأَلَةٍ قَطُّ يَرُدُّ عَلَيْهِ مَا هُوَ مُسَطَّرٌ فِي الدَّعَاوَى فِي عَيْنٍ لَيْسَتْ بِيَدِ وَاحِدٍ مِنْ اثْنَيْنِ وَقَدْ تَدَاعَيَاهَا وَلَا بَيِّنَةَ يُؤْمَرَانِ بِالْعَدْوِ إلَيْهَا فَمَنْ سَبَقَ مِنْهُمَا وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا يَثْبُتُ لَهُ الْحُكْمُ لِأَنَّهُ الدَّاخِلُ قَبْلَ مَجِيءِ الْآخَرِ فَقُبِلَ قَوْلُهُ بِيَمَنِهِ فَهَذِهِ نَظِيرُ مَسْأَلَتِنَا لِأَنَّهُ لَمَّا تَعَذَّرَ مَعْرِفَةُ السَّابِقِ بِوَضْعِ الْيَدِ قَبْلَ الْآخَرِ أُمِرَ بِمَا يُحَصِّلُ ذَلِكَ لِتَحْصُلَ الْقُوَّةُ حِينَئِذٍ وَبِهَذَا يُتَّجَهُ أَنَّ هَذَا لَوْ فَعَلَهُ غَيْرُ حَاكِمٍ بِأَنْ تَدَاعَيَاهَا بَيْنَ يَدَيْهِ فَأَمَرَهُمَا بِالسَّبَقِ فَسَبَقَ أَحَدُهُمَا بِوَضْعِ الْيَدِ قُدِّمَ وَوَجَبَ عَلَى الْحَاكِمِ الْحُكْمُ لَهُ بِذَلِكَ.
اهـ. حَجَرٌ فِي حَوَاشِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ الصَّغِيرِ وَفِي النُّسْخَةِ سَقَمٌ (قَوْلُهُ: فِيهِ احْتِمَالَانِ) قَالَ حَجَرٌ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ الْمُتَّجَهُ الْوَقْفُ إنْ رُجِيَ انْكِشَافُ الْحَالِ وَإِلَّا بَطَلَ.
(قَوْلُهُ مِنْ عَبْدٍ) وَالْمُكَاتَبُ كَالْحُرِّ وَالْمُبَعَّضُ فِي بَعْضِهِ الْحُرِّ كَالْحُرِّ وَفِي بَعْضِهِ الرَّقِيقِ كَالرَّقِيقِ وَإِنْ كَانَتْ مُهَايَأَةٌ وَلَا يَلْزَمُهُ دَفْعُ مَا يُقَابِلُ الرِّقَّ مِنْ مَالِهِ نَعَمْ إنْ كَانَ عَنْ مُعَامَلَةٍ يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِيهَا فَهُوَ كَالْحُرِّ فَيَقْضِي مِمَّا فِي يَدِهِ ق ل

الْمَأْذُونِ لَهُ وَغَيْرِهِ (بِالْقَرْضِ) وَنَحْوِهِ مِمَّا لَا يَتَعَلَّقُ بِالْمُعَامَلَةِ (أَوْ مَا) أَيْ أَوْ بِدَيْنٍ (نَسَبَهْ) كُلٌّ مِنْهُمَا (لِمُوجِبٍ) أَيْ لِمَا يُوجِبُ (تَعَلُّقًا بِالرَّقَبَهْ كَقَوْلِهِ أَتْلَفْتُ) عَبْدَ فُلَانٍ خَطَأً أَوْ مَالَهُ (لَمْ يَنْفُذْ) إقْرَارُهُ (عَلَى سَيِّدِهِ) فِي الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ لِعَجْزِهِ عَنْ إنْشَاءِ مَا أَقَرَّ بِهِ فِيهَا (وَلْيَتَّبِعْ) بِهِ الرَّقِيقَ فِيهَا (إنْ كَمَّلَا) بِالْعِتْقِ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ صَدَّقَهُ السَّيِّدُ فِي الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ أَمْ لَا لِتَقْصِيرِ مُعَامِلِهِ وَإِنْ صَدَّقَهُ فِي الْأُولَى فَظَاهِرُ نُفُوذِهِ عَلَيْهِ أَوْ فِي الرَّابِعَةِ تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ كَمَا لَوْ قَامَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فَيُبَاعُ فِيهِ إلَّا أَنْ يَفْدِيَهُ السَّيِّدُ بِأَقَلَّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ قِيمَتِهِ وَقَدْرِ الدَّيْنِ وَإِذَا بِيعَ أَوْ فُدِيَ شَيْءٌ مِنْ الدَّيْنِ لَا يُتْبَعُ بِهِ إذَا عَتَقَ لِأَنَّ الْمُتَعَلِّقَ بِالرَّقَبَةِ كَالْمُنْحَصِرِ فِيهَا وَقَوْلُهُ: خِلَافُ مَا لَوْ قَالَ إلَى هُنَا مِنْ زِيَادَتِهِ وَيُغْنِي عَنْ قَوْلِهِ: رَقِيقُهُ الْمَأْذُونُ ذَكَرَهُ قَبْلَهُ وَعَنْ الصُّورَةِ الرَّابِعَةِ قَوْلُهُ كَالْحَاوِي (وَلَا جِنَايَةٍ) أَيْ وَلَا إقْرَارَ الْعَبْدِ بِجِنَايَةٍ فَلَا يَنْفُذُ بِالنِّسْبَةِ (لِمَالٍ) أَيْ لِلُزُومِهِ لِسَيِّدِهِ وَلَوْ فِيمَا بِيَدِهِ وَكَسْبِهِ إذَا لَمْ يُصَدِّقْهُ السَّيِّدُ كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِمَالٍ لَكِنْ يُتْبَعُ بِهِ إذَا عَتَقَ، وَخَرَجَ بِالْمَالِ الْعُقُوبَةُ فَيَنْفُذُ الْإِقْرَارُ بِمُوجِبِهَا بِالنِّسْبَةِ إلَيْهَا كَقَتْلِ وَقَطْعِ طَرَفٍ وَزِنًا وَشُرْبِ خَمْرٍ لِبُعْدِهِ عَنْ التُّهْمَةِ فِي ذَلِكَ فَإِنَّ كُلَّ نَفْسٍ مَجْبُولَةٌ عَلَى حُبِّ الْحَيَاةِ وَالِاحْتِرَازِ عَنْ الْآلَامِ فَلَوْ أَقَرَّ بِسَرِقَةٍ تُوجِبُ الْقَطْعَ قُطِعَتْ يَدُهُ وَلَا يَضْمَنُ الْمَالَ حَالَ رِقِّهِ إذَا لَمْ يُصَدِّقْهُ سَيِّدُهُ فَإِنْ صَدَّقَهُ تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ كَمَا مَرَّ، وَلَوْ أَقَرَّ بِمُوجِبِ قَوَدٍ فَعُفِيَ عَلَى مَالٍ تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ، وَإِنْ كَذَّبَهُ سَيِّدُهُ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَقَرَّ بِالْعُقُوبَةِ وَالْمَالُ ثَبَتَ بِالْعَفْوِ وَاحْتِمَالُ تُهْمَةِ الْمُوَاطَأَةِ أَضْعَفَتْهُ الْمُخَاطَرَةُ وَلَا يَرِدُ ذَلِكَ عَلَى النَّظْمِ وَأَصْلِهِ؛ لِأَنَّ الْمُوجِبَ لِلْمَالِ لَيْسَ الْإِقْرَارَ بَلْ الْعَفْوُ وَ (قَدِّمْ) أَنْتَ إقْرَارَ الشَّخْصِ أَوْ وَارِثَهُ (بِالْعَيْنِ) عَلَى إقْرَارِهِ بِالدَّيْنِ، وَإِنْ أَقَرَّ بِالدَّيْنِ أَوْ لَا فَلَوْ أَقَرَّ لِإِنْسَانٍ بِدَيْنٍ وَلِآخَرَ بِعَيْنٍ سُلِّمَتْ لِلثَّانِي إذْ الْإِقْرَارُ بِالدَّيْنِ لَا يَتَضَمَّنُ حَجْرًا فِيهَا بِدَلِيلِ نُفُوذِ تَصَرُّفِهِ فِيهَا وَلَا شَيْءَ لِلْأَوَّلِ إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُقِرِّ تَرِكَةٌ

(لَا إقْرَارَ ضِدِّ السَّقَمِ) أَيْ الْمَرَضِ أَيْ لَا يُقَدَّمُ إقْرَارُ الصِّحَّةِ عَلَى إقْرَارِ الْمَرَضِ فَلَوْ أَقَرَّ فِي صِحَّتِهِ لِإِنْسَانٍ بِدَيْنٍ وَفِي مَرَضِهِ لِآخَرَ بِآخَرَ لَا تُقَدِّمْ الْأَوَّلَ بَلْ سَوِّ بَيْنَهُمَا كَمَا لَوْ أَقَرَّ لَهُمَا فِي الصِّحَّةِ أَوْ الْمَرَضِ (وَلَا) إقْرَارَ (مُوَرِّثٍ) بِدَيْنٍ عَلَى إقْرَارِ وَارِثِهِ بِآخَرَ؛ لِأَنَّ إقْرَارَ وَارِثِهِ كَإِقْرَارِهِ فَكَأَنَّهُ أَقَرَّ بِهِمَا (وَإِنْ أَقَرَّا) أَيْ الْمُكَلَّفُ (بِمُبْهَمٍ) صَحَّ؛ لِأَنَّ الْإِخْبَارَ يَقَعُ مُبْهَمًا كَمَا يَقَعُ مُفَسِّرًا، ثُمَّ إنْ لَمْ يُمْكِنْ مَعْرِفَةُ الْمُبْهَمِ بِغَيْرِ مُرَاجَعَةِ الْمُقِرِّ كَشَيْءٍ وَاحِدٍ الْعَبْدَيْنِ طُولِبَ بِتَفْسِيرِهِ، ثُمَّ (يُحْبَسُ إنْ أَصَرَّا) عَلَى امْتِنَاعِهِ مِنْ التَّفْسِيرِ كَمَا فِي سَائِرِ الْحُقُوقِ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ التَّفْسِيرِ فَسَّرَ وَارِثُهُ فَإِنْ امْتَنَعَ فَقِيلَ يُوقَفُ أَقَلُّ مُتَمَوَّلٍ مِنْ التَّرِكَةِ وَالْأَظْهَرُ جَمِيعُهَا؛ لِأَنَّهَا مَرْهُونَةٌ بِالدَّيْنِ كَذَا عَلَّلَ الرَّافِعِيُّ وَهُوَ قَاصِرٌ عَلَى الدَّيْنِ فَلَا يَأْتِي فِي نَحْوِ لَهُ عِنْدِي عَيْنٌ أَوْ سِرْجِينٌ أَوْ أَحَدُ الْعَبْدَيْنِ وَمِنْ ثَمَّ اسْتَشْكَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِأَنَّ تَفْسِيرَ الشَّيْءِ بِنَحْوِ السِّرْجِينِ مَقْبُولٌ فَلَمْ يَتَيَقَّنْ وُجُوبَ مَالٍ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: قُطِعَتْ) فِيهِ إشْكَالٌ بَيَّنَّاهُ مَعَ جَوَابِهِ بِهَامِشِ شَرْحِ الْمِنْهَاجِ

(قَوْلُهُ: وَلَا إقْرَارَ مُورِثٍ) كَذَلِكَ الْحُكْمُ لَوْ ثَبَتَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فِي حَيَاتِهِ بِالْبَيِّنَةِ، ثُمَّ مَاتَ فَأَقَرَّ وَارِثُهُ عَلَيْهِ بِدَيْنٍ فَإِنَّهُمَا سَوَاءٌ بَلْ لَوْ لَزِمَهُ شَيْءٌ بِوَاسِطَةٍ تُرَدُّ بَعْدَ مَوْتِهِ فِي بِئْرٍ حَفَرَهَا عُدْوَانًا فَهُوَ مُسَاوٍ لِمَا ثَبَتَ فِي حَيَاتِهِ بِرّ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْإِخْبَارَ.
. إلَخْ) هَذَا بِخِلَافِ الْإِنْشَاءِ فَإِنَّهُ فِي أَكْثَرِهِ لَا يَصِحُّ مَعَ الْإِبْهَامِ وَلَا يُغْتَفَرُ فِيهِ الْجَهَالَاتُ احْتِيَاطًا لِابْتِدَاءِ الثُّبُوتِ وَتَحَرُّزًا عَنْ الْغَرَرِ فِيهِ بِرّ.
(قَوْلُهُ: فَقِيلَ يُوقَفُ.
. إلَخْ) اقْتَضَى هَذَا أَنَّ الْوَارِثَ لَا يُحْبَسُ لِلتَّفْسِيرِ وَهُوَ ظَاهِرٌ بِرّ

[حاشية الشربيني]

قَوْلُهُ: بِالْقَرْضِ) مِثْلُهُ مَا لَزِمَ بِالْبَيْعِ الْفَاسِدِ لِعَدَمِ شُمُولِ الْإِذْنِ لَهُ.
اهـ. ق ل (قَوْلُهُ: مَا لَزِمَ) هُوَ الْبَدَلُ لَا الثَّمَنُ لِفَسَادِ الْبَيْعِ.
اهـ. قَالَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَكُلُّ مَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ فَالدَّعْوَى بِهِ عَلَيْهِ وَمَا لَا فَعَلَى سَيِّدِهِ.
اهـ. أَيْ أَنَّ مَا لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ تَصْدِيقُ السَّيِّدِ بَلْ هُوَ وَتَكْذِيبُهُ سَوَاءٌ فَالدَّعْوَى بِهِ عَلَى الرَّقِيقِ وَمَا اُعْتُبِرَ فِيهِ تَصْدِيقُهُ فَالدَّعْوَى بِهِ عَلَى السَّيِّدِ رَجَاءَ أَنْ يُصَدِّقَهُ.
اهـ. حَرِّرْهُ.
(قَوْلُهُ: وَالثَّالِثَةِ) اسْتَوْجَهَ ع ش أَنَّ الْمَأْذُونَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ إذَا اُضْطُرَّ إلَى اقْتِرَاضِ مَا يَصْرِفُهُ فِي أُجْرَةِ حَمْلِ مَالِ التِّجَارَةِ مَثَلًا وَصَدَّقَهُ السَّيِّدُ تَعَلَّقَ مَا اقْتَرَضَهُ بِمَالِ التِّجَارَةِ وَكَذَا غَيْرُ الْمَأْذُونِ إذَا اُضْطُرَّ لِاقْتِرَاضِ النَّفَقَةِ بِإِذْنِ الْقَاضِي إنْ وَجَدَهُ أَوْ بِإِشْهَادٍ إنْ فَقَدَهُ وَيَتَعَلَّقُ بِكَسْبِهِ إنْ كَانَ كَسُوبًا فَيُقْدِمُ بِهِ صَاحِبُهُ عَلَى السَّيِّدِ لِوُجُوبِهِ عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَسُوبًا رَجَعَ بِهِ عَلَى السَّيِّدِ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ.
(قَوْلُهُ: قُطِعَتْ يَدُهُ) وَلَا يَضْمَنُ الْمَالَ وَلَكِنْ لَا بُدَّ فِي الْقَطْعِ مِنْ إثْبَاتِ السَّرِقَةِ سَوَاءٌ كَانَ الْمَالُ بَاقِيًا فِي يَدِهِ أَوْ تَالِفًا وَإِنْ كَانَ الْمَالُ الْبَاقِي فِي يَدِهِ لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ الْآنَ وَالتَّالِفُ لَا يُطَالَبُ بِهِ الْآنَ أَيْضًا.
اهـ. سم عَلَى التُّحْفَةِ بِاخْتِصَارٍ وَقَوْلُهُ: لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ الْآنَ أَيْ بِدُونِ تَصْدِيقِ السَّيِّدِ فَإِنْ صَدَّقَهُ وَجَبَ رَدُّهُ.
اهـ. ق ل

(قَوْلُهُ: وَلَا إقْرَارَ مُورِثٍ.
. إلَخْ) فَلَوْ كَانَ الْمُقَرُّ بِهِ دَيْنًا وَاحِدًا أَقَرَّ بِهِ الْمَرِيضُ لِشَخْصٍ وَالْوَارِثِ لِآخَرَ لَمْ يَصِحَّ الْإِقْرَارُ الثَّانِي وَلَا غُرْمَ لَهُ وَلَا يُنَافِي أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بِعَيْنٍ لِشَخْصٍ، ثُمَّ لِآخَرَ أَخَذَهَا الْأَوَّلُ وَغَرِمَ الْمُقِرُّ لِلثَّانِي قِيمَتَهَا لِحَيْلُولَتِهِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مِلْكِهِ بِإِقْرَارِهِ لِلْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ ذَاكَ فِيمَا إذَا اتَّحَدَ الْمُقِرُّ وَكَذَا يُقَالُ: فِي الْعَيْنِ.
اهـ. ق ل وَع ش لَكِنْ فِي ق ل بَعْدَ ذَلِكَ وَلَوْ أَقَرَّ الْمَرِيضُ بِعَيْنٍ لِوَاحِدٍ، ثُمَّ لِآخَرَ لَا غُرْمَ لِلثَّانِي عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا ذَكَرَ.
(قَوْلُهُ عَلَى إقْرَارِ وَارِثِهِ) وَلَا يُقْبَلُ

فَضْلًا عَنْ كَوْنِهِ دَيْنًا مُقْتَضِيًا لِلرَّهْنِ فَلَا يَسْتَقِيمُ الْقَوْلُ بِالْوَقْفِ فِي شَيْءٍ أَصْلًا قَالَ لَا جَرَمَ أَنَّ الْهَرَوِيَّ حَكَاهُمَا فِيمَا إذَا قَالَ لَهُ عَلَى مَالٍ قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ وَهَذَا مُعَارَضٌ بِمِثْلِهِ فَيُقَالُ يَتَحَقَّقُ عَدَمُ الْمَالِ فَيَمْتَنِعُ التَّصَرُّفُ فِي الْجَمِيعِ، وَإِنْ احْتَمَلَ الْبَعْضُ احْتِيَاطًا فَمَا كَانَ جَوَابَكُمْ فَهُوَ بِجَوَابِنَا وَمُشْتَرَكُ الْإِلْزَامِ سَاقِطٌ وَإِنْ أَمْكَنَ مَعْرِفَتُهُ بِغَيْرِ مُرَاجَعَةٍ لَمْ يُحْبَسْ وَذَلِكَ بِأَنْ يُحِيلَهُ عَلَى مُعَرَّفٍ فَيَرْجِعُ إلَيْهِ وَهُوَ نَوْعَانِ أَحَدُهُمَا غَيْرُ حِسَابِيٍّ كَقَوْلِهِ: لَهُ عَلَيَّ مِنْ الدَّرَاهِمِ زِنَةُ هَذِهِ الصَّنْجَةِ أَوْ قَدْرُ مَا بَاعَ بِهِ فُلَانٌ فَرَسَهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَالثَّانِي حِسَابِيٌّ وَقَدْ أَشَارَ النَّاظِمُ إلَى بَيَانِ ذَلِكَ فِي صُوَرٍ بِثَلَاثَةِ طُرُقٍ فَقَالَ (وَ) لَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ (لَكَ) عَلَيَّ (أَلْفُ دِرْهَمٍ وَنِصْفُ مَا لِعَلِيٍّ) عَلَيَّ (وَعَلِيٍّ) أَيْ وَلِعَلِيٍّ عَلَيَّ (أَلْفُ وَنِصْفُ مَا لَكَ) عَلَيَّ (اقْتَضَى) ذَلِكَ (فِي ذَيْنِ) أَيْ فِي الْإِقْرَارَيْنِ (أَنَّ) عَلَيْهِ (لِكُلٍّ مِنْهُمَا) أَيْ الْمُقَرِّ لَهُمَا (أَلْفَيْنِ وَالثُّلُثُ إنْ يَذْكُرْ مَكَانَ النِّصْفِ) بِأَنْ قَالَ لَك عَلَيَّ أَلْفٌ وَثُلُثُ مَا لِعَلِيٍّ عَلَيَّ وَلِعَلِيٍّ عَلَيَّ أَلْفٌ وَثُلُثُ مَا لَك عَلَيَّ كَانَ عَلَيْهِ (لِكُلِّ) مِنْهُمَا (أَلْفٍ مَعَ نِصْفِ أَلْفِ) وَذَلِكَ أَلْفٌ وَخَمْسُمِائَةٍ هَذَا فِي الْكَسْرِ الْمَعْطُوفِ وَمِثَالُهُ فِي الْمُسْتَثْنَى مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ: (وَفِي) قَوْلِهِ (لِكُلٍّ) مِنْكُمَا عَلَيَّ (أَلْفٌ إلَّا نِصْفَ مَا لِلْآخَرِ) عَلَيَّ يَكُونُ (الْأَلْفُ وَثُلُثُهْ) بِإِسْكَانِ اللَّامِ وَالْهَاءِ وَفِي نُسْخَةٍ وَثُلْثٌ بِلَا هَاءٍ (لَهُمَا) سَوَاءٌ فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا سِتُّمِائَةٍ وَسِتَّةٌ وَسِتُّونَ وَثُلُثَانِ

(وَالنِّصْفُ إنْ يَسْتَثْنِ ثُلُثَا مَوْضِعَهْ) بِأَنْ قَالَ لِكُلٍّ مِنْكُمَا عَلَيَّ أَلْفٌ إلَّا ثُلُثَ مَا لِلْآخَرِ عَلَيَّ (كَانَ لِكُلٍّ) مِنْهُمَا عَلَيْهِ (أَلْفٌ إلَّا أَرْبَعَهْ) وَذَلِكَ سَبْعُمِائَةٍ وَخَمْسُونَ.
وَطَرِيقُ ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ: (تَزِيدُ مَا مِنْ فَوْقِ كَسْرٍ ذُكِرَا) بِزِيَادَةِ مِنْ وَذَلِكَ بِأَنْ تَرْتَقِيَ مِنْ الْكَسْرِ الْمَذْكُورِ كَالنِّصْفِ فِي الْمِثَالِ الْأَوَّلِ وَالثُّلُثِ فِي الثَّانِي إلَى مَا فَوْقَهُ (مِثْلًا وَكَسْرًا) أَيْ مِنْ مِثْلِ كَالْأَلْفِ فِي الْأَوَّلِ وَكَسْرٍ كَالنِّصْفِ فِي الثَّانِي (رُتْبَةً) كَمَا فِي الْمِثَالَيْنِ (وَأَكْثَرَا) مِنْ رُتْبَةٍ كَمَا سَيَأْتِي مِثَالُهُ أَيْ تَرْتَقِي بِمَرْتَبَةٍ أَوْ أَكْثَرَ بِحَيْثُ يَكُونُ الِارْتِقَاءُ (بِعَدَدِ الْكَسْرِ) الْمَذْكُورِ (مِنْ الْمُعَيَّنِ عَلَى الَّذِي عَيَّنَهُ) أَيْ تَزِيدُ ذَلِكَ مِنْ الْمُعَيِّنِ عَلَى الْمُعَيَّنِ يَعْنِي الْعَدَدَ الصَّحِيحَ كَالْأَلْفِ فِي الْأَمْثِلَةِ السَّابِقَةِ (وَلْيَكُنْ) مَا ذَكَرَ مِنْ الزِّيَادَةِ (بِعَدَدِ الْكَسْرِ) كَمَا كَانَ الِارْتِقَاءُ بِعَدَدِهِ فَإِنْ كَانَ الْكَسْرُ وَاحِدًا زِدْت الَّذِي انْتَهَى إلَيْهِ الِارْتِقَاءُ مَرَّةً وَاحِدَةً أَوْ أَكْثَرَ فَأَكْثَرَ فَقَوْلُهُ: بِعَدَدِ الْكَسْرِ أَوَّلًا مُتَعَلِّقٌ بِمَعْنَى الْفَوْقِيَّةِ أَيْ الِارْتِقَاءِ وَثَانِيًا بِيَكُنْ فَفِي الْمِثَالِ الْأَوَّلِ لَمَّا كَانَ الْكَسْرُ وَاحِدًا وَهُوَ النِّصْفُ وَارْتَقَيْت بِمَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ إلَى مَا فَوْقَهُ وَهُوَ الْمِثْلُ وَزِدْتَهُ مِنْ الْمُعَيَّنِ عَلَيْهِ أَيْ زِدْت مِثْلَ الْأَلْفِ عَلَى الْأَلْفِ مَرَّةً وَاحِدَةً فَصَارَ لِكُلٍّ أَلْفَانِ وَصَدَقَ لِكُلِّ أَلْفٍ وَنِصْفٍ مَا لِلْآخَرِ وَفِي الثَّانِي لَمَّا كَانَ الْكَسْرُ ثُلُثًا ارْتَقَيْت بِمَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ إلَى مَا فَوْقَهُ وَهُوَ النِّصْفُ وَزِدْتَهُ مِنْ الْمُعَيَّنِ عَلَيْهِ أَيْ زِدْت نِصْفَ الْأَلْفِ عَلَى الْأَلْفِ مَرَّةً وَاحِدَةً فَصَارَ لِكُلِّ أَلْفٍ وَنِصْفِهِ وَصَدَقَ لِكُلِّ أَلْفٍ وَثُلُثٍ مَا لِلْآخَرِ (لِعَطْفٍ) أَيْ هَذَا الطَّرِيقُ لِعَطْفِ الْكَسْرِ وَأَمَّا طَرِيقُ اسْتِثْنَائِهِ فَهُوَ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ: (وَنَقَصْ مَا دُونَهُ) أَيْ الْكَسْرِ (فِيمَا بِالِاسْتِثْنَاءِ خَصْ) أَيْ الْمُقِرُّ فَالنُّزُولُ إلَى مَا دُونَ الْكَسْرِ هُنَا بَدَلُ الِارْتِقَاءِ إلَى مَا فَوْقَهُ فِيمَا مَرَّ وَالنَّقْصُ بَدَلُ الزِّيَادَةِ فَفِي الْمِثَالِ الْأَوَّلِ مِنْ مِثَالَيْ الِاسْتِثْنَاءِ لَمَّا كَانَ الْكَسْرُ نِصْفًا نَزَلْت بِمَرْتَبَتِهِ إلَى مَا دُونَهُ وَهُوَ الثُّلُثُ وَنَقَصْتَهُ مِنْ الْمُعَيَّنِ أَيْ نَقَصْت ثُلُثَ الْأَلْفِ مِنْ الْأَلْفِ مَرَّةً فَصَارَ لِكُلٍّ سِتُّمِائَةٍ وَسِتَّةٌ وَسِتُّونَ وَثُلُثَانِ وَصَدَقَ لِكُلِّ أَلْفٍ إلَّا نِصْفَ مَا لِلْآخَرِ وَفِي الثَّانِي مِنْهُمَا لَمَّا كَانَ الْكَسْرُ ثُلُثًا نَزَلْت بِمَرْتَبَةٍ إلَى مَا دُونَهُ وَهُوَ الرُّبُعُ وَنَقَصْتَهُ مِنْ الْمُعَيَّنِ مَرَّةً فَصَارَ لِكُلٍّ سَبْعُمِائَةٍ وَخَمْسُونَ وَصَدَقَ لِكُلِّ أَلْفٍ إلَّا ثُلُثَ مَا لِلْآخَرِ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: فَمَا كَانَ جَوَابُكُمْ.
. إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ إذْ قَدْ يُرَجَّحُ الْأَوَّلُ بِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْحَجْرِ وَإِطْلَاقُ تَصَرُّفِ الْمَالِكِ كَالْوَرَثَةِ

(قَوْلُهُ: مَثَلًا وَكَسْرٍ) بَيَانٌ لِمَا فَوْقَ الْكَسْرِ.
(قَوْلُهُ كَالْأَلْفِ.
. إلَخْ) فَإِنَّهُ فَوْقَ النِّصْفِ.
(قَوْلُهُ كَالنِّصْفِ) فَإِنَّهُ فَوْقَ الثُّلُثِ.
(قَوْلُهُ: يَعْنِي الْعَدَدَ الصَّحِيحَ) أَيْ يُرِيدُ بِالْمُعَيَّنِ

[حاشية الشربيني]

إقْرَارُ الْوَارِثِ عِنْدَ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ وَلِغَيْرِهِ مِنْ الْوَرَثَةِ تَحْلِيفُهُ أَنَّ الْإِقْرَارَ عَنْ حَقِيقَةٍ وَكَذَا لَهُمْ تَحْلِيفُ الْأَجْنَبِيِّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَإِذَا نَكَلَ مَنْ طُلِبَ حَلِفُهُ حَلَفُوا وَبَطَلَ الْإِقْرَارُ وَكَذَا لَوْ أَقَرَّ بِقَبْضِ دَيْنٍ لَهُ عَلَى وَارِثٍ أَوْ أَقَرَّتْ بِقَبْضِ صَدَاقِهَا مِنْ زَوْجِهَا.
اهـ. ق ل (قَوْلُهُ اقْتَضَى ذَلِكَ.
. إلَخْ) إذْ لَا يُصَدَّقُ أَنَّ لِكُلٍّ أَلْفًا وَنِصْفَ مَا لِلْآخَرِ إلَّا إذَا كَانَ لِكُلٍّ أَلْفَانِ.
اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ وَجَعْلُ الصِّدْقِ الْمَذْكُورِ عِلَّةً فِي كُلِّ عَمَلٍ مِنْ الْأَعْمَالِ الْآتِيَةِ فَلَعَلَّهُمْ فَتَّشُوا عَلَى مَا يُصَدِّقُ الْإِقْرَارَ، ثُمَّ وَضَعُوا لَهُ ضَابِطًا (قَوْلُهُ: وَلَك) أَيْ زِيَادَتُك بِأَنْ تَرْتَقِيَ.
. إلَخْ

(قَوْلُهُ: مِنْ الْمُعَيَّنِ) أَيْ بِنِسْبَةِ ذَلِكَ مِنْ الْقَدْرِ الْمُعَيَّنِ وَهُوَ الْأَلْفُ فِي مِثَالِنَا فَتُنْسَبُ النِّصْفُ أَوْ الثُّلُثُ أَوْ غَيْرُهُمَا إلَيْهِ.
اهـ. عِرَاقِيٌّ (قَوْلُهُ: أَيْ إنْ زِدْت مِثْلَ الْأَلْفِ) تَفْسِيرٌ لِزِيَادَتِهِ مِنْ الْمُعَيَّنِ فَمَعْنَى زِيَادَتِهِ بِنِسْبَتِهِ مِنْ الْقَدْرِ الْمُعَيَّنِ هُنَا

(هَذَا) كُلُّهُ (إذَا يَتَّفِقُ الْقَدْرَانِ) وَهُمَا (مُعَيَّنَا الْمُقِرِّ وَالْكَسْرَانِ) مِنْ الْجَانِبَيْنِ فِي الْعَطْفِ وَالِاسْتِثْنَاءِ كَمَا فِي الْأَمْثِلَةِ السَّابِقَةِ فَإِنْ اخْتَلَفَ الْقَدْرَانِ أَوْ الْكَسْرَانِ أَوْ هُمَا كَأَنْ قَالَ لَك عَلَيَّ أَلْفَانِ وَنِصْفُ مَا لِعَلِيٍّ وَلِعَلِيٍّ عَلَيَّ أَلْفٌ وَنِصْفُ مَا لَك أَوْ لَك عَلَيَّ أَلْفٌ وَنِصْفُ مَا لِعَلِيٍّ وَلِعَلِيٍّ عَلَيَّ أَلْفٌ وَثُلُثُ مَا لَك أَوْ لَك عَلَيَّ أَلْفَانِ وَنِصْفُ مَا لِعَلِيٍّ وَلِعَلِيٍّ عَلَيَّ أَلْفٌ وَثُلُثُ مَا لَك أَوْ أَتَى فِيهَا بِالِاسْتِثْنَاءِ بَدَلَ الْعَطْفِ فَلَا يَأْتِي فِيهِ ذَلِكَ وَسَيَأْتِي طَرِيقُهُ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثَالَ الْكَسْرِ الَّذِي يَرْتَقِي إلَى مَا فَوْقَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ مَرْتَبَةٍ فِي الْعَطْفِ بِقَوْلِهِ: (فَإِنْ يَقُلْ لِكُلِّ) مِنْكُمَا (أَلْفٍ عِنْدَيَهْ) بِهَاءِ السَّكْتِ (وَثُلُثَا مَا) عِنْدِي (لِلَّذِي قَدْ وَلِيَّهْ) أَيْ لِلْآخَرِ (أَعْطِ ثَلَاثَةً أُلُوفًا كُلًّا) مِنْهُمَا بِأَنْ تَرْتَقِيَ إلَى مَا فَوْقَ الثُّلُثِ بِمَرْتَبَتَيْنِ إذْ عَدَدُ الْكَسْرِ اثْنَانِ وَمَا فَوْقَهُ بِمَرْتَبَتَيْنِ هُوَ الْمِثْلُ؛ لِأَنَّ مَا فَوْقَ الثُّلُثِ النِّصْفُ وَمَا فَوْقَ النِّصْفِ الْمِثْلُ وَيَزِيدُ الْمِثْلُ عَلَى الْأَلْفِ مَرَّتَيْنِ فَيَصِيرُ لِكُلٍّ ثَلَاثَةُ آلَافٍ وَصَدَقَ لِكُلٍّ أَلْفٌ وَثُلُثَا مَا لِلْآخَرِ وَمِثَالُهُ فِي الِاسْتِثْنَاءِ لِكُلٍّ مِنْكُمَا عَلَيَّ أَلْفٌ إلَّا ثُلُثَيْ مَا لِلْآخَرِ فَتَنْزِلُ مِنْ الثُّلُثِ إلَى الرُّبُعِ وَمِنْ الرُّبُعِ إلَى الْخُمُسِ وَتُنْقِصُ خُمُسَيْ الْأَلْفِ مِنْ الْأَلْفِ لِمَا مَرَّ فَيَبْقَى سِتُّمِائَةٍ فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا سِتُّمِائَةٍ وَشَمَلَ كَلَامُهُ أَوَّلًا الْكَسْرَ الْمُفْرَدَ وَالْمُكَرَّرَ كَمَا مَثَّلَ بِهِمَا وَالْمُضَافُ وَالْمَعْطُوفُ عَلَى كَسْرٍ آخَرَ مِثَالُ الْمُضَافِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى أَلْفٍ: وَنِصْفُ ثُلُثِ مَا لِلْآخَرِ فَنِصْفُ الثُّلُثِ سُدُسٌ فَتَرْتَقِي إلَى الْخُمُسِ، ثُمَّ تَزِيدُ عَلَى الْأَلْفِ خَمْسَةً فَلِكُلٍّ أَلْفٌ وَمِائَتَانِ وَمِثَالُ الْمَعْطُوفِ لِكُلٍّ مِنْكُمَا عَلَيَّ أَلْفٌ وَنِصْفُ وَسُبُعُ مَا لِلْآخَرِ فَالنِّصْفُ وَالسُّبُعُ تِسْعَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ كُلِّ أَرْبَعَةَ عَشَرَ فَتَرْتَقِي تِسْعَ مَرَّاتٍ مِنْ أَرْبَعَةَ عَشَرَ فَتَنْتَهِي إلَى الْخَمْسِ وَذَلِكَ بِأَنْ تَرْتَقِيَ مِنْ جُزْءٍ مِنْ أَرْبَعَةَ عَشَرَ إلَى جُزْءٍ مِنْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ، ثُمَّ إلَى جُزْءٍ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ وَهَكَذَا إلَى جُزْءٍ مِنْ خَمْسَةٍ فَتَزِيدُ عَلَى الْأَلْفِ تِسْعَةُ أَخْمَاسِهِ فَلِكُلٍّ أَلْفَانِ وَثَمَانِمِائَةٍ (كَذِكْرِهِ) مِنْ الْكُسُورِ أَوْ مِنْ الْأَشْخَاصِ (ثَلَاثَةً وَأَعْلَى) كَقَوْلِهِ: لِكُلٍّ مِنْكُمَا أَلْفٌ وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ أَوْ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ أَوْ خَمْسَةُ أَسْدَاسِ مَا لِلْآخَرِ وَكَقَوْلِهِ: لِزَيْدٍ أَلْفٌ وَنِصْفُ مَا لِعَلِيٍّ وَلِعَلِيٍّ أَلْفٌ وَنِصْفُ مَا لِبَكْرٍ وَلِبَكْرٍ أَلْفٌ وَنِصْفُ مَا لِخَالِدٍ وَلِخَالِدٍ أَلْفٌ وَنِصْفُ مَا لِزَيْدٍ أَوْ عَلِيٍّ أَوْ بَكْرٍ وَقَدْ يَكُونُ الْمُقَرُّ لَهُ بِنَحْوِ ذَلِكَ وَاحِدًا كَمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ: (وَقَوْلِهِ) أَيْ وَكَقَوْلِهِ: (إنَّ لِهَذَا) عَلَيَّ (أَلْفَا وَنِصْفَ مَا لَهْ) عَلَيَّ فِي الْعَطْفِ (أَوْ إلَّا نِصْفَا) مِمَّا لَهُ عَلَيَّ فِي الِاسْتِثْنَاءِ فَلَهُ فِي الْأَوَّلِ أَلْفَانِ وَفِي الثَّانِي سِتُّمِائَةٍ وَسِتَّةٌ وَسِتُّونَ وَثُلُثَانِ (وَهَا) بِالْقَصْرِ أَيْ وَخُذْ (لَهُ) أَيْ لِاسْتِخْرَاجِ الْمَجْهُولِ فِي الْأَمْثِلَةِ السَّابِقَةِ وَنَحْوِهَا (طَرِيقَةً أُخْرَى) ثَانِيَةً بِشَرْطٍ زَادَهُ بِقَوْلِهِ: (شَرَطْ لَهَا) وَاضِعُهَا (اتِّفَاقَ الْقَدْرِ وَالْقَدْرِ) أَيْ الْقَدْرَيْنِ (فَقَطْ) أَيْ دُونَ اتِّفَاقِ الْكَسْرَيْنِ بَعْدَ اتِّفَاقِهِمَا عَطْفًا وَاسْتِثْنَاءً وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ: (مَخْرَجَ وَاحِدٍ مِنْ الْكَسْرَيْنِ فِي مَخْرَجِ كَسْرٍ آخَرَ اضْرِبْ) أَيْ اضْرِبْ مَخْرَجَ أَحَدِ الْكَسْرَيْنِ فِي مَخْرَجِ الْآخَرِ، وَإِنْ لَمْ يَتَبَايَنَا (وَاحْذِفْ مِنْ حَاصِلٍ مِنْ ضَرْبِنَا هَذَا عَلَى مَا قَدْ أَبَنَّا لَكَ) الْآنَ (مَا تَحَصَّلَا مِنْ ضَرْبِ عَدِّ) أَيْ عَدَدٍ (أَحَدِ الْكَسْرَيْنِ فِي عَدَدِ الْآخَرِ مِنْ هَذَيْنِ) الْكَسْرَيْنِ.
(وَالْحَاصِلَ احْفَظْ بَعْدَ هَذَا الْأَمْرِ) أَيْ الْحَذْفِ وَمُتِمِّهِ الْمَحْفُوظِ (ثُمَّ تَزِيدُ مِثْلَ كُلِّ كَسْرِ) بِأَنْ تَزِيدَ لِكُلٍّ مِنْ الْمُقَرِّ لَهُمَا مِثْلَ كَسْرِهِ (مِنْ حَاصِلٍ مِنْ ضَرْبِ مُخْرَجٍ فِي سَمِيِّهِ) أَيْ فِي الْمُخْرَجِ الْآخَرِ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْحَاصِلِ مِنْ ضَرْبِ الْمُخْرَجِ فِي الْمُخْرَجِ (عِنْدَ الْعَطْفِ) لِلْكَسْرِ عَلَى الْمُعَيَّنِ (وَانْقُصْ) مِنْهُ (فِي الِاسْتِثْنَاءِ كَالْمَلْفُوظِ) أَيْ مِثْلِ الْكَسْرِ الْمَلْفُوظِ فَالْكَافُ اسْمٌ مَنْصُوبٌ بِأَنَّهُ مَفْعُولُ اُنْقُصْ (وَالْحَاصِلَ) بَعْدَ الزِّيَادَةِ أَوْ النَّقْصِ (اُنْسُبْهُ إلَى الْمَحْفُوظِ أَوْ اضْرِبْ الْحَاصِلَ) الْمَذْكُورَ (فِيمَا عُيَّنَا) أَيْ فِي الْقَدْرِ الْمُعَيَّنِ (وَبَعْدَ ذَا) أَيْ الضَّرْبِ (اقْسِمْهُ) أَيْ الْحَاصِلَ بِهِ (عَلَى مَحْفُوظِنَا كُلٌّ مِنْ الْقَدْرِ لَهُ بِنِسْبَتِهْ) أَيْ فَكُلُّ وَاحِدٍ لَهُ مِنْ الْمِقْدَارِ بِتِلْكَ النِّسْبَةِ (فِي نِسْبَةٍ) أَيْ فِي الْعَمَلِ بِهَا (وَ) لَهُ مِنْهُ (خَارِجٍ) أَيْ الْخَارِجِ (مِنْ قِسْمَتِهْ) فِي الْقِسْمَةِ وَمَثَّلَ لِلِاسْتِثْنَاءِ بِقَوْلِهِ: (فَفِي) قَوْلِهِ: (لِزَيْدٍ) عَلَيَّ (أَلْفٌ إلَّا نِصْفُ مَا لِعَلِيٍّ وَعَلِيٍّ) أَيْ لِعَلِيٍّ عَلَيَّ (أَلْفُ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: هَذَا كُلُّهُ إذَا يَتَّفِقُ الْقَدْرَانِ.
. إلَخْ) يُشْتَرَطُ أَيْضًا اتِّفَاقُهُمَا عَطْفًا وَاسْتِثْنَاءً بِرّ.
(قَوْلُهُ هَذَا كُلُّهُ إذَا يَتَّفِقُ الْقَدْرَانِ) أَيْ فِي الْقَدْرِ كَأَلْفٍ وَأَلْفٍ وَنِصْفٍ وَنِصْفٍ.
(قَوْلُهُ مُعَيَّنًا) وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُعَيَّنِ الْعَدَدُ الصَّحِيحُ.
(قَوْلُهُ: فِي الْعَطْفِ) أَيْ فِي صُورَتِهِ.
(قَوْلُهُ: وَالِاسْتِثْنَاءِ) أَيْ فِي صُورَتِهِ (قَوْلُهُ: إلَى مَا فَوْقَ الثُّلُثِ) لَمْ يَقُلْ الثُّلُثَيْنِ؛ لِأَنَّ الْمُكَرَّرَ كَالْمُفْرَدِ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا قَدْ أَبَنَّا لَك) كَانَ الْمُرَادُ بِهِ مُخْرَجَ وَاحِدٍ إلَى اضْرِبْ.
(قَوْلُهُ: فِيمَا عَيَّنَا) كَالْأَلْفِ فِي الْمِثَالِ الْآتِي.
(قَوْلُهُ عَلَى مَحْفُوظِنَا) كَالْخَمْسَةِ فِي الْمِثَالِ الْآتِي (قَوْلُهُ: إلَّا نِصْفُ مَا لِعَلِيٍّ) هَذَا مَرْفُوعٌ لِيُوَافِقَ قَوْلَهُ: عَلَيَّ أَلْفٌ وَقَدْ يُوَجَّهُ بِالتَّخْرِيجِ عَلَى لُغَةِ جَوَازِ الرَّفْعِ بَعْدَ الْإِيجَابِ كَمَا خُرِّجَ عَلَيْهَا قِرَاءَةُ: ﴿فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلا قَلِيلا﴾ [البقرة: 249]

[حاشية الشربيني]

أَنْ يَكُونَ مِثْلَهُ تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: فِي الْعَطْفِ) حَالٌ مِنْ قَوْلِهِ: يَتَّفِقُ الْقَدْرَانِ تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: أَوْ أَتَى فِيهَا) أَيْ فِي هَذِهِ الْأَمْثِلَةِ فَهُوَ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: كَأَنْ قَالَ.
. إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَثُلُثَا مَا عِنْدِي.
. إلَخْ) أَيْ لَك عَلَيَّ أَلْفٌ وَثُلُثَا مَا عِنْدِي لِزَيْدٍ وَلِزَيْدٍ أَلْفٌ وَثُلُثَا مَا عِنْدِي لَك فَالْمُرَادُ لِلْآخِرَةِ بِالنِّسْبَةِ لِكُلِّ إقْرَارٍ مِنْهُمَا.
(قَوْلُهُ: فَالنِّصْفُ وَالسُّبُعُ.
. إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ أَقَلَّ عَدَدٍ لَهُ نِصْفٌ وَسُبُعٌ هُوَ الْأَرْبَعَةَ عَشَرَ.
(قَوْلُهُ: مِنْ حَاصِلٍ.
. إلَخْ) أَيْ مُعْتَبِرًا ذَلِكَ الْكَسْرَ مِنْ حَاصِلٍ فَإِذَا

يَتْلُوهُ) أَيْ يَتْبَعُهُ (إلَّا ثُلُثَ مَا لِزَيْدِنَا) تَقُولُ (الْحَاصِلُ الْمَحْفُوظُ خَمْسَةٌ هُنَا) أَيْ فِي هَذَا الْمِثَالِ لِأَنَّك إذَا ضَرَبْت الْمُخْرَجَ فِي الْمُخْرَجِ وَحَذَفْت مِنْ الْحَاصِلِ وَهُوَ سِتَّةُ مَا يَحْصُلُ مِنْ ضَرْبِ عَدَدِ أَحَدِ الْكَسْرَيْنِ فِي عَدَدِ الْآخَرِ وَهُوَ وَاحِدٌ يَبْقَى خَمْسَةٌ وَهِيَ الْمَحْفُوظُ (وَحَاصِلٌ مِنْ بَعْدِ نَقْضِ النِّصْفِ مِنْ حَاصِلٍ مِنْ ضَرْبِ مَخْرَجٍ فِي آخَرَ) أَيْ وَالْحَاصِلُ بَعْدَ نَقْصِ النِّصْفِ مِنْ الْحَاصِلِ مِنْ ضَرْبِ أَحَدِ الْمُخْرَجَيْنِ فِي الْآخَرِ (نِصْفُ سِتَّةٍ) وَهُوَ ثَلَاثَةٌ فَبِالنِّسْبَةِ (تَنْسُبُهُ) تَجِدُهُ (ثَلَاثَةَ الْأَخْمَاسِ إذْ تَحْسُبُهُ) بِضَمِّ السِّينِ مِنْ الْحِسَابِ أَيْ وَقْتَ حِسَابِهِ وَنِسْبَتِهِ مِنْ الْمَحْفُوظِ (فَحَقُّ زَيْدٍ) الْمُقَرُّ بِهِ (بِاقْتِضَا الْقِيَاسِ) أَيْ الِاعْتِبَارِ بِمَا تَقَرَّرَ (مِنْ أَلْفِهِ ثَلَاثَةُ الْأَخْمَاسِ) أَيْ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسٍ مِنْ أَلْفِهِ وَهِيَ سِتُّمِائَةٍ (وَحَاصِلٌ) أَيْ وَالْحَاصِلُ (مِنْ بَعْدِ نَقْصِ الثُّلْثِ) وَهُوَ اثْنَانِ مِنْ الْحَاصِلِ مِنْ ضَرْبِ الْمُخْرَجِ فِي الْمُخْرَجِ (أَرْبَعَةٌ نِسْبَتُهُ فِي الْبَحْثِ) عَنْ ذَلِكَ إلَى الْمَحْفُوظِ (أَرْبَعُ أَخْمَاسٍ فَثَانٍ) وَهُوَ عَلَيَّ (وُفِّيَ أَرْبَعَةَ الْأَخْمَاسِ أَيْ مِنْ أَلْفِ) وَهِيَ ثَمَانِمِائَةٍ وَبِالْقِسْمَةِ اضْرِبْ نِصْفَ السِّتَّةِ فِي الْأَلْفِ وَاقْسِمْ الْحَاصِلَ وَهُوَ ثَلَاثَةُ آلَافٍ عَلَى الْمَحْفُوظِ يَخْرُجْ سِتُّمِائَةٍ وَهُوَ مَا لِزَيْدٍ وَاضْرِبْ ثُلُثَيْ السِّتَّةَ فِي الْأَلْفِ وَاقْسِمْ الْحَاصِلَ وَهُوَ أَرْبَعَةُ آلَافٍ عَلَى الْمَحْفُوظِ يَخْرُجْ ثَمَانِمِائَةٍ وَهُوَ مَا لِعَلِيٍّ، ثُمَّ مَثَّلَ لِلْعَطْفِ بِقَوْلِهِ: (وَقَائِلٌ إنَّ لِكُلٍّ أَلْفَا) وَقَدْ (أَتَى بِنِصْفٍ ثُمَّ ثُلْثٍ عَطْفَا) بِأَنْ قَالَ لِزَيْدٍ عَلَيَّ أَلْفٌ وَنِصْفُ مَا لِعَلِيٍّ وَلِعَلِيٍّ عَلَيَّ أَلْفٌ وَثُلُثُ مَا لِزَيْدٍ (فَحَاصِلٌ) أَيْ فَالْحَاصِلُ (مِنْ بَعْدِ نِصْفٍ زِدْتَا) أَيْ زِدْتَهُ عَلَى الْحَاصِلِ مِنْ ضَرْبِ الْمُخْرَجِ فِي الْمُخْرَجِ (يَكُونُ تِسْعَةً) فَبِالنِّسْبَةِ (إذَا نَسَبْتَا) أَنْتَ (هَذِي) أَيْ التِّسْعَةَ (إلَى الْخَمْسَةِ) الْمَحْفُوظَةِ (كَانَتْ مِثْلَهَا وَ) مِثْلَ (تِلْوُهَا) أَيْ (أَرْبَعُ أَخْمَاسٍ لَهَا) فَتِلْوِهَا وَأَرْبَعِ مَجْرُورَانِ.
وَيَجُوزُ جَرُّ الْأَوَّلِ مَعَ رَفْعِ الثَّانِي وَنَصْبِهِ (فَكَانَ لِلْأَوَّلِ) مِنْ الْمُقَرِّ لَهُمَا (فِي قِيَاسِهِ) أَيْ فِي اعْتِبَارِ مَا تَقَرَّرَ (أَلْفٌ مَعَ الْأَرْبَعِ مِنْ أَخْمَاسِهِ) وَهِيَ ثَمَانِمِائَةٍ (وَلِيُّكَ) الْحَاصِلُ (بَعْدَ أَنْ تُزَادَ السِّتَّهْ ثُلْثًا) مِنْهَا (ثَمَانِيًا إذَا نَسَبْتَهُ) أَيْ الْحَاصِلَ (لِخَمْسَةٍ مَحْفُوظَةٍ فَمِثْلُ لَهَا) أَيْ فَيَحْصُلُ مِثْلُهَا (وَأَخْمَاسٌ ثَلَاثٌ) مِنْهُمَا (تَتْلُو) أَيْ تَتْبَعُهَا (فَلِلَّذِي يُذْكَرُ بَعْدَ الْأَوَّلِ) وَهُوَ الثَّانِي (أَلْفٌ وَأَخْمَاسٌ ثَلَاثَةٌ) مِنْهُ وَهِيَ سِتُّمِائَةٍ (تَلِي) الْأَلْفَ بِالْقِسْمَةِ اضْرِبْ التِّسْعَةَ فِي الْأَلْفِ وَاقْسِمْ الْحَاصِلَ وَهُوَ تِسْعَةُ آلَافٍ عَلَى الْمَحْفُوظِ يَخْرُجْ أَلْفٌ وَثَمَانِمِائَةٍ وَهُوَ مَا لِلْأَوَّلِ وَاضْرِبْ الثَّمَانِيَةَ فِي الْأَلْفِ وَاقْسِمْ الْحَاصِلَ وَهُوَ ثَمَانِيَةُ آلَافٍ عَلَى الْمَحْفُوظِ يَخْرُجْ أَلْفٌ وَسِتُّمِائَةٍ وَهُوَ مَا لِلثَّانِي وَشَمَلَ كَلَامُهُ هُنَا أَيْضًا أَنْوَاعَ الْكَسْرِ الْأَرْبَعَةَ فَمِثَالُ الْمُفْرَدِ مَا مَرَّ وَمِثَالُ الْمُكَرَّرِ لِكُلٍّ مِنْكُمَا أَلْفٌ وَثُلُثَا مَا لِلْآخَرِ فَاضْرِبْ الْمُخْرَجَ فِي الْمُخْرَجِ يَبْلُغْ تِسْعَةً وَاحْذِفْ مِنْهَا الْحَاصِلَ مِنْ ضَرْبِ عَدَدِ أَحَدِ الْكَسْرَيْنِ فِي عَدَدِ الْآخَرِ وَهُوَ أَرْبَعَةٌ تَبْقَ خَمْسَةٌ ثُمَّ زِدْ عَلَى التِّسْعَةِ ثُلُثَيْهَا تَبْلُغْ خَمْسَةَ عَشَرَ فَبِالنِّسْبَةِ انْسِبْ الْخَمْسَةَ عَشَرَ إلَى الْخَمْسَةِ تَكُنْ ثَلَاثَةَ أَمْثَالِهَا فَلِكُلِّ وَاحِدٍ ثَلَاثَةُ آلَافٍ وَبِالْقِسْمَةِ اقْسِمْ الْحَاصِلَ مِنْ ضَرْبِ الْخَمْسَةَ عَشَرَ فِي الْأَلْفِ عَلَى الْخَمْسَةِ يَخْرُجْ ثَلَاثَةُ آلَافٍ وَلَوْ قَالَ لِكُلٍّ مِنْكُمَا أَلْفٌ إلَّا ثُلُثَيْ مَا لِلْآخَرِ فَبِالنِّسْبَةِ احْذِفْ ثُلُثَيْ التِّسْعَةِ يَبْقَ ثَلَاثَةٌ انْسِبْهَا إلَى الْخَمْسَةِ تَكُنْ ثَلَاثَةَ أَخْمَاسِهَا فَلِكُلٍّ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِ الْأَلْفِ وَهِيَ سِتُّمِائَةٍ وَبِالْقِسْمَةِ اقْسِمْ الْحَاصِلَ مِنْ ضَرْبِ الثَّلَاثَةِ فِي الْأَلْفِ عَلَى الْخَمْسَةِ يَخْرُجْ سِتُّمِائَةٍ وَمِثَالُ الْمُضَافِ لِكُلٍّ مِنْكُمَا أَلْفٌ وَنِصْفُ ثُلُثِ مَا لِلْآخَرِ وَإِلَّا نِصْفَ ثُلُثِ مَا لِلْآخَرِ وَمِثَالُ الْمَعْطُوفِ لِكُلٍّ مِنْكُمَا أَلْفٌ وَنِصْفٌ وَثُلُثُ مَا لِلْآخَرِ وَإِلَّا نِصْفٌ وَثُلُثُ مَا لِلْآخَرِ وَلَا يَخْفَى عِلْمُهُمَا عَلَى الْمُتَأَمِّلِ.
أَمَّا إذَا اخْتَلَفَ الْكَسْرَانِ عَطْفًا وَاسْتِثْنَاءً كَقَوْلِهِ: لِزَيْدٍ عَلَيَّ أَلْفٌ وَنِصْفُ مَا لِعَلِيٍّ وَلِعَلِيٍّ أَلْفٌ إلَّا ثُلُثَ مَا لِزَيْدٍ فَطَرِيقُهُ أَنْ تَزِيدَ عَلَى الْحَاصِلِ مِنْ ضَرْبِ الْمُخْرَجِ فِي الْمُخْرَجِ الْحَاصِلَ مِنْ ضَرْبِ عَدَدِ أَحَدِ الْكَسْرَيْنِ فِي عَدَدِ الْآخَرِ وَتَحْفَظَ الْحَاصِلَ وَتَعْمَلَ كَمَا مَرَّ فَفِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ الْمَحْفُوظُ سَبْعَةٌ وَالْحَاصِلُ بَعْدَ زِيَادَةِ النِّصْفِ عَلَى الْحَاصِلِ مِنْ ضَرْبِ الْمُخْرَجِ فِي

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: إذَا ضَرَبْت الْمُخْرَجَ فِي الْمُخْرَجِ) أَيْ ثَلَاثَةً فِي اثْنَيْنِ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ وَاحِدٌ) لِأَنَّ النِّصْفَ مِنْ مُخْرَجِهِ وَاحِدٌ وَالثُّلُثَ مِنْ مُخْرَجِهِ وَاحِدٌ وَوَاحِدٌ فِي وَاحِدٍ بِوَاحِدٍ.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ نَقْصِ النِّصْفِ) مِنْ الْحَاصِلِ وَهُوَ سِتَّةٌ.
(قَوْلُهُ: تَنْسُبُهُ إلَى الْمَحْفُوظِ) وَهُوَ خَمْسَةٌ.
(قَوْلُهُ: الْمُقَرُّ بِهِ) صِفَةٌ لِحَقُّ زَيْدٍ.
(قَوْلُهُ: وَهِيَ سِتُّمِائَةٍ) وَصُدِّقَ عَلَيْهَا أَنَّهَا أَلْفٌ إلَّا نِصْفَ مَا لِعَلِيٍّ.
(قَوْلُهُ: وَهِيَ ثَمَانِمِائَةٍ) يُصَدَّقُ عَلَيْهَا أَنَّهَا أَلْفٌ إلَّا ثُلُثَ مَا لِزَيْدٍ (قَوْلُهُ: أَيْ أَرْبَعِ أَخْمَاسٍ) يُحْتَمَلُ أَنَّ تَسْمِيَةَ الْأَرْبَعِ الْأَخْمَاسِ تِلْوًا لِلْخَمْسَةِ؛ لِأَنَّهَا تَتْلُوهَا فِي الرُّتْبَةِ إذْ تَنْزِلُ مِنْ الْخَمْسَةِ إلَى الْأَرْبَعَةِ أَوْ أَنَّ التِّلْوَ بِمَعْنَى الْمَتْلُوِّ.
(قَوْلُهُ: مَعَ رَفْعِ الثَّانِي) عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ.
(قَوْلُهُ وَنَصْبِهِ) بِنَحْوِ أَعْنِي.
(قَوْلُهُ: وَهِيَ ثَمَانِمِائَةٍ) وَهِيَ نِصْفُ مَا لِعَلِيٍّ.
(قَوْلُهُ وَهِيَ سِتُّمِائَةٍ) وَهِيَ ثُلُثُ مَا لِزَيْدٍ.
(قَوْلُهُ أَمَّا إذَا اخْتَلَفَ الْكَسْرَانِ عَطْفًا وَاسْتِثْنَاءً أَيْ إلَى آخِرِهِ) وَهُوَ مَفْهُومٌ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ فِيمَا سَلَفَ بَعْدَ اتِّفَاقِهِمَا عَطْفًا وَاسْتِثْنَاءً، ثُمَّ وَجْهُ الْمُخَالَفَةِ بَيْنَ هَذِهِ الطَّرِيقَةِ وَمَا سَلَفَ فِي الْمَتْنِ أَنَّ الْحَاصِلَ مِنْ ضَرْبِ

[حاشية الشربيني]

رَدَّتْ النِّصْفَ مَثَلًا كَانَ نِصْفُ السِّتَّةِ فِيمَا إذَا كَانَ الْكَسْرَانِ نِصْفًا وَثُلُثًا وَهَكَذَا.
(قَوْلُهُ وَلَا يَخْفَى عِلْمُهُمَا) فَفِي الْأَوَّلِ نِصْفُ الثُّلُثِ سُدُسٌ فَبِالطَّرِيقِ الْأَوَّلِ تَزِيدُ مَا فَوْقَهُ مَرَّةً وَاحِدَةً وَهُوَ خُمُسٌ مِنْ الْمُعَيَّنِ فَصَارَ لِكُلٍّ أَلْفٌ وَمِائَتَانِ وَبِالطَّرِيقِ الثَّانِي تَضْرِبُ سِتَّةً فِي سِتَّةٍ بِسِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ، ثُمَّ تَحْذِفُ مِنْهَا وَاحِدًا وَهُوَ مَا تَحَصَّلَ مِنْ ضَرْبِ سُدُسٍ فِي سُدُسٍ يَبْقَى الْحَاصِلُ بَعْدَ ذَلِكَ خَمْسَةً وَثَلَاثِينَ، ثُمَّ تَزِيدُ سُدُسًا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ حَاصِلِ ضَرْبِ الْمُخْرَجِ فِي الْمُخْرَجِ -

الْمُخْرَجِ تِسْعَةٌ فَبِالنِّسْبَةِ انْسِبْ التِّسْعَةَ إلَى الْمَحْفُوظِ يَكُنْ مَثَلًا وَسَبْعِينَ فَلِزَيْدٍ أَلْفٌ وَسُبُعَا أَلْفٍ وَبِالْقِسْمَةِ اقْسِمْ الْحَاصِلَ مِنْ ضَرْبِ التِّسْعَةِ فِي الْأَلْفِ عَلَى الْمَحْفُوظِ يَخْرُجْ لَهُ مَا قُلْنَا وَالْحَاصِلُ بَعْدَ نَقْصِ الثُّلُثِ مِنْ الْحَاصِلِ مِنْ الضَّرْبِ أَرْبَعَةٌ فَبِالنِّسْبَةِ انْسِبْ الْأَرْبَعَةَ إلَى الْمَحْفُوظِ تَكُنْ أَرْبَعَةَ أَسْبَاعٍ فَلِعَلِيٍّ أَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ أَلْفٍ وَبِالْقِسْمَةِ اقْسِمْ الْحَاصِلَ مِنْ ضَرْبِ الْأَرْبَعَةِ فِي الْأَلْفِ عَلَى الْمَحْفُوظِ يَخْرُجْ لَهُ مَا قُلْنَا.

وَالطَّرِيقَةُ الثَّالِثَةُ وَتُسَمَّى طَرِيقَةُ الْجَبْرِ وَالْمُقَابَلَةُ تَعُمُّ مُتَّفِقَ الْقَدْرَيْنِ وَمُخْتَلِفَهُمَا مَعَ اتِّفَاقِ الْكَسْرَيْنِ وَاخْتِلَافِهِمَا وَاتِّفَاقِ الِاسْتِثْنَاءِ وَالْعَطْفِ وَاخْتِلَافِهِمَا بِأَنْوَاعِ الْكَسْرِ السَّابِقَةِ وَقَدْ ذَكَرَهَا فِي مِثَالٍ لِلِاسْتِثْنَاءِ بِقَوْلِهِ: (وَفِي) قَوْلِهِ عِنْدِي (لِزَيْدٍ أَلْفٌ إلَّا ثُمُنَا مَا لِعَلِيٍّ وَلِذَا) أَيْ وَلِعَلِيٍّ (عِنْدِي أَنَا أَلْفَانِ إلَّا نِصْفَ مَا لِلْأَوَّلِ) يَغْرِضُ (لِزَيْدِ) بِتَرْكِ تَنْوِينِهِ لِلْوَزْنِ (شَيْءٌ فَيَكُونُ لِعَلِيِّ أَلْفَانِ إلَّا نِصْفَ شَيْءٍ وَالثَّمَنْ مِنْهَا اُنْقُصَنْ) أَيْ اُنْقُصْ ثَمَنَهَا (مِنْ أَلْفِ زَيْدٍ فَلْيَكُنْ ذَا) أَيْ ثَمَنُهَا (مِائَتَيْنِ ثُمَّ بَعْدَ الْمِائَتَيْ) بِحَذْفِ نُونِ التَّثْنِيَةِ (خَمْسُونَ مَعَ نُقْصَانِ نِصْفِ ثُمْنِ شَيْ) فَيَكُونُ (لِأَوَّلٍ) وَهُوَ زَيْدٌ (سَبْعٌ مِنْ الْمِئِينِ وَنِصْفُ ثَمَنِ الشَّيْءِ مَعْ خَمْسِينَ مُعَادِلًا) ذَلِكَ (شَيْئًا) أَيْ الشَّيْءَ الْمَفْرُوضَ لَهُ فَيُحْذَفُ الْمُشْتَرَكُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَهُوَ نِصْفُ ثَمَنِ شَيْءٍ بِنِصْفِ ثَمَنِ شَيْءٍ (فَسَبْعُمِائَةِ) وَ (خَمْسُونَ مَعَهَا عُدِّلَتْ بِسَبْعَةِ أَثْمَانِ شَيْءٍ وَبِنِصْفِ ثُمْنِهِ وَنِصْفِ ثُمْنٍ) لِلشَّيْءِ (عَادِلٌ فِي وَزْنِهِ خَمْسِينَ) فَثَمَنُ الشَّيْءِ مِائَةٌ فَالشَّيْءُ ثَمَانِمِائَةٍ (فَالْأَوَّلُ) مِنْ الْمُقَرِّ لَهُمَا (ذُو ثَمَانِ مِنْ الْمِئَاتِ) وَ (ضِعْفُهَا) وَهُوَ أَلْفَانِ إلَّا نِصْفَ مَا لِزَيْدٍ (لِلثَّانِي) فَلَهُ أَلْفٌ وَسِتُّمِائَةٍ وَمِثَالُ الْعَطْفِ لِزَيْدٍ عَلَيَّ أَلْفٌ وَثَمَنُ مَا لِعَلِيٍّ وَلِعَلِيٍّ أَلْفَانِ وَنِصْفُ مَا لِزَيْدٍ فَقَلَّ لِزَيْدٍ شَيْءٌ فَيَكُونُ لِعَلِيٍّ أَلْفَانِ وَنِصْفُ شَيْءٍ زِدْ ثَمَنَهَا وَهُوَ مِائَتَانِ وَخَمْسُونَ وَنِصْفُ ثَمَنِ شَيْءٍ عَلَى أَلْفِ زَيْدٍ فَيَكُونُ لَهُ أَلْفٌ وَمِائَتَانِ وَخَمْسُونَ وَنِصْفُ ثَمَنِ شَيْءٍ وَذَلِكَ يَعْدِلُ الشَّيْءَ فَتَحْذِفُ نِصْفَ ثَمَنِ شَيْءٍ بِنِصْفِ ثَمَنِ شَيْءٍ فَأَلْفٌ وَمِائَتَانِ وَخَمْسُونَ عَدَلَ سَبْعَةَ أَثْمَانِ شَيْءٍ وَنِصْفَ ثَمَنِهِ فَنِصْفُ ثَمَنِ الشَّيْءِ

[حاشية العبادي]

أَحَدِ الْكَسْرَيْنِ فِي الْآخَرِ يُزَادُ هُنَا عَلَى الْحَاصِلِ مِنْ ضَرْبِ الْمُخْرَجَيْنِ وَعَلَى مَا فِي الْمَتْنِ يَسْقُطُ مِنْهُ وَالْمَحْفُوظُ مُعْتَبَرٌ هُنَا بَعْدَ زِيَادَتِهِ وَهُنَاكَ بَعْدَ نَقْصِهِ.
(قَوْلُهُ: أَلْفٌ وَسُبُعَا أَلْفٍ) سُبُعَا الْأَلْفِ مِائَتَانِ وَخَمْسَةٌ وَثَمَانُونَ وَخَمْسَةُ أَسْبَاعٍ.
(قَوْلُهُ أَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ أَلْفٍ) أَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ الْأَلْفِ خَمْسُمِائَةٍ وَاحِدٌ وَسَبْعُونَ وَثَلَاثَةُ أَسْبَاعِ وَاحِدٍ

(قَوْلُهُ: إلَّا ثُمُنَا) بِأَلْفِ الْإِطْلَاقِ.
(قَوْلُهُ: فَلْيَكُنْ ذَا مِائَتَيْنِ.
. إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ ثُمُنَ الْأَلْفَيْنِ إلَّا نِصْفَ شَيْءٍ مِائَتَانِ وَخَمْسُونَ إلَّا نِصْفَ ثُمُنِ شَيْءٍ وَإِيضَاحُهُ أَنَّهُ اسْتَثْنَى مِنْ الْأَلْفَيْنِ نِصْفَ شَيْءٍ لِأَنَّهُ اسْتَثْنَى مِنْهُمَا نِصْفَ مَا لِلْأَوَّلِ وَقَدْ فَرَضْنَا أَنَّ مَا لِلْأَوَّلِ شَيْءٌ وَنِصْفُ الشَّيْءِ الْمُسْتَثْنَى مِنْ الْأَلْفَيْنِ إذَا وُزِّعَ عَلَى أَثْمَانِ الْأَلْفَيْنِ الثَّمَانِيَةِ خَصَّ كُلَّ ثُمُنٍ مِنْ الْأَلْفَيْنِ ثُمُنُ نِصْفِ الشَّيْءِ أَوْ نِصْفُ ثُمُنِ الشَّيْءِ فَكُلُّ ثُمُنٍ مِنْ الْأَلْفَيْنِ يَنْقُصُ مِنْهُ نِصْفُ ثُمُنِ الشَّيْءِ أَوْ تَقُولُ ثُمُنُ نِصْفِ الشَّيْءِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(قَوْلُهُ: بِحَذْفِ نُونِ التَّثْنِيَةِ) أَيْ لِلضَّرُورَةِ أَيْ وَعَلَى مَذْهَبِ الْكِسَائِيّ فَإِنَّهُ جَوَّزَ ذَلِكَ فِي النَّثْرِ.
(قَوْلُهُ: مَعَ خَمْسِينَ) أَيْ لِأَنَّ لَهُ أَلْفًا إلَّا ثُمُنَ مَا لِعَلِيٍّ وَذَاكَ الثُّمُنُ مِائَتَانِ وَخَمْسُونَ إلَّا نِصْفَ ثُمُنِ شَيْءٍ وَإِذَا سَقَطَ ذَلِكَ مِنْ الْأَلْفِ بَقِيَ سَبْعُمِائَةٍ وَخَمْسُونَ وَنِصْفُ ثُمُنِ شَيْءٍ لِأَنَّ الْمِائَتَيْنِ وَالْخَمْسِينَ لَوْ سَقَطَتْ بِتَمَامِهَا مِنْ الْأَلْفِ بَقِيَ مِنْهُ سَبْعُمِائَةٍ وَخَمْسُونَ لَكِنَّهَا لَمْ تَسْقُطْ بِتَمَامِهَا بَلْ السَّاقِطُ مِنْهَا مَا عَدَا نِصْفَ ثُمُنِ الشَّيْءِ فَيُضَمُّ إلَى السَّبْعِمِائَةِ وَالْخَمْسِينَ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ الْمُشْتَرَكُ نِصْفُ.
. إلَخْ عِبَارَةُ الشَّارِحِ وَإِذَا قَالَ: لِزَيْدٍ عَلَيَّ أَلْفٌ إلَّا ثُمُنَ مَا لِعَلِيٍّ وَلِعَلِيٍّ عَلَيَّ أَلْفَانِ إلَّا نِصْفَ مَا لِزَيْدٍ فَيَجْعَلُ مَا لِزَيْدٍ شَيْئًا فَيَكُونُ لِعَلِيٍّ أَلْفَانِ إلَّا نِصْفَ شَيْءٍ اُنْقُصْ ثُمُنَ ذَلِكَ وَهُوَ مِائَتَانِ وَخَمْسُونَ إلَّا نِصْفَ ثُمُنِ شَيْءٍ مِنْ أَلْفِ زَيْدٍ فَيَكُونُ لِزَيْدٍ سَبْعُمِائَةٍ وَخَمْسُونَ وَنِصْفُ ثُمُنِ شَيْءٍ وَذَلِكَ يَعْدِلُ الشَّيْءَ الْمَفْرُوضَ لَهُ سَبْعُمِائَةٍ وَخَمْسُونَ مِنْهَا تَعْدِلُ سَبْعَةَ أَثْمَانِ شَيْءٍ وَنِصْفَ ثُمُنِ شَيْءٍ وَنِصْفُ ثُمُنِ شَيْءٍ يَعْدِلُ خَمْسِينَ فَثَمَنُ الشَّيْءِ مِائَةٌ وَالشَّيْءُ ثَمَانِمِائَةٍ.
. إلَخْ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَخَمْسُونَ مَعَهَا) أَيْ السَّبْعِمِائَةِ

[حاشية الشربيني]

فَيَكُونُ سِتَّةً وَيَكُونُ الْمَجْمُوعُ مِنْهُ وَمِنْ حَاصِلِ ضَرْبِ الْمُخْرَجِ فِي الْمُخْرَجِ اثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ تَضْرِبُهُ فِي الْمُعَيَّنِ وَهُوَ الْأَلْفُ يَكُونُ الْحَاصِلُ اثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ أَلْفًا تَقْسِمُهَا عَلَى الْمَحْفُوظِ وَهُوَ خَمْسَةٌ وَثَلَاثُونَ يَخُصُّ كُلُّ وَاحِدٍ أَلْفًا وَمِائَتَيْنِ هَذَا عِنْدَ الْعَطْفِ وَعِنْدَ الِاسْتِثْنَاءِ تَنْقُصُ السُّدُسُ مِنْ الْحَاصِلِ مِنْ ضَرْبِ الْمُخْرَجِ فِي سَمِيِّهِ فَتُنْقِصُ سِتَّةً مِنْ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ، ثُمَّ تَضْرِبُ الثَّلَاثِينَ فِي أَلْفٍ بِثَلَاثِينَ أَلْفًا تَقْسِمُهَا عَلَى الْمَحْفُوظِ وَهُوَ خَمْسَةٌ وَثَلَاثُونَ يَخْرُجُ ثَمَانِمِائَةٍ وَسَبْعَةٌ وَخَمْسُونَ وَسُبُعٌ وَفِي الثَّانِي النِّصْفُ وَالثُّلُثُ مِنْ سِتَّةٍ فَتَضْرِبُ سِتَّةً فِي سِتَّةٍ بِسِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ يَسْقُطُ مِنْهَا حَاصِلُ ضَرْبِ أَحَدِ الْعَدَدَيْنِ فِي الْآخَرِ وَهُوَ أَرْبَعَةٌ يَبْقَى اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ، ثُمَّ فِي الْعَطْفِ تَزِيدُ نِصْفٌ وَثُلُثُ الْحَاصِلِ الْأَوَّلِ وَهُوَ ثَلَاثُونَ عَلَى الْحَاصِلِ الْأَوَّلِ يَكُونُ الْمَجْمُوعُ سِتَّةً وَسِتِّينَ تَنْسُبُهُ إلَى الْمَحْفُوظِ وَهُوَ اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ أَوْ تَضْرِبُهُ فِي الْمُعَيَّنِ وَتَقْسِمُهُ عَلَى الْمَحْفُوظِ فَإِنْ نَسَبْته وَجَدْتُهُ قَدْرَهُ مَرَّتَيْنِ وَنِصْفَ ثُمُنٍ فَلِكُلٍّ أَلْفَانِ وَنِصْفُ ثُمُنِ أَلْفٍ، وَإِنْ ضَرَبْته فِي أَلْفٍ وَقَسَمْته عَلَى الْمَحْفُوظِ خَصَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُ أَلْفَانِ وَنِصْفُ ثُمُنِ أَلْفٍ هَذَا عِنْدَ الْعَطْفِ وَعِنْدَ الِاسْتِثْنَاءِ تُنْقِصُ النِّصْفَ وَالثُّلُثَ مِنْ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ يَبْقَى سِتَّةٌ تَنْسُبُهَا إلَى الْمَحْفُوظِ تَجِدُهَا ثُمُنًا وَنِصْفَ ثُمُنٍ أَوْ تَضْرِبُهَا فِي أَلْفٍ وَتَقْسِمُ الْحَاصِلَ عَلَى الْمَحْفُوظِ يَخُصُّ كُلَّ وَاحِدٍ ثُمُنٌ وَنِصْفٌ تَدَبَّرْ

(قَوْلُهُ: فَيَحْذِفُ الْمُشْتَرَكَ.
. إلَخْ) عِبَارَةُ الطَّاوُسِيِّ يَكُونُ لِزَيْدٍ سَبْعُمِائَةٍ وَخَمْسُونَ وَنِصْفُ ثُمُنِ شَيْءٍ بَدَلَ سَبْعِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ مِنْهَا سَبْعَةُ أَثْمَانِ شَيْءٍ وَنِصْفُ ثُمُنِ شَيْءٍ وَيَعْدِلُ نِصْفَ ثُمُنِ شَيْءٍ خَمْسِينَ فَثُمُنُ الشَّيْءِ مِائَةٌ وَالشَّيْءُ ثَمَانِمِائَةٍ فَلِزَيْدٍ ثَمَانِمِائَةٍ.
. إلَخْ.
(قَوْلُهُ: أَيْضًا فَيَحْذِفُ الْمُشْتَرَكَ) بَيَانٌ لِمَا يَتَفَرَّعُ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: فَيَحْذِفُ الْمُشْتَرَكَ) وَهُوَ نِصْفُ الثُّمُنِ النَّاقِصُ فِي الثَّمَنِ وَزَائِدٌ فِيمَا لِزَيْدٍ وَحُذِفَ؛ لِأَنَّ بِهِ الْجَهَالَةَ فَإِذَا عُلِمَ مَا سِوَاهُ مَعَ حَذْفِهِ عُلِمَ هُوَ.
(قَوْلُهُ: فِي الْجَانِبَيْنِ)

يَعْدِلُ ثَلَاثَةً وَثَمَانِينَ وَثُلُثًا وَثَمَنُ الشَّيْءِ مِائَةٌ وَسِتَّةٌ وَسِتُّونَ وَثُلُثَانِ فَالشَّيْءُ أَلْفٌ وَثَلَاثُمِائَةٍ وَثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ وَثُلُثٌ وَهُوَ مَا لِزَيْدٍ وَلِعَلِيٍّ أَلْفَانِ وَنِصْفُ مَا لِزَيْدٍ وَذَلِكَ أَلْفَانِ وَسِتُّمِائَةٍ وَسِتَّةٌ وَسِتُّونَ وَثُلُثَانِ وَلَوْ قَالَ لِزَيْدٍ عَلَيَّ أَلْفٌ وَثَمَنُ مَا لِعَلِيٍّ وَلِعَلِيٍّ أَلْفَانِ إلَّا نِصْفَ مَا لِزَيْدٍ فَقَلَّ لِزَيْدٍ شَيْءٌ فَيَكُونُ لِعَلِيٍّ أَلْفَانِ إلَّا نِصْفَ شَيْءٍ زِدْ ثَمَنَهَا وَهُوَ مِائَتَانِ وَخَمْسُونَ إلَّا نِصْفَ ثَمَنِ شَيْءٍ عَلَى أَلْفِ زَيْدٍ فَيَكُونُ لَهُ أَلْفٌ وَمِائَتَانِ وَخَمْسُونَ إلَّا نِصْفَ ثَمَنِ شَيْءٍ وَذَلِكَ يَعْدِلُ الشَّيْءَ فَاجْبُرْ وَقَابِلْ بِأَنْ تَزِيدَ نِصْفَ ثَمَنِ شَيْءٍ فِي الْجَانِبَيْنِ فَأَلْفٌ وَمِائَتَانِ وَخَمْسُونَ تَعْدِلُ شَيْئًا وَنِصْفَ ثَمَنِهِ فَنِصْفُ ثَمَنِ الشَّيْءِ ثَلَاثَةٌ وَسَبْعُونَ وَتِسْعَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ سَبْعَةَ عَشَرَ وَثَمَنُ الشَّيْءِ مِائَةٌ وَسَبْعَةٌ وَأَرْبَعُونَ وَجُزْءٌ مِنْ سَبْعَةَ عَشَرَ فَالشَّيْءُ أَلْفٌ وَمِائَةٌ وَسِتَّةٌ وَسَبْعُونَ وَثَمَانِيَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ سَبْعَةَ عَشَرَ وَهُوَ مَا لِزَيْدٍ وَلِعَلِيٍّ أَلْفَانِ إلَّا نِصْفَ مَا لِزَيْدٍ وَذَلِكَ أَلْفٌ وَأَرْبَعُمِائَةٍ وَأَحَدَ عَشَرَ وَثَلَاثَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ سَبْعَةَ عَشَرَ.
(كَذِي وَشَيْءٌ فِيهِمَا قَبِلْنَا) أَيْ وَقَبِلْنَا فِي الْإِقْرَارِ بِكَذَا وَشَيْءٍ فِي نَحْوِ لَهُ عَلَيَّ كَذَا، أَوْ شَيْءٌ تَفْسِيرُهُمَا (بِحَبَّةٍ) مِنْ بُرٍّ أَوْ تَمْرٍ أَوْ بِنَحْوِهِمَا مِمَّا لَا يُتَمَوَّلُ لَكِنَّهُ مِنْ جِنْسِهِ كَقُمْعِ بَاذِنْجَانَةٍ (وَنَجِسٍ يُسْتَقْنَى) أَيْ وَبِنَجَسٍ يُقْتَنَى كَخَمْرَةٍ مُحْتَرَمَةٍ وَسِرْجِينٍ وَكَلْبٍ مُعَلَّمٍ أَوْ قَابِلٍ لِلتَّعْلِيمِ وَجِلْدِ مَيْتَةٍ قَابِلٍ لِلدِّبَاغِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَحْرُمُ أَخْذُهُ وَيَجِبُ رَدُّهُ بِخِلَافِ مَا لَا يُقْتَنَى كَخِنْزِيرٍ وَكَلْبٍ لَا نَفْعَ فِيهِ إذْ لَيْسَ فِيهِ حَقٌّ وَلَا اخْتِصَاصٌ وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ الْأَخْذُ بِمَا اقْتَضَاهُ هَذَا التَّعْلِيلُ مِنْ قَبُولِ تَفْسِيرِهِمَا بِالْخَمْرَةِ غَيْرِ الْمُحْتَرَمَةِ إذَا كَانَ الْمُقَرُّ لَهُ ذِمِّيًّا؛ لِأَنَّ عَلَى غَاصِبِهَا مِنْهُ رَدُّهَا عَلَيْهِ وَلَوْ فَسَرَّهُمَا بِمَيْتَةِ الْمُضْطَرِّ قَالَ الْقَاضِي لَا يُقْبَلُ وَرَجَّحَ الْإِمَامُ خِلَافَهُ وَهُوَ الْأَقْرَبُ وَافْهَمْ كَلَامَ النَّاظِمِ بِالْأَوْلَى أَنَّهُ يُقْبَلُ تَفْسِيرُهُمَا بِمَا يُتَمَوَّلُ وَهُوَ مَا يَسُدُّ مَسَدًا مِنْ جَلْبِ نَفْعٍ أَوْ دَفْعِ ضَرَرٍ مِمَّا لَهُ قِيمَةٌ كَفَلْسٍ وَرَغِيفٍ وَقَبِلْنَا تَفْسِيرَهُمَا أَيْضًا الْوَدِيعَةِ وَحَقِّ الشُّفْعَةِ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا (غَصَبْتُهُ) أَيْ وَقَبِلْنَا تَفْسِيرَهُمَا فِي قَوْلِهِ: غَصَبْت مِنْهُ كَذَا أَوْ شَيْئًا (بِنَجِسٍ أَرَادَهْ) وَإِنْ لَمْ يُقْتَنَ إذْ الْغَصْبُ لَا يَقْتَضِي إلَّا الْقَهْرَ وَالْأَخْذَ وَمِثْلُهُ لَهُ عِنْدِي كَذَا أَوْ شَيْءٌ بِخِلَافِ عَلَيَّ لِإِشْعَارِهَا بِالِالْتِزَامِ وَلَوْ فُسِّرَ فِي مَسْأَلَةِ الْغَصْبِ الْوَدِيعَةِ وَحَقِّ الشُّفْعَةِ لَمْ يُقْبَلْ ذِكْرُ ذَلِكَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَزَادَ فِيهَا لَوْ قَالَ غَصَبْتُك أَوْ غَصَبْتُك مَا تَعْلَمُ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ لِأَنَّهُ قَدْ يَغْصِبُهُ نَفْسَهُ فَيَحْبِسُهُ وَلَوْ قَالَ غَصَبْتُك شَيْئًا، ثُمَّ قَالَ أَرَدْت نَفْسَك لَمْ يُقْبَلْ.
انْتَهَى.
وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ غَصَبْتُك شَيْئًا تَعْلَمُهُ لَا يُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ بِالنَّفْسِ وَقَدْ يُقَالُ مَا الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا مَرَّ فِي غَصَبْتُك مَا تَعْلَمُ وَيُجَابُ بِأَنَّ شَيْئًا اسْمٌ تَامٌّ ظَاهِرٌ فِي الْمُغَايَرَةِ بِخِلَافِ مَا (لَا رَدِّ) أَيْ قَبِلْنَا تَفْسِيرَهُمَا فِي لَهُ عَلَيَّ كَذَا أَوْ شَيْءٌ بِمَا مَرَّ لَا بِرَدِّ (تَسْلِيمٍ وَلَا عِيَادَةٍ) لِمَرِيضٍ لِبُعْدِ فَهْمِهِمَا فِي مَعْرِضِ الْإِقْرَارِ إذْ لَا مُطَالَبَةَ بِهِمَا وَفِي التَّهْذِيبِ لَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ حَقٌّ قُبِلَ تَفْسِيرُهُ بِهِمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ وَالتَّوْجِيهُ الْمَذْكُورُ يُنَافِيهِ مَعَ عُسْرِ الْفَرْقِ فَإِنَّ الْحَقَّ أَخَصُّ مِنْ الشَّيْءِ فَكَيْفَ يُقْبَلُ فِي تَفْسِيرِ الْأَخَصِّ مَا لَا يُقْبَلُ فِي تَفْسِيرِ الْأَعَمِّ وَأَجَابَ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ بِأَنَّ الْحَقَّ يُطْلَقُ عُرْفًا عَلَى ذَلِكَ بِخِلَافِ الشَّيْءِ.
فَيُقَالُ فِي الْعُرْفِ: لَهُ عَلَيَّ حَقٌّ وَيُرَادُ ذَلِكَ وَفِي الْخَبَرِ: «حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ خَمْسٌ» وَذَكَرَ مِنْهَا عِيَادَةَ الْمَرْضَى وَرَدَّ السَّلَامِ فَاعْتِبَارُ الْإِقْرَارِ بِمَا يُطَالَبُ بِهِ مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَشِعْ اللَّفْظُ عُرْفًا أَوْ شَرْعًا فِيمَا لَا يُطَالَبُ بِهِ.

وَقَبِلْنَا تَفْسِيرَ الْمَالِ فِي نَحْوِ لَهُ عَلَيَّ أَوْ عِنْدِي (مَالٌ وَ) لَوْ (مَعْ عَظِيمٍ أَوْ كَبِيرِ) بِالْمُوَحَّدَةِ أَوْ الْمُثَلَّثَةِ كَأَنْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ مَالٌ عَظِيمٌ أَوْ كَبِيرٌ أَوْ كَثِيرٌ أَوْ نَحْوُهَا كَجَلِيلٍ أَوْ نَفِيسٍ أَوْ خَطِيرٍ (أَوْ مِنْ كَذَا أَكْثَرُ)

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: لَهُ عَلَيَّ كَذَا) التَّصْوِيرُ بِعَلَيَّ مَعَ أَنَّ نَحْوَ النَّجَسِ الْمَذْكُورِ لَا يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ لِلنَّظَرِ إلَى لُزُومِ الرَّدِّ وَاحْتِمَالِ الْوَدِيعَةِ وَيُفْهَمُ الْقَبُولُ فِي عِنْدِي بِالْأَوْلَى لَكِنْ قَدْ يَتَوَقَّفُ فِيهِ بِالنِّسْبَةِ لِنَحْوِ حَقِّ الشُّفْعَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ بِالْخَمْرِ غَيْرِ الْمُحْتَرَمَةِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَا يَضُرُّ كَوْنُهَا غَيْرَ مُحْتَرَمَةٍ بِمَعْنَى أَنَّهَا عُصِرَتْ بِقَصْدِ الْخَمْرِيَّةِ كَوْنُهَا فِي حَقِّ الذِّمِّيِّ مُحْتَرَمَةً بِمَعْنَى أَنَّ عَلَى غَاصِبِهَا رَدَّهَا فَلَا يُعْتَرَضُ بِأَنَّهَا كُلَّهَا فِي حَقِّهِ مُحْتَرَمَةً.
اهـ. (قَوْلُهُ: رَدُّهَا عَلَيْهِ) إنْ لَمْ يَتَظَاهَرْ بِهَا شَرْحُ رَوْضٍ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْأَقْرَبُ) اعْتَمَدَهُ م ر. (قَوْلُهُ: وَحَقِّ الشُّفْعَةِ) وَحَدِّ قَذْفٍ رَوْضٌ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يُقْتَنَ) وَلِذَا أَطْلَقَهُ الْمُصَنِّفُ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ عَلَيَّ) اُنْظُرْ إطْلَاقَهُ مَعَ مُبَالَغَتِهِ السَّابِقَةِ بِقَوْلِهِ: وَإِنْ لَمْ يُقْتَنَ الْمُقْتَضِيَةِ لِدُخُولِ الْمُقْتَنَى مَعَ صِحَّةِ التَّفْسِيرِ بِهِ فِي عَلَيَّ كَمَا تَقَدَّمَ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْغَرَضُ نَفْيُ إطْلَاقِ الْقَبُولِ لَا نَفْيُ الْقَبُولِ مُطْلَقًا أَوْ تُجْعَلُ وَاوُ الْمُبَالَغَةِ حَالِيَّةً سم.
(قَوْلُهُ: وَالتَّوْجِيهُ الْمَذْكُورُ) أَيْ قَوْلُهُ: لِبُعْدِ فَهْمِهَا.
. إلَخْ.
(قَوْلُهُ مَحَلُّهُ إذَا لَمْ.
. إلَخْ) وَعُلِمَ مِمَّا قَدَّمْته أَنَّهُ حَيْثُ قُبِلَ تَفْسِيرُهُ بِشَيْءٍ لَا يَحْتَاجُ لِيَمِينٍ إنْ صَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ وَإِلَّا حَلَفَ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ

[حاشية الشربيني]

أَيْ الْمُتَعَادِلَيْنِ وَهُمَا مِائَتَانِ وَخَمْسُونَ إلَّا نِصْفَ ثُمُنِ شَيْءٍ وَالشَّيْءُ.
(قَوْلُهُ: فِي نَحْوِ لَهُ عَلَيَّ) لَوْ كَانَتْ الصِّيغَةُ لَهُ فِي ذِمَّتِي لَمْ يُقْبَلْ بِهَذَا وَنَحْوِهِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ قَالَهُ السُّبْكِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. اهـ. عَمِيرَةُ قَالَ ق ل قَالَ شَيْخُنَا ز ي وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ مَا لَا يُتَمَوَّلُ لَا يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ فَرَاجِعْهُ اهـ وَعَلَيْهِ فَيَحْرُمُ غَصْبُهُ وَلَا يَجِبُ رَدُّ بَدَلِهِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يُقْتَنَ) إنْ قِيلَ كَيْفَ يُتَصَوَّرُ غَصْبُ الْخَمْرِ غَيْرِ الْمُحْتَرَمَةِ قُلْنَا إثْبَاتُ الْيَدِ عَلَى الْخَمْرِ غَيْرِ الْمُحْتَرَمَةِ لِقَصْدِ إطْفَاءِ نَارٍ أَوْ بَلِّ تُرَابٍ بِهَا جَائِزٌ قَالَهُ فِي الشَّامِلِ وَالْمُهَذَّبِ وَإِنَّمَا الْإِثْبَاتُ الْمُحَرَّمُ أَنْ يَقْصِدَ إمْسَاكَهَا لَا لِمَنْفَعَةٍ.
اهـ. نَاشِرِيٌّ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الرَّدُّ حِينَئِذٍ فَرَاجِعْهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَهُ: كَيْفَ.
. إلَخْ لَا يَرِدُ مَعَ قَوْلِ الشَّارِحِ إذْ الْغَصْبُ.
. إلَخْ إذْ الْقَهْرُ مَوْجُودٌ، وَإِنْ لَمْ تَثْبُتْ الْيَدُ وَأَمَّا مَا صَوَّرَ بِهِ فَالْقِيَاسُ فِيهِ لُزُومٌ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: إذْ الْغَصْبُ لَا يَقْتَضِي.
. إلَخْ) أَيْ لُغَةً وَعُرْفًا وَالْإِقْرَارُ مَبْنِيٌّ عَلَيْهِمَا، وَإِنْ فُسِّرَ شَرْعًا بِأَنَّهُ اسْتِيلَاءٌ عَلَى مَالٍ أَوْ حَقٍّ لِلْغَيْرِ.
. اهـ. م ر

أَيْ أَوْ أَكْثَرُ مِنْ مَالِ فُلَانٍ، وَإِنْ كَثُرَ مَالُهُ (بِالْيَسِيرِ) مِنْ الْمَالِ، وَإِنْ لَمْ يُتَمَوَّلْ كَحَبَّةِ بُرٍّ لِصِدْقِ اسْمِ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَيَكُونُ وَصْفُهُ بِالْعَظِيمِ وَنَحْوِهِ مِنْ حَيْثُ إثْمُ غَاصِبِهِ وَكُفْرُ مُسْتَحِلِّهِ وَبِكَوْنِهِ أَكْثَرَ مِنْ كَذَا مِنْ حَيْثُ إنَّهُ أَحَلَّ مِنْهُ أَوْ أَنَّهُ دَيْنٌ لَا يَتَعَرَّضُ لِلتَّلَفِ وَذَلِكَ عَيْنٌ تَتَعَرَّضُ لَهُ قَالَ الشَّافِعِيُّ: أَصْلُ مَا أَبْنِي عَلَيْهِ الْإِقْرَارَ أَنْ لَا إلْزَامَ إلَّا الْيَقِينُ وَأَطْرَحُ الشَّكَّ وَلَا أَسْتَعْمِلُ الْغَلَبَةَ أَيْ مَا غَلَبَ عَلَى النَّاسِ.
وَعَدَلَ النَّاظِمُ إلَى تَعْبِيرِهِ بِالْيَسِيرِ عَنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِمُتَمَوَّلٍ لِاقْتِضَائِهِ أَنَّهُ لَا يَقْبَلُ التَّفْسِيرَ بِغَيْرِ مُتَمَوَّلٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا تَقَرَّرَ وَلَا يُخَالِفُ مَا ذَكَرُوهُ هُنَا مِنْ أَنَّ حَبَّةَ الْبُرِّ وَنَحْوِهِ مَالٌ مَا ذَكَرُوهُ فِي الْبَيْعِ مِنْ أَنَّهَا لَا تُعَدُّ مَالًا فَإِنَّ كَوْنَهَا لَا تُعَدُّ مَالًا لِعَدَمِ تَمَوُّلِهَا لَا يَنْفِي كَوْنَهَا مَالًا كَمَا يُقَالُ: زَيْدٌ لَا يُعَدُّ مِنْ الرِّجَالِ، وَإِنْ كَانَ رَجُلًا (وَأُمِّ فَرْعٍ) أَيْ وَقَبِلْنَا تَفْسِيرَ الْمَالِ فِي نَحْوِ مَا ذَكَرَ بِأُمِّ الْوَلَدِ (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهَا يُنْتَفَعُ بِهَا وَيُؤْجَرُ وَإِنْ لَمْ تُبَعْ وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ الْمَزِيدِ عَلَى الْحَاوِي يُنْظَرُ إلَى امْتِنَاعِ بَيْعِهَا وَالظَّاهِرُ صِحَّةُ تَفْسِيرِهِ بِالْمُكَاتَبِ وَلَوْ فَسَّرَهُ بِمَوْقُوفٍ عَلَى الْمُقَرِّ لَهُ فَيُشْبِهُ بِنَاؤُهُ عَلَى الْخِلَافِ فِي مَالِكِهِ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ.
(لَا نَجِسْ) أَيْ لَا بِنَجَسٍ وَإِنْ حَلَّ اقْتِنَاؤُهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالٍ (وَ) قَبِلْنَا فِي (دِرْهَمٍ وَلَوْ بِصُغْرٍ مُلْتَبِسْ) أَيْ وَلَوْ مُلْتَبِسًا بِتَصْغِيرِهِ صِنَاعَةً أَوْ نَعْتًا كَدُرَيْهِمٍ وَدِرْهَمٍ صَغِيرٍ تَفْسِيرُهُ بِدِرْهَمٍ يَزِنُ (خُمُسَيْ شَعِيرِ تَلَتْ) أَيْ تَبِعَتْ كَمِّيَّتُهُمَا (خَمْسِينَا) شَعِيرَةً مُتَوَسِّطَةً لَمْ تُقْشَرْ وَقَطَعَ مِنْ طَرَفَيْهَا مَا دَقَّ وَطَالَ؛ لِأَنَّ الدِّرْهَمَ الْإِسْلَامِيَّ سِتَّةُ دَوَانِقَ كُلُّ دَانِقٍ ثَمَانِ شَعِيرَاتٍ وَخُمُسَا شَعِيرَةٍ وَمَجْمُوعُهَا مَا ذَكَرَهُ وَكُلُّ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ سَبْعَةُ مَثَاقِيلَ وَيَجُوزُ فِي دِرْهَمٍ جَرُّهُ كَمَا تَقَرَّرَ وَرَفْعُهُ بِالِابْتِدَاءِ وَخَبَرُهُ مُقَدَّرٌ أَيْ قَبِلْنَا تَفْسِيرَهُ بِمَا ذَكَرَهُ وَخُمُسَيْ شَعِيرَةٍ مَنْصُوبٌ بِفِعْلٍ مُقَدَّرٍ وَفِي نُسْخَةٍ خُمُسَا شَعِيرَةٍ فَدِرْهَمٌ مَرْفُوعٌ بِالِابْتِدَاءِ وَخَبَرُهُ خُمُسَا شَعِيرَةٍ وَيُنَاسِبُهَا قَوْلُهُ: (دِينَارُنَا) وَلَوْ مُلْتَبِسًا بِالتَّصْغِيرِ (اثْنَتَانِ مَعْ سَبْعِينَا) شَعِيرَةً وَتَقَدَّمَ بَسْطُ ذَلِكَ فِي بَابِ الزَّكَاةِ فَإِذَا أَقَرَّ لَهُ بِدِرْهَمٍ أَوْ دِينَارٍ مُكَبَّرًا أَوْ مُصَغَّرًا لَزِمَهُ دِرْهَمٌ أَوْ دِينَارٌ زِنَتُهُ مَا ذَكَرَ وَيَكُونُ تَصْغِيرُهُ مِنْ حَيْثُ الشَّكْلُ وَكَذَا لَوْ قَالَ دِرْهَمٌ حَقِيرٌ أَوْ قَلِيلٌ أَوْ خَسِيسٌ أَوْ طَفِيفٌ أَوْ تَافِهٌ وَتُحْمَلُ هَذِهِ الصِّفَاتُ عَلَى احْتِقَارِ النَّاسِ إيَّاهُ أَوْ عَلَى أَنَّهُ فَانٍ (لَكِنْ) لَوْ فَسَّرَهُ (بِنَاقِصٍ) كَدِرْهَمٍ شَامِيٍّ (وَمَغْشُوشٍ قُبِلْ) بِشَرْطٍ يَأْتِي وَلَوْ قَدَّمَهُ هُنَا كَأَصْلِهِ كَانَ أَوْلَى (لَا

[حاشية العبادي]

سِوَى مَا فَسَّرَ بِهِ نَكَلَ قِيلَ لِلْمُدَّعِي سم مَا شِئْت فَإِنْ سَمَّى وَحَلَفَ الْمُقِرُّ بَرِئَ وَإِلَّا حَلَفَ الْمُدَّعِي وَاسْتَحَقَّ حَجَرٌ

(قَوْلُهُ: قَالَ الشَّافِعِيُّ.
. إلَخْ) قَالَ: فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَالْمُرَادُ بِالْيَقِينِ فِي كَلَامِهِ مَا يَشْمَلُ الظَّنَّ الْقَوِيَّ وَلِهَذَا قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ وَلَا أُلْزِمُهُ إلَّا ظَاهِرَ مَا أَقَرَّ بِهِ بَيِّنًا، وَإِنْ سِيقَ إلَى الْقَلْبِ غَيْرُ ظَاهِرِ مَا قَالَهُ.
(قَوْلُهُ: فِي نَحْوِ مَا ذَكَرَ) الَّذِي ذَكَرَ عَلَيَّ أَوْ عِنْدِي لَكِنَّ الْمُنَاسِبَ هُنَا عِنْدِي كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَدْ يُقَالُ أُمُّ الْوَلَدِ لَا تَنْقُصُ عَنْ النَّجَسِ الَّذِي يُقْتَنَى وَقَدْ تَقَدَّمَ قَبُولُهُ مَعَ التَّعْبِيرِ بِعَلَيَّ.
(قَوْلُهُ: وَالظَّاهِرُ صِحَّةُ تَفْسِيرِهِ.
. إلَخْ) هَلْ يَصِحُّ تَفْسِيرُهُ بِبَعْضِ الْمُبَعَّضِ.
(قَوْلُهُ: بِمَا ذَكَرَ) أَيْ بِدِرْهَمٍ يَزِنُ.
. إلَخْ.
(قَوْلُهُ: بِفِعْلٍ مُقَدَّرٍ) أَيْ يَزِنُ (قَوْلُهُ: وَخَبَرُهُ إلَخْ) فِيهِ شَيْءٌ إذْ الدِّرْهَمُ لَيْسَ الْخُمُسَيْنِ التَّالِيَيْنِ بَلْ مَجْمُوعَ التَّالِي وَالْمَتْلُوِّ فَتَأَمَّلْهُ.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ لَوْ فَسَّرَهُ بِنَاقِصٍ كَدِرْهَمٍ شَامِيٍّ) إذَا تَأَمَّلْت عِبَارَتَهُ اسْتَفَدْت مِنْهَا أَنَّ الْمُقِرَّ إذَا لَمْ يُفَسَّرْ بِالنَّاقِصِ مَثَلًا وَلَكِنْ كَانَ غَالِبُ التَّعَامُلِ بِهِ لَا بِحَمْلِ إقْرَارِهِ عَلَيْهِ بَلْ عَلَى الْإِسْلَامِيِّ لِأَنَّهُ جُعِلَ مَوْضِعَ الْحَمْلِ عِنْدَ التَّفْسِيرِ بِذَلِكَ وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ فَقَدْ نَقَلَ فِي الطَّلَبِ عَنْ الْأَكْثَرِينَ أَنَّ ذَلِكَ الْإِقْرَارَ يُحْمَلُ عَلَى دَرَاهِمِ الْبَلَدِ الَّتِي يَغْلِبُ بِهَا التَّعَامُلُ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ الْجَوْجَرِيُّ وَقَالَ فَهَذِهِ الصُّورَةُ تُرَدُّ عَلَى الْإِرْشَادِ وَأَصْلِهِ، ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ مَحَلَّ عَدَمِ الْقَبُولِ فِي شَيْءٍ مَا لَمْ يُصَدَّقْ عَلَيْهِ الْمُقَرُّ لَهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا الْبُرُلُّسِيِّ.
وَمَا نَقَلَهُ عَنْ الْجَوْجَرِيِّ يُوَافِقُهُ مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ الْأَذْرَعِيِّ فَإِنَّهُ لَمَّا ذَكَرَ فِي الرَّوْضِ فِيمَا إذَا كَانَتْ دَرَاهِمُ الْبَلَدِ نَاقِصَةً أَوْ مَغْشُوشَةً أَنَّهُ يَقْبَلُ التَّفْسِيرَ بِهِمَا مُتَّصِلًا وَمُنْفَصِلًا قَالَ فِي شَرْحِهِ

[حاشية الشربيني]

مَعْنًى

(قَوْلُهُ: أَوْ أَكْثَرُ مِنْ مَالِ فُلَانٍ) وَلَوْ قَالَ مِثْلُ مَا فِي يَدِ فُلَانٍ أَوْ مِثْلُ مَا عَلَيْهِ تَعَيَّنَ مِقْدَارُهُ عَدَدًا بِأَيِّ جِنْسٍ كَانَ لِتَبَادُرِ الْمِثْلِيَّةِ فِي الْعَدَدِ الْمُسَاوِي بِخِلَافِ الْأَكْثَرِيَّةِ.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا اسْتَعْمَلَ الْغَلَبَةَ) أَيْ حَيْثُ عَارَضَهَا مَا هُوَ أَقْوَى مِنْهَا.
اهـ. شَرْحُ م ر عَلَى الْمِنْهَاجِ.
(قَوْلُهُ: وَأُمِّ فَرْعٍ) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ فِي ذِمَّتِي سَوَاءٌ قَالَ: فِي إقْرَارِهِ عَلَيَّ أَوْ عِنْدِي عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
اهـ. ق ل (قَوْلُهُ: وَتُؤَجَّرُ) وَتَجِبُ قِيمَتُهَا عَلَى مَنْ أَتْلَفَهَا وَتُسَمَّى مَالًا.
اهـ. م ر (قَوْلُهُ: فَيُشْبِهُ بِنَاؤُهُ.
. إلَخْ) قَالَ ق ل وَلَا يَصِحُّ أَيْ التَّفْسِيرُ بِالْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ سَوَاءٌ قَالَ: عَلَيَّ أَوْ فِي ذِمَّتِي.
اهـ مَعْنًى وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى مَالًا.
(قَوْلُهُ: وَخَبَرُهُ خُمُسَا شَعِيرَةٍ) أَيْ إلَى آخِرِهِ وَالْمَقْصُودُ أَنَّ

بِالْفُلُوسِ) إذْ مُطْلَقُهُ لِلنُّقْرَةِ وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَ الشَّارِحُ قَبُولُ التَّفْسِيرِ بِهَا وَإِنْ فَصَّلَهُ عَلَى الْإِقْرَارِ إذَا غَلَبَ التَّعَامُلُ بِهَا بِبَلَدٍ بِحَيْثُ هَجَرَ التَّعَامُلَ بِالْفِضَةِ وَإِنَّمَا تُؤْخَذُ عِوَضًا عَنْ الْفُلُوسِ كَالدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ فِي هَذَا الزَّمَانِ وَمَحَلُّ قَبُولِ التَّفْسِيرِ بِالنَّاقِصِ وَالْمَغْشُوشِ (حَيْثُ عُرْفٌ) جَرَى بِالتَّعَامُلِ بِهِمَا بِمَحَلِّ الْإِقْرَارِ سَوَاءٌ وَصَلَهُ بِالْإِقْرَارِ أَمْ لَا حَمْلًا عَلَى الْمَعْهُودِ وَكَمَا يُحْمَلُ عَلَيْهِ فِي التَّعَامُلِ (أَوْ) لَمْ يَجْرِ عُرْفٌ هُنَاكَ لَكِنْ (يَصِلْ) أَيْ الْمُقِرُّ كَوْنُهُ نَاقِصًا أَوْ مَغْشُوشًا بِالْإِقْرَارِ كَالِاسْتِثْنَاءِ بِخِلَافِ مَا إذَا فَصَّلَهُ عَنْهُ؛ لِأَنَّ الدِّرْهَمَ وَالدِّينَارَ صَرِيحًا فِي الْمِقْدَارِ الْمَعْلُومِ نَعَمْ يُقْبَلُ تَفْسِيرُهُمَا بِجِنْسٍ رَدِيءٍ وَسِكَّةِ غَيْرِ الْبَلَدِ كَمَا لَوْ قَالَ لَهُ عَلَى ثَوْبٍ فَسَّرَهُ بِجِنْسٍ رَدِيءٍ أَوْ بِمَا لَا يَعْتَادُ أَهْلُ الْبَلَدِ لُبْسَهُ.
وَيُخَالِفُ النَّاقِصَ لِرَفْعِ بَعْضِ مَا أَقَرَّ بِهِ فِيهِ بِخِلَافِهِ هُنَا وَيُخَالِفُ الْبَيْعَ حَيْثُ يُحْمَلُ عَلَى سِكَّةِ الْبَلَدِ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ إنْشَاءُ مُعَامَلَةٍ وَالْغَالِبُ أَنَّهَا فِي كُلِّ بَلَدٍ تَقَعُ بِمَا يَرُوجُ فِيهَا وَالْإِقْرَارُ إخْبَارٌ عَنْ حَقٍّ سَابِقٍ يُحْتَمَلُ ثُبُوتُهُ بِمُعَامَلَةٍ فِي غَيْرِ تِلْكَ الْبَلَدِ فَيَرْجِعُ إلَى إرَادَتِهِ فَإِنْ قَيَّدَ الدَّرَاهِمَ بِالْعَدَدِ كَأَنْ أَقَرَّ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ عَدَدٍ لَزِمَتْهُ عَدَدًا بِوَزْنِ الْإِسْلَامِ لِلْجُمْلَةِ لَا لِلْآحَادِ وَلَا يُقْبَلُ نَاقِصَةُ الْوَزْنِ إلَّا أَنْ يَكُونَ نَقْدُ الْبَلَدِ عَدَدِيَّةً نَاقِصَةً فَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ الْقَبُولُ وَلَوْ قَالَ عَلَى مِائَةِ عَدَدٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ اُعْتُبِرَ الْعَدَدُ دُونَ الْوَزْنِ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا

وَقَبِلْنَا تَفْسِيرَ الْأَلْفِ (فِي) قَوْلِهِ: لَهُ فِي أَوْ مِنْ هَذَا (الْعَبْدِ) أَوْ ثَمَنِهِ (أَلْفٌ بِاشْتَرَيْتَ) أَنْت (عَشَرَهْ بِهِ) أَيْ عُشْرَ الْعَبْدِ بِأَلْفٍ وَلِي فِيهِ الْبَاقِي لِاحْتِمَالِهِ (وَرَهْنِهِ) أَيْ وَبِرَهْنِ الْعَبْدِ عِنْدَ الْمُقَرِّ لَهُ بِأَلْفٍ فَإِنَّ الدَّيْنَ، وَإِنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ فَلَهُ تَعَلُّقٌ ظَاهِرٌ بِالْمَرْهُونِ (وَأَرْشٍ) أَيْ وَبِأَرْشٍ هُوَ أَلْفٌ (جَرَّهْ) الْعَبْدُ أَيْ عَلَّقَهُ بِرَقَبَتِهِ بِجِنَايَتِهِ عَلَى الْمُقَرِّ لَهُ أَوْ عَلَى مَالِهِ وَبِأَنَّهُ أَقْرَضَنِي مِنْ ثَمَنِهِ أَلْفًا وَبِأَنَّهُ أَوْصَى لَهُ بِأَلْفٍ مِنْ ثَمَنِهِ فَيُبَاعُ فِي هَذِهِ وَيُعْطَى الْمُقَرُّ لَهُ أَلْفًا مِنْ ثَمَنِهِ فَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ ثَمَنُهُ أَلْفًا لَمْ يَلْزَمْهُ تَتْمِيمُهُ وَلَيْسَ لِلْمُقِرِّ إمْسَاكُهُ وَدَفْعُ الْأَلْفِ مِنْ مَالِهِ امْتِثَالًا لِشَرْطِ الْمُوصِي قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا هَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَقُلْ عَلَيَّ فَإِنْ قَالَهَا كَانَ الْتِزَامًا بِكُلِّ حَالٍ أَيْ حَتَّى تَلْزَمَهُ الْأَلْفُ، وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ

[حاشية العبادي]

فَلَوْ لَمْ يُفَسِّرْهَا وَتَعَذَّرَتْ مُرَاجَعَتُهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فَالصَّوَابُ وَهُوَ الْمَنْقُولُ وَالْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ مِنْ دَرَاهِمِ الْبَلَدِ كَمَا فِي الْمُعَامَلَاتِ وَلِأَنَّهُ الْمُتَيَقَّنُ وَلَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِخِلَافِهِ وَلَا يُغْتَرُّ بِمَا زَعَمَهُ الْإِسْنَوِيُّ أَيْ فِي الْمُهِمَّاتِ مِنْ نَقْلِ مَا يُخَالِفُهُ.
اهـ. وَقَضِيَّةُ التَّوْجِيهِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ دَرَاهِمُ الْبَلَدِ أَكْبَرَ مِنْ دَرَاهِمِ الْإِسْلَامِ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ وَقَضِيَّةُ الثَّانِي خِلَافُهُ.
اهـ. مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَ الشَّارِحُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر. (قَوْلُهُ: لَا بِالْفُلُوسِ) قَالَ الْجَوْجَرِيُّ سَوَاءٌ وَصَلَ أَوْ فَصَلَ (قَوْلُهُ: كَالدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ فِي هَذَا الزَّمَانِ) وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمُعَامَلَةَ بِالدَّرَاهِمِ الْفِضِّيَّةِ فِي زَمَانِنَا غَيْرُ مَهْجُورَةٍ فِي الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّة إذْ تُبَاعُ فِي نَحْوِ صَاغَتِهَا نَعَمْ الْمُعَامَلَةُ بِهَا قَلِيلَةٌ فَلَا يُقْبَلُ التَّفْسِيرُ بِالْفُلُوسِ وَقَدْ وَقَعَ الْبَحْثُ فِيمَا إذَا أَقَرَّ بِثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ نُقْرَةٍ وَأُجِيبُ بِأَنَّهُ يَنْبَغِي لُزُومُ ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ فِضَّةٍ إلَّا أَنْ يُفَسِّرَ بِثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ فُلُوسٍ فِي نَحْوِ الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ فِي هَذَا الزَّمَانِ فَيُقْبَلُ؛ لِأَنَّ إطْلَاقَ النُّقْرَةِ عَلَى الْفِضَّةِ صَارَ مَهْجُورًا فِيهَا فِي هَذَا الزَّمَانِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
وَيَبْقَى الْكَلَامُ فِيمَا لَوْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ ثَلَاثَةٌ نُقْرَةً فِي نَحْوِ الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ فَهَلْ يُحْمَلُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ عَلَى الْفُلُوسِ لِأَنَّهُ لَا يُطْلَقُ هَذَا اللَّفْظُ فِيهَا إلَّا عَلَيْهَا.
(قَوْلُهُ: فَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ الْقَبُولُ) أَيْ لِنَاقِصَةِ الْوَزْنِ حَتَّى بِالنِّسْبَةِ لِلْجُمْلَةِ بِقَرِينَةِ مُقَابَلَةِ ذَلِكَ بِمَا تَقَدَّمَ.
(قَوْلُهُ: فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا) وَفِيهِ كَلَامٌ لِلْإِسْنَوِيِّ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ يَنْبَغِي الْوُقُوفُ عَلَيْهِ

(قَوْلُهُ: لِشَرْطِ الْمُوصِي) قَالَ السُّبْكِيُّ كَذَا أَطْلَقُوهُ وَقَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ إنْ رَضِيَ الْمُقَرُّ لَهُ جَازَ وَاَلَّذِي قَالَهُ مُتَعَيَّنٌ وَإِنَّمَا لَمْ يَجُزْ عِنْدَ عَدَمِ الرِّضَا وَجَازَ فِي الْعَبْدِ الْجَانِي مَعَ اشْتِرَاكِهِمَا فِي التَّعَلُّقِ بِالْعَيْنِ لِأَنَّ حَقَّ الْمُوصَى لَهُ يَثْبُتُ مَعَ حَقِّ الْوَارِثِ يَعْنِي فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ وَهُوَ وَقْتُ الْمَوْتِ وَحَقُّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ يَتَأَخَّرُ عَنْ السَّيِّدِ فَكَانَ أَضْعَفَ شَرْحُ رَوْضٍ.
(قَوْلُهُ: بِكُلِّ حَالٍ)

[حاشية الشربيني]

خَبَرَهُ مُعَيَّنٌ ذَلِكَ أَيْ خَمْسُونَ شَعِيرَةً وَخُمُسَانِ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ فَصَّلَهُ) خَالَفَ م ر فَقَالَ لَا يَقْبَلُ التَّفْسِيرَ بِهَا إلَّا مُتَّصِلًا.
اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ.
(قَوْلُهُ: إذَا غَلَبَ.
. إلَخْ) فَإِنْ لَمْ يَغْلِبْ كَمَا ذَكَرَ لَمْ يُقْبَلْ، وَإِنْ وَصَلَهُ م ر. (قَوْلُهُ: حَيْثُ عُرِفَ أَوْ يَصِلُ) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ إذَا قَالَ: لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ أَوْ أَلْفُ دِرْهَمٍ، ثُمَّ قَالَ: هِيَ نَاقِصَةٌ نُظِرَ إنْ كَانَ فِي بَلَدِ دَرَاهِمُهُ تَامَّةٌ وَذَكَرَهُ مُتَّصِلًا قُبِلَ عَلَى الْمَذْهَبِ وَقَالَ ابْنُ خَيْرَانَ فِيهِ قَوْلَانِ، وَإِنْ ذَكَرَهُ مُنْفَصِلًا لَمْ يُقْبَلْ وَلَزِمَهُ دَرَاهِمُ الْإِسْلَامِ، ثُمَّ قَالَ وَإِنْ كَانَ فِي بَلَدٍ دَرَاهِمُهُ نَاقِصَةٌ قُبِلَ إنْ ذَكَرَهُ مُتَّصِلًا قَطْعًا وَكَذَا مُنْفَصِلًا عَلَى الْمَنْصُوصِ الْأَصَحِّ وَيَجْرِي هَذَا الْخِلَافُ فِيمَنْ أَقَرَّ فِي بَلَدٍ وَزْنُ دَرَاهِمِهِ أَكْثَرُ مِنْ وَزْنِ دَرَاهِمِ الْإِسْلَامِ هَلْ يُحْمَلُ عَلَى دَرَاهِمِ الْبَلَدِ أَوْ الْإِسْلَامِ إنْ قُلْنَا بِالْأَوَّلِ فَقَالَ عَيَّنْت دَرَاهِمَ الْإِسْلَامِ مُنْفَصِلًا وَلَمْ يُقْبَلْ، وَإِنْ كَانَ مُتَّصِلًا فَعَلَى الطَّرِيقَيْنِ وَالْمَذْهَبُ الْقَبُولُ اهـ. فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّ هَذَا الْأَخِيرَ مَوْضِعُ خِلَافٍ بَيْنَ م ر وَحَجَرٍ.
(قَوْلُهُ: يُقْبَلُ تَفْسِيرُهُمَا.
. إلَخْ) أَيْ مُطْلَقًا مُتَّصِلًا أَوْ مُنْفَصِلًا كَانَتْ دَرَاهِمُ الْبَلَدِ كَذَلِكَ أَوْ لَا.
اهـ. ع ش

(قَوْلُهُ: بِاشْتَرَيْتَ

ثَمَنُ الْعَبْدِ أَلْفًا (وَ) قَبِلْنَا قَوْلَهُ: (هُوَ) أَيْ هَذَا الشَّيْءُ (لَهُ عَارِيَّةٌ) فَهُوَ إقْرَارٌ بِالْعَارِيَّةِ لَا بِالْمِلْكِ كَمَا أَوْضَحَهُ مِنْ زِيَادَتِهِ بِقَوْلِهِ: (وَمَا جُعِلْ) ذَلِكَ إقْرَارًا (بِالْمِلْكِ) لِاحْتِمَالِهِ الْعَارِيَّةَ وَلَا تَنَافِيَ بَيْنَ هُوَ لَهُ وَعَارِيَّةٌ؛ لِأَنَّ اللَّامَ لِلِاخْتِصَاصِ فَإِذَا قَيَّدَ بِهِ جِهَةً صَالِحَةً وَرَاءَ الْمِلْكِ حُمِلَ عَلَيْهَا وَإِلَّا فَعَلَى الْمِلْكِ لِأَنَّهُ أَظْهَرُ وُجُوهِ الِاخْتِصَاصِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ نَصْبِ لَفْظِ (عَارِيَّةٌ) وَرَفْعِهِ وَجَرِّهِ وَإِسْكَانِهِ

(وَ) قُبِلَ (اسْتِثْنَاءَهُ) أَيْ الْمُقِرِّ؛ لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ وَهُوَ إخْرَاجُ مَا لَوْلَاهُ لَدَخَلَ فِيمَا قَبْلَهُ بِإِلَّا أَوْ نَحْوِهَا مَعْهُودٌ فِي الْقُرْآنِ وَغَيْرِهِ (إنْ يَتَّصِلْ) بِالْإِقْرَارِ بِحَيْثُ يُعَدُّ مَعَهُ كَلَامًا وَاحِدًا فَلَوْ فَصَلَ بَيْنَهُمَا بِكَلَامٍ أَجْنَبِيٍّ أَوْ سُكُوتٍ لَمْ يُقْبَلْ نَعَمْ يُغْتَفَرُ الْفَصْلُ الْيَسِيرُ بِسَكْتَةِ تَنَفُّسٍ أَوْ عِيٍّ أَوْ تَذَكُّرٍ أَوْ انْقِطَاعِ صَوْتٍ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَالِاتِّصَالُ الْمَشْرُوطُ هُنَا أَبْلَغُ مِمَّا يُشْتَرَطُ بَيْنَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ بَيْنَ كَلَامِ الِاثْنَيْنِ مَا لَا يُحْتَمَلُ بَيْنَ كَلَامِ الْوَاحِدِ وَلَمَّا ذَكَرَ فِيهَا أَنَّ تَخَلُّلَ الْكَلَامِ الْأَجْنَبِيِّ يُبْطِلُ الِاسْتِثْنَاءَ قَالَ هَكَذَا قَالَهُ أَصْحَابُنَا وَقَالَ صَاحِبُ الْعُدَّةِ وَالْبَيَانِ إذَا قَالَ عَلَيَّ أَلْفٌ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ إلَّا مِائَةً صَحَّ الِاسْتِثْنَاءُ عِنْدَنَا خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ لَنَا أَنَّهُ فَصْلٌ يَسِيرٌ فَصَارَ كَقَوْلِهِ: عَلَيَّ أَلْفٌ يَا فُلَانُ إلَّا مِائَةً وَمَا نَقَلَاهُ فِيهِ نَظَرٌ.
انْتَهَى.
وَنَظَرُهُ فِي الْمَقِيسِ عَلَيْهِ ظَاهِرٌ وَمَا فِي الْمَقِيسِ فَجَوَابُهُ مَا قَالَهُ الْخُوَارِزْمِيَّ إنَّ قَوْلَهُ: أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ اسْتِدْرَاكٌ لِمَا سَبَقَ مِنْهُ فَكَانَ مُلَائِمًا لِلِاسْتِثْنَاءِ فَلَا يَمْنَعُ الصِّحَّةَ (بِالْقَصْدِ أَوَّلَا) أَيْ مَعَ قَصْدِ الِاسْتِثْنَاءِ أَوَّلَ الْإِقْرَارِ فَلَا يَكْفِي بَعْدَهُ وَلَا فِي أَثْنَائِهِ كَذَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الطَّلَاقِ.
لَكِنْ صَحَّحَ النَّوَوِيُّ هُنَاكَ الِاكْتِفَاءَ بِهِ قَبْلَ فَرَاغِ الْيَمِينِ، وَإِنْ لَمْ يُقَارِنْ أَوَّلَهَا وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْبُوَيْطِيِّ (وَلَمْ يَسْتَغْرِقْ) الْمُسْتَثْنَى الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ كَعَشَرَةٍ إلَّا ثَلَاثَةً وَإِلَّا سَبْعَةً فَإِنْ اسْتَغْرَقَهُ كَعَشَرَةٍ إلَّا عَشَرَةً لَمْ يُصْبِحْ لِأَنَّهُ رَفْعٌ لِمَا أَثْبَتَهُ وَلَيْسَ مِنْ الْمُسْتَغْرَقِ

[حاشية العبادي]

هُوَ شَامِلٌ لِكُلِّ الْمَسَائِلِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الرَّهْنَ بِدُونِ أَنْ يَقُولَ عَلَى مُحْتَمَلٍ لِلْعَارِيَّةِ فَلَا يَلْزَمُهُ سِوَى قِيمَةِ الْعَبْدِ وَفِي الْجِنَايَةِ إذَا نَقَصَتْ قِيمَةُ الْعَبْدِ عَنْ الْأَلْفِ لَا يَلْزَمُهُ التَّكْمِيلُ بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ: عَلَيَّ فَإِنَّ الْأَلْفَ لَازِمٌ لَهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ فَلَا يُتَوَهَّمُ اخْتِصَاصُ كَلَامِ الرَّوْضَةِ بِمَسْأَلَةِ الْوَصِيَّةِ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا فَلْيُتَأَمَّلْ مَعَ قَوْلِ السُّبْكِيّ لَكِنَّ التَّفْسِيرَ بِالْجِنَايَةِ أَوْ الْوَصِيَّةِ أَوْ الشِّرَاءِ لَا يَجِيءُ هُنَا وَهُوَ ظَاهِرٌ لِإِتْيَانِهِ بِعَلَيَّ وَلَوْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ فِي عَبْدِي هَذَا قَالَ السُّبْكِيُّ فَهُوَ كَمَا لَوْ قَالَ: فِي هَذَا الْعَبْدِ قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ لَكِنْ لَا يُتَصَوَّرُ مَعَهُ التَّفْسِيرُ بِالْمُشَارَكَةِ أَوْ بِالشِّرَاءِ لِلْمُقَرِّ لَهُ كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَفِيهِ تَأَمُّلٌ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ: فَهُوَ كَمَا لَوْ قَالَ: فِي هَذَا الْعَبْدِ إنْ كَانَ مَفْرُوضًا مَعَ زِيَادَةِ عَلَيَّ فَقَدْ سَبَقَ آنِفًا عَنْ السُّبْكِيّ أَنَّهُ لَا يَجِيءُ فِيهِ التَّفْسِيرُ بِالشِّرَاءِ فَمَا مَعْنَى الِاسْتِدْرَاكِ هُنَا الشِّرَاءُ فِي قَوْلِهِ: وَلَكِنْ لَا يُتَصَوَّرُ مَعَهُ.
. إلَخْ، وَإِنْ كَانَ مَفْرُوضًا عِنْدَ إسْقَاطِهَا فَكَيْفَ يَكُونُ مَا فِيهِ عَلَى نَظِيرِ مَا لَيْسَتْ فِيهِ فَلْيُرَاجَعْ

(قَوْلُهُ: مَا لَوْلَاهُ) أَيْ الْإِخْرَاجُ لَدَخَلَ أَيْ مَا.
(قَوْلُهُ تَنَفَّسَ ادَّعَى.
. إلَخْ) قَضِيَّةُ التَّقْيِيدِ بِهَذِهِ الْأُمُورِ أَنَّ السُّكُوتَ الْيَسِيرَ لَا لِغَرَضٍ يَضُرُّ وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ.
(قَوْلُهُ: فَجَوَابُهُ مَا قَالَهُ الْخُوَارِزْمِيَّ) هُوَ جَوَابٌ حَسَنٌ لَكِنْ صَحَّحَ الرَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي بَابِ الطَّلَاقِ عَدَمَ الصِّحَّةِ فِي مَسْأَلَةِ الِاسْتِغْفَارِ بِرّ.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ صَحَّحَ النَّوَوِيُّ.
. إلَخْ) لَوْ قَدَّمَ الِاسْتِثْنَاءَ فَهَلْ يُشْتَرَطُ عِنْدَهُ قَصْدُ الِاسْتِثْنَاءِ مِمَّا يَأْتِي أَوْ لَا يُشْتَرَطُ قَصْدٌ أَصْلًا فِيهِ نَظَرٌ وَلَعَلَّ الْأَوْجَهَ الْأَوَّلُ.
(قَوْلُهُ: كَعَشَرَةٍ إلَّا عَشَرَةً لَمْ يَصِحَّ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَيَلْزَمُهُ بِقَوْلِهِ: لَهُ عَلَيَّ عَشَرَةٌ إلَّا خَمْسَةً إلَّا خَمْسَةً أَوْ عَشَرَةٌ إلَّا خَمْسَةً إلَّا عَشَرَةً خَمْسَةً وَيَلْغُو مَا حَصَلَ بِهِ الِاسْتِغْرَاقُ.
اهـ. وَهُوَ ظَاهِرٌ سَوَاءٌ كَانَ مَبْنَاهُ عَلَى أَنَّ كُلَّ اسْتِثْنَاءٍ مِمَّا قَبْلَهُ أَوْ لَا فَالِاسْتِعْرَاقُ يَضُرُّ، وَإِنْ كَانَ فِي الْإِثْبَاتِ وَاللُّزُومِ

[حاشية الشربيني]

إلَخْ) أَيْ فَلَهُ عَشَرَةٌ وَلَا نَظَرَ لِقِيمَتِهِ.
اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ بِسَكْتَةِ تَنَفُّسٍ.
. إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر عَلَى الْمِنْهَاجِ بِقَدْرِ سَكْتَةِ تَنَفُّسٍ.
. إلَخْ وَهِيَ تُفِيدُ أَنَّ التَّنَفُّسَ وَالْعِيَّ لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ الْمَدَارُ عَلَى مِقْدَارِ سَكْتَتِهِمَا لَكِنَّ عِبَارَةَ الْمَحَلِّيّ: وَلَوْ سَكَتَ بَعْدَ الْإِقْرَارِ، ثُمَّ اسْتَثْنَى لَمْ يَصِحَّ قَالَ ق ل قَوْلُهُ: وَلَوْ سَكَتَ أَيْ لَا لِتَنَفُّسٍ أَوْ عَيٍّ وَيُصَدَّقُ إذَا ادَّعَاهُ.
اهـ. وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّ التَّنَفُّسَ وَالْعِيَّ قَيْدٌ فَلَوْ سَكَتَ بِمِقْدَارِهِمَا لَا لَهُمَا ضَرَّ وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ سم فِي شَرْحِ أَبِي شُجَاعٍ.
(قَوْلُهُ أَبْلَغُ مِمَّا شُرِطَ.
. إلَخْ) أَيْ فَيَضُرُّ هُنَا الْفَصْلُ الْيَسِيرُ بِغَيْرِ عُذْرٍ وَلَا يَضُرُّ هُنَاكَ.
اهـ. سم عَلَى أَبِي شُجَاعٍ.
(قَوْلُهُ بِالْقَصْدِ أَوْ لَا) أَيْ وَالتَّلَفُّظُ مَعَ إسْمَاعِ نَفْسِهِ وَلَوْ بِالْقُوَّةِ ق ل. (قَوْلُهُ: قَبْلَ فَرَاغِ الْيَمِينِ) وَلَوْ مَعَ آخِرِهَا ق ل (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ مِنْ الْمُسْتَغْرَقِ.
. إلَخْ) إلَّا إنْ فُسِّرَ بِمَا يَحْصُلُ بِهِ اسْتِغْرَاقٌ.
اهـ. ق ل عَلَى

قَوْلُهُ: لَهُ عَلَيَّ مَالٌ إلَّا مَالًا أَوْ شَيْءٌ إلَّا شَيْئًا أَوْ نَحْوُهُمَا لِإِمْكَانِ حَمْلِ الثَّانِي عَلَى أَقَلَّ مِنْ الْأَوَّلِ (مِنْ غَيْرِ أَنْ يُجْمَعَ ذُو التَّفَرُّقِ) أَيْ وَقُبِلَ الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ غَيْرِ جَمْعِ الْمُفَرَّقِ بِالْعَطْفِ مِنْ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ وَمِنْ الْمُسْتَثْنَى إنْ حَصَلَ بِجَمْعِهِ اسْتِغْرَاقٌ؛ لِأَنَّ وَاوَ الْعَطْفِ، وَإِنْ اقْتَضَتْ الْجَمْعَ لَا تُخْرِجُ الْكَلَامَ عَنْ كَوْنِهِ ذَا جُمْلَتَيْنِ مِنْ جِهَةِ اللَّفْظِ الَّذِي يَدُورُ عَلَيْهِ الِاسْتِثْنَاءُ فَلَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٍ وَدِرْهَمٍ وَدِرْهَمٍ إلَّا دِرْهَمًا أَوْ لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمَانِ وَدِرْهَمٌ إلَّا دِرْهَمًا لَزِمَهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ لِأَنَّ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ إذَا لَمْ يَجْمَعْ مُفَرَّقَةً كَانَ الدِّرْهَمُ الْوَاحِدُ مُسْتَثْنًى مِنْ دِرْهَمٍ وَاحِدٍ فَيَسْتَغْرِقُ فَيَلْغُو وَلَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ إلَّا دِرْهَمًا وَدِرْهَمًا وَدِرْهَمًا أَوْ ثَلَاثَةٌ إلَّا دِرْهَمَيْنِ وَدِرْهَمًا لَزِمَهُ دِرْهَمٌ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَثْنَى إذَا لَمْ يَجْمَعْ مُفَرَّقَةً لَمْ يَلْغُ إلَّا مَا يَحْصُلُ بِهِ الِاسْتِغْرَاقُ وَهُوَ دِرْهَمٌ وَلَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ ثَلَاثَةٌ إلَّا دِرْهَمًا وَدِرْهَمَيْنِ لَزِمَهُ دِرْهَمَانِ لِذَلِكَ وَلَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ إلَّا دِرْهَمًا وَدِرْهَمًا وَدِرْهَمًا لَزِمَهُ ثَلَاثَةٌ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَجْمَعْ مُفَرَّقَ الْمُسْتَثْنَى وَالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ كَانَ الْمُسْتَثْنَى دِرْهَمًا مِنْ دِرْهَمٍ فَيَلْغُو وَاسْتَشْكَلَ ذَلِكَ بِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ يَرْجِعُ إلَى جَمِيعِ الْمَعْطُوفَاتِ لَا إلَى الْأَخِيرِ فَقَطْ عَلَى الصَّحِيحِ وَعَطَفَ عَلَى لَمْ يَسْتَغْرِقْ قَوْلَهُ: (أَوْ يُخْرَجَنْ عَنْهُ) أَيْ أَوْ يَسْتَغْرِقْ لَكِنْ أُخْرِجَ عَنْ الِاسْتِغْرَاقِ فَلَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ عَشَرَةٌ إلَّا عَشَرَةً إلَّا خَمْسَةً لَزِمَهُ خَمْسَةٌ إذْ الْكَلَامُ بِآخِرِهِ وَآخِرُهُ يُخْرِجُهُ عَنْ الِاسْتِغْرَاقِ لِأَنَّ عَشَرَةً إلَّا خَمْسَةً خَمْسَةٌ وَيَكُونُ الْمُقَرُّ بِهِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ الْأَخِيرِ حَتَّى يَكُونَ الْإِقْرَارُ فِي لَهُ عَلَيَّ عَشَرَةٌ إلَّا عَشَرَةً إلَّا دِرْهَمَيْنِ بِدِرْهَمَيْنِ وَإِلَّا ثَلَاثَةً بِثَلَاثَةٍ وَإِلَّا أَرْبَعَةً بِأَرْبَعَةٍ وَلَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ عَشَرَةٌ إلَّا خَمْسَةً إلَّا عَشَرَةً أَوْ عَشَرَةٌ إلَّا خَمْسَةً إلَّا خَمْسَةً لَزِمَهُ خَمْسَةٌ وَأُلْغِيَ مَا حَصَلَ بِهِ الِاسْتِغْرَاقُ

(وَلَوْ) كَانَ الِاسْتِثْنَاءُ (مِنْ نَفْيِهِ) أَيْ الْمُقِرِّ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ وَيَكُونُ إثْبَاتًا كَمَا أَنَّهُ مِنْ الْإِثْبَاتِ نَفْيٌ لِأَنَّهُ مُشْتَقٌّ مِنْ الثَّنْيِ وَهُوَ الصَّرْفُ وَإِنَّمَا يَكُونُ الصَّرْفُ مِنْ الْإِثْبَاتِ إلَى النَّفْيِ وَبِالْعَكْسِ فَلَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ عَشَرَةٌ إلَّا تِسْعَةً إلَّا ثَمَانِيَةً وَهَكَذَا إلَى الْوَاحِدِ لَزِمَهُ خَمْسَةٌ وَطَرِيقُهُ أَنْ تَسْقُطَ الْأَعْدَادُ الْمَنْفِيَّةُ مِنْ الْمُثْبَتَةِ وَالْبَاقِي هُوَ اللَّازِمُ أَوْ يَخْرُجُ الْمُسْتَثْنَى الْأَخِيرُ مِمَّا قَبْلَهُ وَمَا بَقِيَ مِنْهُ يَخْرُجُ مِمَّا قَبْلَهُ وَهَكَذَا إلَى أَنْ تَنْتَهِيَ إلَى الْأَوَّلِ وَلَوْ قَالَ لَيْسَ لَهُ عَلَيَّ عَشَرَةٌ إلَّا خَمْسَةً لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ عَشَرَةً إلَّا خَمْسَةً خَمْسَةٌ كَمَا مَرَّ فَكَأَنَّهُ قَالَ لَيْسَ لَهُ عَلَيَّ خَمْسَةٌ وَلَوْ قَالَ لَيْسَ لَهُ عَلَيَّ شَيْءٌ إلَّا عَشَرَةً لَزِمَهُ عَشَرَةٌ وَلَوْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ شَيْءٌ إلَّا خَمْسَةً لَزِمَهُ تَفْسِيرُ الشَّيْءِ بِمَا يَزِيدُ عَلَى الْخَمْسَةِ، وَإِنْ قَلَّتْ الزِّيَادَةُ لِتَلْزَمَهُ تِلْكَ الزِّيَادَةُ وَلَا فَرْقَ كَمَا صَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ فِي بَابِ الْأَيْمَانِ بَيْنَ تَقْدِيمِ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ عَلَى الْمُسْتَثْنَى وَتَأْخِيرِهِ كَقَوْلِهِ: لَهُ عَلَيَّ إلَّا عَشَرَةً

[حاشية العبادي]

وَفِيهِ تَغْلِيظٌ عَلَى نَفْسِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ، ثُمَّ رَأَيْت الشَّارِحَ فِيمَا يَأْتِي ذَكَرَ مَا تَقَدَّمَ عَنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ إنْ حَصَلَ بِجَمْعِهِ اسْتِغْرَاقٌ خَرَجَ الْجَمْعُ الَّذِي لَا يَحْصُلُ بِهِ اسْتِغْرَاقٌ نَحْوُ لَهُ عَلَيَّ عَشَرَةٌ إلَّا خَمْسَةً وَثَلَاثَةٌ أَوْ عَشَرَةٌ إلَّا دِرْهَمًا وَدِرْهَمًا وَدِرْهَمًا وَهَكَذَا إلَى تِسْعَةٍ فَيَجُوزُ جَمْعُ الْمُفَرَّقِ وَاللَّازِمُ لَهُ فِي الْمِثَالِ الْأَوَّلِ دِرْهَمَانِ وَفِي الثَّانِي دِرْهَمٌ لَكِنْ قَدْ يَرِدُ عَلَى هَذَا التَّقْيِيدِ الْمِثَالَانِ إلَّا وَلِأَنَّ فَإِنَّ عِبَارَتَهُ مُصَرِّحَةٌ بِأَنْ لَا يَجْمَعَ فِيهِمَا مَعَ أَنَّهُ لَا يَحْصُلُ بِالْجَمْعِ فِيهِمَا اسْتِغْرَاقٌ، ثُمَّ رَأَيْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَبَّرَ بِقَوْلِهِ: إنْ حَصَلَ بِجَمْعِهِ اسْتِغْرَاقٌ أَوْ عَدَمُهُ.
اهـ. وَيَخْرُجُ بِهِ أَيْضًا نَحْوُ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ الْمِثَالَيْنِ؛ لِأَنَّ الْجَمْعَ فِيهِمَا لَا يَحْصُلُ بِهِ اسْتِغْرَاقٌ وَلَا عَدَمُهُ إذْ بِدُونِ الْجَمْعِ لَا اسْتِغْرَاقَ أَيْضًا فَلَمْ يَكُنْ الْجَمْعُ دَافِعًا لِلِاسْتِغْرَاقِ وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: أَوْ عَدَمِهِ فِيمَا يَظْهَرُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ) أَقُولُ قَضِيَّةُ مَا قَرَّرُوهُ مِنْ رُجُوعِ الِاسْتِثْنَاءِ لِجَمِيعِ الْمُتَعَاطِفَاتِ لُزُومُ دِرْهَمَيْنِ فَقَطْ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ لِصِحَّةِ الِاسْتِثْنَاءِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ لِعَدَمِ الِاسْتِغْرَاقِ فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ، ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَهُ: الْآتِيَ وَاسْتَشْكَلَ.
. إلَخْ فَإِنْ كَانَ رَاجِعًا لِهَذَا أَيْضًا فَوَجْهُ اسْتِشْكَالِهِ مَا ذَكَرْنَاهُ سم.
(قَوْلُهُ: وَاسْتِشْكَالُ ذَلِكَ إلَخْ) أَقُولُ إنْ كَانَ الِاسْتِشْكَالُ لِهَذَا الْمِثَالِ الْأَخِيرِ أَوْ أَعَمَّ فَجَوَابُهُ بِالنِّسْبَةِ لِهَذَا الْمِثَالِ وَنَحْوِهِ أَنَّ مَعْنَى رُجُوعِهِ لِلْجَمِيعِ رُجُوعُهُ لِكُلٍّ لَا الْمَجْمُوعِ وَهُوَ مُسْتَغْرَقٌ بِالنِّسْبَةِ لِكُلٍّ فَيَكُونُ لَاغِيًا سم.
(قَوْلُهُ لَزِمَهُ خَمْسَةٌ وَأَلْغَى مَا حَصَلَ بِهِ الِاسْتِغْرَاقُ) مِنْ هُنَا يُعْلَمُ أَنَّ الِاسْتِغْرَاقَ لَاغٍ وَإِنْ اقْتَضَى اعْتِبَارُهُ تَغْلِيظًا وَإِلْزَامًا فَتَأَمَّلْهُ سم

(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ لَيْسَ لَهُ عَلَيَّ شَيْءٌ إلَّا عَشَرَةً.
. إلَخْ) وَقَوْلُهُ: لَيْسَ لَك عَلَيَّ شَيْءٌ وَلَكِنْ لَك عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَلَمْ يُحْسَبْ مَا بَعْدُ لَكِنْ لِمُنَاقَضَتِهِ قَبْلَهَا وَقَدْ يَسْتَشْكِلُ بِأَنَّ الْمَعْنَى لَيْسَ لَك عَلَيَّ شَيْءٌ إلَّا أَلْفَ دِرْهَمٍ وَيُجَابُ بِأَنَّ التَّنَاقُضَ فِي تِلْكَ أَظْهَرُ حَجَرٌ فِي مَبْحَثِ الصِّيغَةِ وَقَدْ يُقَالُ هَلَّا وَجَبَ مَا بَعْدَ لَكِنْ وَغَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ إقْرَارٌ بَعْدَ إنْكَارٍ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ لَيْسَ لَهُ عَلَيَّ شَيْءٌ إلَّا عَشَرَةً.
. إلَخْ) قَدْ يُقَالُ لَوْ قَالَ:

[حاشية الشربيني]

الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ أَنْ يَجْمَعَ.
. إلَخْ) وَإِنْ أَرَادَهُ الْمُقِرُّ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ لَزِمَهُ خَمْسَةٌ) قَالَ سم فِي حَاشِيَةِ الْمَنْهَجِ مِنْهُ يَظْهَرُ أَنْ يَبْنِيَ عَلَى أَنَّ كُلًّا اسْتِثْنَاءٌ مِمَّا قَبْلَهُ.
اهـ. أَيْ وَإِلَّا لَزِمَهُ عَشَرَةٌ فِي الْمِثَالَيْنِ تَأَمَّلْ وَقَدْ يُقَالُ إنَّهُ مَبْنِيٌّ أَيْضًا عَلَى رُجُوعِهِ لِلْأَوَّلِ لِأَنَّهُ إذَا قَالَ: لَهُ عَلَيَّ عَشَرَةٌ إلَّا خَمْسَةً إلَّا خَمْسَةً أَخْرَجَ بِالْأَوَّلِ خَمْسَةً مِنْ الْعَشَرَةِ وَبَقِيَ خَمْسَةٌ فَإِذَا رَجَعَ إلَّا خَمْسَةً الثَّانِي لِلْأَوَّلِ رَجَعَ إلَى خَمْسَةٍ مِنْهُ إذْ هِيَ الْبَاقِيَةُ فَيَكُونُ مُسْتَغْرَقًا تَدَبَّرْ

(قَوْلُهُ: لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ) وَقَالَ م ر هَذَا خَرَجَ مِنْ قَاعِدَةِ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ النَّفْيِ إثْبَاتٌ لِلِاحْتِيَاطِ.
(قَوْلُهُ: فَكَأَنَّهُ قَالَ:.
. إلَخْ) هَذَا جَارٍ فِي كُلِّ اسْتِثْنَاءٍ مِثْلِ هَذَا وَحِينَئِذٍ فَلَا يُتَصَوَّرُ الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ النَّفْيِ إلَّا فِيمَا إذَا كَانَ الْمَنْفِيُّ عَامًّا أَوْ فِي الِاسْتِثْنَاءَاتِ الْمُتَكَرِّرَةِ فَحَرِّرْ.
(قَوْلُهُ لَزِمَهُ عَشَرَةٌ) لِعَدَمِ إثْبَاتِ التَّوْجِيهِ السَّابِقِ فِيهِ لِأَنَّهُ فِيمَا قَبْلُ كَأَنَّهُ سَلَّطَ النَّفْيَ عَلَى خَمْسَةٍ وَشَيْءٍ إلَّا عَشَرَةً وَلَيْسَ لَهُ مَعْنًى مُعَيَّنٌ تَدَبَّرْ وَقَالَ سم فِي حَاشِيَةِ الْمَنْهَجِ قَالَ السُّبْكِيُّ؛ لِأَنَّ شَيْئًا أَعَمُّ الْعَامِّ فَنَفْيُهُ يَجْعَلُ الِاسْتِثْنَاءَ فِي مَعْنَى الْمُفَرَّغِ فَيَكُونُ كَمَا لَوْ قَالَ: لَيْسَ لَهُ عَلَيَّ إلَّا خَمْسَةٌ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ خَمْسَةٌ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ بِهِ الْإِثْبَاتُ.
(قَوْلُهُ: لَزِمَهُ تَفْسِيرُ الشَّيْءِ بِمَا يَزِيدُ.
إلَخْ) ، وَإِنْ بَيَّنَ بِمَا يُسَاوِي أَوْ يَنْقُصُ لَغَا

مِائَةٌ صَحَّحَهُ الْبَغَوِيّ فِي الطَّلَاقِ بَعْدَ أَنْ حَكَى عَنْ بَعْضِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ (كَفِي الطَّلَاقِ) وَالْعِتْقِ وَالنَّذْرِ وَالْيَمِينِ وَنَحْوِهَا فَإِنَّهَا فِي الِاسْتِثْنَاءِ وَشُرُوطِهِ وَفُرُوعِهِ كَالْإِقْرَارِ (وَسِوَى جِنْسِيِّهِ) أَيْ قَبْلَ الِاسْتِثْنَاءِ وَلَوْ كَانَ الْمُسْتَثْنَى مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ كَقَوْلِهِ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ إلَّا ثَوْبًا (وَإِنْ لَمْ يُفَسِّرْهُ بِذِي اسْتِغْرَاقِ) لِلْمُسْتَثْنَى مِنْهُ بِأَنْ قُوِّمَ الثَّوْبُ فِي الْمِثَالِ بِأَقَلَّ مِنْ أَلْفٍ بِخِلَافِ مَا إذَا فَسَّرَهُ بِمُسْتَغْرَقٍ بِأَنْ قُوِّمَ الثَّوْبُ بِأَلْفٍ أَوْ أَكْثَرَ فَيَلْزَمُهُ الْأَلْفُ لِأَنَّهُ بَيَّنَ مَا أَرَادَهُ بِاللَّفْظِ فَكَأَنَّهُ تَلَفَّظَ بِهِ

وَكَمَا يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ غَيْرِ الْمُعَيَّنِ كَالْأَمْثِلَةِ السَّابِقَةِ يَصِحُّ مِنْ الْمُعَيَّنِ كَمَالٍ قَالَ (وَ) قُبِلَ قَوْلُهُ: (ذَا الَّذِي اُسْتُثْنِيَ) أَيْ هَذَا الْعَبْدُ مَثَلًا هُوَ الْمُسْتَثْنَى (وَ) قَدْ (مَاتَ الْبَاقِي) فِيمَا إذَا قَالَ هَؤُلَاءِ الْعَبِيدُ لِزَيْدٍ إلَّا وَاحِدًا وَمَاتُوا إلَّا وَاحِدًا لِاحْتِمَالِ مَا قَالَهُ (وَ) قُبِلَ تَفْسِيرُهُ (فِي) قَوْلِهِ: لَهُ (عَلَيَّ) أَلْفٌ مَثَلًا (بِمُؤَجَّلٍ) إنْ (وَصَلْ) ذَكَرَ الْأَجَلَ بِالْإِقْرَارِ كَمَا لَوْ فَسَّرَ بِأَلْفٍ رَدِيئَةٍ بِخِلَافِ مَا إذَا فَصَّلَهُ عَنْهُ (قُلْت وَيُسْتَثْنَى) مِنْ ذَلِكَ (مُبَايِنُ الْأَجَلْ) أَيْ مَا لَا يَقْبَلُهُ كَالْقَرْضِ فَلَا يُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ بِالْمُؤَجَّلِ (أَوْ قَالَ) لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ (مِنْ ثَمَنِ عَبْدٍ) بَاعَنِيهِ (ثُمَّ مَا سَلَّمَهُ) لِي إذَا سَلَّمَهُ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ مِنْهُ لِاحْتِمَالِهِ وَلَا بُدَّ أَنْ يَصِلَ بِإِقْرَارِهِ قَوْلَهُ: مِنْ ثَمَنِ عَبْدٍ وَإِلَّا لَمْ يُقْبَلْ بِخِلَافِ قَوْلِهِ: مَا سَلَّمَهُ لَا يَجِبُ وَصْلُهُ بِذَلِكَ كَمَا أَفَادَ التَّصْرِيحُ بِهِ ثَمَّ الْمَزِيدَةَ عَلَى الْحَاوِي

(وَ) قُبِلَ قَوْلُهُ: (بِالْيَمِينِ عِنْدَمَا يَقُولُ لُقِّنَتْ خِلَافَ لُغَتِي وَمَا فَهِمْتُ) مَعْنَاهُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَعَ أَهْلِ ذَلِكَ اللِّسَانِ اخْتِلَاطٌ وَكَذَا لَوْ قَالَ كُنْت يَوْمَ الْإِقْرَارِ صَبِيًّا وَاحْتُمِلَ صِبَاهُ أَوْ مَجْنُونًا وَعُهِدَ لَهُ جُنُونٌ أَوْ مُكْرَهًا وَثَمَّ أَمَارَةٌ عَلَى الْإِكْرَاهِ وَإِلَّا لَمْ يُقْبَلْ وَيُدَيَّنُ وَتَثْبُتُ الْأَمَارَةُ بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِإِقْرَارِ الْمُقَرِّ لَهُ وَإِذَا تَعَرَّضَتْ الْبَيِّنَةُ لِبُلُوغِهِ وَعَقْلِهِ وَاخْتِيَارِهِ وَادَّعَى الْمُقِرُّ خِلَافَهُ لَمْ يُقْبَلْ لِمَا فِيهِ مِنْ تَكْذِيبِ الْبَيِّنَةِ.
وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ: فِي هَذِهِ بِالْيَمِينِ قَبُولَ قَوْلِهِ: فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ قَبْلَهَا بِغَيْرِ يَمِينٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ إنْ صَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ فِي الْمَسَائِلِ كُلِّهَا فَلَا يَمِينَ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ الْيَمِينِ (وَ) قُبِلَ بِيَمِينِهِ تَفْسِيرُ قَوْلِهِ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ بِقَوْلِهِ: (وَهْوَ فِي وَدِيعَتِي) أَيْ هُوَ وَدِيعَةٌ لَهُ عِنْدِي لِاحْتِمَالِ إرَادَةِ وُجُوبِ حِفْظِهَا وَالتَّخْلِيَةِ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ مَالِكِهَا وَلِاحْتِمَالِ أَنَّهُ تَعَدَّى فِيهَا حَتَّى صَارَتْ مَضْمُونَةً عَلَيْهِ سَوَاءٌ قَالَهُ مُتَّصِلًا أَوْ مُنْفَصِلًا كَمَا أَفْهَمَهُ إطْلَاقُ الْحَاوِي وَصَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فَزِيَادَةُ

[حاشية العبادي]

لَيْسَ لَك عَلَيَّ شَيْءٌ إلَّا أَلْفَ دِرْهَمٍ لَزِمَهُ الْأَلْفُ وَقِيَاسُهُ لُزُومُ الْأَلْفِ فِي لَيْسَ لَك عَلَيَّ شَيْءٌ وَلَكِنْ لَك عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ لِأَنَّ لَكِنْ فِي الْمَعْنَى كَإِلَّا فَمَا فِي شَرْحِ الشِّهَابِ ابْنُ حَجَرٍ لِلْمِنْهَاجِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ مَا بَعْدَ لَكِنْ فِيهِ نَظَرٌ أَيُّ نَظَرٍ.
(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يُفَسِّرْهُ بِذِي اسْتِغْرَاقٍ) أَيْ فَإِنَّهُ إذَا فَسَّرَهُ بِمُسْتَغْرَقٍ لَغَا التَّفْسِيرُ وَكَذَا الِاسْتِثْنَاءُ عَلَى الْأَصَحِّ بِرّ

(قَوْلُهُ بِمُؤَجَّلٍ إنْ وَصَلَ) قَالَ فِي الرَّوْضِ أَوْ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ إذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ لَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا إنْ قَصَدَ التَّأْجِيلَ وَمَنْ عَقَّبَ إقْرَارَهُ بِذِكْرِ أَجَلٍ صَحِيحٍ مُتَّصِلًا ثَبَتَ الْأَجَلُ.
اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ صَحِيحًا كَقَوْلِهِ: إذَا قَدِمَ زَيْدٌ وَقَوْلُهُ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ أَقْرَضَنِيهِ مُؤَجَّلًا وَمَا إذَا كَانَ صَحِيحًا لَكِنْ ذَكَرَهُ مُنْفَصِلًا.
اهـ. (قَوْلُهُ: كَمَا أَفَادَ التَّصْرِيحُ.
. إلَخْ) أَقُولُ تَصْرِيحُ، ثُمَّ بِمَا ذَكَرَ إنَّمَا يَأْتِي إذَا كَانَتْ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى أَنَّ الْمَعْنَى، ثُمَّ قَالَ: مَا سَلَّمَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ مِنْ جُمْلَةِ صِيغَةِ الْإِقْرَارِ فَانْظُرْ أَيَّ دَلِيلٍ عَلَى أَنَّهَا مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لِيَتَأَتَّى التَّصْرِيحُ الْمَذْكُورُ سم

[حاشية الشربيني]

قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ فَسَّرَ بِأَلْفٍ رَدِيئَةٍ) لَكِنَّ ذَاكَ يُقْبَلُ كَمَا مَرَّ فِي الشَّارِحِ وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: وَلَا بُدَّ أَنْ يَصِلَ.
إلَخْ) قَالَ فِي التُّحْفَةِ وَلَا بُدَّ مِنْ اتِّصَالٍ، قَوْلُهُ: مِنْ ثَمَنِ عَبْدٍ وَيَلْحَقُ بِهِ فِيمَا يَظْهَرُ كُلُّ تَقْيِيدٍ لِمُطْلَقٍ وَتَخْصِيصٍ لِعَامٍّ كَاتِّصَالِ الِاسْتِثْنَاءِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَإِلَّا لَبَطَلَ الِاحْتِجَاجُ بِالْإِقْرَارِ وَقَوْلُهُ: اتِّصَالٍ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: اتِّصَالٍ مِنْ قَوْلِهِ: وَلَا بُدَّ مِنْ اتِّصَالٍ إلَخْ وَمُرَادُهُ أَنَّ ضَابِطَ الِاتِّصَالِ هُنَا كَضَابِطِهِ فِي الِاسْتِثْنَاءِ وَقَوْلُهُ: وَيَلْحَقُ.
. إلَخْ مُعْتَرَضٌ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا سَلَّمَهُ) وَالْفَرْقُ أَنَّ ذِكْرَ الثَّمَنِ بَعْدَ قَوْلِهِ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ قَدْ يُؤَدِّي إلَى إسْقَاطِ الْحَقِّ بَعْدَ لُزُومِهِ كَأَنْ يَتَعَلَّقَ الْمَبِيعُ فِي يَدِ الْبَائِعِ فَلَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ وَوَجَبَ الْأَلْفُ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ بِسَبَبٍ آخَرَ لَا يَقْتَضِي السُّقُوطَ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ مَا سَلَّمَهُ فِيهِ تَخْصِيصٌ بِمُعَرَّضٍ لِلسُّقُوطِ وَهُوَ عَدَمُ الْقَبْضِ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ قَوْلَهُ مِنْ ثَمَنِ عَبْدٍ فِيهِ تَخْصِيصٌ بِمُعَرَّضٍ لِلسُّقُوطِ وَهُوَ عَدَمُ الْقَبْضِ فَلَمْ يُقْبَلْ إلَّا مُتَّصِلًا وَأَمَّا لَمْ أَقْبِضْهُ فَهُوَ تَصْرِيحٌ بِأَحَدِ الِاحْتِمَالَيْنِ الَّذِي احْتَمَلَهُ قَوْلُهُ: مِنْ ثَمَنِ عَبْدٍ فَقُبِلَ مُطْلَقًا.
اهـ. شَيْخُنَا بِزِيَادَةٍ.
اهـ. مَرْصَفِيٌّ.
(قَوْلُهُ: كَمَا أَفَادَ التَّصْرِيحُ) وَإِنْ كَانَ إطْلَاقُ الْحَاوِي يُفِيدُهُ.
اهـ. عِرَاقِيٌّ

(قَوْلُهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ) خَالَفَ فِي ذَلِكَ الْعِرَاقِيُّ فَإِنَّهُ قَالَ: يُقْبَلُ فِي الصُّورَتَيْنِ قَبْلُ بِلَا يَمِينٍ.
(قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ.
. إلَخْ) أَيْ فَحَسُنَ الْإِتْيَانُ بِعَلَيَّ م ر. (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ قَالَ.
. إلَخْ) اُنْظُرْهُ مَعَ احْتِمَالِ التَّلَفِ بِلَا تَعَدٍّ فَيَسْقُطُ الْأَلْفُ فَيَكُونُ كَقَوْلِهِ: فِيمَا مَرَّ مِنْ ثَمَنِ عَبْدٍ.
اهـ. ثُمَّ رَأَيْت فِي النَّاشِرِيِّ أَنَّ هَذَا أَحَدُ قَوْلَيْنِ رَجَّحَهُ الرَّافِعِيُّ وَالنَّوَوِيُّ تَبَعًا لِبَعْضِ الْمَرَاوِزَةِ وَنَصَّ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ إلَّا مُتَّصِلًا.
اهـ. وَعَلَيْهِ جَرَى الْمُصَنِّفُ.
اهـ. وَلَعَلَّ الْفَرْقَ عَلَى الْأَوَّلِ أَنَّهُ فِيمَا مَرَّ أَبْقَى مَعْنَى عَلَيَّ، ثُمَّ ذَكَرَ مَا سَقَطَ أَلْحَقَ بَعْدَ اللُّزُومِ وَهُنَا لَمْ يُبْقِهِ بَلْ ذَكَرَ مَا يُفِيدُ أَنَّهُ بِمَعْنَى عِنْدِي تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ:

النَّاظِمِ قَوْلَهُ: (مُتَّصِلًا) زِيَادَةُ ضَرَرٍ تَبِعَ فِيهَا صَاحِبَ التَّعْلِيقَةِ (وَ) قُبِلَ بِيَمِينِهِ قَوْلُهُ فِي (رَدِّهِ) أَيْ رَدِّ مَا ثَبَتَ أَنَّهُ وَدِيعَةٌ (وَ) فِي (تَلَفِهْ مِنْ بَعْدِهِ) أَيْ الْإِقْرَارِ حَمْلًا لِكَلِمَةِ عَلَيَّ عَلَى وُجُوبِ الْحِفْظِ (لَا) فِي رَدِّهِ أَوْ تَلَفِهِ (قَبْلَهُ) لِلتَّنَاقُضِ فَقَوْلُهُ: مِنْ زِيَادَتِهِ (بِحَلِفِهْ) صِلَةُ قُبِلَ الْمُقَدَّرِ كَمَا تَقَرَّرَ وَهُوَ تَكْمِلَةٌ وَإِيضَاحٌ لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ بِقَوْلِهِ أَوَّلًا بِالْيَمِينِ (وَلِيَمِينِ الْخَصْمِ فِي دَيْنًا وَفِي ذِمَّتِي) أَيْ وَقُبِلَ تَفْسِيرُهُ الْوَدِيعَةِ فِي قَوْلِهِ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ دَيْنًا أَوْ فِي ذِمَّتِي لِتَحْلِيفِ الْمُقَرِّ لَهُ أَنَّ الْمُقَرَّ بِهِ أَلْفٌ غَيْرُ الْوَدِيعَةِ لَا لِحَلِفِ نَفْسِهِ لِيُصَدَّق فِي تَفْسِيرِهِ إذْ الْعَيْنُ لَا تُوصَفُ بِكَوْنِهَا دَيْنًا أَوْ فِي الذِّمَّةِ وَلَوْ فُسِّرَ بِأَنَّهُ كَانَ عَلَى عَزْمِ أَنْ يَسْتَقْرِضَ مِنْهُ أَوْ أَقَرَّ بِأَنَّهُ لَا دَعْوَى لَهُ عَلَى زَيْدٍ وَلَا طَلَبَهُ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ، ثُمَّ قَالَ قَصَدْت فِي دَارِهِ لَا بُسْتَانِهِ أَوْ أَقَرَّ بِبَيْعٍ أَوْ بِهِبَةٍ مَعَ قَبْضٍ وَفُسِّرَ بِفَاسِدٍ ظَنَّ صِحَّتَهُ قُبِلَ لِلتَّحْلِيفِ أَيْضًا فَإِنَّهُ مَعْهُودٌ (وَلْيَلْغَ لَفْظٌ مُقْتَفِي) أَيْ تَابِعٌ لِلْإِقْرَارِ (فِي) قَوْلِهِ: (ذَا لَهُ وَكَانَ فِي مِلْكِي إلَى وَقْتِي) أَوْ إلَى الْآنَ لِمُنَاقَضَتِهِ إقْرَارَهُ السَّابِقَ كَمَا لَوْ قَالَ هَذَا لَهُ لَيْسَ لَهُ فَيَلْزَمُهُ الْمُقَرُّ بِهِ (وَمَنْ يَشْهَدْ كَذَا) أَيْ بِأَنَّ فُلَانًا أَقَرَّ بِأَنَّ هَذَا لِزَيْدٍ وَكَانَ مَلَكَهُ إلَى وَقْتِ الْإِقْرَارِ (لَنْ يُقْبَلَا) فِي شَهَادَتِهِ وَفَارَقَ الْمُقَرَّ بِأَنَّ الشَّاهِدَ يَشْهَدُ عَلَى غَيْرِهِ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ: إلَّا إذَا لَمْ يَتَنَاقَضْ وَالْمُقِرُّ يَشْهَدُ عَلَى نَفْسِهِ فَيُؤَاخَذُ بِمَا يَصِحُّ مِنْ كَلَامِهِ (وَ) لْيَلْغُ الْمُقْتَفَى لِلْإِقْرَارِ (فِي) قَوْلِهِ: لَهُ (عَلَيَّ مِائَةٌ لَا تَلْزَمَنْ أَوْ قُضِيَتْ أَوْ هِيَ عَنْ خَمْرٍ ثَمَنْ) أَيْ مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ أَوْ نَحْوِهِ (أَوْ مِنْ ضَمَانٍ فِيهِ شَرْطٌ) لِخِيَارِ أَوْ بَرَاءَةِ الْأَصِيلِ أَوْ نَحْوِهِمَا لِلْمُنَاقَضَةِ فَتَلْزَمُهُ الْمِائَةُ بِخِلَافِ قَوْلِهِ: كَانَ لَهُ عَلَيَّ مِائَةٌ قَضَيْتُهَا أَوْ لَهُ عَلَيَّ مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ أَلْفٌ

(وَإِذَا يَقُولُ فِي مِيرَاثِ وَالِدِي لِذَا أَلْفٌ فَإِنَّهُ بِنَصِّ) الشَّافِعِيِّ فِي (الْمُخْتَصَرْ) لِلْمُزَنِيِّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ (شَخْصٌ عَلَى أَبِيهِ بِالدَّيْنِ أَقَرْ) أَيْ مُقِرٌّ عَلَى أَبِيهِ بِأَلْفٍ فِي الْمِيرَاثِ فَلَوْ تَلِفَ الْمِيرَاثُ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ بِخِلَافِ قَوْلِهِ: لَهُ فِي مِيرَاثِي مِنْ أَبِي أَلْفٌ لَيْسَ إقْرَارًا كَمَا سَيَأْتِي مَعَ زِيَادَةٍ لِأَنَّهُ فِي الْأُولَى أَثْبَتَ حَقَّ الْمُقَرِّ لَهُ فِي الْمِيرَاثِ وَهُوَ لَا يَحْتَمِلُ التَّبَرُّعَ إذْ لَا تَبَرُّعَ بَعْدَ الْمَوْتِ.
وَفِي الثَّانِيَةِ أَضَافَ الْمِيرَاثَ لِنَفْسِهِ، ثُمَّ جَعَلَ لِلْمُقَرِّ لَهُ شَيْئًا مِنْهُ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: وَمَنْ يَشْهَدْ كَذَا لَنْ يُقْبَلَا) قَالَ السُّبْكِيُّ هَذَا إذَا كَانَتْ بَيِّنَةٌ وَاحِدَةٌ تَشْهَدُ هَكَذَا، أَمَّا لَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِالْإِقْرَارِ وَعَارَضَتْهَا أُخْرَى فَشَهِدَتْ بِأَنَّهُ جَارٍ فِي مِلْكِ الْمُقِرِّ إلَى وَقْتِ هَذَا الْإِقْرَارِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ بَيِّنَةَ الْإِقْرَارِ مُقَدَّمَةٌ؛ لِأَنَّ الشَّاهِدَ بِالْمِلْكِ يَعْتَمِدُ ظَاهِرَ الْيَدِ بِرّ (قَوْلُهُ: وَكَانَ مِلْكَهُ) يُتَّجَهُ أَنَّ هَذَا مِنْ كَلَامِ الشَّاهِدِ لَا حِكَايَةٌ لِمَا صَدَرَ مِنْ الْمُقِرِّ حَتَّى لَوْ كَانَ الْمَقْصُودُ الشَّهَادَةَ بِصُدُورِ ذَلِكَ عَنْ الْمُقِرِّ كَأَنْ قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّهُ قَالَ: هَذَا لِزَيْدٍ وَكَانَ مِلْكِي إلَى أَنْ أَقْرَرْت فَيَنْبَغِي جَوَازُ الشَّهَادَةِ وَصِحَّةُ الْإِقْرَارِ لِزَيْدٍ وَإِلْغَاءُ مَا يُنَافِيهِ ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ عَبَّرَ بِمَا يُصَرِّحُ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ الشَّهَادَةُ بِصُدُورِ ذَلِكَ عَنْ الْمُقِرِّ حَيْثُ قَالَ عَقِبَ قَوْلِ الْمِنْهَاجِ وَلَوْ قَالَ هَذَا لِفُلَانٍ وَكَانَ مِلْكِي إلَى أَنْ أَقْرَرْت فَأَوَّلُ كَلَامِهِ إقْرَارٌ وَآخِرُهُ لَغْوٌ مَا نَصُّهُ وَإِنَّمَا لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُ شَاهِدٍ تَنَاقَضَ كَأَنْ حَكَى مَا ذَكَرَ، وَإِنْ أَمْكَنَ الْجَمْعُ فِيهِ لِأَنَّهُ يُحْتَاطُ لِلشَّهَادَةِ مَا لَا يُحْتَاطُ لِلْإِقْرَارِ.
اهـ. وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ وَالْوَجْهُ أَنَّهُ إنْ قَصَدَ إثْبَاتَ الْإِخْرَاجِ وَإِفَادَةَ صِيغَةِ الشَّهَادَةِ حِكَايَةَ لَفْظِ الْمُقِرِّ ثَبَتَ الْإِقْرَارُ وَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ مُقْتَضَاهُ بِخِلَافِ مَا إذَا قَصَدَ بِالشَّهَادَةِ إثْبَاتَ نَفْسِ الْحَقِّ بِأَنْ كَانَتْ الدَّعْوَى بِنَفْسِ الْحَقِّ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ قَوْلِهِ كَانَ لَهُ عَلَيَّ مِائَةٌ قَضَيْتهَا) عَلَّلُوهُ بِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ فِي الْحَالِ بِشَيْءٍ.
اهـ. فَانْظُرْ قَوْلَهُ لَزِمَنِي لَهُ فِي الْعَامِ الْمَاضِي مِائَةٌ قَضَيْتهَا هَلْ هُوَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ بِمَعْنَى كَانَ عَلَيَّ مِائَةٌ قَضَيْتهَا فَلَا يُلْزِمُهُ بِشَيْءٍ وَعَلَيْهِ فَهَلْ هُوَ كَذَلِكَ مَعَ إسْقَاطِ قَضَيْتهَا كَمَا فِي ذَاكَ فِيهِ نَظَرٌ.
(قَوْلُهُ: قَضَيْتهَا) وَكَذَا لَوْ قَالَ: ذَلِكَ دُونَ قَضَيْتهَا عَلَى مَا بَحَثَهُ فِي الرَّوْضَةِ بَعْدَ حِكَايَةِ وَجْهَيْنِ وَاعْلَمْ أَنَّ مَسْأَلَةَ الشَّارِحِ عُلِّلَتْ بِأَنَّهُ لَمْ يَعْتَرِفْ بِشَيْءٍ عَلَيْهِ وَلَا تَدَافُعَ بَيْنَ كَلَامَيْهِ بِخِلَافِ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ قَضَيْته فَإِنَّ آخِرَهُ يُنَاقِضُ أَوَّلَهُ وَلَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ لَا لَزِمَتْهُ أَوْ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ أَوْ لَا فَلَا بِرّ

(قَوْلُهُ: فِي مِيرَاثِ.
. إلَخْ) . (فَرْعٌ) لَوْ أَقَرَّ عَلَى أَبِيهِ فِي حَيَاتِهِ كَلَهُ عَلَى أَبِي أَلْفٌ مَعَ إنْكَارِ الْأَبِ فَالْوَجْهُ مُؤَاخَذَتُهُ بِالْأَلْفِ حَتَّى لَوْ مَاتَ الْأَبُ لَزِمَ الِابْنَ الْأَدَاءُ مِنْ مِيرَاثِهِ لَكِنْ بِنِسْبَةِ إرْثِهِ مِنْهُ إنْ لَمْ يَكُنْ حَائِزًا وَيُؤَيِّدُ صِحَّةَ الْإِقْرَارِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ مَا لَوْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّةِ عَبْدِ غَيْرِهِ، ثُمَّ مَلَكَهُ فَإِنَّهُ يُحْكَمُ بِعِتْقِهِ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ فَلَوْ قَالَ: فِي حَيَاةِ أَبِيهِ لَهُ فِي مِيرَاثِ أَبِي أَلْفٌ فَلَا يَبْعُدُ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ وَفِيهِ تَأَمُّلٌ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: إذْ لَا تَبَرُّعَ بَعْدَ الْمَوْتِ)

[حاشية الشربيني]

بِخِلَافِ قَوْلِهِ: كَانَ لَهُ عَلَيَّ مِائَةٌ قَضَيْتُهَا) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي جَوَابِ دَعْوَى وَلَوْ قَالَ: كَانَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ قَدْ قَضَيْتُهُ لَزِمَهُ الْأَلْفُ وَالْفَرْقُ أَنَّ (قَضَيْتُهُ) وَقَعَتْ حَالًا مُقَيِّدَةً لِعَلَيَّ فَاقْتَضَتْ كَوْنَهُ مُعْتَرِفًا بِلُزُومِهَا إلَى أَنْ يَثْبُتَ الْقَضَاءُ وَإِلَّا فَيَنْبَغِي اللُّزُومُ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ لَا إشْعَارَ فِيهِ بِلُزُومِ شَيْءٍ حَالًا أَصْلًا فَكَانَ لَغْوًا.
اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ وَشَرْحُ م ر وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ قَضَيْتُهُ بِدُونِ الْوَاوِ حَالٌ أَيْضًا إلَّا أَنْ يُقَالَ هِيَ مَعَ الْوَاوِ أَقْرَبُ لِلْحَالِيَّةِ.
اهـ. سم عَلَى التُّحْفَةِ

(قَوْلُهُ: فِي مِيرَاثِ وَالِدِي) أَيْ فِي التَّرِكَةِ الَّتِي شَأْنُهَا أَنْ تُورَثَ عَنْهُ بِخِلَافِ مِيرَاثِي فَإِنَّ مَعْنَاهُ الَّذِي وَرِثْتُهُ بِالْفِعْلِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: مُقِرٌّ عَلَى أَبِيهِ بِأَلْفٍ) فَإِنْ كَانَ حَائِزًا غَرِمَ جَمِيعَ الدَّيْنِ وَكَذَا إنْ كَانَ غَيْرَ حَائِزٍ وَصَدَّقَهُ بَاقِي الْوَرَثَةِ -

فَاحْتُمِلَ كَوْنُهُ تَبَرُّعًا وَاسْتَشْكَلَ الْقَاضِي الْفَرْقَ بِأَنَّ الدَّيْنَ لَا يَمْنَعُ الْإِرْثَ فَإِضَافَتُهُ إلَى نَفْسِهِ لَا تَمْنَعُ كَوْنَهُ إقْرَارًا عَلَى أَبِيهِ وَأَجَابَ بِأَنَّ ذَلِكَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْعُرْفِ فَإِنَّهُمْ لَا يُضِيفُونَ إلَى أَنْفُسِهِمْ الْمِيرَاثَ إلَّا فِي الْمُسْتَقَرِّ وَتَعْبِيرُ النَّظْمِ بِمَا قَالَهُ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ الْحَاوِي بِقَوْلِهِ: وَفِي مِيرَاثِ أَبِي؛ لِأَنَّ سِيَاقَ كَلَامِهِ يُوهِمُ أَنَّ صِيغَةَ إقْرَارِهِ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ فِي مِيرَاثِ أَبِي وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ فِي هَذِهِ يَلْزَمُ الْمُقِرَّ مَا أَقَرَّ بِهِ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِأَوَّلِ كَلَامِهِ كَمَا فِي الصُّوَرِ السَّابِقَةِ وَلَا يَتَعَلَّقُ بِالتَّرِكَةِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ فِي مِيرَاثِ أَبِي أَلْفٌ لَزِمَهُ أَلْفٌ فِي التَّرِكَةِ وَاسْتَشْكَلَ فِي الْمَطْلَبِ مَسْأَلَةَ الْإِقْرَارِ عَلَى أَبِيهِ بِالْأَلْفِ بِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْأَلْفُ لَهُ بِوَصِيَّةٍ أَوْ بِرَهْنٍ عَلَى دَيْنِ الْغَيْرِ كَقَوْلِهِ: لَهُ فِي هَذَا الْعَبْدِ أَلْفٌ وَأَجَابَ بِمَا لَا مَقْنَعَ فِيهِ وَقَالَ السُّبْكِيُّ لَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ الْوَصِيَّةَ تَخْتَصُّ بِالثُّلُثِ وَقَوْلُهُ: فِي مِيرَاثِ أَبِي يَعُمُّ الْكُلَّ وَأَنَّ الشَّافِعِيَّ إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِاقْتِضَاءِ لَفْظِ الْمُقِرِّ كُلَّ الْمِيرَاثِ الشَّامِلَ لِكُلِّ مَا يُمْكِنُ أَنْ يَدْخُلَ فِي مِلْكِ الْأَبِ وَهُوَ لَا يُمْكِنُ كَوْنُهُ رَهْنًا بِدَيْنِ الْغَيْرِ وَأَيْضًا لَيْسَ فِي كَلَامِهِ وَكَلَامِ الْأَصْحَابِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّهُ فِي ذِمَّةِ الْأَبِ وَقَدْ يَقْصِدُ تَعَلُّقَهُ بِالْمَالِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى مَنْ هُوَ فِي ذِمَّتِهِ إذْ لَا أَثَرَ لِذَلِكَ هُنَا قَالَ وَهَذَا فِي غَيْرِ الْجُزْءِ الشَّائِعِ، أَمَّا فِيهِ كَقَوْلِهِ: لَهُ فِي مِيرَاثِ أَبِي نِصْفُهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَقَوْلِهِ: لَهُ فِي مِيرَاثِي مِنْ أَبِي نِصْفُهُ، وَإِنْ قَالَ لَهُ فِيهِ ثُلُثُهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ إقْرَارًا لَهُ بِالْوَصِيَّةِ بِالثُّلُثِ.
انْتَهَى.
وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِيمَا قَالَهُ فِي الْجُزْءِ الشَّائِعِ

(وَ) قَوْلُهُ: لَهُ عَلَيَّ (مِائَةٌ) مَثَلًا (فِي الْكِيسِ وَالْأَلْفِ) مَثَلًا أَيْ أَوْ الْأَلْفِ (الَّذِي فِي الْكِيسِ مَعَ خُلُوِّهِ عَنْ ذَا) أَيْ الْأَلْفِ (وَذِي) أَيْ الْمِائَةِ وَعَنْ شَيْءٍ مِنْهُمَا (يَلْزَمُ) بِهِ مَا قَالَهُ الِاقْتِضَاءُ عَلَى اللُّزُومِ وَلَا نَظَرَ إلَى مَا عَقَّبَهُ بِهِ وَمَا ذَكَرَهُ فِي الثَّانِيَةِ وَهُوَ أَحَدُ وَجْهَيْنِ ذَكَرَهُمَا الرَّافِعِيُّ كَالْغَزَالِيِّ بِلَا تَرْجِيحٍ وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الرَّاجِحُ عَدَمَ اللُّزُومِ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْتَرِفْ بِشَيْءٍ فِي ذِمَّتِهِ، أَمَّا

[حاشية العبادي]

أَقُولُ هَذَا لَا يَمْنَعُ احْتِمَالَ التَّبَرُّعِ عَنْ الْأَبِ؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ إخْبَارٌ عَنْ سَابِقٍ فَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْأَبَ قَبْلَ مَوْتِهِ تَبَرَّعَ عَلَيْهِ بِأَلْفٍ مُعَيَّنٍ أَوْ شَائِعٍ عَلَى سَبِيلِ الْوَصِيَّةِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَتَعَلَّقُ بِالتَّرِكَةِ) بِخِلَافِ مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ: وَظَاهِرٌ إلَخْ وَالْفَارِقُ بَيْنَهُمَا تَقْدِيمُ قَوْلِهِ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: فِي مِيرَاثِ أَبِي هُنَا فَقَدْ تَمَّتْ صِيغَةُ الْإِقْرَارِ فَيُلْغِي مَا عَقَّبَهُ بِهِ مِنْ قَوْلِهِ: فِي مِيرَاثِ أَبِي وَتَأَخُّرَهُ عَنْهُ فِيمَا يَأْتِي فَقَدْ قَيَّدَ الْإِقْرَارَ قَبْلَ تَمَامِهِ بِإِضَافَتِهِ إلَى الْمِيرَاثِ فَتَقَيَّدَ بِهِ (قَوْلُهُ لَزِمَهُ أَلْفٌ فِي التَّرِكَةِ) الَّذِي فِي عِبَارَةِ غَيْرِهِ لَزِمَهُ الْأَلْفُ وَلَمْ يَذْكُرُوا أَنَّهَا فِي التَّرِكَةِ وَهُوَ مَوْضِعٌ تَأَمَّلْ بِرّ (قَوْلُهُ وَأَنَّ الشَّافِعِيَّ إنَّمَا إلَخْ) هَذَا شُرُوعٌ فِي الْجَوَابِ عَنْ مَسْأَلَةِ الرَّهْنِ وَكَذَا قَوْلُهُ: أَيْضًا إلَخْ مُتَعَلِّقٌ بِهَا (قَوْلُهُ لِكُلِّ مَا يُمْكِنُ إلَخْ) فَيَشْمَلُ ذَلِكَ عِمَامَتَهُ وَسَتْرَ عَوْرَتِهِ وَغَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا يَبْعُدُ كَوْنُهُ رَهْنًا بِرّ (قَوْلُهُ: فَلَا أَثَرَ لِذَلِكَ هُنَا) أَيْ لِأَنَّ الْمَيِّتَ خَرِبَتْ ذِمَّتُهُ فَلَا يُحْتَاجُ فِي ثُبُوتِ الدَّيْنِ عَلَى الْمُورَثِ إلَى تَصْرِيحِ الْمُقِرِّ بِأَنَّ الدَّيْنَ فِي ذِمَّتِهِ وَهَذَا كَمَا تَرَى يَحْسُنُ أَنْ يُرَدَّ بِهِ إشْكَالُ ابْنِ الرِّفْعَةِ إذْ لَا أَثَرَ لِذَلِكَ هُنَا أَيْ لِأَنَّهُ لَا يَخْتَلِفُ الْحَالُ بِكَوْنِهِ فِي ذِمَّةِ الْأَبِ أَوْ يَتَعَلَّقُ بِمَالِهِ بِدُونِ تَعَلُّقٍ بِذِمَّتِهِ إذْ لَا يُوَفِّي عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ إلَّا مِنْ التَّرِكَةِ (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ الْجُزْءِ الشَّائِعِ) يُتَأَمَّلُ كَوْنُ أَلْفِ غَيْرَ شَائِعٍ وَنِصْفُهُ شَائِعٌ (قَوْلُهُ: أَمَّا فِيهِ إلَخْ) نَقَلَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَعَ هَذَا الَّذِي نَقَلَهُ عَنْ السُّبْكِيّ فِي قَوْلِهِ لَهُ فِي مِيرَاثِ أَبِي نِصْفُهُ أَوْ ثُلُثُهُ عَنْ الْإِسْنَوِيِّ أَنَّهُ لَا يَكُونُ دَيْنًا عَلَى الْأَبِ وَإِلَّا لَتَعَلَّقَ بِجَمِيعِ التَّرِكَةِ وَأَنَّ الظَّاهِرَ صِحَّةُ الْإِقْرَارِ بِهِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ أَوْصَى لَهُ بِذَلِكَ الْجُزْءِ وَقَبِلَهُ وَأَجَازَهُ الْوَارِثُ إنْ كَانَ زَائِدًا عَلَى الثُّلُثِ، ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ مَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ أَوْجَهُ مِمَّا قَالَهُ السُّبْكِيُّ

(قَوْلُهُ: لَمْ يَعْتَرِفْ بِشَيْءٍ فِي ذِمَّتِهِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْ عَلَى الْإِطْلَاقِ (قَوْلُهُ: مَا ذَكَرَهُ فِي الثَّانِيَةِ إلَخْ)

[حاشية الشربيني]

فَإِنْ كَذَّبُوهُ غَرِمَ قَدْرَ حِصَّتِهِ فَقَطْ اهـ تُحْفَةٌ (قَوْلُهُ: فَاحْتُمِلَ كَوْنُهُ تَبَرُّعًا) فَيُحْمَلُ عَلَى الْهِبَةِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ مَحَلُّ هَذَا إذَا كَانَتْ التَّرِكَةُ دَرَاهِمَ وَإِلَّا فَهُوَ كُلُّهُ فِي هَذَا الْعَبْدِ أَلْفٌ فَيُعْمَلُ بِتَفْسِيرِهِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَفِي كَلَامِ الرَّافِعِيِّ مَا يُشِيرُ إلَيْهِ اهـ حَجَرٌ م ر وَقَوْلُهُ فَيُعْمَلُ بِتَفْسِيرِهِ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَكُونُ إقْرَارًا مُتَعَلِّقًا بِالتَّرِكَةِ وَيُطْلَبُ تَفْسِيرُهُ مِنْهُ فَإِنْ فَسَّرَهُ بِنَحْوِ جِنَايَةٍ قُبِلَ اهـ ع ش أَيْ بِخِلَافِ الصُّورَةِ الْأُولَى وَهِيَ قَوْلُهُ: فِي مِيرَاثِ وَالِدِي كَذَا أَلْفًا لِأَنَّ كَلَامَ الْوَارِثِ فِيهَا ظَاهِرٌ فِي تَعَلُّقِ الْمُقَرِّ بِهِ بِجَمِيعِ التَّرِكَةِ مِنْ حَيْثُ ذَاتُهَا لَا بِالنَّظَرِ لِزِيَادَةِ مَا ذَكَرَ عَلَيْهَا أَوْ نَقْصِهِ عَنْهَا وَذَلِكَ لَا يُوجَدُ إلَّا فِي نَحْوِ الدَّيْنِ بِخِلَافِ الْجِنَايَةِ وَالرَّهْنِ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَتَعَلَّقُ فِي الْمَوْجُودِ بِقَدْرِهِ مِنْهُ اهـ م ر وَحَجَرٌ (قَوْلُهُ: وَهُوَ إلَخْ) لِأَنَّ مِنْهُ مَا لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ رَهْنًا وَفِي الْحَاشِيَةِ خِلَافُهُ (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ الْجُزْءِ الشَّائِعِ) الْمُرَادُ بِالْجُزْءِ الشَّائِعِ مَا هُوَ جُزْءٌ مِنْ مُسَمَّى مَا أَضَافَهُ إلَى نَفْسِهِ وَلَا شَكَّ أَنَّ نِصْفَ الدَّارِ جُزْءٌ مِنْ الدَّارِ بِخِلَافِ الْأَلْفِ كَقَوْلِهِ: فِي مَالِي أَلْفٌ أَوْ فِي دَارِي أَلْفٌ كَذَا فِي الرَّوْضَةِ (قَوْلُهُ: وَهَذَا فِي غَيْرِ الْجُزْءِ الشَّائِعِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَخَرَجَ بِالْأَلْفِ الْجُزْءُ الشَّائِعُ كَقَوْلِهِ: لَهُ فِي مِيرَاثِ أَبِي نِصْفُهُ أَوْ ثُلُثُهُ فَلَا يَكُونُ دَيْنًا عَلَى الْأَبِ وَإِلَّا لَتَعَلَّقَ بِجَمِيعِ التَّرِكَةِ قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ اهـ وَقَوْلُهُ: وَإِلَّا لَتَعَلَّقَ بِجَمِيعِهَا أَيْ فَيَكُونُ الدَّيْنُ مِقْدَارًا مُعَيَّنًا فِيهَا وَلَوْ اسْتَغْرَقَ النِّصْفَ بِبَيْعِهِ فِيهِ مَثَلًا أَوْ دَفَعَهُ عَنْهُ لَا عَيْنَ النِّصْفِ؛ لِأَنَّ عَيْنَهُ لَا يَكُونُ دَيْنًا نَعَمْ يَكُونُ مُوصًى بِهِ وَلِذَا اخْتَارَ الْإِسْنَوِيُّ صِحَّةَ الْإِقْرَارِ لِاحْتِمَالِ الْوَصِيَّةِ

(قَوْلُهُ: يَنْبَغِي) مُعْتَمَدٌ اهـ حَجَرٌ وَق ل (قَوْلُهُ:

إذَا لَمْ يَخْلُ الْكِيسُ عَنْ شَيْءٍ مِنْ الْمُقَرِّ بِهِ فَإِنْ كَانَ فِيهِ الْمُقَرُّ بِهِ فَهُوَ لَازِمٌ أَوْ أَقَلُّ مِنْهُ فَفِي الْأُولَى يَلْزَمُهُ أَنْ يُتَمِّمَ الْمُقَرَّ بِهِ كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيْءٌ وَفِي الثَّانِيَةِ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُتَمِّمَهُ كَمَا قَالَ (بَلْ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ مَا يَنْقُصْ عَنْ الْأَلْفِ فَلَنْ يُتَمِّمَا) لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ إلَّا مَا فِي الْكِيسِ لِجَمْعِهِ بَيْنَ التَّعْرِيفِ وَالْإِضَافَةِ إلَى الْكِيسِ وَهَذِهِ الْعِلَّةُ قَدْ تَقْتَضِي أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ لَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ الْأَلْفُ فِي الْكِيسِ بِتَرْكِ الَّذِي وَهُوَ مُحْتَمَلٌ لَكِنَّ الْأَوْجَهَ خِلَافُهُ كَقَوْلِهِ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ فِي الْكِيسِ، وَإِنْ افْتَرَقَا بِالتَّعْرِيفِ وَالتَّنْكِيرِ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ التَّغَايُرُ بَيْنَ الصُّورَتَيْنِ مِنْ جِهَةِ لَفْظِ الَّذِي لَا مِنْ الْمِائَةِ وَالْأَلْفِ فَلَوْ وَحَّدَ الْمُقَرَّ بِهِ أَوْ لَمْ يَذْكُرْهُ أَصْلًا كَمَا فِي الْحَاوِي لَمْ يَكُنْ إيهَامٌ وَبَلْ انْتِقَالِيَّةٌ لَا إبْطَالِيَّةٌ (وَلَيْسَ بِاللَّازِمِ كُلَّمَا ذَكَرْ) أَيْ الْمُقِرُّ (ظَرْفًا وَمَظْرُوفًا) أَيْ مِنْ ظَرْفٍ أَوْ مَظْرُوفٍ (لِمَا بِهِ أَقَرْ) فَلَوْ أَقَرَّ بِالْمَظْرُوفِ كَقَوْلِهِ: لَهُ عِنْدِي سَيْفٌ فِي غِمْدٍ لَمْ يَلْزَمْهُ ظَرْفُهُ أَوْ بِالظَّرْفِ كَقَوْلِهِ: لَهُ عِنْدِي غِمْدٌ فِيهِ سَيْفٌ لَمْ يَلْزَمْهُ مَظْرُوفُهُ أَخْذًا بِالْيَقِينِ وَلَوْ قَالَ لَهُ عِنْدِي عَبْدٌ عَلَيْهِ عِمَامَةٌ أَوْ مُعَمَّمٌ أَوْ دَابَّةٌ مُسْرَجَةٌ أَوْ دَارٌ مَفْرُوشَةٌ لَمْ يَكُنْ مُقِرًّا بِالْعِمَامَةِ وَالسَّرْجِ وَالْفَرْشِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ بِعِمَامَتِهِ وَبِسَرْجِهَا وَبِفَرْشِهَا وَبِخِلَافِ ثَوْبٍ مُطَرَّزٍ؛ لِأَنَّ الطِّرَازَ جُزْءٌ مِنْ الْمُطَرَّزِ، وَإِنْ رُكِّبَ عَلَيْهِ بَعْدَ نَسْجِهِ وَقَوْلُهُ: مِنْ زِيَادَتِهِ كُلٌّ حَشْوٌ

(وَالْحَمْلُ لَا يَدْخُلُ فِي الْإِقْرَارِ بِالْأُمِّ) جَارِيَةً أَوْ غَيْرَهَا بِخِلَافِ الْبَيْعِ إذْ الْإِقْرَارُ إخْبَارٌ عَنْ سَابِقٍ كَمَا مَرَّ وَرُبَّمَا كَانَتْ الْأُمُّ لَهُ دُونَ الْحَمْلِ بِأَنْ كَانَ مُوصًى بِهِ وَلِهَذَا لَوْ قَالَ: هَذِهِ الدَّابَّةُ لِفُلَانٍ إلَّا حَمْلَهَا صَحَّ وَلَوْ قَالَ: بِعْتُكَهَا إلَّا حَمْلَهَا لَمْ يَصِحَّ وَتَعْبِيرُهُ بِالْأُمِّ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِ الْحَاوِي بِالْجَارِيَةِ (كَالثِّمَارِ) وَلَوْ غَيْرَ مُؤَبَّرَةٍ فَإِنَّهَا لَا تَدْخُلُ فِي الْإِقْرَارِ (بِالْأَشْجَارِ) لِمَا قُلْنَاهُ وَهَذَا مِنْ

[حاشية العبادي]

عِبَارَةُ الْعِرَاقِيِّ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ لُزُومِ الْمُقَرِّ بِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْكِيسِ شَيْءٌ مَعَ الْإِتْيَانِ بِلَفْظِ الَّذِي هُوَ أَحَدُ قَوْلَيْنِ أَوْ وَجْهَيْنِ حَكَاهُمَا الرَّافِعِيُّ مِنْ غَيْرِ تَرْجِيحٍ وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الرَّاجِحُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إلَخْ اهـ (قَوْلُهُ: إلَّا مَا فِي الْكِيسِ) مِنْ ثَمَّ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ تَلِفَ مِنْ غَيْرِ تَقْصِيرٍ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ نَبَّهَ عَلَيْهِ الْجَوْجَرِيُّ بِرّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ افْتَرَقَا بِالتَّعْرِيفِ وَالتَّنْكِيرِ) قَالَ السُّبْكِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي حَالَتَيْ التَّعْرِيفِ وَالتَّنْكِيرِ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ الصِّيغَةُ عَلَيَّ كَمَا فَرَضَهُ الْإِمَامُ وَالرَّافِعِيُّ وَأَنْ تَكُونَ عِنْدِي كَمَا فَرَضَهُ الْغَزَالِيُّ لِأَنَّ عِنْدِي، وَإِنْ حُمِلَتْ عَلَى الْوَدِيعَةِ لَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ تَحَقُّقِهَا حِينَ الْإِقْرَارِ نَعَمْ يُفْتَرَقُ الْحَالُ فِي أَنَّ فِي عَلَيَّ إذَا أَلْزَمْنَاهُ الْإِتْمَامَ أَوْ الْجَمِيعَ كَانَ إلْزَامَ ضَمَانٍ وَفِي عِنْدِي يَكُونُ أَمَانَةً وَيَظْهَرُ أَثَرُ ذَلِكَ فِيمَا لَوْ تَلِفَ الْوُجُودُ بَعْدَ ذَلِكَ بِغَيْرِ تَفْرِيطٍ وَعَلَى كِلَا التَّقْدِيرَيْنِ يَتَعَلَّقُ حَقُّ الْمُقَرِّ لَهُ بِعَيْنِهِ حَتَّى لَوْ حَجَرَ عَلَى الْمُقِرِّ لَمْ يُزَاحِمْهُ الْغُرَمَاءُ فِيهِ اهـ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: عِنْدِي أَلْفٌ فِي هَذَا الْكِيسِ بِالتَّنْكِيرِ وَلَمْ يُوجَدْ فِيهِ شَيْءٌ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ: عَلَيَّ؛ لِأَنَّهَا الْتِزَامٌ لِلدِّينِيَّةِ كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَانْظُرْ قَوْلَ الزَّرْكَشِيّ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ مَعَ قَوْلِ السُّبْكِيّ لَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ تَحَقُّقِهَا حِينَ الْإِقْرَارِ (قَوْلُهُ: كُلَّمَا) فَاعِلُ اللَّازِمِ (قَوْلُهُ: ظَرْفًا وَمَظْرُوفًا) بَيَانٌ لِمَا ذَكَرَ (قَوْلُهُ: لِمِائَةٍ أَقَرَّ) مُتَعَلِّقٌ بِظَرْفًا وَمَظْرُوفًا (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الطِّرَازَ جُزْءٌ إلَخْ) قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ يَظْهَرُ أَنَّ قَوْلَهُ: عَلَيْهِ طِرَازٌ كَقَوْلِهِ مُطَرَّزًا اهـ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ كَخَاتَمٍ عَلَيْهِ فَصٌّ وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا شَرْحُ رَوْضٍ

(قَوْلُهُ: كَالثِّمَارِ بِالْأَشْجَارِ) قَالَ فِي الْأَنْوَارِ قَالَ الْقَفَّالُ وَغَيْرُهُ وَالضَّابِطُ أَنَّ مَا يَدْخُلُ تَحْتَ مُطْلَقِ الْبَيْعِ يَدْخُلُ تَحْتَ الْإِقْرَارِ وَمَا لَا فَلَا إلَّا الثَّمَرَةَ غَيْرَ

[حاشية الشربيني]

لَكِنَّ الْأَوْجَهَ خِلَافُهُ) قَالَ حَجَرٌ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ؛ لِأَنَّ تَعْرِيفَ الْمَوْصُولِ أَقْوَى مِنْ تَعْرِيفِ أَلْ لِدَلَالَتِهِ عَلَى الْعِلْمِ بِالصِّلَةِ وَاسْتِقْرَارِهَا فِي ذِهْنِ السَّامِعِ فَلَا يَكْفِي تَعْرِيفُ أَلْ وَحْدَهَا عَلَى الْأَوْجَهِ اهـ وَنَقَلَ ع ش عَلَى م ر عَنْ حَجَرٍ خِلَافَ ذَلِكَ فَرَاجِعْ التُّحْفَةَ (قَوْلُهُ: فَلَوْ وَحَّدَ الْمُقَرَّ بِهِ) أَيْ أَتَى بِهِ وَاحِدًا مُعَرَّفًا فِيهِمَا بِأَنْ يَقُولَ وَالْمِائَةُ فِي الْمَكِيسِ أَوْ الَّتِي فِي الْكِيسِ أَوْ وَالْأَلْفُ الْكِيسُ أَوْ الَّذِي فِي الْكِيسِ وَإِنَّمَا قُلْنَا مُعَرَّفًا لِأَنَّهُ الَّذِي يَنْدَفِعُ بِهِ الْإِيهَامُ فَمَالُهُ عَلَى الْأَلْفِ فِي الْكِيسِ تَدَبَّرْ وَقَوْلُهُ: لَمْ يَذْكُرْهُ أَصْلًا بِأَنْ يَقُولَ لَهُ عَلَيَّ فِي الْكِيسِ أَوْ الَّذِي فِي الْكِيسِ وَيُقَدِّرُ وَاحِدًا مُعَرَّفًا (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ بِعِمَامَتِهِ) ؛ لِأَنَّ الْبَاءَ بِمَعْنَى مَعَ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَتَى بِمَعَ وَالْفَرْقُ أَنَّهُ لَمَّا أَخْرَجَ الْحَرْفَ عَنْ مَوْضُوعِهِ غَلِطَ عَلَيْهِ بِلُزُومِ الْجَمْعِ قَالَهُ خ ط وَعَلَّلَهُ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ مَعَ لِلْمَعِيَّةِ فِي الْوُجُودِ فِي الْحُكْمِ فَلَا تَقْتَضِي الْمُشَارَكَةَ فِيهِ اهـ وَقَوْلُ خ ط لَمَّا أَخْرَجَ الْحَرْفَ أَيْ الْكَلِمَةَ وَهِيَ مَعَ عَنْ مَوْضُوعِهَا وَأَتَى مَكَانَهَا بِالْبَاءِ مَعَ أَنَّ مَعَ لَا تُؤَدِّي الْبَاءُ مُؤَدَّاهَا جُعِلَتْ بِمَعْنَى وَاوِ الْعَطْفِ الْمُقْتَضِيَةِ لِلتَّشْرِيكِ كَمَا قِيلَ فِي دِرْهَمٍ فِي عَشَرَةٍ اهـ مَرْصَفِيٌّ عَنْ قُوَيْسَنِيٍّ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ مَعَ الْإِتْيَانِ بِمَعَ لَا يَلْزَمُ السَّرْجُ أَوْ الْعِمَامَةُ مَثَلًا وَلَوْ مَعَ الْإِضَافَةِ خِلَافًا لِحَجَرٍ فَلْيُرَاجَعْ، ثُمَّ رَأَيْت عَنْ الْبُرُلُّسِيِّ أَنَّهُ عِنْدَ الْإِضَافَةِ يَلْزَمُ الْجَمْعُ؛ لِأَنَّهَا تَقْتَضِي الْمِلْكَ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ بِعِمَامَتِهِ) وَلَوْ قَالَ: لَهُ عِنْدِي سَيْفٌ بِغِمْدِهِ أَوْ ثَوْبٌ بِصُنْدُوقِهِ لَزِمَهُ الْمَظْرُوفُ فَقَطْ عَلَى مَا اسْتَقَرَّ بِهِ ع ش وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ دَابَّةٍ بِسَرْجِهَا بِأَنَّ الْبَاءَ إذَا دَخَلَتْ عَلَى الظَّرْفِ كَانَتْ فِي اسْتِعْمَالِهِمْ بِمَعْنَى فِي كَثِيرًا فَتُحْمَلُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ ثَوْبٍ مُطَرَّزٍ إلَخْ) أَمَّا لَوْ قَالَ فِيهِ: أَوْ عَلَيْهِ طَرْزٌ فَلَا يَلْزَمُهُ طِرَازُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ق ل

(قَوْلُهُ

زِيَادَتِهِ (وَالْفَصُّ) الَّذِي عَلَى الْخَاتَمِ (فِي) قَوْلِهِ: لَهُ (عِنْدِي) بِفَتْحِ الْيَاءِ (خَاتَمٌ دَخَلْ) لِتَنَاوُلِ اسْمِ الْخَاتَمِ لَهُ وَبِهَذَا فَارَقَ الْحَمْلَ وَالثِّمَارَ فَلَوْ قَالَ لَمْ أُرِدْ الْفَصَّ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ لِأَنَّهُ رُجُوعٌ عَنْ بَعْضِ مَا أَقَرَّ بِهِ وَقَوْلُهُ: فِي عِنْدِي صِلَةُ دَخَلَ (قُلْتُ) كَمَا فِي الْأُمِّ وَكَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ تَصْحِيحِ الْبَغَوِيّ (وَ) الْفَصُّ (فِي) قَوْلِهِ: لَهُ عِنْدِي خَاتَمٌ (عَلَيْهِ) أَوْ فِيهِ (فَصٌّ مَا شَمَلْ) أَيْ مَا شَمَلَهُ الْخَاتَمُ كَعَكْسِهِ فِي قَوْلِهِ: لَهُ عِنْدِي فَصٌّ عَلَيَّ أَوْ فِي خَاتَمٍ وَقَوْلُهُ: قُلْتُ إلَى آخِرِهِ بَيَانٌ لِمُرَادِ الْحَاوِي بِقَرِينَةِ اخْتِيَارِهِ لَهُ فِي الْعُجَابِ وَقَوْلُهُ: شَمِلَ بِكَسْرِ الْمِيمِ أَفْصَحُ مِنْ فَتْحِهَا الْأَنْسَبِ هُنَا بِدَخَلَ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ بَقَّاهُ عَلَى ظَاهِرِهِ كَمَا تَقَرَّرَ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ ضَمَّنَهُ مَعْنَى دَخَلَ فَعَدَّاهُ بِفِي

(وَلَيْسَ) شَيْءٌ (بِاللَّازِمِ فِي الْمَقَالِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ: (مَالِي لَهُ أَوْ) لَهُ (مِائَةٌ فِي مَالِي أَوْ فِي تُرَاثِي مِنْ أَبِي) إذًا الشَّرْطُ فِي الْإِقْرَارِ أَنْ لَا يَكُونَ الْمُقَرُّ بِهِ مِلْكًا لِلْمُقِرِّ حِينَ إقْرَارِهِ؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ لَيْسَ بِتَمْلِيكٍ بَلْ إخْبَارٌ فَيَجِبُ تَقَدُّمُ الْمُخْبَرِ بِهِ عَلَى الْخَبَرِ بِخِلَافِ قَوْلِهِ مَسْكَنِي هَذَا لَهُ فَإِنَّهُ قَدْ يَسْكُنُ مِلْكَ غَيْرِهِ نَعَمْ إنْ أَرَادَ بِذَلِكَ الْإِقْرَارَ أَوْ أَتَى بِعَلَيَّ أَوْ نَحْوِهَا كَقَوْلِهِ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ فِي مَالِي أَوْ فِي مِيرَاثِي مِنْ أَبِي فَإِقْرَارٌ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فَيَنْبَغِي أَنْ يُسْتَفْسَرَ عِنْدَ إطْلَاقِهِ وَيُعْمَلَ بِقَوْلِهِ بِخِلَافِ قَوْلِهِ: دَارِي الَّتِي هِيَ مِلْكِي لَهُ لِلتَّنَاقُضِ الصَّرِيحِ نَعَمْ لَوْ قَالَ هَذِهِ الدَّارُ مِلْكِي هَذِهِ الدَّارُ لَهُ فَإِقْرَارٌ ذَكَرَهُ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ لِعَدَمِ التَّنَاقُضِ وَهُوَ إقْرَارٌ بَعْدَ إنْكَارٍ (وَلَا) يَلْزَمُهُ (مَا عَلَّقَهُ) بِشَرْطٍ (وَلَوْ أَتَى) بِهِ (خِتَامَا) أَيْ آخِرًا كَقَوْلِهِ: إنْ شَاءَ اللَّهُ أَوْ إنْ شَاءَ فُلَانٌ أَوْ قَدِمَ أَوْ جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ فَلَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ أَوْ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ أَوْ إنْ شَاءَ فُلَانٌ أَوْ قَدِمَ أَوْ جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجْزِمْ بِالْإِقْرَارِ وَلِأَنَّ الْوَاقِعَ لَا يُعَلَّقُ وَفَارَقَ ذَلِكَ قَوْلَهُ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ بِأَنَّ دُخُولَ الشَّرْطِ عَلَى الْجُمْلَةِ يُصَيِّرُهَا جُزْءًا مِنْ الْجُمْلَةِ الشَّرْطِيَّةِ فَيَتَغَيَّرُ مَعْنَاهَا بِخِلَافِ قَوْلِهِ: مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ لَا يُغَيِّرُ مَعْنَى مَا قَبْلَهُ وَإِنَّمَا هُوَ بَيَانُ جِهَتِهِ نَعَمْ لَوْ قَالَ أَرَدْت بِقَوْلِي إذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ أَوْ نَحْوُهُ التَّأْجِيلَ قُبِلَ (وَأَنْ يَقُلْ لَهُ عَلَيَّ أَلْفُ أَلْفٌ) بِلَا عَطْفٍ (كَمَا بِالْفَاءِ كَانَ الْعَطْفُ) وَلَمْ يُرِدْهُ بِهَا (أَوْ بَلْ) أَيْ أَوْ كَانَ

[حاشية العبادي]

الْمُؤَبَّرَةِ وَالْحِمْلَ وَالْجِدَارَ أَيْ فَإِنَّهَا تَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ وَلَا تَدْخُلُ فِي الْإِقْرَارِ لِبِنَائِهِ عَلَى الْيَقِينِ وَبِنَاءِ الْبَيْعِ عَلَى الْعُرْفِ شَرْحُ رَوْضٍ (قَوْلُهُ: الْأَنْسَبِ) صِفَةٌ لِفَتْحِهَا

(قَوْلُهُ: عَلَيَّ أَلْفٌ فِي مِيرَاثِي مِنْ أَبِي) وَكَذَا لَوْ قَدَّمَ قَوْلَهُ: فِي مِيرَاثِي مِنْ أَبِي عَلَى قَوْلِهِ: أَلْفٌ كَمَا فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَعِبَارَتِهِمَا أَوْ قَالَ: لَهُ فِي مِيرَاثِي مِنْ أَبِي أَلْفٌ فَهُوَ وَعْدٌ بِهِبَةٍ لَا تَلْزَمُ فَإِنْ كَانَ بِصِيغَةٍ مُلْزِمَةٍ كَقَوْلِهِ: لَهُ عَلَيَّ فِي مِيرَاثِي أَلْفٌ لَزِمَهُ مَا أَقَرَّ بِهِ سَوَاءٌ بَلَغَ الْمِيرَاثُ أَلْفًا أَوْ نَقَصَ عَنْهُ لِاعْتِرَافِهِ بِلُزُومِهِ لَهُ اهـ بِاخْتِصَارٍ فَقَوْلُهُ: فِي مِيرَاثِي أَيْ مِنْ أَبِي بِدَلِيلِ أَنَّ الْمَقْصُودَ بِهَذَا تَخْصِيصُ مَا سَبَقَ بِمَا إذَا لَمْ يَأْتِ بِصِيغَةٍ مُلْزِمَةٍ وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي اللُّزُومِ حَيْثُ أَتَى بِصِيغَةِ لَهُ عَلَيَّ بَيْنَ تَقْدِيمِ أَلْفِ عَلَيَّ فِي مِيرَاثِي مِنْ أَبِي وَتَأْخِيرِهِ بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ فِي مِيرَاثِ أَبِي كَمَا نَبَّهْنَا عَلَيْهِ بِهَامِشِ الصَّفْحَةِ الَّتِي هَذِهِ ثَالِثَتُهَا وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: عِنْدَ إطْلَاقِهِ) بِأَنْ لَمْ يَأْتِ بِعَلَيَّ أَوْ نَحْوِهَا (قَوْلُهُ: وَلَا مَا عَلَّقَهُ) بَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ أَيْ وَتَبِعَهُ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ اشْتِرَاطَ قَصْدِ التَّعْلِيقِ كَنَظِيرِهِ فِي الطَّلَاقِ وَنَازَعَهُ الْجَوْجَرِيُّ وَنَقَلَ عَنْ الرَّافِعِيِّ أَنَّهُ صَرَّحَ بِذَلِكَ فَقَالَ بَعْدَ الْحُكْمِ بِأَنَّ التَّعْلِيقَ مُفْسِدٌ لِلْإِقْرَارِ وَهَذَا إذَا أَطْلَقَ أَوْ قَالَ: قَصَدْت التَّعْلِيقَ اهـ قَالَ أَعْنِي الْجَوْجَرِيَّ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ أَنَّ الطَّلَاقَ تَصَرُّفٌ مُنْشَأٌ قَوِيٌّ فَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِ التَّعْلِيقُ إلَّا مَعَ الْقَصْدِ بِخِلَافِ الْإِقْرَارِ فَإِنَّهُ إخْبَارٌ فَيَلْغُو بِوُجُودِ الْمُنَافِي قَالَ: وَلَا يُرَدُّ اشْتِرَاطُ الْقَصْدِ فِي الِاسْتِثْنَاءِ كَمَا سَلَفَ لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ لَا يُخْرِجُ الْكَلَامَ السَّابِقَ عَنْ كَوْنِهِ كَلَامًا بِخِلَافِ التَّعْلِيقِ اهـ بِرّ قَبْلُ وَالْأَوْلَى يُفَرَّقُ بِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ بَيَانُ مَا لَمْ يَرِدْ بِأَوَّلِ الْكَلَامِ وَلَيْسَ إبْطَالًا لِمَا ثَبَتَ بِخِلَافِ التَّعْلِيقِ فَإِنَّهُ إبْطَالٌ لِمَا ثَبَتَ فَكَانَ أَقْوَى فَلَمْ يَحْتَجْ إلَى قَصْدِهِ وَالِاسْتِثْنَاءُ لِضَعْفِهِ عَنْ الْإِبْطَالِ وَكَوْنُهُ بَيَانًا اُحْتِيجَ مَعَهُ إلَى قَصْدِ ذَلِكَ وَإِلَّا لَمْ يُؤَثِّرْ اهـ فَلْيُتَأَمَّلْ الِاسْتِثْنَاءُ إذَا كَانَ فِي الْمَعْنَى تَعْلِيقُ نَحْوِ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ إلَّا إنْ جَاءَ زَيْدٌ، ثُمَّ رَأَيْت فِي عِبَارَةِ هَذَا الْقِيلِ التَّمْثِيلَ لِمَا لَا يَلْزَمُ بِهِ شَيْءٌ بِلَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ إلَّا أَنْ يَشَاءَ أَوْ يَقْدَمَ زَيْدٌ وَرَأَيْتُهُ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ جَزَمَ بِاشْتِرَاطِ قَصْدِ التَّعْلِيقِ (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ الْوَاقِعَ لَا يُعَلَّقُ) أَيْ وَالْإِقْرَارُ إخْبَارٌ عَنْ أَمْرٍ وَاقِعٍ فِيمَا مَضَى (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ قَالَ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ إلَّا إنْ قَصَدَ التَّأْجِيلَ وَلَوْ بِأَجَلٍ فَاسِدٍ فَيَلْزَمُهُ مَا أَقَرَّ بِهِ وَلَكِنَّ مَنْ عَقَّبَ إقْرَارَهُ بِذِكْرِ أَجَلٍ صَحِيحٍ مُتَّصِلًا ثَبَتَ الْأَجَلُ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ صَحِيحًا كَقَوْلِهِ: إذَا قَدِمَ زَيْدٌ وَقَوْلِهِ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ أَقْرَضَنِيهِ مُؤَجَّلًا وَمَا إذَا كَانَ صَحِيحًا لَكِنْ ذَكَرَهُ مُنْفَصِلًا اهـ (قَوْلُهُ: أَلْفِ أَلْفٍ) أَيْ وَلَوْ زَادَ ذَلِكَ حَتَّى بَلَغَ الْمِائَةَ وَأَكْثَرَ بِرّ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَرُدَّهُ بِهَا) بِقَوْلِهِ: الْعَطْفُ أَيْ

[حاشية الشربيني]

وَلَيْسَ بِاللَّازِمِ إلَخْ) إلَّا أَنْ يُرِيدَ الْإِقْرَارَ اهـ رَوْضَةٌ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ قَوْلِهِ: مَسْكَنِي إلَخْ) أَيْ فَإِنَّهُ إقْرَارٌ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ بِخِلَافِ دَارِي أَوْ ثَوْبِي لَهُ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ إقْرَارًا إلَّا إنْ أَرَادَهُ لِأَنَّ الْإِضَافَةَ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ الْمُضَافُ مُشْتَقًّا وَلَا فِي حُكْمِهِ تَقْتَضِي الِاخْتِصَاصَ مُطْلَقًا وَمِنْ لَازِمِهِ الْمِلْكُ بِخِلَافِ مَسْكَنِي فَإِنَّ إضَافَتَهُ إنَّمَا تُقَيِّدُ الِاخْتِصَاصَ مِنْ حَيْثُ السُّكْنَى لَا مُطْلَقًا لِاشْتِقَاقِهِ اهـ ع ش عَلَى م ر مَعْنًى (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ قَوْلِهِ إلَخْ) أَيْ إذَا أَرَادَ بِهِ الْإِقْرَارَ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِظُهُورِ الْكَذِبِ فِيهِ وَفِي ع ش لَوْ قَبِلَ بِقَبُولِ إرَادَتِهِ وَحَمَلَهُ عَلَى الْمَجَازِ بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ أَوْ فِي ظَاهِرِ الْحَالِ لَمْ

الْعَطْفُ بِبَلْ وَذَلِكَ كَقَوْلِهِ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ فَأَلْفٌ أَوْ أَلْفٌ بَلْ أَلْفٌ (وَأَلْفٌ) أَيْ أَوْ يَقُلْ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ (فَوْقَهُ) أَلْفٌ (أَوْ مَعَهُ) أَلْفٌ (أَوْ تَحْتَهُ أَلْفٌ) أَوْ فَوْقَ أَلْفٍ أَوْ مَعَ أَلْفٍ أَوْ تَحْتَ أَلْفٍ (فَأَلْفًا) مِنْ الْأَلْفَيْنِ فِي كُلٍّ مِنْ الْمَذْكُورَاتِ (دَعْهُ) أَيْ اُتْرُكْهُ فَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا أَلْفٌ، أَمَّا فِي الْأُولَى فَلِاحْتِمَالِ التَّأْكِيدِ، وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَلِأَنَّ الْفَاءَ تَأْتِي لِغَيْرِ الْعَطْفِ فَيُؤْخَذُ بِالْيَقِينِ بِخِلَافِ أَنْت طَالِقٌ فَطَالِقٌ حَيْثُ يَقَعُ طَلْقَتَانِ وَفَرَّقُوا بِأَنَّهُ قَدْ يُرِيدُ فَأَلْفٌ لَازِمٌ لِي أَوْ أَجْوَدُ مِنْهُ وَمِثْلُهُ لَا يَنْقَدِحُ فِي الطَّلَاقِ وَبِأَنَّ الْإِنْشَاءَ أَقْوَى وَأَسْرَعُ نُفُوذًا وَلِهَذَا يَتَعَدَّدُ بِالتَّلَفُّظِ بِهِ فِي يَوْمَيْنِ بِخِلَافِ الْإِقْرَارِ وَاعْتَرَضَ الرَّافِعِيُّ الْفَرْقَ الْأَوَّلَ بِأَنَّهُ قَدْ يُرِيدُ فَطَالِقٌ مَهْجُورَةٌ أَوْ لَا تُرَاجَعُ أَوْ خَيْرٌ مِنْك أَوْ نَحْوَهُ فَإِنْ أَرَادَ بِالْفَاءِ الْعَطْفَ لَزِمَهُ أَلْفَانِ كَمَا فِي الْعَطْفِ بِالْوَاوِ وَأَمَّا فِي الثَّالِثَةِ فَلِأَنَّهُ رُبَّمَا قَصَدَ الِاسْتِدْرَاكَ فَتَذَكَّرَ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ فَيُعِيدُ الْأَوَّلَ، وَأَمَّا فِي الْبَقِيَّةِ فَرُبَّمَا يُرِيدُ فَوْقَهُ أَوْ مَعَهُ أَوْ تَحْتَهُ أَلْفٌ لِي أَوْ يُرِيدُ فَوْقَهُ فِي الْجَوْدَةِ وَتَحْتَهُ فِي الرَّدَاءَةِ وَمَعَهُ فِي أَحَدِهِمَا بِخِلَافِ نَظِيرِهِ مِنْ الطَّلَاقِ لِمَا مَرَّ

وَ (لَوْ قَالَ) لِزَيْدٍ عَلَيَّ (أَلْفٌ، ثُمَّ أَلْفٌ) بِالْعَطْفِ بِ، ثُمَّ (أَوْ لَهُ) عَلَيَّ (أَلْفٌ وَأَلْفٌ) بِالْعَطْفِ بِالْوَاوِ (فَكَأَلْفٍ) أَيْ فَهُوَ كَقَوْلِهِ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ (قَبْلَهُ) أَلْفٌ (أَوْ بَعْدَهُ أَلْفٌ) أَوْ قَبْلَ أَلْفٍ أَوْ بَعْدَ أَلْفٍ (فَذَا) أَيْ الْمُقَرُّ بِهِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا (أَلْفَانِ) لِاقْتِضَاءِ الْعَطْفِ وَالْقَبْلِيَّةِ وَالْبَعْدِيَّةَ الْمُغَايَرَةَ وَتَعَذُّرِ التَّأْكِيدِ وَفَرَّقُوا بَيْنَ الْفَوْقِيَّةِ وَالتَّحْتِيَّةِ وَبَيْنَ الْقَبْلِيَّةَ وَالْبَعْدِيَّةَ بِأَنَّهُمَا يَرْجِعَانِ إلَى الْمَكَانِ فَيَتَّصِفُ بِهِمَا نَفْسُ الْأَلْفِ وَالْقَبْلِيَّةُ وَالْبَعْدِيَّةُ يَرْجِعَانِ إلَى الزَّمَانِ وَلَا يَتَّصِفُ بِهِمَا نَفْسُ الْأَلْفِ وَلَا بُدَّ مِنْ أَمْرٍ يَرْجِعُ إلَيْهِ التَّقَدُّمُ وَالتَّأَخُّرُ وَلَيْسَ إلَّا الْوُجُوبُ عَلَيْهِ وَاعْتَرَضَهُ الرَّافِعِيُّ بِأَنَّهُمَا يَرْجِعَانِ إلَى الرُّتْبَةِ وَغَيْرِهَا أَيْضًا قَالَ وَلَوْ سَلَّمَ فَلَا يَلْزَمُ رُجُوعُهُمَا إلَى الْوُجُوبِ فَقَدْ يُرِيدُ أَلْفٌ مَضْرُوبَةٌ قَبْلَ أَلْفٍ وَنَحْوَهُ وَلَوْ سَلَّمَ فَقَدْ يُرِيدُ لِزَيْدٍ أَلْفٌ قَبْلَ وُجُوبِ أَلْفٍ لِغَيْرِهِ (وَ) لَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ (دِرْهَمٌ بَلْ دِرْهَمَانِ) أَوْ لَا بَلْ دِرْهَمَانِ لَزِمَهُ (اثْنَانِ) أَيْ دِرْهَمَانِ لِتَعَذُّرِ نَفْيِ مَا قَبْلُ بَلْ لِاشْتِمَالِ مَا بَعْدَهَا عَلَيْهِ وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ نَفْيُ الِاقْتِصَارِ عَلَى مَا قَبْلَهَا وَإِثْبَاتُ الزِّيَادَةِ عَلَيْهِ كَذَا عَلَّلَهُ الرَّافِعِيُّ وَاسْتَشْكَلَهُ بِأَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً بَلْ طَلْقَتَيْنِ حَيْثُ يَقَعُ الثَّلَاثُ وَأُجِيبُ بِأَنَّ الطَّلَاقَ إنْشَاءٌ فَإِذَا أَنْشَأَ طَلْقَةً، ثُمَّ أَضْرَبَ عَنْهَا إلَى إنْشَاءِ طَلْقَتَيْنِ

[حاشية العبادي]

لَفْظًا (قَوْلُهُ: فَأَلْفٌ) أَوْ قَفِيزُ حِنْطَةٍ (قَوْلُهُ: فَلِاحْتِمَالِ التَّأْكِيدِ) وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْهُ فِيمَا يَظْهَرُ فَإِنَّ قَصْدَ الِاسْتِئْنَافِ تَعَدَّدَ بِحَسَبِ الْمُرَادِ حَجَرٌ (قَوْلُهُ: وَفَرَّقُوا إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَفِي بِعْتُك بِدِرْهَمٍ فَدِرْهَمُ الثَّمَنِ دِرْهَمَانِ لِأَنَّهُ إنْشَاءٌ قَالَ فِي شَرْحِهِ فَأَشْبَهَ أَنْت طَالِقٌ فَطَالِقٌ كَذَا قَاسَهُ عَلَى الطَّلَاقِ أَبُو الْعَبَّاسِ الرُّويَانِيُّ وَنَقَلَهُ عَنْ الْأَصْلِ وَأَقَرَّهُ وَمَنَعَهُ الْبُلْقِينِيُّ بِأَنَّ الطَّلَاقَ إنْشَاءٌ يُمْكِنُ أَنْ يَعْقُبَ بَعْضُهُ بَعْضًا بِخِلَافِ الشَّيْءِ إذَا بِيعَ بِدِرْهَمٍ امْتَنَعَ بَيْعُهُ بِدِرْهَمٍ آخَرَ قَالَ: وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ بِعْتُك بِدِرْهَمٍ، ثُمَّ بِدِرْهَمٍ لَمْ يَصِحَّ وَنَحْنُ نَلْتَزِمُهُ اهـ مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِمَنْعِ قَوْلِهِ: امْتَنَعَ بَيْعُهُ إلَخْ إذْ الزِّيَادَةُ فِي الثَّمَنِ قَبْلَ لُزُومِ الْعَقْدِ جَائِزَةٌ فَكَذَا قَبْلَ تَمَامِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ: لَزِمَهُ أَلْفَانِ) أَوْ أَلْفٌ وَقَفِيزُ حِنْطَةٍ فِي أَلْفٍ وَقَفِيزُ حِنْطَةٍ

(قَوْلُهُ يَرْجِعَانِ إلَى الزَّمَانِ) فِيهِ بَحْثٌ لِأَنَّهُمَا يَرْجِعَانِ إلَى الْمَكَانِ أَيْضًا كَمَا فِي دَارِ زَيْدٍ قَبْلَ دَارِ عَمْرٍو أَوْ بَعْدَهَا إلَّا أَنْ يُقَالَ رُجُوعُهُمَا لِلزَّمَانِ أَكْثَرُ (قَوْلُهُ وَلَا يَتَّصِفُ بِهِمَا نَفْسُ الْأَلْفِ) لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ لَا مَعْنَى لِاتِّصَافِ الْأَلْفِ بِمَا يَرْجِعُ إلَى الْمَكَانِ إلَّا حُصُولَهُ فِيهِ وَمِثْلُ هَذَا يُتَصَوَّرُ فِيمَا يَرْجِعُ إلَى الزَّمَانِ لِأَنَّ الْأَلْفَ تَتَّصِفُ بِالْحُصُولِ فِي الزَّمَانِ فَمَعْنَى أَلْفٍ قَبْلَهُ أَلْفٌ حَصَلَ أَلْفٌ فِي زَمَنٍ سَابِقٍ عَلَى زَمَانِ حُصُولِهِ وَكَذَا الْبَاقِي فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ: فَلَا يَلْزَمُ رُجُوعُهُمَا) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَأُجِيبُ بِأَنَّ قَبْلَ وَبَعْدَ صَرِيحَانِ أَوْ ظَاهِرَانِ فِي الزَّمَانِ فَالْحَمْلُ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ الرُّتْبَةِ وَغَيْرُهَا بَعِيدٌ وَالْحَمْلُ عَلَى غَيْرِ الْوَاجِبِ مُنَافٍ لِعَلَيَّ الْمَوْضُوعَةِ لِلْإِلْزَامِ وَاحْتِمَالُ إرَادَةِ قَبْلَ وُجُوبِ دِرْهَمٍ لِغَيْرِهِ مُنَافٍ لِظَاهِرِ قَوْلِهِ: وَلَيْسَ كُلُّ احْتِمَالٍ مَقْبُولًا اهـ مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ هَذَا الْجَوَابُ لَا يُفِيدُ لِأَنَّ قَوْلَهُ: وَالْحَمْلُ عَلَى غَيْرِ الْوَاجِبِ مُنَافٍ لِعَلَى الْمَوْضُوعَةِ لِلْإِلْزَامِ مُسَلَّمٌ لَكِنَّهُ لَا يُفِيدُ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَلْفِ الثَّانِي الَّذِي هُوَ مَحَلُّ النِّزَاعِ؛ لِأَنَّ تَعَلُّقَ عَلَيَّ بِهِ غَيْرُ مَعْلُومٍ وَقَوْلُهُ: وَاحْتِمَالٌ إلَى قَوْلِهِ: مُنَافٍ لِظَاهِرِ قَوْلِهِ: لَهُ مُسَلَّمٌ أَيْضًا لَكِنَّهُ لَا يُفِيدُ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَلْفِ الثَّانِي الَّذِي هُوَ مَحَلُّ النِّزَاعِ؛ لِأَنَّ تَعَلُّقَ قَوْلِهِ: لَهُ بِهِ غَيْرُ مَعْلُومٍ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ: وَأُجِيبُ إلَخْ) الْجَوَابُ لِابْنِ الْمُقْرِي وَاعْتَرَضَهُ الْجَوْجَرِيُّ بِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنَّ بَلْ، وَإِنْ كَانَتْ إضْرَابًا فَلَيْسَتْ إضْرَابًا عَمَّا أَوْقَعَهُ مِنْ طَلْقَةٍ وَإِنَّمَا هِيَ إضْرَابٌ عَنْ الِاقْتِصَارِ عَلَى إيقَاعِهَا فَقَطْ وَيَكُونُ الَّذِي أَنْشَأَهُ بِذِكْرِهِ بَلْ طَلْقَةً ثَانِيَةً مَضْمُونَةً إلَى الَّتِي وَقَعَتْ أَوَّلًا لَا طَلْقَتَيْنِ

[حاشية الشربيني]

يَبْعُدْ (قَوْلُهُ لِغَيْرِ الْعَطْفِ) وَالْمُنَاسِبُ مِنْهُ هُنَا التَّفْرِيعُ أَيْ فَتَفَرَّعَ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ يَلْزَمُنِي أَلْفٌ (قَوْلُهُ: أَوْ أَجْوَدُ مِنْهُ) أُؤَدِّيهِ عَنْهُ (قَوْلُهُ: وَاعْتَرَضَ الرَّافِعِيُّ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: يُفَرَّقُ بِالِاحْتِيَاطِ لِلْإِبْضَاعِ كَمَا فِي التُّحْفَةِ وَلِذَا قَالَ وَمِثْلُهُ لَا يَنْقَدِحُ وَلَمْ يَقُلْ لَا يَأْتِي اهـ ثُمَّ الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فِي الطَّلَاقِ أَوْ بِالنِّسْبَةِ لِلْقَضَاءِ بِهِ أَمَّا لَوْ أَرَادَ الْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فَلَا أَظُنُّ أَحَدًا يَقُولُ إنَّهُ لَا يُدَيَّنُ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ الْفَرْقُ الثَّانِي فَإِنَّهُ فَرْضُ الْكَلَامِ فِي الْإِنْشَاءِ وَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ إخْبَارٌ تَدَبَّرْ

(قَوْلُهُ: وَتَعَذُّرِ التَّأْكِيدِ) مِثْلُهُ فِي ذَلِكَ الطَّلَاقُ عَلَى مَا اخْتَارَ م ر هُنَاكَ (قَوْلُهُ: يَرْجِعَانِ إلَى الزَّمَانِ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ وَلِكَوْنِهِمَا صَرِيحَيْنِ أَوْ ظَاهِرَيْنِ فِي الزَّمَانِ

لَا يُمْكِنُ إنْشَاءُ إعَادَةِ الْأُولَى مَعَ الثَّانِيَةِ لِأَنَّ تَحَصُّلَ الْحَاصِلِ مُحَالٌ وَالْإِقْرَارُ إخْبَارٌ فَإِذَا أَخْبَرَ بِالْبَعْضِ، ثُمَّ أَضْرَبَ عَنْ الْإِخْبَارِ بِهِ إلَى الْإِخْبَارِ بِالْكُلِّ جَازَ دُخُولُ الْبَعْضِ فِي الْكُلِّ، وَلَوْ عَكَسَ فَقَالَ دِرْهَمَانِ بَلْ دِرْهَمٌ أَوْ لَا بَلْ دِرْهَمٌ لَزِمَهُ دِرْهَمَانِ أَيْضًا فَإِنَّ الرُّجُوعَ عَنْ الْأَكْثَرِ لَا يُقْبَلُ، وَيَدْخُلُ الْأَقَلُّ فِيهِ هَذَا إذْ لَمْ يَخْتَلِفْ الْجِنْسُ وَلَمْ يُعَيِّنْ الْمُقَرَّ بِهِ فَإِنْ اخْتَلَفَ الْجِنْسُ كَدِرْهَمٍ بَلْ دِينَارَانِ أَوْ عَيَّنَ الْمُقَرَّ بِهِ كَهَذَا الدِّرْهَمُ بَلْ هَذَانِ الدِّرْهَمَانِ لَزِمَهُ الْجَمِيعُ لِعَدَمِ التَّدَاخُلِ، وَقَدْ ذَكَرَ الْأَوَّلَ بِقَوْلِهِ: (وَأَوْجَبُوا بِذِكْرِ دِينَارَيْنِ مَكَانَ دِرْهَمَيْنِ) فِيمَا ذَكَرَ (ذَا) أَيْ الدِّرْهَمَ (وَذَيْنِ) أَيْ الدِّينَارَيْنِ لِعَدَمِ دُخُولِهِ فِيهِمَا، وَلَا يُقْبَلُ رُجُوعُهُ عَنْهُ وَكَاخْتِلَافِ الْجِنْسِ اخْتِلَافُ النَّوْعِ وَالْوَصْفِ

(وَفِي) قَوْلِهِ: (لَهُ) عَلَيَّ (دَرَاهِمُ) بِالصَّرْفِ لِلْوَزْنِ (أَوْ دِرْهَمُ وَدِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ يَلْتَزِمُ) الْمُقِرُّ فِيهِمَا (ثَلَاثَةً) مِنْ الدَّرَاهِمِ؛ لِأَنَّهَا أَقَلُّ الْجَمْعِ فِي الْأُولَى وَمُقْتَضَى الْعَطْفِ فِي الثَّانِيَةِ (وَإِنْ يُؤَكِّدْ) فِيهِمَا (ثَانِي بِثَالِثٍ يَلْزَمْهُ دِرْهَمَانِ) عَمَلًا بِنِيَّتِهِ فَيَلْزَمُهُ الثَّلَاثَةُ فِيمَا عَدَا هَذِهِ بِأَنْ يُرِيدَ التَّكْرَارَ بِالْجَمِيعِ أَوْ لَا يُرِيدَ تَكْرَارًا وَلَا تَأْكِيدًا أَوْ يُرِيدَ بِالثَّانِي أَوْ الثَّالِثِ تَأْكِيدَ الْأَوَّلِ، وَإِنَّمَا لَمْ يُقْبَلْ التَّأْكِيدُ فِي هَاتَيْنِ لِعَدَمِ اتِّفَاقِ اللَّفْظَيْنِ فِي الْأُولَى وَلِتَخَلُّلِ الْفَصْلِ بَيْنَهُمَا فِي الثَّانِيَةِ (وَلَوْ بِكَذَا دِرْهَمٍ الشَّخْصُ أَقَرْ رَفْعًا وَنَصْبًا) أَيْ بِرَفْعِ الدِّرْهَمِ وَبِنَصْبِهِ (وَبِوَقْفٍ) عَلَيْهِ (وَبِجَرِّ) لَهُ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ (مُكَرِّرٌ لَفْظُ كَذَا) كَقَوْلِهِ: لَهُ عَلَيَّ كَذَا كَذَا دِرْهَمٌ أَوْ كَذَا وَكَذَا دِرْهَمٌ (أَوْ مُفْرَدُ) كَقَوْلِهِ: لَهُ عَلَيَّ كَذَا دِرْهَمٌ (فَكَيْفَ كَانَ) الدِّرْهَمُ بِشَيْءٍ مِنْ الْأَنْوَاعِ الْمَذْكُورَةِ غَيْرِ مَا سَيَأْتِي يَلْزَمُهُ (دِرْهَمٌ لَا أَزْيَدُ) مِنْهُ لِكَوْنِ الدِّرْهَمِ تَفْسِيرًا لِمَا أَبْهَمَهُ بِقَوْلِهِ كَذَا، وَإِنْ اقْتَضَى النَّصْبُ لُزُومَ عِشْرِينَ لِكَوْنِهِ أَوَّلَ عَدَدٍ مُفْرَدٍ يَنْصِبُ الدِّرْهَمَ عَقِبَهُ إذْ لَا نَظَرَ فِي تَفْسِيرِ الْمُبْهَمِ إلَى الْإِعْرَابِ بِدَلِيلِ الِاتِّفَاقِ عَلَى عَدَمِ لُزُومِ مِائَةٍ بِقَوْلِهِ: لَهُ عَلَيَّ كَذَا دِرْهَمٍ بِالْجَرِّ وَتَعْبِيرُهُ بِمَا قَالَ أَوْضَحُ مِنْ تَعْبِيرِ الْحَاوِي بِقَوْلِهِ: وَكَذَا دِرْهَمٍ كَيْفَ كَانَ لَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ: فَكَيْفَ كَانَ وَلَا لِقَوْلِهِ: لَا أَزْيَدُ بَعْدَ ذِكْرِهِ مَا قَبْلَهُمَا (إلَّا إذَا كَرَّرَهُ بِثُمَّا وَالْوَاوِ) أَيْ بِإِحْدَاهُمَا (نَاصِبًا) لِلدِّرْهَمِ كَقَوْلِهِ: لَهُ عَلَيَّ كَذَا، ثُمَّ كَذَا دِرْهَمًا أَوْ كَذَا وَكَذَا دِرْهَمًا (فَإِنَّ الْحُكْمَا) فِي ذَلِكَ (أَنْ يُلْزِمُوهُ لِلَّذِي لَهُ أَقَرْ عَدَّ كَذَا) أَيْ عَدَدَهُ فَيَلْزَمُهُ فِي كُلٍّ مِنْ الصُّورَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ دِرْهَمَانِ؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِمُبْهَمَيْنِ وَعَقَّبَهُمَا بِالدِّرْهَمِ مَنْصُوبًا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ تَفْسِيرٌ لِكُلٍّ مِنْهُمَا بِمُقْتَضَى الْعَطْفِ غَيْرَ أَنَّا نُقَدِّرُهُ فِي صِنَاعَةِ الْإِعْرَابِ تَمْيِيزًا لِأَحَدِهِمَا وَنُقَدِّرُ حَذْفَ مِثْلِهِ مِنْ الْآخَرِ وَلِأَنَّ التَّمْيِيزَ وَصْفٌ وَهُوَ يَعُودُ لِلْمُتَعَاطِفَاتِ قَبْلَهُ وَلَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ كَذَا، ثُمَّ كَذَا، ثُمَّ كَذَا دِرْهَمًا أَوْ كَذَا وَكَذَا وَكَذَا دِرْهَمًا لَزِمَهُ ثَلَاثَةٌ لِذَلِكَ (قُلْتُ وَفِي هَذَا نَظَرْ) فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَلْزَمَهُ بِذَلِكَ إلَّا دِرْهَمٌ أَيْضًا كَمَا هُوَ وَجْهٌ فِي الْمَسْأَلَةِ نَظَرًا إلَى أَنَّ الدِّرْهَمَ تَفْسِيرٌ لِمَجْمُوعِ الْمُبْهَمَيْنِ أَوْ الْمُبْهَمَاتِ وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ وَيُؤَيِّدُهُ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَا نَظَرَ فِي التَّفْسِيرِ الْمُبْهَمِ إلَى الْإِعْرَابِ

(وَ) لَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ (وَاحِدٌ) أَيْ دِرْهَمٌ (فِي أَلْفِ دِرْهَمٍ) لَزِمَهُ (أَحَدْ) أَيْ دِرْهَمٌ وَاحِدٌ (لَا إنْ حِسَابًا) فُهِمَ مَعْنَاهُ (أَوْ مَعِيَّةً قَصَدْ) بِذَلِكَ وَذَلِكَ بِأَنْ يَقْصِدَ الظَّرْفِيَّةَ (أَوْ يَقْصِدْ الْحِسَابَ دُونَ فَهْمِ) مَعْنَاهُ أَوْ يُطْلِقُ فَلَا يَلْزَمُهُ فِي الْجَمِيعِ إلَّا دِرْهَمٌ وَاحِدٌ وَأَخَذَ بِالْيَقِينِ سَوَاءٌ قَصَدَ فِي الثَّانِيَةِ مَعْنَى الْحِسَابِ عِنْدَ أَهْلِهِ أَمْ لَا إذْ لَا يَصِحُّ قَصْدُ مَا لَا يَفْهَمُهُ، أَمَّا إذَا قَصَدَ الْحِسَابَ وَفُهِمَ مَعْنَاهُ فَيَلْزَمُهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ؛ لِأَنَّهَا مُوجِبَةٌ أَوْ قَصَدَ الْمَعِيَّةَ بِأَنْ قَالَ قَصَدْت مَعَ أَلْفِ دِرْهَمٍ لَهُ فَيَلْزَمُهُ أَلْفٌ وَدِرْهَمٌ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْحَاصِلُ بِضَمِّهِمَا وَوَرَدَتْ فِي بِمَعْنَى مَعَ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ﴾ [الأعراف: 38] أَيْ مَعَهُمْ وَلَوْ قَالَ لَا إنْ حِسَابًا فُهِمَ مَعْنَاهُ أَغْنَى عَنْهُ قَوْلُهُ: أَوْ يَقْصِدُ إلَى آخِرِهِ أَوْ تَرَكَ قَوْلَهُ لَا إنْ حِسَابًا أَغْنَى عَنْهُ قَوْلُهُ: أَوْ يَقْصِدُ إلَى آخِرِهِ (وَ) يَجْرِي (فِي الطَّلَاقِ مِثْلُ هَذَا الْحُكْمِ) فَلَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ طَلْقَةً فِي طَلْقَتَيْنِ وَقَعَ طَلْقَةٌ إلَّا إذَا قَصَدَ الْحِسَابَ وَفُهِمَ مَعْنَاهُ فَيَقَعُ طَلْقَتَانِ أَوْ الْمَعِيَّةَ فَثَلَاثٌ (وَالْأَلْفُ فِي أَلْفٍ) أَيْ فِي الْإِقْرَارِ بِأَلْفٍ (وَدِرْهَمْ) بِالْإِسْكَانِ لِلْوَزْنِ كَقَوْلِهِ لَهُ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ (مُبْهَمُ) فَلَهُ تَفْسِيرُهُ بِغَيْرِ الدَّرَاهِمِ وَكَذَا كُلُّ مُبْهَمٍ عُطِفَ عَلَيْهِ مُبَيِّنٍ كَأَلْفٍ وَثَوْبٍ (لَا حَيْثُ لِتَمْيِيزٍ جَاءَ الدِّرْهَمُ) كَقَوْلِهِ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ وَخَمْسَةَ عَشَرَ

[حاشية العبادي]

أُخْرَيَيْنِ حَتَّى يَصِيرَ الْمُوقَعُ ثَلَاثًا وَكَأَنَّهُ يَصِيرُ مُنْشِئًا مُخْبِرًا مَعًا بِالنِّسْبَةِ إلَى الثَّانِيَةِ الْأُولَى وَقَالَ وَهَذَا وَاضِحٌ اهـ

(قَوْلُهُ: لِعَدَمِ اتِّفَاقِ اللَّفْظَيْنِ فِي الْأُولَى) وَكَذَا فِي الثَّانِيَةِ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ: عَدَدٌ مُفْرَدٌ) احْتَرَزَ عَنْ الْمُرَكَّبِ كَأَحَدَ عَشَرَ وَأَخَوَاتِهِ فَإِنَّ الدِّرْهَمَ يُنْصَبُ عَقِبَهُ (قَوْلُهُ: بِثُمَّ وَالْوَاوِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْعَطْفَ بِالْفَاءِ إذَا أَرَادَهُ بِهَا كَالْعَطْفِ بِالْوَاوِ وَثُمَّ وَلَوْ قَالَ: كَذَا بَلْ كَذَا فَفِيهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْمَاوَرْدِيُّ أَحَدُهُمَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ وَاحِدٌ وَالثَّانِي شَيْئَانِ لِأَنَّهُ لَا يَسُوغُ رَأَيْت زَيْدًا بَلْ زَيْدًا إذَا عَيَّنَ الْأَوَّلَ وَإِنَّمَا يَصِحُّ إذَا عَيَّنَ غَيْرَهُ اهـ فَانْظُرْ الثَّانِيَ مَعَ مَا تَقَدَّمَ فِي أَلْفٍ بَلْ أَلْفٍ

(قَوْلُهُ وَذَلِكَ) أَيْ لُزُومُ أَحَدٍ بِرّ (قَوْلُهُ: أَوْ يَقْصِدُ الْحِسَابَ) قَدْ يَقْتَضِي صَنِيعُ الشَّارِحِ عَطْفَ هَذَا عَلَى مَحْذُوفٍ (قَوْلُهُ: فِي الْجَمِيعِ) أَيْ قَصْدِ الظَّرْفِيَّةِ أَوْ قَصْدِ الْحِسَابِ دُونَ فَهْمٍ أَوْ الْإِطْلَاقِ بِرّ (قَوْلُهُ: مَعَ أَلْفِ دِرْهَمٍ لَهُ) زَادَ لَهُ فِي تَصْوِيرِ قَصْدِ

[حاشية الشربيني]

لَمْ يُحْمَلَا عَلَى غَيْرِهِ كَالرُّتْبَةِ (قَوْلُهُ: لَا يُمْكِنُ إنْشَاءُ إعَادَةِ الْأُولَى) لَعَلَّ الظَّاهِرَ لَا يُمْكِنُ إعَادَةُ إنْشَاءِ الْأُولَى (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَكَسَ إلَخْ) وَلَوْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمَانِ بَلْ دِرْهَمَانِ لَزِمَهُ دِرْهَمَانِ كَمَا فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ

(قَوْلُهُ: وَبِجَرٍّ) أَيْ لَحْنًا عِنْدَ الْبَصْرِيِّينَ وَأَجَازَهُ الْكُوفِيُّونَ بِأَنَّ كَذَا مِثْلُ كَمْ

(قَوْلُهُ: أَوْ مَعِيَّةَ) أَيْ فَهِمَهَا أَيْضًا فَإِنْ لَمْ يَفْهَمْهَا

دِرْهَمًا أَوْ وَخَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا فَإِنَّهُ لَيْسَ مُبْهَمًا بَلْ الْكُلُّ دَرَاهِمُ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْطِفْ الدِّرْهَمَ عَلَى الْأَلْفِ بَلْ جَعَلَهُ تَمْيِيزًا لِلْمَعْطُوفِ فَصَارَ تَمْيِيزًا لِلْكُلِّ بِمُقْتَضَى الْعَطْفِ وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ فِيمَا لَوْ رَفَعَ الدِّرْهَمَ أَوْ جَرَّهُ أَوْ سَكَّنَهُ وَاقْتَصَرَ الْحَاوِي عَلَى الْمِثَالَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ فَعَدَلَ النَّاظِمُ إلَى مَا يَعُمُّهُمَا وَغَيْرَهُمَا كَأَلْفٍ وَمِائَةِ دِرْهَمٍ فَالْكُلُّ دَرَاهِمُ (وَلَا يَكُونُ مُبْهَمًا نِصْفٌ فِي إقْرَارِهِ بِدِرْهَمٍ وَنِصْفِ) بِأَنْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ وَنِصْفٌ بَلْ هُوَ نِصْفُ دِرْهَمٍ لِسَبْقِ الْفَهْمِ إلَيْهِ لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِهِ بِخِلَافِهِ فِي لَهُ عَلَيَّ نِصْفٌ وَدِرْهَمٌ فَإِنَّهُ مُبْهَمٌ كَالْأَلْفِ فِي لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ وَدِرْهَمٌ قَالَ الشَّيْخَانِ وَلَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ مِائَةٌ وَقَفِيزُ حِنْطَةٍ فَالْمِائَةُ مُبْهَمَةٌ بِخِلَافِهَا فِي لَهُ عَلَيَّ مِائَةٌ وَثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ مِمَّا مَرَّ؛ لِأَنَّ الدَّرَاهِمَ تَصْلُحُ تَفْسِيرًا لِلْكُلِّ وَالْحِنْطَةُ لَا تَصْلُحُ تَفْسِيرًا لِلْمِائَةِ لِأَنَّهُ لَا يَحْسُنُ أَنْ يُقَالَ مِائَةُ حِنْطَةٍ وَلَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ دِرْهَمٌ بِرَفْعِهِمَا وَتَنْوِينِهِمَا فَلَهُ تَفْسِيرُ الْأَلْفِ بِمَا لَا تَنْقُصُ قِيمَتُهُ عَنْ دِرْهَمٍ كَأَنَّهُ قَالَ أَلْفٌ مِمَّا قِيمَةُ الْأَلْفِ مِنْهُ دِرْهَمٌ انْتَهَى وَقَضِيَّةُ تَقْيِيدِهِمَا هَذَا بِرَفْعِ الدِّرْهَمِ أَنَّ مَا عَدَاهُ لَيْسَ كَذَلِكَ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْبَرَاءَةُ

(وَ) لَوْ قَالَ (ذَا لِزَيْدٍ بَلْ لِعَمْرٍو) أَوْ غَصَبْتَهُ مِنْ زَيْدٍ بَلْ مِنْ عَمْرٍو (سَلَّمَا هَذَا لِزَيْدٍ) لِسَبْقِ الْإِقْرَارِ لَهُ (وَلِعَمْرٍو غَرِمَا) أَيْ غَرِمَ قِيمَتَهُ لِعَمْرٍو لِلْحَيْلُولَةِ بِإِقْرَارِهِ الْأَوَّلِ وَالْحَيْلُولَةُ تُوجِبُ الضَّمَانَ كَالْإِتْلَافِ أَلَا تَرَاهُ أَنَّهُ لَوْ غَصَبَ عَبْدًا، ثُمَّ أَبَقَ عِنْدَهُ لَزِمَهُ قِيمَتُهُ لِلْحَيْلُولَةِ وَلَوْ بَاعَ عَيْنًا وَأَقْبَضَهَا وَقَبَضَ ثَمَنَهَا، ثُمَّ قَالَ كُنْت بِعْتهَا

[حاشية العبادي]

الْمَعِيَّةِ لِدَفْعِ الِاعْتِرَاضِ بِأَنَّهُ لَوْ صَرَّحَ بِالْمَعِيَّةِ فَقَالَ لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ مَعَ أَلْفِ دِرْهَمٍ لَمْ يَلْزَمْهُ غَيْرُ الدِّرْهَمِ فَبِالْأَوْلَى إذَا نَوَاهَا كَمَا زَادَ دِرْهَمٌ لِدَفْعِ الِاعْتِرَاضِ بِأَنَّهُ يَنْبَغِي كَوْنُ الْأَلْفِ مُجْمَلًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (قَوْلُهُ: وَخَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا) أَوْ أَلْفٌ وَأَرْبَعَةُ دَنَانِيرَ أَوْ ثَلَاثُ ثِيَابٍ فَالْكُلُّ دَنَانِيرُ أَوْ ثِيَابٌ رَوْضٌ (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ إلَخْ) الَّذِي فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بَعْدَ قَوْلِ الرَّوْضِ وَلَوْ قَالَ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا أَوْ أَلْفٌ وَمِائَةٌ وَخَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا أَوْ أَلْفٌ وَنِصْفُ دِرْهَمٍ فَالْكُلُّ دَرَاهِمُ مَا نَصُّهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ رَفَعَ الدِّرْهَمَ أَوْ نَصَبَهُ فِي الْأَخِيرَةِ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ وَلَا يَضُرُّ فِيهِ اللَّحْنُ وَأَنَّهُ لَوْ رَفَعَهُ أَوْ نَصَبَهُ فِيهَا لَكِنْ مَعَ تَنْوِينِ نِصْفٍ أَوْ رَفْعِهِ أَوْ خَفْضِهِ فِي بَقِيَّةِ الصُّوَرِ لَزِمَهُ مَا عَدَّدَهُ الْعَدَدُ الْمَذْكُورُ وَقِيمَتُهُ دَرَاهِمُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي أَلْفِ دِرْهَمٍ مُنَوَّنَيْنِ مَرْفُوعَيْنِ اهـ وَلَا يَخْفَى ظُهُورُ مُخَالَفَةِ قَوْلِهِ: أَوْ رَفْعِهِ أَوْ خَفْضِهِ فِي بَقِيَّةِ الصُّوَرِ إلَخْ لِمَا ذَكَرَهُ مِنْ هَذِهِ الْقَضِيَّةِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ فِيمَا لَوْ رَفَعَ الدِّرْهَمَ) كَيْفَ يَصْدُقُ هُنَا قَوْلُهُ: بَلْ جَعَلَهُ تَمْيِيزًا إلَخْ حَتَّى قَالَ وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ إلَخْ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ لَحْنَهُ بِرَفْعِهِ أَوْ غَيْرِهِ لَا يَمْنَعُ إرَادَةَ التَّمْيِيزِ الْمُتَبَادِرَةَ (قَوْلُهُ: فَلَهُ تَفْسِيرُ الْأَلْفِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ نَصَبَهُمَا وَخَفَضَهُمَا مُنَوَّنَيْنِ أَوْ رَفَعَ الْأَلْفَ مُنَوَّنًا وَنَصَبَ الدِّرْهَمَ أَوْ خَفَضَهُ أَوْ سَكَّنَهُ أَوْ نَصَبَ الْأَلْفَ مُنَوَّنًا وَنَصَبَ الدِّرْهَمَ أَوْ خَفَضَهُ أَوْ سَكَّنَهُ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ وَأَنَّهُ لَوْ رَفَعَ الْأَوَّلَ أَوْ نَصَبَهُ أَوْ خَفَضَهُ وَلَمْ يُنَوِّنْهُ وَنَصَبَ الدِّرْهَمَ أَوْ رَفَعَهُ أَوْ خَفَضَهُ أَوْ سَكَّنَهُ لَزِمَهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَلَوْ سَكَّنَ الْأَلْفَ وَأَتَى فِي الدِّرْهَمِ بِالْأَحْوَالِ الْمَذْكُورَةِ احْتَمَلَ الْأَمْرَيْنِ وَهُوَ إلَى الْأَوَّلِ أَقْرَبُ اهـ

(قَوْلُهُ: أَوْ غَصَبْته مِنْ زَيْدٍ بَلْ مِنْ عَمْرٍو) هَلْ يَلْزَمُهُ مَعَ غُرْمِ الْقِيمَةِ لِعَمْرٍو أُجْرَةُ مِثْلِهِ وَلَوْ بَاعَ عَيْنًا، ثُمَّ أَقَرَّ بِأَنَّهُ كَانَ وَقَفَهَا عَلَى زَيْدٍ فَهَلْ يَغْرَمُ لِزَيْدٍ بَدَلَ فَوَائِدِهَا وَرُبُعَهَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْقِيَاسُ الْغُرْمُ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: لِلْحَيْلُولَةِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُقَرُّ بِهِ مِثْلِيًّا غَرِمَ الْقِيمَةَ أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَاقْبِضْهَا) لَمْ يُبَيِّنْ مُحْتَرَزَهُ لَا هُنَا وَلَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَلْيُحَرَّرْ، ثُمَّ هَلَّا فَصَلَ بَيْنَ عَجْزِهِ عَنْ انْتِزَاعِهَا مِنْ الثَّانِي فَيَنْفَسِخُ بَيْعُ الْأَوَّلِ أَوْ لَا فَلَا كَمَا قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فِي بَابِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ (فَرْعٌ) وَلَوْ بَاعَهُ الْبَائِعُ قَبْلَ الْقَبْضِ مِنْ آخَرَ وَغَلَبَ عَلَيْهِ أَيْ بِأَنْ عَجَزَ الْبَائِعُ عَنْ انْتِزَاعِهِ مِنْهُ وَتَسْلِيمِهِ لِلْأَوَّلِ انْفَسَخَ الْبَيْعُ كَإِتْلَافِهِ لَهُ اهـ وَحِينَئِذٍ فَحَيْثُ حُكِمَ بِانْفِسَاخِ الْبَيْعِ لَا يَغْرَمُ لِلْمُقَرِّ لَهُ الْقِيمَةَ وَحَيْثُ لَمْ يَحْكُمْ بِذَلِكَ بِأَنْ قَدَرَ عَلَى انْتِزَاعِ الْمَبِيعِ مِنْ الثَّانِي فَعَلَيْهِ انْتِزَاعُهُ وَتَسْلِيمُهُ لِلْمُقَرِّ لَهُ وَلَا غُرْمَ أَيْضًا فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُرَاجَعْ سم (قَوْلُهُ: ثُمَّ قَالَ: كُنْت بِعْتهَا مِنْ زَيْدٍ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ، ثُمَّ أَقَرَّ بَعْدَ الْخِيَارِ الَّذِي لَا يَخُصُّ الْمُشْتَرِيَ بِالْبَيْعِ أَيْ بَيْعِهَا لِآخَرَ أَوْ بِالْغَصْبِ أَيْ بِغَصْبِهَا مِنْهُ لَمْ يَطْلُبْ بَيْعَهُ لِلْأَوَّلِ وَغَرِمَ قِيمَتَهَا

[حاشية الشربيني]

وَقَصَدَهَا لَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا وَاحِدٌ اهـ نَاشِرِيٌّ (قَوْلُهُ: بِرَفْعِهِمَا وَتَنْوِينِهِمَا) كَذَلِكَ الْحُكْمُ لَوْ رَفَعَهُمَا وَنَوَّنَ الْأَوَّلَ فَقَطْ كَمَا فِي شَرْحِ م ر عَلَى الْمِنْهَاجِ

(قَوْلُهُ: مِنْ زَيْدٍ بَلْ مِنْ عَمْرٍو) مِثْلُهُ غَصَبْته مِنْ زَيْدٍ وَغَصَبْته مِنْ عَمْرٍو بِإِعَادَةِ الْعَامِلِ بِخِلَافِ غَصَبْته مِنْ زَيْدٍ وَعَمْرٍو فَإِنَّهُ يُحْكَمُ بِهِ لَهُمَا مَعًا اهـ سم عَنْ حَجَرٍ وَم ر (قَوْلُهُ: سُلِّمَا) إنْ كَانَ بِيَدِهِ حَالَ الْإِقْرَارِ فَلَوْ أَقَرَّ بِأَنَّهُ غَصَبَ مَا فِي يَدِ عَمْرٍو مِنْ زَيْدٍ سَلَّمَهُ عِنْدَ أَيْلُولَتِهِ إلَيْهِ كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِأَنَّ مَا بِيَدِ زَيْدٍ مَغْصُوبٌ مِنْ عَمْرٍو فَإِنَّهُ إقْرَارٌ صَحِيحٌ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ وُجُوبُ الرَّدِّ بَعْدَ أَنْ يَسْتَنْقِذَهُ مِنْ زَيْدٍ اهـ مَرْصَفِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلِعَمْرٍو غَرِمَا) فَلَوْ قَالَ: غَصَبْتُهَا مِنْ زَيْدٍ وَالْمِلْكُ فِيهَا لِعَمْرٍو سُلِّمَتْ لِزَيْدٍ لِاحْتِمَالِ إجَارَتِهِ وَلَا غُرْمَ كَمَا لَا غُرْمَ فِيمَا

فصول الكتاب · 4 فصل · 475 صفحة
جارٍ التحميل