بَابُ الْجِرَاحِ)
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الأنصاري، زكريا
- الكتاب
- الغرر البهية في شرح البهجة الوردية
- المؤلف
- زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري، زين الدين أبو يحيى السنيكي (المتوفى: 926هـ)
- الناشر
- المطبعة الميمنية
- الطبعة
- بدون طبعة وبدون تاريخ
- عدد الأجزاء
- 5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]- بأعلى الصفحة: كتاب «الغرر البهية في شرح البهجة الوردية» لزكريا الأنصاري- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام أحمد بن قاسم العبادي (992).- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية العلامة الشربيني
بِدَلِيلِ الْإِقْرَارِ وَالشَّهَادَةِ فَلَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارَ زَيْدٍ لَمْ يَحْنَثْ بِدُخُولِ دَارِهِ الَّتِي لَا يَمْلِكُهَا وَإِنْ كَانَتْ مَسْكَنًا بِإِجَارَةٍ أَوْ غَيْرِهَا إلَّا أَنْ يُرِيدَ الْمَسْكَنَ وَلَوْ كَانَ زَيْدٌ مُسْتَرَقًّا حَنِثَ بِدُخُولِ دَارٍ مَلَكَهَا بَعْدَ عِتْقِهِ لَا بِدَارٍ مَنْسُوبَةٍ لَهُ قَبْلَ عِتْقِهِ إلَّا أَنْ يُرِيدَهَا فَقَوْلُهُ.
(بَعْدَ أَنْ عَتَقْ) بَيَانٌ لِمَحَلِّ الْمِلْكِ مَعَ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ مَعَ قَوْلِهِ لِلْمِلْكِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ الْحِنْثُ فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارَ هَذَا الْعَبْدِ فَدَخَلَ دَارًا مَلَكَهَا الْعَبْدُ بَعْدَ عِتْقِهِ لَكِنْ قَالَ الرَّافِعِيُّ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْخِلَافِ فِيمَا إذَا حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ هَذَا الْعَبْدَ فَكَلَّمَهُ بَعْدَ الْعِتْقِ وَالْأَصَحُّ فِيهِ عَدَمُ الْحِنْثِ
. (وَمَا) أُضِيفَ (لِدَابَّةٍ) فَهُوَ (لِمَنْسُوبٍ لِذِي) أَيْ لِلدَّابَّةِ فَلَوْ حَلَفَ لَا يَرْكَبُ سَرْجَ هَذِهِ الدَّابَّةِ حَنِثَ بِرُكُوبِ السَّرْجِ الْمَنْسُوبِ إلَيْهَا وَإِنْ كَانَ عَلَى دَابَّةٍ أُخْرَى وَكَالدَّابَّةِ كُلُّ مَا لَا يُتَصَوَّرُ مِنْهُ الْمِلْكُ فَتَكُونُ الْإِضَافَةُ إلَيْهِ لِلتَّعْرِيفِ لَا لِلْمِلْكِ كَدَارِ الْعَدْلِ وَدَارِ الْوِلَايَةِ وَيَقْرَبُ مِنْهُ سُوقُ أَمِيرِ الْجُيُوشِ بِمِصْرَ وَسُوقُ يَحْيَى بِبَغْدَادَ وَخَانُ أَبِي يَعْلَى بِقَزْوِينَ وَدَارُ الْأَرْقَمِ بِمَكَّةَ فَإِذَا حَلَفَ لَا يَدْخُلُ شَيْئًا مِنْهَا حَنِثَ بِدُخُولِهِ وَإِنْ كَانَ مَنْ يُضَافُ إلَيْهِ مَيِّتًا لِتَعَذُّرِ حَمْلِ الْإِضَافَةِ عَلَى الْمِلْكِ
. (وَقَوْلُ ذَا الْبَابُ) يُقَالُ.
(لِهَذَا الْمَنْفَذِ) ؛ لِأَنَّهُ الْمُحْتَاجُ إلَيْهِ لِلْخُرُوجِ دُونَ الْخَشَبِ الْمُرَكَّبِ عَلَيْهِ فَلَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ الدَّارَ مِنْ هَذَا الْبَابِ حَنِثَ بِدُخُولِهِ مِنْ ذَلِكَ الْمَنْفَذِ وَإِنْ حُوِّلَ الْخَشَبُ الَّذِي عَلَيْهِ إلَى مَنْفَذٍ آخَرَ وَلَا يَحْنَثُ بِمَنْفَذٍ حُوِّلَ إلَيْهِ خَشَبُ هَذَا الْمَنْفَذِ فَإِنْ قَالَ أَرَدْت الْخَشَبَ أَوْ الْمَجْمُوعَ حُمِلَتْ الْيَمِينُ عَلَيْهِ.
(وَبَابُ هَذِهِ) الدَّارِ.
(الْجَدِيدَ) مِنْهُ.
(شَمِلَتْ) أَيْ: شَمِلَتْهُ الدَّارُ أَيْ: بَابَهَا كَمَا شَمِلَ الْقَدِيمَ فَلَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ مِنْ بَابِ هَذِهِ الدَّارِ حَنِثَ بِدُخُولِ بَابِهَا الْقَدِيمِ وَالْمُسْتَجَدِّ بَعْدَ الْيَمِينِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا بَابُهَا
. (وَلُبْسُ مَا مَنَّ بِهِ وَغَزَلَتْ فَهُوَ لِمَوْهُوبٍ وَمَغْزُولٍ لِمَا مَضَى) أَيْ: اللُّبْسُ مَوْهُوبٌ وَمَغْزُولٌ فِي الْمَاضِي فَلَوْ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ ثَوْبًا مَنَّ بِهِ فُلَانٌ عَلَيْهِ أَوْ غَزَلَتْهُ فُلَانَةُ حَنِثَ بِلُبْسِهِ مَا مَنَّ بِهِ أَوْ غَزَلَتْهُ قَبْلَ الْحَلِفِ وَلَا يَحْنَثُ بِلُبْسِ مَا مَنَّ بِهِ أَوْ غَزَلَتْهُ بَعْدَ الْحَلِفِ وَلَوْ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ مِمَّا يَمَنُ بِهِ عَلَيْهِ أَوْ تَغْزِلُهُ انْعَكَسَ الْحُكْمُ وَالْوَصِيَّةُ وَالصَّدَقَةُ وَنَحْوُهُمَا كَالْهِبَةِ بِخِلَافِ الْمُحَابَاةِ وَالْإِبْرَاءِ عَنْ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّ الْمِنَّةَ فِي حَطِّ الثَّمَنِ لَا فِي الثَّوْبِ.
(وَ) لَوْ قَالَ لَا أَلْبَسُ.
(مِنْ غَزْلِكِ ثَوْبًا عُمِّمَا) ذَلِكَ فِي مَغْزُولِ الْمَاضِي وَالْمُسْتَقْبَلِ وَالْحَالِ لِصَلَاحِيَةِ اللَّفْظِ لِذَلِكَ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَوْ تَعَمَّمَ بِعِمَامَةٍ
[حاشية العبادي]
نَصَّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ فِيهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَمَا نَقَلَهُ أَنَّ الشَّافِعِيَّ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَالْمُخْتَصَرِ وَجَرَى عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ لَكِنَّ الْمُخْتَارَ مَا قَالَهُ الرُّويَانِيُّ اهـ وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ انْتَهَى وَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ أَيْضًا أَوْ حَلَفَ لَا يَرْكَبُ سَرْجَ هَذِهِ الدَّابَّةِ فَرَكِبَهُ وَلَوْ عَلَى دَابَّةٍ أُخْرَى وَكَذَا دُكَّانٌ حَلَفَ لَا يَدْخُلُهُ وَهُوَ يُنْسَبُ إلَى زَيْدٍ بِلَا مِلْكٍ وَإِنَّمَا يُنْسَبُ إلَيْهِ نِسْبَةَ تَعْرِيفٍ حَنِثَ وَمِثْلُ ذَلِكَ كُلُّ مَا لَا يُتَصَوَّرُ مِنْهُ الْمِلْكُ فَتَكُونُ الْإِضَافَةُ إلَيْهِ لِلتَّعْرِيفِ لَا لِلْمِلْكِ كَدَارِ الْعَدْلِ وَدَارِ الْوِلَايَةِ وَسُوقِ أَمِيرِ الْجُيُوشِ بِمِصْرَ وَخَانِ الْخَلِيلِيِّ بِمِصْرَ وَسُوقِ يَحْيَى بِبَغْدَادَ وَخَانِ أَبِي يَعْلَى بِقَزْوِينَ وَدَارِ الْأَرْقَمِ بِمَكَّةَ وَدَارِ الْعَتِيقِ بِدِمَشْقَ فَإِذَا حَلَفَ لَا يَدْخُلُ شَيْئًا مِنْهَا حَنِثَ بِدُخُولِهِ وَإِنْ كَانَ مَنْ يُضَافُ إلَيْهِ مَيِّتًا لِتَعَذُّرِ حَمْلِ الْإِضَافَةِ عَلَى الْمِلْكِ اهـ فَانْظُرْ وَكَذَا دُكَّانٌ إلَخْ مَعَ قَوْلِهِمْ وَمَا أُضِيفَ مِثْلَ دَارِ الْمُسْتَرَقِّ إلَخْ هَلْ يُخَصُّ بِمَا إذَا اُشْتُهِرَتْ نِسْبَةً إلَيْهِ وَقَوْلُهُمْ الْمَذْكُورُ بِمَا إذَا لَمْ تَشْتَهِرْ نِسْبَةٌ إلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: فَلَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارَ زَيْدٍ) فِيهِ تَصْوِيرُ الْمَسْأَلَةِ بِالْإِضَافَةِ إلَى الِاسْمِ الْعَلَمِ لَا إلَى وَصْفِ الرِّقِّ أَوْ لَفْظِ الْعَبْدِ كَهَذَا الرَّقِيقِ أَوْ الْعَبْدِ فَانْدَفَعَ اعْتِرَاضُ ابْنِ الْمُقْرِي بِأَنَّهُ حَيْثُ صَرَّحَ بِالْإِضَافَةِ لِلْعَبْدِ لَغَتْ الْيَمِينُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْلَكُ مَا دَامَ عَبْدًا وَإِذَا عَتَقَ لَمْ يُوجَدْ الْوَصْفُ وَهُوَ كَوْنُهُ عَبْدًا.
اهـ.؛ لِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى تَصْوِيرِ الْمَسْأَلَةِ بِالْإِضَافَةِ إلَى وَصْفِ الرِّقِّ وَنَحْوِهِ.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ قَالَ الرَّافِعِيُّ إلَخْ) فِي الرَّوْضِ فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَرْكَبُ دَابَّةَ عَبْدِ زَيْدٍ فَلَوْ رَكِبَ دَابَّةً مَلَكَهَا بَعْدَ الْعِتْقِ فَوَجْهَانِ قَالَ فِي شَرْحِهِ: أَحَدُهُمَا وَرَجَّحَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ يَحْنَثُ لِوُجُودِ الْمِلْكِ وَثَانِيهِمَا لَا إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَرْكَبُ دَابَّةَ حُرٍّ وَهَذَا رَجَّحَهُ الْأَصْلُ تَفَقُّهًا وَهُوَ الْأَوْجَهُ.
اهـ. وَتَرْجِيحُ الثَّانِي هُوَ الْمُوَافِقُ لِتَرْجِيحِ الرَّافِعِيِّ فِي مَسْأَلَةِ الشَّرْحِ
(قَوْلُهُ: وَيَقْرُبُ مِنْهُ إلَخْ) إنَّمَا عَبَّرَ بِيَقْرُبُ؛ لِأَنَّ الْمُضَافَ إلَيْهِ هُنَا كَانَ مِمَّنْ يُتَصَوَّرُ لَهُ الْمِلْكُ
(قَوْلُهُ: قَبْلَ الْحَلِفِ) هَلْ يَتَوَقَّفُ الْحِنْثُ عَلَى قَبْضِ الْمَوْهُوبِ وَمَوْتِ الْمُوصِي وَقَبُولِ الْمُوصَى بِهِ قَبْلَ الْحَلِفِ فِي ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: عُمِّمَا) قَدْ يُقَالُ: الْغَزْلُ بِمَعْنَى الْمَغْزُولِ فَهِيَ بِمَعْنَى الْوَصْفِ الَّذِي هُوَ حَقِيقَةٌ فِي الْحَالِ فَيُشْكِلُ التَّعْمِيمُ نَعَمْ لَا إشْكَالَ عَلَى مَا قَالَهُ فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ حَالُ التَّلَبُّسِ لَا النُّطْقِ وَقَدْ حَقَّقْنَا مَا قَالَهُ فِي الْآيَاتِ الْبَيِّنَاتِ سم.
[حاشية الشربيني]
قَوْلُهُ: بِدَلِيلِ الْإِقْرَارِ) أَيْ: فِيمَا لَوْ قَالَ دَارِي لِزَيْدٍ فَإِنَّهُ بَاطِلٌ لِلتَّنَاقُضِ وَالشَّهَادَةِ فِيمَا لَوْ شَهِدَ أَنَّ هَذِهِ دَارُ زَيْدٍ، ثُمَّ قَالَ: أَرَدْت أَنَّهُ يَسْكُنُهَا فَإِنَّهُ لَا يُقْبَلُ.
(قَوْلُهُ: عَدَمُ الْحِنْثِ) أَيْ: تَغْلِيبًا لِلِاسْمِ عَلَى الْإِشَارَةِ شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ: مِنْ غَزْلِك) اعْتَمَدَ وَالِدُ م ر أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ إلَّا بِغَزْلٍ هُوَ مِلْكُهَا وَإِنْ لَمْ تَغْزِلْهُ بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ مِمَّا غَزَلَتْهُ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ بِمَا غَزَلَتْهُ وَإِنْ
مِنْ غَزْلِهَا يَحْنَثُ لَكِنْ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ الْقَفَّالِ مِنْ غَيْرِ إنْكَارٍ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ بِالْعَرَبِيَّةِ حَنِثَ أَوْ بِالْفَارِسِيَّةِ فَلَا؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى بِهَا لُبْسًا.
(لَا حَيْثُ خَيْطُ الثَّوْبِ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ غَزْلِهَا.
(وَ) لَا حَيْثُ.
(السَّدَا) هـ بِفَتْحِ السِّينِ مِنْهُ دُونَ لُحْمَتِهِ أَوْ بِالْعَكْسِ أَيْ: لَا تَعَمُّمَ فِيهِمَا فَلَوْ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ ثَوْبًا مِنْ غَزْلِهَا لَمْ يَحْنَثْ بِلُبْسِ مَا سَدَاهُ أَوْ لُحْمَتُهُ أَوْ خَيْطُهُ الْمِخْيَطُ بِهِ مِنْ غَزْلِهَا وَلَوْ لَمْ يَذْكُرْ الثَّوْبَ فَقَالَ لَا أَلْبَسُ مِنْ غَزْلِهَا حَنِثَ بِمَا سَدَاهُ أَوْ لُحْمَتُهُ مِنْ غَزْلِهَا لَا الْخَيْطُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُوصَفُ بِكَوْنِهِ مَلْبُوسًا.
(أَمَّا اتِّزَارٌ بِقَمِيصٍ وَارْتِدَا) بِهِ.
(فَلُبْسُهُ) أَيْ: فَهُوَ لُبْسُهُ.
(وَ) لُبْسُ.
(الثَّوْبِ) فَلَوْ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ قَمِيصًا أَوْ ثَوْبًا حَنِثَ بِاتِّزَارِهِ بِالْقَمِيصِ أَوْ ارْتِدَائِهِ بِهِ لِتَحَقُّقِ الِاسْمِ.
(لَا الْفَرْشِ) إذَا.
(انْعَذَقْ) بِالْمُهْمَلَةِ ثُمَّ الْمُعْجَمَةِ أَيْ: ارْتَبَطَ.
(بِالنَّوْمِ) عَلَيْهِ.
يُقَالُ عَذَقَ شَاتَهُ يَعْذِقُهَا عَذْقًا إذَا رَبَطَ فِي صُوفِهَا صُوفَةً تُخَالِفُ لَوْنَهُ
قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ.
(أَوْ صَارَ دِثَارًا أَوْ فُتِقْ) أَيْ: يَحْنَثُ فِيمَا مَرَّ بِمَا ذُكِرَ لَا فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ قَمِيصًا بِفَرْشِهِ وَنَوْمِهِ عَلَيْهِ وَلَا بِالتَّدَثُّرِ بِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُسَمَّى لُبْسًا وَإِنَّمَا حَرُمَ افْتِرَاشُ الْحَرِيرِ؛ لِأَنَّهُ نَوْعُ اسْتِعْمَالٍ فَكَانَ كَسَائِرِ أَنْوَاعِ الِاسْتِعْمَالِ وَلَا بِالِاتِّزَارِ وَالِارْتِدَاءِ بِهِ بَعْدَ فَتْقِهِ لِزَوَالِ اسْمِ الْقَمِيصِ وَعِبَارَتُهُ تَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِالْمَفْتُوقِ إذَا حَلَفَ لَا يَلْبَسُ ثَوْبًا كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ قَمِيصًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يَحْنَثُ بِهِ لِبَقَاءِ اسْمِ الثَّوْبِ كَمَا يَحْنَثُ بِرِدَاءٍ وَسَرَاوِيلَ وَجُبَّةٍ وَقَبَاءٍ وَنَحْوِهَا وَإِنْ لَبِسَهَا عَلَى خِلَافِ الْمُعْتَادِ كَأَنْ تَعَمَّمَ بِالسَّرَاوِيلِ
. (ذَا السَّخْلُ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مَعَ مَا عُطِفَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: غَيْرًا تُحْسَبُ وَالسَّخْلُ جَمْعُ سَخْلَةٍ أَوْ تَرْخِيمُهَا أَيْ: وَهَذِهِ السَّخْلَةُ وَ (ذَا الْعَبْدُ وَهَذَا الرُّطَبُ وَهَذِهِ الْحِنْطَةُ غَيْرًا تُحْسَبُ بِكِبَرٍ) فِي السَّخْلَةِ.
(وَالْعِتْقِ) فِي الْعَبْدِ.
(وَالْجَفَافِ) فِي الرُّطَبِ.
(وَالطَّحْنِ) فِي الْحِنْطَةِ وَقَوْلُهُ مِنْ زِيَادَتِهِ تُحْسَبُ تَكْمِلَةً وَكَذَا قَوْلُهُ:.
(وَالتَّصْوِيرُ غَيْرُ خَافِي) عَلَيْك بِأَنْ تَقُولَ لَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ هَذَا الْعَبْدَ أَوْ لَا يَأْكُلُ لَحْمَ هَذِهِ السَّخْلَةِ أَوْ هَذَا الرُّطَبَ أَوْ هَذِهِ الْحِنْطَةَ فَكَلَّمَ الْعَبْدَ بَعْدَ عِتْقِهِ وَأَكَلَ السَّخْلَةَ بَعْدَ كِبَرِهَا وَالرُّطَبَ بَعْدَ جَفَافِهِ وَالْحِنْطَةَ بَعْدَ طَحْنِهَا لَمْ يَحْنَثْ لِزَوَالِ الِاسْمِ فَكَانَ الثَّانِي غَيْرَ الْأَوَّلِ فَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى اسْمِ الْإِشَارَةِ حَنِثَ مُطْلَقًا
. (وَالْأَمْرُ وَالنَّهْيُ وَشَتْمٌ وَالنِّظَامْ)
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ لَا حَيْثُ خِيطَ الثَّوْبُ مِنْهُ وَسَدَاهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْإِرْشَادِ وَفِي ثَوْبٍ مِنْ غَزْلِهَا بِمَا كُلُّهُ مِنْهُ اهـ وَخَرَجَ بِكُلِّهِ مَا بَعْضُهُ مِنْهُ كَسَدَاهُ أَوْ لُحْمَتِهِ أَوْ رُقْعَةٍ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ مَا لُبِسَ مِنْ غَزْلِهَا بَلْ مِنْهُ وَمِنْ غَيْرِهِ وَلَا يَحْنَثُ بِالْتِحَافِهِ بِلِحَافٍ نُسِجَ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى لُبْسًا فَإِنْ لَمْ يَقُلْ ثَوْبًا بِأَنْ قَالَ: لَا أَلْبَسُ مِنْ غَزْلِهَا حَنِثَ بِمَا بَعْضُهُ مِنْهُ لَا بِثَوْبٍ خِيطَ بِخَيْطٍ أَوْ رُقِّعَ بِرُقْعَةٍ مِنْ غَزْلِهَا؛ لِأَنَّ الْخَيْطَ لَا يُوصَفُ بِأَنَّهُ مَلْبُوسٌ نَعَمْ إنْ كَثُرَتْ الرِّقَاعُ حَتَّى صَارَتْ أَكْثَرَ مِنْ الْأَصْلِ أَوْ مُسَاوِيَةً لَهُ حَنِثَ عَلَى الْأَوْجَهِ لِصِحَّةِ نِسْبَةِ اللُّبْسِ حِينَئِذٍ إلَى الرِّقَاعِ الْمَذْكُورَةِ حَجَرٌ وَكَتَبَ أَيْضًا قَالَ ابْنُ الْمُقْرِي وَلَا بِالرُّقْعَةِ مِنْ غَزْلِهَا اهـ وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِعَدَمِ غَلَبَةِ الرُّقَعِ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا فَلْيُتَأَمَّلْ فِيهِ.
(قَوْلُهُ أَمَّا اتِّزَارٌ بِقَمِيصٍ إلَخْ) فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مَا نَصُّهُ أَوْ لَا يَلْبَسُ هَذَا الْقَمِيصَ أَوْ الثَّوْبَ فَارْتَدَى أَوْ اتَّزَرَ أَوْ تَعَمَّمَ بِهِ لَمْ يَحْنَثْ لِعَدَمِ صِدْقِ الِاسْمِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: لَا أَلْبَسُهُ وَهُوَ قَمِيصٌ فَأَتَى بِذَلِكَ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ؛ لِأَنَّهُ لَبِسَهُ وَهُوَ قَمِيصٌ.
اهـ. وَأَقُولُ إنْ أُعْرِبَ قَمِيصًا فِي الْأُولَى حَالًا أَشْكَلَ الْفَرْقُ بَيْنَ الصُّورَتَيْنِ وَمُجَرَّدُ كَوْنِ الْحَالِ فِي الْأُولَى مُفْرَدًا وَفِي الثَّانِيَةِ جُمْلَةً لَا يَظْهَرُ بِهِ هَذِهِ التَّفْرِقَةُ وَإِنْ أُعْرِبَ مَفْعُولًا مُطْلَقًا كَمَا فِي ضَرَبْته سَوْطًا أَوْ مِقْرَعَةً وَالْمَعْنَى لَا أَلْبَسُهُ لُبْسَ قَمِيصٍ أَيْ لُبْسًا بِصُورَةِ لُبْسِ الْقَمِيصِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ قَمِيصٌ فَلَا إشْكَالَ وَعَلَى هَذَا فَلَعَلَّهُمْ يَدَّعُونَ أَنَّ الْمَفْعُولِيَّةَ الْمُطْلَقَةَ هِيَ الْمُتَبَادَرَةُ مِنْهُ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُرَاجَعْ سم.
(قَوْلُهُ: وَلَا بِالتَّدَثُّرِ بِهِ) قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَمَحَلُّ مَا ذُكِرَ فِي التَّدَثُّرِ إذَا كَانَ بِقَمِيصٍ وَنَحْوِهِ كَمَا صَوَّبَهُ فِي الْوَجِيزِ، أَمَّا إذَا تَدَثَّرَ بِقَبَاءٍ أَوْ فَرَجِيَّةٍ فَفِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ عَنْ الْإِمَامِ فِي مُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ أَنَّهُ إنْ أَخَذَ مِنْ بَدَنِهِ مَا إذَا قَامَ عُدَّ لَابِسَهُ لَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ وَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ قَامَ أَوْ قَعَدَ لَمْ يَسْتَمْسِكْ عَلَيْهِ إلَّا بِمَزِيدِ أَمْرٍ فَلَا وَحِينَئِذٍ يُحْمَلُ إطْلَاقُهُمْ هُنَا عَلَى ذَلِكَ اهـ وَرُدَّ بِمَا فِيهِ نَظَرٌ شَرْحُ رَوْضٍ
. (قَوْلُهُ أَوْ هَذَا) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لَحْمَ هَذِهِ السَّخْلَةَ.
(قَوْلُهُ: فَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى اسْمِ الْإِشَارَةِ حَنِثَ مُطْلَقًا) بَقِيَ مَا لَوْ أَخَّرَ الْإِشَارَةَ كَلَا أُكَلِّمُ الْعَبْدَ هَذَا وَلَا آكُلُ لَحْمَ السَّخْلَةِ هَذِهِ إلَخْ فَهَلْ الْحُكْمُ كَذَلِكَ أَوْ يُفَرَّقُ؟ فِيهِ نَظَرٌ
[حاشية الشربيني]
لَمْ تَمْلِكْهُ كَذَا بِهَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى بِهَا لُبْسًا) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الْحَالِفُ عَرَبِيًّا يُطْلِقُ عَلَيْهِ اللُّبْسَ فِي عُرْفِهِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْعُرْفَ فِيهِ غَيْرُ مُطَّرِدٍ لِاخْتِلَافِهِ بِاخْتِلَافِ الْبِلَادِ فَحَكَمَتْ فِيهِ اللُّغَةُ الْمَحْلُوفُ بِهَا وَعَلَيْهِ فَقَوْلُهُمْ يُعْتَبَرُ فِي كُلِّ مَكَانِ عُرْفُهُ أَيْ: مَا لَمْ تُعَارِضْهُ اللُّغَةُ الْمَحْلُوفُ بِهَا فَلْيُحَرَّرْ.
(قَوْلُهُ: وَعِبَارَتُهُ تَقْتَضِي إلَخْ) فِي بَعْضِ
بِمَعْنَى النَّظْمِ أَيْ: الشِّعْرِ إذَا.
(رَدَّدَهُ بِالنَّفَسِ) أَيْ: مَعَ نَفْسِهِ.
(لَا الدُّعَا كَلَامْ) فَلَوْ حَلَفَ لَا يَتَكَلَّمُ حَنِثَ بِالْأَمْرِ وَالنَّهْيِ وَالشَّتْمِ وَتَرْدِيدِ الشِّعْرِ مَعَ نَفْسِهِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهَا يُسَمَّى كَلَامًا لَا بِالدُّعَاءِ.
(لَا أَنْ يُهَلِّلَ أَوْ يُسَبِّحَ أَوْ قَرَأَ) الْقُرْآنَ وَلَوْ جُنُبًا.
(أَوْ خَطَّ) أَيْ: كَتَبَ وَلَوْ إلَى غَائِبٍ.
(أَوْ أَشَارَ) وَلَوْ كَانَ أَخْرَسَ.
(أَوْ قَدْ كَبَّرَا) ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ عُرْفًا يَنْصَرِفُ إلَى كَلَامِ الْآدَمِيِّينَ فِي مُحَاوَرَاتِهِمْ وَقَوْلُهُ وَالْأَمْرُ كَلَامٌ يَشْمَلُ مَا قَدَّمَهُ بِقَوْلِهِ لَا كَلَّمْتُك فَاذْهَبْ وَإِنْ كَانَ الْكَلَامُ هُنَا فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَتَكَلَّمُ وَلَا يَحْنَثُ بِقِرَاءَةِ شَيْءٍ مِنْ التَّوْرَاةِ أَوْ الْإِنْجِيلِ مَا لَمْ يَتَحَقَّقْ أَنَّهُ مُبْدَلٌ
(وَأَحْسَنُ الثَّنَاءِ) عَلَى اللَّهِ تَعَالَى.
(لَا أُحْصِي ثَنَا عَلَيْكَ وَالتَّمَامُ) لَهُ.
(مَشْهُورٌ هُنَا) فِي الْحَاوِي وَغَيْرِهِ وَهُوَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْت عَلَى نَفْسِك زَادَ عَلَيْهِ إبْرَاهِيمُ الْمَرُّوذِيُّ فَلَكَ الْحَمْدُ حَتَّى تَرْضَى فَلَوْ حَلَفَ لَيُثْنِيَنَّ عَلَى اللَّهِ أَحْسَنَ الثَّنَاءِ فَطَرِيقُ الْبِرِّ أَنْ يَقُولَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ أَحْسَنَ الثَّنَاءِ ثَنَاءُ لِلَّهِ عَلَى نَفْسِهِ وَلِأَنَّ الِاعْتِرَافَ بِالْقُصُورِ عَنْ الثَّنَاءِ وَالْحَوَالَةَ عَلَى ثَنَائِهِ عَلَى نَفْسِهِ أَبْلَغُ الثَّنَاءِ وَأَحْسَنُهُ وَ (مَجَامِعُ الْحَمْدِ أَوْ الْأَجَلُّ مِنْ التَّحَامِيدِ حَكَاهُ الْأَصْلُ) أَيْ: الْحَاوِي بِقَوْلِهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا يُوَافِي نِعَمَهُ أَيْ: يُلَاقِيهَا فَتَحْصُلُ مَعَهُ وَيُكَافِئُ مَزِيدَهُ أَيْ: يُسَاوِيهِ فَيَقُومُ بِشُكْرِ مَا زَادَ مِنْ النِّعَمِ فَلَوْ حَلَفَ لَيَحْمَدَنَّ اللَّهَ بِمَجَامِع الْحَمْدِ أَوْ بِأَجَلِّ التَّحَامِيدِ فَطَرِيقُ الْبِرِّ أَنْ يَقُولَ ذَلِكَ يُقَالُ إنَّ جِبْرِيلَ عَلَّمَهُ لِآدَمَ - عَلَيْهِمَا السَّلَامُ - وَقَالَ قَدْ عَلَّمْتُك مَجَامِعَ الْحَمْدِ.
(وَأَفْضَلُ الصَّلَاةِ لِلْهَادِي) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. (كَمَا قَالَ) بِزِيَادَةِ الْكَافِ أَيْ: مَا قَالَهُ الْحَاوِي وَهُوَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كُلَّمَا ذَكَرَهُ الذَّاكِرُونَ وَكُلَّمَا سَهَا عَنْهُ الْغَافِلُونَ.
(وَأَغْنَتْ شُهْرَةٌ) لِكُلٍّ مِنْ هَذَا وَمِنْ اللَّذَيْنِ قَبْلَهُ مَعَ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: إذَا رَدَّدَهُ) أَيْ الشِّعْرَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي وَتَرْدِيدِ الشِّعْرِ وَكَتَبَ أَيْضًا لِمَ خَصَّ هَذَا بِالشِّعْرِ.
(قَوْلُهُ: لَا الدُّعَا كَلَامٌ) عِبَارَةُ الْمَنْهَجِ أَوْ لَا يَتَكَلَّمُ لَمْ يَحْنَثْ بِمَا لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ قَالَ فِي شَرْحِهِ: كَذِكْرٍ وَدُعَاءٍ غَيْرِ مُحَرَّمٍ لَا خِطَابَ فِيهِمَا إلَخْ اهـ أَيْ وَيَحْنَثُ بِمَا يُبْطِلُهَا وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ يَحْنَثُ بِالْحَرْفَيْنِ وَالْحَرْفِ الْمُفْهِمِ وَبِالرَّدِّ عَلَى الْمُصَلِّي إذَا قَصَدَ الرَّدَّ فَقَطْ أَوْ أَطْلَقَ بِخِلَافِ مَا إذَا قَصَدَ التِّلَاوَةَ فَقَطْ أَوْ مَعَ الرَّدِّ لَكِنَّ قَضِيَّةَ ذَلِكَ تَقْيِيدُ قَوْلِهِ الْآتِي إذَا قَرَأَ بِمَا إذَا قَرَأَ بِقَصْدِ الْقُرْآنِ حَيْثُ وُجِدَ صَارِفٌ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ جُنُبًا) لَعَلَّ مَحَلَّ هَذَا حَيْثُ قَصَدَ الْقُرْآنَ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ أَخْرَسَ) يُفِيدُ انْعِقَادَ يَمِينِ الْأَخْرَسِ بِالْإِشَارَةِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُمْ إنَّ إشَارَةَ الْأَخْرَسِ بِمَنْزِلَةِ النُّطْقِ إلَّا فِي الْحِنْثِ فَلَا يَحْنَثُ بِالْإِشَارَةِ مَنْ حَلَفَ لَا يَتَكَلَّمُ وَبُطْلَانِ الصَّلَاةِ فَلَا تَبْطُلُ بِإِشَارَتِهِ وَالشَّهَادَةِ فَلَا تَصِحُّ شَهَادَةُ الْأَخْرَسِ بِإِشَارَتِهِ وَكَتَبَ أَيْضًا قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَإِنَّمَا أُقِيمَتْ إشَارَةُ الْأَخْرَسِ فِي الْمُعَامَلَاتِ مَقَامَ النُّطْقِ لِلضَّرُورَةِ كَذَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ وَتُعُقِّبَ بِمَا فِي فَتَاوَى الْقَاضِي مِنْ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ الْأَخْرَسُ لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ فَقَرَأَهُ بِالْإِشَارَةِ حَنِثَ وَبِمَا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ عَلَّقَ بِمَشِيئَتِهِ نَاطِقٌ فَخَرِسَ وَأَشَارَ بِالْمَشِيئَةِ طَلُقَتْ وَيُجَابُ عَنْ الْأَوَّلِ بِأَنَّ الْخَرَسَ مَوْجُودٌ فِيهِ قَبْلَ الْحَلِفِ وَفِي مَسْأَلَتِنَا بَعْدَهُ وَعَنْ الثَّانِي بِأَنَّ الْكَلَامَ مَدْلُولُهُ اللَّفْظُ فَاعْتُبِرَ بِخِلَافِ الْمَشِيئَةِ وَإِنْ كَانَتْ تُؤَدَّى بِاللَّفْظِ اهـ وَمَا أَجَابَ بِهِ عَنْ الْأَوَّلِ تَوَقَّفَ فِيهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ.
(قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَتَحَقَّقْ أَنَّهُ مُبْدَلٌ) كَأَنْ قَرَأَ جَمِيعَ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ شَرْحُ رَوْضٍ
(قَوْلُهُ: وَأَحْسَنُ الثَّنَاءَ إلَخْ) لَك أَنْ تَسْتَشْكِلَ التَّفْرِقَةَ بَيْنَ الثَّنَاءِ وَالْحَمْدِ مَعَ أَنَّ الْحَمْدَ هُوَ الثَّنَاءُ وَلَوْ كَانَ الْكَلَامُ مَفْرُوضًا فِيمَا إذَا أَرَادَ الثَّنَاءَ بِلَفْظِ الثَّنَاءِ وَالْحَمْدَ بِلَفْظِ الْحَمْدِ لَمْ يَكُنْ إشْكَالٌ لَكِنَّهُ خِلَافُ ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ فَإِنْ قُلْت: لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْحَمْدَ هُوَ الثَّنَاءُ بَلْ هُوَ أَخَصُّ مِنْهُ فَإِنَّهُ ثَنَاءٌ خَاصٌّ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ تَعْرِيفِهِ قُلْت فَلْيَبَرَّ فِي الثَّنَاءِ بِمَا يَبَرُّ بِهِ فِي الْحَمْدِ؛ لِأَنَّ مَا يَبَرُّ بِهِ فِي الْأَخَصِّ يَبَرُّ بِهِ فِي الْأَعَمِّ مَعَ أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ خِلَافُهُ، ثُمَّ رَأَيْت بِخَطِّ شَيْخِنَا الشِّهَابِ مَا نَصُّهُ ظَاهِرُ صَنِيعِهِمْ أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ فِي هَذَا لَفْظُ الثَّنَاءِ وَفِيمَا يَأْتِي لَفْظُ الْحَمْدِ وَإِلَّا فَمَا الْمَانِعُ مِنْ أَنْ يَجْرِيَ مَا قِيلَ هُنَاكَ وَبِالْعَكْسِ اهـ. (قَوْلُهُ: أَيْ يُلَاقِيهَا فَتَحْصُلُ مَعَهُ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَفَسَّرَ فِي الرَّوْضَةِ يُوَافِي نِعَمَهُ أَيْ يُلَاقِيهَا حَتَّى يَكُونَ مَعَهَا وَعِنْدِي أَنَّ مَعْنَاهُ يَفِي بِهَا وَيَقُومُ بِحَقِّهَا اهـ قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ النَّوَوِيِّ عَلَى هَذَا اهـ وَعِبَارَةُ هَذَا الشَّرْحِ أَقْرَبُ إلَى مُوَافَقَةِ عِبَارَةِ الرَّوْضَةِ.
(قَوْلُهُ كُلَّمَا ذَكَرَهُ الذَّاكِرُونَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ أَبْلَغُ مِنْ ذَلِكَ
[حاشية الشربيني]
نُسَخِ الْمَتْنِ بَعْدَ قَوْلِهِ أَوْ فُتِقَ قُلْت بِفَتْقِ الثَّوْبِ فِي لَا أَلْبِسَا ذَا وَارْتَدَّا أَوْ ائْتَزَرَ بِهِ أَسَا وَبِهِ يَنْدَفِعُ الِاعْتِرَاضُ
(قَوْلُهُ فَتَحْصُلُ مَعَهُ) لَعَلَّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يَتَأَخَّرُ عَنْهَا
تَعَذُّرِ نَظْمِهِ بِتَرْتِيبِهِ عَنْ.
(أَنْ يُنْظَمَا) فَلَوْ حَلَفَ لَيُصَلِّيَنَّ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَفْضَلَ الصَّلَاةِ فَطَرِيقُ الْبِرِّ أَنْ يَقُولَ ذَلِكَ هَذَا مَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ إبْرَاهِيمَ الْمَرُّوذِيِّ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَقَدْ يُسْتَأْنَسُ لَهُ بِأَنَّ الشَّافِعِيَّ كَانَ يَسْتَعْمِلُ هَذِهِ الْعِبَارَةَ وَلَعَلَّهُ أَوَّلُ مَنْ اسْتَعْمَلَهَا لَكِنَّ الصَّوَابَ وَاَلَّذِي يَنْبَغِي الْجَزْمُ بِهِ أَنَّ أَفْضَلَهُ مَا يُقَالُ عَقِبَ التَّشَهُّدِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ النَّاظِمُ بِقَوْلِهِ.
(قُلْتُ النَّوَاوِيُّ هُنَا مَالَ إلَى مَا فِي تَشَهُّدِ الصَّلَاةِ نُقِلَا؛ لِأَنَّهُمْ إذْ سَأَلُوا النَّبِيَّا) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. (كَيْفَ نُصَلِّي) عَلَيْك.
(عَلَّمَ الْمَرْوِيَّا) فَقَالَ: قُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ إلَى آخِرِهِ.
وَاعْتَرَضَهُ الْقَمُولِيُّ؛ بِأَنَّ فِي الْأَوَّلِ مِنْ الْمُبَالَغَةِ مَا لَيْسَ فِي هَذَا فَإِنَّ هَذَا يَقْتَضِي صَلَاةً وَاحِدَةً وَذَاكَ يَقْتَضِي صَلَاةً مُتَكَرِّرَةً بِتَكَرُّرِ الذِّكْرِ وَالسَّهْوِ فَتَدُومُ كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ «قَوْلَهُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ خَلْقِهِ وَزِنَةَ عَرْشِهِ وَنَحْوَهُ أَفْضَلُ مِنْ أَعْدَادٍ مِنْ التَّسْبِيحَاتِ» وَالتَّشْبِيهُ بِالصَّلَاةِ عَلَى إبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ لَا يَقْتَضِي تَكْرَارًا وَقَالَ الْبَارِزِيُّ بَعْدَ ذِكْرِهِ كَلَامَ الْمَرُّوذِيِّ وَعِنْدِي أَنَّ الْبِرَّ أَنْ يَقُولَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ أَفْضَلَ صَلَوَاتِك عَدَدَ مَعْلُومَاتِك فَإِنَّهُ أَبْلَغُ فَيَكُونُ أَفْضَلَ، ثُمَّ قَالَ وَقَالَ بَعْضُ عُلَمَاءِ زَمَانِنَا: إنَّ أَفْضَلَهُ مَا يُقَالُ عَقِبَ التَّشَهُّدِ وَأَرَادَ بِهِ النَّوَوِيَّ فَإِنَّهُ اجْتَمَعَ بِهِ وَأَثْنَى عَلَيْهِ النَّوَوِيُّ وَتَأَخَّرَتْ وَفَاتُهُ عَنْهُ فَوْقَ سِتِّينَ سَنَةً وَمَا قَالَهُ وَإِنْ كَانَ أَوْجَهَ مِمَّا قَالَهُ الْمَرُّوذِيُّ فَالْأَوْجَهُ مَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ لِثُبُوتِهِ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي أَفْضَلِ الْعِبَادَاتِ بَعْدَ الْإِيمَانِ مَعَ أَنَّهُ أَبْلَغُ مِنْ غَيْرِهِ إذْ الصَّلَاةُ الْمُشَبَّهَةُ بِصَلَاةِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى مَنْ ذُكِرَ أَبْلَغُ مِنْ غَيْرِهَا بِلَا رَيْبٍ وَلِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يَخْتَارُ لِنَفْسِهِ الشَّرِيفَةِ إلَّا الْأَفْضَلَ.
وَيُقَالُ.
(لِجِنْسِ قَاضِي الْبَلَدِ الْقَاضِي) فَلَوْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أَرَى مُنْكَرًا إلَّا رَفَعْته إلَى الْقَاضِي حُمِلَ عَلَى قَاضِي الْبَلَدِ الَّذِي حَلَفَ فِيهِ دُونَ قُضَاةِ بَقِيَّةِ الْبِلَادِ حَمْلًا لِلَّفْظِ عَلَى الْمَعْهُودِ سَوَاءٌ كَانَ هُوَ الْمَوْجُودَ عِنْدَ الْحَلِفِ أَمْ لَا حَتَّى لَوْ عُزِلَ مَنْ كَانَ قَاضِيًا أَوْ مَاتَ وَوَلِيَ غَيْرُهُ بَرَّ بِالرَّفْعِ إلَى الثَّانِي لَا إلَى الْمَعْزُولِ قَالَ الْبَغَوِيّ وَلَا يَبَرُّ بِالرَّفْعِ إلَى الْقَاضِي إلَّا فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ؛ لِأَنَّهُ الْمَحَلُّ الَّذِي يَنْفُذُ فِيهِ قَضَاؤُهُ وَلَوْ كَانَ فِي الْبَلَدِ قَاضِيَانِ رَفَعَ إلَى مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا قَالَ فِي الْمَطْلَبِ: هَذَا إذَا كَانَا قَاضِيَيْنِ فِي جَمِيعِ الْبَلَدِ فَإِنْ اخْتَصَّ كُلٌّ مِنْهُمَا بِنَاحِيَةٍ مِنْهَا فَيَنْبَغِي أَنْ يَتَعَيَّنَ قَاضِي الشِّقِّ الَّذِي فِيهِ فَاعِلُ الْمُنْكَرِ وَهُوَ الَّذِي يَجِبُ عَلَيْهِ إجَابَتُهُ إذَا دَعَاهُ وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيمَا قَالَهُ إذْ رُفِعَ الْمُنْكَرُ إلَى الْقَاضِي مَنُوطٌ بِإِخْبَارِهِ بِهِ كَمَا سَيَأْتِي لَا بِوُجُوبِ إجَابَةِ فَاعِلِهِ وَلَوْ نَكِرَ فَقَالَ: إلَّا رَفَعْته إلَى قَاضٍ لَمْ يَتَعَيَّنْ قَاضِي الْبَلَدِ.
(وَلَوْ أَشَارَ) إلَيْهِ بِأَنْ قَالَ إلَى هَذَا الْقَاضِي.
(أَوْ سَمَّاهُ) بِأَنْ قَالَ إلَى الْقَاضِي فُلَانٍ.
(فَالرَّفْعُ رَأَوْا لَهُ) أَيْ: رَأَوْا الرَّفْعَ إلَيْهِ وُجُوبًا لِيَبَرَّ وَقَوْلُهُ أَوْ سَمَّاهُ مِنْ زِيَادَتِهِ.
(وَلَوْ دَرَى) أَيْ: عَلِمَ الْقَاضِي.
(بِهِ) أَيْ: بِالْمُنْكَرِ قَبْلَ رَفْعِهِ إلَيْهِ.
(أَوْ عُزِلَا) وَرَفَعَهُ إلَيْهِ وَهُوَ مَعْزُولٌ فَإِنَّهُ يَبَرُّ بِذَلِكَ سَوَاءٌ أَرَادَ عَيْنَ الشَّخْصِ وَذَكَرَ الْقَضَاءَ تَعْرِيفًا وَهُوَ ظَاهِرٌ أَمْ أَطْلَقَ تَغْلِيبًا لِلْعَيْنِ كَمَا لَوْ قَالَ: لَا أَدْخُلُ دَارَ زَيْدٍ هَذِهِ فَبَاعَهَا يَحْنَثُ بِدُخُولِهَا؛ لِأَنَّهُ عَقَدَ الْيَمِينَ فِي الصُّورَتَيْنِ عَلَى الْعَيْنِ وَكُلٌّ مِنْ الْوَصْفِ وَالْإِضَافَةِ يَطْرَأُ وَيَزُولُ
[حاشية العبادي]
كُلَّمَا ذَكَرَك الذَّاكِرُونَ وَكُلَّمَا سَهَا عَنْهُ؛ لِأَنَّ ذِكْرَ اللَّهِ أَكْثَرُ مِنْ ذِكْرِ رَسُولِهِ وَالسَّهْوَ عَنْ ذِكْرِ رَسُولِهِ أَكْثَرُ مِنْ السَّهْوِ عَنْ ذِكْرِهِ وَقَضِيَّةُ أَنَّ هَذَا أَبْلَغُ أَنَّهُ أَفْضَلُ.
(قَوْلُهُ: قُلْت النَّوَوِيُّ هُنَا مَالَ إلَى مَا فِي تَشَهُّدِ الصَّلَاةِ) أَيْ إلَى أَنَّهُ الْأَفْضَلُ أَوْ أَفْضَلِيَّتِهِ وَلَا بُدَّ مِنْ ضَمِّ السَّلَامِ إلَيْهِ م ر. (قَوْلُهُ: وَاعْتَرَضَهُ الْقَمُولِيُّ إلَخْ) الْقَائِلُ أَنْ يُجِيبَ بِأَنَّ صَلَاةَ اللَّهِ عَلَى إبْرَاهِيمَ صَلَاةٌ مُتَكَرِّرَةٌ دَائِمَةٌ لِظُهُورِ أَنَّ رَحْمَتَهُ إيَّاهُ مُتَكَرِّرَةٌ لَا تَنْقَطِعُ.
(قَوْلُهُ: أَبْلَغُ مِنْ غَيْرِهَا بِلَا رَيْبٍ) قِيلَ أَبْلَغِيَّتُهَا هُنَا تُجْبِرُ دَوَامَهَا اهـ وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ بَلْ مِنْ جُمْلَةِ أَبْلَغِيَّتِهَا هُنَا دَوَامُهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ أَبْلَغِيَّتَهَا بِالدَّوَامِ وَغَيْرِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: حُمِلَ عَلَى قَاضِي الْبَلَدِ الَّذِي حَلَفَ فِيهِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَلَا يَبْعُدُ أَنَّ الْحَلِفَ خَارِجَهُ فِي نَحْوِ مَزَارِعِهِ كَالْحَلِفِ فِيهِ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ وَلَا فِي نَحْوِ مَزَارِعِهِ وَلَا فِي بَلَدٍ آخَرَ فَهَلْ يُحْمَلُ عَلَى قَاضِي أَقْرَبِ الْأَمَاكِنِ إلَيْهِ أَوْ عَلَى أَيِّ قَاضٍ فِيهِ نَظَرٌ.
(قَوْلُهُ وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيمَا قَالَهُ) إلَى قَوْلِهِ لَا بِوُجُوبِ إجَابَةِ فَاعِلِهِ زَادَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَقِبَ هَذَا مَا نَصُّهُ عَلَى أَنَّ الْمُعْتَبَرَ إنَّمَا هُوَ نَاحِيَةُ الْحَالِفِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ بَلَدُهُ اهـ قِيلَ: وَيُجَابُ بِمَنْعِ ذَلِكَ بَلْ لَيْسَ مَنُوطًا إلَّا بِمَا يَتَمَكَّنُ مِنْ إزَالَتِهِ بَعْدَ الرَّفْعِ إلَيْهِ وَهَذَا لَا يَتَمَكَّنُ مِنْهَا فَالرَّفْعُ إلَيْهِ كَالْعَدَمِ.
اهـ. قُلْت: قَدْ يُنَازِعُ فِي هَذَا الْجَوَابِ مَا يَأْتِي فِيمَا لَوْ نَكِرَ الْقَاضِي فَقَالَ: إلَى قَاضٍ حَيْثُ يَبَرُّ بِالرَّفْعِ لِغَيْرِ قَاضِي الْبَلَدِ مَعَ أَنَّ الْفَاعِلَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ إجَابَةُ غَيْرِ قَاضِي الْبَلَدِ نَعَمْ قَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ عِنْدَ التَّعْرِيفِ الْمَعْهُودُ وَالْمَعْهُودُ فِي كُلِّ شِقٍّ إنَّمَا هُوَ قَاضِيهِ لَكِنَّ هَذَا بَعْدَ تَمَامِهِ مَعْنًى آخَرُ غَيْرَ مَا نَظَرَ إلَيْهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ سم.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ دَرَى بِهِ) أَوْ كَانَ فَاعِلُ الْمُنْكَرِ نَفْسَ ذَلِكَ الْقَاضِي
[حاشية الشربيني]
قَوْلُهُ: وَفَاتَهُ) أَيْ الْبَارِزِيِّ.
(قَوْلُهُ: فَالْأَوْجَهُ إلَخْ) أَشَارَ م ر فِي حَاشِيَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ إلَى تَصْحِيحِهِ.
(قَوْلُهُ: الَّذِي حَلَفَ فِيهِ) أَيْ: لَا بَلَدِ الْحَالِفِ إنْ كَانَتْ غَيْرَ بَلَدِ الْحَلِفِ.
اهـ. م ر وَفِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ قَاضِي بَلَدِ الْمُنْكَرِ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ بَلَدُ الْحَالِفِ
وَبِهَذَا التَّعْلِيلِ يَنْدَفِعُ اسْتِشْكَالُ ذَلِكَ بِمَا لَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ هَذَا الْعَبْدَ فَكَلَّمَهُ بَعْدَ الْعِتْقِ؛ لِأَنَّ الْعُبُودِيَّةَ لَيْسَ مِنْ شَأْنِهَا أَنْ تَطْرَأَ وَتَزُولَ.
(وَإِنْ أَرَادَ) أَنْ يَرْفَعَهُ إلَيْهِ.
(وَهْوَ حَاكِمٌ فَلَا) يَبَرُّ بِالرَّفْعِ إلَيْهِ وَهُوَ مَعْزُولٌ وَلَا يَحْنَثُ فِي الْحَالِ وَإِنْ تَمَكَّنَ مِنْ الرَّفْعِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَتَوَلَّى ثَانِيًا فَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا فِي صُورَةِ التَّمَكُّنِ قَبْلَ أَنْ يَتَوَلَّى تَبَيَّنَ الْحِنْثُ وَمَا فِي الْمِنْهَاجِ تَبَعًا لِلْمُحَرَّرِ مِنْ أَنَّهُ إذَا عُزِلَ بَعْدَ تَمَكُّنِهِ مِنْ الرَّفْعِ إلَيْهِ حَنِثَ حُمِلَ عَلَى عَزْلٍ اتَّصَلَ بِالْمَوْتِ وَيَحْصُلُ الرَّفْعُ إلَى الْقَاضِي بِإِخْبَارِهِ وَلَوْ بِرَسُولٍ أَوْ كِتَابٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ صَاحِبُ الْمُنْكَرِ
(وَإِنْ يَقُلْ وَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُ يَزِيدَ أَوْ عَلَيْهِ لَا أُسَلِّمُ فَإِنْ عَلَى قَوْمٍ يُسَلِّمْ) وَلَوْ مِنْ الصَّلَاةِ.
(وَهُوَ) أَيْ: يَزِيدُ.
(فِيهِمْ) وَعَلِمَ بِهِ الْحَالِفُ.
(فَيَسْتَثْنِي) مِنْهُمْ فِي سَلَامِهِ عَلَيْهِمْ يَزِيدَ.
(وَلَوْ بِأَنْ نَوَى) أَيْ وَلَوْ بِنِيَّتِهِ لِئَلَّا يَحْنَثَ فَإِنَّ السَّلَامَ كَلَامٌ، وَاللَّفْظُ الْعَامُّ يَقْبَلُ التَّخْصِيصَ، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ لَمْ يَحْتَجْ لِاسْتِثْنَاءٍ لِانْتِفَاءِ الْحِنْثِ بِذَلِكَ.
(لَا فِي) قَوْلِهِ.
(وَرَبِّي لَسْتُ دَاخِلًا عَلَى زَيْدٍ مِثَالًا) أَيْ: مَثَلًا.
(فَعَلَيْهِمْ دَخَلَا) وَهُوَ فِيهِمْ وَاسْتَثْنَاهُ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ وَلَا يُفِيدُهُ الِاسْتِثْنَاءُ شَيْئًا، وَالْفَرْقُ أَنَّ الدُّخُولَ لِكَوْنِهِ فِعْلًا لَا يَتَبَعَّضُ إذْ لَا يَنْتَظِمُ أَنْ يُقَالَ دَخَلْت عَلَيْكُمْ إلَّا عَلَى فُلَانٍ بِخِلَافِ السَّلَامِ وَالْكَلَامِ
(وَ) لَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ.
(إنْ خَرَجْتِ دُونَ إذْنِي أَوْ بِلَا إذْنِي) أَوْ إلَّا بِإِذْنِي أَوْ أَبَدًا إلَّا بِإِذْنِي أَوْ حَتَّى آذَنَ لَك أَوْ إلَى أَنْ آذَنَ لَك.
(أَوْ بِغَيْرِ خُفٍّ مَثَلَا) فَأَنْت طَالِقٌ.
(تَنْحَلُّ) الْيَمِينُ.
(بِالْخُرُوجِ مَرَّةً) سَوَاءٌ كَانَ بِإِذْنٍ وَبِخُفٍّ أَمْ لَا لَكِنَّهُ يَحْنَثُ فِي الشِّقِّ الثَّانِي، وَإِنَّمَا انْحَلَّتْ بِمَرَّةٍ؛ لِأَنَّهَا تَعَلَّقَتْ بِخَرْجَةٍ وَاحِدَةٍ إذْ لَيْسَ فِيهَا مَا يَقْتَضِي التَّكْرَارَ فَصَارَ كَمَا لَوْ قَيَّدَهَا بِوَاحِدَةٍ وَلِأَنَّ لِهَذِهِ الْيَمِينِ جِهَةَ بِرٍّ وَهِيَ الْخُرُوجُ بِإِذْنٍ أَوْ بِخُفٍّ، وَجِهَةَ حِنْثٍ وَهِيَ الْخُرُوجُ بِدُونِهِ؛ لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ يَقْتَضِي النَّفْيَ وَالْإِثْبَاتَ جَمِيعًا وَإِذَا كَانَ لِلْيَمِينِ جِهَتَانِ وَوُجِدَتْ إحْدَاهُمَا تَنْحَلُّ الْيَمِينُ بِدَلِيلِ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ الْيَوْمَ الدَّارَ وَلَيَأْكُلَنَّ هَذَا الرَّغِيفَ فَإِنَّهُ إنْ لَمْ يَدْخُلْ الدَّارَ بَرَّ، وَإِنْ تَرَكَ أَكْلَ الرَّغِيفِ وَإِنْ أَكَلَهُ بَرَّ، وَإِنْ دَخَلَ الدَّارَ وَلَيْسَ كَمَا لَوْ قَالَ: إنْ خَرَجْت لَابِسَةَ حَرِيرٍ فَأَنْت طَالِقٌ فَخَرَجَتْ غَيْرَ لَابِسَةٍ لَهُ لَا تَنْحَلُّ حَتَّى يَحْنَثَ بِالْخُرُوجِ ثَانِيًا لَابِسَةً لَهُ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ لَمْ تَشْتَمِلْ عَلَى جِهَتَيْنِ، وَإِنَّمَا عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِخُرُوجٍ مُقَيَّدٍ فَإِذَا وُجِدَ وَقَعَ الطَّلَاقُ، وَمَتَى وَمَهْمَا وَأَيُّ وَقْتٍ وَنَحْوُهَا كَانَ فِي أَنَّهَا لَا تَقْتَضِي التَّكْرَارَ بِخِلَافِ كُلَّمَا كَمَا أَشَارَ إلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ.
(وَمَا تَنْحَلُّ) الْيَمِينُ بِمَرَّةٍ.
(فِي تَعْلِيقِهِ بِكُلَّمَا) بَلْ يَتَكَرَّرُ الْحِنْثُ بِتَكَرُّرِ الْخُرُوجِ.
(قُلْتُ وَلَا يُطْلَقُ) هَذَا الْحُكْمُ.
(فَالتَّقْيِيدُ) لَهُ بِالْمَدْخُولِ بِهَا.
(مَرَّ) فِي بَابِ الطَّلَاقِ فَغَيْرُهَا تَبِينُ بِطَلْقَةٍ فَلَا يَلْحَقُهَا طَلَاقٌ آخَرُ فَتَنْحَلُّ الْيَمِينُ وَقَدْ تَنْحَلُّ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا وَذَلِكَ فِيمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ.
(وَبِأَذِنْتُ) لَك فِي الْخُرُوجِ.
(كُلَّمَا أَرَدْتِ بَرْ) فِي يَمِينِهِ وَانْحَلَّتْ وَلَوْ قَالَ: إنْ خَرَجْت بِغَيْرِ إذْنِي إلَى غَيْرِ الْحَمَّامِ فَأَنْت طَالِقٌ فَإِنْ خَرَجَتْ
[حاشية العبادي]
فَفِيهِ نَظَرٌ.
(قَوْلُهُ: فَكَلَّمَهُ بَعْدَ الْعِتْقِ) حَيْثُ لَا يَحْنَثُ.
(قَوْلُهُ: حُمِلَ عَلَى عَزْلٍ اتَّصَلَ إلَخْ) زَادَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَقِبَ هَذَا مَا نَصُّهُ وَلَا حَاجَةَ إلَى هَذَا فَإِنَّ الْمِنْهَاجَ كَأَصْلِهِ قَيَّدَ بِدَوَامِ كَوْنِهِ قَاضِيًا فَلَا يُخَالِفُ مَا هُنَا أَصْلًا اهـ وَكَتَبَ أَيْضًا الَّذِي فِي الْمِنْهَاجِ إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا نَوَى مَا دَامَ قَاضِيًا وَالْحِنْثُ فِيهَا بَعْدَ التَّمَكُّنِ يَتَحَقَّقُ بِمُجَرَّدِ الْعَزْلِ بِلَا رَيْبٍ بِخِلَافِ وَهُوَ قَاضٍ كَمَا هُنَا فَهَذَا الْحَمْلُ غَيْرُ صَحِيحٍ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ بِرّ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مِنْ الصَّلَاةِ) يُتَّجَهُ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا نَوَى بِهِ السَّلَامَ عَلَيْهِمْ.
(قَوْلُهُ فَيُسْتَثْنَى) هُوَ جَوَابُ الشَّرْطِ الثَّانِي وَهُمَا جَوَابُ الشَّرْطِ الْأَوَّلِ بِرّ
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ لَمْ تَشْتَمِلْ عَلَى جِهَتَيْنِ إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِيهِ وَلِهَذَا قَالَ الْقَاضِي سَأَلْت عَنْ تَعْلِيلِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَامَّةَ أَصْحَابِنَا فَلَمْ أَظْفَرْ بِمُقْنِعٍ وَقَالَ الْإِمَامُ تَوْجِيهُ الْمَذْهَبِ عَسِرَ عِنْدِي وَقَالَ الرَّافِعِيُّ لَا يَخْفَى أَنَّ التَّسْوِيَةَ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ قَوِيَّةٌ وَأَنَّ مَا يُحَاوَلُ مِنْ الْفَرْقِ ضَعِيفٌ.
(قَوْلُهُ: وَبِآذَنْت لَك فِي الْخُرُوجِ كُلَّمَا أَرَدْت بَرَّ فِي يَمِينِهِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ: فَإِنْ أَذِنَ لَهَا فِي الْخُرُوجِ، ثُمَّ رَجَعَ عَنْ الْإِذْنِ فَخَرَجَتْ بَعْدُ لَمْ يَحْنَثْ فِي قَوْلِهِ فِي تَعْلِيقِهِ حَتَّى أَوْ إلَى أَنْ آذَنَ لَك؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ إذْنَهُ غَايَةَ الْيَمِينِ وَقَدْ حَصَلَ الْإِذْنُ وَيَحْنَثُ فِي قَوْلِهِ فِيهِ بِغَيْرِ إذْنِي أَوْ إلَّا بِإِذْنِي أَوْ بِلَا إذْنِي؛ لِأَنَّ خُرُوجَهَا بَعْدَ رُجُوعِهِ خُرُوجٌ بِغَيْرِ إذْنٍ وَلَا مَانِعٍ اهـ. (قَوْلُهُ وَانْحَلَّتْ) اُنْظُرْ لَوْ رَجَعَ عَنْ إذْنِهِ هَلْ يُؤَثِّرُ رُجُوعُهُ وَيَسْقُطُ حُكْمُ الْإِذْنِ فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ أَشْكَلَ قَوْلُهُ: وَانْحَلَّتْ إلَّا أَنْ يُرَادَ مَا دَامَ الْإِذْنُ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ: إنْ خَرَجْت بِغَيْرِ إذْنِي إلَى غَيْرِ الْحَمَّامِ إلَخْ)
[حاشية الشربيني]
قَوْلُهُ: لَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ إلَخْ) بِخِلَافِ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ عَبْدَ زَيْدٍ هَذَا فَإِنَّهُ يَحْنَثُ بِكَلَامِهِ بَعْدَ زَوَالِ مِلْكِهِ عَنْهُ تَغْلِيبًا لِلْإِشَارَةِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْإِضَافَةَ تَطْرَأُ وَتَزُولُ بِخِلَافِ وَصْفِ الْعُبُودِيَّةِ لَيْسَ الْغَالِبُ فِيهِ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ قَدْ يَطْرَأُ وَيَزُولُ فِي الْحَرْبِيِّ.
(قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ أَنْ يَتَوَلَّى ثَانِيًا) أَيْ: فَيَبَرَّ بِالرَّفْعِ إلَيْهِ مَا لَمْ يَكُنْ قَالَ فِي حَلِفِهِ: لَأَدْفَعَنَّهُ إلَيْهِ مَا دَامَ قَاضِيًا بِخِلَافِ مَنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ هَذَا مَا دَامَ فُلَانٌ فِيهِ فَخَرَجَ فُلَانٌ، ثُمَّ دَخَلَ الْحَالِفُ وَلَوْ بَعْدَ عَوْدِ فُلَانٍ فِيهِ؛ لِأَنَّ الدَّيْمُومَةَ فِي مَسْأَلَةِ الْقَاضِي مَرْبُوطَةٌ بِوَصْفٍ مُنَاسِبٍ لِلْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ يَطْرَأُ وَيَزُولُ فَأُنِيطَ بِهِ وَهُنَا بِمَحَلٍّ وَهُوَ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ ذَلِكَ فَانْعَدَمَتْ بِخُرُوجِهِ مِنْهُ وَإِنْ عَادَ إلَيْهِ كَذَا فِي شَرْحِ م ر عَلَى الْمِنْهَاجِ فَرَاجِعْهُ
(قَوْلُهُ: وَإِذَا كَانَ إلَخْ) فَكَأَنَّهُ هُنَا قَالَ وَاَللَّهِ لَتَخْرُجَنَّ إنْ خَرَجْت بِإِذْنِي وَلَا تَخْرُجَنَّ إنْ خَرَجَتْ بِغَيْرِ إذْنِي.
(قَوْلُهُ: لَمْ تَشْتَمِلْ إلَخْ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِجِهَةِ الْبِرِّ أَصْلًا فَإِذَا لَمْ تَخْرُجْ لَابِسَةً لِلْحَرِيرِ لَا يُقَالُ بَرَّ فِي يَمِينِهِ، وَإِنَّمَا يُقَالُ لَمْ يَحْنَثْ لِمَا عَرَفْت مِنْ عَدَمِ التَّعَرُّضِ لِجِهَةِ الْبِرِّ.
(قَوْلُهُ: كُلَّمَا أَرَدْت) زَادَ بَعْضُهُمْ أَوْ مَتَى أَرَدْت وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ مَتَى لِلتَّعْمِيمِ فِي الزَّمَانِ وَلَا
لِلْحَمَّامِ، ثُمَّ عَرَضَتْ حَاجَةٌ أُخْرَى فَاشْتَغَلَتْ بِهَا لَمْ تَطْلُقْ أَوْ خَرَجَتْ لِحَاجَةٍ أُخْرَى، ثُمَّ دَخَلَتْ الْحَمَّامَ طَلُقَتْ وَإِنْ خَرَجَتْ لِلْحَمَّامِ وَغَيْرِهِ قَالَ الرَّافِعِيُّ هُنَا فَاَلَّذِي فِي الشَّامِلِ عَنْ نَصِّهِ فِي الْأُمِّ الْمَنْعُ وَذَكَرَ الْبَغَوِيّ أَنَّهُ الْأَصَحُّ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَالصَّوَابُ الْجَزْمُ بِهِ وَحَكَى الرَّافِعِيُّ فِي أَوَاخِرِ الطَّلَاقِ وَجْهَيْنِ بِلَا تَرْجِيحٍ وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ الْأَصَحُّ الْوُقُوعُ وَصَحَّحَهُ الشَّاشِيُّ قَالَ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ وَلَوْ قَالَ لَا أَخْرُجُ حَتَّى أَسْتَأْذِنَك فَاسْتَأْذَنَهُ فَلَمْ يَأْذَنْ فَخَرَجَ حَنِثَ؛ لِأَنَّ الِاسْتِئْذَانَ لَا يُعْنَى لِعَيْنِهِ بَلْ لِلْإِذْنِ وَلَمْ يَحْصُلْ نَعَمْ إنْ قَصَدَ الْإِعْلَامَ لَمْ يَحْنَثْ وَلَوْ حَلَفَ لَا يَذْبَحُ الْجَنِينَ فَذَبَحَ شَاةً فِي بَطْنِهَا جَنِينٌ حَنِثَ؛ لِأَنَّ ذَكَاتَهَا ذَكَاتُهُ وَلَوْ حَلَفَ لَا يَذْبَحُ شَاتَيْنِ لَمْ يَحْنَثْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْأَيْمَانَ يُرَاعَى فِيهَا الْعَادَةُ وَفِي الْعَادَةِ لَا يُقَالُ إنَّ ذَلِكَ ذَبْحٌ لِشَاتَيْنِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَحْنَثَ فِي الْأُولَى أَيْضًا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهَذَا الِاحْتِمَالُ أَقْرَبُ وَعَلَى الْأَوَّلِ يُشْبِهُ الْفَرْقُ بَيْنَ عِلْمِهِ بِحَمْلِهَا وَجَهْلِهِ وَظَنِّهِ حِيَالَهَا
(بَابُ النَّذْرِ)
بِالْمُعْجَمَةِ هُوَ لُغَةً: الْوَعْدُ بِخَيْرٍ أَوْ شَرٍّ، وَشَرْعًا: قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ الْوَعْدُ بِخَيْرٍ خَاصَّةً، وَقَالَ غَيْرُهُ: الْتِزَامُ قُرْبَةٍ غَيْرِ وَاجِبَةٍ عَيْنًا كَمَا سَيَأْتِي وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ﴾ [الحج: 29] وَقَوْلُهُ ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ﴾ [الإنسان: 7] وَخَبَرُ الْبُخَارِيِّ «مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللَّهَ فَلَا يَعْصِهِ» وَخَبَرُ مُسْلِمٍ «لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ وَلَا فِيمَا لَا يَمْلِكُهُ ابْنُ آدَمَ» وَعَنْ النَّصِّ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ وَجَزَمَ بِهِ النَّوَوِيُّ فِي مَجْمُوعِهِ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «نَهَى عَنْهُ وَقَالَ: إنَّهُ لَا يَرُدُّ شَيْئًا وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنْ الْبَخِيلِ» وَقَالَ الْقَاضِي وَالْمُتَوَلِّي وَالْغَزَالِيُّ إنَّهُ قُرْبَةٌ وَهُوَ قَضِيَّةُ قَوْلِ الرَّافِعِيِّ النَّذْرُ تَقَرُّبٌ فَلَا يَصِحُّ مِنْ الْكَافِرِ وَقَوْلُ النَّوَوِيِّ النَّذْرُ عَمْدًا فِي الصَّلَاةِ لَا يُبْطِلُهَا فِي الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّهُ مُنَاجَاةٌ لِلَّهِ تَعَالَى كَالدُّعَاءِ وَأُجِيبَ عَنْ النَّهْيِ بِحَمْلِهِ عَلَى مَنْ ظَنَّ أَنَّهُ لَا يَقُومُ بِمَا الْتَزَمَهُ أَوْ أَنَّ لِلنَّذْرِ تَأْثِيرًا كَمَا يَلُوحُ بِهِ الْخَبَرُ وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ قُرْبَةٌ فِي نَذْرِ التَّبَرُّرِ دُونَ غَيْرِهِ.
وَلَهُ ثَلَاثَةُ أَرْكَانٍ نَاذِرٌ وَمَنْذُورٌ وَصِيغَةٌ، ثُمَّ هُوَ قِسْمَانِ: نَذْرُ لَجَاجٍ وَتَقَدَّمَ حُكْمُهُ فِي بَابِ الْأَيْمَانِ وَنَذْرُ تَبَرُّرٍ وَهُوَ نَوْعَانِ: نَذْرُ مُجَازَاةٍ وَالْتِزَامٍ ابْتِدَاءً وَقَدْ أَخَذَ فِي بَيَانِ هَذَا بِنَوْعَيْهِ مَعَ الْأَرْكَانِ فَقَالَ:.
(نَذْرُ سِوَى اللَّجَاجِ أَنْ يَلْتَزِمَا مَنْ كَانَ بَالِغًا بِعَقْلٍ مُسْلِمَا) وَلَوْ رَقِيقًا أَوْ سَفِيهًا أَوْ مُفْلِسًا عَلَى مَا سَيَأْتِي بِخِلَافِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَالْكَافِرِ لِعَدَمِ أَهْلِيَّةِ الْأَوَّلَيْنِ لِلِالْتِزَامِ وَالثَّالِثِ لِلْقُرْبَةِ أَوْ لِالْتِزَامِهَا نَعَمْ
[حاشية العبادي]
اعْلَمْ أَنَّ الَّذِي قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ أَنَّهُ إنْ عَبَّرَ بِاللَّامِ فَقَالَ: إنْ خَرَجْت لِغَيْرِ الْحَمَّامِ فَأَنْت طَالِقٌ فَخَرَجَتْ لِغَيْرِ الْحَمَّامِ فَقَطْ أَيْ كَانَ خُرُوجُهَا بِقَصْدِ غَيْرِ الْحَمَّامِ فَقَطْ طَلُقَتْ سَوَاءٌ عَرَضَ لَهَا بَعْدَ الْخُرُوجِ الِاشْتِغَالُ بِغَيْرِ الْحَمَّامِ أَوْ لَا وَإِنْ خَرَجَتْ بِقَصْدِ الْحَمَّامِ فَقَطْ أَوْ بِقَصْدِهِ وَقَصْدِ غَيْرِهِ لَمْ تَطْلُقْ؛ لِأَنَّ اللَّامَ لِلتَّعْلِيلِ فَلَا يَصْدُقُ الْخُرُوجُ لِغَيْرِ الْحَمَّامِ إلَّا إذَا قُصِدَ ذَلِكَ الْغَيْرُ وَحْدَهُ كَذَا ذَكَرَهُ م ر، ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهَا إنْ خَرَجَتْ لَهُمَا طَلُقَتْ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْعِلَّةَ تَكُونُ نَاقِصَةً وَإِنْ عَبَّرَ بِإِلَى فَقَالَ: إنْ خَرَجْت إلَى غَيْرِ الْحَمَّامِ وَاشْتَغَلَتْ بَعْدَ الْخُرُوجِ بِغَيْرِ الْحَمَّامِ طَلُقَتْ سَوَاءٌ خَرَجَتْ بِقَصْدِ غَيْرِ الْحَمَّامِ فَقَطْ أَوْ بِقَصْدِ الْحَمَّامِ فَقَطْ أَوْ بِقَصْدِهِمَا؛ لِأَنَّ إلَى لِانْتِهَاءِ الْغَايَةِ الْمَكَانِيَّةِ وَقَدْ انْتَهَى خُرُوجُهَا لِغَيْرِ الْحَمَّامِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى لَمْ تَطْلُقْ مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّ عَدَمَ الطَّلَاقِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ إنَّمَا ذَكَرُوهُ فِيمَا إذَا عَبَّرَ بِاللَّامِ.
(قَوْلُهُ: وَفِي الْعَادَةِ لَا يُقَالُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ وَفِي الْعَادَةِ لَا يُقَالُ فِي ذَبْحِ الشَّاةِ إنَّهُ ذَبْحٌ لِلْجَنِينِ
(بَابُ النَّذْرِ) (قَوْلُهُ: أَوْ لِلنَّذْرِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى إنَّهُ وَكَتَبَ أَيْضًا أَوْ عَلَى نَذْرِ اللَّجَاجِ مِنْ م ر. (قَوْلُهُ: وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إلَخْ) قَالَهُ فِي الْكِفَايَةِ وَقَالَ فِي الْمَطْلَبِ: لَا شَكَّ فِي كَوْنِهِ قُرْبَةً إذَا لَمْ يَكُنْ مُعَلَّقًا وَإِلَّا فَلَيْسَ بِقُرْبَةٍ بَلْ قَدْ يُقَالُ بِالْكَرَاهَةِ وَهَذَا مُرَادُهُ بِمَا قَالَهُ فِي الْكِفَايَةِ مِنْهُ بِرّ.
(قَوْلُهُ: نَذْرُ مُجَازَاةٍ) هُوَ الْمُعَلَّقُ قَالَ فِي الرَّوْضِ وَهُوَ أَنْ يَلْتَزِمَ قُرْبَةً فِي مُقَابَلَةِ حُدُوثِ نِعْمَةٍ أَوْ انْدِفَاعِ نِقْمَةٍ كَقَوْلِهِ إنْ أَغْنَانِي اللَّهُ أَوْ شَفَانِي فَعَلَيَّ كَذَا اهـ. (قَوْلُهُ بِنَوْعَيْهِ) أَيْ نَذْرِ الْمُجَازَاةِ وَالِالْتِزَامِ.
(قَوْلُهُ: نَذْرُ سِوَى اللَّجَاجِ أَنْ يَلْتَزِمَا مَنْ كَانَ بَالِغًا بِعَقْلٍ مُسْلِمًا إلَخْ) لَيْسَ فِي هَذِهِ الْعِبَارَةِ إفْصَاحٌ بِأَنَّ هَذِهِ الشُّرُوطَ الَّتِي مِنْهَا الْإِسْلَامُ مُعْتَبَرَةٌ فِي نَذْرِ اللَّجَاجِ أَوْ لَا.
(قَوْلُهُ: وَالْكَافِرِ) فَإِنْ أَسْلَمَ نُدِبَ قَضَاؤُهُ عب.
(قَوْلُهُ: أَوْ لِالْتِزَامِهَا) كَأَنَّهُ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ قَدْ يَدَّعِي أَهْلِيَّتَهُ لِلْقُرْبَةِ بِدَلِيلِ صِحَّةِ نَحْوِ صَدَقَتِهِ وَعِتْقِهِ فَيُعَلَّلُ بِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ لِالْتِزَامِهَا
[حاشية الشربيني]
دَلَالَةَ لَهَا عَلَى التَّكْرَارِ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَاشْتَغَلَتْ بِهَا) أَيْ: عَدَلَتْ إلَيْهَا وَانْتَهَى إلَيْهَا الْخُرُوجُ كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِي الرَّوْضِ وَحِينَئِذٍ فَهَذَا ضَعِيفٌ، أَمَّا لَوْ اشْتَغَلَتْ بِهَا وَلَمْ تَذْهَبْ إلَيْهَا فَالْحُكْمُ بِعَدَمِ الطَّلَاقِ ظَاهِرٌ تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: الْمَنْعُ) أَيْ: أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ
[بَابُ النَّذْرِ]
(قَوْلُهُ: الْتِزَامُ قُرْبَةٍ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ كَذَلِكَ حَتَّى فِي نَذْرِ اللَّجَاجِ فَيَكُونُ الْمُلْتَزَمُ فِيهِ قُرْبَةً وَإِنْ كَانَ مَكْرُوهًا فَحَرِّرْ.
(قَوْلُهُ: وَمَنْ نَذَرَ إلَخْ) سَمَّاهُ نَذْرًا؛ لِأَنَّ الْحَقَائِقَ الشَّرْعِيَّةَ تَتَنَاوَلُ الصَّحِيحَ وَالْفَاسِدَ كَذَا قِيلَ وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ الْحَقِيقَةَ لَمْ تَتَحَقَّقْ هُنَا إذْ هِيَ الْوَعْدُ بِخَيْرٍ فَالظَّاهِرُ أَنَّهَا مُشَاكَلَةٌ.
(قَوْلُهُ: أَوْ لِالْتِزَامِهَا) ؛ لِأَنَّهُ
يَصِحُّ نَذْرُ السَّكْرَانِ كَمَا يَصِحُّ طَلَاقُهُ وَصِيغَةُ النَّذْرِ.
(كَقَوْلِ) مَنْ يَصِحُّ نَذْرُهُ.
(لِلَّهِ عَلَيَّ) كَذَا.
(أَوْ عَلَيَّ) كَذَا بِدُونِ لِلَّهِ إذْ الْعِبَادَاتُ، إنَّمَا يُؤْتَى بِهَا لِلَّهِ فَالْمُطْلَقُ فِيهَا كَالْمُقَيَّدِ عَلَى الْأَصَحِّ بِخِلَافِ قَوْلِهِ: مَالِي صَدَقَةٌ لِعَدَمِ الِالْتِزَامِ وَلَوْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ كَذَا إنْ شَاءَ اللَّهُ أَوْ إنْ شَاءَ زَيْدٌ لَمْ يَنْعَقِدْ وَإِنْ شَاءَ زَيْدٌ لِعَدَمِ الْجَزْمِ اللَّائِقِ بِالْقُرَبِ وَلَوْ قَالَ: نَذَرْت لِلَّهِ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا، فَإِنْ نَوَى الْيَمِينَ فَيَمِينٌ، وَإِنْ أَطْلَقَ فَوَجْهَانِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَجَزَمَ فِي الْأَنْوَارِ بِأَنَّهُ نَذْرٌ وَفِيهِ نَظَرٌ.
وَلَوْ قَالَ: نَذَرْت لِفُلَانٍ كَذَا لَمْ يَنْعَقِدْ، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ نَوَى بِهِ الْإِقْرَارَ أُلْزِمَ بِهِ وَذَكَرَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فِي نَذْرِ اللَّجَاجِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: إنْ فَعَلْت كَذَا فَمَالِي صَدَقَةٌ فَهُوَ الْتِزَامٌ لِلتَّصَدُّقِ بِمَالِهِ؛ لِأَنَّهُ الْمَفْهُومُ مِنْهُ وَيُعْتَبَرُ فِي صِحَّةِ نَذْرِ مَنْ ذُكِرَ أَنْ يَلْتَزِمَ (قُرْبَةٌ أَوْ صِفَتُهَا) الْمُسْتَحَبَّةُ فِيهَا سَوَاءٌ كَانَتْ الْقُرْبَةُ عِبَادَةً مَقْصُودَةً بِأَنْ وُضِعَتْ لِلتَّقَرُّبِ بِهَا وَعُرِفَ مِنْ الشَّارِعِ الِاهْتِمَامُ بِتَكْلِيفِ الْخَلْقِ بِإِيقَاعِهَا عِبَادَةً كَصَلَاةٍ وَصَدَقَةٍ وَحَجٍّ وَصَوْمٍ وَاعْتِكَافٍ وَإِعْتَاقٍ وَفَرْضِ كِفَايَةٍ وَإِنْ لَمْ يُحْتَجْ فِي أَدَائِهِ إلَى بَذْلِ مَالٍ أَوْ مَشَقَّةٍ كَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ أَمْ لَا بِأَنْ لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا هِيَ أَعْمَالٌ وَأَخْلَاقٌ مُسْتَحْسَنَةٌ رَغَّبَ الشَّارِعُ فِيهَا لِعِظَمِ فَائِدَتِهَا وَقَدْ يَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللَّهِ تَعَالَى فَيُثَابُ عَلَيْهَا كَعِيَادَةِ الْمَرِيضِ وَتَطْيِيبِ الْكَعْبَةِ وَكِسْوَتِهَا وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ وَزِيَارَةِ الْقَادِمِ وَالْقُبُورِ وَإِفْشَاءِ السَّلَامِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَتَشْيِيعِ الْجَنَائِزِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ نَذْرُ فَرْضِ الْعَيْنِ وَلَوْ عَرَضًا إذْ لَا مَعْنَى لِالْتِزَامِهِ بِالنَّذْرِ
[حاشية العبادي]
وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَقَّبَ أَوْ لِالْتِزَامِهَا وَإِنَّمَا صَحَّ وَقْفُهُ وَعِتْقُهُ وَوَصِيَّتُهُ وَصَدَقَتُهُ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا عُقُودٌ مَالِيَّةٌ لَا قُرْبَةٌ اهـ يَعْنِي أَنَّ فِيهَا جِهَتَيْنِ أَنَّهَا قُرْبَةٌ وَأَنَّهَا عُقُودٌ مَالِيَّةٌ وَصَحَّتْ نَظَرًا لِلْجِهَةِ الثَّانِيَةِ وَكَانَ الْمُرَادُ بِالْعُقُودِ التَّصَرُّفَاتِ وَإِلَّا فَنَحْوُ الصَّدَقَةِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى عَقْدٍ.
(قَوْلُهُ: لِعَدَمِ الْجَزْمِ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ الِانْعِقَادُ إذَا أَرَادَ الشِّرْكَ.
(قَوْلُهُ: وَجَزَمَ فِي الْأَنْوَارِ بِأَنَّهُ نَذْرٌ) وَبَحَثَهُ الرَّافِعِيُّ كَمَا قَالَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ نَذَرْت لِفُلَانٍ كَذَا لَمْ يَنْعَقِدْ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ نَوَى بِهِ النَّذْرَ وَكَتَبَ أَيْضًا وَمِنْ الْأَوَّلِ أَيْ اللَّفْظِ نَذَرْت لِلَّهِ أَوْ لَك أَوْ عَلَيَّ لَك كَذَا أَوْ لِهَذَا إذْ الْمُعْتَمَدُ الَّذِي صَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ مِنْ اضْطِرَابٍ طَوِيلٍ فِي نَذَرْت لَك وَإِنْ لَمْ يَذْكُرُ مَعَهَا لِلَّهِ أَنَّهَا صَرِيحَةٌ وَزَعْمُ شَارِحٍ أَنَّ مُخَاطَبَةَ الْمَخْلُوقِ بِنَحْوِ نَذَرْت لَك يُبْطِلُ صَرَاحَتَهَا عَجِيبٌ إلَخْ حَجَرٌ.
(قَوْلُهُ أَنَّهُ لَوْ نَوَى بِهِ الْإِقْرَارَ) عَنْ نَذْرٍ سَابِقٍ عُرِفَ حِينَئِذٍ.
(قَوْلُهُ: فَهُوَ الْتِزَامٌ لِلتَّصَدُّقِ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ.
(فَرْعٌ)
لَوْ قَالَ ابْتِدَاءً مَالِي صَدَقَةٌ فَلَغْوٌ وَإِنْ
[حاشية الشربيني]
مَعْنًى وُضِعَ لِإِيجَابِ الْقُرْبَةِ فَلَا يَصِحُّ مِنْ الْكَافِرِ كَالْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ.
اهـ. م ر فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: نَذَرْت لِلَّهِ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا إلَخْ) هُوَ شَامِلٌ لِمَا هُوَ مَعْصِيَةٌ كَقَتْلِ زَيْدٍ فَهَلْ هُوَ يَمِينٌ إذَا نَوَاهُ وَفِي شَرْحِ م ر وَع ش أَنَّهُ إذَا قَالَ: إنْ كَلَّمْت زَيْدًا فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ لَا آكُلَ الْخُبْزَ يَلْزَمُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ إنْ خَالَفَ لِشَبَهِهِ بِالْيَمِينِ لِكَوْنِ الْمُرَادِ مِنْهُ الْمَنْعَ مِنْ الْفِعْلِ.
اهـ. وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمَعْصِيَةَ كَالْمُبَاحِ فِي ذَلِكَ فَرَاجِعْهُ وَهَلْ فُرِّقَ بَيْنَ نَذَرْت لِلَّهِ لَأَفْعَلَنَّ وَلِلَّهِ عَلَيَّ لَأَفْعَلَنَّ، ثُمَّ رَأَيْت عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ مَا يَأْتِي قَرِيبًا.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ نَذَرْت لِلَّهِ لَأَفْعَلَنَّ إلَخْ) مِثْلُهُ نَذَرْت كَذَا وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لِلَّهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ. شَيْخُنَا ذ. (قَوْلُهُ: وَجَزَمَ فِي الْأَنْوَارِ إلَخْ) أَشَارَ م ر فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ إلَى تَصْحِيحِهِ.
(قَوْلُهُ: فَهُوَ الْتِزَامٌ لِلتَّصَدُّقِ بِمَالِهِ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ فِي تَوْجِيهِ التَّخْيِيرِ بَيْنَ مَا الْتَزَمَهُ وَالْكَفَّارَةِ فِي نَذْرِ اللَّجَاجِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ النَّذْرَ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ الْتِزَامُ قُرْبَةٍ وَالْيَمِينَ مِنْ حَيْثُ الْمَنْعُ فَفِي إنْ فَعَلْت كَذَا فَمَالِي صَدَقَةٌ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ التَّصَدُّقِ بِكُلِّ مَالِهِ وَالْكَفَّارَةِ فَإِنْ رَغِبَ فِي الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ كَأَنْ فَعَلْت كَذَا أَوْ أَرَادَ إنْ رَزَقَنِي اللَّهُ فِعْلَهُ فَمَالِي صَدَقَةٌ لَزِمَهُ التَّصَدُّقُ بِكُلِّهِ عَيْنًا اهـ.
أَيْ:؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ نَذْرُ تَبَرُّرٍ فَقَوْلُهُ الْتِزَامٌ لِلتَّصَدُّقِ بِمَالِهِ أَيْ: عَيْنًا إنْ كَانَ نَذْرَ تَبَرُّرٍ وَإِلَّا فَعَلَى التَّخْيِيرِ.
(قَوْلُهُ قُرْبَةً) وَلَا يُشْتَرَطُ مَعْرِفَةُ مَا يَنْذُرُهُ فَلَوْ نَذَرَ التَّصَدُّقَ بِأَلْفٍ صَحَّ وَيُعَيِّنُ أَلْفًا مِمَّا يُرِيدُ.
اهـ. شَرْحُ م ر عَلَى الْمِنْهَاجِ.
(قَوْلُهُ: قُرْبَةً) مِنْهُ مَا إذَا نَذَرَ التَّصَدُّقَ عَلَى كَافِرٍ فَيَصِحُّ وَلَيْسَ هَذَا مِنْ الْعَمَلِ بِالْقَوْلِ الْمَرْجُوحِ بَلْ مِنْ الْعَمَلِ بِمُقْتَضَى التَّعْيِينِ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُمْ لَا يَجُوزُ إعْطَاءُ الْكَافِرِ مِنْ الْمَنْذُورِ وَلَا الرَّقِيقُ وَلَا الْغَنِيُّ وَلَا مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ؛ لِأَنَّ هَذَا فِيمَا إذَا أَطْلَقَ النَّذْرَ وَلَمْ يُعَيِّنْ لَهُ مَصْرِفًا فَيَنْزِلُ عَلَى وَاجِبِ الشَّرْعِ وَذَاكَ فِيمَا إذَا عَيَّنَ الْمَصْرِفَ فَيَعْمَلُ بِهِ وَالْحَقُّ صِحَّةُ النَّذْرِ لِلشَّرِيفِ كَمَا قَالَهُ السَّيِّدُ السَّمْهُودِيُّ فِي الْمُشَرَّعِ وَعُلَمَاءُ حَضْرَمَوْتَ وَالسَّيِّدُ الْجَوْهَرِيُّ فِي رِسَالَةٍ أَلَّفَهَا فِي شَأْنِ هَذَا الْحُكْمِ وَرَدَّهُ قَوْلُهُ: ع ش لَا يَصِحُّ النَّذْرُ لِهَاشِمِيٍّ وَمُطَّلِبِيٌّ لِحُرْمَةِ الصَّدَقَةِ الْوَاجِبَةِ عَلَيْهِمْ لِإِطْلَاقِ قَوْلِهِمْ يُعْمَلُ بِمُقْتَضَى تَعْيِينِهِ نَعَمْ إنْ أَطْلَقَ النَّذْرَ لَا يَصِحُّ إعْطَاؤُهُمَا مِنْهُ.
اهـ. شَيْخُنَا ذ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَرَضَا) كَأَنْ تَعَيَّنَ
وَلَا نَذْرَ مَعْصِيَةٍ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ السَّابِقِ فَلَا يَجِبُ بِهِ كَفَّارَةٌ وَأَجَابَ النَّوَوِيُّ عَنْ خَبَرِ «لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ وَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ» ، بِأَنَّهُ ضَعِيفٌ وَغَيْرُهُ يَحْمِلُهُ عَلَى نَذْرِ اللَّجَاجِ وَلَا نَذْرِ الْمُبَاحِ الَّذِي لَمْ يَرِدْ فِيهِ تَرْغِيبٌ كَأَكْلٍ وَنَوْمٍ وَإِنْ قَصَدَ بِهِمَا التَّقَوِّيَ عَلَى الْعِبَادَةِ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد «لَا نَذْرَ إلَّا فِيمَا اُبْتُغِيَ بِهِ وَجْهُ اللَّهِ» فَلَوْ نَذَرَ ذَلِكَ وَخَالَفَ لَمْ يَلْزَمْهُ كَفَّارَةٌ كَمَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَصَوَّبَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَرَجَّحَ فِي الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ لُزُومَهَا وَكَذَا فِي الرَّوْضَةِ فِي نَذْرِ اللَّجَاجِ.
(فَرْعٌ)
يُشْتَرَطُ فِي الْمَالِيِّ الْمُعَيَّنِ مِنْ صَدَقَةٍ وَإِعْتَاقٍ وَغَيْرِهِمَا أَنْ يَكُونَ مِلْكَهُ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ نَذْرُهُ إلَّا إذَا عَلَّقَهُ بِمِلْكِهِ كَقَوْلِهِ إنْ مَلَكْت عَبْدَ فُلَانٍ فَعَلَيَّ عِتْقُهُ فَيَصِحُّ، ثُمَّ إنْ قَصَدَ الشُّكْرَ عَلَى تَمَلُّكِهِ فَنَذْرُ تَبَرُّرٍ وَالِامْتِنَاعَ مِنْهُ فَنَذْرُ لَجَاجٍ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا
. (وَلَيْسَ شَيْ مَا لَمْ يَكُنْ بِاللَّفْظِ نَذْرًا) فَلَا يَنْعَقِدُ بِالنِّيَّةِ كَسَائِرِ الْعُقُودِ.
(لِلْجِزَا) صِلَةُ يَلْتَزِمُ أَيْ: يَلْتَزِمُ مَا ذُكِرَ سَوَاءٌ كَانَ مُجَازَاةً بِأَنْ.
(عُلِّقَ بِالْمَقْصُودِ) أَيْ: بِمَا يُقْصَدُ حُصُولُهُ مِنْ حُدُوثِ نِعْمَةٍ أَوْ انْدِفَاعِ بَلِيَّةٍ كَقَوْلِهِ إنْ رَزَقَنِي اللَّهُ وَلَدًا أَوْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي فَعَلَيَّ كَذَا (أَوْ مُنَجَّزَا) بِأَنْ لَمْ يُعَلَّقْ بِشَيْءٍ كَقَوْلِهِ لِلَّهِ عَلَيَّ كَذَا وَخَرَجَ بِالْمَقْصُودِ نَذْرُ اللَّجَاجِ فَإِنَّهُ إنَّمَا يُعَلِّقُهُ النَّاذِرُ بِمَا لَا يَقْصِدُ حُصُولَهُ بَلْ يُرِيدُ إبْعَادَ نَفْسِهِ
[حاشية العبادي]
عَلَّقَهُ بِدُخُولٍ مَثَلًا فَنَذْرُ لَجَاجٍ إلَخْ أَقُولُ يُتَّجَهُ أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ نَذْرَ تَبَرُّرٍ بِأَنْ يَرْغَبَ فِي الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: فَلَا تَجِبُ بِهِ كَفَّارَةٌ) إنْ حَنِثَ حَجَرٌ نَعَمْ إنْ نَوَى بِهِ الْيَمِينَ لَزِمَتْهُ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ شَرْحُ رَوْضٍ.
(قَوْلُهُ: بِحَمْلِهِ عَلَى نَذْرِ اللَّجَاجِ) ؛ لِأَنَّ الْمَعْصِيَةَ لَا تُنَافِي نَذْرَ اللَّجَاجِ فَإِنَّ مِنْ صُوَرِهِ إنْ شَرِبْت الْخَمْرَ فَعَلَيَّ كَذَا وَهُوَ لَا يُحْتَمَلُ إلَّا اللَّجَاجَ بِخِلَافِ إنْ لَمْ أَشْرَبْ الْخَمْرَ فَعَلَيَّ كَذَا فَإِنَّهُ يُحْتَمَلُ اللَّجَاجَ وَالتَّبَرُّرَ.
(قَوْلُهُ: وَرُجِّحَ فِي الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ لُزُومُهَا) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا مَرَّ مِنْ لُزُومِهَا فِي قَوْلِهِ إنْ فَعَلْت كَذَا فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُطَلِّقَك وَفِي قَوْلِهِ إنْ فَعَلْته فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ آكُلَ الْخُبْزَ وَفِي قَوْلِهِ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَدْخُلَ الدَّارَ اهـ.
وَالصِّيغَةُ الْأَخِيرَةُ مَانِعَةٌ مِنْ الْجَوَابِ عَنْ هَذِهِ الصُّوَرِ بِأَنَّ فِيهَا تَعْلِيقًا أَلْحَقَهَا بِالْيَمِينِ فَلَزِمَتْ الْكَفَّارَةُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: إلَّا إذَا عَلَّقَهُ بِمِلْكِهِ إلَخْ) فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَإِنْ قَالَ إنْ مَلَكْت عَبْدًا أَوْ إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي وَمَلَكْت عَبْدًا فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُعْتِقَهُ أَوْ إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَعْتِقَ عَبْدًا إنْ مَلَكْته أَوْ فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَشْتَرِيَ عَبْدًا أَوْ أُعْتِقَهُ أَوْ فَعَبْدِي حُرٌّ إنْ دَخَلَ الدَّارَ كَمَا صَرَّحَ بِهَا الْأَصْلُ انْعَقَدَ نَذْرُهُ؛ لِأَنَّهُ فِي غَيْرِ الْأَخِيرَةِ الْتَزَمَ قُرْبَةً فِي مُقَابَلَةِ نِعْمَةٍ وَفِي الْأَخِيرَةِ مَالِكٌ لِلْعَبْدِ وَقَدْ عَلَّقَهُ بِصِفَتَيْنِ الشِّفَاءِ وَالدُّخُولِ وَهِيَ مُسْتَثْنَاةٌ أَيْضًا مِمَّا يُعْتَبَرُ فِيهِ عَلَيَّ لَا إنْ قَالَ: إنْ مَلَكْت عَبْدًا أَوْ إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي وَمَلَكْت عَبْدًا فَهُوَ حُرٌّ فَلَا يَنْعَقِدُ نَذْرُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ التَّقَرُّبَ بِقُرْبَةٍ بَلْ عَلَّقَ الْحُرِّيَّةَ بِشَرْطٍ وَلَيْسَ هُوَ مَالِكًا حَالَ التَّعْلِيقِ فَلَغَا اهـ وَهُوَ يُصَرِّحُ بِأَنَّ نَحْوَ إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي فَعَبْدِي حُرٌّ إنْ دَخَلَ الدَّارَ نَذْرٌ فَانْظُرْ هَلْ هُوَ كَذَلِكَ وَإِنْ أُسْقِطَ
[حاشية الشربيني]
عَلَيْهِ فَرْضُ الْكِفَايَةِ.
اهـ. شَرْحُ الْمَنْهَجِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا نَذْرِ مَعْصِيَةٍ) فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ الرُّكْنُ الثَّالِثُ الْمَنْذُورُ فَلَا يَنْعَقِدُ النَّذْرُ بِالْتِزَامِ الْمَعْصِيَةِ فَلَا تَجِبُ بِهِ كَفَّارَةٌ وَإِنْ حَنِثَ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَمَحَلُّ عَدَمِ لُزُومِ الْكَفَّارَةِ بِذَلِكَ إذَا لَمْ يَنْوِ بِهِ الْيَمِينَ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ آخِرًا فَإِنْ نَوَى بِهِ الْيَمِينَ لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ بِالْحِنْثِ اهـ.
بِاخْتِصَارٍ سم عَلَى التُّحْفَةِ وَعَلَى هَذَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَذْرِ اللَّجَاجِ بِالِاحْتِيَاجِ فِيهِ لِنِيَّةِ الْيَمِينِ بِخِلَافِ اللَّجَاجِ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ مُنَافَاةُ الْمَعْصِيَةِ ظَاهِرَ النَّذْرِ فَاحْتِيجَ لِمَا يُصْرَفُ عَنْ النَّذْرِ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ عَنْ م ر أَنَّ نَذْرَ الْمُبَاحِ يَلْزَمُ فِيهِ كَفَّارَةٌ إنْ تَعَلَّقَ بِهِ حَثٌّ أَوْ مَنْعٌ أَوْ تَحْقِيقُ خَبَرٍ أَوْ كَانَ فِيهِ إضَافَةٌ إلَى اللَّهِ تَعَالَى وَإِلَّا فَلَا كَفَّارَةَ فِيهِ وَأَنَّ هَذَا جَمْعٌ بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ وَحِينَئِذٍ يُحْتَاجُ لِلْفَرْقِ أَيْضًا بَيْنَ نَذْرِ الْمَعْصِيَةِ وَنَذْرِ الْمُبَاحِ حَيْثُ لَمْ يُشْتَرَطْ فِي نَذْرِ الْمُبَاحِ نِيَّةٌ بَلْ كَفَى تَعَلُّقُ مَا ذُكِرَ بِهِ أَوْ الْإِضَافَةُ إلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَاشْتُرِطَتْ نِيَّةُ الْيَمِينِ فِي نَذْرِ الْمَعْصِيَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ، ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا الذَّهَبِيَّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - كَتَبَ عَلَى شَرْحِ الْمَنْهَجِ مَا نَصُّهُ إذَا الْتَزَمَ فِي نَذْرِ اللَّجَاجِ وَهُوَ مَا تَعَلَّقَ بِهِ حَثٌّ أَوْ مَنْعٌ أَوْ تَحْقِيقُ خَبَرَ قُرْبَةً لَزِمَتْهُ هِيَ أَوْ كَفَّارَةُ يَمِينٍ أَوْ مُبَاحًا لَزِمَتْهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ أَوْ مَعْصِيَةٍ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ إلَّا إنْ نَوَى الْيَمِينَ فَيَلْزَمُهُ بِالْحِنْثِ كَفَّارَتُهُ سَوَاءٌ فِي الْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ عَلَّقَ عَلَى مُبَاحٍ أَوْ عَلَى مَعْصِيَةٍ لَا عَلَى وَجْهِ الرَّغْبَةِ فِيهَا وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ مَا لَمْ يَنْوِ الْيَمِينَ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: وَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ) هُوَ مَحْمُولٌ كَمَا يُفِيدُهُ شَرْحُ الْإِرْشَادِ عَلَى مَا إذَا قَالَ: إنْ فَعَلْت كَذَا فَعَلَيَّ كَفَّارَةُ يَمِينٍ أَوْ كَفَّارَةُ نَذْرٍ فَإِنَّهُ تَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ عَيْنًا.
(قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ ضَعِيفٌ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ بِاتِّفَاقٍ وَفِي حَاشِيَتِهِ يَدُلُّ عَلَى ضَعْفِهِ تَنَاقُضُهُ؛ لِأَنَّ مُقْتَضَى عَدَمِ انْعِقَادِهِ أَنْ لَا كَفَّارَةَ وَيُدْفَعُ التَّنَاقُضُ بِأَنَّ نَذْرَ الْمَعْصِيَةِ بَاطِلٌ وَالْكَفَّارَةُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يَمِينٌ.
(قَوْلُهُ: وَرَجَّحَ فِي الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ لُزُومَهَا) أَيْ: مِنْ حَيْثُ الْيَمِينُ لَا مِنْ
مِنْهُ فَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ فِيمَا مَرَّ سِوَى اللَّجَاجِ
(فَمِنْ مِثَالَاتِ الْتِزَامِ الْقُرْبَهْ عِيَادَةُ الْمَرْضَى وَسَتْرُ الْكَعْبَهْ) وَلَوْ بِحَرِيرٍ.
(وَهَكَذَا تَطْيِيبُهَا) وَمَا حَوْلَهَا مِنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ.
(لَا) تَطْيِيبُ.
(مَسْجِدِ) آخَرَ وَلَوْ مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ وَالْأَقْصَى فَلَا يَلْزَمُ بِالنَّذْرِ كَمَا مَالَ إلَيْهِ الْإِمَامُ بَعْدَ تَرَدُّدِهِ وَأَقَرَّهُ الرَّافِعِيُّ لَكِنْ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي مَجْمُوعِهِ: الْمُخْتَارُ اللُّزُومُ؛ لِأَنَّ تَطْيِيبَهَا سُنَّةٌ مَقْصُودَةٌ فَلَزِمَ بِالنَّذْرِ كَسَائِرِ الْقُرَبِ بِخِلَافِ الْبُيُوتِ وَنَحْوِهَا وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ حُكْمُ مَشَاهِدِ الْعُلَمَاءِ وَالصُّلَحَاءِ كَضَرِيحِ الشَّافِعِيِّ وَذِي النُّونِ الْمِصْرِيِّ حُكْمُ الْبُيُوتِ لَا الْمَسَاجِدِ وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِ النَّاظِمِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ نَذْرُ سَتْرِ غَيْرِ الْكَعْبَةِ مِنْ الْمَسَاجِدِ وَغَيْرِهَا وَهُوَ ظَاهِرٌ.
(وَكَدَوَامِ) كُلٍّ مِنْ.
(الْوِتْرِ وَالتَّهَجُّدِ وَصَوْمِهِ) بِأَنْ نَذَرَ صَوْمَ الدَّهْرِ، وَظَاهِرٌ مِمَّا يَأْتِي أَنَّ مَحَلَّهُ فِيمَنْ لَا يَتَضَرَّرُ بِهِ، وَالتَّصْرِيحُ بِدَوَامِ التَّهَجُّدِ مِنْ زِيَادَةِ النَّظْمِ، وَلَوْ نَذَرَ صَوْمَ رَمَضَانَ فِي السَّفَرِ فَفِي انْعِقَادِهِ وَجْهَانِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا أَحَدُهُمَا وَبِهِ جَزَمَ فِي الْوَجِيزِ وَنَقَلَهُ إبْرَاهِيمُ الْمَرُّوذِيُّ عَنْ عَامَّةِ الْأَصْحَابِ لَا؛ لِأَنَّهُ الْتِزَامٌ يُبْطِلُ رُخْصَةَ الشَّرْعِ وَثَانِيهِمَا وَإِلَيْهِ يُومِئُ إطْلَاقُ النَّظْمِ وَأَصْلُهُ نَعَمْ كَسَائِرِ الْمَحْبُوبَاتِ وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي وَالْبَغَوِيِّ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي مَجْمُوعِهِ: كَذَا أَطْلَقُوهُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمْ أَرَادُوا مَنْ لَا يَتَضَرَّرُ بِالصَّوْمِ فِي السَّفَرِ دُونَ مَنْ يَتَضَرَّرُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِقُرْبَةٍ إذَنْ.
(وَ) مِثْلَ.
(أَنْ يُتِمَّ فِي السَّفَرْ صَلَاتَهُ إنْ كَانَ الْإِتْمَامُ أَبَرْ) أَيْ: أَفْضَلَ مِنْ الْقَصْرِ بِأَنْ لَا يَبْلُغَ سَفَرُهُ ثَلَاثَ مَرَاحِلَ.
(وَ) مِثْلَ.
(أَنْ يُتِمَّ مَا نَوَى) أَيْ: صَوْمَ نَفْلٍ نَوَاهُ.
(نَهَارَا) . فَيَلْزَمَ إتْمَامُهُ؛ لِأَنَّ النَّاوِيَ فِيهِ كَالنَّاوِي لَيْلًا.
(وَكَالصَّلَاةِ قَاعِدًا) فَيَصِحُّ نَذْرُهَا.
(وَاخْتَارَا) أَيْ: وَيَتَخَيَّرُ بَيْنَ صَلَاتِهِ قَاعِدًا وَصَلَاتِهِ قَائِمًا؛ لِأَنَّهَا بِالْقِيَامِ أَفْضَلُ وَأَشَقُّ.
(وَ) كَصَلَاةِ.
(رَكْعَةٍ) فَإِنَّهَا.
(كَذَا) أَيْ يَصِحُّ نَذْرُهَا وَيَتَخَيَّرُ بَيْنَ صَلَاةِ رَكْعَةٍ وَصَلَاةِ رَكْعَتَيْنِ وَكَصَلَاةِ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ أَرْبَعٍ بِتَسْلِيمَةٍ وَأَرْبَعٍ بِتَسْلِيمَتَيْنِ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الرَّوْضَةِ.
(وَ) مِثْلَ.
(تَجْدِيدِ الْوُضُو) هَذَا جَعَلَهُ الشَّيْخَانِ مِثَالًا لِلْقُرْبَةِ الَّتِي لَمْ تُوضَعْ لِلتَّقَرُّبِ بِهَا وَجَعَلَهُ شُرَّاحُ الْحَاوِي مَعَ قَوْلِهِ وَكَدَوَامِ الْوِتْرِ وَمَا بَيْنَهُمَا أَمْثِلَةً لِصِفَةِ الْقُرْبَةِ وَالْأَوْجَهُ كَوْنُهَا أَمْثِلَةً لِلْقُرْبَةِ وَكَلَامُ النَّظْمِ كَالصَّرِيحِ فِيهِ لِمُقَابَلَتِهِ لَهُ بِقَوْلِهِ.
(أَمَّا صِفَاتُ قُرَبٍ فَتُفْرَضُ
[حاشية العبادي]
إنْ دَخَلَ الدَّارَ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ الْعِتْقَ جَزَاءَ الشِّفَاءِ وَالظَّاهِرُ لَا وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي وَمَلَكْت عَبْدًا فَهُوَ حُرٌّ فَلَا يَنْعَقِدُ نَذْرُهُ بَلْ هُوَ مُجَرَّدُ تَعْلِيقِ عِتْقٍ بِصِفَةٍ
(قَوْلُهُ: فَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ نَذْرَ اللَّجَاجِ مِنْ أَفْرَادِ مُطْلَقِ النَّذْرِ فَلَوْ تَرَكَ قَوْلَهُ سِوَى اللَّجَاجِ فَإِنْ أَرَادَ مُطْلَقَ النَّذْرِ لَمْ يَصِحَّ أَوْ مَا عَدَا اللَّجَاجَ فَلَمْ تُفِدْهُ الْعِبَارَةُ فَلَمْ يُعْلَمْ الْمَقْصُودُ وَخُرُوجُهُ مِنْ التَّعْرِيفِ لَا يَقْتَضِي حُسْنَ إطْلَاقِهِ الْمُعَرَّفَ فَإِنَّهُ لَوْ قِيلَ فِي تَعْرِيفِ الْإِنْسَانِ الْحَيَوَانُ جِسْمٌ نَاطِقٌ لَمْ يَحْسُنْ مَعَ خُرُوجِ غَيْرِ الْإِنْسَانِ مِنْ التَّعْرِيفِ بَلْ اللَّائِقُ أَنْ يَقُولَ الْحَيَوَانُ الْإِنْسَانُ جِسْمٌ نَاطِقٌ
(قَوْلُهُ: وَثَانِيهِمَا
[حاشية الشربيني]
حَيْثُ النَّذْرُ كَذَا نَقَلَهُ سم عَنْ هَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ يَعْنِي أَنَّ ذَلِكَ مَفْرُوضٌ فِيمَا تَعَلَّقَ بِهِ حَثٌّ أَوْ مَنْعٌ أَوْ تَحْقِيقُ خَيْرٍ كَأَنْ فَعَلْت كَذَا فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ آكُلَ الْخُبْزَ أَوْ أَنْ أَدْخُلَ الدَّارَ أَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَا ذُكِرَ وَكَانَ فِيهِ إضَافَةٌ إلَى اللَّهِ تَعَالَى لِشَبَهِهِ بِالْيَمِينِ فِي كُلِّ مَا ذُكِرَ كَمَا نَقَلَهُ ق ل عَنْ م ر وَإِنْ نَظَرَ فِيهِ بِأَنَّهُ لَا يُوجَدُ صُورَةٌ خَالِيَةٌ عَمَّا ذُكِرَ فَيَلْزَمُ إحَالَةُ مَا لَا كَفَّارَةَ فِيهِ.
اهـ.
فَإِنَّ ذَلِكَ مَرْدُودٌ بِأَنَّ هُنَاكَ صُورَةً خَالِيَةً عَمَّا ذُكِرَ كَعَلَيَّ كَذَا كَمَا نَقَلَهُ شَيْخُنَا ذ عَنْ شَيْخِهِ بِهَامِشِ الْمُحَلَّى وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ نَذْرِ اللَّجَاجِ وَالتَّبَرُّرِ فِي عَلَيَّ كَذَا فَإِنَّهُ يَجِبُ بِهِ مَا اُلْتُزِمَ فِي نَذْرِ التَّبَرُّرِ بِخِلَافِ اللَّجَاجِ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: وَكَدَوَامِ كُلٍّ مِنْ الْوِتْرِ إلَخْ) وَلَا يَجِبُ الْقِيَامُ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَنْذُورَ إنَّمَا هُوَ الْإِدَامَةُ وَهِيَ غَيْرُ الْوِتْرِ وَالتَّهَجُّدِ فَهُوَ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِشَيْءٍ فِي ذَاتِ الْوِتْرِ فَبَقِيَ عَلَى حَالِهِ الْأَصْلِيِّ.
اهـ. حَاشِيَةُ شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ.
(قَوْلُهُ: أَرَادُوا مَنْ لَا يَتَضَرَّرُ إلَخْ) فَإِنَّ الصَّوْمَ لَهُ أَفْضَلُ.
اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: وَمِثْلَ أَنْ يُتِمَّ إلَخْ) الْأَوْلَى جَعْلُ هَذَا مِنْ صِفَاتِ الْغُرْبَةِ حَجَرٌ شَرْحُ الْإِرْشَادِ وَسَيَأْتِي رَدُّ الشَّارِحِ لَهُ وَهُوَ الظَّاهِرُ؛ لِأَنَّ الْمَنْذُورَ فِي ذَلِكَ أَعْيَانٌ مَحْدُودَةٌ بِخِلَافِ تَطْوِيلِ الْقِرَاءَةِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: نَهَارًا) لَيْسَ بِقَيْدٍ فَلَوْ نَوَى النَّفَلَ لَيْلًا كَانَ كَذَا وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِالنِّيَّةِ نَهَارًا لِلرَّدِّ عَلَى مُقَابِلِهِ الصَّحِيحِ الْقَائِلِ إنَّهُ لَا يَصِحُّ نَذْرُ إتْمَامِ مَا نَوَاهُ نَهَارًا؛ لِأَنَّهُ نَذَرَ صَوْمَ بَعْضِ يَوْمٍ وَيُرَدُّ بِأَنَّ الْمَنْذُورَ الْإِتْمَامُ لَا صَوْمُ بَعْضِ الْيَوْمِ بَلْ هُوَ بَاقٍ عَلَى نَفْلِيَّتِهِ وَإِنْ حَرُمَ الْخُرُوجُ مِنْهُ لِفَوَاتِ الْإِتْمَامِ الْوَاجِبِ وَلِذَا لَوْ نَذَرَ إتْمَامَ صَلَاةِ النَّافِلَةِ الَّتِي سَيَشْرَعُ فِيهَا وَجَبَ إتْمَامُهَا وَلَا يَجِبُ الْقِيَامُ فِيهَا؛ لِأَنَّ الْإِتْمَامَ غَيْرُ ذَاتِهَا وَذَاتُهَا لَمْ يُتَعَرَّضْ فِيهَا لِشَيْءٍ فَبَقِيَتْ عَلَى أَصْلِهَا كَمَا قَالَهُ حَجَرٌ فِي حَوَاشِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ النَّاوِيَ فِيهِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: بِنَاءً عَلَى أَنَّ صَوْمَ التَّطَوُّعِ إذَا نَوَى نَهَارًا يَكُونُ مِنْ أَوَّلِهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: أَيْضًا؛ لِأَنَّ النَّاوِيَ فِيهِ إلَخْ) كَأَنَّهُ يُرِيدُ الرَّدَّ عَلَى الْبُلْقِينِيِّ الْقَائِلِ الصَّحِيحُ عَدَمُ لُزُومِ الْوَفَاءِ بِهَذَا النَّذْرِ إذَا كَانَ إنَّمَا نَوَى نَهَارًا؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَنْوِ لَيْلًا انْعَقَدَ صَوْمُهُ عَلَى صِفَةٍ لَا يَقَعُ مِثْلُهَا فِي الْوَاجِبِ فَتَعَذَّرَ الْوُجُوبُ فِيهَا اهـ وَحَاصِلُ الرَّدِّ كَمَا فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّ تَعْلِيلَهُ مُنْتَقَضٌ بِمَا لَوْ نَوَى صَوْمَ النَّفْلِ لَيْلًا بِنِيَّةِ النَّفْلِ أَوْ مُطْلَقًا فَإِنَّهُ انْعَقَدَ عَلَى صِفَةٍ لَا يَقَعُ مِثْلُهَا فِي الْوَاجِبِ مَعَ أَنَّهُ يَقُولُ بِلُزُومِ نَذْرِهِ.
اهـ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهَا بِالْقِيَامِ أَفْضَلُ) عِبَارَتُهُ فِي
كَطُولِ مَا يَقْرَأُ) وَلَوْ.
(فِي) صَلَاةِ.
(الْفَرْضِ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَمَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ إمَامًا فِي مَكَان لَا تَنْحَصِرُ جَمَاعَتُهُ فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَلْزَمْهُ تَطْوِيلُ الْفَرَائِضِ بِذَلِكَ لِكَرَاهَتِهِ.
(وَ) مِثْلَ.
(أَنْ يَنْذِرَ) بِكَسْرِ الذَّالِ وَضَمِّهَا.
(مَشْيَ الْحَجِّ) أَيْ: أَنْ يَمْشِيَ حَاجًّا أَوْ يَحُجَّ مَاشِيًا فَيَلْزَمَهُ الْحَجُّ مَاشِيًا بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ الرُّكُوبِ.
قَالَ الرَّافِعِيُّ وَهُوَ الْأَظْهَرُ وَقَالَ النَّوَوِيُّ الصَّوَابُ أَنَّ الرُّكُوبَ أَفْضَلُ وَإِنْ كَانَ الْأَظْهَرُ لُزُومَ الْمَشْيِ بِالنَّذْرِ؛ لِأَنَّهُ مَقْصُودٌ، ثُمَّ إنْ صَرَّحَ بِأَنَّهُ يَمْشِي.
(مِنْ حَيْثُ سَكَنْ) لَزِمَهُ الْمَشْيُ مِنْ مَسْكَنِهِ وَإِنْ أَطْلَقَ فَمِنْ حَيْثُ أَحْرَمَ وَلَوْ قَبْلَ الْمِيقَاتِ وَنِهَايَةُ الْمَشْيِ فَرَاغُهُ مِنْ التَّحَلُّلَيْنِ فَلَوْ فَاتَهُ الْحَجُّ لَزِمَهُ الْمَشْيُ فِي قَضَائِهِ لَا فِي تَحَلُّلِهِ فِي سَنَةِ الْفَوَاتِ لِخُرُوجِهِ بِالْفَوَاتِ عَنْ إجْزَائِهِ عَنْ النَّذْرِ وَلَا فِي الْمُضِيِّ فِي فَاسِدِهِ لَوْ أَفْسَدَهُ وَلَوْ تَرَكَ الْمَشْيَ لِعُذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ أَجْزَأَهُ مَعَ لُزُومِ الدَّمِ فِيهِمَا وَالْإِثْمِ فِي الثَّانِي، وَلَوْ نَذَرَ الْحَجَّ حَافِيًا لَمْ يَنْعَقِدْ نَذْرُ الْحَفَاءِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِقُرْبَةٍ فَلَهُ لُبْسُ النَّعْلَيْنِ وَكَالْحَجِّ فِي ذَلِكَ الْعُمْرَةُ.
.
(وَ) مِثْلَ.
(صَوْمِ شَهْرٍ بِافْتِرَاقٍ مَحْكِي) أَيْ: مَوْصُوفٍ بِافْتِرَاقٍ فَيَلْزَمُ تَفْرِيقُهُ؛ لِأَنَّ التَّفْرِيقَ مُعْتَبَرٌ فِي صَوْمِ التَّمَتُّعِ وَالْأَوْقَاتُ تَتَعَيَّنُ لِلصَّوْمِ بِتَعْيِينِهَا لَهُ فَلَوْ صَامَهُ مُتَتَابِعًا لَغَا بَعْدَ كُلِّ يَوْمٍ يَوْمٌ.
(لَا) كَصَوْمِ.
(الْبَعْضِ مِنْ يَوْمٍ وَ) لَا كَصَوْمِ.
(يَوْمِ الشَّكِّ) فَلَا يَصِحُّ نَذْرُهُمَا؛ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا بِقُرْبَةٍ وَلَا صِفَتِهَا.
(وَأَتْيِ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَإِسْكَانِ التَّاءِ مَصْدَرُ أَتَيْته أَتْيًا وَإِتْيَانًا أَيْ: وَلَا كَإِتْيَانِ.
(بَيْتِ اللَّهِ) لِصِدْقِهِ بِسَائِرِ الْمَسَاجِدِ، وَإِتْيَانُهَا لَيْسَ بِقُرْبَةٍ إلَّا الْمَسَاجِدُ الثَّلَاثَةُ وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ نَذَرَ إتْيَانَ مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ أَوْ الْأَقْصَى لَغَا؛ لِأَنَّهُمَا لَا يُقْصَدَانِ بِالنُّسُكِ وَهَذَا بِخِلَافِ الِاعْتِكَافِ حَيْثُ يَصِحُّ فِيهِمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّ الِاعْتِكَافَ عِبَادَةٌ فِي نَفْسِهِ وَمُخْتَصٌّ بِالْمَسْجِدِ فَإِذَا كَانَ لِلْمَسْجِدِ فَضْلٌ فَلِلْعِبَادَةِ فِيهِ مَزِيدُ ثَوَابٍ فَكَأَنَّهُ الْتَزَمَ فَضِيلَةً فِي الْعِبَادَةِ الْمُلْتَزَمَةِ وَالْإِتْيَانِ بِخِلَافِهِ وَزَادَ النَّاظِمُ قَوْلَهُ.
(لَا إنْ عَيَّنَهْ) أَيْ الْبَيْتَ الْحَرَامَ أَوْ غَيْرَهُ مِنْ سَائِرِ بُقَعِ الْحَرَمِ وَلَوْ بِالنِّيَّةِ فَيَصِحُّ نَذْرُهُ وَيَلْزَمُ إتْيَانُهُ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ كَمَا سَيَأْتِي وَوَقَعَ فِي الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ إطْلَاقُ تَصْحِيحِ لُزُومِ إتْيَانِهِ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِالتَّعْيِينِ.
(وَلَا يَضِيقُ وَقْتُهُ) أَيْ: وَلَا مِثْلَ.
(حَجِّ السَّنَهْ) مَعَ ضِيقِ وَقْتِهِ فَلَا يَصِحُّ نَذْرُهُ لِتَعَذُّرِ الْإِتْيَانِ بِهِ.
(وَلَا) مِثْلَ.
(رُكُوعٍ) مُفْرَدٍ.
(وَسُجُودٍ) كَذَلِكَ.
(مُمْكِنِ) أَيْ: وَإِنْ أَمْكَنَ إفْرَادُهُ فِي تِلَاوَةٍ أَوْ شُكْرٍ إذْ لَمْ يُرِدْ التَّعَبُّدَ بِرُكُوعٍ وَلَا سُجُودٍ ابْتِدَاءً بِلَا سَبَبٍ وَقَضِيَّةُ هَذَا التَّعْلِيلِ صِحَّةُ نَذْرِ سَجْدَتَيْ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ عِنْدَ مُقْتَضِيهِمَا وَبِهِ جَزَمَ ابْنُ الْمُقْرِي وَقَضِيَّةُ كَلَامِ النَّظْمِ وَأَصْلِهِ عَدَمُ صِحَّتِهِ وَقَدْ حَكَى فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فِي ذَلِكَ وَجْهَيْنِ وَكَلَامُهُمَا قَدْ يَمِيلُ إلَى الثَّانِي وَأَمَّا قَوْلُهُ: فِي الرَّوْضَةِ فَلَوْ نَذَرَ رُكُوعًا لَزِمَهُ رَكْعَةٌ بِاتِّفَاقِ الْمُفَرِّعِينَ فَمُرَادُهُ الْمُفَرِّعِينَ عَلَى الضَّعِيفِ فِي انْعِقَادِ نَذْرِ رُكُوعٍ وَقَوْلُ النَّظْمِ مِنْ زِيَادَتِهِ مُمْكِنٍ تَكْمِلَةٌ وَفَرْعٌ عَلَى شُرُوطِ النَّاذِرِ الَّتِي ذَكَرَهَا أَوَّلًا
قَوْلُهُ: (فَصَحَّ لِلْمَحْجُورِ) عَلَيْهِ بِسَفَهٍ أَوْ فَلَسٍ.
(نَذْرُ الْبَدَنِ مِنْ قُرَبٍ) أَيْ: نَذْرِ الْقُرَبِ الْبَدَنِيَّةِ.
(وَالْمُفْلِسِ) أَيْ: وَصَحَّ لِلْمُفْلِسِ نَذْرُ.
(الْمَالِيِّ فِي ذِمَّتِهِ) دُونَ الْعَيْنِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُؤَدِّيهِ بَعْدَ فَكِّ الْحَجْرِ، أَمَّا نَذْرُ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ الْقُرَبَ الْمَالِيَّةَ فَلَا يَصِحُّ لِعَجْزِهِ عَنْ التَّصَرُّفَاتِ الْمَالِيَّةِ وَكَلَامُهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَصِحُّ مِنْهُ نَذْرُ الْقُرَبِ الْمَالِيَّةِ فِي الذِّمَّةِ وَكَذَا كَلَامُ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا هُنَا لَكِنَّهُمَا جَزَمَا فِي بَابِ الْحَجْرِ بِصِحَّتِهِ وَهُوَ أَوْجَهُ كَالتَّدْبِيرِ وَالْوَصِيَّةِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ إلْزَامُ الذِّمَّةِ فِي الْحَالِ بِخِلَافِهِمَا؛ لِأَنَّهُ عَلَى هَذَا إنَّمَا يُؤَدِّي بَعْدَ فَكِّ الْحَجْرِ عَنْهُ كَمَا فِي نَذْرِ الْمُفْلِسِ وَنَذْرِ الرَّقِيقِ الْمَالَ فِي ذِمَّتِهِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَضَمَانِهِ أَيْ: وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ وَالْأَصَحُّ انْعِقَادُ نَذْرِهِ الْحَجَّ وَيُشْبِهُ أَنَّ غَيْرَ الْحَجِّ كَذَلِكَ اهـ. وَالْأَوْجَهُ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ
[حاشية العبادي]
إلَخْ) هُوَ بِالشَّرْطِ الْآتِي عَنْ النَّوَوِيِّ الْوَجْهُ الْمُوَافِقُ لِمَا يَأْتِي فِي إتْمَامِ صَلَاتِهِ فِي السَّفَرِ بِشَرْطِهِ
(قَوْلُهُ: نَذْرُ الْبَدَنِ مِنْ قُرَبٍ) يُمْكِنُ تَوْجِيهُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ بِجَعْلِ هَذِهِ الْإِضَافَةِ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ نَذْرُ ذِي أَوْ مُتَعَلِّقِ الْبَدَنِ وَقَوْلُهُ مِنْ قُرَبٍ بَيَانٌ لَهُ أَوْ مِنْ لِلتَّبْعِيضِ
[حاشية الشربيني]
شَرْحِ الرَّوْضِ؛ لِأَنَّ الْقُعُودَ صِفَةٌ لَيْسَتْ بِقُرْبَةٍ فَأُلْغِيَتْ وَبَقِيَ الْأَصْلُ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ الْأَظْهَرُ لُزُومَ الْمَشْيِ) وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَنَذْرِ الصَّلَاةِ قَاعِدًا حَيْثُ أَجُزْأَهُ الْقِيَامُ أَنَّ الْقِيَامَ وَالْقُعُودَ مِنْ أَجْزَاءِ الصَّلَاةِ الْمُلْتَزَمَةِ فَأَجْزَأَ الْأَعْلَى عَنْ الْأَدْنَى لِوُقُوعِهِ تَبَعًا وَالْمَشْيُ وَالرُّكُوبُ خَارِجَانِ عَنْ مَاهِيَّةِ الْحَجِّ وَسَبَبَانِ مُتَغَايِرَانِ إلَيْهِ مَقْصُودَانِ فَلَمْ يَقُمْ أَحَدُهُمَا مَقَامَ الْآخَرِ وَأَيْضًا فَالْقِيَامُ قُعُودٌ وَزِيَادَةٌ؛ لِأَنَّ الْقُعُودَ جَعْلُ النِّصْفِ الْأَعْلَى مُنْتَصِبًا وَهُوَ حَاصِلٌ بِالْقِيَامِ مَعَ زِيَادَةِ انْتِصَابِ السَّاقَيْنِ وَالْفَخِذَيْنِ فَوُجِدَ الْمَنْذُورُ بِزِيَادَةٍ وَلَا كَذَلِكَ الرُّكُوبُ.
اهـ. م ر وع ش فَمَدَارُ اعْتِبَارِ الْوَصْفِ الْمَنْذُورِ كَوْنُهُ مَقْصُودًا فِي نَفْسِهِ، وَأَمَّا انْتِفَاءُ وُجُودِ أَفْضَلَ مِنْهُ فَلَيْسَ بِشَرْطٍ اتِّفَاقًا كَمَا فِي شَرْحِ م ر عَلَى الْمِنْهَاجِ
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا يَصِحُّ نَذْرُ الْقُرَبِ الْمَالِيَّةِ) اعْتَمَدَهُ ز ي؛ لِأَنَّ السَّفِيهَ لَا ذِمَّةَ لَهُ.
اهـ. بج عَنْ ح ل. (قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ إلَخْ) ضَعِيفٌ.
اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ عَلَى الْمَنْهَجِ
مِنْ صِحَّةِ نَذْرِهِ بِغَيْرِ إذْنٍ وَيُفَارِقُ الضَّمَانَ بِأَنَّهُ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى وَالضَّمَانُ حَقٌّ آدَمِيٌّ
. (وَالصَّوْمُ يَوْمٌ) فَيُكْتَفَى بِصَوْمِهِ فِي نَذْرِ صَوْمٍ مُطْلَقٍ وَكَذَا فِي نَذْرِ صَوْمِ دَهْرٍ أَوْ حِينٍ
(وَاكْتُفِيَ بِرَكْعَتَيْنِ) مِنْ قِيَامٍ عِنْدَ الْقُدْرَةِ (فِي) نَذْرِ.
(الصَّلَاةِ) الْمُطْلَقَةِ فَلَا يُكْتَفَى بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ حَمْلًا لِلْمَنْذُورِ الْمُطْلَقِ عَلَى أَقَلِّ وَاجِبٍ مِنْ جِنْسِهِ بِأَصْلِ الشَّرْعِ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْوُجُوبِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ هَذَا الْأَصْلِ مَا لَوْ نَذَرَ الْإِعْتَاقَ فَإِنَّهُ يَكْفِيهِ مَعِيبَةٌ وَكَافِرَةٌ وَمَا لَوْ نَذَرَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فَإِنَّهَا تَجُوزُ بِتَسْلِيمَتَيْنِ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الرَّوْضَةِ كَمَا مَرَّ لِغَلَبَةِ وُقُوعِ الصَّلَاةِ مَثْنًى وَزِيَادَةِ فَضْلِهَا وَقَالَ الرَّافِعِيُّ إنْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى وَاجِبِ الشَّرْعِ مَنَعْنَاهُ أَوْ جَائِزِهِ فَلَا وَلَوْ نَذَرَ صَلَاتَيْنِ لَمْ يُكْتَفَ بِأَرْبَعِ رَكَعَاتٍ بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْقَفَّالُ
(وَعَلَى مُمَوَّلٍ تَصَدُّقٌ قَدْ نَزَلَا) أَيْ: وَالتَّصَدُّقُ الْمُطْلَقُ يَنْزِلُ عَلَى أَقَلِّ مُتَمَوَّلٍ؛ لِأَنَّهُ أَقَلُّ وَاجِبِ الصَّدَقَةِ فِي الْخُلْطَةِ وَاعْتَرَضَهُ الرَّافِعِيُّ بِأَنَّهُ لَا مَجَالَ لِلتَّنْزِيلِ عَلَى أَقَلِّ وَاجِبِ الصَّدَقَةِ فَإِنَّ الْعِبْرَةَ بِأَقَلِّ وَاجِبٍ مِنْ ذَلِكَ الْجِنْسِ وَأَقَلُّ الصَّدَقَةِ غَيْرُ مَضْبُوطٍ جِنْسًا وَقَدْرًا
. (وَلْيَقْضِ) مَنْ فَاتَهُ صَوْمٌ.
(فِي نَذْرِ صِيَامٍ عُيِّنَا) بِتَعْيِينِ زَمَنِهِ.
(جَمِيعَ مَا الْوُقُوعُ عَنْهُ) أَيْ: عَنْ نَذْرِهِ.
(أَمْكَنَا) لَوْ صَامَهُ.
(مِثْلَ) نَذْرِ صَوْمِ.
(الْأَثَانِينِ) فَيَقْضِي مَا فَاتَهُ مِنْهُ بِمَرَضٍ أَوْ سَفَرٍ أَوْ غَيْرِهِمَا بِخِلَافِ مَا لَا يُمْكِنُ وُقُوعُهُ عَنْهُ لَوْ صَامَهُ فَلَا يَقْضِي رَمَضَانَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقْبَلُ صَوْمُ غَيْرِهِ وَلَا أَيَّامَ الْعِيدَيْنِ وَالتَّشْرِيقِ وَالْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَقْبَلُ صَوْمًا وَلَوْ لَزِمَهُ مَعَ صَوْمِ الْأَثَانِينَ صَوْمُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ.
(لِتَكْفِيرٍ) أَيْ لِكَفَّارَةٍ.
(بَدَا بِهِ) أَيْ: بِصَوْمِهَا وَإِلَّا فَلَا يُمْكِنُهُ صَوْمُهَا لِفَوَاتِ التَّتَابُعِ بِتَخَلُّلِ الْأَثَانِينَ وَقَضَى الْأَثَانِينَ الْوَاقِعَةَ فِي الشَّهْرَيْنِ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ تَقَعُ عَنْ النَّذْرِ لَوْلَا الْكَفَّارَةُ سَوَاءٌ تَقَدَّمَ وُجُوبُ الْكَفَّارَةِ عَلَى النَّذْرِ أَمْ تَأَخَّرَ كَمَا رَجَّحَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وِفَاقًا لِلْعِرَاقِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ نَظَرًا إلَى وَقْتِ الْأَدَاءِ وَلِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ لَهَا وَقْتٌ وَرَجَّحَ النَّوَوِيُّ أَنَّهُ لَا قَضَاءَ إنْ تَقَدَّمَ وُجُوبُهَا نَظَرًا إلَى وَقْتِ الْوُجُوبِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَالْأَظْهَرُ الْمُعْتَمَدُ فِي الْمَذْهَبِ وُجُوبُ الْقَضَاءِ وَقَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: إنَّهُ الصَّوَابُ لِنَقْلِ الرَّبِيعِ لَهُ عَنْ النَّصِّ، ثُمَّ قَالَ: لَكِنَّهُ يُشْكِلُ بِمَا لَوْ نَذَرَ مَنْ عَلَيْهِ كَفَّارَةُ صَوْمِ الدَّهْرِ فَإِنَّ زَمَنَهَا مُسْتَثْنًى كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ قَالَ وَقِيَاسُ مَا قَالَهُ فِي الْأَثَانِينَ أَنْ يَفْدِيَ عَنْ النَّذْرِ كَمَا لَوْ لَزِمَتْهُ كَفَّارَةٌ بَعْدَ أَنْ نَذَرَ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَهُوَ غَيْرُ وَارِدٍ إذْ لَا يُمْكِنُ الْجَمْعُ فِي صَوْمِ الدَّهْرِ مَعَ تَقَدُّمِ الْكَفَّارَةِ وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ فِي الْأَثَانِينَ بِقَضَائِهَا، وَأَمَّا فِي التَّأَخُّرِ فَيُمْكِنُ الْجَمْعُ فِي الْأَثَانِينَ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ وَيُسْتَثْنَى مِنْ هَذَا الْأَصْلِ) أَيْ الْحَمْلِ عَلَى أَقَلِّ وَاجِبٍ
(قَوْلُهُ: وَعَلَى مُمَوَّلٍ إلَخْ) مِثْلُهُ فِي الرَّوْضِ، ثُمَّ قَالَ فِي آخِرِ الْبَابِ: وَمَنْ نَذَرَ التَّصَدُّقَ بِشَيْءٍ تَصَدَّقَ بِمَا شَاءَ قَالَ فِي شَرْحِهِ: مِنْ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ لِصِدْقِ الشَّيْءِ عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَا إذَا تَرَكَ بِشَيْءٍ لَا يُجْزِئُهُ إلَّا مُتَمَوَّلٌ كَمَا مَرَّ اهـ وَفِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ قَوْلَهُ بِشَيْءٍ مِنْ عِبَارَةِ النَّاذِرِ بِأَنْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ التَّصَدُّقُ بِشَيْءٍ وَهَذَا خَارِجٌ بِقَوْلِهِ هُنَا أَيْ وَالتَّصَدُّقُ الْمُطْلَقُ كَمَا يَخْرُجُ بِهِ لِلَّهِ عَلَيَّ التَّصَدُّقُ بِكَذَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(قَوْلُهُ وَاعْتَرَضَهُ الرَّافِعِيُّ إلَخْ) كَأَنَّ حُصُولَ اعْتِرَاضِ الرَّافِعِيِّ أَنَّ الْأَقَلَّ فِيمَا ذُكِرَ قَدْ لَا يَكُونُ مُتَمَوَّلًا كَمَا فِي فِطْرَةِ عَبْدٍ اشْتَرَكَ فِيهِ عَشَرَةُ آلَافِ رَجُلٍ وَنِصَابِ تِجَارَةٍ أَوْ غَيْرِهِ حَصَلَ بِالْخُلْطَةِ مِنْ عَشَرَةِ آلَافِ رَجُلٍ فَلَا يَتَأَتَّى اعْتِبَارُ الْمُتَمَوَّلِ مَعَ التَّنْزِيلِ عَلَى أَقَلِّ وَاجِبٍ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ لَزِمَهُ كَفَّارَةٌ بَعْدَ أَنْ نَذَرَ) أَيْ فَإِنَّهُ يَفْدِي عَنْ النَّذْرِ.
(قَوْلُهُ: قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَهُوَ غَيْرُ وَارِدٍ إلَخْ) إذَا تَأَمَّلْت حَقَّ التَّأَمُّلِ وَجَدْت الْجَوَابَ غَيْرَ دَافِعٍ لِلْإِشْكَالِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ اعْتَرَفَ بِأَنَّ صَوْمَ الْكَفَّارَةِ الْمُتَأَخِّرَ عَنْ صَوْمِ الدَّهْرِ يَفْعَلُهُ وَيُؤْمَرُ بِالْفِدْيَةِ عَنْ صَوْمِ الدَّهْرِ فَنَقُولُ لَهُ هَلَّا قُلْت: بِمِثْلِ ذَلِكَ فِيمَا لَوْ تَقَدَّمَتْ الْكَفَّارَةُ عَلَى صَوْمِ الدَّهْرِ فَإِنْ أَجَابَ بِأَنَّ نَذْرَ الدَّهْرِ لَمَّا تَأَخَّرَ عَنْ الْكَفَّارَةِ صَارَ زَمَنُهَا مُسْتَثْنًى فَلَا يَتَنَاوَلُهُ نَذْرُ الدَّهْرِ قُلْنَا: هَذَا الْمَعْنَى بِعَيْنِهِ مَوْجُودٌ فِي نَذْرِ الْأَثَانِينَ الْمُتَأَخِّرِ عَنْ الْكَفَّارَةِ وَمَعَ ذَلِكَ كَلَّفَهُ الرَّافِعِيُّ بِقَضَاءِ الْأَثَانِينَ فَلْيُكَلِّفْهُ هُنَا بِالْفِدْيَةِ عَنْ صَوْمِ الدَّهْرِ لِتَعَذُّرِ قَضَائِهِ فَلَا مُخَلِّصَ عَنْ الْإِشْكَالِ إلَّا بِمَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا وَلَوْ جَعَلَ الْبُلْقِينِيُّ سَبَبَ اسْتِثْنَاءِ زَمَنِ الْكَفَّارَةِ إذَا تَأَخَّرَ نَذْرُ الدَّهْرِ عَنْهَا تَقَدَّمَ اسْتِحْقَاقُهَا الصَّرْفَ إلَيْهَا
[حاشية الشربيني]
قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَكْفِيهِ مَعِيبَةٌ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ مَعَ أَنَّهَا غَيْرُ أَمَةٍ وَالشَّارِعُ مُتَشَوِّفٌ لِلْعِتْقِ.
اهـ. م ر. (قَوْلُهُ: وَيُسْتَثْنَى مِنْ هَذَا الْأَصْلِ إلَخْ) يُسْتَثْنَى مِنْهُ أَيْضًا مَا إذَا نَذَرَ رَكْعَتَيْنِ فَصَلَّى أَرْبَعًا بِنِيَّةِ وَاحِدَةٍ فَإِنَّهُ يَصِحُّ عَنْ النَّذْرِ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يَسْلُكُ بِالنَّذْرِ مَسْلَكَ جَائِزِ الشَّرْعِ وَمِنْهُ عَدَمُ وُجُوبِ التَّعَرُّضِ فِي النِّيَّةِ لِلنَّذْرِ فَلَا مَحْذُورَ وَإِلَّا فَغَيْرُ الْمَنْذُورِ لَا يَصِحُّ جَمْعُهُ مَعَ الْمَنْذُورِ بِنِيَّةٍ نَقَلَهُ شَيْخُنَا الذَّهَبِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَنْ النَّوَوِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَقَدْ اسْتَثْنَوْا مَسَائِلَ أُخْرَى قَوِيَ مُدْرَكُ حَمْلِهَا عَلَى جَائِزِ الشَّرْعِ كَمَا فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ
(قَوْلُهُ: وَقَالَ الرَّافِعِيُّ إلَخْ) رُدَّ بِأَنَّ مَنْ قَالَ إنَّ النَّذْرَ الْمُطْلَقَ يَنْزِلُ عَلَى وَاجِبِ الشَّرْعِ لَا يُطْلِقُهُ بَلْ ذَلِكَ إنْ لَمْ يَقْوَ دَلِيلُ حَمْلِهِ عَلَى جَائِزِ الشَّرْعِ وَهُنَا كَذَلِكَ
(قَوْلُهُ: عَلَى أَقَلِّ مُتَمَوَّلٍ) وَيَجِبُ صَرْفُهُ لِحُرٍّ مِسْكِينٍ مَا لَمْ يُعَيِّنْ شَخْصًا أَوْ أَهْلَ بَلَدٍ وَإِلَّا تَعَيَّنَ الصَّرْفُ لَهُ.
اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ أَقَلُّ وَاجِبٍ) أَيْ: قَدْ يَكُونُ أَقَلُّ وَاجِبٍ أَقَلَّ مُتَمَوَّلٍ فَيَنْزِلُ عَلَيْهِ مُرَاعَاةً لِصِفَةِ وَاجِبِ الشَّرْعِ وَهُوَ مِقْدَارُ الزَّكَاةِ فَإِنَّهُ مُتَمَوَّلٌ وَإِنْ كَانَ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ قَدْ تَجِيءُ حِصَّتُهُ مَا لَا يُتَمَوَّلُ فَانْدَفَعَ مَا لِلْمُحَشِّي هُنَا فَتَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: مِنْ ذَلِكَ الْجِنْسِ) قَدْ يُقَالُ إنَّ ذَلِكَ إنْ ذَكَرَ جِنْسًا مُعَيَّنًا وَهُنَا قَدْ
بِقَضَائِهَا وَفِي صَوْمِ الدَّهْرِ بِالْفِدْيَةِ فَلَا إشْكَالَ وَخَرَجَ بِالْمُعَيَّنِ الْمُطْلَقُ كَصَوْمِ عَامٍ وَلَوْ مُتَتَابِعًا فَإِنَّهُ يَقْضِي مَا فَاتَهُ مِنْهُ مُطْلَقًا
(وَصَوْمُ دَهْرِهِ مُدًّا فَدَى لِكُلِّ يَوْمٍ فِيهِ عَمْدًا أَبْطَلَا) أَيْ: وَفَدَى فِي نَذْرِ صَوْمِ الدَّهْرِ لِكُلِّ يَوْمٍ أَفْطَرَ فِيهِ عَمْدًا بِلَا عُذْرٍ بِمُدٍّ مِنْ طَعَامٍ لِتَعَذُّرِ قَضَائِهِ فَلَوْ قَضَاهُ قَالَ الْإِمَامُ فَالْوَجْهُ صِحَّتُهُ وَإِنْ تَرَكَ الْوَاجِبَ، ثُمَّ يَلْزَمُهُ الْمُدُّ لِمَا تَرَكَ أَدَاءَهُ لِلْقَضَاءِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَجِيءَ فِي صِحَّتِهِ الْخِلَافُ فِي قَبُولِ يَوْمِ النَّذْرِ غَيْرَهُ، أَمَّا إذَا أَفْطَرَ بِعُذْرٍ فَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ وَكَذَا مَا اُسْتُحِقَّ صِيَامُهُ لِغَيْرِ النَّذْرِ كَأَيَّامِ رَمَضَانَ وَمَا عَلَيْهِ مِنْ كَفَّارَةٍ أَوْ نَذْرٍ سَابِقٍ.
(فَرْعٌ)
لَوْ نَذَرَ صَوْمًا آخَرَ بَعْدَ هَذَا النَّذْرِ لَمْ يَنْعَقِدْ؛ لِأَنَّ الزَّمَنَ مُسْتَحَقٌّ لِغَيْرِهِ.
(وَنَذْرُ صَوْمِ يَوْمِ يَقْدَمُ) فِيهِ.
(الْعَلَا) مَثَلًا صَحِيحٌ لِإِمْكَانِ الْوَفَاءِ بِهِ بِأَنْ يَعْلَمَ قُدُومَهُ فَيُبَيِّتَ النِّيَّةَ فَإِذَا قَدِمَ فِي نَهَارٍ يَصِحُّ صَوْمُهُ عَنْ النَّذْرِ.
(يَصُومُهُ) النَّاذِرُ وُجُوبًا.
(بِسِمَةٍ) أَيْ: بِعَلَامَةِ قُدُومِهِ فِيهِ.
(أَوْ قَضَيَا) أَيْ: صَوْمَ يَوْمِ قُدُومِهِ.
(فِي غَيْرِهِ) مِنْ الْأَيَّامِ إنْ لَمْ يَكُنْ سِمَةٌ لِتَعَذُّرِ صَوْمِ ذَلِكَ الْيَوْمِ بَعْدَ قُدُومِهِ لِوُجُوبِ التَّبْيِيتِ، أَمَّا إذَا قَدِمَ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا لَا يَصِحُّ صَوْمُهُ عَنْ النَّذْرِ كَيَوْمِ عِيدٍ وَيَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ فَلَا يَلْزَمُهُ الصَّوْمُ نَعَمْ يُنْدَبُ لَهُ صَوْمُ يَوْمٍ شُكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى
. (وَلْيَعْتَكِفْ) مَنْ نَذَرَ اعْتِكَافَ يَوْمِ قُدُومِ الْعُلَا، ثُمَّ قَدِمَ نَهَارًا (مَا بَقِيَا) مِنْ يَوْمِ قُدُومِهِ لِصِحَّتِهِ فِي بَعْضِ يَوْمٍ بِخِلَافِ الصَّوْمِ وَلَا يَلْزَمُهُ قَضَاءُ مَا مَضَى كَمَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فِي بَابِ الِاعْتِكَافِ وَصَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ هُنَا وَقَالَ فِيهِ هُنَاكَ إنَّهُ الْمَنْصُوصُ الْمُتَّفَقُ عَلَى تَصْحِيحِهِ لَكِنَّهُ صَحَّحَ هُنَا فِي مَوْضِعٍ آخَرَ لُزُومَهُ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ وَأَصْلُهَا هُنَا وَهُوَ قَوِيٌّ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا نَذَرَ اعْتِكَافَ يَوْمِ الْقُدُومِ لَا بَعْضِهِ وَيُؤَيِّدُهُ الْحُكْمُ بِالْحُرِّيَّةِ قَبْلَ الْمَجِيءِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ فَإِنْ قَدِمَ لَيْلًا لَمْ يَلْزَمْهُ اعْتِكَافٌ
(وَ) لَوْ قَالَ (الْعَبْدُ) الَّذِي لِي.
(حُرٌّ يَوْمِهِ) أَيْ: يَوْمَ قُدُومِ الْعُلَا.
(وَ) قَدْ.
(بَاعَ) الْعَبْدَ.
(فِي ضُحًى فَجَا) الْعُلَا فِي أَثْنَاءِ الْيَوْمِ (بَيَانُ بُطْلِهِ اُصْطُفِيَ) أَيْ اُخْتِيرَ بَيَانُ بُطْلَانِ الْبَيْعِ لِتَبَيُّنِ حُرِّيَّةِ الْعَبْدِ فَإِنْ جَاءَ لَيْلًا أَوْ بَعْدَ الْيَوْمِ فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ
(وَنَذْرُهُ إتْيَانَ مَا) أَيْ: شَيْءٍ.
(مِنْ الْحَرَمْ) وَفِي نُسْخَةٍ وَنَذْرَهُ إتْيَانَ شَيْءٍ مِنْ الْحَرَمِ.
(كَالْخَيْفِ) وَمُزْدَلِفَةَ وَدَارِ أَبِي جَهْلٍ.
(الِاعْتِمَارَ أَوْ حَجًّا حَتَمْ) أَيْ أَوْجَبَ نَذْرُ ذَلِكَ عُمْرَةً أَوْ حَجًّا لِشُمُولِ حُرْمَةِ الْحَرَمِ وَلِأَنَّ
[حاشية العبادي]
مَعَ عَدَمِ إمْكَانِ الْجَمْعِ بِالْقَضَاءِ لَمْ يَرِدْ عَلَيْهِ مَا قَالَهُ الشَّيْخُ إلَّا أَنْ نَقُولَ إمْكَانُ الْجَمْعِ فِي صَوْمِ الدَّهْرِ بِالْفِدْيَةِ كَإِمْكَانِهِ فِي الْأَثَانِينَ بِالْقَضَاءِ وَهَذَا قَوِيٌّ فَتَأَمَّلْهُ سم
(قَوْلُهُ: لَمَّا تُرِكَ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ يَلْزَمُهُ وَقَوْلُهُ لِلْقَضَاءِ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ تُرِكَ.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ يُنْدَبُ) صَرِيحٌ فِي تَعَلُّقِهِ بِقَوْلِهِ أَوْ نَهَارًا إلَخْ أَيْضًا بِخِلَافِ عِبَارَتِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَإِنَّهُ صَوَّرَ فِيهَا هَذَا بِمَا إذَا قَدِمَ لَيْلًا
(قَوْلُهُ: مَا بَقِيَا) أَيْ وَهُوَ مَا بَعْدَ قُدُومِهِ مِنْ الْيَوْمِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَقْضِي مَا مَضَى بَعْدَ قُدُومِهِ قَبْلَ عِلْمِهِ بِهِ كَمَا يَقْضِي جَمِيعَ الْبَاقِي لَوْ لَمْ يَعْلَمْ إلَّا بَعْدَ مُضِيِّ الْيَوْمِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُهُ قَضَاءُ مَا مَضَى) ظَاهِرُهُ وَإِنْ عَلَّمَ يَوْمَ الْقُدُومِ بِعَلَامَةٍ وَتَمَكَّنَ مِنْ الِاعْتِكَافِ مِنْ أَوَّلِهِ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُهُ إلَخْ) قَدْ يُفَرَّقُ
[حاشية الشربيني]
تَضَمَّنَ كَلَامُهُ الْجِنْسَ الْعَامَّ وَهُوَ مَا يُتَصَدَّقُ بِهِ وَقُدِّرَ فِي مَضْبُوطٍ بِأَقَلِّ مُتَمَوَّلٍ
(قَوْلُهُ فَيَقْضِي مَا فَاتَهُ مِنْهُ بِمَرَضٍ إلَخْ) وَلَا يَلْزَمُ اسْتِئْنَافُهَا إلَّا إنْ شُرِطَ تَتَابُعُهَا فَيَلْزَمُهُ اسْتِئْنَافُهَا؛ لِأَنَّ التَّتَابُعَ صَارَ بِالشَّرْطِ مَقْصُودًا شَرْحُ الْإِرْشَادِ.
(قَوْلُهُ: وَرَجَّحَ النَّوَوِيُّ إلَخْ) قَالَ حَجَرٌ إنَّهُ الْمُعْتَمَدُ.
(قَوْلُهُ: وَقِيَاسُ مَا قَالَهُ) أَيْ: قِيَاسُ مَا لَوْ نَذَرَ مَنْ عَلَيْهِ كَفَّارَةُ صَوْمِ الدَّهْرِ عَلَى مَا قَالَهُ فِي الْأَثَانِينَ أَنْ يَفْدِيَ عَنْ النَّذْرِ الْوَاقِعِ فِيهِ الْكَفَّارَةُ.
(قَوْلُهُ مَا قَالَهُ) وَهُوَ مَا رَجَّحَهُ فِي الْمُحَرَّرِ.
(قَوْلُهُ: عَنْ النَّذْرِ) أَيْ: نَذْرِ مَا وَقَعَ مِنْ الدَّهْرِ زَمَنَ الْكَفَّارَةِ.
(قَوْلُهُ نَذَرَ) أَيْ: نَذَرَ صَوْمَ الدَّهْرِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَقْضِي مَا فَاتَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَلَوْ نَذَرَ صَوْمَ سَنَةٍ مُعَيَّنَةٍ انْصَرَفَ نَذْرُهُ لِغَيْرِ عِيدٍ وَتَشْرِيقٍ وَرَمَضَانَ وَحَيْضٍ وَنِفَاسٍ فَلَا يَجِبُ قَضَاءُ ذَلِكَ عَنْ نَذْرِهِ خِلَافًا لِلرَّافِعِيِّ فِي الْأَخِيرَيْنِ أَوْ مُطْلَقَةً لَزِمَهُ تَتَابُعُهَا إنْ شَرَطَهُ فِي نَذْرِهِ، وَإِلَّا فَلَا وَلَا يَقْطَعُهُ مَا مَرَّ مِنْ الْعِيدِ وَمَا بَعْدَهُ لِاسْتِثْنَائِهِ شَرْعًا وَيَقْضِي غَيْرَ الْأَخِيرَيْنِ مُتَّصِلًا بِآخِرِ السَّنَةِ.
اهـ.
وَقَوْلُهُ وَيَقْضِي غَيْرَ الْأَخِيرَيْنِ؛ لِأَنَّهُ الْتَزَمَ سُنَّةً وَلَمْ يَصُمْهَا وَوَجَبَ الِاتِّصَالُ بِآخِرِ السَّنَةِ عَمَلًا بِمَا شَرَطَهُ مِنْ التَّتَابُعِ، وَأَمَّا الْأَخِيرَانِ وَهُمَا الْحَيْضُ وَالنِّفَاسُ أَيْ: زَمَنُهُمَا فَلَا يَقْضِيهِ عَلَى الرَّاجِحِ كَمَا فِي شُرُوحِ الْمِنْهَاجِ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ قَوْلِ الشَّارِحِ مُطْلَقًا خِلَافَهُ.
(قَوْلُهُ: يَقْضِي مَا فَاتَهُ مِنْهُ مُطْلَقًا) وَإِنَّمَا لَمْ يَقْضِ فِي الْمُعَيَّنَةِ؛ لِأَنَّ الْمُعَيَّنَ فِي الْعَقْدِ لَا يُبْدَلُ بِغَيْرِهِ وَالْمُطْلَقَ إذَا عُيِّنَ قَدْ يُبْدَلُ كَمَا فِي الْمَبِيعِ الْمُعَيَّنِ إذَا خَرَجَ مَعِيبًا لَا يُبْدَلُ بِهِ وَالْمُسْلَمِ فِيهِ إذَا خَرَجَ مَعِيبًا يُبْدَلُ؛ وَلِأَنَّ اللَّفْظَ فِي الْمُعَيَّنَةِ قَاصِرٌ عَلَيْهَا فَلَا يَتَعَدَّاهَا إلَى أَيَّامِ غَيْرِهَا بِخِلَافِهِ فِي الْمُطْلَقَةِ فَنِيطَ الْحُكْمُ بِالِاسْمِ حَيْثُ أَمْكَنَ.
اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ وَظَاهِرُ الشَّرْحِ أَنَّهُ يَقْضِي هُنَا أَيَّامَ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَهُوَ مَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ عَدَمُ وُجُوبِ قَضَائِهِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَمَضَانَ مَثَلًا؛ بِأَنَّ نَحْوَ رَمَضَانَ لَا يَتَكَرَّرُ فِي السَّنَةِ فَلَا مَشَقَّةَ فِي قَضَاءِ أَيَّامِهِ بِخِلَافِ أَيَّامِ الْحَيْضِ فَإِنَّهَا تَتَكَرَّرُ فَلَوْ أَوْجَبْنَا قَضَاءَهَا لَشَقَّ ذَلِكَ وَمِثْلُهُ النِّفَاسُ؛ لِأَنَّ النَّادِرَ يَلْحَقُ بِالْأَعَمِّ الْأَغْلَبِ.
اهـ. ز ي عَلَى الْمَنْهَجِ
(قَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُهُ إلَخْ) هُوَ الرَّاجِحُ كَمَا نَقَلَهُ شَيْخُنَا الْإِمَامُ الذَّهَبِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِيمَا كَتَبَهُ عَلَى الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ قَدِمَ لَيْلًا إلَخْ) أَيْ: أَوْ مَيِّتًا وَمُكْرَهًا أَوْ وَالنَّاذِرُ غَيْرُهُمَا بَلْ لِلِاعْتِكَافِ كَحَائِضٍ.
اهـ. شَيْخُنَا ذ
(قَوْلُهُ: بُطْلَانِ الْبَيْعِ) بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّ الْعِتْقَ يَقَعُ
الْقُرْبَةَ إنَّمَا تَتِمُّ فِي إتْيَانِهِ بِنُسُكِهِ وَالنَّذْرُ مَحْمُولٌ عَلَى الْوَاجِبِ وَلَوْ نَذَرَ إتْيَانَهُ لَا حَاجًّا وَلَا مُعْتَمِرًا وَجَبَ ذَلِكَ أَيْضًا وَلَغَا النَّفْيُ كَمَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ وَصَحَّحَ الْبُلْقِينِيُّ خِلَافَهُ؛ لِأَنَّهُ صَرَّحَ بِمَا يُنَافِيهِ وَيُوَافِقُهُ مَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْقَاضِي وَأَقَرَّهُ أَنَّهُ لَوْ نَذَرَ التَّضْحِيَةَ بِهَذِهِ الشَّاةِ عَلَى أَنْ لَا يَتَصَدَّقَ بِلَحْمِهَا لَمْ يَنْعَقِدْ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ إتْيَانَ الْحَرَمِ عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ وَالتَّضْحِيَةَ مَالِيَّةٌ وَالْبَدَنِيَّةُ أَضْيَقُ كَمَا مَرَّ وَلَوْ نَذَرَ إتْيَانَ عَرَفَةَ فَإِنْ أَرَادَ بِهِ الْتِزَامَ الْحَجِّ أَوْ إتْيَانَهَا مُحْرِمًا انْعَقَدَ نَذْرُهُ وَإِلَّا فَلَا وَلَفْظُ الْإِتْيَانِ وَالِانْتِقَالِ وَالذَّهَابِ وَالْمُضِيِّ وَالْمَصِيرِ وَالسَّيْرِ وَنَحْوِهَا سَوَاءٌ وَالتَّمْثِيلُ بِالْخَيْفِ مِنْ زِيَادَةِ النَّظْمِ
. (وَإِنْ يُعَيِّنْهُ لِذَبْحٍ بِالْتِزَامْ) أَيْ: وَإِنْ يُعَيِّنْ شَيْئًا مِنْ الْحَرَمِ بِالنَّذْرِ لِلذَّبْحِ كَقَوْلِهِ: عَلَيَّ أَنْ أَذْبَحَ بِمَكَّةَ تَعَيَّنَ الذَّبْحُ بِالْحَرَمِ وَإِنْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِلتَّضْحِيَةِ وَلَا لِتَفْرِقَةِ اللَّحْمِ؛ لِأَنَّ ذِكْرَ الذَّبْحِ فِي النَّذْرِ مُضَافًا إلَى الْحَرَمِ يُشْعِرُ بِالْقُرْبَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُضِفْهُ إلَيْهِ وَلَمْ يَذْكُرْ تَصَدُّقًا وَلَا نَوَاهُ (كَالصَّدَقَاتِ وَالصَّلَاةِ) فَإِنَّهُمَا يَتَعَيَّنَانِ بِالْحَرَمِ بِتَعْيِينِ شَيْءٍ مِنْهُ لَهُمَا لِعِظَمِ فَضْلِهِ وَتَعَلُّقِ مَكَانِ النُّسُكِ بِهِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ وَحُكْمُ الصَّلَاةِ قَدَّمَهُ فِي الِاعْتِكَافِ أَيْضًا لَكِنَّهُ إنَّمَا ذَكَرَهُ كَغَيْرِهِ فِي الْمَسْجِدِ نَفْسِهِ وَكَأَنَّهُ كَأَصْلِهِ قَاسَ بِهِ هُنَا بَاقِيَ الْحَرَمِ وَتَقَدَّمَ ثَمَّةَ أَنَّهَا تَتَعَيَّنُ بِتَعْيِينِ مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ وَالْأَقْصَى أَيْضًا وَأَمَّا الصَّدَقَةُ فَالْأَوْجَهُ فِيهَا مَا قَالَهُ كَأَصْلِهِ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ غَيْرِهِمَا وَمَا قَالَهُ ابْنُ الْمُقْرِي مِنْ أَنَّهَا لَا تَتَعَيَّنُ بِتَعْيِينِ الْحَرَمِ بَعِيدٌ.
(لَا الصِّيَامْ) فَإِنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ فِي الْحَرَمِ بِتَعْيِينِ شَيْءٍ مِنْهُ لَهُ كَمَا لَا يَتَعَيَّنُ لِصَوْمِ بَدَلِ وَاجِبَاتِ الْإِحْرَامِ وَفِي نُسْخَةٍ بَدَلِ الْبَيْتِ الْمَذْكُورِ وَإِنْ يُعَيِّنْ ذَاكَ لِلذَّبْحِ وَجَبْ كَالصَّدَقَاتِ وَالصَّلَاةِ لَا السَّغَبْ أَيْ: الصِّيَامِ.
(وَ) إنْ يُعَيِّنْ.
(كُلَّ أَرْضٍ) خَارِجَةٍ عَنْ الْحَرَمِ.
(لِيُضَحِّيَ) بِهَا تَعَيَّنَتْ لِلتَّضْحِيَةِ وَذِكْرُ التَّضْحِيَةِ يُغْنِي عَنْ ذِكْرِ التَّصَدُّقِ فَلَوْ لَمْ يَذْكُرْ التَّضْحِيَةَ بَلْ أَطْلَقَ الذَّبْحَ لَمْ يَنْعَقِدْ نَذْرُهُ؛ لِأَنَّ الذَّبْحَ بِغَيْرِ الْحَرَمِ لَا قُرْبَةَ فِيهِ بِخِلَافِهِ فِي الْحَرَمِ حَمْلًا عَلَى وَاجِبِ الشَّرْعِ نَعَمْ إنْ صَرَّحَ بِالتَّصَدُّقِ بِاللَّحْمِ فِي تِلْكَ الْأَرْضِ أَوْ نَوَاهُ انْعَقَدَ وَقَوْلُهُ.
(عَيَّنَهْ حَتْمًا) جَوَابُ الشَّرْطِ أَيْ: وَإِنْ يُعَيِّنْ الْحَرَمَ أَوْ كُلَّ أَرْضٍ لِمَا ذُكِرَ عَيَّنَهُ الشَّارِعُ وُجُوبًا وَلَوْ قَالَ تَعَيَّنَ
[حاشية العبادي]
بِعَدَمِ تَمَكُّنِهِ مِنْ إيقَاعِ الِاعْتِكَافِ فِيمَا مَضَى، وَأَمَّا الْحُرِّيَّةُ فَيُمْكِنُ وُقُوعُهَا فِيمَا مَضَى لِتَعَلُّقِهَا بِالْيَوْمِ الصَّادِقِ بِمَا مَضَى
(قَوْلُهُ: وَقَدْ يُفَرَّقُ إلَخْ) فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ شَدِيدَا التَّثَبُّتِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَالْبَدَنِيَّةُ أَضْيَقُ) قَضِيَّةُ الْأَضْيَقَةِ أَنَّهَا أَقْرَبُ إلَى التَّأَثُّرِ بِالْمُنَافِيَاتِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ يُعَيِّنْهُ لِذَبْحٍ بِالْتِزَامٍ) وَلَا يَتَعَيَّنُ الْمَوْضِعُ الَّذِي عَيَّنَهُ مِنْهُ لِلذَّبْحِ كَالصَّلَاةِ إذَا نَذَرَهَا فِيهِ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الْحَاوِي حَجَرٌ
(قَوْلُهُ: تَعَيَّنَ الذَّبْحُ بِالْحَرَمِ) ظَاهِرُهُ عَدَمُ تَعَيُّنِ مِلْكِهِ فِي صُورَةِ تَعْيِينِهَا.
(قَوْلُهُ: كَالصَّدَقَاتِ) وَظَاهِرٌ أَنَّ الْكَلَامَ فِي نَفْسِ التَّصَدُّقِ فَقَطْ بِأَنْ نَذَرَ مُجَرَّدَ التَّصَدُّقِ فِي الْحَرَمِ فَلَا يُشْكِلُ قَوْلُهُ: بِخِلَافِ غَيْرِهِ، وَأَمَّا لَوْ نَذَرَ التَّصَدُّقَ عَلَى أَهْلِ بَلَدٍ مُعَيَّنٍ فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ سَوَاءٌ الْحَرَمُ وَغَيْرُهُ وَلِهَذَا قَالَ الْمِنْهَاجُ: أَوْ التَّصَدُّقَ عَلَى أَهْلِ بَلَدٍ مُعَيَّنٍ لَزِمَهُ لَكِنْ يَبْقَى الْإِشْكَالُ فِي قَوْلِهِ الْآتِي نَعَمْ إنْ صَرَّحَ بِالتَّصَدُّقِ بِاللَّحْمِ فِي تِلْكَ الْأَرْضِ أَوْ نَوَاهُ انْعَقَدَ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ غَيْرِهِ) شَامِلٌ لِلْمَدِينَةِ وَالْأَقْصَى.
(قَوْلُهُ: قَاسَ بِهِ) عَلَى هَذَا لَوْ عَيَّنَ نَفْسَ الْمَسْجِدِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَقُومَ مَقَامَهُ بَقِيَّةُ الْحَرَمِ عِنْدَ مَنْ يَخُصُّ الْمُضَاعَفَةَ بِالْمَسْجِدِ.
(قَوْلُهُ: وَمَا قَالَهُ ابْنُ الْمُقْرِي مِنْ أَنَّهَا لَا تَتَعَيَّنُ بِتَعْيِينِ الْحَرَمِ بَعِيدٌ) عِبَارَةُ الْإِرْشَادِ وَتَعَيُّنُ دِرْهَمٍ وَفَقِيرٍ وَمَكَانٍ لِصَدَقَةٍ لَا صَوْمٍ اهـ قَالَ الْجَوْجَرِيُّ وَإِنَّمَا تَعَيَّنَ الْمَكَانُ لِلصَّدَقَةِ نَظَرًا إلَى أَنَّ الْقَصْدَ نَفْعُ مَسَاكِينِهِ.
اهـ. فَابْنُ الْمُقْرِي كَمَا تَرَى قَدْ عَمَّمَ حُكْمَ الصَّدَقَةِ فِي التَّعْيِينِ وَلَمْ يَخُصَّهَا بِالْحَرَمِ وَاَلَّذِي أَحْسَبُهُ بَلْ لَا أَشُكُّ فِيهِ أَنَّ عِبَارَتَهُ الَّتِي أَشَارَ إلَيْهَا الشَّارِحُ وَلَا تَتَقَيَّدُ الصَّدَقَةُ بِتَعْيِينِ الْحَرَمِ غَيْرَ أَنَّ النَّاسِخَ صَحَّفَ تَتَقَيَّدُ بِتَعَيُّنٍ فِي النُّسْخَةِ الَّتِي وَقَفَ عَلَيْهَا الشَّارِحُ فَنَسَبَ إلَيْهِ ذَلِكَ مُسْتَبْعِدًا لَهُ، ثُمَّ رَاجَعْت التَّمْشِيَةَ لِابْنِ الْمُقْرِي فَوَجَدْت الْأَمْرَ كَمَا قُلْت وَذَلِكَ أَنَّهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - اعْتَرَضَ عِبَارَةَ الْحَاوِي بِأُمُورٍ عَدَّدَهَا إلَى أَنْ قَالَ وَمِنْهَا قَوْلُهُ: وَالصَّدَقَةُ مُقْتَضَاهُ أَنَّ الصَّدَقَةَ كَالذَّبْحِ يَتَعَيَّنَانِ بِتَعَيُّنِهِمَا فِي شَيْءٍ مِنْ الْحَرَمِ وَلَا يَتَعَيَّنَانِ فِي غَيْرِهِ وَالصَّدَقَةُ لَا يَتَقَيَّدُ جَوَازُ نَذْرِهَا بِالْحَرَمِ بَلْ كُلُّ مَكَان فِيهَا كَالْحَرَمِ اهـ عَلَى أَنَّ حَقَّ الشَّارِحِ بِاعْتِبَارِ مَا فُهِمَ أَنْ يُقْضَى عَلَى ابْنِ الْمُقْرِي بِالْوَهْمِ لَا بِالِاسْتِبْعَادِ؛ لِأَنَّ عَدَمَ تَعَيُّنِ الصَّدَقَةِ بِتَعَيُّنِ الْحَرَمِ بَلْ مُطْلَقًا خِلَافُ مَنْقُولِ الْمَذْهَبِ.
[حاشية الشربيني]
مِنْ أَوَّلِ يَوْمِ الْقُدُومِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا مَرَّ فِي الِاعْتِكَافِ بِأَنَّا لَوْ لَمْ نَعْتَبِرْ هُنَا الْيَوْمَ مِنْ الْفَجْرِ لَفَاتَ النَّذْرُ بِالْكُلِّيَّةِ بِخِلَافِهِ ثَمَّ فَإِنَّهُ يُمْكِنُ الْإِتْيَانُ بَعْدَ الْقُدُومِ بِمَا صَدَقَ عَلَيْهِ النَّذْرُ فَلَمْ يَجِبْ قَضَاءُ مَا فَاتَ بَعْدُ قَبْلَ تَمَكُّنِهِ مِنْهُ.
اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ أَرَادَ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ عَرَفَةَ لَيْسَتْ مِنْ الْحَرَمِ
(قَوْلُهُ: يُشْعِرُ بِالْقُرْبَةِ) فَيُحْمَلُ عَلَى وَاجِبِ الشَّرْعِ شَرْحُ الْإِرْشَادِ أَيْ: مَا يَجِبُ التَّصَدُّقُ بِهِ هُنَاكَ فَكَأَنَّهُ نَذَرَ التَّصَدُّقَ بِهِ هُنَاكَ فَلِذَا انْعَقَدَ نَذْرُهُ.
(قَوْلُهُ: يُغْنِي عَنْ ذِكْرِ التَّصَدُّقِ) يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ فِي تَعَيُّنِ الْأَرْضِ لِذِكْرِ التَّصَدُّقِ بَلْ يَكْفِي فِيهِ ذِكْرُ التَّضْحِيَةِ.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ صَرَّحَ بِالتَّصَدُّقِ إلَخْ) بِأَنْ ذَكَرَ الذَّبْحَ وَالتَّصَدُّقَ بِخِلَافِ غَيْرِ الْحَرَمِ فَيَنْعَقِدُ النَّذْرُ وَيَتَعَيَّنَا فِيهِ
كَانَ أَخْصَرَ وَأَوْضَحَ.
.
(وَثَمَّ) أَيْ: فِي الْحَرَمِ أَوْ كُلِّ أَرْضٍ خَارِجَةٍ عَنْهُ فِيمَا مَرَّ.
(فُرِّقَتْ) أَيْ: اللُّحُومُ وُجُوبًا عَلَى فُقَرَائِهِمَا حَمْلًا عَلَى وَاجِبِ الْهَدْيِ وَلَوْ نَذَرَ أَنْ يَذْبَحَ خَارِجَ الْحَرَمِ وَيُفَرِّقَ اللَّحْمَ فِي الْحَرَمِ ذَبَحَ حَيْثُ شَاءَ وَلَزِمَهُ التَّفْرِقَةُ عَلَى فُقَرَاءِ الْحَرَمِ وَكَأَنَّهُ نَذَرَ أَنْ يُهْدِيَ لَحْمًا إلَى الْحَرَمِ وَلَوْ نَذَرَ الذَّبْحَ بِالْحَرَمِ وَتَفْرِقَةَ اللَّحْمِ عَلَى فُقَرَاءِ مَحَلٍّ آخَرَ وَفَّى بِمَا الْتَزَمَ؛ لِأَنَّهُ نَذَرَ نَذْرًا مُقَيَّدًا وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ نَذَرَ الذَّبْحَ بِمَحَلٍّ وَتَفْرِقَةَ اللَّحْمِ بِآخَرَ وَكِلَاهُمَا مِنْ غَيْرِ الْحَرَمِ ذَبَحَ حَيْثُ شَاءَ وَلَزِمَهُ التَّفْرِقَةُ عَلَى فُقَرَاءِ الْآخَرِ.
(وَ) تَعْيِينُ.
(الْبَدَنَهْ) لِلتَّضْحِيَةِ وَالْإِهْدَاءِ يُوجِبُ التَّعْيِينَ.
(لَهَا) سَوَاءٌ أَطْلَقَهَا أَمْ قَيَّدَهَا فَقَالَ: بِبَدَنَةٍ مِنْ الْإِبِلِ فَلَا يُجْزِئُ غَيْرُهَا مَعَ وُجُودِهَا؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ مَخْصُوصٌ بِهَا أَوْ غَالِبٌ فِيهَا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ تَشْمَلُ الْبَقَرَ وَالْغَنَمَ لَكِنَّهَا فِي الْإِبِلِ أَكْثَرُ اسْتِعْمَالًا.
(فَإِنْ تُعْدَمْ) أَيْ: الْبَدَنَةُ.
(فَإِحْدَى) أَيْ: فَتَتَعَيَّنُ وَاحِدَةٌ.
(مِنْ بَقَرْ، ثُمَّ) إنْ عَدِمَهَا تَعَيَّنَتْ.
(الشِّيَاهُ السَّبْعُ) وَتُرَاعَى الْقِيمَةُ فِي حَالَةِ تَقْيِيدِ الْبَدَنَةِ بِالْإِبِلِ حَتَّى لَوْ كَانَتْ قِيمَتُهَا فَوْقَ قِيمَةِ الْبَقَرَةِ أُخْرِجَ الْفَضْلُ بِخِلَافِ حَالَةِ الْإِطْلَاقِ لِانْصِرَافِهِ لِمَعْهُودِ الشَّرْعِ الَّذِي لَا تَقْوِيمَ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ الرُّويَانِيُّ وَيَشْتَرِي بِالْفَضْلِ بَقَرَةً أُخْرَى إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا فَهَلْ يَتَصَدَّقُ بِهِ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ أَوْ يَشْتَرِي بِهِ شِقْصًا وَجْهَانِ وَقَالَ الْمُتَوَلِّي يُشَارِكُ فِي بَدَنَةٍ أَوْ بَقَرَةٍ أَوْ يَأْخُذُ بِهِ شَاةً ذُكِرَ ذَلِكَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَإِذَا اُعْتُبِرَتْ الْقِيمَةُ فِي الْغَنَمِ لِفَقْدِ الْبَقَرِ فَهَلْ يُعْتَبَرُ بِقِيمَةِ الْبَدَنَةِ أَوْ بِقِيمَةِ الْبَقَرَةِ أَوْ بِأَكْثَرِهِمَا قِيمَةً وَفِي كَلَامِ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا مَا يُومِئُ إلَى الْأَوَّلِ.
(وَ) إنْ يُعَيِّنْ.
(الَّذِي افْتَقَرْ) أَيْ: فَقِيرًا.
(وَدِرْهَمًا) فِي الصَّدَقَاتِ تَعَيَّنَا.
(لِلصَّدَقَاتِ) إذْ قَدْ يَكُونُ فِي ذَلِكَ زِيَادَةُ قُرْبَةٍ بِنَحْوِ صَلَاحِ الْفَقِيرِ وَبُعْدٌ عَنْ الشُّبْهَةِ فِي الدِّرْهَمِ فَلَوْ نَذَرَ التَّصَدُّقَ عَلَى زَيْدٍ الْفَقِيرِ تَعَيَّنَ فَإِنْ لَمْ يَقْبَلْهُ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ وَهَلْ لِزَيْدٍ مُطَالَبَتُهُ قَالَ الرَّافِعِيُّ يُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ نَعَمْ كَالْمَنْذُورِ إعْتَاقُهُ وَكَالْمُسْتَحِقِّ لِلزَّكَاةِ إذَا كَانَ مَحْصُورًا وَلَوْ نَذَرَ التَّصَدُّقَ بِدِرْهَمٍ مُعَيَّنٍ تَعَيَّنَ وَلَمْ يَجُزْ إبْدَالُهُ فَوَاوُ وَدِرْهَمًا بِمَعْنَى أَوْ
. (وَ) إنْ يُعَيِّنْ.
(الْجِهَادُ فِي جِهَةٍ) تَعَيَّنَتْ هِيَ أَوْ أُخْرَى.
(كَتِلْكَ) الْجِهَةِ الْمُعَيَّنَةِ.
(غُرْمًا وَبِعَادْ) بِالْوَقْفِ بِلُغَةِ رَبِيعَةَ أَيْ: مِثْلَهَا فِي غَرَامَةِ النَّفَقَةِ وَبُعْدِ الْمَسَافَةِ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي نَظَرِ الشَّرْعِ حِينَئِذٍ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيُشْبِهُ تَعَيُّنَ الَّتِي عَيَّنَهَا إذَا كَانَ الْجِهَادُ فِيهَا أَعْظَمَ أَجْرًا وَهِيَ أَكْثَرُ خَطَرًا وَإِنْ قَرُبَتْ مَسَافَتُهَا
(وَنَذْرِ هَدْيٍ) كَقَوْلِهِ لِلَّهِ عَلَيَّ هَدْيٌ أَوْ أَنْ أُهْدِيَ.
(كَضَحِيَّةِ الْحَرَمْ) أَيْ: كَنَذْرِ التَّضْحِيَةِ فِي الْحَرَمِ فِي لُزُومِ ذَبْحِ مَا يُجْزِئُ أُضْحِيَّةً فِي وَقْتِهَا فِي الْحَرَمِ وَتَفْرِقَةِ لَحْمِهِ عَلَى فُقَرَائِهِ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْهَدْيِ وَالْهَدْيُ فِي عُرْفِ الشَّرْعِ مَا يُجْزِئُ فِي الْأُضْحِيَّةِ وَمُقْتَضَى كَلَامِهِ كَغَيْرِهِ إجْزَاءُ سُبُعِ بَدَنَةٍ أَوْ سُبُعِ بَقَرَةٍ.
(وَنَذْرِ إهْدَاءِ الظَّبْيِ) أَوْ نَحْوَهُ مِمَّا لَيْسَ مِنْ جِنْسِ الْأَضَاحِيِّ.
(وَالْمَعِيبِ) بِمَا يَمْنَعُ التَّضْحِيَةَ.
(ثُمَّ) بِفَتْحِ الثَّاءِ ظَرْفٌ لِقَوْلِهِ.
(يُوجِبُ بِالْحَيِّ تَصَدُّقًا) أَيْ: وَنَذْرُ إهْدَائِهِمَا يُوجِبُ التَّصَدُّقَ بِحَيَّيْهِمَا فِي الْحَرَمِ عَلَى فُقَرَائِهِ؛ لِأَنَّ ذَبْحَ مِثْلِهِمَا فِي الْحَرَمِ لَا قُرْبَةَ فِيهِ لِعَدَمِ إجْزَائِهِ أُضْحِيَّةً فَلَوْ ذَبَحَهُمَا فَنَقَصَتْ قِيمَتُهُمَا تَصَدَّقَ بِاللَّحْمِ وَغَرِمَ النَّقْصَ
(وَ) نَذَرَ إهْدَاءِ.
(مَالْ) يَسْهُلُ نَقْلُهُ يُوجِبُ التَّصَدُّقَ (بِهِ) فِي الْحَرَمِ فَإِنْ كَانَ فِيهِ مَا يُجْزِئُ ضَحِيَّةً وَجَبَ ذَبْحُهُ بِالْحَرَمِ؛ لِأَنَّ ذَبْحَهَا فِيهِ قُرْبَةٌ (وَفِي) نَذْرِ إهْدَاءِ (مَالِ عَسِيرِ الِانْتِقَالْ) كَدَارٍ يَجِبُ التَّصَدُّقُ (بِثَمَنٍ) لَهُ بَدَلًا.
(عَنْهُ) فِي الْحَرَمِ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ فِي ذَلِكَ قُرْبَةً أُخْرَى كَتَطْيِيبِ الْكَعْبَةِ فَيَصْرِفَهُ لِمَا نَوَاهُ وَيَتَوَلَّى النَّاذِرُ بَيْعَهُ وَنَقْلَهُ وَهَلْ لَهُ إمْسَاكُهُ بِقِيمَتِهِ أَوْ لَا فَقَدْ يُرْغَبُ فِيهِ بِأَكْثَرَ مِنْهَا وَجْهَانِ فِي الْكِفَايَةِ وَمُؤْنَةُ النَّقْلِ إلَى الْحَرَمِ عَلَيْهِ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ وَإِلَّا بِيعَ بَعْضُهُ لِنَقْلِ الْبَاقِي
. (وَأَهْلُ الْكُفْرِ إنْ يُسْلِمُوا) بَعْدَ صُدُورِ النَّذْرِ
[حاشية العبادي]
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الْبُرُلُّسِيِّ وَقَدْ يُقَالُ يُتَوَقَّفُ أَنَّهُ خِلَافُ مَنْقُولِ الْمَذْهَبِ عَلَى ثُبُوتِ تَصْرِيحِهِمْ بِذَلِكَ فِيمَا إذَا نَذَرَ التَّصَدُّقَ فِي مَحَلٍّ وَلَمْ يُقَيَّدْ بِأَهْلِهِ فَإِنَّ كَلَامَ الشَّارِحِ فِي ذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: أَيْ اللُّحُومُ) يَنْبَغِي وَغَيْرُهَا كَالْجُلُودِ.
(قَوْلُهُ ذَبَحَ حَيْثُ شَاءَ) فَلَا يَتَقَيَّدُ بِمَا عَيَّنَهُ.
(قَوْلُهُ: أَيْضًا ذَبَحَ حَيْثُ شَاءَ) أَيْ وَلَوْ فِي الْآخَرِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ تُعْدَمْ) مَا ضَابِطُ الْعَدَمِ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَهَلْ يَتَصَدَّقُ إلَخْ) الَّذِي فِي الرَّوْضِ وَقَالَ فِي شَرْحِهِ: إنَّهُ مِنْ تَصَرُّفِهِ وَهُوَ حَسَنٌ مَا نَصُّهُ وَإِلَّا فَشَاةً أَوْ شِقْصًا أَيْ مِنْ بَدَنَةٍ أَوْ بَقَرَةٍ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَيْ وَاحِدًا مِنْهُمَا فَدَرَاهِمُ يَعْنِي يَتَصَدَّقُ بِالْفَاضِلِ دَرَاهِمَ فَإِنْ عُدِمَتْ الْبَقَرَةُ فَالشَّاةُ بِقِيمَةِ الْبَدَنَةِ وَلَوْ وَجَدَ بِقِيمَتِهَا ثَلَاثَ شِيَاهٍ أَتَمَّهَا مِنْ مَالِهِ سَبْعًا اهـ. (قَوْلُهُ: وَفِي كَلَامِ الرَّوْضَةِ إلَخْ) وَجَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضِ وَكَتَبَ أَيْضًا لَعَلَّ هَذَا التَّرْدِيدَ فِي حَالِ تَقْيِيدِ الْبَدَنَةِ بِالْإِبِلِ.
(قَوْلُهُ: وَهَلْ لِزَيْدٍ مُطَالَبَةُ إلَخْ) فِي الرَّوْضِ وَمَنْ نَذَرَ لِمُعَيَّنٍ وَأَعْطَاهُ وَلَمْ يَقْبَلْ بَرَّ وَلِلْمَنْذُورِ لَهُ مُطَالَبَتُهُ إنْ لَمْ يُعْطِهِ كَالْمَحْصُورِينَ مِنْ الْفُقَرَاءِ لَهُمْ الْمُطَالَبَةُ بِالزَّكَاةِ اهـ وَإِذَا لَمْ يَقْبَلْ، ثُمَّ عَادَ وَقَبِلَ فَيَنْبَغِي وُجُوبُ الدَّفْعِ إلَيْهِ وَإِذَا طَالَبَ الْمَنْذُورُ لَهُ النَّاذِرَ فَادَّعَى الْإِعْسَارَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي قَبُولِ قَوْلِهِ التَّفْصِيلُ فِي نَظَائِرِهِ حَتَّى لَا يُقْبَلَ قَوْلُهُ: إذَا عُهِدَ لَهُ مَالٌ وَقَدْ وَافَقَ م ر عَلَى ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ أَطْلَقَ فِي إفْتَائِهِ قَبُولَ قَوْلِهِ بِيَمِينِهِ
(قَوْلُهُ: وَفِي مَالٍ عَسِيرِ الِانْتِقَالِ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَمَا تَعَذَّرَ نَقْلُهُ كَالدَّارِ أَوْ تَعَسَّرَ كَحَجَرِ الرَّحَى فَلَهُ بَيْعُهُ وَنَقْلُ ثَمَنِهِ بِنَفْسِهِ.
اهـ.
[حاشية الشربيني]
؛ لِأَنَّهُ قَيَّدَهُمَا جَمِيعًا بِهِ فَأَشْبَهَ تَقْيِيدَهُمَا بِالْحَرَمِ وَلِأَنَّ الذَّبْحَ وَسِيلَةٌ إلَى التَّفْرِقَةِ الْمَقْصُودَةِ فَلَمَّا جُعِلَ مَكَانُهُ مَكَانَهَا اقْتَضَى تَعَيُّنُهُ تَبَعًا.
اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: وَفَّى بِمَا الْتَزَمَ) وَمِنْهُ الذَّبْحُ فِي الْحَرَمِ؛ لِأَنَّ الذَّبْحَ فِيهِ مِنْ مَقْصُودِ الْوَاجِبَاتِ بِخِلَافِ مُجَرَّدِ الذَّبْحِ فِي غَيْرِهِ.
اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ
(قَوْلُهُ أَوْ أُخْرَى كَتِلْكَ) لَا يَخْفَى مَا فِي الْمَتْنِ هُنَا مِنْ كَثْرَةِ الِاخْتِصَارِ وَلِلَّهِ دَرُّ الشَّارِحِ حَيْثُ أَخَذَهُ مِنْ قَوْلِهِ كَتِلْكَ غَرِمَا إلَخْ
. (قَوْلُهُ: إمْسَاكُهُ بِقِيمَتِهِ) أَشَارَ م ر إلَى تَصْحِيحِهِ اهـ. حَاشِيَةُ الرَّوْضِ لَكِنْ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ يُتَّجَهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ إمْسَاكُهُ بِقِيمَتِهِ لِاتِّهَامِهِ
مِنْهُمْ.
(يُنْدَبُ) لَهُمْ.
(وَفَاءُ النَّذْرِ) وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ نَذْرُهُمْ كَمَا مَرَّ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّ عُمَرَ قَالَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إنِّي نَذَرْت اعْتِكَافَ لَيْلَةٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَقَالَ: أَوْفِ بِنَذْرِك» إذْ لَيْسَ الْأَمْرُ فِيهِ لِلْوُجُوبِ لِعَدَمِ أَهْلِيَّةِ الْكَافِرِ لِلتَّقَرُّبِ كَمَا مَرَّ فَحُمِلَ عَلَى النَّدْبِ إذْ لَا يَحْسُنُ تَرْكُهُ بِالْإِسْلَامِ مَا عَزَمَ عَلَيْهِ فِي الْكُفْرِ مِنْ الْخَيْرِ.
(فُرُوعٌ)
قَالَ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ: لَوْ نَذَرَ أَنْ يَخْتِمَ الْقُرْآنَ فِي الصَّلَاةِ لَا تُحْسَبُ قِرَاءَتُهُ فِي غَيْرِ الْقِيَامِ وَلَا فِي الْقِيَامِ لِخَامِسَةٍ نَاسِيًا؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ الصَّلَاةِ وَلَوْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَدْعُوَهُ بِاسْمِهِ الْأَعْظَمِ يَدْعُوهُ بِتِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ اسْمًا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ الْأَسْمَاءَ الْوَارِدَةَ فِي الْخَبَرِ.
اهـ. وَكَانَ الْبَغَوِيّ بَنَى ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَتَعَيَّنْ عِنْدَهُ الِاسْمُ الْأَعْظَمُ وَإِلَّا فَعَلَى مَا نَقَلَهُ الْبَنْدَنِيجِيُّ عَنْ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَنَّهُ اللَّهُ أَوْ عَلَى مَا نَقَلَهُ النَّوَوِيُّ عَنْ بَعْضِ الْأَئِمَّةِ الْمُتَقَدِّمِينَ مِنْ أَنَّهُ الْحَيُّ الْقَيُّومُ فَالْوَجْهُ الِاكْتِفَاءُ بِالدُّعَاءِ بِهِ.
وَلَوْ نَذَرَ أَنْ يُضَحِّيَ بِشَاةٍ، ثُمَّ عَيَّنَ شَاةً لِنَذْرِهِ فَلَمَّا قَدَّمَهَا لِلذَّبْحِ تَعَيَّبَتْ لَا تُجْزِئُ وَلَوْ نَذَرَ أَنْ يُهْدِيَ شَاةً، ثُمَّ عَيَّنَ شَاةً وَأَوْصَلَهَا مَكَّةَ فَلَمَّا قَدَّمَهَا لِلذَّبْحِ تَعَيَّبَتْ أَجْزَأَتْهُ؛ لِأَنَّ الْهَدْيَ مَا يُهْدَى إلَى الْحَرَمِ وَبِالْوُصُولِ إلَيْهِ حَصَلَ الْإِهْدَاءُ وَالتَّضْحِيَةُ لَا تَحْصُلُ إلَّا بِالذَّبْحِ نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ فَتَاوَى الْقَفَّالِ وَأَقَرَّاهُ وَلَوْ نَذَرَ صَوْمَ الْأَيَّامِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ فِي التَّمْهِيدِ: لَزِمَهُ صَوْمُ الدَّهْرِ وَيُحْتَمَلُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ أَيْ: كَمَا لَوْ نَذَرَ صَوْمَ أَيَّامٍ
. (بَابُ الْقَضَاءِ) أَيْ: الْحُكْمِ وَجَمْعُهُ أَقْضِيَةٌ كَقَبَاءٍ وَأَقْبِيَةٍ وَهُوَ فِي الْأَصْلِ يُقَالُ لِإِتْمَامِ الشَّيْءِ وَإِحْكَامِهِ وَإِمْضَائِهِ سُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْقَاضِيَ يَسْتَتِمُّ الْأَمْرَ وَيَحْكُمُهُ وَيَقْضِيهِ وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَاتٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ [المائدة: 49] وَقَوْلِهِ ﴿فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ﴾ [المائدة: 42] وَقَوْلِهِ ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ﴾ [النساء: 105] وَأَخْبَارٌ كَخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «إذَا اجْتَهَدَ الْحَاكِمُ فَأَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ وَإِنْ أَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ» وَفِي رِوَايَةٍ صَحَّحَ الْحَاكِمُ إسْنَادَهَا «فَلَهُ عَشَرَةُ أُجُورٍ» وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ خَبَرًا «إذَا جَلَسَ الْحَاكِمُ لِلْحُكْمِ بَعَثَ اللَّهُ لَهُ مَلَكَيْنِ يُسَدِّدَانِهِ وَيُوَفِّقَانِهِ فَإِنْ عَدَلَ أَقَامَا وَإِنْ جَارَ عَرَجَا وَتَرَكَاهُ» وَمَا جَاءَ فِي التَّحْذِيرِ مِنْ الْقَضَاءِ كَقَوْلِهِ «مَنْ جُعِلَ قَاضِيًا ذُبِحَ بِغَيْرِ سِكِّينٍ» مَحْمُولٌ عَلَى عِظَمِ الْخَطَرِ فِيهِ أَوْ عَلَى مَنْ يُكْرَهُ لَهُ الْقَضَاءُ أَوْ يَحْرُمُ عَلَى مَا سَيَأْتِي.
(أَهْلُ الْقَضَاءِ وَنِيَابَةٍ تَعُمْ) أَيْ: وَأَهْلُ النِّيَابَةِ الْعَامَّةِ.
(أَهْلُ الشَّهَادَاتِ) كُلِّهَا؛ لِأَنَّ مَنْ لَا يَصْلُحُ لَهَا فَلِلْقَضَاءِ أَوْلَى.
(فَلَا) يَكْفِي.
(خُرْسٌ) بِضَمِّ الْخَاءِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ جَمْعُ أَخْرَسَ وَإِنْ فُهِمَتْ إشَارَتُهُمْ.
(وَ) لَا.
(صُمْ) جَمْعُ أَصَمَّ وَهُوَ مَنْ لَا يَسْمَعُ أَصْلًا وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَيْنِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَلَا غَيْرُ مُكَلَّفٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ قَوْلُهُ: عَلَى نَفْسِهِ فَعَلَى غَيْرِهِ أَوْلَى وَلَا رَقِيقٌ لِنَقْصِهِ وَعَدَمِ تَفَرُّغِهِ وَلَا امْرَأَةٌ إذْ لَا يَلِيقُ بِهَا مُجَالَسَةُ الرِّجَالِ وَرَفْعُ صَوْتِهَا بَيْنَهُمْ وَلَا خُنْثَى كَالْمَرْأَةِ وَلَا أَعْمَى وَفَاسِقٌ وَمَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ مِنْ الْمُبْتَدِعَةِ وَلَا كَافِرٌ وَلَوْ عَلَى كُفَّارٍ وَمَا جَرَتْ بِهِ عَادَةُ الْوُلَاةِ مِنْ نَصْبِ حَاكِمٍ لَهُمْ فَهُوَ تَقْلِيدُ رِيَاسَةٍ وَزَعَامَةٍ لَا تَقْلِيدُ حُكْمٍ، وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُمْ حُكْمُهُ بِالِالْتِزَامِ لَا بِإِلْزَامِهِ.
(مُجْتَهِدٌ) فَلَا يَكْفِي الْجَاهِلُ وَالْمُقَلِّدُ كَمَا فِي الْإِفْتَاءِ.
(كَافٍ) فِي الْقَضَاءِ فَلَا يَكْفِي الْمُغَفَّلُ وَمُخْتَلُّ الرَّأْيِ بِكِبَرٍ أَوْ مَرَضٍ وَهَذَا يُغْنِي عَنْهُ مَا قَبْلَهُ وَخَرَجَ بِالنِّيَابَةِ الْعَامَّةِ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ فَتَاوَى الْقَفَّالِ وَأَقَرَّاهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَهُوَ وَجْهٌ حَكَاهُ فِي بَابِ الْأُضْحِيَّةِ وَصَحَّحَ فِيهِ الْمَنْعَ وَعَلَّلَهُ، بِأَنَّهُ مِنْ ضَمَانِهِ مَا لَمْ يَذْبَحْ وَجَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ، ثُمَّ وَقَدْ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ.
اهـ.
(بَابُ الْقَضَاءِ)
[حاشية الشربيني]
فِي مُحَابَاةِ نَفْسِهِ وَلِاتِّحَادِ الْقَابِضِ وَالْمُقْبِضِ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ نَذَرَ أَنْ يُهْدِيَ شَاةً إلَخْ) ، أَمَّا لَوْ نَذَرَ أَنْ يُهْدِيَ هَذِهِ الشَّاةَ الْمُعَيَّنَةَ فَتَعَيَّبَتْ بِنَفْسِهَا وَلَوْ قَبْلَ الذَّبْحِ فَقِيَاسُ الْأُضْحِيَّةِ الْمُعَيَّنَةِ إجْزَاؤُهَا أَيْ: عَدَمُ لُزُومِ إبْدَالِهَا كَمَا ذَكَرُوهُ فِي بَابِ الْأُضْحِيَّةِ.
(قَوْلُهُ: فَلَمَّا قَدَّمَهَا لِلذَّبْحِ تَعَيَّبَتْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَإِنْ تَعَيَّبَ الْهَدْيُ تَحْتَ السِّكِّينِ عِنْدَ ذَبْحِهِ أَجْزَأَ.
اهـ. وَجَزَمَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ بِعَدَمِ الْإِجْزَاءِ.
(قَوْلُهُ وَيُحْتَمَلُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ) قَالَ م ر فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ: إنَّهُ الرَّاجِحُ
[بَابُ الْقَضَاءِ]
(بَابُ الْقَضَاءِ) (قَوْلُهُ: «إذَا اجْتَهَدَ الْحَاكِمُ» إلَخْ) أَيْ: وَهُوَ عَالِمٌ أَهْلٌ لِلْحُكْمِ وَهُوَ الْمُجْتَهِدُ نَقَلَهُ النَّوَوِيُّ عَنْ إجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ.
اهـ. حَجَرٌ.
(قَوْلُهُ: وَنِيَابَةٍ تَعُمُّ) أَيْ نِيَابَةٍ مِنْ الْقَاضِي إلَيْهِ أَيْ: الْأَهْلِ لَأَنْ يَصْدُرَ إلَيْهِ نِيَابَةٌ عَامَّةٌ مِنْ الْقَاضِي هُوَ أَهْلُ الشَّهَادَاتِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَلَا خُنْثَى) وَلَوْ ظَهَرَتْ ذُكُورَتُهُ بَعْدَ التَّوْلِيَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا ظَهَرَتْ قَبْلَهَا.
(قَوْلُهُ: كَافٍ) قَالَ م ر فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ: الْكِفَايَةُ كَلِمَةٌ جَامِعَةٌ وَهِيَ شَرْطٌ فِي كُلِّ وِلَايَةٍ.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا يُغْنِي عَنْهُ إلَخْ) فَسَّرَ حَجَرٌ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ الْكِفَايَةَ بِالْقُدْرَةِ عَلَى إنْفَاذِ مَا تَصَدَّى لَهُ وَحُسْنِ
الْخَاصَّةُ كَتَوْلِيَتِهِ فِي تَحْلِيفٍ وَسَمَاعِ بَيِّنَةٍ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا الِاجْتِهَادُ بَلْ يَكْفِي عِلْمُهُ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ وَكَتَوْلِيَتِهِ فِي نُزُولِ أَهْلِ قَلْعَةٍ عَلَى حُكْمِهِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا ذَلِكَ بَلْ وَلَا كَوْنُهُ بَصِيرًا كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي مَحَلِّهِ.
(وَالِاجْتِهَادُ) لُغَةً: اسْتِفْرَاغُ الْوُسْعِ فِي تَحْقِيقِ مَا يَسْتَلْزِمُ الْمَشَقَّةَ، وَاصْطِلَاحًا: اسْتِفْرَاغُ الْوُسْعِ فِي طَلَبِ الظَّنِّ بِشَيْءٍ مِنْ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ وَشَرْطُهُ.
. (أَنْ يَعْرِفَ) الشَّخْصُ.
(أَحْكَامَ الْكِتَابِ وَالسُّنَنْ وَالْقَيْسَ) لُغَةً فِي الْقِيَاسِ.
(وَالْأَنْوَاعَ مِنْهَا) أَيْ: مِنْ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْقِيَاسِ فَمِنْ أَنْوَاعِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ الْعَامُّ وَالْخَاصُّ وَالْمُطْلَقُ وَالْمُقَيَّدُ وَالْمُجْمَلُ وَالْمُبَيَّنُ وَالنَّصُّ وَالظَّاهِرُ وَالنَّاسِخُ وَالْمَنْسُوخُ وَمِنْ أَنْوَاعِ السُّنَّةِ الْمُتَوَاتِرُ وَالْآحَادُ وَالْمُسْنَدُ وَالْمُرْسَلُ وَمِنْ أَنْوَاعِ الْقِيَاسِ الْأَوْلَى وَالْمُسَاوِي وَالْأَدْوَنُ وَالصَّحِيحُ وَالْفَاسِدُ وَقَوْلُهُ وَالْأَنْوَاعَ مِنْهَا أَحْسَنُ مِنْ قَوْلِ الْحَاوِي وَأَنْوَاعِهِ لِرَفْعِ إيهَامِ عَوْدِ الضَّمِيرِ لِلْقِيَاسِ فَقَطْ.
.
(وَلُغَاتْ عُرْبٍ) بِضَمِّ الْعَيْنِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ وَأَنْ يَعْرِفَ لُغَاتِ الْعُرْبِ مُفْرَدَاتِهَا وَمُرَكَّبَاتِهَا لِوُرُودِ الشَّرِيعَةِ بِهَا وَلِأَنَّ بِهَا يُعْرَفُ عُمُومُ اللَّفْظِ وَخُصُوصُهُ.
(وَقَوْلَ الْعُلَمَا) مِنْ الصَّحَابَةِ فَمَنْ بَعْدَهُمْ إجْمَاعًا وَاخْتِلَافًا لِئَلَّا يُخَالِفَهُمْ فِي اجْتِهَادِهِ.
(وَ) حَالَ.
(الرُّوَاةْ) لِلْأَخْبَارِ قُوَّةً وَضَعْفًا قَالَ الشَّيْخَانِ قَالَ الْأَصْحَابُ: وَأَنْ يَعْرِفَ أُصُولَ الِاعْتِقَادِ قَالَ الْغَزَالِيُّ: وَعِنْدِي أَنَّهُ يَكْفِي اعْتِقَادٌ جَازِمٌ وَلَا يُشْتَرَطُ مَعْرِفَتُهَا عَلَى طُرُقِ الْمُتَكَلِّمِينَ وَأَدِلَّتِهِمْ؛ لِأَنَّهَا صِنَاعَةٌ لَمْ تَكُنْ الصَّحَابَةُ يَنْظُرُونَ فِيهَا وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يُحْسِنَ الْكِتَابَةَ وَلَا التَّبَحُّرَ فِي هَذِهِ الْعُلُومِ بَلْ يَكْفِي مَعْرِفَةُ جُمَلٍ مِنْهَا وَلَا يُشْتَرَطُ حِفْظُهَا عَلَى ظَهْرِ الْقَلْبِ بَلْ يَكْفِي أَنْ يَعْرِفَ مَظَانَّهَا فِي أَبْوَابِهَا فَيُرَاجِعَهَا وَقْتَ الْحَاجَةِ إلَيْهَا، ثُمَّ اجْتِمَاعُ هَذِهِ الْعُلُومِ إنَّمَا يُشْتَرَطُ فِي الْمُجْتَهِدِ الْمُطْلَقِ الَّذِي يُفْتِي فِي جَمِيعِ أَبْوَابِ الشَّرْعِ وَيَجُوزُ تَجْزِيءُ الِاجْتِهَادِ بِأَنْ يَكُونَ الشَّخْصُ مُجْتَهِدًا فِي بَابٍ دُونَ بَابٍ فَيَكْفِيَهُ عِلْمُ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْبَابِ الَّذِي يَجْتَهِدُ فِيهِ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ الْقَاضِي وَافِرَ الْعَقْلِ حَلِيمًا مُتَثَبِّتًا ذَا فِطْنَةٍ وَتَيَقُّظٍ كَامِلَ الْحَوَاسِّ وَالْأَعْضَاءِ عَالِمًا بِلُغَةِ الَّذِينَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ بَرِيًّا مِنْ الشَّحْنَاءِ بَعِيدًا مِنْ الطَّمَعِ صَدُوقَ اللَّهْجَةِ ذَا رَأْيٍ وَسَكِينَةٍ وَوَقَارٍ وَلَا يَكُونُ جَبَّارًا يَهَابُهُ الْخُصُومُ فَلَا يَتَمَكَّنُونَ مِنْ اسْتِيفَاءِ الْحُجَّةِ وَلَا ضَعِيفًا يَسْتَخِفُّونَ بِهِ وَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ قُرَشِيًّا وَرِعَايَةُ الْعِلْمِ وَالتَّقْوَى أَهَمُّ مِنْ رِعَايَةِ النَّسَبِ.
(وَإِنْ تَعَذَّرَتْ) شُرُوطُ الِاجْتِهَادِ كَمَا فِي زَمَنِنَا.
(فَمِمَّنْ وَلَّاهُ) سُلْطَانٌ.
(ذُو شَوْكَةٍ) صَحَّتْ وِلَايَتُهُ.
(وَنَافِذٌ قَضَاهُ) وَإِنْ كَانَ فَاسِقًا أَوْ جَاهِلًا لِلضَّرُورَةِ لِئَلَّا تَتَعَطَّلَ
الْمَصَالِحُ
وَلِهَذَا يَنْفُذُ قَضَاءُ أَهْلِ الْبَغْيِ
(وَهُوَ) أَيْ: الْقَضَاءُ أَيْ: طَلَبُهُ وَكَذَا قَبُولُهُ إذَا وُلِّيَ.
(عَلَى مُعَيَّنِ الْقُطْرِ يَجِبْ) بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ فِيهِ صَالِحٌ لِلْقَضَاءِ غَيْرُهُ وَإِنَّمَا يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ.
(فِيهِ) أَيْ فِي قُطْرِهِ لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ فِيهِ بِخِلَافِ قُطْرِ غَيْرِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْهِجْرَةِ وَتَرْكِ
[حاشية العبادي]
(قَوْلُهُ: مَا يَسْتَلْزِمُ) أَيْ تَحْقِيقُهُ.
(قَوْلُهُ: وَقَوْلَ الْعُلَمَاءِ) وَإِطْلَاقُهُ وَتَقْيِيدُهُ وَإِجْمَالُهُ وَبَيَانُهُ شَرْحُ الرَّوْضِ
(قَوْلُهُ: بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ إلَخْ) صَادِقٌ بِأَنْ يُوجَدَ صَالِحٌ فِي غَيْرِهِ يُجِيبُ إلَى التَّوْلِيَةِ فِيهِ وَالْوُجُوبُ حِينَئِذٍ عَلَى مَنْ بِالْقُطْرِ بَعِيدٌ وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ
[حاشية الشربيني]
الرَّأْيِ، ثُمَّ قَالَ: فَلَا يُغْنِي عَنْهَا ذِكْرُ الِاجْتِهَادِ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ حُسْنُ الرَّأْيِ بِحَيْثُ يَحْمِلُ أَكْثَرَ النَّاسِ عَلَى طَاعَتِهِ لَوْ فُرِضَ عَجْزُ الْإِمَامِ عَنْ تَنْفِيذِ حُكْمِهِ أَوْ عَسِرَ مُرَاجَعَتُهُ فِي ذَلِكَ فَلَوْ كَانَ ثَمَّ مُجْتَهِدَانِ أَحَدُهُمَا كَذَلِكَ وَالْآخَرُ بِضِدِّهِ تَعَيَّنَتْ تَوْلِيَةُ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ الْكَافِي فَقَطْ عَلَى أَنَّ اخْتِلَالَ الرَّأْيِ قَدْ يَكُونُ لِنَحْوِ هَرَمٍ وَهُوَ لَا يُنَافِي الِاجْتِهَادَ.
اهـ. وَلْيُحَرَّرْ اشْتِرَاطُ مَا ذَكَرَهُ أَوَّلًا فِي صِحَّةِ تَوْلِيَةِ الْقَضَاءِ.
(قَوْلُهُ وَالِاجْتِهَادُ) وَهُوَ مُتَوَقِّفٌ عَلَى تَأْسِيسِ قَوَاعِدَ أُصُولِيَّةٍ وَحَدِيثِيَّةٍ وَغَيْرِهِمَا يُخْرِجُ عَلَيْهَا اسْتِنْبَاطَاتِهِ وَتَفْرِيعَاتِهِ وَهَذَا التَّأْسِيسُ هُوَ الَّذِي أَعْجَزَ النَّاسَ عَنْ بُلُوغِ حَقِيقَةِ مَرْتَبَةِ الِاجْتِهَادِ الْمُطْلَقِ وَلَا يُغْنِي عَنْهُ بُلُوغُ الدَّرَجَةِ الْوُسْطَى فِيمَا يَأْتِي فَإِنَّ أَدْوَنَ أَصْحَابِنَا بَلَغَ ذَلِكَ وَلَمْ يَحْصُلْ لَهُ مَرْتَبَةُ الِاجْتِهَادِ.
اهـ. تُحْفَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَلُغَاتِ عُرْبٍ) أَيْ: ذَاتًا وَصِفَةً.
(قَوْلُهُ: عَالِمًا بِلُغَةِ إلَخْ) جَعَلَهُ الْجُمْهُورُ مِنْ الْآدَابِ وَشَرَطَهُ ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ وَحُمِلَ عَلَى مَا إذَا كَانَ لَا يَفْهَمُ عَنْهُمْ وَلَا يَفْهَمُونَ عَنْهُ وَكَلَامُ الْجُمْهُورِ عَلَى مَا إذَا عَرَفَ مُصْطَلَحَاتِهِمْ فِي مُخَاطَبَاتِهِمْ وَأَقَارِيرِهِمْ وَنَحْوِ ذَلِكَ.
اهـ.
حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ تَعَذَّرَتْ شُرُوطُ الِاجْتِهَادِ إلَخْ) وَيَجِبُ تَقْدِيمُ مُجْتَهِدِ الْمَذْهَبِ عَلَى مَنْ دُونَهُ وَتَقْدِيمُ الْأَفْضَلِ كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: فَمَنْ وَلَّاهُ ذُو شَوْكَةٍ) وَقَدْ أَجْمَعَتْ الْأُمَّةُ عَلَى تَنْفِيذِ أَحْكَامِ الْخُلَفَاءِ الظَّلَمَةِ وَأَحْكَامِ مَنْ وَلَّوْهُ وَرَجَّحَ الْبُلْقِينِيُّ نُفُوذَ تَوْلِيَةِ امْرَأَةٍ وَأَعْمَى فِيمَا يَضْبِطُهُ وَقِنٍّ وَكَافِرٍ وَنَازَعَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ فِي الْكَافِرِ وَالْأَوْجَهُ مَا قَالَهُ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ الِاضْطِرَارُ فَيَنْفُذُ حُكْمُهُ إذَا وَافَقَ الْحَقَّ.
اهـ. تُحْفَةٌ فِي مَوَاضِعَ وَخَالَفَ م ر فِي الْكَافِرِ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ قُطْرِ غَيْرِهِ) وَهُوَ مَا يَصِيرُ فِيهِ غَرِيبًا عُرْفًا اهـ. وَفُسِّرَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ الْقَطْرُ بِبَلَدِهِ سم
الْوَطَنِ وَخَالَفَ سَائِرَ فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ الْقِيَامُ بِهَا وَالْعَوْدُ إلَى الْوَطَنِ وَالْقَضَاءُ لَا غَايَةَ لَهُ مَعَ قِيَامِ حَاجَةِ قُطْرِ الْمُتَعَيَّنِ إلَيْهِ، أَمَّا إذَا كَانَ بِقُطْرِهِ صَالِحٌ آخَرُ وَوَلِيَ أَحَدُهُمَا فِيهِ فَظَاهِرُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الْآخَرِ ذَلِكَ فِي قُطْرٍ آخَرَ لَيْسَ بِهِ صَالِحٌ وَالْأَوْجَهُ الْوُجُوبُ عَلَيْهِ لِئَلَّا يَتَعَطَّلَ الْقُطْرُ الْآخَرُ عَنْ قَاضٍ مَعَ انْتِفَاءِ حَاجَةِ قُطْرِهِ إلَيْهِ وَقَدْ قَالَ الشَّيْخَانِ: يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ نَصْبُ قَاضٍ فِي كُلِّ بَلَدٍ وَنَاحِيَةٍ عَرَفَ أَنَّهَا خَالِيَةٌ عَنْهُ، إمَّا بِأَنْ يَبْعَثَ إلَيْهِمْ قَاضِيًا مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَنْ يَخْتَارَ مِنْهُمْ مَنْ يَصْلُحُ لِذَلِكَ.
اهـ.
وَالْوَجْهُ حَمْلُهُ عَلَى فَوْقِ مَسَافَةِ الْعَدْوَى لِيُوَافِقَ كَلَامَ غَيْرِهِمَا وَلَا يُعْذَرُ الْمُتَعَيِّنُ بِالْخَوْفِ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ خِيَانَةٍ بَلْ يَلْزَمُهُ أَنْ يَقْبَلَ وَيَحْتَرِزَ مِنْ ذَلِكَ فَإِنْ امْتَنَعَ أَجْبَرَهُ الْإِمَامُ عَلَيْهِ لِاضْطِرَارِ النَّاسِ إلَيْهِ كَإِطْعَامِ الْمُضْطَرِّ وَسَائِرِ فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ عِنْدَ التَّعَيُّنِ، وَأَمَّا خَبَرُ «إنَّا لَا نُكْرِهُ عَلَى الْقَضَاءِ أَحَدًا» فَحَمَلُوهُ عَلَى حَالِ عَدَمِ التَّعَيُّنِ مَعَ أَنَّهُ غَرِيبٌ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَقَدْ يُقَالُ امْتِنَاعُهُ حِينَئِذٍ كَبِيرَةٌ فَيَفْسُقُ فَكَيْفَ يُوَلَّى قَالَ: وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يُؤْمَرُ بِالتَّوْبَةِ أَوَّلًا وَقَالَ النَّوَوِيُّ: يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ امْتِنَاعُهُ غَالِبًا بِتَأْوِيلٍ فَلَيْسَ فَاسِقًا قَطْعًا وَإِنْ أَخْطَأَ وَعَلَى الْإِمَامِ الْبَحْثُ عَنْ حَالِ مَنْ يُوَلِّيهِ مِنْ جِيرَانِهِ وَأَصْحَابِهِ إذَا لَمْ يَعْرِفْ وَيَجُوزُ أَنْ يُفَوِّضَ تَوْلِيَةَ الْقَضَاءِ إلَى مَنْ لَا يَصْلُحُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ سَفِيرٌ مَحْضٌ، ثُمَّ لَيْسَ لِلْمُفَوَّضِ إلَيْهِ أَنْ يَخْتَارَ وَالِدَهُ وَوَلَدَهُ كَمَا لَا يَخْتَارُ نَفْسَهُ وَلَوْ قَالَ لِأَهْلِ الْبَلَدِ: اخْتَارُوا رَجُلًا وَوَلُّوهُ فَفَعَلُوا انْعَقَدَتْ وِلَايَتُهُ.
(وَلِلْأَصْلَحِ وَالْمِثْلِ نُدِبْ) أَيْ: وَنُدِبَ الطَّلَبُ وَكَذَا الْقَبُولُ لِلْأَصْلَحِ مَعَ وُجُودِ الصَّالِحِ وَلَوْ بِلَا حَاجَةٍ وَخُمُولٍ وَلِمِثْلِ غَيْرِهِ فِي أَهْلِيَّةِ الْقَضَاءِ مَعَ وُجُودِ مُمَاثِلِهِ.
(لِحَاجَةٍ) لَهُ إلَى رِزْقٍ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ.
(وَلِخُمُولٍ) أَيْ: أَوْ لِخُمُولِ ذِكْرِهِ وَعَدَمِ انْتِشَارِ عِلْمِهِ فَيَرْجُو انْتِشَارَهُمَا بِالْوِلَايَةِ وَأَفْهَمَ وُجُوبُ الطَّلَبِ عَلَى الْمُتَعَيَّنِ وَنَدْبُهُ لِغَيْرِهِ فِيمَا ذُكِرَ جَوَازَ بَذْلِ الْمَالِ لَهُمَا وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا فِي الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَإِنْ حَرُمَ أَخْذُهُ
(وَكُرِهْ) أَيْ: الطَّلَبُ (لِغَيْرِهِ) أَيْ: لِغَيْرِ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الطَّلَبُ أَوْ نُدِبَ أَيْ لِلصَّالِحِ الْمَفْضُولِ وَلِلْمِثْلِ غَيْرِ الْمُحْتَاجِ وَالْخَامِلِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ حَيْثُ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا تَسْأَلْ الْإِمَارَةَ» ، وَيُكْرَهُ لَهُمَا قَبُولُهُ إذَا وَلِيَا، وَيُكْرَهُ لِلْإِمَامِ أَنْ يَبْتَدِئَهُمَا بِالتَّوْلِيَةِ، وَيَحْرُمُ عَلَيْهِمَا بَذْلُ الْمَالِ، وَمَحَلُّ ذَلِكَ إذَا كَانَ الْأَفْضَلُ وَالْمِثْلُ الْمُحْتَاجُ أَوْ الْخَامِلُ يَتَوَلَّيَانِ وَإِلَّا فَكَالْمَعْدُومِينَ وَاسْتَثْنَى الْمَاوَرْدِيُّ مِنْ الْكَرَاهَةِ مَا إذَا كَانَ الْمَفْضُولُ أَطْوَعَ وَأَقْرَبَ إلَى الْقُلُوبِ وَالْبُلْقِينِيُّ مَا إذَا كَانَ أَقْوَى فِي الْقِيَامِ فِي الْحَقِّ وَيَلْحَقُ بِالْمَفْضُولِ فِيهِمَا الْمِثْلُ غَيْرُ الْمُحْتَاجِ وَالْخَامِلُ
(وَعَادَ كُلُّ صُوَرِهْ) أَيْ: الْقَاضِي.
(إلَى الْإِمَامِ) فَيُشْتَرَطُ فِيهِ كَوْنُهُ أَهْلًا لِلشَّهَادَاتِ مُجْتَهِدًا كَافِيًا فِي الْإِمَامَةِ إلَّا أَنْ يَتَعَذَّر كَمَا فِي زَمَانِنَا وَيَجِبُ طَلَبُهُ وَقَبُولُهُ لِلْإِمَامَةِ إنْ تَعَيَّنَ وَيُنْدَبَانِ إنْ كَانَ أَصْلَحَ أَوْ مِثْلَ غَيْرِهِ وَهُوَ مُحْتَاجٌ أَوْ خَامِلٌ وَيُكْرَهَانِ فِيمَا عَدَا ذَلِكَ عَلَى مَا فُصِّلَ وَيَزِيدُ بِاشْتِرَاطِ كَوْنِهِ شُجَاعًا وَكَوْنِهِ سَالِمَ الْأَعْضَاءِ الَّتِي يُؤَثِّرُ فَوَاتُهَا فِي اسْتِيفَاءِ الْحَرَكَةِ وَسُرْعَةِ النُّهُوضِ وَهُمَا مَعْلُومَانِ مِنْ قَوْلِهِ كَافٍ وَكَوْنِهِ قُرَشِيًّا لِخَبَرِ «الْأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ» ، فَإِنْ لَمْ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: وَالْقَضَاءُ لَا غَايَةَ لَهُ) اُنْظُرْ لَوْ اطَّرَدَتْ عَادَةُ السُّلْطَانِ بِأَنَّهُ لَا يُوَلِّي الْقَضَاءَ أَحَدًا عَلَى الدَّوَامِ بَلْ اطَّرَدَتْ عَادَتُهُ بِعَزْلِهِ بَعْدَ مُدَّةٍ وَتَوْلِيَةِ غَيْرِهِ كَمَا فِي زَمَنِنَا هَذَا وَتَعَدَّدَ الصَّالِحُ فِي الْقُطْرِ الْوَاحِدِ.
(قَوْلُهُ: وَوَلَّوْهُ) هَلْ يُشْتَرَطُ اجْتِمَاعُ الْجَمِيعِ عَلَى تَوْلِيَتِهِ وَلَوْ بِالرِّضَا بِهِ مَعَ تَوْلِيَةِ الْبَعْضِ أَوْ يَكْفِي الْبَعْضُ مُطْلَقًا أَوْ يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ الْأَكْثَرَ أَوْ كَوْنُهُ أَهْلَ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ أَوْ كَيْفَ الْحَالُ؟ . (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِلَا حَاجَةٍ) فَقَوْلُهُ لِحَاجَةٍ إلَخْ خَاصٌّ بِالْمِثْلِ
(قَوْلُهُ: أَيْ الطَّلَبُ) أَخَّرَ الْقَبُولَ وَسَيَذْكُرُ كَرَاهَتَهُ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ: وَلِلْمِثْلِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ الْمِثْلُ الْآخَرُ غَيْرَ مُحْتَاجٍ وَلَا خَامِلٍ وَقَدْ يَقْتَضِي هَذَا كَرَاهَةَ الطَّلَبِ وَالْقَبُولِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا وَكَرَاهَةُ ذَلِكَ لِأَحَدِهِمَا بِخُصُوصِهِ دُونَ الْآخَرِ تَحَكُّمٌ وَيُتَّجَهُ أَنْ لَا يُكْرَهَ وَالْحَالُ مَا ذُكِرَ قَبُولُ مَنْ سُئِلَ مِنْهُمَا بَلْ يُحْتَمَلُ عَدَمُ كَرَاهَةِ الطَّلَبِ أَيْضًا وَإِلَّا فَلَوْ كُرِهَ لَهُمَا الطَّلَبُ وَالْقَبُولُ وَكُرِهَ لِلْإِمَامِ الِابْتِدَاءُ بِالطَّلَبِ كَمَا يَأْتِي آنِفًا لَزِمَ أَنْ يَكُونَ الْمَطْلُوبُ مَا يُؤَدِّي إلَى تَعَطُّلِ الْقَضَاءِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَيَحْرُمُ عَلَيْهِمَا بَذْلُ الْمَالِ) قَالَ الْجَوْجَرِيُّ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: فَإِنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ وَلَمْ يَكُنْ مُسْتَحَبًّا جَازَ لَهُ بَذْلُ الْمَالِ لِيَتَوَلَّى وَيَجُوزُ لَهُ الْبَذْلُ بَعْدَ التَّوْلِيَةِ لِئَلَّا يُعْزَلَ وَالْآخِذُ ظَالِمٌ بِالْأَخْذِ اهـ قَالَ: أَعْنِي الْجَوْجَرِيَّ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ جَوَازِ الْبَذْلِ عِنْدَ انْتِفَاءِ التَّعَيُّنِ وَالِاسْتِحْبَابِ هُوَ خِلَافُ مَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فَإِنَّ الَّذِي فِيهِ عَدَمُ جَوَازِ الْبَذْلِ لِلتَّوَلِّي وَجَوَازُهُ لِئَلَّا يُعْزَلَ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ هُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الرُّويَانِيُّ الَّذِي نَقَلَا الْمَسْأَلَةَ عَنْهُ فَهُوَ الصَّوَابُ اهـ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَإِنْ لَمْ يَجِبْ وَلَمْ يُسْتَحَبَّ لَمْ يَجُزْ لَهُ بَذْلُ الْمَالِ لِيُوَلَّى وَيَجُوزُ لَهُ بَذْلُهُ لِئَلَّا يُعْزَلَ وَوَقَعَ فِي الرَّوْضَةِ
[حاشية الشربيني]
قَوْلُهُ: حَمْلُهُ) أَيْ: قَوْلِهِمَا فِي كُلِّ بَلَدٍ وَقَوْلُهُ عَلَى فَوْقِ إلَخْ أَيْ: بِأَنْ يَكُونَ بَيْنَ مَا فِيهِ قَاضٍ وَمَا لَيْسَ فِيهِ فَوْقَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى، وَإِلَّا فَلَا تَجِبُ.
(قَوْلُهُ امْتِنَاعُهُ غَالِبًا إلَخْ) فَإِنْ قِيلَ: قَدْ يَمْتَنِعُ بِلَا تَأْوِيلٍ فَيَفْسُقُ فَلَا بُدَّ بَعْدَ تَوْبَتِهِ مِنْ مُضِيِّ مُدَّةِ الِاسْتِبْرَاءِ فَالْجَوَابُ أَنَّ الْفَاسِقَ مَتَى حَصَلَ بِتَوْبَتِهِ الْعِلْمُ بِزَوَالِ الْفِسْقِ صَحَّتْ فِي الْحَالِ كَمَا قُلْنَا فِي الْعَاضِلِ: إنَّهُ يُزَوَّجُ فِي الْحَالِ مِنْ غَيْرِ مُدَّةٍ؛ لِأَنَّهُ بِالتَّزْوِيجِ يَرْتَفِعُ فِسْقُهُ وَهَذَا مِثْلُهُ وَلَهُ نَظَائِرُ.
اهـ. م ر فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: وَعَلَى الْإِمَامِ الْبَحْثُ) وَإِلَّا لَمْ يَنْفُذْ وَإِنْ تَأَهَّلَ.
اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ.
(قَوْلُهُ: انْعَقَدَتْ وِلَايَتُهُ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَبْحَثْ عَنْهُ؛ لِأَنَّ الْبَحْثَ عَنْهُ كَانَ لِمَصْلَحَتِهِمْ وَقَدْ اخْتَارُوهُ
(قَوْلُهُ: وَكُرِهَ لِغَيْرِهِ
يَكُنْ فَكِنَانِيٌّ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَإِسْمَاعِيلِيٌّ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَالَ الْبَغَوِيّ: فَعَجَمِيٌّ، وَقَالَ الْمُتَوَلِّي وَالْمَاوَرْدِيُّ: فَجُرْهُمِيٌّ وَجُرْهُمٌ أَصْلُ الْعَرَبِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ جُرْهُمِيٌّ فَإِسْحَاقِيٌّ وَالْهَاشِمِيُّ أَوْلَى وَكَذَا الْأَسَنُّ وَالشَّدِيدُ بِلَا عُنْفٍ اللِّينُ بِلَا ضَعْفٍ
(وَحَرَامٌ لَوْ قَبِلْ غَيْرُ مُعَيَّنٍ) أَيْ: وَيَحْرُمُ قَبُولُ غَيْرِ الْمُتَعَيِّنِ الْقَضَاءَ وَإِنْ كَانَ أَصْلَحَ أَوْ مُحْتَاجًا أَوْ خَامِلًا إذَا كَانَتْ تَوْلِيَتُهُ.
(بِعَزْلٍ مِنْ أُهِلْ) بِتَخْفِيفِ الْهَاءِ لِلْوَزْنِ أَيْ: بِعَزْلٍ مِنْ أَهْلٍ لِلْقَضَاءِ.
(وَخَوْفِ) أَيْ: أَوْ بِخَوْفِ.
(مَيْلٍ) إلَى خِيَانَةٍ مِنْ نَفْسِهِ قِيَاسًا عَلَى حُرْمَةِ الطَّلَبِ الْمَفْهُومَةِ مِنْ كَلَامِهِ بِجَامِعِ تَضَمُّنِ كُلٍّ مِنْهُمَا عَزْلَ الْمَوْلَى أَوْ خَوْفَ الْخِيَانَةِ.
(وَلِهَذَا) أَيْ: وَلِتَحْرِيمِ قَبُولِ غَيْرِ الْمُتَعَيِّنِ فِيمَا ذُكِرَ.
(يُكْرَهْ) لَهُ كَرَاهَةَ تَحْرِيمٍ.
(بَذْلٌ) لِلْمَالِ لِيَتَوَلَّى وَهَذَا مِنْ زِيَادَةِ النَّظْمِ، أَمَّا بَذْلُهُ لِئَلَّا يُعْزَلَ فَجَائِزٌ وَإِنْ حَرُمَ أَخْذُهُ فَإِنْ بَذَلَ وَتَوَلَّى مَعَ عَزْلِ الْأَوَّلِ قَالَ ابْنُ الْقَاصِّ: فَتَوْلِيَتُهُ بَاطِلَةٌ وَالْمَعْزُولُ عَلَى قَضَائِهِ لِتَحْرِيمِ الرِّشْوَةِ وَالتَّوْلِيَةِ بِهَا قَالَ الشَّيْخَانِ: وَلْيَكُنْ هَذَا عِنْدَ تَمْهِيدِ الشَّرْعِيَّاتِ، أَمَّا عِنْدَ الضَّرُورَاتِ وَظُهُورِ الْفِتَنِ فَلَا بُدَّ مِنْ تَنْفِيذِ الْعَزْلِ وَالتَّوْلِيَةِ جَمِيعًا كَتَوْلِيَةِ الْبُغَاةِ وَخَرَجَ بِمِنْ أَهْلٍ غَيْرُهُ فَلَا يَحْرُمُ الْقَبُولُ وَالْبَذْلُ بِعَزْلِهِ أَوْ بِخَوْفِ الْخِيَانَةِ بَلْ هُمَا مَنْدُوبَانِ لِدَفْعِهِ عَنْ النَّاسِ وَإِنْ حَرُمَ الْأَخْذُ.
وَتَثْبُتُ وِلَايَةُ الْقَضَاءِ.
(بِشَاهِدَيْنِ) أَيْ: عَدْلَيْنِ يُخْبِرَانِ بِهَا (أَوْ بِشَهْرِهْ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَ الْمُتَوَلِّي كِتَابُ مَنْ وَلَّاهُ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكْتُبَ لَهُ مَنْ وَلَّاهُ كِتَابَ الْعَهْدِ وَلَا يَكْفِي فِيهَا الْكِتَابُ وَحْدَهُ وَلَا يُقْبَلُ فِيهَا قَوْلُ مُدَّعِيهَا فَإِنْ صَدَّقَهُ أَهْلُ بَلَدِهِ فَفِي وُجُوبِ طَاعَتِهِ وَجْهَانِ فِي الْكِفَايَةِ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الْوَكَالَةِ عَدَمُ وُجُوبِهَا وَيَنْبَغِي لَهُ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ الْبَلْدَةَ الَّتِي لَا يَعْرِفُ أَهْلَهَا أَنْ يَسْأَلَ عَمَّنْ بِهَا مِنْ الْعُلَمَاءِ وَالْعُدُولِ لِيَدْخُلَ عَلَى بَصِيرَةٍ بِحَالِ مَنْ فِيهَا وَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يَعْرِفُهُمْ قَبْلَ الدُّخُولِ سَأَلَ عَنْهُمْ عِنْدَ دُخُولِهَا وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَدْخُلَهَا يَوْمَ الِاثْنَيْنِ فَإِنْ عَسِرَ فَيَوْمَ الْخَمِيسِ فَالسَّبْتِ وَأَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ فَفِي مُسْلِمٍ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَخَلَ يَوْمَ الْفَتْحِ بِهَا» وَأَنْ يَنْزِلَ فِي وَسَطِ الْبَلَدِ لِئَلَّا تَطُولَ الطَّرِيقُ عَلَى بَعْضِهِمْ وَيَشْتَغِلَ بِقِرَاءَةِ الْعُهَدِ كَمَا دَخَلَ وَإِنْ شَاءَ أَخَّرَهَا إلَى أَنْ يَبْلُغَ أَهْلَ الْبَلَدِ خَبَرُهُ بِنِدَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ وَيَتَسَلَّمَ دِيوَانَ الْحُكْمِ وَهُوَ مَا عِنْدَ الْقَاضِي قَبْلَهُ مِنْ مَحَاضِرٍ وَسِجِلَّاتٍ وَحُجَجِ أَيْتَامٍ وَغَيْرِهِمْ وَالسِّجِلُّ مَا يَشْتَمِلُ عَلَى الْحُكْمِ وَالْمَحْضَرُ هُوَ الَّذِي فِيهِ ذِكْرُ مَا جَرَى مِنْ غَيْرِ حُكْمٍ
(وَيُعْزَلُ الْقَاضِي) أَيْ: يَعْزِلُهُ الْإِمَامُ جَوَازًا.
(بِظَنِّ الْخَلَلِ) الَّذِي لَا يَقْتَضِي انْعِزَالَهُ أَيْ بِظُهُورِهِ فِيهِ وَلَوْ ظَنًّا إلَّا أَنْ يَكُونَ مُتَعَيِّنًا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ وَصَرَّحَ بِهِ الْبُلْقِينِيُّ، أَمَّا ظُهُورُ مَا يَقْتَضِي انْعِزَالَهُ فَلَا يُحْتَاجُ فِيهِ إلَى عَزْلٍ لِانْعِزَالِهِ بِهِ.
(وَبِامْرِئٍ أَصْلَحَ مِنْهُ أَنْ يَلِي) بِفَتْحِ أَنْ أَيْ: وَبِتَوْلِيَةِ امْرِئٍ أَصْلَحَ مِنْهُ وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ فِيهِ خَلَلٌ.
(أَوْ) بِأَنْ.
(ظَهَرَتْ
مَصْلَحَةٌ
) فِي عَزْلِهِ مِنْ نَحْوِ تَسْكِينِ فِتْنَةٍ وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ فِيهِ خَلَلٌ وَلَمْ يَتَوَلَّ أَصْلَحُ مِنْهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مَنْ يَصْلُحُ لَمْ يَجُزْ عَزْلُهُ وَلَوْ عَزَلَهُ لَمْ يَنْعَزِلْ.
(وَنَفَذَا) أَيْ الْعَزْلُ.
(بِدُونِ مَا قُلْنَاهُ) مِنْ الْأَسْبَابِ الْمَذْكُورَةِ وَإِنْ لَمْ يَجُزْ الْعَزْلُ لِطَاعَةِ الْإِمَامِ نَعَمْ إنْ تَعَيَّنَ لَمْ يَنْفُذْ، أَمَّا
[حاشية العبادي]
أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ بَذْلُهُ لِيُوَلَّى وَهُوَ سَبْقُ قَلَمٍ اهـ
(قَوْلُهُ: بِعَزْلٍ مِنْ أَهْلٍ) اُنْظُرْ كَيْفَ يَحْرُمُ الْقَبُولُ بِعَزْلِ الْمَفْضُولِ مَعَ مَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّهُ يَجُوزُ عَزْلُ الْمَفْضُولِ بِوِلَايَةِ أَصْلَحَ مِنْهُ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا وَأَقُولُ قَدْ فَرَضَ الْإِرْشَادُ هَذَا الْحُكْمَ فِي الطَّلَبِ فَقَالَ: وَحَرُمَ أَيْ طَلَبُهُ لِغَيْرِهِ أَيْ عَلَى غَيْرِ الْمُتَعَيَّنِ بِعَزْلٍ أَيْ مَعَ عَزْلِ قَاضٍ صَالِحٍ وَلَوْ مَفْضُولًا أَوْ خَوْفِ خِيَانَةٍ عَلَى نَفْسِهِ اهـ فَيَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ عَلَيْهِ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ وَيُؤَوَّلَ تَعْبِيرُهُ بِالْقَبُولِ فَيَزُولَ الْإِشْكَالُ وَإِنْ خَالَفَ قَوْلَ الشَّارِحِ قِيَاسًا عَلَى حُرْمَةِ الطَّلَبِ الْمَفْهُومَةِ مِنْ كَلَامِهِ إلَخْ سم.
(قَوْلُهُ: أَمَّا بَذْلُهُ لِئَلَّا يُعْزَلَ فَجَائِزٌ إلَخْ) اقْتَضَى هَذَا أَنَّ الَّذِي يَخَافُ الْخِيَانَةَ يَجُوزُ لَهُ بَذْلُ الْمَالِ لِئَلَّا يُعْزَلَ وَفِيهِ نَظَرٌ وَلَمْ أَرَ هَذَا لِغَيْرِ الشَّارِحِ فَإِنَّ الْمَسْأَلَةَ إنَّمَا ذَكَرَهَا الرَّافِعِيُّ فِي الَّذِي لَا يَخَافُ الْخِيَانَةَ كَمَا سَلَفَ فِي الْحَاشِيَةِ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا
(قَوْلُهُ: بِشَاهِدَيْنِ) قَالَ الْجَوْجَرِيُّ وَعَدَلَ الْإِرْشَادُ عَنْ قَوْلِ الْحَاوِي بِشَاهِدَيْنِ إلَى قَوْلِهِ بِعَدْلَيْنِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الشَّهَادَةِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَعْرُوفِ، ثُمَّ نَقَلَ مِنْ بَحْثِ الْبُلْقِينِيِّ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمَدَارُ عَلَى الْأَخْبَارِ يَنْبَغِي أَنْ يُكْتَفَى بِوَاحِدٍ بِرّ
(قَوْلُهُ: الَّذِي لَا يَقْتَضِي انْعِزَالَهُ) كَكَثْرَةِ الشَّكَاوَى مِنْهُ.
(قَوْلُهُ: وَبِامْرِئٍ أَصْلَحَ مِنْهُ أَنْ يَلِيَ) يُمْكِنُ أَنْ يُعْرَبَ أَنْ يَلِيَ بَدَلَ اشْتِمَالٍ مِنْ امْرِئٍ أَصْلَحَ مِنْهُ.
(قَوْلُهُ: أَيْ الْعَزْلُ) أَيْ لِغَيْرِ الْمُتَعَيَّنِ كَمَا يَأْتِي آنِفًا.
(قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ تَعَيَّنَ إلَخْ)
[حاشية الشربيني]
إلَخْ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ مَحَلُّ وِلَايَةِ الْمَفْضُولِ مَعَ الْفَاضِلِ فِي الْمُجْتَهِدِينَ أَوْ الْمُقَلِّدِينَ الْعَارِفِينَ بِمَدَارِك مُقَلَّدِهِمَا فَإِنْ كَانَ الْفَاضِلُ مُجْتَهِدًا أَوْ مُقَلِّدًا عَارِفًا بِمَدَارِك إمَامِهِ وَالْمَفْضُولُ لَيْسَ كَذَلِكَ لَمْ تَجُزْ تَوْلِيَتُهُ وَلَا قَبُولُهُ وَيَدُلُّ لِذَلِكَ تَوْجِيهُ الْأَصْحَابَ بِأَنَّ تِلْكَ الزِّيَادَةَ خَارِجَةٌ عَنْ الْحَدِّ الْمَطْلُوبِ.
اهـ. حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ
(قَوْلُهُ: كَمَا دَخَلَ) الْكَافُ لِلْقِرَانِ أَيْ: مُقَارِنًا لِدُخُولِهِ
(قَوْلُهُ: أَمَّا ظُهُورُ مَا يَقْتَضِي انْعِزَالَهُ إلَخْ) أَيْ: ثُبُوتَهُ وَتَحَقُّقَهُ كَمَا فِي م ر فَلَا يَكْفِي هُنَا الظَّنُّ.
(قَوْلُهُ: وَنَفَذَا إلَخْ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ هَذَا خَاصٌّ بِالْأَمْرِ الْعَامِّ، أَمَّا الْوَظَائِفُ الْخَاصَّةُ كَالْإِمَامَةِ وَالْأَذَانِ وَالتَّصَوُّفِ وَالتَّدْرِيسِ وَالطَّلَبِ وَالنَّظَرِ وَنَحْوِهِ فَلَا تَنْعَزِلُ أَرْبَابُهَا بِالْعَزْلِ مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ كَمَا أَفْتَى بِهِ كَثِيرٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ وَفِي الرَّوْضَةِ إذَا أَرَادَ وَلِيُّ الْأَمْرِ إسْقَاطَ بَعْضِ الْجُنْدِ الْمُثْبَتِينَ فِي الدِّيوَانِ بِسَبَبٍ جَازَ وَبِغَيْرِ سَبَبٍ لَا يَجُوزُ وَإِذَا ثَبَتَ هَذَا فِي الْحُقُوقِ الْعَامَّةِ فَفِي الْخَاصَّةِ أَوْلَى اهـ. مِنْ حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ لِطَاعَةِ الْإِمَامِ) ؛ لِأَنَّ عَزْلَهُ حُكْمٌ مِنْ أَحْكَامِ الْإِمَامِ وَأَحْكَامُ الْإِمَامِ لَا تُرَدُّ إذَا لَمْ تُخَالِفْ نَصًّا وَلَا
الْقَاضِي فَلَهُ عَزْلُ خَلِيفَتِهِ بِلَا سَبَبٍ بِنَاءً عَلَى انْعِزَالِهِ بِمَوْتِهِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالسُّبْكِيُّ وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ: الْأَرْجَحُ عِنْدَنَا خِلَافُهُ وَهُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ النَّظْمِ وَأَصْلِهِ
(وَانْعِزَالُ ذَا) أَيْ: الْقَاضِي.
(وَنَائِبٍ) لَهُ يَحْصُلُ بِإِغْمَائِهِ وَغَيْرِهِ مِمَّا يَأْتِي.
(لَا مَنْ عَنْ الْإِمَامِ عَمَّ) أَيْ: لَا النَّائِبِ الْعَامِّ عَنْ الْإِمَامِ بِأَنْ نَصَّبَهُ عَنْهُ الْقَاضِي بِإِذْنِهِ فِي اسْتِخْلَافِهِ عَنْهُ بِأَنْ قَالَ لَهُ: اسْتَخْلِفْ عَنِّي فَلَا يَنْعَزِلُ بِانْعِزَالِ الْقَاضِي بِإِغْمَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ نَائِبُ الْإِمَامِ وَالْأَوَّلُ سَفِيرٌ فِي تَوْلِيَتِهِ فَكَانَ كَمَا لَوْ نَصَّبَهُ الْإِمَامُ عَنْهُ بِنَفْسِهِ وَلَا يَتَقَيَّدُ ذَلِكَ بِالْعَامِّ بَلْ الْخَاصِّ بِأَنْ نَابَ فِي مُعَيَّنٍ كَبَيْعٍ عَلَى مَيِّتٍ أَوْ غَائِبٍ أَوْ سَمَاعِ شَهَادَةٍ فِي حَادِثَةٍ كَذَلِكَ بِخِلَافِ نَائِبِ الْقَاضِي بِأَنْ اسْتَخْلَفَهُ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ لَهُ فِيمَا عَجَزَ عَنْهُ إذَا لَمْ يَنْهَهُ أَوْ بِإِذْنِهِ لَهُ بِأَنْ قَالَ لَهُ: اسْتَخْلِفْ عَنْ نَفْسِك أَوْ اسْتَخْلِفْ وَأَطْلَقَ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْ نِيَابَتِهِ مُعَاوَنَتُهُ وَقَدْ زَالَتْ فَلَا يُشْكِلُ فِي حَالَةِ الْإِطْلَاقِ بِنَظِيرِهِ مِنْ الْوَكَالَةِ إذْ لَيْسَ الْغَرَضُ هُنَاكَ مُعَاوَنَةَ الْوَكِيلِ بَلْ النَّظَرَ فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ فَحُمِلَ الْإِطْلَاقُ عَلَى إرَادَتِهِ.
(وَلَا الْقَيِّمِ لِلْأَيْتَامِ وَالْوَقْفِ) فَلَا يَنْعَزِلُ بِذَلِكَ لِئَلَّا تَخْتَلَّ مَصَالِحُ الْأَيْتَامِ وَالْأَوْقَافِ فَصَارَ سَبِيلُ الْقَيِّمِ سَبِيلَ الْمُتَوَلِّي مِنْ جِهَةِ الْوَلِيِّ وَالْوَاقِفِ.
(بِالْإِغْمَا) مِنْ زِيَادَتِهِ أَيْ: انْعِزَالُ الْقَاضِي وَنَائِبِهِ يَحْصُلُ بِإِغْمَائِهِ لِزَوَالِ أَهْلِيَّتِهِ.
(وَسَمْعِ خَبَرِهِ) أَيْ: وَبِسَمَاعِهِمَا خَبَرَ عَزْلِهِ مِنْ عَدْلٍ فَلَا يَنْعَزِلَانِ قَبْلَ سَمَاعِهِ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ لِمَا فِي رَدِّ أَقْضِيَتِهِمَا مِنْ عِظَمِ الضَّرَرِ فَإِنْ سَمِعَ ذَلِكَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ انْعَزَلَ وَحْدَهُ.
(وَبِالْجُنُونِ) وَبِالْخَرَسِ وَبِالصَّمَمِ وَبِعَزْلِ نَفْسِهِ.
(وَذَهَابِ بَصَرِهْ) لِمَا مَرَّ نَعَمْ لَوْ ذَهَبَ بَعْدَ سَمَاعِ الْبَيِّنَةِ وَتَعْدِيلِهَا نَفَذَ قَضَاؤُهُ فِي تِلْكَ الْوَاقِعَةِ إنْ لَمْ يَحْتَجْ إلَى إشَارَةٍ كَمَا سَيَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ.
(كَذَا بِنِسْيَانٍ وَأَنْ) أَيْ: وَبِأَنْ.
(لَا يَنْتَبِهْ) لِلْأُمُورِ.
(تَغَفُّلًا) بِحَيْثُ ذَهَبَ بِكُلٍّ مِنْهُمَا أَهْلِيَّةُ اجْتِهَادِهِ وَضَبْطِهِ.
(وَالْفِسْقِ) لِزَوَالِ الْأَهْلِيَّةِ.
(لَا الْإِمَامِ بِهْ) أَيْ: لَا يَنْعَزِلُ بِفِسْقِهِ لِحُدُوثِ الْفِتَنِ وَاضْطِرَابِ الْأَحْوَالِ بِانْعِزَالِهِ.
(وَحَيْثُ لَا فِتْنَةَ) فِي إبْدَالِ الْإِمَامِ الْفَاسِقِ بِغَيْرِهِ.
(فَلْيُبْدَلْ) بِغَيْرِهِ وَلَا يَنْعَزِلُ أَيْضًا بِالْإِغْمَاءِ؛ لِأَنَّهُ مُتَوَقَّعُ الزَّوَالِ وَخَالَفَ الْقَاضِيَ لِمَا ذُكِرَ نَبَّهَ عَلَيْهِ النَّشَائِيُّ.
(وَلَا) يَنْعَزِلُ.
(قَاضٍ) وَوَالٍ.
(بِمَوْتِ ذَا) أَيْ الْإِمَامِ.
(كَأَنْ يَنْعَزِلَا) أَيْ: كَمَا لَا يَنْعَزِلَ بِانْعِزَالِهِ لِشِدَّةِ الضَّرَرِ بِتَعْطِيلِ الْحَوَادِثِ وَلِأَنَّ مَا عَقَدَهُ الْإِمَامُ إنَّمَا هُوَ لِغَيْرِهِ وَهُمْ الْمُسْلِمُونَ فَلَا يَبْطُلُ بِمَوْتِهِ كَمَا لَا يَبْطُلُ النِّكَاحُ بِمَوْتِ الْوَلِيِّ
(وَيَشْهَدُ) الْقَاضِي.
(الْمَعْزُولُ) إذَا قَضَى بِشَيْءٍ.
(مَعَ عَدْلٍ) بِأَنَّهُ.
(قَضَى قَاضٍ بِهِ لَكِنْ) إنْ أَضَافَهُ لِنَفْسِهِ إقْرَارًا أَوْ شَهَادَةً بِأَنْ قَالَ قَضَيْت بِهِ.
(أَنَا) أَوْ أَشْهَدُ بِأَنِّي قَضَيْت
[حاشية العبادي]
يُنْظَرُ مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مَنْ يَصْلُحُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: فَلَهُ عَزْلُ خَلِيفَتِهِ) هُوَ مَعَ قَوْلِهِ قَبْلَهُ وَإِنْ لَمْ يَجُزْ الْعَزْلُ يَظْهَرُ بِهِ الْفَرْقُ بَيْنَ عَزْلِ الْإِمَامِ لِلْقَاضِي وَعَزْلِ الْقَاضِي لِنَائِبِهِ بِلَا سَبَبٍ فِيهِمَا.
(قَوْلُهُ: بِلَا سَبَبٍ) أَيْ مَا لَمْ يَتَعَيَّنْ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ سَبَبٍ م ر
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْ نِيَابَتِهِ مُعَاوَنَتُهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: هَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يُعَيِّنْ لَهُ مَنْ يَسْتَخْلِفُهُ فَإِنْ عَيَّنَهُ لَمْ يَنْعَزِلْ بِانْعِزَالِهِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ قَطَعَ نَظَرَهُ بِالتَّعْيِينِ وَجَعَلَهُ سَفِيرًا أَشَارَ إلَيْهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ فِيمَا إذَا اسْتَخْلَفَهُ عَنْ نَفْسِهِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ قَالَ فِي الْأَصْلِ: وَلَوْ نَصَّبَ الْإِمَامُ نَائِبًا عَنْ الْقَاضِي فَقَالَ السَّرَخْسِيُّ لَا يَنْعَزِلُ بِمَوْتِ الْقَاضِي وَانْعِزَالِهِ؛ لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ لَهُ مِنْ جِهَةِ الْإِمَامِ وَفِيهِ احْتِمَالٌ اهـ وَصَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ بِمَا يُوَافِقُ هَذَا الِاحْتِمَالَ اهـ. (قَوْلُهُ: فَلَا يَنْعَزِلُ بِذَلِكَ) أَيْ بِانْعِزَالِ الْقَاضِي بِمَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْوَكِيلِ) مِثْلُهُ نَاظِرُ الْوَقْفِ وَصَاحِبُ الْوَظِيفَةِ فَيَنْعَزِلَانِ بِمُجَرَّدِ الْعَزْلِ وَالْكَلَامُ فِي الْوَظِيفَةِ إذَا صَحَّ الْعَزْلُ بِأَنْ كَانَ بِسَبَبٍ يُسَوِّغُهُ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ عَزْلُهُ وَكَذَا فِي النَّاظِرِ إلَّا أَنْ يَكُونَ النَّظَرُ لِلْحَاكِمِ بِشَرْطِ الْوَاقِفِ فَلَهُ وَلَوْ بِلَا سَبَبٍ عَزْلُ مَنْ أَقَامَهُ نَاظِرًا بَلْ يَنْعَزِلُ النَّاظِرُ بِانْعِزَالِ الْقَاضِي.
اهـ. م ر
[حاشية الشربيني]
إجْمَاعًا.
اهـ. حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: فَلَهُ عَزْلُ خَلِيفَتِهِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ: هَذَا هُوَ الرَّاجِحُ نَعَمْ إنْ تَعَيَّنَ بِأَنْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ مُبَاشَرَةُ جَمِيعِ عَمَلِهِ بِنَفْسِهِ وَلَيْسَ هُنَاكَ مَنْ يَصْلُحُ لَهُ دُونَ ذَلِكَ الْخَلِيفَةِ حَرُمَ عَزْلُهُ وَلَمْ يَنْفُذْ اهـ. (قَوْلُهُ: أَيْضًا فَلَهُ عَزْلُ خَلِيفَتِهِ) لَيْسَ مِنْهُ مَا إذَا لَمْ يَجْعَلْ الْوَاقِفُ لِلْوَقْفِ نَاظِرًا فَإِنَّ النَّظَرَ لِلْقَاضِي فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَكِنْ إذَا أَقَامَ نَاظِرًا لَمْ يَكُنْ لَهُ عَزْلُهُ بِلَا سَبَبٍ وَلَوْ عَزَلَهُ لَمْ يَنْعَزِلْ بَلْ لَوْ عَزَلَهُ الْإِمَامُ لَمْ يَنْعَزِلْ؛ لِأَنَّهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَيْسَ نَائِبَ الْقَاضِي وَلَا الْإِمَامِ وَإِنَّمَا أَقَامَهُ الْقَاضِي لِمَصْلَحَةِ الْوَقْفِ وَالْمُسْلِمِينَ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ النَّظَرُ لِلْقَاضِي بِشَرْطِ الْوَاقِفِ نَقَلَهُ سم عَنْ م ر
(قَوْلُهُ وَلَا الْقَيِّمِ لِلْإِيتَامِ وَالْوَقْفِ) يُحْمَلُ هَذَا الْكَلَامُ فِي قَيِّمِ الْوَقْفِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ النَّظَرُ لِلْقَاضِي بِشَرْطِ الْوَاقِفِ كَمَا مَرَّ بِالْهَامِشِ، أَمَّا إذَا كَانَ كَذَلِكَ وَأَقَامَ الْقَاضِي نَاظِرًا عَلَى ذَلِكَ
بِهِ (لَا يُرْتَضَى) ، أَمَّا فِي الْإِقْرَارِ فَلِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْإِنْشَاءِ حَتَّى لَوْ صَدَّقَ أَمِينَهُ الَّذِي فَضَلَ عَلَيْهِ شَيْءٌ بَعْدَ الْحِسَابِ فِي أَنَّهُ أَخَذَهُ أُجْرَةَ عَمَلِهِ لَمْ يَنْفَعْهُ بَلْ يَسْتَرِدَّ مِنْهُ مَا يَزِيدُ عَلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ وَهَلْ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي اسْتِحْقَاقِهِ أُجْرَةَ الْمِثْلِ فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ مَجَّانًا أَوْ يُكَلَّفُ الْبَيِّنَةَ عَلَى جَرَيَانِ ذِكْرِ الْأُجْرَةِ وَجْهَانِ قَالَ الْإِمَامُ: وَالْخِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ مَنْ عَمِلَ لِغَيْرِهِ وَلَمْ يُسَمِّ أُجْرَةً هَلْ يَسْتَحِقُّهَا؟ وَأَمَّا فِي الشَّهَادَةِ فَلِأَنَّهُ يَشْهَدُ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ وَيُخَالِفُ الْمُرْضِعَةَ بِأَنَّ فِعْلَهَا غَيْرُ مَقْصُودٍ بِالْإِثْبَاتِ وَبِأَنَّ شَهَادَتَهَا عَلَى فِعْلِهَا لَا تَتَضَمَّنُ تَزْكِيَتَهَا بِخِلَافِ الْقَاضِي فِيهِمَا.
قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا تُقْبَلَ شَهَادَتُهُ أَيْضًا إذَا لَمْ يُضِفْ لِنَفْسِهِ لَكِنْ عَلِمَ الْقَاضِي أَنَّهُ يَشْهَدُ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَقْبَلَ مَعَ ذَلِكَ وَعَلَيْهِ لَا يَضُرُّ إضَافَةُ الْعَدْلِ الْقَضَاءَ إلَى الْمَعْزُولِ؛ لِأَنَّ الْمَرْعِيَّ صِحَّةُ الصِّيغَةِ وَصَحَّحَ النَّوَوِيُّ الِاحْتِمَالَ الْأَوَّلَ نَظَرًا لِبَقَاءِ التُّهْمَةِ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ: كَلَامُهُمْ يَدُلُّ لِلثَّانِي الْمُوَافِقِ لِقَوْلِ الْبَغَوِيّ لَوْ غَصَبَ الْمَبِيعَ مِنْ الْمُشْتَرِي فَادَّعَاهُ وَشَهِدَ لَهُ الْبَائِعُ بِالْمِلْكِ الْمُطْلَقِ صَحَّ وَإِنْ عَلِمَ الْقَاضِي أَنَّهُ بَاعَهُ لَهُ كَمَنْ رَأَى شَيْئًا بِيَدِ إنْسَانٍ مُدَّةً يَتَصَرَّفُ فِيهِ تَصَرُّفَ الْمُلَّاكِ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ لَهُ بِالْمِلْكِ مُطْلَقًا، وَلَوْ عَلِمَ الْقَاضِي أَنَّهُ شَهِدَ بِظَاهِرِ الْيَدِ قَبِلَ شَهَادَتَهُ وَإِنْ كَانَ لَوْ صَرَّحَ لَا يَقْبَلُهَا وَعَلَى الِاحْتِمَالِ الْأَوَّلِ تَضُرُّ إضَافَةُ الْعَدْلِ الْقَضَاءَ إلَى الْمَعْزُولِ وَخَرَجَ بِقَضَائِهِ مَا لَوْ شَهِدَ أَنَّ هَذَا مِلْكُ فُلَانٍ أَوْ أَنَّهُ أَقَرَّ فِي مَجْلِسٍ حُكْمِيٍّ بِكَذَا أَوْ قَالَ: الْمَالُ الَّذِي بِيَدِ الْأَمِينِ سَلَّمْته لَهُ زَمَنَ حُكْمِي وَهُوَ لِزَيْدٍ وَصَدَّقَهُ الْأَمِينُ فِي تَسَلُّمِهِ مِنْهُ وَقَالَ: إنَّهُ لِعَمْرٍو فَإِنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ: لَكِنْ هَلْ يَغْرَمُ الْأَمِينُ فِي الْأَخِيرَةِ لِعَمْرٍو قَدْرَ ذَلِكَ؟ فِيهِ وَجْهَانِ فِي تَعْلِيقِ الْقَاضِي فَإِنْ لَمْ يُصَدِّقْهُ فِي تَسْلِيمِهِ مِنْهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْأَمِينِ، أَمَّا قَبْلَ عَزْلِهِ فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ حَكَمْت بِكَذَا إذَا كَانَ بِمَحَلِّ وِلَايَتِهِ لِقُدْرَتِهِ عَلَى الْإِنْشَاءِ
. (آدَابُهُ يُنْعِمُ) أَيْ: وَآدَابُ الْقَاضِي أَنْ يُحْسِنَ (فِي) أَهْلِ (الْحَبْسِ النَّظَرْ) وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يَنْظُرُ أَوَّلًا فِي أَهْلِ الْحَبْسِ؛ لِأَنَّهُ عَذَابٌ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَقَبْلَ النَّظَرِ فِيهِمْ يَتَسَلَّمُ مِنْ الْمَعْزُولِ الْمَحَاضِرَ وَالسِّجِلَّاتِ وَأَمْوَالَ الْأَيْتَامِ وَالضَّوَالَّ وَالْأَوْقَافَ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ مَا جَزَمَ بِهِ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّهُ يُقَدَّمُ عَلَى النَّظَرِ فِيهِمْ أَيْضًا كُلُّ مَا كَانَ أَهَمَّ مِنْهُ كَالنَّظَرِ فِي الْمَحَاجِيرِ الْجَائِعِينَ الَّذِينَ تَحْتَ نَظَرِهِ وَمَا أَشْرَفَ عَلَى الْهَلَاكِ مِنْ الْحَيَوَانِ فِي التَّرِكَاتِ وَغَيْرِهَا وَمَا أَشْرَفَ مِنْ الْأَوْقَافِ وَأَمْلَاكِ مَحَاجِيرِهِ عَلَى السُّقُوطِ بِحَيْثُ يَتَعَيَّنُ الْفَوْرُ فِي تَدَارُكِهِ وَقَبْلَ جُلُوسِهِ لِلنَّظَرِ فِي الْمَحْبُوسِينَ يَأْمُرُ مُنَادِيًا يُنَادِي يَوْمًا أَوْ أَكْثَرَ بِحَسْبِ الْحَاجَةِ إلَّا أَنَّ الْقَاضِيَ يَنْظُرُ فِي أَمْرِ الْمَحْبُوسِينَ يَوْمَ كَذَا فَمَنْ لَهُ مَحْبُوسٌ فَلْيَحْضُرْ، وَيَبْعَثُ إلَى الْحَبْسِ أَمِينًا أَوْ أَمِينَيْنِ لِيَكْتُبَ اسْمَ كُلِّ مَحْبُوسٍ وَمَا حُبِسَ بِهِ وَمَنْ حُبِسَ لَهُ فِي وَرَقَةٍ فَإِذَا جَلَسَ الْيَوْمَ الْمَوْعُودَ وَحَضَرَ النَّاسُ صُبَّتْ الْأَوْرَاقُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَخَذَ وَاحِدَةً وَاحِدَةً وَنَظَرَ فِي الِاسْمِ الْمُثْبَتِ فِيهَا وَسَأَلَ عَنْ خَصْمِهِ فَمَنْ قَالَ أَنَا خَصْمُهُ بَعَثَ مَعَهُ ثِقَةً إلَى الْحَبْسِ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: فَلِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْإِنْشَاءِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ نَعَمْ لَوْ انْعَزَلَ بِالْعَمَى قُبِلَ مِنْهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا انْعَزَلَ بِالْعَمَى فِيمَا يَحْتَاجُ إلَى الْإِبْصَارِ وَقَوْلُهُ حَكَمْت بِكَذَا لَا يَحْتَاجُ إلَى ذَلِكَ قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ اهـ. (قَوْلُهُ وَالْخِلَافُ مَبْنِيٌّ إلَخْ) قَضِيَّةُ الْبِنَاءِ تَرْجِيحُ عَدَمِ التَّصْدِيقِ.
(قَوْلُهُ: لَا يَضُرُّ إضَافَةَ الْعَدْلِ إلَخْ) أَيْ الْعَدْلِ الشَّاهِدِ مَعَ هَذَا الْقَاضِي أَمَّا لَوْ شَهِدَ بِذَلِكَ عَدْلَانِ مُسْتَقِلَّانِ وَأَضَافَا فَظَاهِرٌ قَبُولُهُمَا عَلَى الِاحْتِمَالِ الْأَوَّلِ أَيْضًا بِرّ.
(قَوْلُهُ: فِيهِ وَجْهَانِ فِي تَعْلِيقِ الْقَاضِي) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: أَوْجَهُهُمَا الْمَنْعُ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: وَأَخَذَ وَاحِدَةً وَاحِدَةً) قَالَ جَمْعٌ بِقُرْعَةٍ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَهُوَ الْأَقْيَسُ حَجَرٌ
[حاشية الشربيني]
الْوَقْفِ فَإِنَّهُ يَنْعَزِلُ بِانْعِزَالِ الْقَاضِي كَمَا نَقَلَهُ سم فِي حَوَاشِي الْمَنْهَجِ عَنْ م ر.
(قَوْلُهُ: الَّذِي فَضَلَ عَلَيْهِ شَيْءٌ) أَيْ: مِمَّا إذَا كَانَ اسْتَأْمَنَهُ الْمَعْزُولُ عَلَيْهِ فَقَالَ صَاحِبُ الْمَالِ مُتَظَلِّمًا لِلْقَاضِي بَقِيَ عَلَى أَمِينِ الْمَعْزُولِ شَيْءٌ فَقَالَ الْأَمِينُ أَخَذْته أُجْرَةً لِعَمَلِي وَصَدَّقَهُ الْمَعْزُولُ.
(قَوْلُهُ: بَلْ يَسْتَرِدُّ إلَخْ) وَإِنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْإِجَارَةِ.
اهـ. أَنْوَارٌ.
(قَوْلُهُ: وَهَلْ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ إلَخْ) فِي حَاشِيَةِ الْأَنْوَارِ أَنَّ أَوْجَهَ الْوَجْهَيْنِ تَصْدِيقُهُ بِيَمِينِهِ.
اهـ. لَكِنَّ الَّذِي فِي حَاشِيَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّ الْمَذْهَبَ عَدَمُ اسْتِحْقَاقِهِ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي فِعْلِ الشَّخْصِ بِبَدَنِهِ لِغَيْرِهِ التَّبَرُّعَ حَتَّى يُعْلَمَ خِلَافُهُ.
(قَوْلُهُ: وَالْخِلَافُ مَبْنِيٌّ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ تَصْدِيقَ الْقَاضِي لَهُ فِي أَنَّهُ أَخَذَهُ أُجْرَةَ عَمَلِهِ لَاغٍ فَلَمْ يُوجَدْ بَعْدَ إلْغَاءِ هَذَا لَا مُجَرَّدُ الْعَمَلِ بِدُونِ تَسْمِيَةِ أُجْرَةٍ، ثُمَّ إنَّ مُجَرَّدَ الْعَمَلِ يَحْتَمِلُ التَّبَرُّعَ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ عَمِلَ طَامِعًا فَاحْتِيجَ لِلْيَمِينِ لِيُثْبِتَ بِهَا أَنَّهُ عَمِلَ طَامِعًا هَذَا مَا ظَهَرَ لَكِنْ يَتَوَقَّفُ هَذَا عَلَى أَنَّ مَنْ عَمِلَ لِغَيْرِهِ وَلَمْ يُسَمِّ أُجْرَةً إنَّمَا يَسْتَحِقُّهَا عَلَى الْقَوْلِ بِاسْتِحْقَاقِهِ بِالْيَمِينِ وَهُوَ الظَّاهِرُ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: بِأَنَّ فِعْلَهَا غَيْرُ مَقْصُودِ) بَلْ الْمَقْصُودُ بِشَهَادَتِهَا فِعْلُ الْوَلَدِ فَجَازَتْ شَهَادَتُهَا فِيهِ وَالْحُكْمُ فِعْلُ الْقَاضِي فَلَمْ تَجُزْ شَهَادَتُهُ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ اهـ. حَاشِيَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: غَيْرُ مَقْصُودٍ إلَخْ) بَلْ الْمَقْصُودُ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ التَّحْرِيمِ.
(قَوْلُهُ: وَبِأَنَّ شَهَادَتَهَا إلَخْ) ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْإِرْضَاعِ حُصُولُ اللَّبَنِ فِي الْجَوْفِ فَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ التَّحْرِيمُ وَهَذَا الْمَعْنَى يَحْصُلُ بِإِرْضَاعِ الْفَاسِقَةِ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَقْبَلَ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يَقْبَلَ وَأَنَّهُ تَضُرُّ إضَافَةُ الْعَدْلِ الْقَضَاءَ إلَيْهِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَحَاشِيَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَسْأَلَتَيْ الْبَيْعِ وَالْمِلْكِ بَقَاءُ التُّهْمَةِ هُنَا عِنْدَ الْقَاضِي.
(قَوْلُهُ: لِقُدْرَتِهِ عَلَى الْإِنْشَاءِ) وَالضَّابِطُ
لِيَأْخُذَ بِيَدِ مَحْبُوسِهِ وَيُحْضِرَهُ فَإِذَا حَضَرَ عِنْدَهُ سَأَلَ الْمَحْبُوسَ عَنْ سَبَبِ حَبْسِهِ فَإِنْ اعْتَرَفَ بِالْحَقِّ عَمِلَ مَعَهُ مُقْتَضَى الِاعْتِرَافِ وَإِلَّا.
(فَخَصْمُ مَنْ يَزْعُمُ) أَنَّهُ حُبِسَ.
(ظُلْمًا إنْ حَضَرْ) بِالْبَلَدِ.
(عَلَيْهِ حُجَّةٌ) بِأَنَّ حَبْسَهُ بِحَقٍّ فَإِنْ لَمْ يُقِمْهَا صُدِّقَ الْمَحْبُوسُ بِيَمِينِهِ.
(وَإِنْ غَابَ) عَنْ الْبَلَدِ.
(رَقَمْ) أَيْ: كَتَبَ.
(إلَيْهِ) الْقَاضِي لِيَحْضُرَ عَاجِلًا فَيَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ وَإِنْ قَالَ حُبِسَتْ بِشُهُودٍ غَيْرِ عُدُولٍ خَلَّاهُ فِي الْحَبْسِ وَبَحَثَ عَنْهُمْ.
(أَوْ نُودِيَ إنْ جَهْلًا زَعَمْ) أَيْ: وَإِنْ زَعَمَ الْجَهْلَ بِسَبَبِ حَبْسِهِ أَوْ قَالَ لَا خَصْمَ لِي نُودِيَ عَلَيْهِ لِطَلَبِ الْخَصْمِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ كَمَا فِي الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ وَلَا يُحْبَسُ مُدَّةَ النِّدَاءِ وَلَا يُخَلَّى بِالْكُلِّيَّةِ بَلْ يُرَاقَبُ، فَإِنْ حَضَرَ خَصْمُهُ فِي هَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا وَأَقَامَ حُجَّةً عَلَى الْحَقِّ أَوْ عَلَى أَنَّ الْقَاضِيَ حَكَمَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ فَذَاكَ، وَإِلَّا أَطْلَقَ كَمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (وَأُطْلِقَا) أَيْ: الْمَحْبُوسُ فِي هَذِهِ وَالْمَحْبُوسُ فِيمَا قَبْلَهَا (لِعَدَمِ الْحُضُورِ) نَعَمْ يَحْلِفُ الثَّانِي عَلَى مَا يَدَّعِيهِ؛ لِأَنَّ الْحَبْسَ بِلَا خَصْمٍ خِلَافُ الظَّاهِرِ (إطْلَاقَ مَظْلُومٍ) أَيْ: يُطْلِقُ الْقَاضِي مَنْ ذُكِرَ كَإِطْلَاقِهِ الْمَظْلُومَ الثَّابِتَ ظُلْمُهُ بِاعْتِرَافِ خَصْمِهِ أَوْ بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِعِلْمِ الْقَاضِي.
(وَ) كَمَا يُطْلَقُ الْمَحْبُوسُ.
(لِلتَّعْزِيرِ إنْ شَاءَ) بِأَنْ رَأَى إطْلَاقَهُ وَإِنْ رَأَى مَصْلَحَةً فِي إدَامَةِ حَبْسِهِ أَدَامَهُ كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ: إنَّهُ الْقِيَاسُ.
(ثُمَّ) بَعْدَ نَظَرِهِ فِي الْمَحْبُوسِينَ يَنْظُرُ فِي.
(الْأَوْصِيَاءِ) عَلَى الْأَطْفَالِ وَنَحْوِهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ يَتَصَرَّفُونَ فِي حَقِّ مَنْ لَا يَمْلِكُ الْمُرَافَعَةَ فَمَنْ ادَّعَى وِصَايَةً سَأَلَ عَنْ حَالِهَا وَعَنْ حَالِهِ وَتَصَرُّفِهِ فَمَنْ وَجَدَهُ مُسْتَقِيمَ الْحَالِ قَوِيًّا أَقَرَّهُ أَوْ فَاسِقًا أَخَذَ الْمَالَ مِنْهُ أَوْ ضَعِيفًا لِكَثْرَةِ الْمَالِ أَوْ لِغَيْرِهِ عَضَدَهُ بِمُعِينٍ فَإِنْ قَالَ الْوَصِيُّ فَرَّقْت مَا أُوصِيَ بِهِ فَإِنْ كَانَ لِمُعَيَّنِينَ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ أَوْ لِجِهَةٍ عَامَّةٍ وَهُوَ عَدْلٌ أَمْضَاهُ أَوْ فَاسِقٌ ضَمِنَهُ بِتَعَدِّيهِ بِالتَّفْرِقَةِ وَغَيْرُ الْوَصِيِّ إذَا فَرَّقَ مَا هُوَ لِمُعَيَّنِينَ وَقَعَ الْمَوْقِعُ؛ لِأَنَّ لَهُمْ أَنْ يَأْخُذُوهُ مِنْ غَيْرِ وَاسِطَةٍ وَإِنْ كَانَ لِجِهَةٍ عَامَّةٍ ضَمِنَ.
(وَ) فِي.
(الضُّلِّ) بِضَمِّ الضَّادِ أَيْ: الْمَالِ الضَّائِعِ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: ضَلَّ الشَّيْءُ ضَاعَ وَهَلَكَ وَالِاسْمُ الضُّلُّ بِالضَّمِّ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ هُوَ ضُلُّ بْنُ ضُلٍّ إذَا لَمْ يُعْرَفْ هُوَ وَلَا أَبُوهُ وَالْمُرَادُ بِالضَّالِّ مَا يَشْمَلُ اللُّقَطَةَ فَمَا لَا يَجُوزُ لِلْمُلْتَقِطِ تَمَلُّكُهُ أَوْ لَمْ يَجُزْ تَمَلُّكُهُ بَعْدَ الْحَوْلِ حَفِظَهُ الْقَاضِي عَلَى صَاحِبِهِ أَوْ بَاعَهُ وَحَفِظَ ثَمَنَهُ وَلَهُ حِفْظُ هَذِهِ الْأَمْوَالِ فِي بَيْتِ الْمَالِ بِلَا خَلْطٍ وَلَهُ خَلْطُهَا بِمِثْلِهَا فَإِذَا ظَهَرَ الْمَالِكُ غَرِمَ لَهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ
(وَ) فِي (الْوَقْفِ إنْ عَمَّ) قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَكَذَا إنْ خُصَّ؛ لِأَنَّهُ يَئُولُ لِمَنْ لَا يَتَعَيَّنُ مِنْ الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ فَيَنْظُرُ هَلْ آلَ إلَيْهِمْ وَهَلْ لَهُ وِلَايَةٌ عَلَى مَنْ تَعَيَّنَ مِنْهُمْ لِصِغَرٍ أَوْ نَحْوِهِ.
(وَ) فِي.
(مَالِ الطِّفْلِ) الَّذِي تَحْتَ نَظَرِ أُمَنَاءِ الْحُكْمِ فَإِنْ كَانَ الطِّفْلُ بِبَلَدِ قَاضٍ وَمَالُهُ بِبَلَدٍ آخَرَ فَحِفْظُ الْمَالِ عَلَى مَنْ هُوَ عِنْدَهُ كَمَا مَرَّ بَسْطُهُ فِي بَابِ الْحَجْرِ وَكَالطِّفْلِ الْمَجْنُونُ وَالسَّفِيهُ وَكَلَامُهُ لَا يَفِي بِالْغَرَضِ مِنْ التَّرْتِيبِ فَإِنَّهُمْ قَدَّمُوا نَدْبًا الْمَحْبُوسِينَ، ثُمَّ الْأَوْصِيَاءَ، ثُمَّ الْأُمَنَاءَ وَأَخَّرُوا عَنْ الْأَوْصِيَاءِ؛ لِأَنَّ التُّهْمَةَ فِيهِمْ أَبْعَدُ؛ لِأَنَّ نَاصِبَهُمْ الْقَاضِي، وَإِنَّمَا يُنَصِّبُهُمْ بَعْدَ ثُبُوتِ أَهْلِيَّتِهِمْ عِنْدَهُ بِخِلَافِ الْأَوْصِيَاءِ، ثُمَّ الضَّوَالِّ وَاللُّقَطَةِ وَالْأَوْقَافِ وَلْيُقَدِّمْ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ الْأَهَمَّ فَالْأَهَمَّ
(وَبَعْدَ ذَا اسْتَكْتَبَ) الْقَاضِي أَيْ: اتَّخَذَ أَدِيبًا كَاتِبًا لِكِتَابَةِ مَحَاضِرَ وَسِجِلَّاتٍ وَكُتُبٍ حُكْمِيَّةٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَفَرَّغُ لَهَا غَالِبًا وَقَدْ «كَانَ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كُتَّابٌ مِنْهُمْ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ» . (عَدْلًا) فِي الشَّهَادَةِ لِتُؤْمَنَ خِيَانَتُهُ حَافِظًا لِئَلَّا يَغْلَطَ عَارِفًا بِكِتَابَةِ مَا ذُكِرَ حَالَةَ كَوْنِ الثَّلَاثَةِ.
(شَرْطًا) فِي أَدَاءِ الْمَنْدُوبِ بِخِلَافِ بَقِيَّةِ الصِّفَاتِ الْآتِيَةِ فَإِنَّهَا مَنْدُوبَةٌ فَلَا يَكْفِي غَيْرُ الْمُكَلَّفِ وَلَا الْعَبْدُ وَالْفَاسِقُ وَلَا الْكَافِرُ قَالَ تَعَالَى ﴿لا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ﴾ [آل عمران: 118] وَقَوْلُهُمْ الْكَافِرُ قَدْ يَكُونُ عَدْلًا فِي دِينِهِ مَجَازٌ قَرِينَتُهُ لُزُومُ التَّقْيِيدِ.
(عَفًّا) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَتَشْدِيدِ ثَانِيهِ أَيْ: عَفِيفًا لِئَلَّا يُسْتَمَالَ بِالطَّمَعِ.
(فَقِيهًا) بِمَا زَادَ عَلَى مَا يُشْتَرَطُ مِنْ أَحْكَامِ الْكِتَابَةِ.
(قَدْ أَجَادَ الْخَطَّا) أَيْ: جَيِّدَ الْخَطِّ وَافِرَ الْعَقْلِ لِئَلَّا يُخْدَعَ حَاسِبًا لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ فِي كَتْبِ الْمَقَاسِمِ وَالْمَوَارِيثِ فَصِيحَا عَالِمًا بِلُغَاتِ الْخُصُومِ وَلَا يُشْتَرَطُ تَعَدُّدُهُ كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ النَّظْمِ كَأَصْلِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُثْبِتُ شَيْئًا بِخِلَافِ الْمُرَتَّبِينَ الْآتِيَيْنِ وَمَحَلُّ نَدْبِيَّةِ اتِّخَاذِهِ إذَا لَمْ يَطْلُبْ أُجْرَةً أَوْ كَانَ رِزْقُهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، وَإِلَّا فَلَا يُعَيِّنُ كَاتِبًا لِئَلَّا يُغَالِيَ فِي الْأُجْرَةِ ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الْكَلَامِ عَلَى رِزْقِ الْقَاضِي وَالْأَوْلَى أَنْ يُجْلِسَهُ بَيْنَ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: لِلتَّعْزِيرِ) مُتَعَلِّقٌ بِالْمَحْبُوسِ.
(قَوْلُهُ: فَمَنْ وَجَدَهُ مُسْتَقِيمَ الْحَالِ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: أَوْ شَكَّ فِي عَدَالَتِهِ قَرَّرَهُ قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَقِيلَ يَنْزِعُ الْمَالَ مِنْهُ حَتَّى يُثْبِتَ عَدَالَتَهُ وَالتَّرْجِيحُ مِنْ زِيَادَتِهِ لَكِنْ رَجَّحَ ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ فِي الِانْتِصَارِ الثَّانِيَ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُرْشِدِ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ: إنَّهُ الْمُخْتَارُ لِفَسَادِ الزَّمَانِ وَإِنْ كَانَ الْأَقْرَبُ إلَى كَلَامِ الْجُمْهُورِ الْأَوَّلَ اهـ مَا فِي شَرْحِهِ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ حَيْثُ لَمْ تَثْبُتْ عَدَالَتُهُ عِنْدَ الْأَوَّلِ فَإِنْ ثَبَتَتْ وَأَطْلَقَ تَصَرُّفَهُ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ عِنْدَ الشَّكِّ جَزْمًا وَإِنَّمَا احْتَاجَ شَاهِدَ عَدْلٍ فِي قَضِيَّةٍ، ثُمَّ شَهِدَ فِي أُخْرَى بَعْدَ طُولِ الْمُدَّةِ إلَى الِاسْتِزْكَاءِ؛ لِأَنَّ مَا هُنَا قَضِيَّةٌ وَاحِدَةٌ وَثَمَّ مُتَعَدِّدَةٌ وَقَيَّدَ الْأَذْرَعِيُّ عَدَمَ التَّعَرُّضِ لِمَنْ ثَبَتَتْ عَدَالَتُهُ بِمَا إذَا كَانَ مُثْبِتُهَا ذَا دِيَانَةٍ وَسَتْرٍ وَعِلْمٍ وَإِلَّا لَمْ يُعْتَدَّ بِمَا صَدَرَ مِنْهُ حَجَرٌ.
(قَوْلُهُ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ) ؛ لِأَنَّهُمْ يُطَالِبُونَهُ إنْ لَمْ يَكُنْ أَوْصَلَهُمْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ كَانُوا أَهْلًا لِلْمُطَالَبَةِ فَإِنْ كَانُوا مَحْجُورِينَ فَلَا لَا سِيَّمَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ وَلِيٌّ غَيْرَ الْقَاضِي شَرْحُ رَوْضٍ.
(قَوْلُهُ: وَغَيْرُ الْوَصِيِّ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَإِنْ
[حاشية الشربيني]
أَنَّ مَنْ مَلَكَ إنْشَاءَ شَيْءٍ مَلَكَ الْإِقْرَارَ بِهِ م ر فِي حَاشِيَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ
(قَوْلُهُ: مَحَاضِرَ إلَخْ) الْمَحْضَرُ مَا تُحْكَى فِيهِ وَاقِعَةُ الدَّعْوَى وَالْجَوَابِ وَسَمَاعِ الْبَيِّنَةِ بِلَا حُكْمٍ وَالسِّجِلُّ مَا تَضَمَّنَ إشْهَادَهُ عَلَى نَفْسِهِ بِأَنَّهُ حُكْمٌ بِكَذَا أَوْ نَفَّذَهُ
يَدَيْهِ وَيُشَاهِدَ مَا يَكْتُبُهُ.
(وَرَتَّبَ اثْنَيْنِ مُتَرْجِمَيْنِ) لِمَا زَادَهُ بِقَوْلِهِ.
(لِيَنْقُلَا) إلَيْهِ.
(اللَّفْظَ مِنْ الصَّوْبَيْنِ) أَيْ: مِنْ جِهَتَيْ الْخَصْمِ وَالشَّاهِدِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَجْهَلُ لُغَتَهُمَا وَيَجُوزُ أَنْ يُرَادَ مِنْ جِهَتَيْ الْقَاضِي وَالْخَصْمِ بِأَنْ يَنْقُلَا لَفْظَ كُلٍّ مِنْهُمَا إلَى الْآخَرِ وَعَلَيْهِ جَرَى الشَّارِحُ.
. (وَرَتَّبَ اثْنَيْنِ مُزَكَّيَيْنِ) يُرْجَعُ إلَيْهِمَا فِي حَالِ الشُّهُودِ وَرَتَّبَ أَصْحَابَ مَسَائِلَ وَهُمْ الَّذِينَ يَبْعَثُهُمْ إلَى الْمُزَكِّينَ لِيَبْحَثُوا وَيَسْأَلُوا وَرُبَّمَا فُسِّرُوا فِي لَفْظِ الشَّافِعِيِّ بِالْمُزَكِّينَ؛ لِأَنَّهُمْ مَسْئُولُونَ وَبَاحِثُونَ وَهَلْ حُكْمُهُ بِقَوْلِهِمْ أَوْ بِقَوْلِ الْمُزَكِّينَ؛ لِأَنَّهُمْ الْأَصْلُ وَأُولَئِكَ رُسُلٌ؟ وَجْهَانِ: أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَالْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَغَيْرِهِمَا الْأَوَّلُ فَيُعْتَمَدُ مَا ثَبَتَ عِنْدَهُمْ بِقَوْلِ الْمُزَكِّينَ قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ: وَهَذَا وَإِنْ كَانَ شَهَادَةً عَلَى شَهَادَةٍ يُقْبَلُ لِلْحَاجَةِ؛ لِأَنَّ الْمُزَكِّينَ لَا يُكَلَّفُونَ الْحُضُورَ وَعَلَى الثَّانِي يَجُوزُ كَوْنُ صَاحِبِ الْمَسْأَلَةِ وَاحِدًا فَإِنْ عَادَ بِالْجَرْحِ تَوَقَّفَ الْقَاضِي أَوْ بِالْعَدَالَةِ دَعَا مُزَكَّيَيْنِ لِيَشْهَدَا عِنْدَهُ بِهَا ذَكَرَ ذَلِكَ كُلَّهُ الشَّيْخَانِ ثُمَّ قَالَا: وَإِذَا تَأَمَّلْت كَلَامَهُمْ فَيَنْبَغِي أَنْ يَرْتَفِعَ الْخِلَافُ فَإِنَّ صَاحِبَ الْمَسْأَلَةِ إنْ وَلِيَ الْجَرْحَ وَالتَّعْدِيلَ فَالْحُكْمُ مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِهِ وَلَا يُعْتَبَرُ الْعَدَدُ؛ لِأَنَّهُ حَاكِمٌ وَإِنْ أَمَرَهُ بِالْبَحْثِ فَبَحَثَ وَشَهِدَ بِمَا بَحَثَهُ فَالْحُكْمُ أَيْضًا مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِهِ لَكِنْ يُعْتَبَرُ الْعَدَدُ؛ لِأَنَّهُ شَاهِدٌ وَإِنْ أَمَرَهُ بِمُرَاجَعَةِ مُزَكَّيَيْنِ وَإِعْلَامِهِ بِمَا عِنْدَهُمَا فَرَسُولٌ مَحْضٌ وَالْعُمْدَةُ عَلَى قَوْلِهِمَا فَلْيَحْضُرَا وَيَشْهَدَا وَكَذَا لَوْ شَهِدَ عَلَى شَهَادَتِهِمَا؛ لِأَنَّ شَهَادَةَ الْفَرْعِ مَعَ وُجُودِ الْأَصْلِ مَرْدُودَةٌ اهـ وَلَهُمْ أَنْ يَخْتَارُوا الشِّقَّ الْأَخِيرَ وَيَمْنَعُوا أَنَّ الْمُرْسَلَ رَسُولٌ مَحْضٌ بَلْ هُوَ شَاهِدٌ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ ابْنِ الصَّبَّاغِ أَنَّ هَذَا شَهَادَةٌ عَلَى شَهَادَةٍ تُقْبَلُ لِلْحَاجَةِ
(وَرَتَّبَ) الْقَاضِي.
(الْأَصَمُّ) أَيْ: الَّذِي لَا يَسْمَعُ إلَّا بِرَفْعِ الصَّوْتِ.
(مُسْمِعَيْنِ) يُسْمِعَانِهِ كَلَامَ الْخَصْمِ وَيُشْتَرَطُ كَوْنُ كُلٍّ مِنْ الْمُتَرْجِمَيْنِ وَالْمُزَكَّيَيْنِ وَالْمُسْمِعَيْنِ أَهْلًا لِلشَّهَادَةِ كَمَا ذَكَرَهُ الْحَاوِي وَتَرَكَهُ النَّاظِمُ ذُهُولًا فَلَزِمَهُ عَوْدُ ضَمِيرِهَا الْآتِي إلَى غَيْرِ مَذْكُورٍ فَإِنْ كَانَ الْحَقُّ مِمَّا يَثْبُتُ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ كَفَى فِي التَّرْجَمَةِ مِثْلُ ذَلِكَ وَيَكْفِي فِي الزِّنَا تَرْجَمَةُ رَجُلَيْنِ وَيُسْتَثْنَى الْأَعْمَى فَيَكْفِي تَرْجَمَتُهُ كَمَا سَيَأْتِي؛ لِأَنَّهَا تَفْسِيرٌ لِلَّفْظِ لَا يَحْتَاجُ إلَى مُعَايَنَةٍ وَإِشَارَةٍ بِخِلَافِ الشَّهَادَةِ مَعَ أَنَّ الْحَاكِمَ يَرَى مَنْ يُتَرْجِمُ الْأَعْمَى كَلَامَهُ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَلَا تُقْبَلُ تَرْجَمَةُ الْوَالِدِ وَالْوَلَدِ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ: وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ تَضَمَّنَتْ حَقًّا لِوَلَدِهِ أَوْ وَالِدِهِ دُونَ مَا إذَا تَضَمَّنَتْ حَقًّا عَلَيْهِ قَالَ الشَّيْخَانِ: وَيُشْبِهُ أَنْ يُكْتَفَى فِي إسْمَاعِهِ بِإِسْمَاعِ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ فِي الْمَالِ كَمَا فِي التَّرْجَمَةِ وَأَجَابَ فِي الْوَسِيطِ بِالْمَنْعِ، أَمَّا إسْمَاعُ الْخَصْمِ الْأَصَمِّ
[حاشية العبادي]
فَرَّقَهَا أَجْنَبِيٌّ وَكَأَنَّهُ احْتِرَازٌ عَنْ الْوَارِثِ وَفِيهِ نَظَرٌ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الْمُعَيَّنِ فَلْيُرَاجَعْ.
(فَائِدَةٌ)
لِلْإِمَامِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ لِنَفْسِهِ مَا يَلِيقُ بِهِ مِنْ الْخَيْلِ وَالْغِلْمَانِ وَالدَّارِ الْوَاسِعَةِ وَلَا يَلْزَمُهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى مَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللَّهِ وَآلُهُ وَالْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ لِبُعْدِ الْعَهْدِ بِزَمَنِ النُّبُوَّةِ الْمُؤَيَّدِ بِالنَّصْرِ وَالرُّعْبِ وَالْهَيْبَةِ بِرّ
(قَوْلُهُ: لِيَنْقُلَا اللَّفْظَ مِنْ الصَّوْبَيْنِ) أَيْ لِيَنْقُلَ كُلٌّ مِنْ الْمُتَرْجِمَيْنِ لَفْظَ كُلِّ خَصْمٍ وَكُلِّ شَاهِدٍ وَكَذَا يُقَالُ فِي الْمُسْمِعَيْنِ بِرّ.
(قَوْلُهُ أَيْ مِنْ جِهَتَيْ الْخَصْمِ إلَخْ) السَّابِقُ إلَى الْفَهْمِ مِنْ هَذَا التَّفْسِيرِ أَنَّهُ حَمْلُ الصَّوْبَيْنِ عَلَى صَوْبِ الْخَصْمِ وَإِنْ تَعَدَّدَ وَصَوْبُ الشَّاهِدِ كَذَلِكَ
(قَوْلُهُ: أَيْ الَّذِي لَا يَسْمَعُ إلَّا بِرَفْعِ الصَّوْتِ) أَيْ لَا مَنْ لَا يَسْمَعُ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ لَا تَصِحُّ تَوْلِيَتُهُ.
(قَوْلُهُ: فَيَكْفِي تَرْجَمَتُهُ) بِشَرْطِ أَنْ لَا يَتَكَلَّمَ فِي الْمَجْلِسِ مَنْ يُورِثُ كَلَامُهُ لَبْسًا بِرّ
[حاشية الشربيني]
وَالْكُتُبُ الْحُكْمِيَّةُ هِيَ الْحُجَجُ الْمَعْرُوفَةُ الْآنَ.
اهـ. م ر وَق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ وَرَتَّبَ اثْنَيْنِ مُزَكَّيَيْنِ) وَيَحْرُمُ اتِّخَاذُ صِنْفٍ مِنْهُمْ لَا يَقْبَلُ غَيْرَهُمْ كَمَا يَأْتِي فِي الشُّهُودِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَلَا تَجِبُ التَّزْكِيَةُ إنْ عَلِمَ الْقَاضِي عَدَالَةَ الشُّهُودِ وَإِلَّا وَجَبَتْ وَخَالَفَ أَبُو حَنِيفَةَ فَقَالَ: إذَا طَلَبَ الْخَصْمُ التَّزْكِيَةَ وَجَبَتْ وَإِنْ عَلِمَ الْقَاضِي عَدَالَةَ الشُّهُودِ.
اهـ. عَمِيرٌ عَلَى الْمَحَلِّيِّ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّ صَاحِبَ الْمَسْأَلَةِ إنْ وَلِيَ الْجَرْحَ وَالتَّعْدِيلَ إلَخْ) هُوَ مُنْطَبِقٌ عَلَى قَوْلِ الْقَاضِي شُرَيْحٍ الرُّويَانِيِّ وَالْقَاضِي أَبِي سَعِيدٍ الْهَرَوِيِّ وَالْمُعَدِّلُونَ الَّذِي يَشْهَدُونَ بِعَدَالَةِ الشُّهُودِ ثَلَاثَةُ أَضْرُبٍ الْأَوَّلُ الَّذِينَ وَلَّاهُمْ الْحَاكِمُ التَّعْدِيلَ يُسْتَحَبُّ اثْنَانِ وَيَكْفِي وَاحِدٌ وَلَا يُشْتَرَطُ لَفْظُ الشَّهَادَةِ وَيَجُوزُ بِلَفْظِ الْخَبَرِ؛ لِأَنَّهُ حَاكِمٌ يُخْبِرُ حَاكِمًا وَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهِ مِمَّنْ يَصْلُحُ لِلْقَضَاءِ وَيَقُولُ الْمُعَدِّلُ إذَا شَهِدَ عِنْدَهُ عَدْلَانِ بِعَدَالَةِ الشُّهُودِ قَبِلْتهَا وَيُخْبِرُ بِهَا الْحَاكِمَ الضَّرْبُ الثَّانِي أَنْ يَقُولَ الْحَاكِمُ لِاثْنَيْنِ: اذْهَبَا وَتَفَحَّصَا بِأَنْفُسِكُمَا فَيَذْهَبَانِ وَيَبْحَثَانِ عَنْ الْمَالِ وَيُخْبِرَانِ الْحَاكِمَ فَهَذَانِ يَشْهَدَانِ بِهَا وَلَا بُدَّ مِنْ اثْنَيْنِ وَلَفْظُ الشَّهَادَةِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ شَرْطٌ الضَّرْبُ الثَّالِثُ إذَا جَاءَ اثْنَانِ إلَى الْمُعَدِّلُ فَشَهِدَا بِعَدَالَةِ الشَّاهِدِ فَطَرِيقُ ذَلِكَ طَرِيقُ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ وَلَا يَجُوزُ إلَّا عِنْدَ غَيْبَةِ الْأَصْلِ أَوْ مَرَضِهِ.
اهـ. مِنْ حَاشِيَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ وَالْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِ وَلَا يَجُوزُ إلَخْ أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ لِلْحَاجَةِ وَأَوْضَحْنَاهُ بَعْدُ.
(قَوْلُهُ: تُقْبَلُ لِلْحَاجَةِ) ؛ لِأَنَّ الْمُزَكِّينَ لَا يُكَلَّفُونَ بِالْحُضُورِ وَلَا يَجِبُ عَلَى الْحَاكِمِ أَنْ يُحْضِرَهُمْ لِيَسْأَلَهُمْ فَصَارَ هَذَا عُذْرًا فِي شَهَادَةِ أَصْحَابِ الْمَسَائِلِ عَلَى شَهَادَةِ الْمَسْئُولِينَ كَالْمَرَضِ وَالْغَيْبَةِ فِي شَهَادَةِ الْفَرْعِ عَلَى الْأَصْلِ.
اهـ. حَاشِيَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ
(قَوْلُهُ: كَفَى) وَإِنْ كَانَ يَثْبُتُ بِمَحْضِ الْإِنَاثِ كَفَى أَرْبَعُ نِسْوَةٍ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَيُشْبِهُ إلَخْ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ وَيُشْبِهُ إلَخْ) هُوَ الْمَأْخُوذُ مِنْ شَرْحِ م ر عَلَى الْمِنْهَاجِ.
(قَوْلُهُ:، أَمَّا إسْمَاعُ إلَخْ) لَمْ يُذْكَرْ مِثْلُهُ فِي تَرْجَمَةِ كَلَامِ أَحَدِ الْخَصْمَيْنِ أَوْ الْقَاضِي لِلْخَصْمِ وَالْقِيَاسُ الِاكْتِفَاءُ بِوَاحِدٍ
كَلَامَ خَصْمِهِ وَالْقَاضِي فَقَالَ الْقَفَّالُ وَغَيْرُهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْعَدَدُ؛ لِأَنَّهُ إخْبَارٌ مَحْضٌ وَتَرْتِيبُ كُلٍّ مِنْ الْمَذْكُورِينَ أَدَبٌ وَإِنْ كَانَ الْعَدَدُ شَرْطًا وَيُشْتَرَطُ فِي كُلٍّ مِنْهُمْ أَنْ يُؤَدِّيَ الشَّهَادَةَ إلَى الْقَاضِي.
(بِلَفْظِهَا) بِأَنْ يَقُولَ أَشْهَدُ أَنَّهُ يَقُولُ كَذَا أَوْ أَنَّهُ عَدْلٌ.
(وَالْأَجْرَ) لِكُلٍّ مِنْ الْمُتَرْجِمَيْنِ وَالْمُزَكَّيَيْنِ وَالْمُسْمِعَيْنِ.
(فَاجْعَلْهُ) عِنْدَ تَعَذُّرِ أَخْذِهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ.
(عَلَى مَنْ عَمِلَا لِأَجْلِهِ ذَا الْعَمَلَا) مِنْ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَتَعْبِيرُهُ بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِ الْحَاوِي وَالْأَجْرُ عَلَى الْمُسْتَحِقِّ.
(وَكَتَبَ الْقَاضِي) أَدَبًا بِنَفْسِهِ أَوْ كَاتَبَهُ نُسْخَةً.
(بِحُكْمٍ) أَيْ: بِحُكْمِهِ.
(وَوَثِقْ بِحِفْظِهِ) لَهَا بِدِيوَانِ الْحُكْمِ بَعْدَ خَتْمِهِ لَهَا وَكِتَابَتِهِ عَلَى رَأْسِهَا اسْمَ الْخَصْمَيْنِ.
(وَ) كَتَبَ كَذَلِكَ.
(نُسْخَةً) أُخْرَى.
(لِلْمُسْتَحِقْ) وَدَفَعَهَا إلَيْهِ غَيْرَ مَخْتُومَةٍ لِيَنْظُرَ فِيهَا وَيَعْرِضَهَا عَلَى الشُّهُودِ أَحْيَانًا لِئَلَّا يَنْسَوْا وَإِذَا كَثُرَتْ النُّسَخُ جَعَلَهَا إضْبَارَةً وَكَتَبَ عَلَى رَأْسِهَا خُصُومَاتِ أُسْبُوعِ كَذَا مِنْ شَهْرِ كَذَا مِنْ سَنَةِ كَذَا وَإِنْ لَمْ تَكْثُرْ تَرَكَهَا حَتَّى يَمْضِيَ شَهْرٌ فَيَعْزِلَهَا فَإِذَا مَضَتْ سَنَةٌ جَمَعَهَا وَكَتَبَ عَلَيْهَا سَنَةَ كَذَا لِيَسْهُلَ الْوُقُوفُ عَلَيْهَا وَقْتَ الْحَاجَةِ وَعُلِمَ بِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْقَاضِيَ لَا يَلْزَمُهُ كِتَابَةُ نُسْخَةٍ بِمَا جَرَى عِنْدَهُ وَإِنْ طَلَبَهَا الْمُسْتَحِقُّ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ إنَّمَا يَثْبُتُ بِالشُّهُودِ لَا بِالْكِتَابِ، وَلَوْ أَقَرَّ عِنْدَهُ الْخَصْمُ أَوْ نَكَلَ وَحَلَفَ الْمُدَّعِي أَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً لَزِمَهُ الْإِشْهَادُ عَلَيْهِ بِالطَّلَبِ فَقَدْ يُنْكِرُ بَعْدَ ذَلِكَ وَيَتَعَذَّرُ عَلَى الْقَاضِي الْحُكْمُ بِمَا سَبَقَ لِنِسْيَانٍ أَوْ عَزْلٍ أَوْ غَيْرِهِمَا وَلَوْ سَأَلَهُ أَنْ يَحْكُمَ لَهُ بِمَا ثَبَتَ عِنْدَهُ أَوْ أَنْ يُشْهِدَ عَلَى حُكْمِهِ لَزِمَهُ أَيْضًا.
(وَبَعْدَ جَمْعِ الْفُقَهَا) أَيْ: جَمْعِهِ لَهُمْ وَحُضُورِهِمْ بِمَجْلِسِ الْحُكْمِ يَخْرُجُ إلَيْهِ رَاكِبًا.
(فَلْيَجْلِسْ) فِيهِ وَقُدِّمَ حُضُورُهُمْ عَلَى خُرُوجِهِ؛ لِأَنَّهُمْ بِانْتِظَارِهِ أَوْلَى كَمَا فِي الصَّلَاةِ.
(مُشَاوِرًا) لَهُمْ نَدْبًا.
(فِي الْحُكْمِ) عِنْدَ تَعَارُضِ الْآرَاءِ وَالْمَذَاهِبِ لِيَأْخُذَ بِالْأَرْجَحِ عِنْدَهُ قَالَ تَعَالَى ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ﴾ [آل عمران: 159] وَلِأَنَّهُ أَبْعَدُ مِنْ التُّهْمَةِ وَأَطْيَبُ لِلْخُصُومِ بِخِلَافِ الْحُكْمِ الْمَعْلُومِ بِنَصٍّ أَوْ إجْمَاعٍ أَوْ قِيَاسٍ جَلِيٍّ وَلَا يُشَاوِرُ غَيْرَ فَقِيهٍ وَلَا فَقِيهًا غَيْرَ أَمِينٍ فَإِنَّهُ رُبَّمَا يُضِلُّهُ.
(وَلْيَزْجُرْ مُسِيَ) بِالْوَقْفِ بِلُغَةِ رَبِيعَةَ.
(فِي أَدَبٍ) أَيْ: مُسِيءِ الْأَدَبِ بِظُهُورِ لَدَدٍ أَوْ تَكْذِيبٍ لِلشُّهُودِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ (بِاللَّفْظِ، ثُمَّ) إنْ لَمْ يَنْزَجِرْ بِهِ.
(عَزَّرَهْ) بِمَا يَرَاهُ مِنْ ضَرْبٍ أَوْ حَبْسٍ أَوْ غَيْرِهِمَا فَإِنْ كَانَتْ إسَاءَتُهُ عَلَى الْقَاضِي فَالْأَوْلَى تَعْزِيرُهُ إنْ حُمِلَ تَرْكُهُ عَلَى ضَعْفٍ وَالْعَفْوُ إنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ
(وَ) عَزَّرَ.
(شَاهِدَ الزُّورِ) بِمَا يَرَاهُ وَهَذَا عُلِمَ مِنْ بَابِ التَّعْزِيرِ (نِدَاءً شَهَرَهْ) أَيْ وَشَهَرَ بِالنِّدَاءِ عَلَيْهِ (فِي النَّاسِ) بِأَنْ يَأْمُرَ بِالنِّدَاءِ عَلَيْهِ فِي سُوقِهِ أَوْ قَبِيلَتِهِ أَوْ مَسْجِدِهِ تَحْذِيرًا عَنْهُ وَتَأْكِيدًا لِلزَّجْرِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا: وَإِنَّمَا تَثْبُتُ شَهَادَتُهُ بِالزُّورِ بِإِقْرَارِهِ أَوْ بِعِلْمِ الْقَاضِي وَلَا تَكْفِي الْبَيِّنَةُ بِأَنَّهُ شَهِدَ زُورًا لِاحْتِمَالِ زُورِهَا قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ: وَإِنَّمَا يُتَصَوَّرُ إقَامَتُهَا بِالْإِقْرَارِ بِهِ
(وَلْيُسَوِّ) وُجُوبًا.
(فِي الْإِكْرَامِ) بِقِيَامٍ وَاسْتِمَاعٍ وَطَلَاقَةِ وَجْهٍ وَجَوَابِ سَلَامٍ وَغَيْرِهَا.
(مَا) زَائِدَةٌ.
(بَيْنَ خَصْمَيْنِ أَوْ الْأَخْصَامِ)
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: ذَا الْعَمَلَا) وَهُوَ التَّرْجَمَةُ وَالتَّزْكِيَةُ وَالْإِسْمَاعُ.
(قَوْلُهُ مِنْ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ) فَهُوَ عَلَى الْمُزَكِّي لَهُ وَالْمُتَرْجِمِ لَهُ وَالْمُسْمِعِ لَهُ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا.
(قَوْلُهُ: بِمَا تَقَرَّرَ) كَأَنَّهُ قَوْلُهُ: أَدَبًا
[حاشية الشربيني]
؛ لِأَنَّهُ إخْبَارٌ مَحْضٌ كَمَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ فَقَالَ الْقَفَّالُ إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا قِيَاسُهُ عَدَمُ اشْتِرَاطِ الْحُرِّيَّةِ وَالذُّكُورَةِ لَا غَيْرِهِمَا أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَصَرَّحَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِعَدَمِ اشْتِرَاطِ الْبَصَرِ كَالْمُتَرْجِمِينَ.
(قَوْلُهُ: إضْبَارَةً) بِهَمْزَةٍ مَكْسُورَةٍ وَضَادٍ مُعْجَمَةٍ وَبَاءٍ مُوَحَّدَةٍ وَرَاءٍ مُهْمَلَةٍ هِيَ الرَّبْطَةُ مِنْ الْوَرَقِ وَيُعَبَّرُ عَنْهَا بِالرِّزْمَةِ وَبِالْحُزْمَةِ تَقُولُ ضَبَرْت الْكُتُبَ أَضْبِرُهَا ضَبْرًا إذَا ضَمَمْت بَعْضَهَا إلَى بَعْضٍ وَجَعَلْتهَا رَبْطَةً وَاحِدَةً وَيُسَمَّى أَيْضًا كُلُّ شَيْءٍ ضِبَارَةً بِكَسْرِ الضَّادِ وَجَمْعُهُ ضَبَائِرُ اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً) أَيْ: بِدَعْوَاهُ وَسَأَلَهُ الْإِشْهَادَ عَلَيْهِ أَيْ: الْقَاضِي بِقَبُولِهَا لَزِمَهُ؛ لِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ تَعْدِيلَ الْبَيِّنَةِ وَإِثْبَاتَ حَقِّهِ.
اهـ. م ر. (قَوْلُهُ: غَيْرِهِمَا) بِأَنْ لَمْ يَنْسَ وَلَمْ يُعْزَلْ لَكِنْ قُلْنَا لَا يَقْضِي بِعِلْمِهِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ سَأَلَهُ أَنْ يَحْكُمَ لَهُ إلَخْ) وَلَا يَجُوزُ الْحُكْمُ وَلَا يَصِحُّ بَعْدَ تَعْدِيلِ الْبَيِّنَةِ إلَّا بِطَلَبِ الْمُدَّعِي فَلَوْ حَكَمَ قَبْلَهُ لَمْ يَصِحَّ.
اهـ. م ر وع ش. (قَوْلُهُ: نَدْبًا) أَيْ: إنْ كَانَ مُجْتَهِدًا لَهُ أَهْلِيَّةُ النَّظَرِ أَوْ التَّخَرُّجِ عَلَى مَذْهَبِ إمَامِهِ فَإِنْ قَصَّرَ عَنْ ذَلِكَ اُتُّجِهَ وُجُوبُ إحْضَارِ فُقَهَاءِ مَذْهَبِهِ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَقَالَ الْقَاضِي: إذَا أَشْكَلَ الْحُكْمُ كَانَتْ الْمُشَاوَرَةُ وَاجِبَةً وَإِلَّا فَمُسْتَحَبَّةٌ.
اهـ. حَاشِيَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ
(قَوْلُهُ: وَلَا يَكْفِي الْبَيِّنَةُ إلَخْ) قَالَ فِي التُّحْفَةِ: لَكِنَّهَا تُوجِبُ التَّوَقُّفَ عَنْ الْحُكْمِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ الْحَالُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَكْفِي الْبَيِّنَةُ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَإِنَّمَا تَثْبُتُ شَهَادَةُ الزُّورِ بِإِقْرَارِهِ أَوْ بِتَيَقُّنٍ لِلْقَاضِي قَالَ فِي شَرْحِهِ وَلَا يَكْفِي إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ بِأَنَّهُ شَهِدَ زُورًا لِاحْتِمَالِ زُورِهَا وَإِنَّمَا يُتَصَوَّرُ إقَامَتُهَا بِالْإِقْرَارِ بِهِ
فَلَوْ سَلَّمَ الْخَصْمَانِ مَعًا أَجَابَهُمَا مَعًا أَوْ أَحَدُهُمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ قَالَ الْأَصْحَابُ: يَنْتَظِرُ سَلَامَ الْآخَرِ فَيُجِيبُهُمَا مَعًا وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِيهِ مَعَ طُولِ الْفَصْلِ وَذَكَرُوا أَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يَقُولَ لِلْآخَرِ سَلِّمْ فَإِذَا سَلَّمَ أَجَابَهُمَا قَالَ: وَفِيهِ اشْتِغَالٌ مِنْهُ بِغَيْرِ الْجَوَابِ وَمِثْلُهُ يَقْطَعُ الْجَوَابَ عَنْ الْخِطَابِ وَكَأَنَّهُمْ احْتَمَلُوا ذَلِكَ لِئَلَّا يَبْطُلَ مَعْنَى التَّسْوِيَةِ وَمَا نَقَلَهُ عَنْ الْأَصْحَابِ أَوَّلًا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ حَكَاهُ الْإِمَامُ عَنْ الْقَاضِي وَحْدَهُ، ثُمَّ زَيَّفَهُ وَحَكَى الْمَاوَرْدِيُّ فِي ذَلِكَ ثَلَاثَةَ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا يَرُدُّهُ عَلَيْهِ وَحْدَهُ فِي الْحَالِ، ثَانِيهَا بَعْدَ الْحُكْمِ، ثَالِثُهَا يَرُدُّهُ عَلَيْهِمَا مَعًا فِي الْحَالِ وَلَمْ يَحْكِ مَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ وَجْهًا بَلْ عَزَاهُ لِبَعْضِ الْفُقَهَاءِ يَعْنِي مِنْ غَيْرِ أَصْحَابِنَا وَالْمُخْتَارُ مَا مَالَ إلَيْهِ الْإِمَامُ مِنْ وُجُوبِ الرَّدِّ عَلَيْهِ فِي الْحَالِ وَبِهِ جَزَمَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَشُرَيْحٌ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَصَحَّحَهُ الْجُرْجَانِيُّ اهـ وَسَبَقَهُ إلَى ذَلِكَ الْإِسْنَوِيُّ وَأَطَالَ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: فَتَلَخَّصَ أَنَّ مَا نَسَبَهُ الرَّافِعِيُّ إلَى الْأَصْحَابِ غَلَطٌ أَوْقَعَهُ فِيهِ جَزْمُ الْبَغَوِيّ التَّابِعِ لِلْقَاضِي اهـ.
وَأَوْجَهُ الْأَوْجُهِ ثَالِثُهَا مُحَافَظَةً عَلَى التَّسْوِيَةِ وَكَمَالِ الرَّدِّ.
(لِمَجْلِسِ الْمُسْلِمِ رَفْعٌ جُوِّزَا) أَيْ: وَجُوِّزَ لِلْقَاضِي رَفْعُ الْمُسْلِمِ عَلَى الذِّمِّيِّ فِي الْمَجْلِسِ بِأَنْ يَجْلِسَ الْمُسْلِمُ أَقْرَبَ إلَى الْقَاضِي كَمَا «جَلَسَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِجَنْبِ شُرَيْحٍ فِي خُصُومَةٍ لَهُ مَعَ يَهُودِيٍّ وَقَالَ: لَوْ كَانَ خَصْمِي مُسْلِمًا لَجَلَسْت مَعَهُ بَيْنَ يَدَيْك وَلَكِنِّي سَمِعْت النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ لَا تُسَاوُوهُمْ فِي الْمَجْلِسِ» رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ قَالَ الشَّيْخَانِ: وَيُشْبِهُ أَنْ يَجْرِيَ ذَلِكَ فِي سَائِرِ وُجُوهِ الْإِكْرَامِ أَيْ: حَتَّى فِي التَّقْدِيمِ فِي الدَّعْوَى كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ قَلَّتْ الْخُصُومُ الْمُسْلِمُونَ وَإِلَّا فَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ لِكَثْرَةِ ضَرَرِ التَّأَخُّرِ
(وَقَدَّمَ) الْقَاضِي عِنْدَ اجْتِمَاعِ الْخُصُومِ (الْمُسَافِرَ الْمُسْتَوْفِزَا) أَيْ: الَّذِي تَهَيَّأَ لِلسَّفَرِ وَخَافَ انْقِطَاعَهُ عَنْ رُفْقَتِهِ إنْ تَأَخَّرَ عَنْ الْمُقِيمِ لِئَلَّا يَتَضَرَّرَ بِالتَّخَلُّفِ.
(فَامْرَأَةً) أَيْ: ثُمَّ بَعْدَ الْمُسَافِرِ قَدَّمَ الْمَرْأَةَ عَلَى غَيْرِهَا طَلَبًا لِسَتْرِهَا نَعَمْ إنْ كَثُرَ الْمُسَافِرُونَ أَوْ النِّسَاءُ قَدَّمَ بِالسَّبْقِ، ثُمَّ بِالْقُرْعَةِ كَمَا فِي بَعْضِ كُلٍّ مِنْهُمَا مَعَ بَعْضِهِ الْآخَرِ.
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا: وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُفَرِّقَ بَيْنَ كَوْنِهِمْ مُدَّعِينَ وَمُدَّعًى عَلَيْهِمْ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَهُوَ مَمْنُوعٌ بَلْ هُوَ مُخْتَصٌّ بِالْمُدَّعِي وَتَقْدِيمُهُمْ رُخْصَةً غَيْرُ وَاجِبٍ، وَقِيلَ: وَاجِبٌ وَاخْتَارَ فِي الرَّوْضَةِ أَنَّهُ مَنْدُوبٌ وَعَلَيْهِ جَرَى النَّاظِمُ حَيْثُ زَادَ قَوْلَهُ.
(نَدْبًا) فَإِنَّهُ رَاجِعٌ إلَى تَقْدِيمِ الْمُسَافِرِ وَالْمَرْأَةِ (فَسَابِقًا فَمَنْ يُقْرَعُ) أَيْ: ثُمَّ بَعْدَ الْمَرْأَةِ قُدِّمَ وُجُوبًا السَّابِقُ لِمَجْلِسِ الْحُكْمِ وَالْعِبْرَةُ بِسَبْقِ الْمُدَّعِي دُونَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، ثُمَّ مَنْ خَرَجَتْ الْقُرْعَةُ لَهُ فَإِنْ عَسِرَ الْإِقْرَاعُ لِكَثْرَتِهِمْ كُتِبَتْ أَسْمَاؤُهُمْ فِي رِقَاعٍ وَوُضِعَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ لِيَأْخُذَ وَاحِدَةً وَاحِدَةً فَيَسْمَعَ دَعْوَى مَنْ خَرَجَ اسْمُهُ وَيُنْدَبُ أَنْ يُرَتِّبَ ثِقَةً يُثْبِتَ أَسْمَاءَ الْحَاضِرِينَ يَوْمَ قَضَائِهِ لِيَعْرِفَ تَرْتِيبَهُمْ وَيُقَدِّمَ السَّابِقَ وَالْقَارِعَ.
(فِي خُصُومَةٍ) وَاحِدَةٍ.
(فَلَا يُثَنْ) بِأُخْرَى دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْ الْبَاقِينَ فَيَنْتَظِرَ فَرَاغَهُمْ أَوْ يَحْضُرَ فِي
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: لِمَجْلِسِ الْمُسْلِمِ رَفْعٌ جُوِّزَا) عِبَارَةُ الْمَنْهَجِ وَلَهُ رَفْعُ مُسْلِمٍ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَزِدْت لَهُ تَبَعًا لِلْحَاوِي الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِ لِأُنَبِّهَ عَلَى جَوَازِ ذَلِكَ وَبِهِ صَرَّحَ سُلَيْمٌ الرَّازِيّ وَغَيْرُهُ فِي الرَّفْعِ فِي الْمَجْلِسِ لَكِنْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ مَعَ نَقْلِهِ ذَلِكَ عَنْ سُلَيْمٍ وَالظَّاهِرُ وُجُوبُهُ وَبِهِ صَرَّحَ صَاحِبُ التَّحْبِيرِ وَهُوَ قِيَاسُ الْقَاعِدَةِ أَنَّ مَا كَانَ مَمْنُوعًا مِنْهُ إذَا جَازَ وَجَبَ كَقَطْعِ الْيَدِ فِي السَّرِقَةِ اهـ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْقَاعِدَةَ أَكْثَرِيَّةٌ لَا كُلِّيَّةٌ بِدَلِيلِ سُجُودَيْ السَّهْوِ وَالتِّلَاوَةِ فِي الصَّلَاةِ اهـ وَقَدْ يُقَالُ كَوْنُهَا أَكْثَرِيَّةً لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الِاحْتِجَاجِ بِهَا فَتَأَمَّلْهُ فَإِنَّ أَكْثَرِيَّتَهَا تَقْتَضِي رُجْحَانَ الْعَمَلِ بِهَا إلَّا لِدَلِيلٍ وَلَمْ يُوجَدْ هُنَا فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُفَرَّقَ إلَخْ) أَيْ فَيَكْفِي فِي التَّقْدِيمِ أَيْ بِسَبَبِ السَّفَرِ كَوْنُ الْمُدَّعِي أَوْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُسَافِرًا وَإِنْ كَانَ الْآخَرُ مُقِيمًا وَظَاهِرٌ أَنَّهُ إنَّمَا يُقَدَّمُ إذَا حَضَرَ خَصْمُهُ فَلَا يُؤَخَّرُ غَيْرُهُ لِحُضُورِهِ وَالنَّظَرِ بَيْنَهُمَا.
(قَوْلُهُ: وَالْعِبْرَةُ بِسَبْقِ الْمُدَّعِي إلَخْ) وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّهُ لَوْ جَاءَ مُدَّعٍ وَحْدَهُ، ثُمَّ مُدَّعٍ مَعَ خَصْمِهِ ثُمَّ خَصْمُ الْأَوَّلِ قُدِّمَ مَنْ جَاءَ مَعَ خَصْمِهِ وَيُرَدُّ بِأَنَّ خَصْمَ الْأَوَّلِ إنْ حَضَرَ قَبْلَ دَعْوَى الثَّانِي قُدِّمَ الْأَوَّلُ لِسَبْقِهِ مِنْ غَيْرِ تَعَارُضٍ أَوْ بَعْدَهَا فَتَقْدِيمُ الثَّانِي لَيْسَ إلَّا؛ لِأَنَّ تَقْدِيمَ الْأَوَّلِ وَقْتَ دَعْوَى الثَّانِي غَيْرُ مُمْكِنٍ لَا لِبُطْلَانِ حَقِّ الْأَوَّلِ وَهَذِهِ الصُّورَةُ لَيْسَتْ مُرَادَةً لِلشَّيْخَيْنِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ فِي خُصُومَةٍ وَاحِدَةٍ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَإِذَا قَدَّمْنَا بِوَاحِدَةٍ فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ التَّقْدِيمُ بِالدَّعْوَى وَجَوَابِهَا وَفُصِّلَ الْحُكْمُ عَلَيْهَا نَعَمْ إذَا تَأَخَّرَ الْحُكْمُ لِانْتِظَارِ بَيِّنَةٍ أَوْ تَزْكِيَةٍ أَوْ نَحْوِهَا سَمِعَ دَعْوَى مَنْ بَعْدَهُ حَتَّى يَحْضُرَ هُوَ بِعَيْنِهِ فَيَشْتَغِلَ حِينَئِذٍ بِإِتْمَامِ حُكُومَتِهِ إذْ لَا وَجْهَ لِتَعْلِيلِ الْخُصُومِ ذَكَرَهُ
[حاشية الشربيني]
اهـ وَقَوْلُهُ وَإِنَّمَا يُتَصَوَّرُ إقَامَتُهَا إلَخْ أَيْ فَتَثْبُتُ بِهَا شَهَادَةُ الزُّورِ بِخِلَافِ شَهَادَتِهَا بِأَنَّهُ شَهِدَ زُورًا لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ لَمْ يَتَعَمَّدْهَا إذْ لَا يَفْسُقُ حِينَئِذٍ بِقَوْلِهِ أَوَّلًا إنَّمَا تَثْبُتُ بِإِقْرَارِهِ إلَخْ أَيْ بِنَفْسِ الْإِقْرَارِ أَوْ الشَّهَادَةِ بِهِ هَذَا هُوَ الَّذِي يَظْهَرُ فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ: قَالَ الرَّافِعِيُّ: إلَخْ) هَذَا هُوَ الَّذِي جَرَى عَلَيْهِ م ر فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ قَالَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ فَإِذَا لَمْ يُسَلِّمْ الثَّانِي سَقَطَ وُجُوبُ الرَّدِّ عَلَى الْأَوَّلِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: يَرُدُّهُ عَلَيْهِمَا مَعًا إلَخْ) أَيْ:؛ لِأَنَّ ابْتِدَاءَ السَّلَامِ سُنَّةُ كِفَايَةٍ فَإِذَا سَلَّمَ أَحَدُهُمَا فَقَدْ قَامَ بِالسُّنَّةِ عَنْ الْآخَرِ فَجَوَابُ الْحَاكِمِ رَدٌّ عَلَى الْمُسْلِمِ حَقِيقَةً وَعَلَى الْآخَرِ حُكْمًا.
اهـ. حَاشِيَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: وَيُشْبِهُ أَنْ يَجْرِيَ ذَلِكَ إلَخْ) قَالَ فِي حَاشِيَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ:
مَجْلِسٍ آخَرَ، أَمَّا الْمُقَدَّمُ بِالسَّفَرِ فَقَالَ الرَّافِعِيُّ يُحْتَمَلُ أَنْ لَا يُقَدِّمَ إلَّا بِوَاحِدَةٍ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَدِّمَ بِالْجَمِيعِ لِلْمَعْنَى السَّابِقِ فِي تَقْدِيمِهِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ: إذَا عُرِفَ أَنَّ لَهُ دَعَاوَى فَهُوَ كَالْمُقِيمِ؛ لِأَنَّ الْبَعْضَ لَا يُفِيدُهُ وَالْكُلَّ يَضُرُّ غَيْرَهُ وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمُوَافِقُ لِإِطْلَاقِ النَّظْمِ وَأَصْلِهِ وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْعُجَابِ وَقَالَ النَّوَوِيُّ الْأَرْجَحُ أَنَّهَا إنْ كَانَتْ قَلِيلَةً أَوْ خَفِيفَةً بِحَيْثُ لَا تَضُرُّ بِالْبَاقِينَ إضْرَارًا بَيِّنًا قُدِّمَ بِجَمِيعِهَا وَإِلَّا فَبِوَاحِدَةٍ؛ لِأَنَّهَا مَأْذُونٌ فِيهَا وَقَدْ يَقْنَعُ بِوَاحِدَةٍ وَيُؤَخِّرُ الْبَاقِيَ إلَى أَنْ يَحْضُرَ وَاعْتَرَضَهُ الْإِسْنَوِيُّ؛ بِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ التَّقْدِيمِ بِوَاحِدَةٍ مَمْنُوعٌ، بَلْ الْقِيَاسُ عَلَى مَا قَالَهُ أَنْ يَسْمَعَ فِي عَدَدٍ مِنْهَا لَا يَضُرُّ بِالْبَاقِينَ.
اهـ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمَرْأَةَ فِي ذَلِكَ كَالْمُسَافِرِ وَأَنَّ الْخُنْثَى كَالْمَرْأَةِ.
(كَالْحُكْمِ فِي الْمُفْتِي وَمَنْ قَدْ دَرَّسَا) فَإِنَّهُمَا يُقَدِّمَانِ بِالسَّبْقِ، ثُمَّ بِالْقُرْعَةِ وَمَحَلُّهُ فِي الْفَرْضِ وَلَوْ كِفَايَةً، أَمَّا فِي غَيْرِهِ فَالتَّقْدِيمُ بِالْمَشِيئَةِ وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنْ يُقَدِّمَ الْمُسَافِرَ وَالْمَرْأَةَ، وَأَنَّ التَّقْدِيمَ إنَّمَا يَكُونُ بِفَتْوَى وَاحِدَةٍ وَدَرْسٍ وَاحِدٍ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَا مَرَّ فِي الْمُسَافِرِ وَالْمَرْأَةِ يَأْتِي هُنَا
(وَلْيَتَّخِذْ مَكَانَ رِفْقٍ مَجْلِسَا) أَيْ: وَلْيَتَّخِذْ لِلْقَضَاءِ نَدْبًا مَجْلِسًا رَفِيقًا بِالنَّاسِ بِأَنْ يَكُونَ وَاسِعًا بَارِزًا مَصُونًا مِنْ أَذَى حَرٍّ وَبَرْدٍ وَرِيحٍ وَغُبَارٍ وَدُخَانٍ هَذَا إنْ اتَّحَدَ الْجِنْسُ فَإِنْ تَعَدَّدَ وَحَصَلَ زِحَامٌ اتَّخَذَ مَجَالِسَ بِعَدَدِ الْأَجْنَاسِ فَلَوْ اجْتَمَعَ رِجَالٌ وَخَنَاثَى وَنِسَاءٌ اتَّخَذَ ثَلَاثَةَ مَجَالِسَ قَالَهُ ابْنُ الْقَاصِّ وَيَنْبَغِي ارْتِفَاعُ مَحَلِّ جُلُوسِهِ كَدَكَّةٍ وَأَنْ يَتَوَجَّهَ لِلْقِبْلَةِ غَيْرَ مُتَّكِئٍ وَحَسَنٌ أَنْ يُوضَعَ لَهُ فِرَاشٌ وَوِسَادَةٌ لِيَعْرِفَهُ النَّاسُ وَلِيَكُونَ أَهْيَبَ لِلْخُصُومِ وَأَرْفَقَ بِهِ فَلَا يَمَلُّ
. (وَالْحُكْمُ فِي الْمَسْجِدِ فَأُكْرِهَ أَمْرُهُ) وَفِي نُسْخَةٍ فَأَكْرَهَهُ لَهُ أَيْ: أُكْرِهَ لَهُ اتِّخَاذَ الْمَسْجِدِ مَجْلِسًا لِلْحُكْمِ صَوْنًا لَهُ عَنْ ارْتِفَاعِ الْأَصْوَاتِ وَاللَّغَطِ الْوَاقِعَيْنِ بِمَجْلِسِ الْحُكْمِ عَادَةً وَقَدْ يَحْتَاجُ لِإِحْضَارِ الْمَجَانِينِ وَالصِّغَارِ وَالْحُيَّضِ وَالْكُفَّارِ بِخِلَافِ اتِّخَاذِهِ مَجْلِسًا لِلْفَتْوَى وَتَعْلِيمِ الْقُرْآنِ وَالْعِلْمِ فَلَا يُكْرَهُ.
(وَ) الْحُكْمُ.
(فِي) قَضِيَّةٍ أَوْ.
(أَوْ قَضَايَا افْتَرَقَتْ) أَيْ: مُتَفَرِّقَةٍ اتَّفَقَتْ لَهُ وَقْتَ حُضُورِهِ فِي الْمَسْجِدِ لِصَلَاةٍ أَوْ غَيْرِهَا.
(لَا يُكْرَهُ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ
. (وَ) أُكْرِهَ لَهُ.
(نَصْبُهُ الْبَوَّابَ) وَهُوَ مَنْ يَقْعُدُ بِالْبَابِ لِلْإِحْرَازِ.
(وَالْحَاجِبَ) وَهُوَ مَنْ يَدْخُلُ عَلَيْهِ لِلِاسْتِئْذَانِ.
(إنْ يَجْلِسْ لِحُكْمٍ وَالزِّحَامُ قَدْ أُمِنْ) مِنْهُ لِخَبَرِ «مَنْ وَالَى مِنْ أُمُورِ النَّاسِ شَيْئًا فَاحْتَجَبَ عَنْهُمْ حَجَبَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِلَفْظِ «أَيُّمَا أَمِيرٍ احْتَجَبَ عَنْ النَّاسِ فَأَهَمَّهُمْ احْتَجَبَ اللَّهُ عَنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» فَإِنْ لَمْ يَجْلِسْ لِلْحُكْمِ بِأَنْ كَانَ فِي وَقْتِ خَلَوَاتِهِ أَوْ خَافَ الزِّحَامَ لَمْ يُكْرَهْ نَصْبُهُمَا
(وَ) أُكْرِهَ لَهُ.
(الْحُكْمُ بِالْمُدْهِشِ) أَيْ: مَعَ مُدْهِشٍ.
(عَنْ) اسْتِيفَاءِ.
(فِكْرٍ) كَغَضَبٍ وَجُوعٍ وَعَطَشٍ وَحُقْنَةٍ وَمَلَلٍ وَهَمٍّ وَفَرَحٍ شَدِيدٍ وَنُعَاسٍ وَمَرَضٍ مُؤْلِمٍ وَشِدَّةِ حَرٍّ وَبَرْدٍ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «لَا يَحْكُمُ أَحَدٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَهُوَ غَضْبَانُ» وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ بِلَفْظِ «لَا يَقْضِي الْقَاضِي» وَفِي صَحِيحِ أَبِي عَوَانَةَ «لَا يَقْضِي الْقَاضِي وَهُوَ غَضْبَانُ مَهْمُومٌ وَلَا مُصَابٌ مَحْزُونٌ وَلَا يَقْضِي وَهُوَ جَائِعٌ» وَفِي مَعْنَى ذَلِكَ سَائِرُ التَّغَيُّرَاتِ الْمُزْعِجَةِ وَاسْتَثْنَى الْإِمَامُ وَالْبَغَوِيِّ الْغَضَبَ لِلَّهِ تَعَالَى وَاسْتَغْرَبَهُ فِي الْبَحْرِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَالْمُعْتَمَدُ الِاسْتِثْنَاءُ؛ لِأَنَّ الْغَضَبَ لِلَّهِ يُؤْمَنُ مَعَهُ التَّعَدِّي بِخِلَافِ الْغَضَبِ لِحَظِّ النَّفْسِ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ الرَّاجِحُ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى وَالْمُوَافِقُ لِإِطْلَاقِ الْأَحَادِيثِ وَكَلَامِ الشَّافِعِيِّ وَالْجُمْهُورِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ؛ لِأَنَّ الْمَحْذُورَ تَشْوِيشُ الْفِكْرِ وَهُوَ لَا يَخْتَلِفُ بِذَلِكَ نَعَمْ تَنْتَفِي الْكَرَاهَةُ إذَا دَعَتْ الْحَاجَةُ إلَى الْحُكْمِ فِي الْحَالِ وَقَدْ يَتَعَيَّنُ الْحُكْمُ عَلَى الْفَوْرِ فِي صُوَرٍ كَثِيرَةٍ.
(كَمَا عَامِلٌ أَوْ عَنْهُ وَكِيلٌ عُلِمَا) أَيْ: كَمَا يُكْرَهُ أَنْ يُعَامَلَ النَّاسَ هُوَ أَوْ وَكِيلُهُ الْمَعْرُوفُ بِوَكَالَتِهِ لِئَلَّا يُحَابِيَ فَيَمِيلَ قَلْبُهُ إلَى مُحَابِيهِ بِخِلَافِ وَكِيلِهِ الَّذِي لَمْ يُعْرَفْ فَإِذَا عُرِفَ أَبْدَلَهُ فَلَوْ وَقَعَتْ خُصُومَةٌ لِمُعَامِلِهِ نُدِبَ أَنْ يُنِيبَ فِي فَصْلِهَا خَوْفَ الْمَيْلِ وَنُصَّ فِي الْأُمِّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَنْظُرُ فِي نَفَقَةِ عِيَالِهِ وَلَا أَمْرِ ضَيْعَتِهِ بَلْ يَكِلُهُ إلَى غَيْرِهِ لِيَتَفَرَّغَ قَلْبُهُ
(وَأُكْرِهَ لَهُ حُضُورُهُ وَلِيُمَهْ) لِمَنْ لَا خُصُومَةَ لَهُ
[حاشية العبادي]
الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ اهـ. (قَوْلُهُ: أَنْ يَسْمَعَ فِي عَدَدٍ مِنْهَا لَا يَضُرُّ بِالْبَاقِينَ) أَجَابَ عَنْ هَذَا الِاعْتِرَاضِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ نَقْلًا عَنْ الْأَذْرَعِيِّ بِقَوْلِهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهَذَا لَا يَكَادُ يَنْضَبِطُ.
اهـ. وَأَقُولُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَتَأَتَّ تَرْجِيحُ النَّوَوِيِّ التَّقْدِيمَ بِجَمِيعِهَا إنْ كَانَتْ قَلِيلَةً أَوْ خَفِيفَةً لَا تَضُرُّ بِالْبَاقِينَ إضْرَارًا بَيِّنًا فَلْيُتَأَمَّلْ سم.
(قَوْلُهُ: وَالظَّاهِرُ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَيُقَدَّمُ الْمُسَافِرُ عَلَى الْمَرْأَةِ الْمُقِيمَةِ صَرَّحَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ اهـ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يُقَدِّمُ الْمَرْأَةَ الْمُسَافِرَةَ عَلَى الرَّجُلِ الْمُسَافِرِ.
(قَوْلُهُ: أَمَّا فِي غَيْرِهِ إلَخْ) مَثَّلَهُ بَعْضُهُمْ بِالْعُرُوضِ بِرّ
(قَوْلُهُ اتَّخَذَ ثَلَاثَةَ مَجَالِسَ) قَدْ يُقَالُ الْقِيَاسُ إفْرَادُ كُلِّ خُنْثَى عَنْ غَيْرِهِ مِنْ الْخَنَاثَى احْتِيَاطًا لِاحْتِمَالِ الِاخْتِلَافِ
(قَوْلُهُ: فَأُكْرِهَ أَمْرَهُ) أَيْ ارْتِكَابَهُ
(قَوْلُهُ حَجَبَهُ اللَّهُ) أَيْ عَنْهُ فَهُوَ بِمَعْنَى احْتَجَبَ عَنْهُ فِي رِوَايَةِ الطَّبَرَانِيِّ
(قَوْلُهُ: لِئَلَّا يُحَابِيَ إلَخْ) عَلَّلَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَبْلَ هَذَا بِقَوْلِهِ لِئَلَّا يَشْتَغِلَ قَبْلَهُ عَمَّا هُوَ بِصَدَدِهِ، ثُمَّ بَعْدَ التَّعْلِيلَيْنِ قَالَ: وَاسْتَثْنَى الزَّرْكَشِيُّ مُعَامَلَتَهُ مَعَ أَبْعَاضِهِ لِانْتِفَاءِ الْمَعْنَى إذْ لَا يَنْفُذُ حُكْمُهُ لَهُمْ وَمَا قَالَهُ لَا يَأْتِي مَعَ التَّعْلِيلِ الْأَوَّلِ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: وَأُكْرِهَ لَهُ حُضُورُهُ وَلِيمَةً إلَخْ)
[حاشية الشربيني]
صَرَّحَ صَاحِبُ التَّمْيِيزِ بِوُجُوبِ تَقْدِيمِ الْمُسْلِمِ فِي سَائِرِ وُجُوهِ الْإِكْرَامِ وَهُوَ قِيَاسُ مَا جَازَ بَعْدَ الِامْتِنَاعِ وَصَرَّحَ
حَيْثُ (يُقْصَدُ) بِهَا وَحْدَهُ أَوْ مَعَ جَمَاعَةٍ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُقْصَدْ بِهَا، بِأَنْ كَانَتْ عَامَّةً فَلَا يُكْرَهُ لَهُ حُضُورُهَا بَلْ يُنْدَبُ فَإِنْ كَثُرَتْ وَقَطَعَتْهُ عَنْ الْحُكْمِ تَرَكَ إجَابَةَ الْكُلِّ نَعَمْ لَوْ كَانَ يَخُصُّ بَعْضَهُمْ قَبْلَ تَوْلِيَتِهِ فَلَا بَأْسَ بِاسْتِمْرَارِهِ وَلَا يُضَيِّفُ أَحَدَ الْخَصْمَيْنِ وَلَهُ أَنْ يُضَيِّفَهُمَا مَعًا وَأَنْ يَشْفَعَ لِأَحَدِهِمَا وَيُوَفِّيَ مَا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ يَنْفَعُهُمَا وَيَعُودُ الْمَرْضَى وَيَشْهَدُ الْجَنَائِزَ وَيَزُورُ الْقَادِمِينَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ قُرْبَةٌ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ التَّعْمِيمُ أَتَى بِمُمْكِنِ كُلِّ نَوْعٍ وَخَصَّ مَنْ عَرَفَهُ وَقَرُبَ مِنْهُ وَفَرَّقُوا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْوَلَائِمِ إذَا كَثُرَتْ؛ بِأَنَّ أَظْهَرَ الْأَغْرَاضِ فِيهَا الثَّوَابُ لَا الْإِكْرَامُ وَفِي الْوَلَائِمِ بِالْعَكْسِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَالنَّفْسُ لَا تَسْكُنُ إلَيْهِ وَلِعَدَمِ اتِّضَاحِهِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو حَامِدٍ يُسَوِّي أَوْ يَتْرُكُ كَإِجَابَةِ الْوَلِيمَةِ.
(بَلْ) الْوَلِيمَةُ.
(مِمَّنْ لَهُ خُصُومَهْ يَحْرُمُ) عَلَى الْقَاضِي حُضُورُهَا وَلَوْ فِي غَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ لِخَوْفِ الْمَيْلِ
(وَاَلَّذِي إلَيْهِ يُهْدَى) وَلَوْ فِي غَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ مِمَّنْ لَهُ خُصُومَةٌ وَلَوْ عَهِدَ مِنْهُ ذَلِكَ.
(سُحْتٌ) أَيْ: حَرَامٌ لِخَبَرِ «هَدَايَا الْعُمَّالِ غُلُولٌ» رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ وَرُوِيَ «هَدَايَا الْعُمَّالِ سُحْتٌ» وَرُوِيَ «هَدَايَا السُّلْطَانِ سُحْتٌ» . (وَلَا يَمْلِكُهُ) لَوْ قَبِلَهُ؛ لِأَنَّهُ قَبُولٌ مُحَرَّمٌ وَالتَّصْرِيحُ بِقَوْلِهِ.
(فَرْدَا) مِنْ زِيَادَتِهِ أَيْ: فَيَرُدُّهُ عَلَى مَالِكِهِ فَإِنْ تَعَذَّرَ وَضْعُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ وَمَا يُهْدَى إلَيْهِ.
(مِنْ غَيْرِ خَصْمٍ) وَقَدْ.
(عُهِدَتْ) هَدِيَّتُهُ إلَيْهِ.
(قَبْلَ الْقَضَا) لَا يَحْرُمُ قَبُولُهُ مَا لَمْ يَزِدْ عَلَى الْعَادَةِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ حَادِثًا بِسَبَبِ الْعَمَلِ لَكِنْ (يُنْدَبُ) لَهُ أَنْ.
(لَا يَأْخُذْهُ) ؛ لِأَنَّهُ أَبْعَدُ عَنْ التُّهْمَةِ (أَوْ عِوَضَا) أَيْ: أَوْ يُعَوِّضُهُ عَنْهُ إنْ أَخَذَهُ فَإِنْ لَمْ تُعْهَدْ هَدِيَّتُهُ قَبْلَ الْقَضَاءِ حَرُمَ قَبُولُهَا فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ؛ وَلِأَنَّ سَبَبَهَا الْعَمَلُ ظَاهِرًا بِخِلَافِهَا فِي غَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ، أَمَّا إذَا زَادَ عَلَى الْعَادَةِ فَكَمَا لَوْ لَمْ تُعْهَدْ مِنْهُ قَالَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَقَضِيَّتُهُ تَحْرِيمُ الْجَمِيعِ وَقَالَ الرُّويَانِيُّ: نَقْلًا عَنْ الْمَذْهَبِ إنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ مِنْ جِنْسِ الْهَدِيَّةِ جَازَ قَبُولُهَا لِدُخُولِهَا فِي الْمَأْلُوفِ، وَإِلَّا فَلَا وَفِي الذَّخَائِرِ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ لَمْ تَتَمَيَّزْ الزِّيَادَةُ حَرُمَ قَبُولُ الْجَمِيعِ، وَإِلَّا حَرُمَ قَبُولُ الزِّيَادَةِ فَقَطْ؛ لِأَنَّهَا حَدَثَتْ بِالْوِلَايَةِ وَهُوَ حَسَنٌ وَالضِّيَافَةُ وَالْهِبَةُ كَالْهَدِيَّةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الصَّدَقَةَ كَذَلِكَ لِوُجُودِ الْمَعْنَى وَقَصْدُ الْمُتَصَدِّقِ ثَوَابَ الْآخِرَةِ لَا يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ لَكِنْ قَالَ السُّبْكِيُّ فِي الْحَلَبِيَّاتِ لِلْقَاضِي قَبُولُهَا مِمَّنْ لَيْسَتْ لَهُ عَادَةٌ، وَأَمَّا الرِّشْوَةُ وَهِيَ مَا يُبْذَلُ لَهُ لِيَحْكُمَ لَهُ بِغَيْرِ الْحَقِّ أَوْ لِيَمْتَنِعَ مِنْ
[حاشية العبادي]
مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْكَرَاهَةِ هُنَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ أَخَذَهُ الرَّافِعِيُّ مِنْ التَّهْذِيبِ وَاَلَّذِي اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْجُمْهُورِ أَنَّ ذَلِكَ كَالْهَدِيَّةِ وَهُوَ مَا أَوْرَدَهُ الْفُورَانِيُّ وَالْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: يُقْصَدُ بِهَا وَحْدَهُ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَيُكْرَهُ لَهُ حُضُورُ وَلِيمَةِ اُتُّخِذَتْ لَهُ أَيْ خَاصَّةً أَوْ لِلْأَغْنِيَاءِ وَدُعِيَ فِيهِمْ قَالَ فِي شَرْحِهِ: بِخِلَافِ مَا لَوْ اُتُّخِذَتْ لِلْجِيرَانِ أَوْ لِلْعُلَمَاءِ وَهُوَ مِنْهُمْ اهـ. (قَوْلُهُ: بَلْ يُنْدَبُ) تَصْرِيحٌ بِعَدَمِ الْوُجُوبِ وَلَوْ وَلِيمَةَ عُرْسٍ.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ كَانَ إلَخْ) السِّيَاقُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْعَامَّةِ وَكَتَبَ أَيْضًا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ اسْتِدْرَاكٌ عَلَى تَرْكِ إجَابَةِ الْكُلِّ.
(تَنْبِيهٌ)
قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَلَا يَلْتَحِقُ بِالْقَاضِي فِيمَا ذُكِرَ الْمُفْتِي وَالْوَاعِظُ وَمُعَلِّمُ الْقُرْآنِ وَالْعِلْمِ إذْ لَيْسَ لَهُمْ أَهْلِيَّةُ الْإِلْزَامِ اهـ وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ أَنَّ مِثْلَ الْمَذْكُورِينَ نَحْوُ نَاظِرِ الْوَقْفِ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ لَهُ حَقٌّ فِي ذَلِكَ الْوَقْفِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَيَزُورَ الْقَادِمِينَ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَلَوْ مُتَخَاصِمِينَ
(قَوْلُهُ: و؛ لِأَنَّ سَبَبَهَا الْعَمَلُ) ظَاهِرٌ وَاسْتَثْنَى الْأَذْرَعِيُّ هَدِيَّةَ أَبْعَاضِهِ إذْ لَا يَنْفُذُ حُكْمُهُ لَهُمْ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَوْ أَرْسَلَهَا إلَيْهِ فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا حَرُمَتْ وَذَكَرَ فِيهَا الْمَاوَرْدِيُّ وَجْهَيْنِ شَرْحُ رَوْضٍ وَقَدْ يُنْظَرُ فِي هَذَا الِاسْتِثْنَاءِ بِأَنَّهُ قَدْ يَمْتَنِعُ مِنْ الْحُكْمِ عَلَيْهِمْ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا حَرُمَ قَبُولُ الزِّيَادَةِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: فَإِنْ زَادَ فِي الْمَعْنَى كَأَنْ أَهْدَى مَنْ عَادَتُهُ قُطْنٌ حَرِيرًا فَقَدْ قَالُوا يَحْرُمُ أَيْضًا لَكِنْ هَلْ يَبْطُلُ فِي الْجَمِيعِ أَمْ يَصِحُّ مِنْهَا بِقَدْرِ قِيمَةِ الْمُعْتَادِ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ.
اهـ. قُلْت وَلَا يَأْتِي غَيْرُ الْأَوَّلِ عَلَى قَوْلِ الذَّخَائِرِ لِعَدَمِ التَّمْيِيزِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ لَكِنْ قَالَ السُّبْكِيُّ فِي الْحَلَبِيَّاتِ إلَخْ) نَعَمْ إنْ لَمْ يَكُنْ الْمُتَصَدِّقُ عَارِفًا بِأَنَّهُ الْقَاضِي وَلَا الْقَاضِي عَارِفًا بِعَيْنِهِ فَلَا شَكَّ فِي الْجَوَازِ كَمَا قَالَهُ فِي تَفْسِيرِهِ حَجَرٌ وَظَاهِرٌ أَنَّ غَيْرَ الصَّدَقَةِ كَالْهِبَةِ كَالصَّدَقَةِ فِي ذَلِكَ وَكَتَبَ أَيْضًا وَخَصَّهُ فِي تَفْسِيرِهِ بِمَا إذَا لَمْ يَعْرِفْ الْمُتَصَدِّقُ أَنَّهُ الْقَاضِي وَعَكْسُهُ وَاعْتَمَدَهُ وَلَدُهُ وَهُوَ مُتَّجَهٌ وَإِلَّا لَأَشْكَلَ بِمَا يَأْتِي فِي الضِّيَافَةِ وَبَحَثَ غَيْرُهُ الْقَطْعَ بِحِلِّ أَخْذِهِ لِلزَّكَاةِ وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا ذُكِرَ وَأَلْحَقَ الْحِبَّانِيُّ بِالْأَعْيَانِ الْمَنَافِعَ الْمُقَابَلَةَ بِمَالٍ عَادَةً كَسُكْنَى دَارٍ بِخِلَافِ غَيْرِهَا كَاسْتِعَارَةِ كِتَابِ عِلْمٍ وَتَرَدَّدَ السُّبْكِيُّ فِي الْوَقْفِ عَلَيْهِ مِنْ أَهْلِ عَمَلِهِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ فِيهِ وَفِي النَّذْرِ أَنَّهُ إنْ عَيَّنَهُ بِاسْمِهِ وَشَرَطْنَا الْقَبُولَ كَانَ كَالْهَدِيَّةِ لَهُ وَكَذَا لَوْ وُقِفَ عَلَى نَذْرٍ لَيْسَ هُوَ شَيْخَهُ فَإِنْ عُيِّنَ بِاسْمِهِ امْتَنَعَ وَإِلَّا فَلَا وَيَصِحُّ إبْرَاؤُهُ عَنْ دَيْنِهِ إذْ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ قَبُولٌ وَكَذَا أَدَاؤُهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ بِخِلَافِهِ بِإِذْنِهِ بِشَرْطِ عَدَمِ الرُّجُوعِ حَجَرٌ وَقَوْلُهُ بِشَرْطِ إلَخْ مَفْهُومُهُ الْجَوَازُ لَا بِهَذَا الشَّرْطِ وَقَضِيَّتُهُ جَوَازُ إقْرَاضِهِ فَلْيُرَاجَعْ
[حاشية الشربيني]
سَلِيمٌ بِجَوَازِهِ وَالظَّاهِرُ الْوُجُوبُ.
اهـ. مَعْنًى.
الْحُكْمِ بِالْحَقِّ فَحَرَامٌ مُطْلَقًا
. (وَخَطَأً قَطْعًا وَظَنًّا نَقَضَا) أَيْ: وَيَنْقُضُ الْقَاضِي وُجُوبًا الْحُكْمَ إذَا عَرَفَ الْخَطَأَ فِيهِ قَطْعًا لِمُخَالَفَتِهِ لِكِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ مُتَوَاتِرَةٍ أَوْ إجْمَاعٍ أَوْ ظَنًّا.
(بِخَبَرِ) أَيْ: بِمُخَالَفَتِهِ لِخَبَرِ.
(الْوَاحِدِ مَهْمَا عَرَضَا وَبِالْقِيَاسِ) أَيْ أَوْ بِمُخَالَفَتِهِ لِلْقِيَاسِ.
(إنْ يَكُنْ غَيْرَ خَفِيَ) أَيْ: جَلِيًّا وَهُوَ مَا يُعْرَفُ بِهِ مُوَافَقَةُ الْفَرْعِ لِلْأَصْلِ بِحَيْثُ يَمْتَنِعُ أَوْ يَبْعُدُ احْتِمَالُ الْفَارِقِ كَقِيَاسِ الضَّرْبِ عَلَى التَّأْفِيفِ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ﴾ [الإسراء: 23] وَمَا فَوْقَ الذَّرَّةِ عَلَيْهَا فِي قَوْلِهِ ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: 7] وَسَائِرِ التَّغَيُّرَاتِ الْمُزْعِجَةِ عَلَى الْغَضَبِ فِي خَبَرِ «لَا يَقْضِي الْقَاضِي وَهُوَ غَضْبَانُ» أَوْ يَرِدُ النَّصُّ عَلَى عِلَّتِهِ كَقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إنَّمَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ ادِّخَارِ لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ مِنْ أَجْلِ الدَّافَّةِ عَلَيْكُمْ» وَمِنْ هَذَا تَرْتِيبُ الْأَحْكَامِ عَلَى الْمَعَانِي كَقَوْلِهِ سَهَا فَسَجَدَ وَزَنَى مَاعِزٌ فَرُجِمَ وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ حُكْمُ نَفْسِهِ وَغَيْرِهِ إلَّا أَنَّهُ لَا يَتَتَبَّعُ أَحْكَامَ غَيْرِهِ الصَّالِحِ لِلْحُكْمِ بَلْ إذَا رُفِعَ إلَيْهِ نُقِضَ، أَمَّا الْقِيَاسُ الْخَفِيُّ كَقِيَاسِ الْأُرْزِ عَلَى الْبُرِّ فِي بَابِ الرِّبَا بِعِلَّةِ الطَّعْمِ وَقِيَاسِ الشَّبَهِ الْمُلْحَقِ فِيهِ مَا أَشْبَهَ أَصْلَيْنِ بِأَكْثَرِهِمَا شَبَهًا فَلَا نَقْضَ بِهِ؛ لِأَنَّ الظُّنُونَ الْمُتَقَارِبَةَ لَا اسْتِقْرَارَ لَهَا فَيَشُقُّ النَّقْضُ بِهَا
وَعَنْ عُمَرَ أَنَّهُ شَرَّكَ الشَّقِيقَ فِي الْمُشَرَّكَةِ بَعْدَ حُكْمِهِ بِحِرْمَانِهِ وَلَمْ يَنْقُضْ الْأَوَّلَ وَقَالَ ذَاكَ عَلَى مَا قَضَيْنَا وَهَذَا عَلَى مَا نَقْضِي.
(مِثْلَ خِيَارِ مَجْلِسٍ حَيْثُ نُفِيَ كَذَا الْعَرَايَا وَذَكَاةَ الْحَمْلِ بِالْأُمِّ) أَيْ: وَمَظْنُونُ الْخَطَأِ بِمُخَالَفَتِهِ لِخَبَرِ الْوَاحِدِ مِثْلَ الْحُكْمِ بِنَفْيِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ وَبِنَفْيِ صِحَّةِ بَيْعِ الْعَرَايَا وَبِنَفْيِ ذَكَاةِ الْجَنِينِ بِذَكَاةِ أُمِّهِ فَيُنْقَضُ قَضَاءُ الْحَنَفِيَّةِ فِيهَا بِذَلِكَ لِظُهُورِ الْأَخْبَارِ فِي خِلَافِهِ وَبُعْدِهَا عَنْ التَّأْوِيلَاتِ الَّتِي ذَكَرُوهَا.
(أَوْ نَفْيِ قِصَاصِ الثِّقْلِ) بِكَسْرِ الْمُثَلَّثَةِ.
(أَوْ بَعْدَ أَرْبَعٍ مِنْ السِّنِينَا تَنْكِحُ مَنْ قَدْ فَقَدَتْ قَرِينَا) أَيْ: وَمَظْنُونُ الْخَطَأِ بِمُخَالَفَتِهِ لِلْقِيَاسٍ الْجَلِيِّ مِثْلَ الْحُكْمِ بِنَفْيِ الْقِصَاصِ فِي الْقَتْلِ بِالْمُثْقَلِ وَمِثْلَ الْحُكْمِ بِصِحَّةِ نِكَاحِ امْرَأَةِ الْمَفْقُودِ بَعْدَ أَرْبَعِ سِنِينَ وَمُدَّةِ الْعِدَّةِ فَيُنْقَضُ أَيْضًا قَضَاؤُهُمْ فِيهِمَا بِذَلِكَ لِمُخَالَفَتِهِ الْقِيَاسَ الْجَلِيَّ فِي عِصْمَةِ النُّفُوسِ فِي الْأُولَى وَفِي جَعْلِ الْمَفْقُودِ مَيِّتًا مُطْلَقًا أَوْ حَيًّا كَذَلِكَ فِي الثَّانِيَةِ وَهُمْ جَعَلُوهُ فِيهَا مَيِّتًا فِي النِّكَاحِ دُونَ الْمَالِ.
.
(خِلَافَ) الْحُكْمِ بِصِحَّةِ.
(تَزْوِيجٍ بِلَا وَلِيِّ وَشَاهِدٍ مَا هُوَ بِالْمَرْضِيِّ) أَيْ: أَوْ بِشَاهِدٍ غَيْرِ مَرْضِيٍّ كَفَاسِقٍ مَعَ مِثْلِهِ أَوْ مَعَ عَدْلٍ فَلَا يُنْقَضُ كَمُعْظَمِ الْمَسَائِلِ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا وَمَا ذَكَرَهُ أَوَّلًا مِنْ نَقْضِ الْحُكْمِ فِي الصُّوَرِ الْخَمْسِ هُوَ مَا رَجَّحَهُ جَمْعٌ مِنْهُمْ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَالْقَمُولِيُّ وَحَكَاهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ قَالَ: وَبِمِثْلِهِ أَجَابَ مُحَقِّقُونَ فِي الْحُكْمِ بِصِحَّةِ النِّكَاحِ بِلَا وَلِيٍّ وَذُكِرَ مَعَهَا تَمَامُ عَشْرِ صُوَرٍ، ثُمَّ حُكِيَ عَنْ بَعْضِ الْأَصْحَابِ مَنْعُ النَّقْضِ قَالَ: وَصَحَّحَهُ الرُّويَانِيُّ؛ لِأَنَّهَا مَسَائِلُ اجْتِهَادِيَّةٌ وَالْأَدِلَّةُ فِيهَا مُتَقَارِبَةٌ وَكَلَامُ الرَّوْضَةِ يَمِيلُ إلَى مُوَافَقَةِ الرُّويَانِيِّ وَكَذَا كَلَامُ الرَّافِعِيِّ فِي تَذْنِيبِهِ حَيْثُ قَالَ فِي الْحُكْمِ بِالنَّقْضِ: هَذَا وَجْهٌ، وَمِنْ الْأَصْحَابِ مَنْ ذَهَبَ إلَى الْمَنْعِ وَرَجَّحَهُ مُرَجِّحُونَ وَقَدْ قَالَ فِي نَقْضِ الْحُكْمِ بِقَتْلِ الْمُسْلِمِ بِالْكَافِرِ وَالْحُرِّ بِالْعَبْدِ الْأَوْجَهُ الْمَنْعُ وَفِي نَقْضِ الْحُكْمِ بِتَحْرِيمِ رَضْعَةٍ الظَّاهِرُ الْمَنْعُ فَظَهَرَ أَنَّ الْأَوْجَهَ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ عَدَمُ النَّقْضِ فِي الصُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ مَعَ أَنَّ الْأَوْجَهَ فِي بَعْضِهَا كَالثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ مَا فِي النَّظْمِ وَأَصْلِهِ لِمَا فِي عَدَمِ النَّقْضِ مِنْ مُخَالَفَةِ الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ هَذَا كُلُّهُ فِي الصَّالِحِ لِلْحُكْمِ أَمَّا غَيْرُهُ فَيُنْقَضُ جَمِيعُ أَحْكَامِهِ وَلَوْ أَصَابَ فِيهَا إلَّا أَنْ يُوَلِّيَهُ ذُو شَوْكَةٍ بِحَيْثُ يَنْفُذُ حُكْمُهُ مَعَ الْجَهْلِ فَلَا يُنْقَضُ مَا أَصَابَ فِيهِ
. (وَلْيَسْكُتْ أَوْ يَقُلْ مَنْ الدَّعْوَى لَهُ فَلْيَتَكَلَّمْ) أَيْ: وَإِذَا حَضَرَ الْخَصْمَانِ عِنْدَهُ فَيَسْكُتُ حَتَّى يَتَكَلَّمَ الْمُدَّعِي مِنْهُمَا أَوْ يَقُولُ لِيَتَكَلَّمَ الْمُدَّعِي مِنْكُمَا بِقَيْدٍ زَادَهُ النَّاظِمُ بِقَوْلِهِ.
(إنْ عَرَتْ) أَيْ: وُجِدَتْ.
(جَهَالَهْ) مِنْ الْقَاضِي لَهُ بِأَنْ لَمْ يَعْرِفْ عَيْنَهُ فَإِنْ عَرَفَ عَيْنَهُ قَالَ لَهُ تَكَلَّمْ كَذَا
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ إذَا عَرَفَ الْخَطَأَ فِيهِ قَطْعًا) الْجَوْجَرِيُّ مِثَالُ مَا يُخَالِفُ النَّصَّ الْقَاطِعَ مَا لَوْ حَكَمَ بِحُصُولِ الْفُرْقَةِ فِي اللِّعَانِ بِأَكْثَرِ الْكَلِمَاتِ.
(قَوْلُهُ: بِمُخَالَفَتِهِ لِكِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ مُتَوَاتِرَةٍ أَوْ إجْمَاعٍ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ لَا يَلْزَمُ أَنْ تُفِيدَ الْقَطْعَ بِالْخَطَأِ.
(قَوْلُهُ: «مِنْ أَجْلِ الدَّافَّةِ عَلَيْكُمْ» ) الدَّافَّةُ الْجَلِيسُ يَدَفُّونَ نَحْوَ الْعَدُوِّ وَالدَّفِيفُ الدَّبِيبُ صِحَاحٌ وَقَامُوسٌ.
(قَوْلُهُ: لَا يَتْبَعُ أَحْكَامَ غَيْرِهِ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ فَصَّلَ فِي جَوَازِ تَتَبُّعِ الْقَاضِي حُكْمَ مَنْ قَبْلَهُ أَيْ مِنْ الْقُضَاةِ الصَّالِحِينَ لِلْقَضَاءِ كَمَا فِي شَرْحِهِ وَجْهَانِ اهـ وَبَيَّنَ فِي شَرْحِهِ أَنَّ الْمَنْعَ مُقْتَضَى كَلَامِ أَصْلِهِ فِي الْبَابِ الْآتِي.
(قَوْلُهُ: بَلْ إذَا رُفِعَ إلَيْهِ نُقِضَ) وَالْمَمْنُوعُ إنَّمَا هُوَ تَتَبُّعُ قَضَاءِ غَيْرِهِ كَمَا مَرَّ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ مَنْ قَدْ فَقَدَتْ قَرِينًا) أَيْ زَوْجًا.
(قَوْلُهُ: مِثْلَ الْحُكْمِ بِنَفْيِ الْقِصَاصِ فِي الْقَتْلِ) جَعَلَ الْمَحَلِّيُّ فِي شَرْحِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ قِيَاسَ الْقَتْلِ بِمُثْقَلٍ عَلَى الْقَتْلِ بِمُحَدَّدٍ مِنْ أَمْثِلَةِ الْقِيَاسِ الْخَفِيِّ فَحِينَئِذٍ يُتَّجَهُ أَنْ يُقَالَ اخْتِلَافُ أَئِمَّتِنَا فِي نَقْضِ حُكْمِ الْحَنَفِيِّ بِذَلِكَ يَرْجِعُ إلَى النَّظَرِ فِي هَذَا الْقَرْعِ هَلْ خَالَفَ الْقِيَاسَ الْجَلِيَّ أَوْ لَا؟ بِرّ.
(قَوْلُهُ: فِي الصُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ) يَعْنِي الْخَمْسَ الْمَذْكُورَةَ أَمَّا مَا خَالَفَ نَصًّا أَوْ سُنَّةً مُتَوَاتِرَةً أَوْ إجْمَاعًا فَإِنَّهُ يُنْقَضُ بِلَا نِزَاعٍ وَأَضَافَ ابْنُ الْمُقْرِي لِذَلِكَ تَبَعًا لِغَيْرِهِ مَا خَالَفَ الْقِيَاسَ الْجَلِيَّ فَاعْتَمَدَ النَّقْضَ فِيهِ وَمَثَّلَ لَهُ بِنِكَاحِ زَوْجَةِ الْمَفْقُودِ لِأَرْبَعِ سِنِينَ وَعِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ وَإِذَا حَكَمَ بِاجْتِهَادٍ، ثُمَّ بَانَ خِلَافَ نَصِّ الْكِتَابِ أَوْ السُّنَّةِ أَوْ الْإِجْمَاعِ أَوْ قِيَاسٍ جَلِيٍّ نَقَضَهُ هُوَ وَغَيْرُهُ لَا خَفِيَ.
اهـ. بِرّ.
[حاشية الشربيني]
قَوْلُهُ: لَا اسْتِقْرَارَ لَهَا) فَلَوْ نُقِضَ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ لَمَا اسْتَمَرَّ حُكْمٌ وَلَشَقَّ الْأَمْرُ عَلَى النَّاسِ شَرْحُ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: هُوَ مَا رَجَّحَهُ إلَخْ) أَشَارَ م ر فِي حَاشِيَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ إلَى تَصْحِيحِهِ
قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَاَلَّذِي قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُمَا لَا يَقُولُ لَهُ ذَلِكَ لِئَلَّا يَنْكَسِرَ قَلْبُ الْآخَرِ ذَكَرَهُ فِي الْكِفَايَةِ وَلَوْ قَالَ ذَلِكَ نَقِيبُهُ فَهُوَ أَوْلَى وَالْمُدَّعِي.
(مُكَلَّفٌ مُلْتَزِمٌ) لِلْأَحْكَامِ وَلَوْ ذِمِّيًّا وَرَقِيقًا وَسَفِيهًا بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُكَلَّفِ وَالْحَرْبِيِّ وَالْمُعَاهَدِ هَذَا مُقْتَضَى كَلَامِهِ كَغَيْرِهِ وَالْوَجْهُ صِحَّةُ دَعْوَى الْمُعَاهَدِ بَلْ وَالْحَرْبِيِّ فِي الْجُمْلَةِ فَقَدْ مَرَّ فِي الْأَمَانِ أَنَّ الْأَسِيرَ لَوْ اشْتَرَى مِنْ الْحَرْبِيِّينَ شَيْئًا لَزِمَهُ أَنْ يَبْعَثَ إلَيْهِمْ ثَمَنَهُ وَأَنَّهُمْ لَوْ أَكْرَهُوهُ عَلَى شِرَاءِ عَيْنٍ فَاشْتَرَاهَا لَزِمَهُ أَنْ يَبْعَثَهَا إلَيْهِمْ فَكَيْفَ لَا تَصِحُّ دَعْوَاهُمْ بِذَلِكَ.
(قَدْ ادَّعَى أَمْرًا خَفِيًّا) وَفِي نُسْخَةٍ تَتَبُّعًا ذِكْرٌ خَفِيٌّ فَالْمُدَّعِي مَنْ يُخَالِفُ قَوْلُهُ الظَّاهِرَ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَنْ يُوَافِقُهُ وَلِذَلِكَ جُعِلَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي؛ لِأَنَّهَا أَقْوَى مِنْ الْيَمِينِ الَّذِي جُعِلَتْ عَلَى الْمُنْكَرِ لِيَنْجَبِرَ ضَعْفُ جَنْبَةِ الْمُدَّعِي بِقُوَّةِ حُجَّتِهِ وَضَعْفُ حُجَّةِ الْمُنْكِرِ بِقُوَّةِ جَنْبَتِهِ وَقِيلَ: الْمُدَّعِي مَنْ لَوْ سَكَتَ خُلِّيَ وَلَمْ يُطَالَبْ بِشَيْءٍ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَنْ لَا يُخَلَّى وَلَا يَكْفِيهِ السُّكُوتُ فَإِذَا طَالَبَ زَيْدٌ عَمْرًا بِدَيْنٍ أَوْ عَيْنٍ فَأَنْكَرَ فَزَيْدٌ يُخَالِفُ قَوْلُهُ الظَّاهِرَ مِنْ بَرَاءَةِ عَمْرٍو وَلَوْ سَكَتَ تُرِكَ وَعَمْرٌو يُوَافِقُ قَوْلُهُ الظَّاهِرَ وَلَوْ سَكَتَ لَمْ يُتْرَكْ فَهُوَ مُدَّعًى عَلَيْهِ وَزَيْدٌ مُدَّعٍ عَلَى الْقَوْلَيْنِ وَلَا يَخْتَلِفُ مُوجِبُهُمَا غَالِبًا وَقَدْ يَخْتَلِفُ.
(مِثْلَ) أَنْ يَقُولَ الزَّوْجُ وَقَدْ أَسْلَمَ هُوَ وَزَوْجَتُهُ قَبْلَ الْوَطْءِ.
(أَسْلَمْنَا مَعًا) فَالنِّكَاحُ بَاقٍ وَقَالَتْ: بَلْ أَسْلَمْنَا مُرَتَّبًا فَالنِّكَاحُ مُرْتَفِعٌ فَالزَّوْجُ عَلَى الْأَصَحِّ مُدَّعٍ؛ لِأَنَّ وُقُوعَ الْإِسْلَامَيْنِ مَعًا خِلَافُ الظَّاهِرِ وَهِيَ مُدَّعًى عَلَيْهَا وَعَلَى الثَّانِي هِيَ مُدَّعِيَةٌ؛ لِأَنَّهَا لَوْ سَكَتَتْ تُرِكَتْ وَهُوَ مُدَّعًى عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُتْرَكُ لَوْ سَكَتَ لِزَعْمِهَا انْفِسَاخَ النِّكَاحِ، فَعَلَى الْأَوَّلِ تَحْلِفُ الزَّوْجَةُ وَيَرْتَفِعُ النِّكَاحُ، وَعَلَى الثَّانِي يَحْلِفُ الزَّوْجُ وَيَسْتَمِرُّ النِّكَاحُ فَمَا رَجَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا فِي نِكَاحِ الْمُشْرِكِ مِنْ تَصْدِيقِ الزَّوْجِ مَبْنِيٌّ عَلَى مَرْجُوحٍ وَالْأُمَنَاءُ الْمُصَدِّقُونَ فِي الرَّدِّ بِأَيْمَانِهِمْ مُدَّعُونَ لِزَعْمِهِمْ الرَّدَّ الَّذِي هُوَ خِلَافُ الظَّاهِرِ لَكِنْ اُكْتُفِيَ بِيَمِينِهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ أَثْبَتُوا أَيْدِيَهُمْ لِغَرَضِ الْمَالِكِ وَقَدْ ائْتَمَنَهُمْ فَلَا يَحْسُنُ تَكْلِيفُهُمْ الْبَيِّنَةَ
. (وَجَازَ) لِأَحَدِ الْغَرِيمَيْنِ إذَا كَانَ لَهُ عَلَى الْآخَرِ مِثْلُ مَا لِلْآخَرِ عَلَيْهِ أَوْ أَكْثَرُ مِنْهُ.
(جَحْدُ حَقِّهِ) أَيْ: حَقِّ الْآخَرِ (إنْ جَحَدَا) أَيْ: الْآخَرُ حَقَّهُ (ثُمَّ تَقَاصَصَا) بِفَكِّ الْإِدْغَامِ لِلْوَزْنِ وَإِنْ اخْتَلَفَ الْجِنْسُ وَلَمْ يَكُنْ مِنْ النَّقْدَيْنِ لِلضَّرُورَةِ فَإِنْ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ دُونَ مَا لِلْآخَرِ عَلَيْهِ جُحِدَ مِنْ حَقِّهِ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ وَعَلَى الثَّانِي إلَخْ) وَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ بَعْدَ مِثْلِ مَا هُنَا وَإِنْ قَالَ لَهَا أَسْلَمْت قَبْلِي فَلَا نِكَاحَ بَيْنَنَا وَلَا مَهْرَ لَك وَقَالَتْ بَلْ أَسْلَمْنَا مَعًا صُدِّقَ فِي الْفُرْقَةِ بِلَا يَمِينٍ وَفِي الْمَهْرِ بِيَمِينِهِ عَلَى الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مَعَهُ وَصُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا عَلَى الثَّانِي؛ لِأَنَّهَا لَا تُتْرَكُ بِالسُّكُوتِ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ يَزْعُمُ سُقُوطَ الْمَهْرِ فَإِذَا سَكَتَتْ وَلَا بَيِّنَةَ جُعِلَتْ نَاكِلَةً وَحَلَفَ وَسَقَطَ الْمَهْرُ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: إذَا كَانَ لَهُ عَلَى الْآخَرِ مِثْلُهُ) يُفْهَمُ تَصْوِيرُ الْمَسْأَلَةِ بِالدَّيْنِ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ إلَخْ) لَهُ مُتَعَلِّقٌ بِدُونِ وَقَوْلُهُ مِنْ حَقِّهِ أَيْ الْآخَرِ وَقَوْلُهُ بِقَدْرِهِ
[حاشية الشربيني]
قَوْلُهُ: بَلْ وَالْحَرْبِيِّ) صَرَّحَ م ر فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ بِاشْتِرَاطِ الْعِصْمَةِ فِي الْمُدَّعِي وَقَالَ ع ش خَرَجَ بِهِ الْحَرْبِيُّ وَالْمُرْتَدُّ وَرَدَّهُ الرَّشِيدِيُّ فِي الْمُرْتَدِّ وَقَالَ: أَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ الْمُرْتَدِّ وَالزَّانِي الْمُحْصَنِ بِالنِّسْبَةِ لِلْعِصْمَةِ وَعَدَمِهَا فَالْمُرَادُ الْعِصْمَةُ وَلَوْ بِجِهَةٍ مَا.
(قَوْلُهُ: فِي الْجُمْلَةِ) أَيْ: بَعْضِ الصُّوَرِ كَمَا ذَكَرَهُ وَعِبَارَةُ سم عَلَى قَوْلِ التُّحْفَةِ أَنْ لَا يَكُونَ حَرْبِيًّا مَا نَصُّهُ قَدْ تُسْمَعُ دَعْوَى الْحَرْبِيِّ اهـ. وَلَعَلَّ مُرَادَهُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ.
(قَوْلُهُ فَكَيْفَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ لَا تَلَازُمَ بَيْنَ لُزُومِ بَعْثِ مَا ذَكَرَهُ صِحَّةَ دَعْوَاهُمْ لِتَمَكُّنِهِمْ مِنْ تَصْحِيحِهَا بِعَقْدِ الذِّمَّةِ لَهُمْ، ثُمَّ رَأَيْت فِي السِّيَرِ أَنَّهُ لَوْ تَرَافَعَ إلَيْنَا حَرْبِيَّانِ جَاهِلَانِ الْحُكْمَ بَيْنَهُمْ إذَا تَرَافَعُوا إلَيْنَا وَهُوَ صَرِيحٌ فِي صِحَّةِ كَوْنِ الْحَرْبِيِّ مُدَّعِيًا وَمُدَّعًى عَلَيْهِ وَلِذَا كَتَبَ بَعْضُهُمْ هُنَا أَنَّ عَدَمَ الْحِرَابَةِ لَا يُشْتَرَطُ فِي دُيُونِ الْمُعَامَلَاتِ.
(قَوْلُهُ: الظَّاهِرُ) قِيلَ الْمُرَادُ بِهِ الظَّنُّ الْقَوِيُّ وَقِيلَ مَا عَلَيْهِ دَلِيلٌ رَاجِعْ حَاشِيَةَ شَرْحِ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: فَالزَّوْجُ عَلَى الْأَصَحِّ مُدَّعٍ) يُمْكِنُ أَنْ يُعْكَسَ مَا ذَكَرُوهُ مِنْ الْبِنَاءِ وَيُقَالُ هِيَ الْمُدَّعِيَةُ لِزَعْمِهَا ارْتِفَاعَ النِّكَاحِ وَالظَّاهِرُ دَوَامُهُ كَذَا فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: مَبْنِيٌّ عَلَى مَرْجُوحٍ) قَالَ م ر فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ: تَصْدِيقُ الزَّوْجِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ لِتَرَجُّحِ جَانِبِهِ، بِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ النِّكَاحِ فَهُوَ كَالْأَمِينِ إذَا ادَّعَى الرَّدَّ عَلَى مَنْ ائْتَمَنَهُ يَصْدُقُ بِيَمِينِهِ فَمَا رَجَّحَهُ الْأَصْلُ فِي نِكَاحِ الْمُشْرِكِ مَبْنِيٌّ عَلَى الرَّاجِحِ وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُهُ هُنَا خِلَافَهُ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ مَجِيئُهُمَا مُسْلِمَيْنِ فَلَوْ جَاءَتْنَا مُسْلِمَةً، ثُمَّ جَاءَ وَادَّعَى إسْلَامَهُمَا مَعًا صُدِّقَتْ قَطْعًا اهـ.
وَقَالَ م ر فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ تَصْدِيقُ الزَّوْجِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ لِتَرَجُّحِ جَانِبِهِ بِمَا مَرَّ اهـ. وَعِبَارَةُ ق ل فِي بَابِ الدَّعْوَى الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الَّذِي يَحْلِفَ هُوَ الزَّوْجُ عَلَى هَذَا أَيْضًا كَالثَّانِي كَمَا رَجَّحَاهُ فِي أَنْكِحَةِ الْكُفَّارِ لِقُوَّةِ جَانِبِهِ بِاسْتِمْرَارِ النِّكَاحِ وَفِي عَكْسِ مَا ذُكِرَ يُصَدَّقُ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ: مُدَّعُونَ) أَيْ: عَلَى الْأَصَحِّ، وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي فَهُمْ مُدَّعًى عَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّ الْمَالِكَ هُوَ الَّذِي لَوْ سَكَتَ تَرَكَهُ شَرْحُ الرَّوْضِ وَلَعَلَّ الشَّارِحَ تَرَكَهُ هُنَا لِعَدَمِ اخْتِلَافِ الْمُوجِبِ تَدَبَّرْ
(قَوْلُهُ وَإِنْ اخْتَلَفَ الْجِنْسُ) صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ يُجْحَدُ حَقُّ الْآخَرِ عِنْدَ اخْتِلَافِ الْجِنْسِ وَاَلَّذِي فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ أَنَّهُ حِينَئِذٍ يُجْحَدُ قَدْرُ
بِقَدْرِهِ.
(كَأَنْ يَتَّحِدَا) أَيْ: كَمَا يَتَقَاصُّ الْغَرِيمَانِ فِيمَا إذَا كَانَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ دَيْنٌ وَاتَّحَدَ.
(دَيْنَاهُمَا) جِنْسًا وَ.
(وَصْفًا) وَلَا حَاجَةَ لِلرِّضَى إذْ مُطَالَبَةُ كُلٍّ بِمِثْلِ مَا عَلَيْهِ عِنَادٌ بِلَا فَائِدَةٍ وَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ عَلَى وَارِثِهِ دَيْنٌ وَمَاتَ سَقَطَ وَلَا يُؤْمَرُ بِتَسْلِيمِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ حُصُولُ التَّقَاصِّ فِي مُؤَجَّلَيْنِ تَسَاوَيَا أَجَلًا وَهُوَ وَجْهٌ وَالرَّاجِحُ خِلَافُهُ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْقَاضِي وَرَجَّحَهُ الْبَغَوِيّ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّرْحِ الصَّغِيرِ لِانْتِفَاءِ الْمُطَالَبَةِ؛ وَلِأَنَّ أَجَلَ أَحَدِهِمَا قَدْ يُحَلُّ بِمَوْتِهِ قَبْلَ الْآخَرِ، أَمَّا إذَا اخْتَلَفَا جِنْسًا أَوْ وَصْفًا أَوْ كَانَ الْحَقُّ غَيْرَ دَيْنٍ فَلَا تَقَاصَّ لِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ فَلَوْ تَرَاضَيَا عَلَى جَعْلِ الْحَالِّ قِصَاصًا بِالْمُؤَجَّلِ لَمْ يَجُزْ كَمَا فِي الْحَوَالَةِ صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا.
وَالْوَجْهُ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا لَمْ يَحْصُلْ بِهِ عِتْقٌ فَفِي الْأُمِّ لَوْ جَنَى السَّيِّدُ عَلَى مُكَاتَبِهِ فَأَوْجَبَ مِثْلَ النُّجُومِ وَكَانَتْ مُؤَجَّلَةً لَمْ يَكُنْ قِصَاصًا إلَّا أَنْ يَشَاءَ الْمُكَاتَبُ دُونَ سَيِّدِهِ وَإِذَا جَازَ ذَلِكَ بِرِضَى الْمُكَاتَبِ وَحْدَهُ فَبِرِضَاهُ مَعَ السَّيِّدِ أَوْلَى، ثُمَّ قِيلَ مَحَلُّ التَّقَاصِّ كُلُّ دَيْنٍ وَهُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ النَّظْمِ وَأَصْلِهِ وَقِيلَ الْمِثْلِيُّ مِنْ نَقْدٍ وَغَيْرِهِ وَصَحَّحَ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَأَصْلِ الرَّوْضَةِ اخْتِصَاصَهُ بِالنَّقْدِ وَنَقَلَهُ فِي الْكَبِيرِ عَنْ جُمْهُورِ الْعِرَاقِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ عَلَيْهِ لَيْسَ عَقْدَ مُغَابَنَةٍ وَمُرَابَحَةٍ لِقِلَّةِ الِاخْتِلَافِ فِيهِ فَقَرُبَ فِيهِ التَّقَاصُّ بِخِلَافِ غَيْرِهِ وَالْوَجْهُ تَقْيِيدُ ذَلِكَ بِمَا إذَا لَمْ يَحْصُلْ بِهِ عِتْقٌ فَفِي الْأُمِّ لَوْ حَرَقَ السَّيِّدُ لِمُكَاتَبِهِ مِائَةَ صَاعٍ حِنْطَةً مِثْلَ حِنْطَتِهِ وَالْحِنْطَةُ الَّتِي عَلَى الْمُكَاتَبِ حَالَّةٌ كَانَتْ قِصَاصًا وَإِنْ كَرِهَ سَيِّدُهُ، ثُمَّ قَالَ: وَكَذَا لَوْ كَانَ مَكَانَ الْحِنْطَةِ جِنَايَةٌ عَلَى الْمُكَاتَبِ لَمْ يَخْتَلِفْ هَذَا وَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا فِي بَابِ اسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ عَنْ الْأَصْحَابِ مِنْ جَرَيَانِ التَّقَاصِّ فِي الدِّيَاتِ مَحْمُولٌ بِقَرِينَةِ كَلَامِهِمْ الْمُتَقَدِّمِ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْوَاجِبُ النَّقْدَ بِأَنْ أَعْوَزَتْ الْإِبِلُ وَرَجَعَ الْوَاجِبُ إلَى النَّقْدِ جَمْعًا بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ
. (وَ) لِرَبِّ الْمَالِ الْعَيْنِيِّ.
(أَخْذُ مَالِهِ) مِنْ غَرِيمِهِ وَلَوْ بِنَائِبِهِ بِدُونِ رَفْعٍ إلَى الْقَاضِي.
(إنْ أَمِنَ الْفِتْنَةَ فِي اسْتِقْلَالِهِ) بِأَخْذِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَأْمَنْهَا.
(وَ) لِرَبِّ الدَّيْنِ عِنْدَ تَعَذُّرِ أَخْذِ جِنْسِ دَيْنِهِ أَخْذُ.
(غَيْرِ جِنْسِ دَيْنِهِ) اسْتِقْلَالًا مِنْ مَالِ غَرِيمِهِ الْمُمَاطِلِ أَوْ الْمُنْكِرِ وَإِنْ كَانَ لَهُ بَيِّنَةٌ لِإِطْلَاقِ خَبَرِ هِنْدٍ «خُذِي مَا يَكْفِيك وَوَلَدَك بِالْمَعْرُوفِ» وَلِأَنَّ فِي الرَّفْعِ إلَى الْقَاضِي مَشَقَّةً وَتَضْيِيعَ زَمَنٍ بِخِلَافِ غَرِيمِهِ الْمُقِرِّ غَيْرِ الْمُمَاطِلِ كَمَا سَيَأْتِي وَيَتَعَيَّنُ فِي أَخْذِ غَيْرِ الْجِنْسِ تَقْدِيمُ النَّقْدِ عَلَى غَيْرِهِ نَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَأَقَرَّهُ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَهُوَ وَاضِحٌ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَلَوْ كَانَ الْمَدِينُ مَحْجُورًا عَلَيْهِ بِفَلَسٍ أَوْ مَيِّتًا وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَلَا يَأْخُذُ إلَّا قَدْرَ حِصَّتِهِ بِالْمُضَارَبَةِ إنْ عَلِمَهَا قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا: وَلَهُ أَخْذُ مَالِ غَرِيمِ غَرِيمِهِ بِأَنْ يَكُونَ لِزَيْدٍ عَلَى عَمْرٍو دَيْنٌ وَلِعَمْرٍو عَلَى بَكْرٍ مِثْلُهُ فَلِزَيْدٍ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَالِ بَكْرٍ مَا لَهُ عَلَى عَمْرٍو وَلَا يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ رَدُّ عَمْرٍو إقْرَارَ بَكْرٍ لَهُ وَلَا جُحُودُ بَكْرٍ اسْتِحْقَاقَ زَيْدٍ عَلَى عَمْرٍو قَالَ الشَّارِحُ فِي تَحْرِيرِهِ: وَذَكَرَ فِي تَتِمَّةِ التَّتِمَّةِ لِلْمَسْأَلَةِ شَرْطَيْنِ أَنْ لَا يَظْفَرَ بِمَالِ الْغَرِيمِ وَأَنْ يَكُونَ غَرِيمُ الْغَرِيمِ جَاحِدًا أَوْ مُمْتَنِعًا أَيْضًا قَالَ بَعْضُهُمْ: وَيَلْزَمُ الْآخِذَ أَنْ
[حاشية العبادي]
أَيْ دُونَ مَا لِلْآخَرِ.
(قَوْلُهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ إلَخْ) قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ جَرَيَانُ الْخِلَافِ فِي الْقَدْرِ الْمُسْلَمِ فِيهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بِلَا خِلَافٍ لِامْتِنَاعِ الِاعْتِيَاضِ عَنْهُ صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْقَاضِي وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -. اهـ. وَأَلْحَقَ بِهِ غَيْرُهُ رَأْسَ مَالِ السَّلَمِ إذَا كَانَ فِي ذِمَّةِ الْمُسْلَمِ وَلَهُ فِي ذِمَّةِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ مِثْلُهُ فِي الصِّفَاتِ فَلَا تَقَاصَّ هُنَا أَيْضًا لِفَوَاتِ الْقَبْضِ الْحَقِيقِيِّ الْمَشْرُوطِ فِي السَّلَمِ حَجَرٌ.
(قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا اخْتَلَفَ إلَخْ) وَنَقَلَ الزَّرْكَشِيُّ كَالْإِسْنَوِيِّ عَنْ النَّصِّ وَجَمْعٍ أَنَّ شَرْطَ التَّقَاصِّ أَنْ يَكُونَ الدَّيْنَانِ مُسْتَقِرَّيْنِ فَإِنْ كَانَا سَلَمَيْنِ فَلَا تَقَاصَّ وَإِنْ تَرَاضَيَا لِامْتِنَاعِ الِاعْتِيَاضِ عَنْهُمَا حَجَرٌ.
(قَوْلُهُ: حَالَّةٌ) أَخْرَجَ الْمُؤَجَّلَةَ فَلَا تَقَاصَّ لَكِنْ هَلْ يُقَالُ إلَّا أَنْ يَشَاءَ الْمُكَاتَبُ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ أَوْ يُفَرَّقُ
(قَوْلُهُ: تَقْدِيمُ النَّقْدِ عَلَى غَيْرِهِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيَنْبَغِي تَقْدِيمُ أَخْذِ غَيْرِ الْأَمَةِ عَلَيْهَا احْتِيَاطًا لِلْأَبْضَاعِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ رَدُّ عُمَرَ وَإِقْرَارُ بَكْرٍ لَهُ) وَوَقَعَ فِي نُسَخٍ مِنْ الرَّوْضَةِ وَلَا يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ رَدُّ عَمْرٍو وَإِقْرَارُ بَكْرٍ لَهُ اهـ وَفِيهَا تَحْرِيفٌ بِزِيَادَةِ وَاوٍ بَعْدَ وَاوِ عَمْرٍو وَمِنْ ثَمَّ حَذَفَهَا مُخْتَصِرُوهَا وَغَيْرُهُمْ حَجَرٌ.
(قَوْلُهُ وَأَنْ يَكُونَ غَرِيمُ الْغَرِيمِ جَاحِدًا أَوْ مُمْتَنِعًا أَيْضًا) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَعَلَى الِامْتِنَاعِ يُحْمَلُ الْإِقْرَارُ الْمَذْكُورُ فِي الْمَتْنِ فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الشَّرْطِ الْأَخِيرِ اهـ وَقَوْلُهُ الْمَذْكُورُ فِي الْمَتْنِ
[حاشية الشربيني]
قِيمَةِ حَقِّهِ، ثُمَّ قَالَ وَحَيْثُ لَزِمَتْ الْمَجْحُودَ يَمِينٌ فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ جَوَازُ التَّوْرِيَةِ لِلضَّرُورَةِ فَيُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِمْ الْيَمِينُ عَلَى نِيَّةِ الْحَاكِمِ لَكِنْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مَا يَنْوِيهِ وَهُوَ مُحِقٌّ فِيهِ يُوَافِقُ اعْتِقَادَ الْمُحَلَّفِ لَهُ وَإِلَّا لَمْ تَنْفَعْهُ التَّوْرِيَةُ إذْ الْعِبْرَةُ بِمَذْهَبِ الْمُتَدَاعِي عِنْدَهُ لَا بِمَذْهَبِ الْخَصْمِ.
(قَوْلُهُ: جِنْسًا) أَخَذَهُ مِنْ اتِّحَادِ الْوَصْفِ لِلُزُومِهِ لِاتِّحَادِ الْجِنْسِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِ إلَخْ) لِاتِّحَادِهِمَا فِي الْوَصْفِ حِينَئِذٍ.
(قَوْلُهُ مِثْلَ حِنْطَتِهِ) أَيْ: الَّتِي هِيَ نُجُومُ كِتَابَةٍ عَلَى الْمُكَاتَبِ.
(قَوْلُهُ: كَانَتْ قِصَاصًا) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الْمُكَاتَبُ لِلْعِلَّةِ السَّابِقَةِ فِي قَوْلِهِ إذْ مُطَالَبَةُ كُلٍّ إلَخْ وَخَرَجَ بِالْحَالَّةِ الْمُؤَجَّلَةُ فَلَا يَكُونُ التَّقَاصُّ إلَّا بِرِضَى الْمُكَاتَبِ هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ
(قَوْلُهُ: الْمُمَاطِلِ) يَكْفِي فِيهِ مَرَّةً إنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا عُذْرَ لَهُ وَإِلَّا فَمَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ كَذِبُهُ فِي وَعْدِهِ بِالْوَفَاءِ.
اهـ. حَجَرٌ فِي حَاشِيَةِ شَرْحِ الْإِرْشَادِ.
(قَوْلُهُ: لِإِطْلَاقِ خَبَرِ هِنْدٍ) مَعَ أَنَّ حُقُوقَهَا مُخْتَلِفَةٌ مِنْ دُهْنٍ وَمُشْطٍ وَأَدَمٍ وَحَبٍّ وَكِسْوَةٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ.
اهـ. عَمِيرَةُ عَلَى الْمَحَلِّيِّ.
(قَوْلُهُ: وَيَتَعَيَّنُ إلَخْ) أَشَارَ م ر إلَى تَصْحِيحِهِ.
(قَوْلُهُ مَالِ غَرِيمِ غَرِيمِهِ) هَلْ لَهُ أَخْذُ غَيْرِ جِنْسِ حَقِّهِ مِنْ مَالِ غَرِيمِ الْغَرِيمِ؟ تَرَدَّدَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ رَشِيدِيٌّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ وَأَنَّ الْمُرَادَ الْمِثْلِيَّةُ فِي مُطْلَقِ الدَّيْنِيَّةِ وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ.
اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ عَلَى الْمَنْهَجِ.
(قَوْلُهُ: أَيْضًا وَلَهُ أَخْذُ مَالِ غَرِيمِ غَرِيمِهِ)
يُعْلِمَ الْغَرِيمَ بِأَنَّهُ أَخَذَ مِنْ مَالِ غَرِيمِهِ حَتَّى إذَا طَالَبَهُ الْغَرِيمُ بَعْدُ كَانَ هُوَ الظَّالِمَ.
(وَضَمِنَا) أَيْ: الْآخِذُ مَا أَخَذَهُ إنْ تَلِفَ قَبْلَ بَيْعِهِ؛ لِأَنَّهُ أَخَذَهُ لِغَرَضِ نَفْسِهِ كَالْمُسْتَامِ وَأَوْلَى لِعَدَمِ إذْنِ الْمَالِكِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُبَادِرَ إلَى بَيْعِهِ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ فَإِنْ قَصَّرَ حَتَّى نَقَصَتْ قِيمَتُهُ ضَمِنَ نَقْصَهَا وَكَذَا إنْ نَقَصَتْ بِانْخِفَاضِ السِّعْرِ وَلَمْ يَرُدَّ الْمَأْخُوذَ لِتَلَفٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ نَحْوِهِمَا كَالْغَاصِبِ وَلَيْسَ لَهُ الِانْتِفَاعُ بِعَيْنِهِ وَلَا إبْقَاؤُهُ رَهْنًا (لَا النَّقْبَ) لِلْجِدَارِ أَيْ: لَا يَضْمَنُهُ إنْ تَعَيَّنَ طَرِيقًا لِوُصُولِهِ إلَى حَقِّهِ كَمَا فِي دَفْعِ الصَّائِلِ وَكَذَا كَسْرُ الْبَابِ.
قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَهَذَا مُقَيَّدٌ بِأَنْ يَكُونَ الْجِدَارُ أَوْ الْبَابُ لِلْمَدِينِ وَغَيْرِ مَرْهُونٍ وَأَنْ لَا يَكُونَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ بِفَلَسٍ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغُرَمَاءِ بِهِ (وَ) لَا يَضْمَنُ.
(الزَّائِدَ) عَلَى قَدْرِ حَقِّهِ إنْ تَعَيَّنَ طَرِيقًا لِوُصُولِهِ إلَى حَقِّهِ بِأَنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ أَخْذِهِ إلَّا بِأَخْذِ شَيْءٍ تَزِيدُ قِيمَتُهُ عَلَيْهِ إذْ لَمْ يَأْخُذْهُ لِحَقِّهِ مَعَ الْعُذْرِ بِخِلَافِ قَدْرِ الْحَقِّ فَإِنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ مَا ذُكِرَ طَرِيقًا لِذَلِكَ ضَمِنَهُ فَقَوْلُهُ.
(إنْ تَعَيَّنَا طَرِيقُهُ) شَرْطٌ لِلنَّقْبِ وَأَخْذِ الزَّائِدِ الْعَائِدِ إلَيْهِمَا أَلِفُ تَعَيَّنَا.
(وَبَاعَهُ) أَيْ: وَبَاعَ الْآخِذُ مَا أَخَذَهُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ حَقِّهِ بِنَقْدِ الْبَلَدِ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ جِنْسِ حَقِّهِ؛ لِأَنَّ الْغَرِيمَ بِامْتِنَاعِهِ سَلَّطَهُ عَلَى الْبَيْعِ كَالْأَخْذِ وَلَا يَلْزَمُهُ الرَّفْعُ إلَى الْقَاضِي إلَّا أَنْ يَعْلَمَ الْقَاضِي بِالْحَالِ فَالْمَذْهَبُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ أَنَّهُ لَا يَبِيعُهُ إلَّا بِإِذْنِهِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَلَعَلَّهُ فِيمَا إذَا لَمْ تَحْصُلْ مُؤْنَةٌ وَمَشَقَّةٌ فَوْقَ الْعَادَةِ وَإِلَّا فَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَسْتَقِلَّ بِالْبَيْعِ كَمَا يَسْتَقِلُّ بِأَخْذِ الْجِنْسِ وَغَيْرِهِ قَالَ الشَّارِحُ فِي تَحْرِيرِهِ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَسْتَقِلُّ بِالْبَيْعِ أَيْضًا مَعَ وُجُودِ الْبَيِّنَةِ بَلْ هِيَ أَوْلَى مِنْ عِلْمِ الْقَاضِي؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ بِعِلْمِهِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ بِخِلَافِهِ بِهَا (وَحَصَّلَا) أَيْ الْآخِذُ بِثَمَنِ الْمَبِيعِ أَوْ بِبَعْضِهِ (جِنْسًا لَهُ) أَيْ: جِنْسَ دَيْنِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ الثَّمَنُ جِنْسَهُ وَالْفَاضِلُ يَرُدُّهُ إلَى غَرِيمِهِ بِهِبَةٍ أَوْ نَحْوِهَا وَعَدَلَ إلَى مَا قَالَهُ عَنْ قَوْلِ الْحَاوِي وَلَهُ بَيْعُهُ وَتَمَلُّكُ جِنْسِهِ لِإِيهَامِهِ جَوَازَ بَيْعِهِ بِجِنْسِ دَيْنِهِ وَهُوَ وَإِنْ جَرَى عَلَيْهِ أَكْثَرُ شُرَّاحِ الْحَاوِي وَحَكَاهُ الْإِمَامُ عَنْ مُحَقِّقِي بَعْضِ الْأَصْحَابِ مُخَالِفٌ لِلْمَشْهُورِ الَّذِي جَرَى عَلَيْهِ فِي الْعُجَابِ مِنْ بَيْعِهِ بِنَقْدِ الْبَلَدِ كَمَا تَقَرَّرَ مَعَ نَقْلِهِ فِيهِ كَلَامَ الْإِمَامِ وَإِذَا تَمَلَّكَ جِنْسَ دَيْنِهِ بَعْدَ الْبَيْعِ، ثُمَّ وَفَّرَ الْخَصْمُ دَيْنَهُ قَالَ الرَّافِعِيُّ: فَعَنْ الْإِمَامِ وُجُوبُ رَدِّ قِيمَةِ الْمَأْخُوذِ كَمَا لَوْ ظَفِرَ الْمَالِكُ بِغَيْرِ جِنْسِ الْمَغْصُوبِ وَبَاعَهُ ثُمَّ رَدَّ الْغَاصِبُ الْمَغْصُوبَ كَانَ عَلَى الْمَالِكِ رَدُّ قِيمَةِ مَا أَخَذَهُ وَبَاعَهُ، ثُمَّ قَالَ: لَكِنَّ بَيْعَ الْآخِذِ وَتَمَلُّكَهُ نَازِلٌ مَنْزِلَةَ دَفْعِ الْغَرِيمِ وَمَا دَامَ الْمَغْصُوبُ بَاقِيًا فَهُوَ الْمُسْتَحَقُّ وَالْقِيمَةُ تُؤْخَذُ لِلْحَيْلُولَةِ وَهُنَا الْمُسْتَحَقُّ الدَّيْنُ فَإِذَا بَاعَ وَأَخَذَ فَمَا يَنْبَغِي أَنْ يَرُدَّ شَيْئًا وَلَا أَنْ يُوَفَّرَ عَلَيْهِ شَيْءٌ اهـ.
وَتَبِعَهُ فِي الرَّوْضَةِ
[حاشية العبادي]
يَعْنِي وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ هُنَا بِقَوْلِهِ وَلَا يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ رَدُّ عَمْرٍو وَإِقْرَارُ بَكْرٍ لَهُ.
(قَوْلُهُ: كَالْمُسْتَامِ) قَدْ يُقَالُ قَضِيَّةُ التَّشْبِيهِ بِالْمُسْتَامِ وَالْغَاصِبِ كَمَا يَأْتِي ضَمَانُ نَقْصِ الْقِيمَةِ وَإِنْ لَمْ يُقَصِّرْ.
(قَوْلُهُ لَا النَّقْبَ وَالزَّائِدَ) قَضِيَّتُهُ كَالرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا عَدَمُ الضَّمَانِ وَلَوْ قَدَرَ عَلَى التَّحْصِيلِ بِالْبَيِّنَةِ وَأَطَالَ الْعِرَاقِيُّ فِي اسْتِشْكَالِهِ.
(قَوْلُهُ: وَغَيْرِ مَرْهُونٍ) عَطْفٌ عَلَى لِلْمَدِينِ.
(قَوْلُهُ: وَمَشَقَّةٌ) أَوْ ضَرُورَةٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ: مَعَ وُجُودِ الْبَيِّنَةِ) يَنْبَغِي إلَّا أَنْ يَحْصُلَ مُؤْنَةٌ أَوْ مَشَقَّةٌ أَوْ ضَرَرٌ لَا يُحْتَمَلُ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ بِعِلْمِهِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ إلَخْ) هَذَا قَدْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ الْقَاضِي بِالْحَالِ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ ثُبُوتَ الْحَقِّ وَبِوُجُودِ الْبَيِّنَةِ وُجُودَ الْبَيِّنَةِ بِالْحَقِّ لَكِنَّ عِبَارَةَ الرَّوْضِ وَلَهُ إنْ لَمْ يُطْلِعْ الْقَاضِيَ بَيْعُ غَيْرِهِ أَيْ غَيْرِ جِنْسِ حَقِّهِ اهـ وَالْمُتَبَادَرُ مِنْ إطْلَاقِ الْقَاضِي خِلَافُ ذَلِكَ وَهُوَ الظَّاهِرُ.
(قَوْلُهُ: وَلَا أَنْ يُوَفِّرَ عَلَيْهِ) الضَّمِيرُ يَرْجِعُ إلَى الظَّافِرِ وَالْمَعْنَى وَلَا أَنْ يُعْطِيَ الْمَدِينُ الظَّافِرَ الْمَذْكُورَ شَيْئًا بِرّ
[حاشية الشربيني]
لَكِنْ لَيْسَ لَهُ نَقْبُ جِدَارِهِ وَكَسْرُ بَابِهِ قَالَهُ الْخَطِيبُ عَلَى الْمِنْهَاجِ.
(قَوْلُهُ وَضَمِنَا) حَتَّى إذَا قَصَّرَ فِيهِ كَأَنْ أَخَّرَ بَيْعَهُ مَعَ التَّمَكُّنِ مِنْهُ فَتَلِفَ ضَمِنَهُ بِأَقْصَى قِيمَةٍ مِنْ أَخْذِهِ إلَى تَلَفِهِ وَإِنْ لَمْ يُقَصِّرْ ضَمِنَهُ بِقِيمَةِ يَوْمِ تَلَفِهِ.
اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ.
(قَوْلُهُ: كَالْمُسْتَامِ) التَّشْبِيهُ فِي أَصْلِ الضَّمَانِ وَإِلَّا فَالْمُسْتَامُ يَضْمَنُ بِقِيمَةِ يَوْمِ التَّلَفِ وَهُنَا الضَّمَانُ بِأَقْصَى الْقِيَمِ كَالْغَاصِبِ اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَيَنْبَغِي أَنْ يُبَادِرَ إلَخْ) أَيْ: حَتَّى لَا يَضْمَنَ قِيمَتَهُ إنْ لَمْ يُقَصِّرْ وَلَمْ يَنْخَفِضْ السِّعْرُ وَلَا نَقْصَهَا إنْ نَقَصَتْ إنْ قَصَّرَ أَوْ انْخَفَضَ السِّعْرُ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَرُدَّ الْمَأْخُوذَ) بِخِلَافِ مَا إذَا رَدَّهُ قَبْلَ بَيْعِ غَيْرِ الْجِنْسِ وَتَمَلُّكِ الْجِنْسِ لِلْمَالِكِ وَهَذَا رَاجِعٌ لِمَا بَعْدَ كَذَا، أَمَّا إنْ قَصَّرَ وَنَقَصَتْ فَيَضْمَنُ وَإِنْ رَدَّ الْمَأْخُوذَ.
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا يَبِيعُهُ إلَّا بِإِذْنِهِ) فَإِنْ قُلْت: مَا فَائِدَةُ عَدَمِ وُجُوبِ الرَّفْعِ إلَى الْقَاضِي حِينَئِذٍ عِنْدَ الْأَخْذِ؟ قُلْت فَائِدَتُهُ فِيمَا إذَا ظَفِرَ بِالْجِنْسِ.
اهـ. حَاشِيَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: وَالظَّاهِرُ إلَخْ) أَشَارَ م ر إلَى تَصْحِيحِهِ.
(قَوْلُهُ: وَإِذَا تَمَلَّكَ إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّهُ إذَا ظَفِرَ بِغَيْرِ جِنْسِ حَقِّهِ وَبَاعَهُ وَاشْتَرَى جِنْسَ حَقِّهِ لَا بُدَّ مِنْ تَمَلُّكِهِ وَجَرَى عَلَيْهِ ق ل قَالَ: وَمِثْلُهُ مَا إذَا أَخَذَ مَا هُوَ دُونَ صِفَةِ حَقِّهِ كَمُكَسَّرٍ عَنْ صَحِيحٍ لَا بُدَّ مِنْ تَمَلُّكِهِ بِلَفْظٍ.
اهـ. (قَوْلُهُ رَدَّ قِيمَةَ الْمَأْخُوذِ) لَوْ زَادَ الثَّمَنُ الَّذِي بَاعَهُ بِهِ عَلَى حَقِّهِ فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ يَرُدُّ الْفَاضِلَ فَالْقِيَاسُ هُنَا أَنْ يَرُدَّ الثَّمَنَ جَمِيعَهُ
عَلَى ذَلِكَ.
(كَالْكَسْرِ) أَيْ: كَمَا يَتَمَلَّكُ الْمُكَسَّرَ الَّذِي أَخَذَهُ.
(لِلصَّحِيحِ) لِاتِّحَادِ الْجِنْسِ مَعَ إسْقَاطِ بَعْضِ حَقِّهِ (لَا بِعَكْسِ هَذَا) أَيْ: لَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَمَلَّكَ الصَّحِيحَ لِلْمُكَسَّرِ؛ لِأَنَّهُ فَوْقَ حَقِّهِ وَلَا يَبِيعُهُ بِهِ إذَا كَانَا رِبَوِيَّيْنِ وَاتَّحَدَا جِنْسًا لَا مَعَ التَّفَاضُلِ لِلرِّبَا وَلَا مَعَ التَّسَاوِي أَيْ: وَقِيمَةُ الصَّحِيحِ أَكْثَرُ لِلْإِجْحَافِ بِالْمَدِينِ بَلْ يَبِيعُهُ بِنَقْدٍ آخَرَ وَيَبْتَاعُ بِهِ الْمُكَسَّرَ وَيَتَمَلَّكُهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَحَلَّ مَنْعِ تَمَلُّكِ الصَّحِيحِ لِلْمُكَسَّرِ إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الصَّحِيحِ أَكْثَرَ (لَا إذَا كَانَ مُقِرْ) بِالْوَقْفِ بِلُغَةِ رَبِيعَةَ (يُعْطَى) أَيْ: لَا إذَا كَانَ الْمَدِينُ مُقِرًّا بِهِ غَيْرَ مُمَاطِلٍ فَلَا يَجُوزُ لِصَاحِبِهِ أَخْذُ جِنْسِهِ وَلَا غَيْرِ جِنْسِهِ اسْتِقْلَالًا إذْ تَعْيِينُ الْمَدْفُوعِ إلَى الْمَدِينِ فَيُطَالِبُهُ لِيُؤَدِّيَ فَإِنْ خَالَفَ وَأَخَذَ فَعَلَيْهِ رَدُّ الْمَأْخُوذِ إنْ كَانَ بَاقِيًا وَبَدَلُهُ إنْ كَانَ تَالِفًا فَإِنْ تَسَاوَى الْحَقَّانِ تَقَاصَّا (وَلَا) إذَا كَانَ الْحَقُّ.
(عُقُوبَةً) كَقَوَدٍ وَحَدِّ حَذْفٍ فَلَا يَسْتَقِلُّ بِأَخْذِهِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الرَّفْعِ إلَى الْقَاضِي وَإِثْبَاتِهِ، ثُمَّ اسْتِيفَائِهِ لِعِظَمِ خَطَرِهِ كَمَا فِي النِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ وَالرَّجْعَةِ وَالْإِيلَاءِ وَاللِّعَانِ وَغَيْرِهَا مِنْ سَائِرِ الْعُقُودِ وَالْفُسُوخِ نَعَمْ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ مَنْ وَجَبَ لَهُ تَعْزِيرٌ أَوْ حَدُّ قَذْفٍ وَكَانَ فِي بَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ عَنْ السُّلْطَانِ لَهُ اسْتِيفَاؤُهُ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي أَوَاخِرِ قَوَاعِدِهِ: لَوْ انْفَرَدَ بِحَيْثُ لَا يُرَى يَنْبَغِي أَنْ لَا يُمْنَعَ مِنْ الْقَوَدِ لَا سِيَّمَا إذَا عَجَزَ عَنْ إثْبَاتِهِ
(وَمَنْ ذِكْرَ) وَهُوَ مَنْ يَصِحُّ دَعْوَاهُ.
(إنْ ادَّعَى) عِنْدَ الْقَاضِي دَعْوَى.
(صَحِيحَةً) طَالَبَ الْقَاضِي خَصْمَهُ بِالْجَوَابِ كَمَا سَيَأْتِي وَمَعْنَى كَوْنِهَا صَحِيحَةً أَنْ تَكُونَ مَسْمُوعَةً مُحْوِجَةً إلَى الْجَوَابِ.
(بِأَنْ ذَكَرْ) فِيهَا.
(تَلَقِّيًا لِلْمِلْكِ) بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوْ مِمَّنْ انْتَقَلَتْ مِنْهُ إلَيْهِ.
(إنْ كَانَ أَقَرْ) لَهُ بِالْمِلْكِ قَبْلَ الدَّعْوَى فَلَوْ أَقَرَّ لِغَيْرِهِ بِعَيْنٍ، ثُمَّ ادَّعَاهَا لَمْ يَصِحَّ دَعْوَاهُ بِهَا حَتَّى يَذْكُرَ أَنَّهُ تَلَقَّى مِلْكَهَا مِنْهُ أَوْ مِمَّنْ انْتَقَلَتْ مِنْهُ إلَيْهِ لِمُؤَاخَذَتِهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ بِإِقْرَارِهِ اسْتِصْحَابًا.
(لَا مَا) أُخِذَ مِنْهُ.
(بِحُجَّةٍ) فَتَصِحُّ دَعْوَاهُ عَلَى الْآخِذِ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ تَلَقِّيَ الْمِلْكِ مِنْهُ كَالْأَجْنَبِيِّ وَتُقَدَّمُ بَيِّنَتُهُ عَلَى بَيِّنَةِ الْآخِذِ؛ لِأَنَّهَا بَيِّنَةُ دَاخِلٍ فَإِنَّهُ كَانَ صَاحِبَ الْيَدِ.
(وَجِنْسِ الثَّمَنِ وَنَوْعِهِ وَالْقَدْرِ فَلْيُبَيَّنْ) قَدْ يُفْهَمُ مِنْ الثَّمَنِ النَّقْدُ الَّذِي عَبَّرَ بِهِ جَمَاعَةٌ وَالْوَجْهُ حَمْلُهُ بِقَرِينَةِ مُقَابَلَتِهِ بِالْعَيْنِ عَلَى الدَّيْنِ مِنْ نَقْدٍ وَغَيْرِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَنًا فَلَوْ عَبَّرَ كَالتَّنْبِيهِ بِالدَّيْنِ كَانَ أَوْلَى أَيْ: وَصِحَّةُ الدَّعْوَى بِأَنْ يَذْكُرَ التَّلَقِّيَ فِي دَعْوَى الْعَيْنِ كَمَا مَرَّ وَيُبَيِّنَ فِي دَعْوَى الدَّيْنِ جِنْسَهُ وَنَوْعَهُ وَقَدْرَهُ وَكَذَا صِحَّتُهُ وَتَكْسِيرُهُ إنْ اخْتَلَفَتْ بِهِمَا الْقِيمَةُ فَلَا يَكْفِي إطْلَاقُ النَّقْدِ وَإِنْ غَلَبَ وَبِهِ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ وَفَارَقَ الْبَيْعَ وَنَحْوَهُ بِأَنَّ زَمَنَ الْعَقْدِ يُقَيِّدُ صِفَةَ الثَّمَنِ بِالْغَالِبِ مِنْ النُّقُودِ وَلَا يَتَقَيَّدُ ذَلِكَ بِزَمَنِ الدَّعْوَى لِتَقَدُّمِهِ عَلَيْهَا نَعَمْ مُطْلَقُ الدِّينَارِ يَنْصَرِفُ إلَى الدِّينَارِ الشَّرْعِيِّ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى بَيَانِ وَزْنِهِ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَفِي مَعْنَاهُ مُطْلَقُ الدِّرْهَمِ قَالَ الشَّارِحُ وَهَلْ يَكْفِي فِي الدِّرْهَمِ الْفُلُوسِ إطْلَاقُهُ كَالدِّرْهَمِ الْفِضَّةِ أَمْ لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ مِقْدَارِهِ كَسَائِرِ الْمِثْلِيَّاتِ لِاخْتِلَافِهِ بِاخْتِلَافِ الْأَوْقَاتِ وَالْأَمْكِنَةِ؟ فِيهِ نَظَرٌ.
وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي..
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: حَتَّى يَذْكُرَ أَنَّهُ إلَخْ) فَلَا تَكُونُ دَعْوَاهُ مُلْزِمَةً إلَّا بِذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: مَلَكَهَا مِنْهُ) أَيْ غَيْرُهُ وَقَوْلُهُ انْتَقَلَتْ مِنْهُ أَيْ غَيْرِهِ وَقَوْلُهُ إلَيْهِ أَيْ مَنْ انْتَقَلَتْ.
(قَوْلُهُ: الَّذِي عَبَّرَ بِهِ جَمَاعَةٌ) مِنْهُمْ النَّوَوِيُّ فِي الرَّوْضَةِ وَالْمِنْهَاجِ وَكَذَا ابْنُ الْمُقْرِي وَغَيْرُهُ وَهُوَ الْوَجْهُ فَإِنَّ الدَّيْنَ مِنْ غَيْرِ النَّقْدِ إنْ كَانَ عَنْ تَلَفٍ مُتَقَوِّمٍ كَفَى ذِكْرُ الْقِيمَةِ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ صِفَاتِ السَّلَمِ وَهِيَ تَزِيدُ عَلَى مَا يُعْتَبَرُ فِي النَّقْدِ وَعِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ وَمَنْ ادَّعَى نَقْدًا اُشْتُرِطَ بَيَانُ جِنْسٍ وَنَوْعٍ وَقَدْرٍ وَصِحَّةٍ وَتَكَسُّرٍ إنْ اخْتَلَفَتْ بِهِمَا قِيمَةً أَوْ عَيْنًا تَنْضَبِطُ كَحَيَوَانٍ وَصَفَهَا بِصِفَةِ السَّلَمِ وَقِيلَ يَجِبُ مَعَهَا ذِكْرُ الْقِيمَةِ فَإِنْ تَلِفَتْ وَهِيَ مُتَقَوِّمَةٌ وَجَبَ ذِكْرُ الْقِيمَةِ اهـ زَادَ الشَّارِحُ أَوْ تَلِفَتْ وَهِيَ مِثْلِيَّةٌ فَلَا تَجِبُ الْقِيمَةُ وَيَجِبُ الضَّبْطُ بِالصِّفَاتِ وَعِبَارَةُ الْإِرْشَادِ لِنَقْدٍ ذُكِرَ جِنْسُهُ وَنَوْعُهُ وَقَدْرُهُ وَلِمَضْبُوطٍ وَتَالِفٍ مِثْلِيٍّ صِفَةُ سَلَمٍ وَإِلَّا فَالْقِيمَةُ بِرّ.
(قَوْلُهُ: إنْ اخْتَلَفَتْ بِهِمَا الْقِيمَةُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: أَمَّا إذَا لَمْ تَخْتَلِفْ قِيمَةُ النَّقْدِ بِالصِّحَّةِ وَالتَّكَسُّرِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى بَيَانِهِمَا لَكِنْ اسْتَثْنَى مِنْهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ دَيْنَ السَّلَمِ فَاعْتُبِرَا بَيَانُهُمَا فِيهِ اهـ. (قَوْلُهُ: فَلَا يَكْفِي إطْلَاقُ النَّقْدِ) كَأَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى ذَلِكَ الدَّنَانِيرَ أَوْ الدَّرَاهِمَ بِرّ.
(قَوْلُهُ: وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي) مَا لَمْ يَذْكُرْ فُلُوسًا مَعْلُومَةَ الْمِقْدَارِ م ر
[حاشية الشربيني]
إنْ زَادَ عَلَى الْقِيمَةِ وَلَعَلَّ التَّعْبِيرَ بِالْقِيمَةِ احْتِرَازٌ عَمَّا لَوْ نَقَصَ الثَّمَنُ الَّذِي بَاعَ بِهِ عَنْ الْقِيمَةِ تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَحَلَّ إلَخْ) جَزَمَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ إلَخْ) أَشَارَ م ر فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ إلَى تَصْحِيحِهِ.
(قَوْلُهُ: وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ إلَخْ) أَشَارَ م ر فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْضًا إلَى تَصْحِيحِهِ
(قَوْلُهُ: لَا مَا بِحُجَّةٍ) عَطْفٌ عَلَى الْمَعْنَى كَأَنَّهُ قِيلَ إنْ كَانَ مَا ادَّعَاهُ قَبْلَ الدَّعْوَى مِلْكًا لِغَيْرِهِ بِإِقْرَارِهِ لَا إنْ كَانَ مِلْكًا لَهُ بِحُجَّةٍ لِتَرَجُّحِ بَيِّنَتِهِ تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: وَجِنْسُ الثَّمَنِ) ذَكَرَ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّهُ مَتَى ادَّعَى نَقْدًا وَلَمْ يُعَيِّنْ فِيهِ جِهَةً يَتَعَيَّنُ فِيهَا الْحُلُولُ بِالْقَرْضِ فَلَا بُدَّ مِنْ التَّعَرُّضِ لِلْحُلُولِ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ الْمُؤَجَّلَ لَا يَجِبُ أَدَاؤُهُ فِي الْحَالِ.
اهـ. حَاشِيَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: لِتَقَدُّمِهِ عَلَيْهَا) هَلَّا قَيَّدَ فِي الدَّعْوَى بِنَقْدِ ذَلِكَ الزَّمَنِ
(وَلْيَصِفْ الْعَيْنَ) الَّتِي.
(سِوَى ذَا) أَيْ: الثَّمَنِ بِالْمَعْنَى الْمُتَقَدِّمِ وَتَقْيِيدُهُ بِسِوَى الثَّمَنِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَلَوْ تَرَكَهُ كَانَ أَوْلَى إذْ الْمَعْنَى وَلْيَصِفْ الْعَيْنَ وَلَوْ ثَمَنًا مُتَقَوِّمَةً كَانَتْ أَوْ مِثْلِيَّةً نَقْدًا أَوْ غَيْرَهُ.
(كَالسَّلَفْ) أَيْ: كَصِفَاتِ السَّلَمِ وَلَا حَاجَةَ لِذِكْرِ الْقِيمَةِ اكْتِفَاءً بِالْوَصْفِ نَعَمْ إنْ غَصَبَ مِنْهُ غَيْرُهُ عَيْنًا فِي بَلَدٍ، ثُمَّ لَقِيَهُ فِي آخَرَ وَهِيَ بَاقِيَةٌ وَلِنَقْلِهَا مُؤْنَةٌ.
قَالَ الْبُلْقِينِيُّ ذَكَرَ قِيمَتَهَا؛ لِأَنَّهَا الْمُسْتَحِقَّةُ هَذِهِ الْحَالَةَ فَإِذَا رَدَّ الْعَيْنَ فَيَرُدُّ الْقِيمَةَ كَمَا لَوْ دَفَعَ الْقِيمَةَ بِنَفْسِهِ.
(وَإِنْ طَرَأَ) عَلَى الْمُدَّعَى بِهِ.
(حَيْثُ لَهُ مِثْلٌ تَلِفْ) فَإِنَّهُ يَكْتَفِي بِصِفَاتِ السَّلَمِ وَإِنْ طَرَأَ التَّلَفُ.
(لِغَيْرِهِ) أَيْ: لِغَيْرِ مَا لَهُ مِثْلٌ وَهُوَ الْمُتَقَوِّمُ فَلْيَذْكُرْ.
(الْقِيمَةَ) ؛ لِأَنَّهَا الْوَاجِبَةُ عِنْدَ التَّلَفِ فَلَا حَاجَةَ مَعَهَا لِذِكْرِ شَيْءٍ مِنْ الصِّفَاتِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ لَكِنْ يَجِبُ ذِكْرُ الْجِنْسِ فَيَقُولُ عَبْدٌ قِيمَتُهُ مِائَةٌ وَإِنْ ادَّعَى سَيْفًا مُحَلَّى فَلْيَذْكُرْ قِيمَتَهُ فَإِنْ كَانَتْ الْحِلْيَةُ ذَهَبَا قُوِّمَ بِالْفِضَّةِ أَوْ فِضَّةً قُوِّمَ بِالذَّهَبِ أَوْ ذَهَبًا وَفِضَّةً قُوِّمَ بِأَحَدِهِمَا لِلضَّرُورَةِ كَذَا جَزَمَ بِهِ الشَّيْخَانِ هُنَا لَكِنَّهُمَا صَحَّحَا فِي الْغَصْبِ أَنَّ الْحُلِيَّ يُضْمَنُ بِنَقْدِ الْبَلَدِ وَإِنْ كَانَ مِنْ جِنْسِهِ، ثُمَّ قَالَا وَلَا يَلْزَمُهُ مِنْهُ الرِّبَا فَإِنَّهُ إنَّمَا يَجْرِي فِي الْعُقُودِ لَا فِي الْغَرَامَاتِ وَنَقَلَا ذَلِكَ عَنْ الْجُمْهُورِ.
(وَلْيُذْكَرْ لَهُ) أَيْ لِلْمُدَّعَى بِهِ.
(نَاحِيَةً) وَ.
(مَدِينَةً) وَ.
(مَحَلَّهْ) وَ.
(السِّكَّةَ) وَ.
(الْحُدُودَ) الْأَرْبَعَةَ.
(فِي الْعَقَارِ) فَإِنْ حَصَلَ تَمْيِيزُهُ بِثَلَاثَةِ حُدُودٍ كَفَى كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فِي آخِرِ الدَّعَاوَى عَنْ فَتَاوَى الْقَفَّالِ وَغَيْرِهِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ إذَا حَصَلَ تَمْيِيزُهُ بِوَاحِدٍ مِنْهَا كَفَى، وَبِهِ صُرِّحَ فِي الْكِفَايَةِ نَقْلًا عَنْ الْقَاضِي وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ لَوْ أَغْنَتْ شُهْرَتُهُ عَنْ تَحْدِيدِهِ لَمْ يَجِبْ تَحْدِيدُهُ كَمَا سَيَأْتِي وَلْيُذْكَرْ أَنَّ الْعَقَارَ فِي يَمْنَةٍ دَاخِلَ السِّكَّةِ أَوْ يَسْرَتَهُ أَوْ صَدْرَهَا ذَكَرَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَلَا حَاجَةَ لِذِكْرِ الْقِيمَةِ كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ النَّظْمِ كَأَصْلِهِ.
(لَا) فِي دَعْوَى.
(الْفَرْضِ) لِلْمُفَوِّضَةِ فَتَصِحُّ الدَّعْوَى بِهِ مَعَ الْجَهْلِ؛ لِأَنَّهَا تَطْلُبُ مِنْ الْقَاضِي أَنْ يَفْرِضَ لَهَا فَلَا يُتَصَوَّرُ مِنْهَا الْبَيَانُ وَمِثْلُهُ الْمُتْعَةُ وَالْحُكُومَةُ وَالرَّضْخُ وَحَطُّ الْكِتَابَةِ وَالْغُرَّةُ وَالْإِبْرَاءُ مِنْ الْمَجْهُولِ فِي إبِلِ الدِّيَةِ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ صِحَّةِ الْإِبْرَاءِ مِنْهُ فِيهَا
. (وَ) لَا فِي دَعْوَى.
(الْإِيصَاءِ) أَيْ الْوَصِيَّةِ فَتَصِحُّ الدَّعْوَى بِهَا مَعَ الْجَهْلِ تَحَرُّزًا عَنْ ضَيَاعِهَا وَلِأَنَّهَا تَحْتَمِلُ الْجَهْلَ فَكَذَا دَعْوَاهَا.
(وَ) لَا فِي دَعْوَى.
(الْإِقْرَارِ) وَلَوْ بِالنِّكَاحِ فَتَصِحُّ الدَّعْوَى بِهِ مَعَ الْجَهْلِ كَالْإِقْرَارِ بِالْمَجْهُولِ وَلَا فِي دَعْوَى الْمَمَرِّ وَمَجْرَى الْمَاءِ فَإِذَا ادَّعَى أَنَّ لَهُ مَمَرًّا أَوْ حَقَّ إجْرَاءِ الْمَاءِ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ لَا يَحْتَاجُ إلَى بَيَانِ قَدْرِهِمَا بَلْ يُكْتَفَى بِتَحْدِيدِ الْمِلْكِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَلَوْ أَحْضَرَ الْمُدَّعِي وَرَقَةً وَحَرَّرَ فِيهَا دَعْوَاهُ وَقَالَ أَدَّعِي مَا فِيهَا أَوْ أَدَّعِي ثَوْبًا
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: وَإِنْ طَرَأَ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَ هَذَا فِي اعْتِبَارِ صِفَاتِ السَّلَمِ الْأَعْيَانُ الثَّابِتَةُ فِي الذِّمَمِ بِنَحْوِ السَّلَمِ وَالْبَيْعِ وَالْقَرْضِ مِثْلِيَّةً كَانَتْ أَوْ مُتَقَوِّمَةً وَعِبَارَةُ الْإِرْشَادِ لِنَقْدٍ ذُكِرَ جِنْسُهُ وَنَوْعُهُ وَقَدْرُهُ وَالْمَضْبُوطُ وَتَالِفٌ مِثْلِيٌّ صِفَةُ سَلَمٍ وَإِلَّا فَالْقِيمَةُ بُرُلُّسِيٌّ.
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يُكْتَفَى بِصِفَاتِ السَّلَمِ) أَيْ عَنْ ذِكْرِ الْقِيمَةِ بِرّ.
(تَنْبِيهٌ)
قَالَ فِي الرَّوْضِ وَيُقَوَّمُ مَغْشُوشُ الذَّهَبِ بِالْفِضَّةِ كَعَكْسِهِ قَالَ فِي شَرْحِهِ فَيَدَّعِي مِائَةَ دِينَارٍ مِنْ نَقْدٍ كَذَا قِيمَتُهَا كَذَا دِرْهَمًا أَوْ مِائَةَ دِرْهَمٍ مِنْ نَقْدٍ كَذَا قِيمَتُهَا كَذَا دِينَارًا قَالَ فِي الْأَصْلِ: هَكَذَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَغَيْرُهُ وَكَأَنَّهُ جَوَابٌ عَلَى أَنَّ الْمَغْشُوشَ مُتَقَوِّمٌ فَإِنْ جَعَلْنَاهُ مِثْلِيًّا فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُشْتَرَطَ التَّعَرُّضُ لِلْقِيمَةِ وَقَضِيَّتُهُ كَمَا قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ الصَّحِيحَ عَدَمُ الِاشْتِرَاطِ؛ لِأَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهَا مِثْلِيَّةٌ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ الْمُعَامَلَةِ بِهَا وَهُوَ الْأَصَحُّ اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ ادَّعَى سَيْفًا مُحَلًّى إلَخْ) أَيْ وَلَوْ بَاقِيًا وَهَذَا إشَارَةٌ إلَى تَقْيِيدِ وَصْفِ الْعَيْنِ بِصِفَاتِ السَّلَمِ بِأَنْ تَكُونَ مَضْبُوطَةً وَإِلَّا ذُكِرَتْ الْقِيمَةُ وَعِبَارَةُ الْإِرْشَادِ وَلِمَضْبُوطٍ وَتَالِفٍ مِثْلِيٍّ صِفَةُ سَلَمٍ وَإِلَّا فَقِيمَةٌ اهـ أَيْ وَأَلَّا يَكُنْ الْمُدَّعَى مَضْبُوطًا وَلَا تَالِفًا مِثْلِيًّا كَالسَّيْفِ الْمَذْكُورِ كَمَا شَرَحُوهُ كَذَلِكَ وَمَثَّلُوا بِهِ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَخَرَجَ بِتَنْضَبِطُ مَا لَا تَنْضَبِطُ كَالْجَوْهَرِ فَيُعْتَبَرُ ذِكْرُ الْقِيمَةِ فَيَقُولُ جَوْهَرٌ قِيمَتُهُ كَذَا اهـ. (قَوْلُهُ: لَكِنَّهُمَا صَحَّحَا فِي الْغَصْبِ إلَخْ) زَادَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَالْمُصَنِّفُ جَرَى، ثُمَّ عَلَى أَنْ تِبْرَ الْحُلِيِّ يُضْمَنُ بِمِثْلِهِ وَصَنْعَتِهِ بِنَقْدِ الْبَلَدِ.
اهـ. أَقُولُ وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهُ فِي الدَّعْوَى يَصِفُ التِّبْرَ بِصِفَاتِ السَّلَمِ وَيَذْكُرُ قِيمَةَ الصَّنْعَةِ.
(قَوْلُهُ: لَا فِي دَعْوَى الْفَرْضِ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: كَالشَّهَادَةِ بِهَا أَيْ بِالْمُسْتَثْنَيَاتِ الْمَذْكُورَةِ فَإِنَّهَا تَصِحُّ لِتَرَتُّبِهَا عَلَيْهَا
(قَوْلُهُ وَالْإِيصَاءِ) وَيَنْبَغِي أَيْضًا صِحَّةُ الدَّعْوَى مَعَ الْجَهْلِ بِالْكِسْوَةِ وَالنَّفَقَةِ؛ لِأَنَّهُمَا لَا يَنْضَبِطَانِ لِاخْتِلَافِهِمَا بِحَالِ الزَّوْجِ يَسَارًا وَغَيْرَهُ مَعَ احْتِمَالِ تَغَيُّرِ حَالِهِ كُلَّ وَقْتٍ وَاخْتِلَافِ الْكِسْوَةِ بِحَالِ الزَّوْجَةِ طُولًا وَغَيْرَهُ وَسِمَنًا وَغَيْرَهُ م ر. (قَوْلُهُ: مَعَ الْجَهْلِ) أَيْ بِأَنْ لَا تُذْكَرَ الشُّرُوطُ الْآتِيَةُ
[حاشية الشربيني]
قَوْلُهُ: حَيْثُ لَهُ مِثْلٌ) أَيْ: وَكَانَ يَنْضَبِطُ فَخَرَجَ الْجَوَاهِرُ فَيُكْتَفَى بِذِكْرِ الْقِيمَةِ وَفِي الْحَاوِي أَنَّ عَلَيْهِ أَنْ يَذْكُرَ النَّوْعَ وَالْجِنْسَ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ أَلْوَانُهُ ذَكَرَ اللَّوْنَ.
اهـ. حَاشِيَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ بِأَحَدِهِمَا لِلضَّرُورَةِ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ يَعْنِي بِأَيِّهِمَا شَاءَ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ وَهَذَا عِنْدَ التَّقَارُبِ فِي الْمِقْدَارِ، أَمَّا لَوْ غَلَبَ أَحَدُهُمَا فَيَنْبَغِي أَنْ نُقَوِّمَهُ بِالنَّقْدِ الْآخَرِ لَا مَحَالَةَ مِثَالُهُ عَلَيْهِ مِائَةُ دِينَارٍ وَخَمْسَةُ دَرَاهِمَ نُقَوِّمُهُ بِالدَّرَاهِمِ لَا بِالدَّنَانِيرِ.
(قَوْلُهُ: كَذَا جَزَمَ بِهِ الشَّيْخَانِ هُنَا) أَشَارَ م ر فِي حَاشِيَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ إلَى تَصْحِيحِهِ.
(قَوْلُهُ وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ الرِّبَا) قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَأَحْسَنُ مِنْهُ تَرْتِيبُ الْبَغَوِيّ وَهُوَ أَنَّ صِفَةَ الْحُلِيِّ مُتَقَوِّمَةٌ وَفِي ذَاتِهِ الْوَجْهَانِ السَّابِقَانِ فِي التِّبْرِ، فَإِنْ قُلْنَا: مُتَقَوِّمٌ ضَمِنَ الْكُلَّ بِنَقْدِ الْبَلَدِ كَيْفَ كَانَ، وَإِنْ قُلْنَا: مِثْلِيٌّ فَوَجْهَانِ أَحَدُهُمَا يَضْمَنُ الْجَمِيعَ بِغَيْرِ جِنْسِهِ وَأَصَحُّهُمَا يَضْمَنُ الْوَزْنَ بِالْمِثْلِ وَالصِّفَةَ بِنَقْدِ الْبَلَدِ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ جِنْسِهِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ.
اهـ. حَاشِيَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: فِي دَعْوَى الْفَرْضِ إلَخْ)
بِالصِّفَاتِ الْمَذْكُورَةِ فِيهَا فَفِي الِاكْتِفَاءِ بِهِ لِصِحَّةِ الدَّعْوَى وَجْهَانِ اهـ. وَالظَّاهِرُ مِنْهُمَا الِاكْتِفَاءُ بِهِ
(وَبِوَلِيٍّ وَذَوَيْ عَدْلٍ نَكَحْ) أَيْ: وَيَذْكُرُ الرَّجُلُ فِي دَعْوَى نِكَاحِ الْحُرَّةِ أَنَّهُ نَكَحَهَا بِوَلِيٍّ عَدْلٍ وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ.
(وَإِذْنِهَا حَيْثُ اشْتِرَاطُهُ اتَّضَحْ) لِلِاحْتِيَاطِ فِي النِّكَاحِ وَلَا يَكْفِي وَصْفُ الْوَلِيِّ بِالرُّشْدِ فَإِنَّهُ لَيْسَ صَرِيحًا فِي الْعَدَالَةِ، وَإِنَّمَا يُفْهَمُ مِنْهُ إطْلَاقُ التَّصَرُّفِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: كَأَصْلِهَا وَقِيَاسُ التَّعَرُّضِ لِلْعَدَالَةِ وُجُوبُ التَّعَرُّضِ لِسَائِرِ الصِّفَاتِ الْمُعْتَبَرَةِ فِي الْوَلِيِّ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَهَذَا فِي غَيْرِ مَنْ يَلِي النِّكَاحَ مَعَ ظُهُورِ فِسْقِهِ مِنْ ذِي شَوْكَةٍ فَإِذَا قَالَ بِوَلِيٍّ يَصِحُّ عَقْدُهُ كَفَى.
(وَالْعَجْزِ عَنْ طَوْلٍ وَخَوْفِ الْعَنَتِ) أَيْ وَيَذْكُرُ الْحُرُّ.
(إنْ كَانَ) النِّزَاعُ.
(فِي دَعْوَى نِكَاحِ الْأَمَةِ) مَعَ قَوْلِهِ إنَّهُ نَكَحَهَا بِمَنْ لَهُ إنْكَاحُهَا وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ عَجْزَهُ عَنْ مَهْرِ حُرَّةٍ وَخَوْفَهُ الزِّنَا الْمُشْتَرَطَيْنِ فِي جَوَازِ نِكَاحِ الْأَمَةِ وَيَذْكُرُ الزَّوْجُ وَلَوْ عَبْدًا أَنَّهَا مُسْلِمَةٌ إذَا كَانَ هُوَ مُسْلِمًا وَلَفْظُ إنْ كَانَ مِنْ زِيَادَتِهِ وَلَوْ تَرَكَهُ كَانَ أَخْصَرَ وَأَوْضَحَ وَلَا يُعْتَبَرُ فِي دَعْوَى النِّكَاحِ تَعْيِينُ الْوَلِيِّ وَالشُّهُودِ كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُ وَاعْتِبَارُ تَفْصِيلِ شُرُوطِ النِّكَاحِ يَسْتَوِي فِيهِ دَعْوَى ابْتِدَائِهِ وَدَوَامِهِ لِبِنَاءِ أَمْرِ الْفُرُوجِ عَلَى الِاحْتِيَاطِ كَالدِّمَاءِ إذْ الْوَطْءُ الْمُسْتَوْفِي لَا يُتَدَارَكُ كَالدَّمِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَيُسْتَثْنَى مِمَّا ذُكِرَ أَنْكِحَةُ الْكُفَّارِ فَيَكْفِي أَنْ يَقُولَ فِي الدَّعْوَى بِهَا هَذِهِ زَوْجَتِي وَإِنْ ادَّعَى اسْتِمْرَارَ نِكَاحِهَا بَعْدَ الْإِسْلَامِ ذَكَرَ مَا يَقْتَضِي تَقْرِيرَهُ حِينَئِذٍ وَلَا بُدَّ فِيمَا إذَا كَانَ سَفِيهًا أَوْ عَبْدًا مِنْ قَوْلِهِ نَكَحْتهَا بِإِذْنِ وَلِيِّي أَوْ مَالِكِي وَلَا يُعْتَبَرُ نَفْيُ الْمَوَانِعِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهَا فَيُكْتَفَى بِهِ؛ وَلِأَنَّهَا كَثِيرَةٌ يَعْسُرُ عَدُّهَا وَكَذَلِكَ لَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ لِلْأَسْبَابِ إذَا كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ نَفْسَ الْمَالِ لَا الْعَقْدَ الْوَارِدَ عَلَيْهِ لِكَثْرَتِهَا وَتَكَرُّرِهَا، أَمَّا الْعُقُودُ الْمَالِيَّةُ كَالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ فَيَكْفِي فِيهَا الْإِطْلَاقُ وَإِنْ كَانَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ أَمَةً؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْمَالُ وَهُوَ أَخَفُّ حُكْمًا مِنْ النِّكَاحِ وَلِهَذَا لَا يُعْتَبَرُ فِيهَا الْإِشْهَادُ بِخِلَافِهِ
(وَسُمِعَتْ دَعْوَى النِّكَاحِ) بِذِكْرِ شُرُوطِهِ السَّابِقَةِ.
(مُطْلَقَهْ مِنْهَا) أَيْ سُمِعَتْ دَعْوَاهُ مِنْ الْمَرْأَةِ مُطْلَقَةً أَيْ:.
(بِلَا) ذِكْرِ شَيْءٍ مِنْ حُقُوقِ الزَّوْجِيَّةِ مِنْ.
(مَهْرٍ لَهَا أَوْ نَفَقَهْ) أَوْ قَسَمٍ أَوْ غَيْرِهَا؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ وَإِنْ كَانَ حَقًّا لِلزَّوْجِ فَهُوَ مَقْصُودٌ لَهَا أَيْضًا فَتُثْبِتُهُ وَتَتَوَسَّلُ بِهِ إلَى حُقُوقِهَا فَإِنْ أَنْكَرَ الرَّجُلُ النِّكَاحَ لَمْ يَكُنْ طَلَاقًا بَلْ هُوَ كَسُكُوتِهِ فَتُقِيمُ الْبَيِّنَةَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا بَيِّنَةٌ وَحَلَفَ الرَّجُلُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَهُ أَنْ يَنْكِحَ أُخْتَهَا وَأَرْبَعًا غَيْرَهَا وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ وَإِنْ نَكَلَ حَلَفَتْ هِيَ وَاسْتَحَقَّتْ الْمَهْرَ وَالنَّفَقَةَ وَغَيْرَهُمَا.
(تَنْبِيهٌ)
قَالَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ: وَنَقَلُوا فِي اشْتِرَاطِ تَقْيِيدِ النِّكَاحِ وَالْبَيْعِ الْمُدَّعِيَيْنِ بِالصِّحَّةِ وَجْهَيْنِ وَبِالِاشْتِرَاطِ أَجَابَ فِي الْوَجِيزِ وَقَالَ فِي الْوَسِيطِ: الْوَجْهُ الْقَطْعُ بِاشْتِرَاطِهِ فِي النِّكَاحِ وَأَشَارَ إلَى أَنَّ الْوَجْهَيْنِ مُفَرَّعَانِ عَلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ تَفْصِيلُ الشَّرَائِطِ وَإِيرَادُ الْهَرَوِيِّ
[حاشية العبادي]
(قَوْلُهُ: وَالظَّاهِرُ مِنْهُمَا الِاكْتِفَاءُ) إنْ أَقْرَأَهُ الْقَاضِي أَوْ قُرِئَ عَلَيْهِ شَرْحُ رَوْضٍ
(قَوْلُهُ: بِوَلِيٍّ عَدْلٍ) أَيْ فَحَذْفُ عَدْلٍ مِنْ وَلِيٍّ لِدَلَالَةِ مَا بَعْدَهُ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُعْتَبَرُ فِي دَعْوَى النِّكَاحِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ نَقْلًا عَنْ أَصْلِهِ: وَلَا التَّعَرُّضُ لِعَدَمِ الْمَوَانِعِ وَسَيَأْتِي ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: وَاعْتِبَارُ تَفْصِيلِ شُرُوطِ النِّكَاحِ إلَخْ) وَيُشْتَرَطُ تَفْصِيلُ الشُّهُودِ تَبَعًا لِلدَّعْوَى وَأَنْ يَقُولُوا وَلَا نَعْلَمُ أَنَّهُ فَارَقَهَا أَوْ هِيَ الْيَوْمَ زَوْجَتُهُ نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ فَتَاوَى الْقَفَّالِ وَأَقَرَّاهُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِلْمُصَنِّفِ أَيْ ابْنِ الْمُقْرِي وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ شُهُودِ الْإِقْرَارِ بِهِ حَيْثُ لَمْ يُشْتَرَطْ فِيهِمْ ذَلِكَ بِأَنَّ الْإِقْرَارَ بِالنِّكَاحِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ التَّفْصِيلُ بِخِلَافِ الدَّعْوَى بِالنِّكَاحِ حَجَرٌ وَكَتَبَ أَيْضًا قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَيُشْتَرَطُ تَفْصِيلُ الشُّهُودِ أَيْ بِالنِّكَاحِ كَذَلِكَ وَقِيلَ يُشْتَرَطُ عَدَمُ عِلْمِ الْفِرَاقِ أَيْ بِأَنْ يَقُولُوا وَلَا نَعْلَمُ أَنَّهُ فَارَقَهَا أَوْ هِيَ الْيَوْمَ زَوْجَتُهُ وَلَا يُشْتَرَطُ تَفْصِيلٌ فِي إقْرَارِهَا بِنِكَاحٍ وَلَا قَوْلِ شُهُودِهِ لَا نَعْلَمُهُ فَارَقَ اهـ.
(قَوْلُهُ أَوَّلًا) وَقِيلَ: يُشْتَرَطُ عَدَمُ عِلْمِ الْفِرَاقِ قَالَ فِي شَرْحِهِ هَذَا نَقَلَهُ الْأَصْلُ عَنْ فَتَاوَى الْقَفَّالِ وَأَقَرَّهُ فَتَضْعِيفُ الْمُصَنِّفِ لَهُ مِنْ تَصَرُّفِهِ وَكَأَنَّهُ قَاسَهُ بِمَا يَأْتِي عَقِبَهُ لَكِنَّ ذَاكَ فِي الشَّهَادَةِ بِالْإِقْرَارِ بِالنِّكَاحِ وَهَذَا فِي الشَّهَادَةِ بِنَفْسِ النِّكَاحِ وَبَيْنَهُمَا فَرْقٌ ظَاهِرٌ فَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ صَحِيحٌ مَعْمُولٌ بِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُعْتَبَرُ نَفْيُ الْمَوَانِعِ) كَالرِّدَّةِ وَالْعِدَّةِ وَالرَّضَاعِ فِي النِّكَاحِ وَعَدَمِ تَعَلُّقِ حَقٍّ بِهِ كَالرَّهْنِ فِي غَيْرِهِ حَجَرٌ.
(قَوْلُهُ: فَيَكْفِي فِيهَا الْإِطْلَاقُ) أَيْ فَلَا يُشْتَرَطُ تَفْصِيلُ شَرَائِطِهِ كَمَا فِي النِّكَاحِ
(قَوْلُهُ: لَمْ يَكُنْ طَلَاقًا) فَلَوْ رَجَعَ قَبِلْنَا رُجُوعَهُ بِرّ.
(قَوْلُهُ: وَلَهُ أَنْ يَنْكِحَ أُخْتَهَا) أَيْ وَالتَّفْرِيعُ عَلَى الْإِنْكَارِ لَيْسَ طَلَاقًا بِرّ.
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ) اُنْظُرْ لَوْ رَجَعَتْ وَكَذَّبَتْ نَفْسَهَا.
(قَوْلُهُ: وَاسْتَحَقَّتْ الْمَهْرَ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَيُبَاحُ لِلزَّوْجِ وَطْؤُهَا فَقَدْ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: إذَا حَلَفَتْ حُكِمَ لَهَا عَلَيْهِ بِالزَّوْجِيَّةِ وَحَلَّ لَهُ التَّمَتُّعُ بِهَا وَإِنْ أَنْكَرَ الْعَقْدَ إذْ لَا يَجُوزُ أَنْ يُحْكَمَ عَلَيْهِ بِالنِّكَاحِ وَيُحْكَمَ عَلَيْهِ بِتَحْرِيمِ التَّمَتُّعِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُ جَوَازُ ذَلِكَ فِي الظَّاهِرِ أَوْ فِيمَا إذَا زَالَ عَنْهُ ظَنُّ غُرْبَتِهَا اهـ وَقَدْ يُسْتَشْكَلُ جَوَازُ وَطْئِهِ هُنَا مَعَ إصْرَارِهِ عَلَى إنْكَارِ النِّكَاحِ وَامْتِنَاعِ نِكَاحِهَا زَوْجًا آخَرَ فِيمَا سَبَقَ وَجْهُ الْإِشْكَالِ أَنَّ الْمَنْعَ هُنَاكَ لِدَعْوَاهَا الزَّوْجِيَّةَ فَهَلَّا مُنِعَ الْوَطْءُ هُنَا لِدَعْوَاهُ عَدَمَ الزَّوْجِيَّةِ.
(قَوْلُهُ: أَجَابَ فِي الْوَجِيزِ) وَمَشَى عَلَيْهِ الرَّوْضُ.
(قَوْلُهُ: مُفَرَّعَانِ إلَخْ)
[حاشية الشربيني]
قَدْ أَنْهَى بَعْضُهُمْ الصُّوَرَ الَّتِي لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا الْعِلْمُ إلَى مِائَةِ صُورَةٍ وَصُورَتَيْنِ.
اهـ. حَاشِيَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ
(قَوْلُهُ: أَنْكِحَةُ الْكُفَّارِ) ؛ لِأَنَّهُ مَحْكُومٌ بِصِحَّتِهَا عِنْدَ عَدَمِ مُقَارَنَةِ الْمُفْسِدِ كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ: الْمَوَانِعِ) كَالرَّضَاعِ وَالْمَحْرَمِيَّةِ وَالْمُصَاهَرَةِ.
(قَوْلُهُ: لِلْأَسْبَابِ) أَيْ: أَسْبَابِ تَحْصِيلِ الْمَالِ كَالشِّرَاءِ وَالِاتِّهَابِ وَالْإِحْيَاءِ مَثَلًا.
(قَوْلُهُ: فَيَكْفِي فِيهَا الْإِطْلَاقُ) وَلَا يُشْتَرَطُ تَفْصِيلُهَا لَكِنْ يُشْتَرَطُ وَصْفُ الْعَقْدِ بِالصِّحَّةِ كَمَا رَجَّحَهُ ابْنُ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ
(قَوْلُهُ:
يَقْتَضِي اطِّرَادَهُمَا مَعَ اشْتِرَاطِ التَّفْصِيلِ لِيَتَضَمَّنَ ذِكْرُ الصِّحَّةِ نَفْيَ الْمَانِعِ
. (وَ) يَذْكُرُ فِي دَعْوَى الْقَتْلِ (أَنَّهُ قَاتِلُ زَيْدٍ) مَثَلًا.
(عَمْدَا أَوْ خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ فَرْدَا أَوْ شَرِكَةً) لِاخْتِلَافِ الْحُكْمِ بِاخْتِلَافِ هَذِهِ الْأَحْوَالِ (بِالْحَصْرِ) أَيْ: مَعَ حَصْرِهِ الْقَاتِلِينَ فِي الْخَطَأِ وَشِبْهِ الْعَمْدِ وَلَوْ كَانَا مِنْ بَعْضِهِمْ فَإِنْ لَمْ يَحْصُرْهُمْ لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ؛ لِأَنَّ حِصَّةَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْ الدِّيَةِ لَا تُعْلَمُ إلَّا بِحَصْرِهِمْ نَعَمْ لَوْ قَالَ: أَعْلَمُ أَنَّ عَدَدَهُمْ لَا يَزِيدُ عَلَى عَشَرَةٍ سُمِعَتْ دَعْوَاهُ وَيُطَالِبُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِعُشْرِ الدِّيَةِ.
(لَا) فِي دَعْوَى الْقَتْلِ.
(عَمْدًا) مَحْضًا مِنْ الْجَمِيعِ فَلَا يُشْتَرَطُ حَصْرُهُمْ لِلتَّمَكُّنِ مِنْ الْمُطَالَبَةِ بِالْقَوَدِ وَيُعْتَبَرُ كَوْنُ الدَّعْوَى.
(عَلَى مُكَلَّفٍ عَيَّنَ فِي دَعْوَاهُ) وَلَوْ حَرْبِيًّا فِيمَا يَضْمَنُهُ أَوْ مَحْجُورًا عَلَيْهِ بِسَفَهٍ فِيمَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ بِهِ وَفِيمَا بِهِ بَيِّنَةٌ عَلَيْهِ بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُكَلَّفِ لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ وَبِخِلَافِ الْمُبْهَمِ كَأَحَدِ هَذَيْنِ نَعَمْ إنْ ظَهَرَ لَوْثٌ فِي حَقِّ جَمَاعَةٍ وَقَالَ: الْقَاتِلُ أَحَدُهُمْ وَلَا أَعْرِفُهُ فَلَهُ تَحْلِيفُهُمْ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ فِي أَوَّلِ مُسْقِطَاتِ اللَّوْثِ وَتَحْلِيفُهُمْ فَرْعُ سَمَاعِ الدَّعْوَى.
(لَا مُنَاقِضَ السَّابِقِ) أَيْ: لَا إنْ ادَّعَى دَعْوَى مُنَاقِضَةً لِدَعْوَى سَابِقَةٍ مِنْهُ فَإِنَّهَا لَا تُسْمَعُ.
(كَالشَّهَادَهْ) الْمُنَاقِضَةِ.
(لَهَا) أَيْ: لِلدَّعْوَى كَمَا لَوْ ادَّعَى مِلْكًا وَذَكَرَ سَبَبَهُ وَذَكَرَ الشَّاهِدُ سَبَبًا غَيْرَهُ فَإِنَّهَا لَا تُسْمَعُ فَإِنْ شَهِدَ بَعْدُ عَلَى وَفْقِ الدَّعْوَى قُبِلَ كَمَا أَفْتَى بِهِ إسْمَاعِيلُ الْحَضْرَمِيُّ وَالدَّعْوَى الْمُنَاقِضَةُ لِأُخْرَى.
(كَبِالْقَتْلِ) أَيْ: كَمَا لَوْ.
(ادَّعَى انْفِرَادَهْ) بِالْقَتْلِ.
(ثُمَّ) ادَّعَى.
(عَلَى آخَرَ) انْفِرَادَهُ بِهِ أَوْ شَرِكَتَهُ فِيهِ فَلَا تُسْمَعُ الثَّانِيَةُ لِمُنَاقَضَتِهَا الْأُولَى وَلَا يُمْكِنُهُ الرُّجُوعُ إلَى الْأُولَى إنْ لَمْ يَمْضِ حُكْمُهَا لِمُنَاقَضَتِهَا الثَّانِيَةَ وَتَعْبِيرُهُ بِمَا قَالَهُ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِ الْحَاوِي، ثُمَّ شَرِكَةَ آخَرَ وَإِنْ سَاوَتْهُ عِبَارَةُ الْحَاوِي بِمَفْهُومِ الْأُولَى.
(وَالْمُعْتَرِفَا) لِلْمُدَّعِي فِي الدَّعْوَى الثَّانِيَةِ.
(وَاخَذَهُ) الشَّرْعُ بِاعْتِرَافِهِ.
(وَإِنْ سَمَاعُهَا انْتَفَى) ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَا يَعْدُوهُمَا وَيُحْتَمَلُ كَذِبُهُ فِي الْأُولَى وَصِدْقُهُ فِي الثَّانِيَةِ
(وَاسْتَفْصَلَ) الْقَاضِي جَوَازًا.
(الْمُجْمَلَ) مِنْ الدَّعْوَى وَلَا يَكُونُ تَلْقِينًا فَلَوْ ادَّعَى أَنَّهُ قَتَلَ أَبَاهُ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ سَأَلَهُ هَلْ قَتَلَهُ خَطَأً أَوْ عَمْدًا أَوْ شُبْهَةً مُنْفَرِدًا أَوْ بِشَرِكَةِ غَيْرِهِ؟ . (وَالْأَصْلَ) أَيْ: أَصْلُ الدَّعْوَى.
(نَرَى بَقَاءَهُ إذَا بِغَيْرٍ فَسَّرَا) أَيْ: إذَا فَسَّرَ مُدَّعَاهُ بِغَيْرِ مَعْنَاهُ فَلَوْ ادَّعَى قَتْلًا وَوَصَفَهُ بِخَطَأٍ أَوْ عَمْدٍ أَوْ شُبْهَةٍ وَفَسَّرَ ذَلِكَ بِغَيْرِهِ بَطَلَ وَصْفُهُ وَبَقِيَ أَصْلُ دَعْوَاهُ وَهُوَ الْقَتْلُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُخْطِئُ ظَنَّهُ فَيَتَبَيَّنُ بِتَفْسِيرِهِ خَطَؤُهُ فِي اعْتِقَادِهِ؛ وَلِأَنَّهُ قَدْ يَكْذِبُ فِي الْوَصْفِ دُونَ الْأَصْلِ فَيَعْتَمِدُ عَلَى تَفْسِيرِهِ وَيَمْضِي حُكْمُهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ هَذَا فِي الْعَامِّيِّ أَمَّا الْفَقِيهُ فَتَسْقُطُ دَعْوَاهُ بِذَلِكَ
(وَلَزِمَ التَّسْلِيمُ لِي) أَيْ: وَيُعْتَبَرُ فِي صِحَّةِ الدَّعْوَى أَيْضًا كَوْنُهَا مُلْزِمَةً بِأَنْ يَقُولَ عَقِبَ قَوْلِهِ وَهَبَنِي كَذَا أَوْ بَاعَنِيهِ أَوْ لِي عَلَيْهِ كَذَا أَوْ نَحْوِهَا مِمَّا الْغَرَضُ مِنْهُ تَحْصِيلُ الْحَقِّ وَأَنَّهُ يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُهُ إلَيَّ فَقَدْ يَرْجِعُ الْوَاهِبُ وَيَفْسَخُ الْبَائِعُ وَيَكُونُ الْحَقُّ مُؤَجَّلًا أَوْ مَنْ عَلَيْهِ مُفْلِسًا وَلَوْ قَالَ: هَذَا لِي أَوْ نَحْوُهُ مِمَّا الْغَرَضُ مِنْهُ دَفْعُ النِّزَاعِ لَمْ يُشْتَرَطْ التَّعَرُّضُ لِلُزُومِ التَّسْلِيمِ بَلْ يَكْفِي أَنْ يَقُولَ.
(وَأَنَّهُ يَمْنَعُنِي مِنْ ذَاكَ) وَلَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ أَنَّهُ بِيَدِهِ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ
[حاشية العبادي]
قَضِيَّةُ هَذَا اعْتِبَارُهَا فِي الْبَيْعِ دُونَ النِّكَاحِ بِرّ؛ لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ ذِكْرُ شَرَائِطِ النِّكَاحِ وَلَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ شَرَائِطِ الْبَيْعِ.
(قَوْلُهُ: لِيَتَضَمَّنَ ذِكْرُ الصِّحَّةِ نَفْيَ الْمَانِعِ) وَلَا يَخْفَى أَنَّهَا تَتَضَمَّنُ أَيْضًا وُجُودَ الشُّرُوطِ وَهَذَا قَدْ يَقْتَضِي الِاكْتِفَاءَ بِذِكْرِ الصِّحَّةِ لِتَضَمُّنِهَا الْأَمْرَيْنِ جَمِيعًا
(قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَا) أَيْ الْخَطَأُ وَشِبْهُ الْعَمْدِ وَقَوْلُهُ مِنْ بَعْضِهِمْ إذْ الْوَاجِبُ الْمَالُ إذَا كَانَا مِنْ بَعْضِهِمْ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ حَرْبِيًّا) إنْ كَانَ لَهُ أَمَانٌ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَمَانٌ وَقَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ ذِكْرُ الشَّيْخَيْنِ الِالْتِزَامَ ذُهُولٌ هُوَ الذُّهُولُ حَجَرٌ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُكَلَّفِ) مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ يُرِيدُ إقَامَتَهَا عَلَيْهِ وَإِلَّا سُمِعَتْ الدَّعْوَى م ر. (قَوْلُهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ إسْمَاعِيلُ الْحَضْرَمِيُّ) اُسْتُشْكِلَ هَذَا بِنَظِيرِهِ مِنْ الدَّعْوَى الْمُنَاقِضَةِ فَإِنَّهُ لَا يَمْلِكُ مِنْ الْعَوْدِ لِلْأُولَى كَمَا سَيَأْتِي قَرِيبًا وَيُجَابُ بِأَنَّهُ فِي مَسْأَلَةِ الشَّهَادَةِ اتَّفَقَا عَلَى الْمِلْكِ وَلَمْ يَقَعْ الِاخْتِلَافُ سِوَى فِي السَّبَبِ بِرّ أَقُولُ قَضِيَّتُهُ سَمَاعُ الدَّعْوَى الثَّانِيَةِ إذَا نَاقَضَتْ الْأُولَى فِي مُجَرَّدِ السَّبَبِ وَعَدَمُ سَمَاعِ الشَّهَادَةِ الثَّانِيَةِ إذَا لَمْ تُنَاقِضْ فِي مُجَرَّدِ السَّبَبِ.
(قَوْلُهُ: فِي الدَّعْوَى الثَّانِيَةِ) يَنْبَغِي وَالْأُولَى.
(قَوْلُهُ وَأَخَذَهُ) أَيْ بِشَرْطِ تَصْدِيقِ الْمُقَرِّ لَهُ؛ لِأَنَّ الْمُؤَاخَذَةَ فِي هَذَا مِنْ حَيْثُ الْإِقْرَارُ لَا مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ جَوَابَ الدَّعْوَى صَرَّحَ بِذَلِكَ ابْنُ الْمُقْرِي بِرّ
(قَوْلُهُ: وَبَقِيَ أَصْلُ دَعْوَاهُ) أَيْ فَيُعْمَلُ بِتَفْسِيرِهِ الْمَذْكُورِ لِبَقَاءِ أَصْلِ الدَّعْوَى كَمَا سَيُصَرِّحُ بِذَلِكَ الشَّارِحُ بِرّ
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُهُ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِأَنْ يَقُولَ.
(قَوْلُهُ: بَلْ يَكْفِي أَنْ يَقُولَ إلَخْ) اقْتَضَى هَذَا أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا
[حاشية الشربيني]
وَلَا يَكُونُ تَلْقِينًا) ؛ لِأَنَّ التَّلْقِينَ أَنْ يَقُولَ: قُلْ قَتْلُهُ عَمْدًا مَثَلًا وَالِاسْتِفْصَالَ أَنْ يَقُولَ: كَيْفَ قَتَلَهُ؟ . (قَوْلُهُ: بِغَيْرِ مَعْنَاهُ) كَأَنْ فُسِّرَ الْخَطَأُ بِحَدِّ شِبْهِ الْعَمْدِ شَرْحٌ إرْشَادٌ
(قَوْلُهُ مِمَّا الْغَرَضُ مِنْهُ تَحْصِيلُ الْحَقِّ) كَأَنْ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ.
(قَوْلُهُ: مِمَّا الْغَرَضُ مِنْهُ دَفْعُ النِّزَاعِ) أَيْ: لَا التَّحْصِيلُ كَدَارٍ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْغَرَضُ مِنْ
يُنَازِعَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِيَدِهِ وَلَا طَلَبُهُ الْجَوَابَ لِلْعِلْمِ بِأَنَّهُ الْغَرَضُ مِنْ إنْشَاءِ الدَّعْوَى بَلْ يُكْتَفَى بِهِ أَيْضًا فِي كُلٍّ مِنْ الْقِسْمَيْنِ كَمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ.
(أَوْ مُرَنَّهُ يَخْرُجُ عَنْ حَقِّي أَوْ أَنْ يَسْأَلَهْ جَوَابَ دَعْوَاهُ) أَيْ أَوْ أَنْ يَقُولَ لِلْقَاضِي مُرْهُ بِالْخُرُوجِ عَنْ حَقِّي أَوْ سَلْهُ جَوَابَ دَعْوَايَ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ كَمَا زَادَهُ بِقَوْلِهِ.
(وَمَا كَالْأَمْثِلَهْ) الْمَذْكُورَةِ نَحْوَ وَأَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يُقْبِضَنِيهِ أَوْ أَنَّهُ يَحُولُ بَيْنِي وَبَيْنَ حَقِّي وَقَوْلُهُ.
(طَالَبَ) أَيْ: الْقَاضِي.
(بِالْجَوَابِ) جَوَابُ إنْ ادَّعَى كَمَا تَقَرَّرَ.
(قُلْتُ: لَا إذَا قَرَائِنُ الْأَحْوَالِ تَنْفِي صِدْقَ ذَا) أَيْ: الْمُدَّعِي.
(كَمِثْلِ دَعْوَاهُ) بِزِيَادَةِ مِثْلٍ أَيْ: كَدَعْوَى شَخْصٍ.
(عَلَى أَجَلَّ) مِنْهُ كَدَعْوَى ذِمِّيٍّ عَلَى أَمِيرٍ أَوْ فَقِيهٍ.
(إنِّي اكْتَرَيْتُهُ لِشَيْلِ الزِّبْلِ) أَوْ لِعَلْفِ الدَّوَابِّ أَوْ كَدَعْوَى مَعْرُوفٍ بِالتَّعَنُّتِ وَجَرِّ ذَوِي الْأَقْدَارِ إلَى الْقُضَاةِ وَتَحْلِيفِهِمْ لِيَفْتَدُوا مِنْهُ بِشَيْءٍ فَلَا يَسْمَعُ الْقَاضِي دَعْوَاهُ وَلَا يُطَالِبُ بِالْجَوَابِ وَهَذَا قَوْلُ الْإِصْطَخْرِيُّ وَالْمَشْهُورُ سَمَاعُهَا وَمُطَالَبَتُهُ بِالْجَوَابِ وَيُحْتَمَلُ عَطْفُ قَوْلِهِ لَا إذَا إلَى آخِرِهِ عَلَى قَوْلِهِ بِأَنْ ذَكَرَ تَلَقِّيًا لِلْمِلْكِ فَيَكُونُ مَاشِيًا عَلَى الصَّحِيحِ إذْ الْمَعْنَى حِينَئِذٍ صِحَّةُ الدَّعْوَى بِأَنْ يَذْكُرَ تَلَقِّيَ الْمِلْكِ لَا بِأَنْ تَنْفِيَ قَرَائِنُ الْأَحْوَالِ صِدْقَ الْمُدَّعِي
(وَالْعَبْدَ) أَيْ: طَالَبَ الْقَاضِي الْمُدَّعَى عَلَيْهِ غَيْرَ الْعَبْدِ بِالْجَوَابِ فِي كُلِّ دَعْوَى صَحِيحَةٍ وَالْعَبْدَ (فِيمَا لَوْ أَقَرَّ قُبِلَا) أَيْ: فِيمَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ بِهِ (كَحَدِّ قَذْفٍ وَقِصَاصٍ حُمِلَا) أَيْ حَمَلَهُمَا الْعَبْدُ (وَسَيِّدًا فِي الْغَيْرِ) أَيْ: فِي غَيْرِ مَا يُقْبَلُ إقْرَارُ الْعَبْدِ بِهِ (كَالْأَرْشِ) الَّذِي.
(عَرَا) أَيْ: وُجِدَ مُتَعَلِّقًا بِرَقَبَتِهِ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ التَّعَلُّقِ مِلْكٌ لِلسَّيِّدِ فَلَوْ ادَّعَى بِهِ عَلَى الْعَبْدِ فَطَرِيقَانِ أَحَدُهُمَا وَهُوَ مَا اخْتَارَهُ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ الْمَنْعُ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ بِهِ غَيْرُ مَقْبُولٍ نَعَمْ هَلْ لِلْمُدَّعِي تَحْلِيفُهُ يُبْنَى عَلَى أَنَّ الْأَرْشَ هَلْ يَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ أَيْضًا إنْ قُلْنَا نَعَمْ فَلَا طَلَبَ وَلَا إلْزَامَ فِي الْحَالِ وَإِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ يُتَوَقَّعُ بَعْدُ فَيَكُونُ كَالدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ فَيَأْتِي فِيهِ الْخِلَافُ فِي سَمَاعِ الدَّعْوَى بِهِ فَإِنْ سَمِعْنَاهَا فَلَهُ تَحْلِيفُهُ فَإِنْ نَكَلَ وَحَلَفَ الْمُدَّعِي الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ لَمْ يَكُنْ لَهُ تَعَلُّقٌ بِالرَّقَبَةِ؛ لِأَنَّ الْمَرْدُودَةَ كَالْإِقْرَارِ وَإِنْ جُعِلَتْ كَالْبَيِّنَةِ فَلَا تُؤَثِّرُ إلَّا فِي حَقِّ الْمُتَدَاعِيَيْنِ وَالرَّقَبَةُ حَقُّ السَّيِّدِ وَالثَّانِي وَهُوَ مَا فِي التَّهْذِيبِ السَّمَاعُ إنْ كَانَ لِلْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ أَوْ لَمْ تَكُنْ وَقُلْنَا
[حاشية العبادي]
كَافٍ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ قَالَهُ الْجَوْجَرِيُّ وَهُوَ كَذَلِكَ إنْ كَانَتْ الْعَيْنُ فِي يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَتْ فِي يَدِ الْمُدَّعِي تَعَيَّنَ وَهُوَ غَمِيضٌ بِرّ.
(قَوْلُهُ لِلْعِلْمِ بِأَنَّهُ الْغَرَضُ) أَيْ فَيَطْلُبُ الْقَاضِي مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْجَوَابَ وَإِنْ لَمْ يَسْأَلْ فِي ذَلِكَ الْمُدَّعِي بِرّ.
(قَوْلُهُ: بَلْ يُكْتَفَى بِهِ) أَيْ بِطَلَبِ الْجَوَابِ وَقَوْلُهُ فِي كُلٍّ مِنْ الْقِسْمَيْنِ أَيْ مَا الْغَرَضُ مِنْهُ تَحْصِيلُ الْحَقِّ وَمَا الْغَرَضُ مِنْهُ دَفْعُ النِّزَاعِ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ يَذْكُرَ تَلَقِّي الْمِلْكِ) لَا بِأَنْ تَنْفِيَ قَرَائِنُ الْأَحْوَالِ صِدْقَ الْمُدَّعِي لَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا الْجَوَابِ وَالتَّأْوِيلِ مِنْ التَّعَسُّفِ؛ لِأَنَّ حَاصِلَ الْمَعْنَى حِينَئِذٍ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الدَّعْوَى أَنْ يَذْكُرَ تَلَقِّيَ الْمِلْكِ لَا أَنْ تَنْفِيَ الْقَرَائِنُ صِدْقَهُ وَهَذَا وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا فِي نَفْسِهِ إلَّا أَنَّ الْمُنَاسِبَ أَنْ يُقَالَ بَدَلُهُ لَا أَنْ تُصَدِّقَهُ الْقَرَائِنُ؛ لِأَنَّ الَّذِي يُتَوَهَّمُ اشْتِرَاطُهُ تَصْدِيقَ الْقَرَائِنِ فَيَحْتَاجُ لِنَفْيِهِ لَا تَكْذِيبَ الْقَرَائِنِ لَهُ حَتَّى يَحْتَاجَ لِنَفْيِهِ فَلَوْ كَانَ مُرَادُ الْمُصَنِّفِ مُوَافَقَةَ الصَّحِيحِ لَكَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ لَا إذَا كَانَ قَرَائِنُ الْأَحْوَالِ تُصَدِّقُ ذَا فَلْيُتَأَمَّلْ سم
(قَوْلُهُ: أَحَدُهُمَا وَهُوَ مَا اخْتَارَهُ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ الْمَنْعُ) أَيْ مَنْعُ الدَّعْوَى قَدْ يَسْتَشْكِلُ مَعَ قَوْلِهِ نَعَمْ هَلْ لِلْمُدَّعِي تَحْلِيفُهُ إلَخْ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُمَا اخْتَارَا أَوَّلًا مَنْعَ الدَّعْوَى، ثُمَّ تَرَدَّدَا فِي تَحْلِيفِهِ مَعَ أَنَّ تَحْلِيفَهُ فَرْعُ سَمَاعِ الدَّعْوَى وَلَا يَنْفَعُ فِي جَوَابِ ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ إنَّهُمَا اخْتَارَا أَوَّلًا مَنْعَ الدَّعْوَى بِالنِّسْبَةِ لِلْبَيِّنَةِ، ثُمَّ تَرَدَّدَا فِيهَا بِالنِّسْبَةِ لِلتَّحْلِيفِ؛ لِأَنَّهَا إذَا سُمِعَتْ لِلتَّحْلِيفِ سُمِعَتْ لِلْبَيِّنَةِ كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ اعْتِرَاضِ الرَّافِعِيِّ عَلَى هَذَا الطَّرِيقِ بِقَوْلِهِ، أَمَّا الْأَوَّلُ إلَخْ نَعَمْ يُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُمَا اخْتَارَا أَوَّلًا مَنْعَ الدَّعْوَى بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ الْأَرْشُ بِذِمَّتِهِ وَأَنَّهُ لَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى بِالْمُؤَجَّلِ، ثُمَّ تَرَدَّدَا بِنَاءً عَلَى مُقَابِلِ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَخْلُ صَنِيعُ التَّعْبِيرِ حِينَئِذٍ مِنْ تَكَلُّفٍ فَلْيُتَأَمَّلْ سم.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ هَلْ لِلْمُدَّعِي تَحْلِيفُهُ) أَيْ مَعَ كَوْنِ الدَّعْوَى عَلَى الْعَبْدِ صَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ: الْآتِي فَلَا يُؤَثِّرُ إلَّا فِي حَقِّ الْمُتَدَاعِيَيْنِ فَتَأَمَّلْ بِرّ.
(قَوْلُهُ: كَالدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ) فَرَّقَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ التَّأْجِيلَ صِفَةٌ لِلدَّيْنِ وَمَعْلُومُ الْغَايَةِ وَلَا كَذَلِكَ هُنَا بِرّ.
(قَوْلُهُ: كَالْإِقْرَارِ) أَيْ وَهُوَ لَا يَقْبَلُ إقْرَارَهُ.
(قَوْلُهُ: فَلَا تُؤَثِّرُ إلَّا فِي حَقِّ الْمُتَدَاعِيَيْنِ)
[حاشية الشربيني]
الدَّعْوَى تَحْصِيلَ الْحَقِّ اُشْتُرِطَ التَّعَرُّضُ لِوُجُوبِ التَّسْلِيمِ وَإِنْ كَانَ الْمَقْصُودُ دَفْعَ الْمُنَازَعَةِ لَمْ يُشْتَرَطْ التَّعَرُّضُ لَهُ إذْ قَدْ لَا تَكُونُ الدَّارُ فِي يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَيُنَازِعُهُ فِيهَا وَقَدْ ظَهَرَ بِهَذَا أَنَّ الْوَاوَ بِمَعْنَى أَوْ وَأَنَّهَا لِلتَّنْوِيعِ لَا لِلتَّخْيِيرِ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الشَّارِحِ وَالْعِرَاقِيِّ.
(قَوْلُهُ: وَيُحْتَمَلُ إلَخْ) وَعَلَى الْأَوَّلِ يَكُونُ اسْتِثْنَاءً مِنْ عُمُومِ الْأَحْوَالِ أَيْ: سَمِعَ الدَّعْوَى وَطَالَبَ بِالْجَوَابِ فِي كُلِّ حَالٍ إلَّا إذَا كَذَّبَتْهُ قَرَائِنُ الْأَحْوَالِ
(قَوْلُهُ: فِيمَا لَوْ أَقَرَّ قُبِلَا) مِنْهُ
الْمَرْدُودَةُ كَالْبَيِّنَةِ وَإِلَّا فَلَا قَالَ.
الرَّافِعِيُّ بَعْدَ ذِكْرِهِ الطَّرِيقِينَ: وَفِي كُلٍّ مِنْهُمَا حَسِيكَةٌ، أَمَّا الْأَوَّلُ؛ فَلِأَنَّ قَضِيَّةَ الْبِنَاءِ عَلَى الْأَصْلَيْنِ سَمَاعُ الدَّعْوَى عَلَيْهِ لِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ وَالتَّحْلِيفِ جَمِيعًا وَهُمْ إنَّمَا تَكَلَّمُوا فِي التَّحْلِيفِ، وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّ ظَاهِرَهُ تَعَلُّقُ الْأَرْشِ بِالرَّقَبَةِ بِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ فِي وَجْهِ الْعَبْدِ لَكِنَّ الرَّقَبَةَ لِلسَّيِّدِ فَيَنْبَغِي أَنْ تُقَامَ فِي وَجْهِهِ أَوْ وَجْهِ نَائِبِهِ قَالَ: وَالْمُتَّجَهُ أَنَّهَا تُسْمَعُ عَلَيْهِ لِإِثْبَاتِ الْأَرْشِ فِي ذِمَّتِهِ تَفْرِيعًا عَلَى الْأَصْلَيْنِ لَا لِتَعَلُّقِهِ بِرَقَبَتِهِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ فَيَخْرُجُ مِنْهُ أَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهَا لَا تُسْمَعُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِالذِّمَّةِ وَلَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى بِالْمُؤَجَّلِ وَمَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي مَطْلَبِهِ بَعْدَ رَدِّهِ قَوْلَ الرَّافِعِيِّ أَنَّهُمْ إنَّمَا تَكَلَّمُوا فِي التَّحْلِيفِ إلَى طَرِيقِ التَّهْذِيبِ قَالَ فَتُسْمَعُ الدَّعْوَى عَلَى الْأَصَحِّ إنْ كَانَ لِلْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ وَقَدْ يَمْتَنِعُ إقْرَارُ الشَّخْصِ بِالشَّيْءِ وَتُسْمَعُ الدَّعْوَى بِهِ عَلَيْهِ لِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ فَإِنَّ السَّفِيهَ لَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ بِالْمَالِ وَكَذَا بِالْجِنَايَةِ عَلَى رَأْيٍ وَتُسْمَعُ الدَّعْوَى عَلَيْهِ لِأَجْلِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ قَالَ: بَلْ قَالُوا إنَّ الدَّعْوَى بِجِنَايَةِ الْخَطَأِ عَلَى الْحُرِّ تُسْمَعُ وَتُقَامُ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ وَتُؤَاخَذُ الْعَاقِلَةُ بِهَا وَإِنْ قُلْنَا بِوُجُوبِ الدِّيَةِ عَلَيْهِمْ ابْتِدَاءً؛ لِأَنَّ الْمُدَّعَى بِهِ فَعَلَهُ وَهَذَا مَوْجُودٌ هُنَا
(وَ) طَالَبَ الْقَاضِي بِالْجَوَابِ (فِي) دَعْوَى.
(النِّكَاحِ امْرَأَةً وَ) وَلِيًّا.
(مُجْبِرَا) لَهَا لِقَبُولِ إقْرَارِهِمَا بِهِ فَإِنْ ادَّعَى بِهِ عَلَيْهِمَا طَالَبَهُمَا بِالْجَوَابِ مَعًا أَوْ عَلَى أَحَدِهِمَا فَقَطْ طَالَبَهُ فَقَطْ وَيَحْلِفُ الْوَلِيُّ وَإِنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ بَالِغَةً عَلَى الْأَصَحِّ وَلِلْمُدَّعِي بَعْدَ تَحْلِيفِهِ تَحْلِيفُهَا فَإِنْ نَكَلَتْ حَلَّفَ الْمُدَّعِي الْمَرْدُودَةَ وَثَبَتَ النِّكَاحُ فَإِنْ كَانَ الْوَلِيُّ غَيْرَ مُجْبِرٍ فَلَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ بِهِ نَعَمْ فِي فَتَاوَى الْقَاضِي أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى نِكَاحَ مُكَاتَبَةٍ فَالدَّعْوَى عَلَيْهَا وَعَلَى السَّيِّدِ جَمِيعًا؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ اجْتِمَاعِهِمَا عَلَى التَّزْوِيجِ فَلَوْ أَقَرَّ أَحَدُهُمَا وَأَنْكَرَ الْآخَرُ حَلَفَ الْآخَرُ فَإِنْ نَكَلَ وَحَلَفَ الْمُدَّعِي حُكِمَ لَهُ بِالنِّكَاحِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْجُمْهُورِ يُخَالِفُ مَا قَالَهُ مَعَ أَنَّ تَعْلِيلَهُ يَجْرِي فِي نِكَاحِ كُلِّ امْرَأَةٍ يُحْتَاجُ إلَى اسْتِئْذَانِهَا
(وَلَا يُقَدِّمْ) أَيْ: الْقَاضِي فِيمَا لَوْ ادَّعَى اثْنَانِ نِكَاحَ امْرَأَةٍ تَحْتَ أَحَدِهِمَا وَأَقَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا حُجَّةً بِمُدَّعَاهُ (حُجَّةَ الَّذِي وَجَدْ ذِي) أَيْ: الْمَرْأَةَ.
(تَحْتَهُ) لِمَا زَادَهُ بِقَوْلِهِ.
(فَالْحُرُّ لَيْسَ) أَيْ: لَا يَدْخُلُ.
(تَحْتَ يَدْ) بَلْ تَتَعَارَضَانِ وَتَتَسَاقَطَانِ إلَّا أَنْ تُؤَرَّخَا بِتَارِيخَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ فَيُقَدَّمُ الْأَسْبَقُ تَارِيخًا كَمَا لَوْ أَقَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا بَيِّنَةً بِنِكَاحِ خَلِيَّةٍ وَيُؤْخَذُ مِمَّا زَادَهُ أَنَّ الدَّعْوَى لَا تَتَوَجَّهُ عَلَى مَنْ الْمَرْأَةُ تَحْتَهُ وَهُوَ الْأَصَحُّ كَمَا لَا تَتَوَجَّهُ عَلَى الْآخَرِ وَتَعْلِيلُهُمْ بِأَنَّ الْحُرَّ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْيَدِ جَرْيٌ عَلَى الْغَالِبِ إذْ الْأَمَةُ كَالْحُرَّةِ فِي ذَلِكَ كَمَا لَا يَخْفَى وَلَوْ قَالُوا: فَالزَّوْجَةُ لَا تَدْخُلُ تَحْتَ يَدِ الزَّوْجِ كَانَ أَوْلَى
(وَحُجَّةُ النِّكَاحِ قَدِّمَنْهَا عَلَى شُهُودِ الِاعْتِرَافِ مِنْهَا) فَلَوْ أَقَامَ أَحَدُهُمَا حُجَّةً بِالنِّكَاحِ وَالْآخَرُ حُجَّةً بِاعْتِرَافِهَا لَهُ بِهِ قُدِّمَتْ حُجَّةُ النِّكَاحِ كَمَا لَوْ أَقَامَ رَجُلٌ حُجَّةً بِأَنَّ زَيْدًا غَصَبَ مِنْهُ كَذَا وَأَقَامَ آخَرُ حُجَّةً بِأَنَّ زَيْدًا أَقَرَّ لَهُ بِهِ فَإِنَّ الْأُولَى تُقَدَّمُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ حُجَّةَ النِّكَاحِ وَالْغَصْبِ تَشْهَدُ بِمُحَقَّقٍ وَحُجَّةَ الْإِقْرَارِ تَشْهَدُ بِإِخْبَارٍ يَحْتَمِلُ الصِّدْقَ وَالْكَذِبَ وَلَوْ أَقَامَ حُجَّةً بِالنِّكَاحِ وَامْرَأَةٌ حُجَّةً بِأَنَّهَا زَوْجَةُ غَيْرِهِ عُمِلَ بِحُجَّتِهِ إذْ حَقُّهُ فِي النِّكَاحِ أَقْوَى؛ لِأَنَّ التَّصَرُّفَ فِيهِ إلَيْهِ فَأَشْبَهَ صَاحِبَ الْيَدِ مَعَ غَيْرِهِ وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ السَّابِقِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ تَقْدِيمِ بَيِّنَةِ النِّكَاحِ
[حاشية العبادي]
أَيْ وَالرَّقَبَةُ لَيْسَتْ بِحَقِّ الْعَبْدِ الَّذِي هُوَ أَحَدُ الْمُتَدَاعِيَيْنِ بِرّ.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْأَصْلَيْنِ) هُمَا تَعَلُّقُ الْأَرْشِ بِذِمَّتِهِ أَيْضًا وَسَمَاعُ الدَّعْوَى بِالدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا مَوْجُودٌ هُنَا) قَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْوَاجِبَ قَدْ يَتَعَلَّقُ بِالْجَانِي بِآخِرَةِ الْأَمْرِ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْعَبْدِ نَعَمْ إنْ أَرَادَ سَمَاعَهَا لِإِثْبَاتِ الْأَرْشِ فِي الذِّمَّةِ تَفْرِيعًا عَلَى الْأَصْلَيْنِ فَمُسَلَّمٌ وَحِينَئِذٍ فَهُوَ عَيْنُ بَحْثِ الرَّافِعِيِّ السَّابِقِ لَكِنَّهُ لَمْ يُرِدْ هَذَا وَإِنَّمَا أَرَادَ السَّمَاعَ وَتَعَلُّقَ الْأَرْشِ بِالرَّقَبَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ التَّهْذِيبِ بِرّ
(قَوْلُهُ: وَثَبَتَ النِّكَاحُ) وَظَاهِرٌ أَنَّ الْعَكْسَ كَذَلِكَ بِرّ.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ فِي فَتَاوَى الْقَاضِي إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى مَا ذَكَرَهُ فِي غَيْرِ الْمُجِيزِ فَإِنَّ السَّيِّدَ بِمَنْزِلَتِهِ.
(قَوْلُهُ فَالدَّعْوَى عَلَيْهَا وَعَلَى السَّيِّدِ جَمِيعًا) ظَاهِرُ عِبَارَتِهِ أَنَّ الدَّعْوَى تَكُونُ عَلَيْهِمَا مَعًا وَفِيهِ نَظَرٌ بِرّ.
(قَوْلُهُ: يُخَالِفُ مَا قَالَهُ) مِمَّا يُؤَيِّدُ الْمُخَالَفَةَ أَنَّ السَّيِّدَ فِي الْمُكَاتَبَةِ غَايَتُهُ أَنَّهُ كَوَلِيٍّ غَيْرِ مُجْبِرٍ وَهُوَ لَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى عَلَيْهِ وَلَا يُعْتَبَرُ إقْرَارُهُ وَكَلَامُ الْقَاضِي مُصَرِّحٌ بِسَمَاعِ الدَّعْوَى عَلَى السَّيِّدِ وَبِقَبُولِ إقْرَارِهِ عَلَيْهَا وَإِنْ نَكَلَتْ فَهُوَ مُخَالِفٌ لِمُقْتَضَى كَلَامِ الْجُمْهُورِ فِي الْأَمْرَيْنِ.
(فَائِدَةٌ)
مِمَّا يُغْفَلُ عَنْهُ فِي الشَّهَادَةِ بِالنِّكَاحِ بَيَانُ التَّارِيخِ وَقَدْ صَرَّحَ ابْنُ الْعِمَادِ فِي تَوْقِيفِ الْحُكَّامِ فَقَالَ مَا نَصُّهُ.
(فَرْعٌ)
يَجِبُ عَلَى شُهُودِ النِّكَاحِ ضَبْطُ التَّارِيخِ بِالسَّاعَاتِ وَاللَّحَظَاتِ وَلَا يَكْفِي الضَّبْطُ بِيَوْمِ الْعَقْدِ فَلَا يَكْفِي أَنَّ النِّكَاحَ عُقِدَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مَثَلًا بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يَزِيدُوا عَلَى ذَلِكَ بَعْدَ الشَّمْسِ مَثَلًا بِلَحْظَةٍ أَوْ لَحْظَتَيْنِ أَوْ قَبْلَ الْعَصْرِ أَوْ الْمَغْرِبِ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ يَتَعَلَّقُ بِهِ لَحَاقُ الْوَلَدِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ وَلَحْظَتَيْنِ مِنْ حِينِ الْعَقْدِ فَعَلَيْهِمْ ضَبْطُ التَّارِيخِ بِذَلِكَ لِحَقِّ النَّسَبِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: تَقْدِيمِ بَيِّنَةِ النِّكَاحِ) أَيْ تَقْدِيمِهَا تَارِيخَ النِّكَاحِ الَّذِي شَهِدَتْ بِهِ عَلَى تَارِيخِ النِّكَاحِ الَّذِي شَهِدَتْ بِهِ بَيِّنَةُ الْإِقْرَارِ
[حاشية الشربيني]
مَا يَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَأْتِي فِيهِ الْوَجْهَانِ فِي الدَّعْوَى بِالْمُؤَجَّلِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَالْمُتَّجَهُ أَنَّهَا تُسْمَعُ) أَيْ: الدَّعْوَى لِإِثْبَاتِ الْأَرْشِ فِي ذِمَّتِهِ أَيْ: بِإِقْرَارِهِ أَوْ نُكُولِهِ وَحَلِفِ الْخَصْمِ أَوْ الْبَيِّنَةِ هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ.
(قَوْلُهُ: تَفْرِيعًا عَلَى الْأَصْلَيْنِ) يَعْنِي عَلَى أَنَّ ذَلِكَ يَتَعَلَّقُ بِالذِّمَّةِ وَأَنَّ الدَّعْوَى تُسْمَعُ بِالْمُؤَجَّلِ.
اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: وَمَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إلَخْ) مَا مَالَ إلَيْهِ اخْتَارَهُ ابْنُ الْمُقْرِي فِي بَابِ الْإِقْرَارِ مِنْ الرَّوْضِ وَاخْتَارَ هُنَا مَا اسْتَوْجَهَهُ الرَّافِعِيُّ
(قَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيقِ السَّابِقِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ إلَخْ) هُوَ كَذَلِكَ وَقَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ تَعْلِيلِ الْبَغَوِيّ إلَخْ لَا مُخَالَفَةَ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّ كَلَامَ الْبَغَوِيّ صُورَتُهُ أَنَّهَا أَقَرَّتْ لِشَخْصٍ بِأَنَّهُ نَكَحَهَا مِنْ سَنَةٍ وَأَقَامَ آخَرُ بَيِّنَةً أَنَّهُ نَكَحَهَا مِنْ شَهْرٍ وَعِبَارَتُهُ كَمَا
وَتَأْخِيرِهَا.
وَقَضِيَّةُ تَعْلِيلِ الْبَغَوِيّ بِأَنَّ إقْرَارَهَا بِالزَّوْجِيَّةِ بَعْدَ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهَا لِوَاحِدٍ لَا يُسْمَعُ أَنَّهُ لَوْ تَقَدَّمَتْ بَيِّنَةُ الْإِقْرَارِ قُدِّمَتْ وَبِهِ صَرَّحَ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ وَنَقَلَهُ عَنْهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَأَقَرَّاهُ فَلَوْ أُطْلِقَتْ الْبَيِّنَتَانِ أَوْ إحْدَاهُمَا قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ النِّكَاحِ (وَلَوْ بِقَوْلِهِ لِي الدَّعْوَى أَتَى) أَيْ: طَالَبَ الْقَاضِي الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْجَوَابِ وَلَوْ أَتَى بِقَوْلِهِ أَنَا الْمُدَّعِي تَقْدِيمًا لِلسَّابِقِ كَمَا تَقَدَّمَ (ثُمَّ) بَعْدَ جَوَابِهِ.
(ادَّعَى) إنْ شَاءَ مَا لَمْ يَسْبِقْهُ غَيْرُهُ هَذَا إنْ بَدَرَ أَحَدُهُمَا بِالدَّعْوَى فَإِنْ تَنَازَعَا أَخَذَ بِقَوْلِ الْعَوْنِ الثِّقَةِ فَمَنْ أَحْضَرَهُ فَهُوَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَكَذَا إذَا أَقَامَ أَحَدُهُمَا بَيِّنَةً أَنَّهُ أَحْضَرَ الْآخَرَ لِيَدَّعِيَ عَلَيْهِ فَإِنْ اسْتَوَيَا أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا
. (فَإِنْ أَقَرَّ) الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْحَقِّ لِلْمُدَّعِي (ثَبَتَا) أَيْ: الْحَقُّ لِلْمُدَّعِي مِنْ غَيْرِ افْتِقَارٍ لِحُكْمِ الْقَاضِي بِخِلَافِ مَا لَوْ قَامَتْ بِهِ بَيِّنَةٌ؛ لِأَنَّ دَلَالَةَ الْإِقْرَارِ ظَاهِرَةٌ وَالْبَيِّنَةُ يُحْتَاجُ فِي قَبُولِهَا إلَى نَظَرٍ وَاجْتِهَادٍ وَمَعَ ذَلِكَ لِلْمُدَّعِي أَنْ يَطْلُبَ مِنْ الْقَاضِي الْحُكْمَ عَلَى الْمُقِرِّ فَيَحْكُمَ بِقَوْلِهِ لَهُ اُخْرُجْ مِنْ حَقِّهِ أَوْ كَلَّفْتُك الْخُرُوجَ مِنْ حَقِّهِ أَوْ أَلْزَمْتُك بِالْخُرُوجِ مِنْ حَقِّهِ أَوْ نَحْوَهَا وَهَلْ يَثْبُتُ بِحَلِفِ الْمُدَّعِي الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ يُبْنَى عَلَى أَنَّهَا كَالْإِقْرَارِ أَوْ كَالْبَيِّنَةِ (وَلِسِوًى إنْ لَمْ يُكَذَّبْ أَوْ جُهِلْ) أَيْ: وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ لِغَيْرِ الْمُدَّعِي مِنْ حَاضِرٍ أَوْ غَائِبٍ وَلَمْ يُكَذِّبْهُ الْمُقَرُّ لَهُ وَلَمْ يَكُنْ مَجْهُولًا وَكَانَ مِمَّنْ تُمْكِنُ مُخَاصَمَتُهُ وَتَحْلِيفُهُ انْصَرَفَتْ عَنْهُ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَوْ تَقَدَّمَتْ بَيِّنَةُ الْإِقْرَارِ) أَيْ مِنْ حَيْثُ تَارِيخُ النِّكَاحِ الْمُقَرِّ بِهِ قُدِّمَتْ وَكَتَبَ أَيْضًا مِثْلُ الْجَوْجَرِيِّ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ كَمَا إذَا ادَّعَى رَجُلٌ نِكَاحَ امْرَأَةٍ فَأَقَرَّتْ بِأَنَّهَا زَوْجَتُهُ مُنْذُ سَنَةٍ وَأَقَامَ آخَرُ بَيِّنَةً بِأَنَّهَا زَوْجَتُهُ مُنْذُ شَهْرٍ وَعُلِّلَ بِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ بِإِقْرَارِهَا نِكَاحُ الْأَوَّلِ فَمَا لَمْ يَثْبُتْ الطَّلَاقُ لَا حُكْمَ لِنِكَاحِ الثَّانِي اهـ وَلَوْ قَالَ، ثُمَّ أَقَامَ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَانَ أَوْلَى عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُمَثِّلَ بِالْبَيِّنَتَيْنِ لِيُطَابِقَ الْمُمَثَّلَ لَهُ، ثُمَّ لَا يَخْفَى عَلَيْك أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّقَدُّمِ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ هُوَ التَّقَدُّمُ فِي التَّارِيخِ لَا فِي الْإِقَامَةِ أَيْضًا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بَعْدُ فَلَوْ أُطْلِقَتْ الْبَيِّنَتَانِ إلَخْ وَلَكِنَّ صَدْرَ كَلَامِهِ كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّ الْمُرَادَ التَّقَدُّمُ فِي الْإِقَامَةِ بِرّ.
(قَوْلُهُ تَقْدِيمًا لِلسَّابِقِ) قَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ أَثْبَتَ الْقَائِلُ أَنَّهُ الْمُدَّعِي ذَلِكَ قُدِّمَ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِالسَّابِقِ السَّابِقُ بِالدَّعْوَى لَكِنَّهُ لَا يُنَاسِبُ قَوْلَهُ كَمَا تَقَدَّمَ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ اسْتَوَيَا) بِأَنْ لَمْ يَتَرَجَّحْ أَحَدُهُمَا بِشَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ
(قَوْلُهُ فَإِنْ أَقَرَّ ثَبَتَا) أَيْ حَيْثُ ثَبَتَ الْإِقْرَارُ بِأَنْ قَامَتْ بِهِ بَيِّنَةٌ أَوْ كَانَ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ وَكَانَ فِيهِ مَنْ يَثْبُتُ بِشَهَادَتِهِ، أَمَّا لَوْ كَانَ بِحَضْرَةِ الْقَاضِي فَقَطْ فَهَذَا مِنْ قَبِيلِ عِلْمِ الْقَاضِي كَمَا سَيَأْتِي فِي شَرْحِ قَوْلِهِ لَا فِي حُدُودِ رَبِّنَا الْعَظِيمِ أَنَّهُمْ مَثَّلُوا الْعِلْمَ بِمَا إذَا سَمِعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَقَرَّ بِذَلِكَ فَإِنْ كَانَ الْقَاضِي مِمَّنْ يَسُوغُ قَضَاؤُهُ بِالْعِلْمِ قَضَى بِعِلْمِهِ وَلَيْسَ ذَلِكَ حِينَئِذٍ مِنْ بَابِ الثُّبُوتِ بِالْإِقْرَارِ وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ لَا يَسُوغُ قَضَاؤُهُ بِالْعِلْمِ كَقَاضِي الضَّرُورَةِ عِنْدَ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ فَإِنَّهُ اعْتَمَدَ أَنَّهُ لَا يَقْضِي بِعِلْمِهِ لَمْ يَثْبُتْ الْحَقُّ حِينَئِذٍ إذْ لَا إقْرَارَ تَثْبُتُ بِهِ لِعَدَمِ ثُبُوتِهِ وَلَا قَضَاءَ بِالْعِلْمِ لِامْتِنَاعِهِ م ر. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ قَامَتْ بِهِ بَيِّنَةٌ) أَيْ فَلَا يَثْبُتُ إلَّا إنْ قَضَى بِهِ الْقَاضِي.
(قَوْلُهُ: وَمَعَ ذَلِكَ) أَيْ الثُّبُوتِ.
(قَوْلُهُ: وَهَلْ يَثْبُتُ) أَيْ الْحَقُّ
[حاشية الشربيني]
نَقَلَهَا عَنْهُ صَاحِبُ الرَّوْضِ لَوْ أَقَرَّتْ لِرَجُلٍ بِنِكَاحٍ مِنْ سَنَةٍ وَأَثْبَتَ آخَرُ أَيْ: أَقَامَ بَيِّنَةً بِنِكَاحِهَا مِنْ شَهْرٍ حُكِمَ لِلْمُقَرِّ لَهُ.
اهـ. قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ:؛ لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ بِإِقْرَارِهَا النِّكَاحُ الْأَوَّلُ فَمَا لَمْ يَثْبُتْ الطَّلَاقُ لَا حُكْمَ لِلنِّكَاحِ الثَّانِي.
اهـ. لَكِنَّ الَّذِي فِي الرَّوْضَةِ بَدَلُ قَوْلِهِ وَأَثْبَتَ آخَرُ، ثُمَّ أَقَامَ آخَرُ بَيِّنَةً وَحِينَئِذٍ فَيُحْمَلُ التَّعْلِيلُ الْأَوَّلُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَتَقَدَّمْ ثُبُوتُ الْمُقَرِّ بِهِ بِالْإِقْرَارِ خَالِيًا عَنْ الْمُعَارِضِ بِأَنْ أُطْلِقَ الْبَيِّنَتَانِ أَوْ إحْدَاهُمَا أَوْ أُرِّخَا بِتَارِيخٍ مُتَّحِدٍ فَتُقَدَّمُ بَيِّنَةُ النِّكَاحِ لِلتَّعْلِيلِ الْأَوَّلِ لِصَلَاحِيَتِهِ حِينَئِذٍ لِلتَّرْجِيحِ بِخِلَافِ مَا إذَا تَقَدَّمَ ثُبُوتُهُ خَالِيًا عَنْ الْمُعَارِضِ؛ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ مِنْهُ ثُبُوتُ الْمُقَرِّ بِهِ بِالْإِقْرَارِ خَالِيًا عَنْ الْمُعَارِضِ فَلَا تَرْتَفِعُ إلَّا بِثُبُوتِ الطَّلَاقِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ فَلَوْ أُطْلِقَتْ إلَخْ بَيَانٌ لِمَحَلِّ الْعَمَلِ بِالْعِلَّةِ الْأُولَى فَيَكُونُ إشَارَةً لِلْجَمْعِ بَيْنَهُمَا فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ النِّكَاحِ) أَيْ: تَقَدَّمَتْ فِي الْوُجُودِ أَوْ تَأَخَّرَتْ وَعِبَارَةُ الْإِرْشَادِ وَشَرْحَيْهِ لِحَجَرٍ وَتُقَدَّمُ فِيمَا إذَا أَقَامَ أَحَدُ مُتَدَاعِيَيْنِ لِنِكَاحِهَا بَيِّنَةً بِهِ وَالْآخَرُ بَيِّنَةً بِإِقْرَارِهَا لَهُ بِهِ بَيِّنَةُ نِكَاحٍ عَلَى بَيِّنَةِ إقْرَارٍ بِهِ إنْ لَمْ يَسْبِقْ ذَلِكَ الْإِقْرَارُ عَقْدَ النِّكَاحِ بِأَنْ سَبَقَ النِّكَاحُ أَوْ لَمْ يُعْرَفْ السَّابِقُ فَتُقَدَّمُ بَيِّنَةُ النِّكَاحِ؛ لِأَنَّهَا تَشْهَدُ بِأَمْرٍ مُحَقَّقٍ وَبَيِّنَةَ الْإِقْرَارِ تَشْهَدُ بِأَمْرٍ مُحْتَمِلٍ لِلصِّدْقِ وَالْكَذِبِ، أَمَّا إذَا سَبَقَ الْإِقْرَارُ كَأَنْ ادَّعَى رَجُلٌ نِكَاحَهَا فَأَقَرَّتْ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ مُدَّةَ سَنَةٍ فَجَاءَ آخَرُ وَادَّعَى نِكَاحَهَا مِنْ شَهْرٍ فَيُحْكَمُ لِلْمُقَرِّ لَهُ بِثُبُوتِ نِكَاحِهِ بِإِقْرَارِهَا فَمَا لَمْ يَثْبُتْ طَلَاقٌ لَا حُكْمَ لِلنِّكَاحِ الثَّانِي اهـ وَقَوْلُهُ إنْ لَمْ يَسْبِقْ ذَلِكَ الْإِقْرَارُ إلَخْ يُفِيدُ أَنَّ الْمَدَارَ هُوَ سَبْقُ الْإِقْرَارِ أَوْ النِّكَاحِ لَا إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ فَيَكُون التَّقْدِيمُ لِلْأَسْبَقِ تَارِيخًا كَمَا هُوَ قِيَاسُ نَظَائِرِهِ وَإِنْ تَأَخَّرَ إقَامَةٌ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: تَقْدِيمًا لِلسَّابِقِ) أَيْ: السَّابِقِ إلَى مَجْلِسِ الْحُكْمِ مِنْ الْمُدَّعِيَيْنِ؛ لِأَنَّ الثَّانِيَ حَيْثُ قَالَ لِي الدَّعْوَى كَانَ مُدَّعِيًا أَيْضًا لَكِنَّ الشَّارِحَ اقْتَصَرَ فِي بَيَانِ سَبْقِهِ عَلَى قَوْلِهِ إنْ بَدَرَ أَحَدُهُمَا فَكَأَنَّهُ أَقَامَ مُبَادَرَتَهُ بِالدَّعْوَى مَعَ سُكُوتِ الْآخَرِ مَقَامَ سَبْقِهِ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: يَنْبَنِي إلَخْ) فَإِنْ قُلْنَا: كَالْإِقْرَارِ ثَبَتَ وَإِلَّا احْتَاجَ لِحُكْمِ الْقَاضِي وَهَلْ يَحْتَاجُ فِي الثُّبُوتِ بِالْيَمِينِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا كَالْإِقْرَارِ إلَى كَوْنِ مَنْ يُثْبِتُ الْحَقَّ بِشَهَادَتِهِ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ كَالْإِقْرَارِ يُحَرَّرُ.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَكُنْ مَجْهُولًا) لَعَلَّهُ إشَارَةٌ إلَى حَذْفِ كَانَ وَاسْمِهَا وَإِبْقَاءِ الْخَبَرِ وَقَدَّرَهُ مُضَارِعًا لِصَلَاحِيَتِهِ لِلنَّفْيِ بِلَمْ بِخِلَافِ جَهْلٍ وَقَدْ يُقَالُ يُغْتَفَرُ فِي التَّابِعِ كَمَا قِيلَ بِهِ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ - وَوَضَعْنَا﴾ [الشرح: 1 - 2] . (قَوْلُهُ: انْصَرَفَتْ عَنْهُ الْخُصُومَةُ) فَلَوْ كَانَ عِنْدَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ
الْخُصُومَةُ إلَى الْمُقَرِّ لَهُ؛ لِأَنَّهُ الْمَالِكُ بِظَاهِرِ الْإِقْرَارِ لَكِنَّ الْمُقِرَّ.
(يَحْلِفُ) أَنَّ مَا أَقَرَّ بِهِ مِلْكٌ لِلْمُقَرِّ لَهُ رَجَاءَ أَنْ يُقِرَّ بِهِ لِلْمُدَّعِي أَوْ يَنْكُلَ فَيَحْلِفَ الْمُدَّعِي وَيُغَرِّمَهُ الْقِيمَةَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَنْ أَقَرَّ بِشَيْءٍ لِشَخْصٍ بَعْدَمَا أَقَرَّ بِهِ لِغَيْرِهِ يَغْرَمُ الْقِيمَةَ لِلثَّانِي وَجَمِيعُ مَا ذُكِرَ يَجْرِي.
(فِي الْعَقَارِ وَاَلَّذِي نُقِلْ) أَيْ وَالْمَنْقُولُ وَهَذَا زَادَهُ النَّاظِمُ لِإِخْرَاجِ حَدِّ الْقَذْفِ وَالْقَوَدِ وَنَحْوِهِمَا فَلَا يَجْرِي فِيهَا جَمِيعُ مَا مَرَّ إذْ الدَّعْوَى بِشَيْءٍ مِنْهَا لَا تَنْصَرِفُ بِالْإِقْرَارِ، أَمَّا إذَا كَذَّبَهُ الْمُقَرُّ لَهُ أَوْ كَانَ أَقَرَّ لِمَجْهُولٍ كَقَوْلِهِ هَذَا لِرَجُلٍ لَا أَعْرِفُهُ أَوْ لَا أُسَمِّيهِ أَوْ قَالَ: لَيْسَ لِي وَلَمْ يُضِفْهُ لِأَحَدٍ فَلَا تَنْصَرِفُ عَنْهُ الْخُصُومَةُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَ الْيَدِ الْمِلْكُ وَمَا صَدَرَ لَيْسَ بِمُزِيلٍ فَإِنْ أَقَرَّ بَعْدَ ذَلِكَ لِمُعَيَّنٍ قُبِلَ وَانْصَرَفَتْ عَنْهُ الْخُصُومَةُ إلَيْهِ وَإِلَّا فَيُقِيمُ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِ أَوْ يُحَلِّفُهُ رَجَاءَ أَنْ يُقِرَّ أَوْ يَنْكُلَ فَيَحْلِفَ الْمُدَّعِي وَيَثْبُتَ لَهُ حَقُّهُ، وَأَمَّا إذَا لَمْ تُمْكِنْ مُخَاصَمَتُهُ وَتَحْلِيفُهُ كَأَنْ قَالَ: هُوَ وَقْفٌ عَلَى الْفُقَرَاءِ أَوْ مَسْجِدِ كَذَا أَوْ ابْنِي الطِّفْلِ أَوْ مِلْكٌ لَهُ فَلَا تَنْصَرِفُ الْخُصُومَةُ عَنْ الْمُقِرِّ وَلَا تُنْزَعُ الْعَيْنُ مِنْهُ بَلْ يُحَلِّفُهُ الْمُدَّعِي أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُهَا لَهُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ.
وَقِيلَ تَنْصَرِفُ عَنْهُ وَيَنْزِعُ الْحَاكِمُ الْعَيْنَ مِنْهُ فَإِنْ أَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً عَلَى اسْتِحْقَاقِهَا سَلَّمَهَا لَهُ وَإِلَّا حَفِظَهَا إلَى أَنْ يَظْهَرَ مَالِكُهَا وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ بَدَلَ قَوْلِهِ أَوْ جُهِلَ وَلَمْ يُجْهَلْ لِيُوَافِقَ الْمَنْقُولَ الَّذِي قَرَّرْنَاهُ الْمُوَافِقَ لَهُ قَوْلُ الْحَاوِي وَلِغَيْرٍ لَا مَجْهُولَ وَمُكَذَّبَ حَلَفَ
(وَسُمِعَتْ لِغَائِبٍ) أَقَرَّ لَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْحَقِّ.
(بَيِّنَتُهْ) أَيْ: بَيِّنَةُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِأَنَّ الْحَقَّ لِلْغَائِبِ لِدَفْعِ الْيَمِينِ عَنْهُ وَتُهْمَةُ الْإِضَافَةِ إلَى الْغَائِبِ سَوَاءٌ أَثْبَتَ أَنَّهُ وَكِيلُهُ أَمْ لَا وَسَوَاءٌ تَعَرَّضَتْ بَيِّنَتُهُ لِكَوْنِهِ فِي يَدِهِ بِعَارِيَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا أَمْ لَا.
(وَمِلْكُهُ) أَيْ: الْغَائِبِ.
(بِهَذِهِ) أَيْ: بِبَيِّنَةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ.
(لَا تُثْبِتُهْ) إنْ لَمْ يَكُنْ وَكِيلًا عَنْهُ.
(وَرُجِّحَتْ) بَيِّنَةُ.
(لِلْمُدَّعِي) بِأَنَّهُ مِلْكُهُ عَلَى بَيِّنَةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِأَنَّهُ لِلْغَائِبِ وَسُلِّمَ لَهُ وَهُوَ قَضَاءٌ عَلَى غَائِبٍ كَمَا صَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ فَيَحْلِفُ مَعَهَا وَصَحَّحَ الْعِرَاقِيُّونَ أَنَّهُ قَضَاءٌ عَلَى حَاضِرٍ وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ إنَّهُ الْمَذْهَبُ الْمُعْتَمَدُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ وُقِفَ الْأَمْرُ إلَى حُضُورِ الْغَائِبِ.
(وَإِنْ حَضَرْ) أَيْ: الْغَائِبُ وَأَقَامَ بَيِّنَةً بِأَنَّهُ مِلْكُهُ أَوْ كَانَ الْمُقِرُّ وَكِيلًا عَنْهُ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ بِأَنَّهُ مِلْكُ الْغَائِبِ.
(يُعْكَسْ) ذَلِكَ أَيْ: رَجَحَتْ بَيِّنَةُ الْمِلْكِ لِلْغَائِبِ عَلَى بَيِّنَةِ الْمُدَّعِي لِزِيَادَةِ قُوَّتِهَا إذَنْ بِإِقْرَارِ ذِي الْيَدِ لَهُ
(وَإِنْ جَاوَزَ) الْمُدَّعَى عَلَيْهِ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: وَيُغَرِّمَهُ الْقِيمَةَ) مِنْ هُنَا يُعْلَمُ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْمُعَيَّنِ.
(قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَنْ أَقَرَّ بِشَيْءٍ لِشَخْصٍ إلَخْ) وَلَوْ ادَّعَى عَلَى غَيْرِهِ وَقْفَ دَارٍ بِيَدِهِ عَلَيْهِ وَأَقَرَّ بِهَا ذُو الْيَدِ لِمَنْ صَدَّقَهُ لَمْ يَكُنْ لِلْمُدَّعِي تَحْلِيفُ الْمُقِرِّ لِيَغْرَمَ قِيمَتَهَا؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ لَا يُعْتَاضُ عَنْهُ كَذَا قَالُوهُ وَنَظَرَ فِيهِ الشَّيْخَانِ إذْ الْوَقْفُ يُضْمَنُ بِالْقِيمَةِ عِنْدَ الْإِتْلَافِ وَالْحَيْلُولَةُ فِي الْحَالِ كَالْإِتْلَافِ حَجَرٌ.
(قَوْلُهُ: أَوْ ابْنِي الطِّفْلِ) قَيَّدَ بِهَذَا كَيْ تُمْكِنَ الْمُخَاصَمَةُ مَعَ الْمُقِرِّ، وَأَمَّا ابْنُ غَيْرِهِ فَإِنَّ خِصَامَ الْمُدَّعِي يَنْتَقِلُ مَعَ وَلِيِّهِ وَقَوْلُهُ أَوْ مَسْجِدِ كَذَا أَيْ وَهُوَ نَاظِرٌ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَتَنْصَرِفُ الْخُصُومَةُ إلَى نَاظِرِ ذَلِكَ الْمَسْجِدِ نَعَمْ لَوْ قَالَ: لِمَسْجِدٍ فَهُوَ مَجْهُولٌ كَمَا لَوْ قَالَ: لِرَجُلٍ فَلَا تَنْصَرِفُ الْخُصُومَةُ عَنْهُ وَهَذَا كُلُّهُ أَخَذْته مِنْ مَعْنَى كَلَامِهِمْ وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى بِرّ.
(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ) هَذَا الْحُكْمُ فِيهِ مُوَافَقَةٌ لِمَذْهَبِ مَالِكٍ مِنْ أَنَّ الْبَيِّنَةَ مَانِعَةٌ مِنْ التَّحْلِيفِ إلَّا أَنْ يُقَالَ مُرَادُهُ أَنَّ الِاحْتِيَاجَ إلَى التَّحْلِيفِ عِنْدَ عَدَمِ الْبَيِّنَةِ لَا أَنَّ الْبَيِّنَةَ مَانِعَةٌ مِنْ التَّلْحِيفِ بِرّ.
(قَوْلُهُ: الَّذِي قَرَّرْنَاهُ) أَيْ بِقَوْلِنَا وَلَمْ يَكُنْ مَجْهُولًا وَيُمْكِنُ أَنْ يُوَجَّهَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ: أَوْ جُهِلَ فِي حَيِّزِ النَّفْيِ وَمِثْلُهُ يَكُونُ لِنَفْيِ كُلٍّ مِنْ الْمَذْكُورَاتِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ [البقرة: 236]
(قَوْلُهُ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّ إقَامَةِ هَذِهِ بَعْدَ إقَامَةِ بَيِّنَةِ الْمُدَّعِي كَمَا يَأْتِي نَظِيرُهُ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ أَزَالَتْهَا الَّتِي لِلْخَارِجِ حَيْثُ الَّتِي لِلْيَدِ بَعْدَهَا تَجِيءُ هَكَذَا ظَهَرَ أَوَّلًا، ثُمَّ بَدَا لِي ثَانِيًا احْتِمَالٌ فَارِقٌ وَهُوَ أَنَّ مَسْأَلَةَ النَّظْمِ الْآتِيَةَ إنَّمَا مَنَعْنَا مِنْ سَمَاعِ بَيِّنَةِ ذِي الْيَدِ أَوَّلًا؛ لِأَنَّهُ مُسْتَغْنٍ عَنْهَا بِتَصْدِيقِهِ عَلَى الْمِلْكِ بِيَمِينِهِ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْوَكِيلِ فَإِنَّ يَمِينَهُ لَا
[حاشية الشربيني]
أَقَامَهَا فِي وَجْهِ الْمُقَرِّ لَهُ دُونَ الْمُقِرِّ فَهَذَا هُوَ فَائِدَةُ انْصِرَافِ الْخُصُومَةِ عَنْهُ.
(قَوْلُهُ: رَجَاءَ أَنْ يُقِرَّ) مَعْمُولٌ لِلتَّحْلِيفِ الْمَأْخُوذِ مِنْ يَحْلِفُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ مَسْجِدِ) كَذَا قَالَ م ر فِي حَاشِيَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ فَإِنْ كَانَ نَاظِرُهُ غَيْرَهُ انْصَرَفَتْ الْخُصُومَةُ إلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: بَلْ يُحَلِّفُهُ الْمُدَّعِي) فَإِنْ حَلَفَ أَوْ أَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً وَلَمْ يَثْبُتْ الْحَقُّ بِهَا عُومِلَ بِإِقْرَارِهِ.
اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ.
(قَوْلُهُ: بَلْ يُحَلِّفُهُ الْمُدَّعِي) فَإِنْ أَقَرَّ أَوْ نَكَلَ وَحَلَفَ الْمُدَّعِي أَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً ثَبَتَ لَهُ الْمُدَّعَى بِهِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحَيْ م ر وَحَجَرٍ لِلْمِنْهَاجِ تَبَعًا لِشَرْحِ الْمَنْهَجِ مِنْ أَنَّهُ إنْ أَقَرَّ أَوْ نَكَلَ وَحَلَفَ الْمُدَّعِي فِيمَا إذَا قَالَ هِيَ لِابْنِي الطِّفْلِ أَوْ وَقْفٌ عَلَى الْفُقَرَاءِ أَوْ مَسْجِدِ كَذَا فَاَلَّذِي يَثْبُتُ لَهُ الْبَدَلُ لِلْحَيْلُولَةِ وَرَدَّهُ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ بِأَنَّ التَّفْرِيعَ عَلَى عَدَمِ انْصِرَافِ الْخُصُومَةِ حِينَئِذٍ فَالْيَمِينُ الْمَرْدُودَةُ مُفِيدَةٌ لِانْتِزَاعِ الْعَيْنِ فِي الْمَسَائِلِ كُلِّهَا نَعَمْ إنْ قُلْنَا بِانْصِرَافِ الْخُصُومَةِ عَنْهُ فَلَهُ التَّحْلِيفُ لِتَغْرِيمِ الْبَدَلِ.
اهـ. لَكِنْ وَافَقَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ مَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ، ثُمَّ قَالَ: وَإِنَّمَا لَزِمَهُ الْبَدَلُ لِاحْتِمَالِ صِدْقِهِ فِي إقْرَارِهِ وَعَدَمِ انْتِزَاعِ الْعَيْنِ مِنْهُ
مَسَافَةَ.
(عَدْوَى أَوْ أَصَرَّ عَلَى السُّكُوتِ) عَنْ الْجَوَابِ.
(أَوْ رَأَى الْإِنْكَارَا) أَيْ أَوْ أَنْكَرَ الْحَقَّ.
(أَوْ أَظْهَرَ الْعِزَّةَ) بِمَعْنَى التَّعَزُّزِ أَيْ: التَّجَوُّهِ (أَوْ تَوَارَى) لِمَا طَلَبَهُ الْقَاضِي.
(قَضَى) عَلَيْهِ الْقَاضِي.
(بِهِ) أَيْ: بِالْحَقِّ عِنْدَ عِلْمِهِ بِهِ أَوْ بَعْدَ إقَامَةِ الْحُجَّةِ كَمَا سَيَأْتِي وَمَسَافَةُ الْعَدْوَى هِيَ الَّتِي إذَا خَرَجَ إلَيْهَا الْمُبَكِّرُ رَجَعَ إلَى مَوْضِعِهِ قَبْلَ اللَّيْلِ وَقَوْلُ الشَّيْخَيْنِ هُنَا رَجَعَ إلَى مَوْضِعِهِ لَيْلًا وَهْمٌ أَوْ مُؤَوَّلٌ وَالْعَدْوَى مِنْ الْإِعْدَاءِ وَهُوَ الْإِعَانَةُ يُقَالُ أَعْدَى الْأَمِيرُ فُلَانًا عَلَى فُلَانٍ أَيْ: أَعَانَهُ عَلَيْهِ فَسُمِّيَتْ الْمَسَافَةُ الْمَذْكُورَةُ مَسَافَةَ الْعَدْوَى؛ لِأَنَّ الْقَاضِيَ يُعْدِي مَنْ اسْتَعْدَاهُ عَلَى الْغَائِبِ إلَيْهَا أَيْ: يُعَيِّنُ مَنْ طَلَبَ مِنْهُ ذَلِكَ
(وَذَاكَ) أَيْ: قَضَاؤُهُ إنَّمَا يَنْفُذُ.
(حَيْثُ يَشْهَدُ) أَيْ: حَيْثُ تَجُوزُ شَهَادَتُهُ فِيمَا يَقْضِي فِيهِ.
(فَلَا) يَقْضِي لِنَفْسِهِ وَلَا.
(لِأَبْعَاضٍ) لَهُ وَإِنْ كَانَ حَقُّهُمْ عَلَى أَبْعَاضٍ لَهُ آخَرِينَ وَلَا لِرَقِيقِ كُلٍّ مِنْهُمَا وَلَوْ مُكَاتَبًا وَلَا لِشَرِيكِهِ أَوْ شَرِيكِ بَعْضِهِ أَوْ مُكَاتَبِهِ فِيمَا لَهُ فِيهِ شَرِكَةٌ.
(وَلَا عَلَى الْعَدُوّ) لَهُ لِلتُّهْمَةِ فَإِنْ قَضَى فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يَنْفُذْ وَكَالْقَضَاءِ فِي ذَلِكَ سَمَاعُ الدَّعْوَى
(وَلِمَنْ الْقَاضِي وَصِيُّهُ حَكَمْ) أَيْ: وَحَكَمَ الْقَاضِي لِيَتِيمٍ هُوَ وَصِيُّهُ؛ لِأَنَّهُ يَلِي أَمْرَ الْأَيْتَامِ كُلِّهِمْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَصِيًّا فَلَا تُهْمَةَ (وَ) حَكَمَ.
(لِلْمَنُوبِ) عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ حَاكِمٌ وَإِنْ كَانَ نَائِبًا عَنْهُ كَسَائِرِ الْحُكَّامِ
(وَعَلَى الرَّاضِي الْحَكَمُ)
[حاشية العبادي]
تُثْبِتُ مِلْكًا لِلْغَائِبِ بِرّ
(قَوْلُهُ إذَا خَرَجَ إلَيْهَا الْمُبَكِّرُ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْأَيَّامَ مُتَفَاوِتَةٌ طُولًا وَقِصَرًا وَتَوَسُّطًا فَمَا الْمُعْتَبَرُ مِنْ ذَلِكَ هُنَا.؟ (قَوْلُهُ: قَبْلَ اللَّيْلِ) أَيْ أَنَّ ذَلِكَ غَايَتُهَا لَا أَنَّ الَّتِي يَرْجِعُ مِنْهَا الْمُبَكِّرُ قَبْلَ الزَّوَالِ لَا تُسَمَّى مَسَافَةَ عَدْوَى حَجَرٌ
(قَوْلُهُ وَلَا لِأَبْعَاضٍ) لَوْ حَكَمَ بِطَلَاقِ ابْنَتِهِ حِسْبَةً صَحَّتْ فَلَوْ ادَّعَتْ بِذَلِكَ امْتَنَعَ عَلَيْهِ الْحُكْمُ بِرّ.
(قَوْلُهُ: وَلَا لِشَرِيكِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ ابْنِ الْعِرَاقِيِّ فِي التَّحْرِيرِ قَوْلُ الْمِنْهَاجِ وَشَرِيكُهُ فِي الْمُشْتَرَكِ يُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا إذَا حَكَمَ لَهُ
[حاشية الشربيني]
لِاحْتِمَالِ أَنَّ لَهُ وِلَايَةً عَلَيْهَا وَمَعْنَى عَدَمِ انْصِرَافِ الْخُصُومَةِ عَنْهُ مِنْ حَيْثُ طَلَبُ تَحْلِيفِهِ لَا ثُبُوتِ الْمِلْكِ لَهُ.
اهـ. لَكِنْ فِيهِ أَنَّ هَذَا الْمَعْنَى مَوْجُودٌ فِيمَا قِيلَ فِيهِ أَنَّهُ تَنْصَرِفُ عَنْهُ الْخُصُومَةُ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: فِيمَا لَهُ فِيهِ شَرِكَةٌ) قَالَ فِي الْمَطْلَبِ وَيَظْهَرُ أَنْ يَكُونَ الْمَنْعُ فِي قَضَائِهِ لِلشَّرِيكِ فِي صُورَةٍ يُشَارِكُ فِيهَا أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الْآخَرَ فِيمَا يَحْصُلُ لَهُ وَمَا قَالَهُ هُوَ مُرَادُهُمْ.
اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ وَقَوْلُهُ فِي صُورَةٍ إلَخْ خَرَجَ مَا لَوْ حَكَمَ لَهُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينِهِ.
اهـ. م ر فِي حَاشِيَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ
(قَوْلُهُ: وَلِمَنْ الْقَاضِي وَصِيُّهُ حَكَمَ) قَالَ ابْنُ السُّبْكِيّ فِي الطَّبَقَاتِ قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ لَوْ أَنَّ وَصِيًّا عَلَى يَتِيمٍ وَلِيَ الْحُكْمَ فَشَهِدَ عَدْلَانِ بِمَالٍ لِأَبِي الطِّفْلِ عَلَى رَجُلٍ وَهُوَ مُنْكِرٌ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَحْكُمَ حَتَّى يَصِيرَ إلَى الْإِمَامِ أَوْ الْأَمِيرِ فَيَدَّعِيَ عَلَى الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ.
اهـ. وَعَلَّلَهُ شَارِحُوهُ بِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ خَصْمًا وَمُدَّعِيًا لِلصَّبِّي وَهُوَ حَاكِمٌ وَمَنْ كَانَ خَصْمًا فِي حُكُومَةٍ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ حَاكِمَا فِيهَا كَمَا لَا يَجُوزُ أَنْ يَحْكُمَ عَلَى غَيْرِهِ لِنَفْسِهِ وَأَيْضًا فَإِنَّهُ لَوْ شَهِدَ لِلصَّبِيِّ الَّذِي هُوَ قَيِّمُهُ بِمَالٍ لَمْ يُقْبَلْ وَمَنْ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ لِشَخْصٍ لَا يَجُوزُ حُكْمُهُ لَهُ قَالَ الْقَفَّالُ وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَمِنْهُمْ مَنْ وَافَقَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَالَفَهُ؛ لِأَنَّ الْقَاضِيَ يَلِي أَمْرَ الْأَيْتَامِ كُلِّهِمْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَصِيًّا مِنْ قَبْلُ فَلَا تُهْمَةَ هَذَا مُلَخَّصُ كَلَامِهِ.
وَالرَّافِعِيُّ صَحَّحَ أَنَّ لَهُ الْحُكْمَ وَعَزَاهُ لِلْقَفَّالِ لَكِنَّ مَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ غَيْرُ بَيِّنٍ وَلَا جُمْهُورُ أَئِمَّتِنَا عَلَيْهِ بَلْ الْبَيِّنُ قَوْلُ ابْنِ الْحَدَّادِ وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي الْمَطْلَبِ أَنَّهُ الصَّوَابُ قَالَ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ مِنْ الْأَيْتَامِ أَنَّ وِلَايَةَ الْقَاضِي إذَا لَمْ يَكُنْ وَصِيًّا تَنْقَطِعُ مِنْ الْمَالِ الَّذِي حُكِمَ بِهِ بِانْقِطَاعِ وِلَايَتِهِ وَلَا كَذَلِكَ الْوَصِيُّ إذَا تَوَلَّى الْقَضَاءَ فَإِنَّ مَا حُكِمَ فِيهِ لِلْيَتِيمِ الَّذِي تَحْتَ وَصِيَّتِهِ يَبْقَى بَعْدَ الْعَزْلِ فَقَوِيَتْ التُّهْمَةُ فِي حَقِّهِ وَضَعُفَتْ فِي حَقِّ غَيْرِهِ قُلْت وَهَذَا فَرْقٌ صَحِيحٌ وَلَا شَكَّ أَنَّ الْحَاكِمَ الْوَصِيَّ يَتَصَرَّفُ لِلْيَتِيمِ الَّذِي هُوَ قَيِّمُهُ وَيَجْتَمِعُ فِي تَصَرُّفِهِ وَصْفَانِ بَيْنَهُمَا عُمُومُ وَخُصُوصُ كَوْنِهِ حَاكِمًا وَكَوْنِهِ وَصِيًّا وَحِينَئِذٍ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ التَّصَرُّفُ بِكَوْنِهِ وَصِيًّا وَهُوَ وَصْفٌ لَا يُحْكَمُ بِهِ فَلَا سَبِيلَ إلَى حُكْمِهِ إذْ لَوْ حَكَمَ لَكَانَ بِكَوْنِهِ حَاكِمَا وَلَوْ حَكَمَ بِكَوْنِهِ حَاكِمَا لَاحْتَاجَ إلَى مُدَّعٍ وَلَا مُدَّعِيَ إلَّا الْوَصِيُّ وَهُوَ هُوَ فَلَوْ كَانَ حَاكِمًا لَمْ يَكُنْ حَاكِمًا وَهُوَ خَلَفٌ آيِلٌ إلَى دَوْرٍ وَهَذَا سِرٌّ دَقِيقٌ.
اهـ. كَلَامُ ابْنِ السُّبْكِيّ وَلَعَلَّ قَوْلَ الشَّارِحِ؛ لِأَنَّهُ يَلِي إلَخْ رَدَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ وِلَايَتَهُ عَلَى الْأَيْتَامِ ثَابِتَةٌ شَرَعَا وَوِصَايَتَهُ لَا تُزِيلُهَا وَالْفَرْقُ الْمَذْكُورُ غَيْرُ قَادِحٍ لِثُبُوتِ عَدَالَتِهِ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ الْحُكْمِ وَالشَّهَادَةِ قُوَّةُ التُّهْمَةِ فِي الشَّهَادَةِ؛ لِأَنَّ بِهَا ثُبُوتَ الْحَقِّ وَلِأَنَّ الْوِلَايَةَ ثَابِتَةٌ لَهُ شَرْعًا وَقَوْلُ ابْنِ الْحَدَّادِ حَتَّى يَصِيرَ إلَى الْإِمَامِ أَوْ الْأَمِيرِ مُرَادُهُ بِالْأَمِيرِ الْحَاكِمُ وَهُوَ الْأَمِيرُ الَّذِي جَعَلَ لَهُ الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ الْحُكْمَ لَا أَمِيرُ الْعَسْكَرِ الَّذِي لَا حُكْمَ لَهُ قَالَهُ ابْنُ السُّبْكِيّ فِي الطَّبَقَاتِ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ: وَحَكَمَ الْقَاضِي لِيَتِيمٍ إلَخْ) أَيْ: حَكَمَ مَثَلًا بِدَيْنٍ كَانَ لِأَبِيهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ حُكِمَ لَهُ بِدَيْنٍ ثَبَتَ بِمُعَامَلَتِهِ فَلَا يَصِحُّ.
اهـ.
رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر. (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَصِيًّا فَلَا تُهْمَةَ) لَكِنْ فِيهِ أَنَّ الْقَاضِيَ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لِمَنْ هُوَ وَصِيُّهُ فَيُخَالِفُ قَوْلَهُ سَابِقًا وَذَاكَ حَيْثُ يَشْهَدُ وَقَدْ رَجَّحَ الْجُمْهُورُ وَصَاحِبُ الْمَطْلَبِ وَالْبُلْقِينِيُّ عَدَمَ صِحَّةِ حُكْمِهِ لِمَنْ هُوَ
بِفَتْحِ الْحَاءِ وَالْكَافِ أَيْ وَحُكْمُ الْحَكَمِ عَلَى الرَّاضِي بِحُكْمِهِ بِشَرْطِ أَهْلِيَّتِهِ لِلْقَضَاءِ إذْ التَّحْكِيمُ جَائِزٌ فَقَدْ حَكَّمَ عُمَرُ وَأُبَيُّ وَزَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ وَحَكَّمَ عُثْمَانُ وَطَلْحَةُ جُبَيْرَ بْنَ مُطْعِمٍ وَرُوِيَ «مَنْ حُكِّمَ بَيْنَ اثْنَيْنِ تَرَاضَيَا بِهِ فَلَمْ يَعْدِلْ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ» سَوَاءٌ كَانَ ثَمَّ قَاضٍ أَمْ لَا وَسَوَاءٌ كَانَ الْحُكْمُ فِي الْأَمْوَالِ أَمْ فِي غَيْرِهَا، إلَّا فِي عُقُوبَاتِ اللَّهِ تَعَالَى إذْ لَيْسَ لَهَا طَالِبٌ مُعَيَّنٌ.
وَهَلْ يُشْتَرَطُ كَوْنُ الْمُتَحَاكِمَيْنِ مِمَّنْ يَحْكُمُ الْحَكَمُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا حَتَّى يَمْتَنِعَ فِيمَا لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا بَعْضَهُ؟ وَجْهَانِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَالْقِيَاسُ الِاشْتِرَاطُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَزِيدُ عَلَى الْقَاضِي، وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ عَلَى الرَّاضِي أَنَّهُ لَا يَحْكُمُ عَلَى غَيْرِهِ، فَلَا يَحْكُمُ بِضَرْبِ دِيَةِ الْخَطَأِ عَلَى الْعَاقِلَةِ إذَا لَمْ يَرْضَوْا بِحُكْمِهِ وَإِنْ رَضِيَ الْقَاتِلُ وَلَا بُدَّ مِنْ رِضَا الْخَصْمَيْنِ وَإِنْ أَفْهَمَ كَلَامُهُ خِلَافَهُ، نَعَمْ إنْ كَانَ أَحَدُهُمَا الْقَاضِيَ لَمْ يُشْتَرَطْ رِضَا الْآخَرِ عَلَى الْمَذْهَبِ وَلْيَكُنْ هَذَا مَبْنِيًّا عَلَى جَوَازِ الِاسْتِخْلَافِ فَإِنْ جَازَ فَالْحَكَمُ نَائِبُ الْقَاضِي، ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَرَدَّهُ فِي الْكِفَايَةِ بِأَنَّ ابْنَ الصَّبَّاغِ وَغَيْرَهُ قَالُوا: لَيْسَ التَّحْكِيمُ تَوْلِيَةً فَلَا يَحْسُنُ الْبِنَاءُ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مَحَلَّ هَذَا إذَا صَدَرَ التَّحْكِيمُ مِنْ غَيْرِ قَاضٍ فَيَحْسُنُ الْبِنَاءُ، وَاسْتَثْنَى الْبُلْقِينِيُّ مِمَّا ذُكِرَ الْوَكِيلَيْنِ فَلَا يَكْفِي تَحْكِيمُهُمَا بَلْ الْمُعْتَبَرُ تَحْكِيمُ الْمُوَكِّلَيْنِ وَالْوَلِيَّيْنِ فَلَا يَكْفِي تَحْكِيمُهُمَا إذَا كَانَ مَذْهَبُ الْمُحَكَّمِ يَضُرُّ بِأَحَدِهِمَا، وَالْمَحْجُورُ عَلَيْهِ بِالْفَلَسِ فَلَا يَكْفِي رِضَاهُ إذَا كَانَ مَذْهَبُ الْمُحَكَّمِ يَضُرُّ بِغُرَمَائِهِ، وَالْمَأْذُونُ لَهُ فِي التِّجَارَةِ، وَعَامِلُ الْقِرَاضِ لَا يَكْفِي تَحْكِيمُهُمَا بَلْ لَا بُدَّ مِنْ رِضَا الْمَالِكِ وَإِنْ كَانَ هُنَاكَ دُيُونٌ فَلَا بُدَّ مِنْ رِضَا الْغُرَمَاءِ، وَالْمُكَاتَبِ إذَا كَانَ مَذْهَبُ الْمُحَكَّمِ يَضُرُّ بِهِ لَا بُدَّ مِنْ رِضَا السَّيِّدِ، وَالْمَحْجُورُ عَلَيْهِ بِالسَّفَهِ لَا أَثَرَ لِتَحْكِيمِهِ (مِنْ غَيْرِ حَبْسٍ) مِنْ الْحَكَمِ لِمَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ، بَلْ غَايَتُهُ الْإِثْبَاتُ وَالْحُكْمُ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ التَّرْسِيمُ (وَ) مِنْ غَيْرِ (عِقَابٍ) بَعْدَ إثْبَاتِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ الِافْتِيَاتِ عَلَى الْوُلَاةِ وَيَلْزَمُ حُكْمُهُ (بِرِضَى فِي أَوَّلٍ) أَيْ بِالرِّضَا بِهِ قَبْلَهُ وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الرِّضَى بَعْدَهُ كَحُكْمِ الْحَاكِمِ، وَمَهْمَا رَجَعَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْحَكَمِ امْتَنَعَ الْحُكْمُ
(وَنَافِذٌ هَذَا الْقَضَا) الصَّادِرُ مِنْ الْقَاضِي أَوْ الْمُحَكَّمِ فِيمَا بَاطِنُ الْأَمْرِ فِيهِ بِخِلَافِ ظَاهِرِهِ بِأَنْ تَرَتَّبَ عَلَى أَصْلٍ كَاذِبٍ (فِي ظَاهِرٍ) لَا بَاطِنٍ فَلَوْ حَكَمَ بِشَهَادَةِ زُورٍ بِنَاءً عَلَى ظَاهِرِ الْعَدَالَةِ لَمْ يَحْصُلْ بِحُكْمِهِ الْحِلُّ بَاطِنًا سَوَاءٌ الْمَالُ وَالنِّكَاحُ وَغَيْرُهُمَا لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «إنَّمَا أَنَا بَشَرٌ وَإِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إلَيَّ وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ فَأَقْضِيَ لَهُ عَلَى نَحْوِ مَا أَسْمَعُ فَمَنْ قَضَيْت لَهُ بِشَيْءٍ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ فَلَا يَأْخُذْهُ إنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنْ نَارٍ» وَمَا بَاطِنُ الْأَمْرِ فِيهِ كَظَاهِرِهِ بِأَنْ تَرَتَّبَ عَلَى أَصْلٍ صَادِقٍ يَنْفُذُ الْقَضَاءُ فِيهِ فِي الْبَاطِنِ أَيْضًا قَطْعًا إنْ كَانَ فِي مَحَلِّ اتِّفَاقِ الْمُجْتَهِدِينَ وَعَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَ الْبَغَوِيّ وَغَيْرِهِ إنْ كَانَ فِي مَحَلِّ اخْتِلَافِهِمْ وَإِنْ كَانَ الْقَضَاءُ لِمَنْ لَا يَعْتَقِدُهُ لِتَتَّفِقَ الْكَلِمَةُ وَيَتِمَّ الِانْتِفَاعُ وَقِيلَ لَا لِتَعَارُضِ الْأَدِلَّةِ
[حاشية العبادي]
بِشَاهِدٍ وَيَمِينِ الشَّرِيكِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الْمَنْصُوصَ أَنَّهُ لَا يُشَارِكُهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَذَكَرَهُ شَيْخُنَا فِي تَصْحِيحِ الْمِنْهَاجِ وَقَالَ لَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لَهُ اهـ وَبِهِ تَعْلَمُ مُرَادَ الشَّارِحِ بِرّ
(قَوْلُهُ: أَهْلِيَّتِهِ لِلْقَضَاءِ) بِأَنْ يَكُونَ أَهْلًا لِلِاجْتِهَادِ، وَلَوْ فِي تِلْكَ الْوَاقِعَةِ فَقَطْ عَلَى الْأَوْجَهِ، إذْ الرَّاجِحُ جَوَازُ تَجَزُّؤِ الِاجْتِهَادِ وَلَهُ أَنْ يَقْضِيَ بِعِلْمِهِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا، لَكِنْ تَرَدَّدَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ وَجَزَمَ غَيْرُهُ بِالْمَنْعِ لِانْحِطَاطِ رُتْبَتِهِ، وَفِيهِ وَقْفَةٌ.
ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا قَالَ: وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّ لِلْمُحَكَّمِ أَنْ يَحْكُمَ بِعِلْمِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَإِنْ زَعَمَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّ الرَّاجِحَ خِلَافُهُ وَقَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ: لَمْ أَرَ فِيهِ شَيْئًا أَيْ صَرِيحًا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُجْتَهِدًا لَمْ يَجُزْ تَحْكِيمُهُ مَعَ وُجُودِ قَاضٍ، كَذَا أَطْلَقُوهُ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْقَاضِي الْأَهْلِ وَغَيْرِهِ لَكِنْ بَحَثَ جَوَازَ تَحْكِيمِ غَيْرِ الْأَهْلِ مَعَ وُجُودِ الْقَاضِي غَيْرِ الْأَهْلِ حَجَرٌ (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُجَابُ إلَخْ) هَذَا الْجَوَابُ فِيهِ بُعْدٌ فَتَأَمَّلْ بِرّ وَقَوْلُهُ: بِأَنَّ هَذَا أَيْ الَّذِي قَالُوهُ (قَوْلُهُ قَبْلَ الْحُكْمِ) ظَاهِرُهُ، وَلَوْ بَعْدَ الشُّرُوعِ
[حاشية الشربيني]
وَصِيُّهُ لَكِنَّ الَّذِي فِي شَرْحِ م ر صِحَّةُ حُكْمِهِ لِمَنْ هُوَ وَصِيُّهُ.
(قَوْلُهُ طَالِبٌ مُعَيَّنٌ) أَيْ حَتَّى يَقَعَ مِنْهُ التَّحْكِيمُ (قَوْلُهُ: فَلَا يَحْكُمُ بِضَرْبِ إلَخْ) بِأَنْ ادَّعَى شَخْصٌ عَلَى آخَرَ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ دِمَاءً فَتَنَازَعَا فِي إثْبَاتِهِ فَحَكَّمَا شَخْصًا يَحْكُمُ فَحَكَمَ بِأَنَّ الْقَتْلَ خَطَأٌ، فَلَا يَنْفُذُ حُكْمُهُ، إلَّا بِرِضَا عَاقِلَةِ الْجَانِي.
اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ عَلَى م ر (قَوْلُهُ مِنْ رِضَا الْخَصْمَيْنِ) أَيْ قَبْلَ الْحُكْمِ، فَلَا يَكْفِي بَعْدَهُ بج (قَوْلُهُ وَقَدْ يُجَابُ إلَخْ) فِي الْحَاوِي إذَا تَحَاكَمَ الْإِمَامُ وَخَصْمُهُ إلَى بَعْضِ الرَّعِيَّةِ وَلَمْ يُقَلِّدْهُ، خُصُوصُ النَّظَرِ فِي ذَلِكَ لَا بُدَّ مِنْ رِضَا الْخَصْمِ.
اهـ. م ر فِي حَاشِيَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّ التَّحْكِيمَ مِنْهُ لَيْسَ تَوْلِيَةً
(قَوْلُهُ وَالنِّكَاحُ) وَيَلْزَمُهَا الْهَرَبُ وَالِامْتِنَاعُ مَا أَمْكَنَهَا فَإِنْ أَكْرَهَهَا لَمْ تَأْثَمْ هِيَ لِشُبْهَةِ الْحُكْمِ وَبِهِ فَارَقَ مَا مَرَّ أَنَّ الْإِكْرَاهَ لَا يُبِيحُ الزِّنَا.
اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ وَالنِّكَاحُ) وَلَا يُحَدُّ الْوَاطِئُ لِشُبْهَةٍ خِلَافَ أَبِي حَنِيفَةَ شَرْحُ إرْشَادٍ (قَوْلُهُ أَلْحَنَ) أَيْ أَقْدَرَ ع ش (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ الْقَضَاءُ لِمَنْ لَا يَعْتَقِدُهُ) ؛ لِأَنَّهُ مَتَى حَكَمَ الْحَاكِمُ صَارَ الْحُكْمُ مِنْ أَحْكَامِ الْمَذْهَبِ الْمُخَالِفِ؛ لِأَنَّ صَاحِبَهُ