الغرر البهية في شرح البهجة الورديةصفحات 128-167
أهل الأثرالأرشيف العلمي

المقدمة

صفحات 128-167
عن هذه الطبعة
عَلَم
الأنصاري، زكريا
الكتاب
الغرر البهية في شرح البهجة الوردية
المؤلف
زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري، زين الدين أبو يحيى السنيكي (المتوفى: 926هـ)
الناشر
المطبعة الميمنية
الطبعة
بدون طبعة وبدون تاريخ
عدد الأجزاء
5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]- بأعلى الصفحة: كتاب «الغرر البهية في شرح البهجة الوردية» لزكريا الأنصاري- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام أحمد بن قاسم العبادي (992).- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية العلامة الشربيني

الْقِيمَةِ أَوْ أَعْلَى جَازَ وَإِلَّا فَلَا وَالْمُخْرَجُ مِنْهَا هُنَا (كَوَاجِبٍ فِي) زَكَاةِ (غَنَمٍ أَيْ:) فِي أَنَّهُ (ذُو سَنَهْ أَوْ سَنَتَيْنِ) لِأَمْرِ عُمَرَ سَاعِيهِ بِأَخْذِ الْجَذَعَةِ وَالثَّنِيَّةِ لَا فِي أَنَّهُ تَتَعَيَّنُ الْأُنْثَى وَإِنْ كَانَتْ إبِلُهُ إنَاثًا؛ لِأَنَّ الْمُخْرَجَ عَنْ الْغَنَمِ أَصْلٌ لَا بَدَلٌ فَلَا يُجْزِئُ عَنْهَا فِيمَا إذَا كَانَتْ كُلُّهَا أَوْ بَعْضُهَا إنَاثًا إلَّا أُنْثَى عَلَى الْأَصْلِ فِي الزَّكَاةِ كَمَا سَيَأْتِي بِخِلَافِ الْمُخْرَجَةِ عَنْ الْإِبِلِ (وَسَتَأْتِي) شَاةُ زَكَاةِ الْغَنَمِ (بَيِّنَهْ) وَقَوْلُهُ أَيْ: إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ.
وَمَحَلُّ اعْتِبَارِ بُلُوغِ شَاةِ الضَّأْنِ سَنَةً إذَا لَمْ تَجْذَعْ قَبْلَ تَمَامِهَا كَالِاحْتِلَامِ مَعَ السِّنِّ.

(صَحَّ) أَيْ: الْمُخْرَجُ مِنْ الضَّأْنِ أَوْ الْمَعْزِ (وَلَوْ) كَانَ مُخْرَجًا (عَنْ إبِلٍ مِرَاضٍ) ؛ لِأَنَّهُ فِي الذِّمَّةِ فَلَا يُجْزِئُ الْمَرِيضُ وَفِي الصَّحِيحِ الَّذِي يُخْرَجُ عَنْ الْمِرَاضِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يَجِبُ أَنْ يَكُونَ لَائِقًا فَيُؤْخَذُ مِنْ خَمْسٍ قِيمَتُهَا بِالْمَرَضِ خَمْسُونَ وَبِدُونِهِ مِائَةٌ وَشَاتُهَا تُسَاوِي سِتَّةً صَحِيحَةٌ تُسَاوِي ثَلَاثَةً فَإِنْ لَمْ يَجِدْ بِهَا صَحِيحَةً قَالَ فِي الشَّامِلِ فَرَّقَ الدَّرَاهِمَ وَعَلَى هَذَا جَمَاعَةٌ.
وَالثَّانِي: يَجِبُ أَنْ يَكُونَ كَامِلًا كَمَا فِي الصِّحَاحِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَهُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَ صَاحِبِ الْمُهَذَّبِ وَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُعْتَبَرْ فِيهِ صِفَةُ مَالِهِ فَلَمْ يَخْتَلِفْ بِصِحَّةِ الْمَالِ وَمَرَضِهِ كَالْأُضْحِيَّةِ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ مِنْ الْغَنَمِ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ هُنَا فِي الذِّمَّةِ وَثَمَّةَ فِي الْمَالِ أَمَّا لَوْ أَخْرَجَ بَعِيرًا عَنْ الْمِرَاضِ فَيَكْفِي كَوْنُهُ مَرِيضًا

(فِي نِصْفِ خَمْسِينَ) أَيْ: وَفِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ إلَى سِتٍّ وَثَلَاثِينَ (ابْنَةُ الْمَخَاضِ) وَهِيَ الَّتِي تَمَّ لَهَا عَامٌ وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ أُمَّهَا بَعْدَ عَامٍ مِنْ وِلَادَتِهَا تَحْمِلُ مَرَّةً أُخْرَى فَتَصِيرُ مِنْ الْمَخَاضِ أَيْ: الْحَوَامِلِ

[حاشية العبادي]

الْمُرَادَ مِثْلُ أَدْنَى أَنْوَاعِهَا.
(قَوْلُهُ: أَيْ فِي أَنَّهُ) أَيْ الْمُخْرَجُ هُنَا وَإِنَّمَا صَرَّحَ بِهَذَا التَّفْسِيرِ مَعَ الْعِلْمِ بِهِ مِمَّا سَبَقَ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ وَجْهَ التَّشْبِيهِ غَيْرُ ذَلِكَ وَإِنَّمَا أَتَى بِهَذَا التَّشْبِيهِ لِبَيَانِ الْوَاجِبِ فِي الْغَنَمِ.
(قَوْلُهُ: عَنْ الْغَنَمِ أَصْلٌ) أَيْ بِاعْتِبَارِ الْقِيَاسِ وَالنَّصِّ

. (قَوْلُهُ: صَحَّ) هَلْ تُعْتَبَرُ الصِّحَّةُ فِي نَحْوِ بِنْتِ الْمَخَاضِ أَيْضًا إذَا أُخْرِجَتْ عَنْ الشَّاةِ وَإِنْ كَانَتْ الْإِبِلُ مِرَاضًا إذْ الْوَاجِبُ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ كَوْنِهِ فِي الذِّمَّةِ وَهَذَا بَدَلٌ عَنْهُ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ إلَّا أَنْ يُوجَدَ نَقْلٌ بِخِلَافِهِ، ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَ الشَّارِحِ الْآتِي، أَمَّا لَوْ أَخْرَجَ بَعِيرًا عَنْ الْمِرَاضِ فَيَكْفِي كَوْنُهُ مَرِيضًا.
(قَوْلُهُ: مِنْ الضَّأْنِ إلَخْ) أَخْرَجَ الْمُخْرَجَ مِنْ الْإِبِلِ وَسَيَأْتِي (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ فِي الذِّمَّةِ) الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا لَا يُنَافِي قَوْلَ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَالْمُسْتَحَقُّونَ الزَّكَاةَ شُرَكَاءُ لِوَاجِبٍ مِنْ جِنْسِهِ مِنْ مُلَكَاءَ وَقَدْرٍ وَقِيمَةٍ لِغَيْرِ الْجِنْسِ وَذَا كَشَاةٍ فِي جِمَالٍ خَمْسٍ اُنْظُرْ هَذِهِ الَّتِي تُسَاوِي ثَلَاثَةً (قَوْلُهُ وَشَاتُهَا تُسَاوِي) أَيْ بِدُونِهِ (قَوْلُهُ صَحِيحَةٌ) مَعْمُولُ فَيُؤْخَذُ (قَوْلُهُ تُسَاوِي ثَلَاثَةً) لَا يَخْفَى أَنَّهَا تُجْزِئُ فِي الصِّحَاحِ فَمَا مَعْنَى كَوْنِ شَاةِ الصِّحَاحِ تُسَاوِي سِتَّةً كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ كَمَا تَقَدَّمَ يُرَاعَى غَنَمُ الْبَلَدِ حَتَّى لَا يُجْزِئَ غَيْرُهَا إذَا كَانَ دُونَهَا فِي الْقِيمَةِ فَلَوْ لَمْ تَنْقُصْ شَاةُ الْبَلَدِ عَنْ سِتَّةٍ جَازَ إخْرَاجُ شَاةٍ غَيْرَهَا إذَا سَاوَتْ سِتَّةً لَا ثَلَاثَةً فَلْيُتَأَمَّلْ سم.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَجِدْ بِهَا) لَيْسَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ فَلْيُنْظَرْ مَرْجِعُ الْهَاءِ.
(قَوْلُهُ: وَالثَّانِي يَجِبُ أَنْ يَكُونَ كَامِلًا) إلَى وَهُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَ صَاحِبِ الْمُهَذَّبِ وَغَيْرِهِ أَيْ فَإِذَا كَانَتْ شَاةُ الْبَلَدِ تُسَاوِي سِتَّةً مَثَلًا وَجَبَ فِي الْمِرَاضِ شَاةٌ تُسَاوِي سِتَّةً أَيْضًا لَا أَقَلَّ كَمَا فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ (فَرْعٌ) . لَوْ كَانَتْ الْإِبِلُ مِرَاضًا وَجَبَتْ شَاةٌ صَحِيحَةٌ بِلَا تَقْسِيطٍ.
اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ بَلْ يَجِبُ أَنْ تَكُونَ كَامِلَةً كَمَا فِي الصِّحَاحِ، ثُمَّ قَالَ وَقِيلَ يَجِبُ فِيهَا صَحِيحَةٌ بِالتَّقْسِيطِ بِأَنْ تَكُونَ لَائِقَةً بِهَا فَيُؤْخَذُ فِي خَمْسٍ إلَخْ مَا تَقَدَّمَ فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ قَالَ وَالتَّرْجِيحُ مِنْ زِيَادَتِهِ وَمَا رَجَّحَهُ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ الْأَصَحُّ عِنْدَ صَاحِبِ الْمُهَذَّبِ وَغَيْرِهِ وَكَلَامُ الْأَصْلِ قَدْ يَقْتَضِي تَرْجِيحَ الثَّانِي.
اهـ.

[حاشية الشربيني]

كَانَتْ غَنَمُهُ دُونَهَا هَذَا حَاصِلُ مَا فِي سم عَلَى التُّحْفَةِ وَقَدْ يُقَالُ هَذَا مِثْلُ غَنَمِ الْبَلَدِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ أَيُّ غَنَمٍ مِنْهُ وَغَنَمُهُ مِنْهُ تَدَبَّرْ

. (قَوْلُهُ: يَجِبُ أَنْ يَكُونَ كَامِلًا كَمَا فِي الصِّحَاحِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الشَّاةَ الْمُخْرَجَةَ عَنْ الْإِبِلِ الْمِرَاضِ تَكُونُ كَالْمُخْرَجَةِ عَنْ الْإِبِلِ السَّلِيمَةِ وَسَيَأْتِي أَنَّ إبِلَهُ إذَا اخْتَلَفَتْ صِحَّةً وَمَرَضًا أَخْرَجَ صَحِيحَةً قِيمَتُهَا دُونَ قِيمَةِ الْمُخْرَجَةِ عَنْ الصِّحَاحِ الْخُلَّصِ وَقِيَاسُهُ أَنْ يُخْرِجَ هُنَا صَحِيحَةً عَنْ الْمِرَاضِ قِيمَتُهَا دُونَ قِيمَةِ الصَّحِيحَةِ الْمُخْرَجَةِ فِي السَّلِيمَةِ، وَمُجَرَّدُ كَوْنِ الشَّاةِ فِي الذِّمَّةِ وَالْمَعِيبُ لَا يَثْبُتُ فِيهَا لَا يَسْتَلْزِمُ مُسَاوَاةَ قِيمَةِ الْمُخْرَجَةِ عَنْ الْمَرِيضَةِ لِقِيمَةِ الْمُخْرَجَةِ عَنْ السَّلِيمَةِ.
اهـ. ع ش وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا غَيْرُ مُتَأَتٍّ هُنَا بِخِلَافِهِ هُنَاكَ؛ لِأَنَّ الْمُخْرَجَ هُنَاكَ مِنْ عَيْنِ الْمَالِ فَتُعْتَبَرُ صِفَتُهُ بِخِلَافِهِ هُنَا فَإِنَّ الْوَاجِبَ شَاةٌ مِنْ غَنَمِ الْبَلَدِ أَيًّا كَانَتْ وَقَدْ يُقَالُ يَجُوزُ حِينَئِذٍ الْإِخْرَاجُ مِنْ غَيْرِ غَنَمِ الْبَلَدِ إذَا كَانَ أَدْوَنَ مِنْهَا بِمِقْدَارِ التَّفَاوُتِ بَيْنَ الصِّحَاحِ وَالْمِرَاضِ عَلَى قِيَاسِ مَا فِي الْحَاشِيَةِ لَكِنْ هَذَا هُوَ التَّقْسِيطُ بِعَيْنِهِ، وَالْكَلَامُ عَلَى مُقَابِلِهِ فَتَدَبَّرْ

. (قَوْلُهُ: أَيْ: الْحَوَامِلِ) فِي كَلَامِهِ إطْلَاقُ الْمَخَاضِ عَلَى الْوَاحِدَةِ وَالْجَمَاعَةِ وَعَلَى كُلٍّ فِيهِ تَجَوُّزٌ بِإِطْلَاقِهِ عَلَى الْمَاخِضِ؛ لِأَنَّ الْمَخَاضَ أَلَمُ الْوِلَادَةِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ﴾ [مريم: 23] . اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ لَكِنْ فِي ع ش عَلَى م ر عَنْ الْمُخْتَارِ أَنَّ الْمَخَاضَ كَمَا يُطْلَقُ عَلَى أَلَمِ الْوِلَادَةِ يُطْلَقُ عَلَى الْحَوَامِلِ فَقَوْلُهُمْ بِنْتُ مَخَاضٍ إمَّا أَنْ يُرَادَ بِالْمَخَاضِ الْجِنْسُ أَوْ فِي الْكَلَامِ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ بِنْتُ نَاقَةٍ مِنْ الْمَخَاضِ.
اهـ. (قَوْلُهُ:

(وَوَاجِبٌ عَلَيْهِ حِقٌّ أَوْ وَلَدْ لَبُونَةٍ إذَا سَلِيمَةً فَقَدْ) أَيْ: وَإِذَا فَقَدَ مَنْ لَهُ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ بَعِيرًا بِنْتَ مَخَاضٍ بِأَنْ لَمْ يَمْلِكْهَا وَقْتَ الْوُجُوبِ أَوْ مَلَكَهَا مَعِيبَةً وَكَذَا لَوْ مَلَكَهَا مَغْصُوبَةً أَوْ مَرْهُونَةً كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ فَوَاجِبُهُ حِقٌّ أَوْ وَلَدُ لَبُونٍ بِمَعْنَى أَنَّهُ يُقْنَعُ مِنْهُ بِهِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى أَوْ خُنْثَى وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ قِيمَةً مِنْهَا وَلَا يُكَلَّفُ تَحْصِيلُهَا بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ أَمَّا إجْزَاءُ ابْنِ اللَّبُونِ فَلِلنَّصِّ عَلَيْهِ فِي خَبَرِ أَنَسٍ وَأَمَّا الْحِقُّ أَيْ: وَمَا فَوْقَهُ فَبِالْأَوْلَى وَلَا جُبْرَانَ فِي الذَّكَرِ وَإِنْ نَقَصَ عَنْ بِنْتِ الْمَخَاضِ إذْ فَضْلُ السِّنِّ يَجْبُرُ فَضْلَ الْأُنُوثَةِ فَكَانَ بَدَلًا تَامًّا وَبِهَذَا فَارَقَ الْكَفَّارَةَ وَالطَّهَارَةَ حَيْثُ جُعِلَتْ الْقُدْرَةُ عَلَى شِرَاءِ الرَّقَبَةِ وَالْمَاءِ كَوُجُودِهِمَا بِمِلْكِهِ؛ وَلِأَنَّ الزَّكَاةَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى التَّخْفِيفِ بِخِلَافِهِمَا أَمَّا إذَا وَجَدَ سَلِيمَةً فَلَا يَجْزِيهِ مَا ذُكِرَ لِعُدُولِهِ عَنْ النَّصِّ حَتَّى لَوْ كَانَ لَهُ كَرِيمَةٌ وَإِبِلُهُ مَهَازِيلُ كُلِّفَ تَحْصِيلَ بِنْتِ مَخَاضٍ بِصِفَةِ الْإِجْزَاءِ وَلَا يَعْدِلُ إلَى مَا ذُكِرَ لِقُدْرَتِهِ عَلَيْهَا وَإِنَّمَا تُرِكَتْ الْكَرِيمَةُ نَظَرًا لَهُ وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «إيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ» فَإِنْ أَخْرَجَهَا فَقَدْ أَحْسَنَ قَالَ الرُّويَانِيُّ: وَلَوْ مَاتَ قَبْلَ إخْرَاجِ ابْنِ اللَّبُونِ وَعِنْدَ وَارِثِهِ بِنْتُ مَخَاضٍ أَجْزَأَهُ ابْنُ اللَّبُونِ.

(فَرْعٌ) . قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ إذَا لَزِمَهُ بِنْتُ مَخَاضٍ فَفَقَدَهَا وَفَقَدَ ابْنَ اللَّبُونِ فَفِي كَيْفِيَّةِ الْمُطَالَبَةِ بِالْوَاجِبِ وَجْهَانِ فِي الْحَاوِي أَحَدُهُمَا: نُخَيِّرُهُ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّهُ مُخَيَّرٌ فِي الْإِخْرَاجِ.
وَالثَّانِي: يُطَالَبُ بِبِنْتِ مَخَاضٍ؛ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ فَإِنْ دَفَعَ ابْنَ لَبُونٍ قُبِلَ مِنْهُ ا. هـ. وَمِثْلُهُ يَأْتِي فِي خَمْسَةٍ مِنْ الْإِبِلِ مَثَلًا هَلْ يُخَيَّرُ بَيْنَ بَعِيرٍ وَشَاةٍ أَوْ يُطَالَبُ بِبَعِيرٍ وَالْأَوَّلُ هُنَا أَوْجَهُ وَيُحْتَمَلُ فِي الْجَمِيعِ أَنْ يُطَالَبَ بِوَاجِبِهِ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ لِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ

(وَفِي ثَلَاثِينَ وَسِتٍّ) إلَى سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ (بُذِلَتْ) بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ: أُعْطِيت (بِنْتُ لَبُونٍ) وَبَيَّنَ سِنَّهَا مِنْ زِيَادَتِهِ بِقَوْلِهِ (سَنَتَيْنِ اسْتَكْمَلَتْ) وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ أُمَّهَا آنَ لَهَا أَنْ تَلِدَ فَتَصِيرَ لَبُونًا فَإِنْ فَقَدَهَا فَقِيلَ يُجْزِئُ الْحِقُّ كَابْنِ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ أَوْ وَلَدُ لَبُونِهِ) لَعَلَّ مَرْجِعَ الْهَاءِ الْمُزَكِّي إنْ كَانَ بِلَفْظِ الْهَاءِ وَلَك النُّطْقُ بِالتَّاءِ م ر. (قَوْلُهُ: بِأَنْ لَمْ يَمْلِكْهَا وَقْتَ الْوُجُوبِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَلَوْ مَلَكَ هُوَ أَوْ وَارِثُهُ بِنْتَ الْمَخَاضِ بَيْنَ الْحَوْلِ وَالْأَدَاءِ تَعَيَّنَتْ.
اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ وَمَا ذَكَرَهُ فِي الثَّانِيَةِ خِلَافُ الْمَنْقُولِ فَقَدْ قَالَ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ لَا تَتَعَيَّنُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَلَوْ تَلِفَتْ بِنْتُ الْمَخَاضِ بَعْدَ التَّمَكُّنِ مِنْ إخْرَاجِهَا فَيُتَّجَهُ امْتِنَاعُ ابْنِ اللَّبُونِ لِتَقْصِيرِهِ.
اهـ. وَالْوَجْهُ مَا فِي الرَّوْضِ فِي مَسْأَلَةِ الْوَارِثِ خِلَافًا لِلرُّويَانِيِّ؛ لِأَنَّ الصَّحِيحَ م ر أَنَّ الْعِبْرَةَ بِوَقْتِ الْأَدَاءِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْوَارِثِ وَالْمُوَرِّثِ وَكَذَا الْوَجْهُ إجْزَاءُ ابْنٍ لِلَبُونٍ فِي مَسْأَلَةِ الْإِسْنَوِيِّ خِلَافًا لَهُ بِنَاءً عَلَى الصَّحِيحِ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِوَقْتِ الْأَدَاءِ مَرَّ، ثُمَّ رَأَيْت الشَّارِحَ ذَكَرَ كَلَامَ الرُّويَانِيِّ فِيمَا يَأْتِي قَرِيبًا وَقَوْلُ الرَّوْضِ أَوْ وَارِثُهُ شَامِلٌ لِمَا إذَا مَلَكَهَا مِنْ غَيْرِ التَّرِكَةِ بِأَنْ تَوَلَّدَتْ مِنْهَا وَهُوَ ظَاهِرٌ وَلِمَا إذَا اشْتَرَاهَا بِعَيْنِ التَّرِكَةِ أَوْ فِي ذِمَّتِهِ، ثُمَّ دَفَعَ مِنْ التَّرِكَةِ عَنْ الثَّمَنِ وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ؛ لِأَنَّ الزَّكَاةَ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ وَهَذَا مِلْكٌ جَدِيدٌ فَكَيْفَ تَتَعَلَّقُ بِهِ الزَّكَاةُ وَلِمَا إذَا اشْتَرَاهَا بِغَيْرِ التَّرِكَةِ بِالْعَيْنِ أَوْ فِي الذِّمَّةِ وَقَدْ يُتَّجَهُ هُنَا عَدَمُ التَّعَيُّنِ لَكِنْ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ خِلَافُهُ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْحِقُّ) وَمِثْلُهُ الْحِقَّةُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ: وَبِهَذَا) أَيْ: بِكَوْنِهِ بَدَلًا تَامًّا.
(قَوْلُهُ: قَالَ الرُّويَانِيُّ إلَخْ) تَقَدَّمَ فِي الْهَامِشِ مَا فِي كَلَامِ الرُّويَانِيِّ

. (قَوْلُهُ: وَيُحْتَمَلُ فِي الْجَمِيعِ إلَخْ) أَقُولُ وَيُحْتَمَلُ فِي مَسْأَلَةِ الْخَمْسَةِ أَبْعِرَةٍ أَنْ يُطَالَبَ بِالشَّاةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا الْأَصْلُ كَمَا أُجْبِرَ عَلَيْهَا عِنْدَ الِامْتِنَاعِ مِنْ أَدَائِهَا بِنَاءً عَلَى ذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي هَامِشِ السَّابِقَةِ فَإِنْ دَفَعَ الْبَعِيرَ قُبِلَ مِنْهُ

(قَوْلُهُ: بِنْتُ لَبُونٍ) وَلَا تُجْزِئُ عَنْهَا بِنْتُ مَخَاضٍ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْكَلَامِ عَلَى الْبَقَرِ

[حاشية الشربيني]

حِقٌّ إلَخْ) وَأَمَّا ابْنُ الْمَخَاضِ فَلَا يُجْزِئُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ: إنَّهُ يُجْزِئُ وَقَالَ الْقَاضِي: إنَّهُ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ.
اهـ. حَجَرٌ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ.
اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَأَمَّا الْحِقَّةُ فَتَكْفِي أَيْضًا إلَّا أَنَّهُ لَا يَتَقَيَّدُ إجْزَاؤُهَا بِفَقْدِ بِنْتِ الْمَخَاضِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَلِذَا تَرَكَهَا الشَّارِحُ أَيْضًا فَتَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: بِنْتُ مَخَاضٍ) أَيْ: وَلَوْ وَجَدَ حِقَّةً أَوْ غَيْرَهَا مِمَّا هُوَ فَوْقَ بِنْتِ الْمَخَاضِ كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ: وَقْتَ الْوُجُوبِ) الْمُرَادُ بِهِ وَقْتُ إرَادَةِ الْإِخْرَاجِ كَمَا فِي التُّحْفَةِ.
(قَوْلُهُ: مَعِيبَةً) أَيْ: بِعَيْبٍ يُرَدُّ بِهِ الْمَبِيعُ.
اهـ. ش ق. (قَوْلُهُ: فَوَاجِبُهُ حِقٌّ إلَخْ) أَيْ: أَوْ بِنْتُ مَخَاضٍ فَلَا يُكَلَّفُ شِرَاءَهَا بِخُصُوصِهَا.
اهـ. ش ق. (قَوْلُهُ: فَوَاجِبُهُ حِقٌّ إلَخْ) أَيْ: بِلَا جُبْرَانٍ؛ لِأَنَّ الْجُبْرَانَ إنَّمَا هُوَ فِي الْإِنَاثِ.
اهـ. عَمِيرَةُ عَلَى الْمَحَلِّيّ.
(قَوْلُهُ: فِي الذَّكَرِ) وَمِثْلُهُ الْخُنْثَى شَرْحُ الْإِرْشَادِ.
(قَوْلُهُ: حَتَّى لَوْ كَانَ لَهُ كَرِيمَةٌ إلَخْ) بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَتْ كُلُّهَا مَهَازِيلَ فَإِنَّهُ يُخْرِجُ وَلَوْ مَهْزُولَةً أَوْ كُلُّهَا كَرَائِمَ وَجَبَ إخْرَاجُ كَرِيمَةٍ.
اهـ. م ر. (قَوْلُهُ: كُلِّفَ إلَخْ) وَلَهُ الصُّعُودُ لِأُنْثَى مَعَ الْجُبْرَانِ فَالْكَرِيمَةُ بِالنِّسْبَةِ لَهُ كَالْمَعْدُومَةِ وَقَوْلُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَلَهُ صُعُودٌ وَهُبُوطٌ مَعَ الْجُبْرَانِ غَيْرُ وَجِيهٍ إذْ لَا هُبُوطَ فِي بِنْتِ الْمَخَاضِ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا ذ. (قَوْلُهُ: بِصِفَةِ الْإِجْزَاءِ) أَيْ: غَيْرِ مَرِيضَةٍ وَلَا مَعِيبَةٍ لِوُجُودِ هَذِهِ الْكَرِيمَةِ فِي مَالِهِ وَلَا يَضُرُّ كَوْنُهَا هَزِيلَةً لَكِنْ بِرِعَايَةِ الْقِيمَةِ فَتَكُونُ قِيمَتُهَا تُسَاوِي أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِنْ مَهْزُولَةٍ وَجُزْءًا مِنْ كَرِيمَةٍ.
اهـ. شَرْقَاوِيٌّ عَلَى التَّحْرِيرِ

. (قَوْلُهُ: أَنْ يُطَالَبَ بِوَاجِبِهِ) كَأَنْ يُقَالَ أَدِّ الْوَاجِبَ لَا أَدِّ بَعِيرًا أَوْ شَاةً مَثَلًا وَإِلَّا فَهُوَ التَّخْيِيرُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى تَدَبَّرْ

(قَوْلُهُ: سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا

اللَّبُونِ عَنْ بِنْتِ الْمَخَاضِ وَالْأَصَحُّ الْمَنْعُ؛ لِأَنَّ زِيَادَةَ السِّنِّ فِي اللَّبُونِ تُوجِبُ اخْتِصَاصَهُ بِقُوَّةِ وُرُودِ الْمَاءِ وَالشَّجَرِ وَالِامْتِنَاعِ مِنْ صِغَارِ السِّبَاعِ بِخِلَافِهَا فِي الْحِقِّ فَلَا تُوجِبُ اخْتِصَاصَهُ عَنْ بِنْتِ اللَّبُونِ بِهَذِهِ الْقُوَّةِ بَلْ هِيَ مَوْجُودَةٌ فِيهِمَا جَمِيعًا فَلَيْسَتْ الزِّيَادَةُ هُنَا فِي مَعْنَى الزِّيَادَةِ هُنَاكَ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ جَبْرِهَا هُنَاكَ جَبْرُهَا هُنَا.

(سِتٌّ وَأَرْبَعُونَ) إلَى إحْدَى وَسِتِّينَ فِيهَا (حِقَّةٌ) مَوْجُودَةٌ (مَعَهُ) أَيْ: فِي مِلْكِهِ وَهِيَ مَا تَمَّ لَهَا ثَلَاثُ سِنِينَ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَعَهُ فَسَيَأْتِي حُكْمُهُ مَعَ نَظَائِرِهِ (إحْدَى وَسِتُّونَ) إلَى سِتٍّ وَسَبْعِينَ (عَلَيْهَا) أَيْ: فِيهَا (جَذَعَهْ) وَهِيَ مَا تَمَّ لَهَا أَرْبَعُ سِنِينَ وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا جَذَعَتْ مُقَدَّمَ أَسْنَانِهَا أَيْ: أَسْقَطَتْهُ وَهِيَ غَايَةُ أَسْنَانِ الزَّكَاةِ وَلَوْ أَخْرَجَ بَدَلَهَا أَوْ بَدَلَ الْحِقَّةِ مَا يُخْرَجُ عَنْ نِصَابٍ فَوْقَ ذَلِكَ كَبِنْتَيْ لَبُونٍ أَوْ حِقَّتَيْنِ فَالْأَصَحُّ فِي الرَّوْضَةِ الْإِجْزَاءُ.

(سِتٌّ وَسَبْعُونَ) إلَى إحْدَى وَتِسْعِينَ (لَهَا) أَيْ: فِيهَا (ثِنْتَانِ) مِنْ بَنَاتِ اللَّبُونِ فَقَوْلُهُ مِنْ زِيَادَتِهِ (تَمَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا عَامَانِ) بَيَانٌ لَهُمَا (فِي الْفَرْدِ وَالتِّسْعِينَ) أَيْ: وَفِي إحْدَى وَتِسْعِينَ إلَى مِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ (حِقَّتَانِ) وَزَادَ وَجْهُ التَّسْمِيَةِ بِالْحِقَّةِ بِقَوْلِهِ (وَالْحِقَّةُ) هِيَ (الْحَقِيقَةُ الْغِشْيَانِ) أَيْ: الَّتِي اسْتَحَقَّتْ أَنْ يَغْشَاهَا الْفَحْلُ

(عِشْرُونَ مَعْ وَاحِدَةٍ بَعْدَ الْمِائَهْ) (فِيهَا ثَلَاثٌ لِلَبُونٍ) وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّ زِيَادَةَ الشِّقْصِ عَلَى مِائَةٍ وَعِشْرِينَ لَيْسَتْ كَزِيَادَةٍ وَاحِدَةٍ لِبِنَاءِ الزَّكَاةِ عَلَى تَغَيُّرِ وَاجِبِهَا بِالْأَشْخَاصِ دُونَ الْأَشْقَاصِ وَفِي أَبِي دَاوُد التَّصْرِيحُ بِالْوَاحِدَةِ فِي رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ فَهِيَ مُقَيِّدَةٌ لِخَبَرِ أَنَسٍ نَعَمْ هَلْ لِهَذِهِ الْوَاحِدَةِ قِسْطٌ مِنْ الْوَاجِبِ قِيلَ لَا وَإِلَّا لَكَانَتْ كُلُّ بِنْتِ لَبُونٍ فِي أَرْبَعِينَ وَثُلُثٍ لَا فِي أَرْبَعِينَ فَقَطْ وَالْخَبَرُ يَدْفَعُهُ وَالْأَصَحُّ نَعَمْ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ النَّظْمِ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ تَغَيَّرَ بِهَا فَيَتَعَلَّقُ بِهَا كَالْعَاشِرَةِ وَقَدْ وَرَدَ «فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةٌ عَلَى الْمِائَةِ وَالْعِشْرِينَ فَفِيهَا ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ» فَلَوْ تَلِفَتْ الْوَاحِدَةُ بَعْدَ الْحَوْلِ وَقَبْلَ التَّمَكُّنِ سَقَطَ مِنْ الْوَاجِبِ جُزْءٌ مِنْ مِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ جُزْءًا وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَتْ الْأُنُوثَةُ فِي الْمُخْرَجِ لِمَا فِيهَا مِنْ رِفْقِ الدَّرِّ وَالنَّسْلِ وَوَصْفُهُ مِنْ زِيَادَتِهِ بَنَاتُ اللَّبُونِ بِقَوْلِهِ (مُجْزِئَهْ) تَكْمِلَةٌ إذْ سَيَأْتِي مَا يُغْنِي عَنْهُ.

(وَبَعْدَ) زِيَادَةِ (تِسْعٍ) عَلَى ذَلِكَ بِأَنْ صَارَ الْمَجْمُوعُ مِائَةً وَثَلَاثِينَ يُغَيَّرُ الْوَاجِبُ (ثُمَّ) بَعْدَ زِيَادَةِ (كُلِّ عَشْرِ) عَلَى الْحَاصِلِ بِزِيَادَةِ التِّسْعِ (مُغَيَّرٌ وَاجِبُ هَذَا الْقَدْرِ) الْحَاصِلِ بِالزِّيَادَةِ وَيَسْتَقِرُّ الْحِسَابُ فَتَجِبُ (بِنْتُ لَبُونٍ كُلَّ أَرْبَعِينَا) أَيْ: فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ (وَحِقَّةٌ فِي كُلِّ خَمْسِينَا) أَيْ: فِي كُلِّ خَمْسِينَ فَوَاجِبُ مِائَةٍ وَثَلَاثِينَ بِنْتَا لَبُونٍ وَحِقَّةٌ، وَوَاجِبُ مِائَةٍ وَأَرْبَعِينَ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ بِخِلَافِهَا) أَيْ زِيَادَةِ السِّنِّ

(قَوْلُهُ فَسَيَأْتِي حُكْمُهُ) أَيْ حُكْمُ مَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ.

(قَوْلُهُ وَبَعْدَ تِسْعٍ ثُمَّ كُلَّ عَشْرٍ) لَمْ يَقْتَصِرْ عَلَى أَحَدِهِمَا لِأَنَّهُ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى الْأَوَّلِ أَوْهَمَ أَنَّهُ لَا يَتَغَيَّرُ بِزِيَادَةِ الْعَشْرِ بَعْدَ زِيَادَةِ التِّسْعِ وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى الثَّانِي أَوْهَمَ أَنَّهُ لَا يَتَغَيَّرُ بِزِيَادَةِ التِّسْعِ (قَوْلُهُ بِالزِّيَادَةِ) أَيْ بِزِيَادَةِ التِّسْعِ أَوْ زِيَادَةِ كُلِّ عَشْرٍ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُ الشَّارِحِ عَلَى الْحَاصِلِ بِزِيَادَةٍ لِأَنَّ قَوْلَ شَيْخِنَا: أَوْ زِيَادَةِ كُلِّ عَشْرٍ مَعْنَاهُ بَعْدَ زِيَادَةِ التِّسْعِ فَتَأَمَّلْهُ.
(قَوْلُهُ فِي كُلِّ مَا خَمْسِينَا) مَا زَائِدَةٌ.

[حاشية الشربيني]

إلَخْ) لَكِنْ لَوْ جَذَعَتْ مُقَدَّمَ أَسْنَانِهَا قَبْلَ تَمَامِ الْأَرْبَعِ لَا تَكْفِي وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ جَذَعَةِ الضَّأْنِ أَنَّ الْقَصْدَ ثَمَّ بُلُوغُهَا وَهُوَ يَحْصُلُ بِأَحَدِ أَمْرَيْنِ الْإِجْذَاعِ وَبُلُوغِ السَّنَةِ وَهُنَا غَايَةُ كَمَالِهَا وَهُوَ لَا يَتِمُّ إلَّا بِتَمَامِ الْأَرْبَعِ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ.
اهـ. تُحْفَةٌ

(قَوْلُهُ: فَهِيَ مُقَيِّدَةٌ لِخَبَرِ أَنَسٍ) أَيْ: قَيَّدَتْ الزِّيَادَةَ فِيهِ بِالْوَاحِدَةِ.
(قَوْلُهُ: وَالْأَصَحُّ نَعَمْ) قَالَ السُّبْكِيُّ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ مَخْصُوصًا بِمَا عَدَا صُورَةَ الْمِائَةِ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ وَعَلَى الْأَوَّلِ وَهُوَ قَوْلُ الْإِصْطَخْرِيُّ لَا تَخْصِيصَ؛ لِأَنَّ الزَّائِدَ عَفْوٌ وَإِنْ تَوَقَّفَ تَغَيُّرُ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ وَأَمَّا الثَّانِي وَالْعِشْرُونَ وَمَا بَعْدَهُ إلَى التِّسْعِ وَالْعِشْرِينَ فَهُوَ وَقْصٌ بِالِاتِّفَاقِ يَعْنِي لَيْسَ فِيهِ نِصَابٌ مُغَيِّرٌ لِلْوَاجِبِ وَإِنَّمَا هُوَ عَدَدٌ بَيْنَ النُّصُبِ.
اهـ. عَمِيرَةُ عَلَى الْمَحَلِّيّ

(قَوْلُهُ: فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ إلَخْ) مُقْتَضَى هَذَا أَنَّ الضَّابِطَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْفُقَهَاءُ أَعْنِي قَوْلَهُمْ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ شَامِلٌ لِصُورَةِ مِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ لِاشْتِمَالِهَا عَلَى ثَلَاثِ أَرْبَعِينِيَّاتٍ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا فِي الْمَحَلِّيّ حَيْثُ قَالَ إنَّ لَفْظَ الْحَدِيثِ يَصْدُقُ بِمَا زَادَ وَاحِدَةً وَهُوَ الْمُرَادُ وَذَلِكَ مُشْتَمِلٌ عَلَى ثَلَاثِ أَرْبَعِينِيَّاتٍ فَفِيهِ ثَلَاثُ بَنَاتُ لَبُونٍ فَصَرَّحَ الْفُقَهَاءُ بِذَلِكَ وَذَكَرُوا الضَّابِطَ الشَّامِلَ لَهُ بَعْدَهُ.
اهـ. أَيْ: فَلَا يُقَالُ إنَّ قَوْلَ الْفُقَهَاءِ ثُمَّ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ إلَخْ يَقْتَضِي أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ لَا يَثْبُتُ قَبْلَ ذَلِكَ مَعَ أَنَّهُ ثَابِتٌ بِزِيَادَةِ الْوَاحِدَةِ عَلَى الْعِشْرِينَ قَالَ الشِّهَابُ عَمِيرَةُ: كَيْفَ يَكُونُ الضَّابِطُ شَامِلًا لَهُ مَعَ أَنَّ الْوَاحِدَةَ يُقَابِلُهَا قِسْطٌ مِنْ الْوَاجِبِ.
اهـ. أَيْ: فَلَا يَأْتِي مَا ذَكَرَهُ إلَّا عَلَى الضَّعِيفِ أَنَّ الْوَاحِدَةَ عَفْوٌ وَإِنْ تَوَقَّفَ تَغَيُّرُ الْوَاجِبِ عَلَيْهَا وَأَجَابَ الْعَلَّامَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ بِأَنَّ قَوْلَهُ فَإِذَا زَادَتْ أَيْ: وَاحِدَةٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي خَبَرِ أَبِي دَاوُد فَيَجِبُ أَنْ يُحْمَلَ قَوْلُهُ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ عَلَى أَنَّ مَعَهَا فِي صُورَةِ مِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ ثُلُثًا وَإِنَّمَا تُرِكَ ذَلِكَ تَغْلِيبًا لِبَقِيَّةِ الصُّوَرِ عَلَيْهَا.
اهـ. وَمِثْلُهُ فِي شُرُوحِ الْمَنْهَجِ وَالْمِنْهَاجِ لَكِنْ هَذَا الْجَوَابُ عَنْ

بِنْتُ لَبُونٍ وَحِقَّتَانِ وَهَكَذَا وَالْأَصْلُ فِيمَا ذَكَرَهُ خَبَرُ الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَتَبَ لَهُ لَمَّا وَجَّهَهُ إلَى الْبَحْرَيْنِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هَذِهِ فَرِيضَةُ الصَّدَقَةِ الَّتِي فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَاَلَّتِي أَمَرَ اللَّهُ بِهَا رَسُولَهُ فَمَنْ سُئِلَهَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ عَلَى وَجْهِهَا فَلْيُعْطِهَا وَمَنْ سُئِلَ فَوْقَهَا فَلَا يُعْطِ فِي أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ مِنْ الْإِبِلِ فَمَا دُونَهَا الْغَنَمُ فِي كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ إلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ فَفِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ أُنْثَى فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ فَابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَثَلَاثِينَ إلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ فَفِيهَا بِنْتُ لَبُونٍ أُنْثَى فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَأَرْبَعِينَ إلَى سِتِّينَ فَفِيهَا حِقَّةٌ طَرُوقَةُ الْجَمَلِ فَإِذَا بَلَغَتْ وَاحِدَةً وَسِتِّينَ إلَى خَمْسٍ وَسَبْعِينَ فَفِيهَا جَذَعَةٌ فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَسَبْعِينَ إلَى تِسْعِينَ فَفِيهَا بِنْتَا لَبُونٍ فَإِذَا بَلَغَتْ إحْدَى وَتِسْعِينَ إلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِيهَا حِقَّتَانِ طَرُوقَتَا الْجَمَلِ فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ وَفِيهِ زِيَادَةٌ يَأْتِي التَّنْبِيهُ عَلَيْهَا فِي مَحَالِّهَا.
وَقَوْلُهُ فَرَضَ أَيْ: قَدَّرَ وَقَوْلُهُ فَلَا يُعْطِ أَيْ: الزَّائِدَ بَلْ يُعْطِي الْوَاجِبَ فَقَطْ وَتَقْيِيدُ بِنْتَيْ الْمَخَاضِ وَاللَّبُونِ بِالْأُنْثَى وَابْنِ اللَّبُونِ بِالذَّكَرِ تَأْكِيدٌ كَمَا يُقَالُ رَأَيْت بِعَيْنَيَّ وَسَمِعْت بِأُذُنَيَّ وَإِذَا بَلَغَتْ إبِلُهُ مِائَتَيْنِ فَفِيهَا أَرْبَعُ حِقَاقٍ أَوْ خَمْسُ بَنَاتِ لَبُونٍ؛ لِأَنَّهَا أَرْبَعُ خَمْسِينَاتٍ وَخَمْسُ أَرْبَعِينَاتِ.

وَحِينَئِذٍ لِلْمُزَكِّي خَمْسَةُ أَحْوَالٍ؛ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يَجِدَ عِنْدَهُ كُلَّ الْوَاجِبِ بِأَحَدِ الْحِسَابَيْنِ دُونَ الْآخَرِ أَوْ لَا يَجِدَ شَيْئًا مِنْهُمَا أَوْ يَجِدَ بَعْضَهُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا أَوْ بِأَحَدِهِمَا أَوْ يَجِدَ كُلَّهُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا وَقَدْ بَيَّنَ الْأَوَّلَ بِقَوْلِهِ (فِي مِائَتَيْنِ) مِنْ الْإِبِلِ (مَا يَجِدْهُ) السَّاعِي (حَاصِلَا) عِنْدَهُ (يَأْخُذْ) بِالْجَزْمِ جَوَابًا لِمَا يَجِدْهُ (بِإِحْدَى الْحِسْبَتَيْنِ) مُتَعَلِّقٌ بِيَجِدْ (كَامِلَا) صِفَةُ حَاصِلًا وَلَوْ اقْتَصَرَ كَالْحَاوِي عَلَى كَامِلًا كَانَ أَوْضَحَ وَأَخْصَرَ أَيْ: يَأْخُذَ مَا يَجِدُهُ كَامِلًا عِنْدَ الْمُزَكِّي بِأَحَدِ الْحِسَابَيْنِ أَيْ: حِسَابِ الْخَمْسِينَاتِ وَالْأَرْبَعِينَاتِ وَلَا يُكَلَّفُ تَحْصِيلَ الْأَغْبَطِ؛ لِأَنَّ الْمُخَيَّرَ بَيْنَ شَيْئَيْنِ إذَا تَعَذَّرَ عَلَيْهِ أَحَدُهُمَا تَعَيَّنَ الْآخَرُ كَمَا فِي الْكَفَّارَةِ وَيَمْتَنِعُ الصُّعُودُ وَالنُّزُولُ بِالْجُبْرَانِ إذْ لَا ضَرُورَةَ إلَيْهِ سَوَاءٌ عَدِمَ جَمِيعَ الصِّنْفِ الْآخَرِ أَمْ بَعْضَهُ أَمْ وَجَدَهُ مَعِيبًا فَالنَّاقِصُ وَالْمَعِيبُ كَالْمَعْدُومِ كَمَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُ مَا يَجِدْهُ كَامِلًا، وَكَذَا النَّفِيسُ كَالْحَامِلِ وَذَاتِ اللَّبَنِ إنْ لَمْ يَسْمَحْ بِهِ مَالِكُهُ (لَا بِهِمَا لِنِصْفِهِ وَنِصْفِهِ) أَيْ: لَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ نِصْفَ الْمَذْكُورِ أَيْ: الْمِائَتَيْنِ بِأَحَدِ الْحِسَابَيْنِ وَلِلْآخَرِ بِالْآخَرِ كَحِقَّتَيْنِ وَبِنْتَيْ لَبُونٍ وَنِصْفٍ (لِأَجْلِ تَشْقِيصٍ) ؛ لِأَنَّهُ عَيْبٌ.
وَأَفَادَ بِذِكْرِ هَذَا أَنَّهُ هُوَ الْمَانِعُ لَا مَا عَلَّلَ بِهِ الْإِصْطَخْرِيُّ مِنْ تَفْرِيقِ الْفَرِيضَةِ فَلَوْ أَخَذَ حِقَّتَيْنِ وَثَلَاثَ بَنَاتِ لَبُونٍ أَوْ حِقَّةً وَأَرْبَعَ بَنَاتِ لَبُونٍ بِلَا جُبْرَانٍ جَازَ لِعَدَمِ التَّشْقِيصِ وَامْتَنَعَ عِنْدَ الْإِصْطَخْرِيُّ لِتَفْرِيقِ الْفَرِيضَةِ وَذِكْرُ النِّصْفِ مِثَالٌ فَغَيْرُهُ مِنْ الْكُسُورِ كَذَلِكَ (خِلَافَ ضِعْفِهِ) وَهُوَ أَرْبَعُمِائَةٍ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ لِكُلِّ نِصْفٍ بِحِسَابٍ وَإِنْ تَفَرَّقَتْ الْفَرِيضَةُ خِلَافًا لِلْإِصْطَخْرِيِّ إذْ لَا تَشْقِيصَ فَإِنَّ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ دُونَ الْآخَرِ) هُوَ صَادِقٌ بِفَقْدِهِ أَوْ وُجُودِ بَعْضِهِ بِرّ.
(قَوْلُهُ: جَوَابًا لِمَا يَجِدْهُ) يَجُوزُ كَوْنُ مَا يَجِبُ مَوْصُولًا مَفْعُولًا لِيَأْخُذْ بِجَزْمِهِ لِلضَّرُورَةِ.
(قَوْلُهُ: جَوَابًا لِمَا يَجِدْهُ) فَمَا فِيمَا يَجِدْهُ شَرْطِيَّةٌ وَكَتَبَ أَيْضًا يَجُوزُ كَوْنُ مَا فِي مَا يَجِدُ مَوْصُولًا لَا مَفْعُولًا بِأَجِدُ بِجَزْمِهِ لِلضَّرُورَةِ.
(قَوْلُهُ: وَالنُّزُولُ بِالْجُبْرَانِ) وَمَعْلُومٌ امْتِنَاعُ النُّزُولِ بِلَا جُبْرَانٍ بِخِلَافِ الصُّعُودِ (قَوْلُهُ وَكَذَا النَّفِيسُ) أَيْ: كَالْمَعْدُومِ وَتَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ الصَّفْحَةِ السَّابِقَةِ فِيمَنْ لَزِمَهُ بِنْتُ مَخَاضٍ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ كَرِيمَةٌ وَإِبِلُهُ مَهَازِيلُ كُلِّفَ تَحْصِيلَ بِنْتِ مَخَاضٍ بِصِفَةِ الْإِجْزَاءِ.
اهـ. وَالْفَرْقُ وَاضِحٌ لِوُجُودِ الْوَاجِبِ هُنَا بِأَحَدِ الْحِسَابَيْنِ بِلَا نَفَاسَةٍ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا النَّفِيسُ) الْمَفْهُومُ مِنْهُ أَنَّهُ إذَا وُجِدَا وَأَحَدُهُمَا نَفِيسٌ لَمْ يَلْزَمْهُ إخْرَاجُ النَّفِيسِ، وَيُخْرِجُ الْآخَرَ فَمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّهُ إذَا وَجَدَهُمَا بِمَالِهِ تَعَيَّنَ الْأَجْوَدُ يُحْمَلُ عَلَى الْأَجْوَدِ بِغَيْرِ النَّفَاسَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: لَا بِهِمَا) ظَاهِرُهُ وَإِنْ رَضِيَ الْمُسْتَحِقُّونَ.
(قَوْلُهُ: وَنِصْفُهُ) أَيْ: وَلَوْ كَانَ أَغْبَطَ بِرّ.
(قَوْلُهُ: ضِعْفِهِ) أَيْ الْمَذْكُورِ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ: الضِّعْفُ أَرْبَعُمِائَةٍ إلَخْ

(قَوْلُهُ لِلَبُونٍ) مُتَعَلِّقٌ بِالْبَنَاتِ

[حاشية الشربيني]

الْحَدِيثِ ظَاهِرٌ وَأَمَّا الْفُقَهَاءُ فَإِنَّهُمْ أَخْرَجُوا صُورَةَ مِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ مِنْ الضَّابِطِ لِتَعَلُّقِ الْوَاجِبِ فِيهَا بِالْوَاحِدَةِ فَلَيْسَتْ بِنْتُ اللَّبُونِ فِي أَرْبَعِينَ فَقَطْ بَلْ فِي أَرْبَعِينَ وَثُلُثٍ وَجَعَلُوا الضَّابِطَ لِمَا فِيهِ بِنْتُ اللَّبُونِ عَنْ أَرْبَعِينَ وَالْحِقَّةُ عَنْ خَمْسِينَ تَدَبَّرْ.

(قَوْلُهُ: تَعَيَّنَ إلَخْ) قَدْ يُفْهَمُ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ تَحْصِيلُ الْمَفْقُودِ وَدَفْعُهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ لَهُ تَحْصِيلُهُ وَدَفْعُهُ.
اهـ. فَمَعْنَى التَّعْيِينِ امْتِنَاعُ الْمُطَالَبَةِ بِالْآخَرِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا النَّفِيسُ كَالْحَامِلِ) الظَّاهِرُ أَنْ يُقَيَّدَ بِمَا إذَا لَمْ تَكُنْ إبِلُهُ كُلُّهَا نَفَائِسَ كَمَا قَالُوهُ فِيمَا لَوْ كَانَتْ كُلُّهَا كَرَائِمَ بَلْ هُوَ هُوَ تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ لِكُلِّ نِصْفٍ بِحِسَابٍ) قَالَ فِي الرَّوْضَةِ فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ يُخْرِجُ الْبَعْضَ مِنْ هَذَا وَالْبَعْضَ مِنْ ذَلِكَ مَعَ أَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْوَاجِبَ الْأَغْبَطُ وَهُوَ لَا يَكُونُ إلَّا أَحَدَهُمَا؟ قُلْنَا الْجَوَابُ مَا أَجَابَ بِهِ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَهُوَ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي اجْتِمَاعِهِمَا حَظٌّ لِلْمُسْتَحِقِّينَ وَفِي هَذَا أَنَّ الْغِبْطَةَ لَا تَنْحَصِرُ فِي زِيَادَةِ الْقِيمَةِ لَكِنْ إذَا كَانَ التَّفَاوُتُ لَا مِنْ جِهَةِ الْقِيمَةِ يَتَعَذَّرُ إخْرَاجُ قَدْرِهِ.
اهـ. قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَيُجَابُ عَنْ اعْتِرَاضِ الرَّافِعِيِّ عَلَى ابْنِ الصَّبَّاغِ بِأَنَّ التَّفَاوُتَ غَالِبًا يَكُونُ فِي الْقِيمَةِ وَقَدْ يَكُونُ فِي غَيْرِهَا أَيْ: فَيُحْمَلُ كَلَامُ ابْنِ الصَّبَّاغِ عَلَى غَيْرِ الْغَالِبِ وَلَا بُعْدَ فِي تَعَذُّرِ إخْرَاجِ قَدْرِ التَّفَاوُتِ حِينَئِذٍ وَلَا يَخْفَى أَنَّ فِي هَذَا تَسْلِيمَ الِاعْتِرَاضِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَيُؤَيِّدُ مَا أَجَابَ بِهِ ابْنُ الصَّبَّاغِ مَا فِي التَّتِمَّةِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ بَنَاتِ اللَّبُونِ وَالْحِقَاقِ تَفَاوُتٌ فِي الْقِيمَةِ وَلَا فِيمَا يَعُودُ إلَى مَصْلَحَةِ الْمَسَاكِينِ

كُلَّ مِائَتَيْنِ أَصْلٌ فَيَجُوزُ إخْرَاجُ فَرْضٍ مِنْ أَحَدِهِمَا، وَفَرْضٍ مِنْ الْآخَرِ كَالْكَفَّارَتَيْنِ وَالْجُبْرَانَيْنِ

، ثُمَّ بَيَّنَ الثَّانِيَ بِقَوْلِهِ (وَعِنْدَ فَقْدِهِ) أَيْ: الْوَاجِبِ (بِكُلٍّ) مِنْ الْحِسَابَيْنِ فِي مَالِ الْمُزَكِّي وَفِي مَعْنَاهُ أَنْ يَجِدَهُمَا مَعِيبَيْنِ أَوْ نَفِيسَيْنِ وَلَمْ يَسْمَحْ بِهِمَا (حَصَلَا مَا شَاءَ مِنْ كِلَيْهِمَا) أَيْ: مِنْ بَنَاتِ اللَّبُونِ وَالْحِقَاقِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَغْبَطَ؛ لِأَنَّهُ إذَا حَصَّلَهُ صَارَ وَاجِدًا لَهُ دُونَ الْآخَرِ، وَلِمَا فِي تَعَيُّنِ الْأَغْبَطِ مِنْ الْمَشَقَّةِ فِي تَحْصِيلِهِ (أَوْ نَزَلَا عَنْ الْبَنَاتِ لِلَبُونٍ) إلَى خَمْسِ بَنَاتِ مَخَاضٍ (أَوْ عَلَا عَنْ الْحِقَاقِ) إلَى أَرْبَعِ جِذَاعٍ (مَعَ جَبْرٍ) النُّزُولِ وَالْعُلْوِ بِأَنْ يُعْطِيَ خَمْسَ جُبْرَانَاتٍ فِي الْأَوَّلِ وَيَأْخُذَ أَرْبَعًا فِي الثَّانِي وَقَوْلُهُ مِنْ زِيَادَتِهِ (كَمَّلَا) مُثَقَّلًا أَوْ مُخَفَّفًا صِفَةُ جَبْرٍ أَيْ: جَبْرٌ مُكَمِّلٌ لِلتَّفَاوُتِ أَوْ كَامِلٌ لَا نَاقِصٌ (لَا الْعَكْسُ) يَعْنِي لَا يَنْزِلُ عَنْ الْحِقَاقِ إلَى بَنَاتِ الْمَخَاضِ مَعَ إعْطَاءِ ثَمَانِي جُبْرَانَاتٍ وَلَا يَعْلُو عَنْ بَنَاتِ اللَّبُونِ إلَى الْجِذَاعِ مَعَ أَخْذِ عَشْرِ جُبْرَانَاتٍ لِتَكْثِيرِ الْجُبْرَانِ بِالتَّخَطِّي مَعَ إمْكَانِ تَقْلِيلِهِ بِمَا مَرَّ فَمَا عَنَاهُ بِالْعَكْسِ لَيْسَ عَكْسًا لِمَا قَبْلَهُ وَإِنَّمَا عَكْسُهُ أَنْ يَصْعَدَ عَنْ بَنَاتِ اللَّبُونِ إلَى الْحِقَاقِ أَوْ يَنْزِلَ عَنْ الْحِقَاقِ إلَى بَنَاتِ اللَّبُونِ وَلَيْسَ مُرَادًا؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَصِيرُ وَاجِدًا لِكُلِّ الْوَاجِبِ بِأَحَدِ الْحِسَابَيْنِ وَهُوَ الْحَالُ الْأَوَّلُ فَلَا جُبْرَانَ.

ثُمَّ بَيَّنَ الثَّالِثَ وَالرَّابِعَ بِقَوْلِهِ (وَالْوَاجِدُ بَعْضَ كُلِّ) صِنْفٍ بِالْحِسَابَيْنِ كَثَلَاثِ حِقَاقٍ وَأَرْبَعِ بَنَاتِ لَبُونٍ (أَوْ بَعْضَ صِنْفٍ) فَقَطْ كَحِقَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثِ بَنَاتِ لَبُونٍ (يَجْعَلَنْ لِلْأَصْلِ مَا شَاءَ مِنْهُمَا) فَلَا يَتَعَيَّنُ الْأَغْبَطُ لِلْمَشَقَّةِ فِي تَحْصِيلِهِ أَوْ تَحْصِيلِ بَاقِيهِ فَفِي الصُّورَةِ الْأُولَى لَهُ أَنْ يَجْعَلَ الْحِقَاقَ أَصْلًا فَيُعْطِيَهَا مَعَ بِنْتِ لَبُونٍ وَجُبْرَانٍ أَوْ مَعَ جَذَعَةٍ، وَيَأْخُذْ جُبْرَانًا وَلَهُ أَنْ يَجْعَلَ بَنَاتَ اللَّبُونِ أَصْلًا فَيُعْطِيَهَا مَعَ بِنْتِ مَخَاضٍ وَجُبْرَانٍ أَوْ مَعَ حِقَّةٍ، وَيَأْخُذَ جُبْرَانًا وَفِي الثَّانِيَةِ لَهُ أَنْ يَجْعَلَ الْحِقَّتَيْنِ أَصْلًا وَيُعْطِيَهُمَا مَعَ جَذَعَتَيْنِ وَيَأْخُذَ جُبْرَانَيْنِ وَلَهُ أَنْ يَجْعَلَ بَنَاتَ اللَّبُونِ أَصْلًا وَيَنْزِلَ إلَى خَمْسِ بَنَاتِ مَخَاضٍ وَيُعْطِيَ خَمْسَ جُبْرَانَاتٍ وَفِي الثَّالِثَةِ أَنْ يَجْعَلَ بَنَاتَ اللَّبُونِ أَصْلًا وَيُعْطِيَهَا مَعَ بِنْتَيْ مَخَاضٍ وَجُبْرَانَيْنِ وَلَهُ أَنْ يَجْعَلَ الْحِقَاقَ أَصْلًا وَيَصْعَدَ إلَى أَرْبَعِ جِذَاعٍ وَيَأْخُذَ أَرْبَعَ جُبْرَانَاتٍ وَيَمْتَنِعُ فِي الرَّابِعِ الصُّعُودُ وَالنُّزُولُ بِدَرَجَتَيْنِ فَأَكْثَرَ مَعَ الْجُبْرَانِ كَنَظِيرِهِ فِي الثَّانِي، وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِهِ أَنَّهُ إذَا جَعَلَ أَحَدَ النَّوْعَيْنِ فِي الثَّالِثِ أَصْلًا فَلَهُ أَنْ يُعْطِيَ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: مِنْ كِلَيْهِمَا) مِنْ تَبْعِيضِيَّةٌ.
(قَوْلُهُ: إلَى خَمْسِ بَنَاتِ مَخَاضٍ) مُتَعَلِّقُ بِنَزَلَا.
(قَوْلُهُ: أَيْ جَبْرٌ مُكَمِّلٌ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ مُثَقَّلًا.
(قَوْلُهُ: أَوْ كَامِلٌ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ مُخَفَّفًا.
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ مُرَادًا إلَخْ) هَذَا الْفَرْعُ قَالَ فِيهِ الْعِرَاقِيُّ لَمْ يَتَعَرَّضُوا لَهُ، ثُمَّ نَقَلَ عَنْ حَوَاشِي شَيْخِهِ الْبُلْقِينِيِّ أَنَّهُ قَالَ لَا يَبْعُدُ تَجْوِيزُهُ وَأَنَّهُ يَحْتَمِلُ جَوَازَ النُّزُولِ عَنْ الْحِقَاقِ إلَى أَرْبَعِ بَنَاتِ لَبُونٍ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ فِيهَا لَمْ يَكْمُلْ بِخِلَافِ الصُّعُودِ مِنْ بَنَاتِ اللَّبُونِ إلَى خَمْسِ حِقَاقٍ فَإِنَّهُ يُتَّجَهُ امْتِنَاعُهُ لِوُجُودِ الْفَرْضِ كَمَا لَوْ كَانَ عَلَيْهِ بِنْتُ مَخَاضٍ فَلَمْ يَجِدْهَا وَعِنْدَهُ ابْنُ لَبُونٍ فَإِنَّهُ لَا يَعْدِلُ إلَى بِنْتِ اللَّبُونِ لِيَأْخُذَ الْجُبْرَانَ عَلَى الْأَصَحِّ هَكَذَا هُنَا.
اهـ. فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِلْكَمَالِ مَا يُفْهِمُ الْجَوَازَ فِي الشِّقَّيْنِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِرّ (قَوْلُهُ لِكُلِّ الْوَاجِبِ) ذِكْرُ الْكُلِّ يُفِيدُ أَنَّ الْمُرَادَ فِي النُّزُولِ أَنَّهُ نَزَلَ عَنْ الْحِقَاقِ إلَى خَمْسِ بَنَاتِ لَبُونٍ

. (قَوْلُهُ: فَفِي الصُّورَةِ الْأُولَى) هِيَ ثَلَاثُ حِقَاقٍ.
(قَوْلُهُ: وَفِي الثَّانِيَةِ) هِيَ حِقَّتَانِ.
(قَوْلُهُ: وَيَأْخُذَ جُبْرَانَيْنِ) يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ أَوْ مَعَ بِنْتَيْ لَبُونٍ وَيَدْفَعَ جُبْرَانَيْنِ بِرّ.
(قَوْلُهُ: وَلَهُ أَنْ يَجْعَلَ بَنَاتِ اللَّبُونِ أَصْلًا وَيَنْزِلَ إلَى خَمْسٍ بَنَاتِ مَخَاضٍ وَيُعْطِيَ خَمْسَ جُبْرَانَاتٍ) لَهُ هَذَا أَيْضًا فِي الصُّورَةِ الْأُولَى السَّابِقَةِ، وَالصُّورَةِ الثَّالِثَةِ الْآتِيَةِ كَمَا يُفِيدُ ذَلِكَ قَوْلُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مَا نَصُّهُ وَلَهُ جَعْلُ أَحَدِهِمَا فِي هَذَا الْحَالِ يَعْنِي وَهُوَ أَنْ لَا يَجِدَ مِنْهُمَا شَيْئًا أَوْ يَجِدَهُمَا مَعِيبَيْنِ وَاَللَّذَيْنِ قَبْلَهُ يَعْنِيَ: وَهُوَ أَنْ يَكُونَ مَعَهُ بَعْضُ كُلٍّ مِنْهُمَا كَثَلَاثِ حِقَاقٍ وَأَرْبَعِ بَنَاتِ لَبُونٍ وَأَنْ يَكُونَ مَعَهُ بَعْضُ أَحَدِهِمَا فَقَطْ كَحِقَّتَيْنِ أَصْلًا فَإِنْ شَاءَ صَعِدَ إلَى أَنْ قَالَ وَإِنْ شَاءَ نَزَلَ عَنْ بَنَاتِ اللَّبُونِ إلَى بَنَاتِ الْمَخَاضِ بِالْجُبْرَانِ بِأَنْ يُعْطِيَ خَمْسًا مِنْهَا مَعَ خَمْسِ جُبْرَانَاتٍ إلَخْ.
اهـ. وَكَذَا يُفِيدُهُ إطْلَاقُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ يَجْعَلَنْ لِلْأَصْلِ مَا شَاءَ مِنْهُمَا فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَفِي الثَّالِثَةِ) هِيَ ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ.
(قَوْلُهُ: وَجُبْرَانَيْنِ) يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ أَوْ مَعَ حِقَّتَيْنِ وَيَأْخُذَ جُبْرَانَيْنِ بِرّ وَيَمْتَنِعُ فِي الرَّابِعِ الْمَذْكُورِ بِقَوْلِهِ أَوْ بَعْضَ صِنْفٍ (قَوْلُهُ فِي الرَّابِعِ) وَمِثْلُهُ الثَّالِثُ بِرّ.
(قَوْلُهُ: كَنَظِيرِهِ فِي الثَّانِي) الْمَذْكُورِ بِقَوْلِهِ وَعِنْدَ فَقْدِهِ بِكُلِّ إلَخْ

[حاشية الشربيني]

فَأَيُّ السِّنَّيْنِ أُخِذَ جَازَ.
اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: فَيَجُوزُ إخْرَاج إلَخْ) وَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ مَا يَكْفِي عَنْ الْأَرْبَعِمِائَةِ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ وَكَانَ أَعْلَى قِيمَةً مِنْ الْآخَرِ الَّذِي عِنْدَهُ مِنْهُ مَا يَكْفِي عَنْ مِائَتَيْنِ اُنْظُرْ مَا يَأْتِي

. (قَوْلُهُ: ثَمَانِي) ثَمَانِي فِي الْأَصْلِ مَنْسُوبٌ إلَى الثُّمُنِ؛ لِأَنَّهُ الْجُزْءُ الَّذِي صَيَّرَ السَّبْعَةَ ثَمَانِيَةً فَهُوَ ثُمُنُهَا، ثُمَّ فَتَحُوا أَوَّلَهُ؛ لِأَنَّهُمْ يُغَيِّرُونَ فِي النَّسَبِ كَمَا قَالُوا دُهْرِيٌّ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَحَذَفُوا مِنْهُ إحْدَى يَاءَيْ النَّسَبِ وَعَوَّضُوا مِنْهَا الْأَلِفَ كَمَا فَعَلُوا فِي الْمَنْسُوبِ إلَى الْيَمَنِ فَتَثْبُتُ يَاؤُهُ عِنْدَ الْإِضَافَةِ كَمَا تَثْبُتُ يَاءُ الْقَاضِي فَتَقُولُ ثَمَانِي نِسْوَةٍ وَثَمَانِي مِائَةٍ كَمَا تَقُولُ قَاضِي عَبْدِ اللَّهِ وَتَسْقُطُ مَعَ التَّنْوِينِ عِنْدَ الرَّفْعِ وَالْجَرِّ وَتَثْبُتُ عِنْدَ النَّصْبِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِجَمْعٍ فَيَجْرِي مَجْرَى جَوَارٍ فِي تَرْكِ الصَّرْفِ وَمَا جَاءَ غَيْرَ مَصْرُوفٍ فَعَلَى التَّوَهُّمِ.
اهـ. صَبَّانُ عَلَى الْأُشْمُونِيِّ

. (قَوْلُهُ: يَجْعَلَنْ لِلْأَصْلِ مَا شَاءَ) وَلَمْ يَتَعَيَّنْ الْأَغْبَطُ.
(قَوْلُهُ: لِلْمَشَقَّةِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ هَلَّا تَعَيَّنَ بَعْضُ الْأَغْبَطِ مَعَ التَّكْمِلَةِ مِنْ الْآخَرِ، وَدَفْعِ الْجُبْرَانِ أَوْ أَخْذِهِ مَعَ أَنَّ ذَلِكَ سَائِغٌ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَسَيَأْتِي.
(قَوْلُهُ: فِي الرَّابِعِ) مِثْلُهُ الثَّالِثُ أَيْضًا إلَّا أَنَّهُ لَمَّا كَانَ

بَعْضَهُ وَيُخْرِجَ مَا بَقِيَ مِنْ الْآخَرِ مَعَ تَعَدُّدِ الْجُبْرَانِ وَهُوَ كَذَلِكَ فَفِي الصُّورَةِ الْأُولَى لَهُ إعْطَاءُ حِقَّةٍ وَثَلَاثِ بَنَاتِ لَبُونٍ وَثَلَاثِ جُبْرَانَاتٍ عَلَى الْأَصَحِّ لِإِقَامَةِ الشَّرْعِ بِنْتَ اللَّبُونِ مَعَ الْجُبْرَانِ مَقَامَ حِقَّةٍ.

، ثُمَّ بَيَّنَ الْخَامِسَ بِقَوْلِهِ (وَمَهْمَا وَجَدَا) أَيْ: وَإِنْ وَجَدَ الْوَاجِبَ (بِذَيْنِ) أَيْ: بِالْحِسَابَيْنِ كَامِلًا (عَيِّنْ) أَنْت (لِلصُّنُوفِ الْأَجْوَدَا) مِنْهُمَا فَإِنَّ كُلًّا فَرْضُهُ لَوْ انْفَرَدَ فَإِذَا اجْتَمَعَا رُوعِيَ مَا فِيهِ حَظُّ الْأَصْنَافِ وَاحْتُجَّ لَهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ [البقرة: 267] وَإِنَّمَا لَمْ يُخَيَّرْ بَيْنَهُمَا كَمَا خُيِّرَ فِيمَا إذَا فَقَدَهُمَا بَيْنَ الصُّعُودِ وَالنُّزُولِ؛ لِأَنَّ لَهُ ثَمَّ مَنْدُوحَةٌ عَنْ الصُّعُودِ وَالنُّزُولِ مَعًا بِأَنْ يُحَصِّلَ الْفَرْضَ وَإِنَّمَا شُرِعَ ذَلِكَ تَخْفِيفًا عَلَيْهِ فَفُوِّضَ الْأَمْرُ إلَيْهِ وَهُنَا بِخِلَافِهِ فَيَتَعَيَّنُ الْأَجْوَدُ (فَإِنْ يَقَعْ فِي أَخْذِ سَاعِيهَا) أَيْ: الزَّكَاة (الْخُطَا) مِنْهُ وَمِنْ الْمَالِكِ وَقَعَ الْمَأْخُوذُ زَكَاةً لَكِنْ (يَجْبُرْ) أَيْ: التَّفَاوُتُ لِنَقْصِ حَقِّ الْمُسْتَحَقِّينَ قَالَ السُّبْكِيُّ: وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَلْزَمَهُ ذَلِكَ إلَّا إذَا غَلِطَ السَّاعِي فِي الِاجْتِهَادِ دُونَ مَا إذَا اقْتَضَى رَأْيُهُ مُوَافَقَةَ ابْنِ سُرَيْجٍ فِي أَخْذِ غَيْرِ الْأَغْبَطِ وَكَانَ مَأْذُونًا لَهُ فِي ذَلِكَ مِنْ جِهَةِ الْإِمَامِ (بِنَقْدٍ أَوْ بِشِقْصٍ أَغْبَطَا) أَيْ: يُجْبَرُ بِنَقْدِ الْبَلَدِ أَوْ بِشِقْصٍ مِنْ الْأَغْبَطِ؛ لِأَنَّهُ الْوَاجِبُ لَا مِنْ الْمَأْخُوذِ وَإِنَّمَا يُعْرَفُ قَدْرُ التَّفَاوُتِ بِالنَّظَرِ إلَى الْقِيمَةِ فَلَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الْحِقَاقِ أَرْبَعَمِائَةٍ وَقِيمَةُ بَنَاتِ اللَّبُونِ أَرْبَعَمِائَةٍ وَخَمْسِينَ وَقَدْ أَخَذَ الْحِقَاقَ فَالْجَبْرُ بِخَمْسِينَ أَوْ بِخَمْسَةِ أَتْسَاعِ بِنْتِ لَبُونٍ لَا بِنِصْفِ حِقَّةٍ؛ لِأَنَّ التَّفَاوُتَ خَمْسُونَ وَقِيمَةُ كُلِّ بِنْتِ لَبُونٍ تِسْعُونَ وَجَازَ دَفْعُ النَّقْدِ مَعَ كَوْنِهِ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الْوَاجِبِ، وَتَمَكُّنِهِ مِنْ شِرَاءِ شِقْصٍ بِهِ لِدَفْعِ ضَرَرِ الْمُشَارَكَةِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَقَدْ يَجُوزُ ذَلِكَ لِعُرُوضِ ضَرُورَةٍ كَمَا فِي الشَّاةِ الْوَاجِبَةِ فِي خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ فَإِنَّهُ يَدْفَعُ قِيمَتَهَا إذَا لَمْ يُوجَدْ جِنْسُهَا وَكَمَا لَوْ لَزِمَتْهُ بِنْتُ مَخَاضٍ فَلَمْ يَجِدْهَا وَلَا ابْنَ لَبُونٍ لَا فِي مَالِهِ وَلَا بِالثَّمَنِ فَإِنَّهُ يَدْفَعُ قِيمَتَهَا عَلَى أَنَّ الْغَرَضَ جُبْرَانُ الْوَاجِبِ كَدَرَاهِمِ الْجُبْرَانِ وَإِلَيْهِ أَشَارُوا بِتَعْبِيرِهِمْ بِالْجَبْرِ وَنَبَّهَ فِي الْمُهِمَّاتِ عَلَى أَنَّ قَضِيَّةَ ذَلِكَ أَنَّ الِانْتِقَالَ حِينَئِذٍ إلَى بِنْتِ اللَّبُونِ غَيْرُ وَاجِبٍ بَلْ يَجُوزُ أَنْ يُعْطِيَ الْقِيمَةَ وَعَلَى أَنَّ ذَلِكَ يَجْرِي فِي سَائِرِ أَسْنَانِ الزَّكَاةِ ا. هـ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ مَحِلُّ ذَلِكَ إذَا تَعَذَّرَ الصُّعُودُ وَالنُّزُولُ مَعَ الْجُبْرَانِ وَخَرَجَ بِالْخَطَأِ مَا لَوْ قَصَّرَ السَّاعِي أَوْ دَلَّسَ الْمَالِكُ فَلَا جُبْرَانَ لِعَدَمِ إجْزَاءِ الْمَأْخُوذِ وَعَلَى السَّاعِي رَدُّهُ إنْ كَانَ بَاقِيًا وَإِلَّا فَقِيمَتُهُ وَالزَّكَاةُ بَاقِيَةٌ عَلَى الْمَالِكِ

(وَفَاقِدٌ وَاجِبَهُ يُخَيَّرُ بَيْنَ النُّزُولِ مَرَّةً وَيَجْبُرُ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: وَثَلَاثِ بَنَاتِ لَبُونٍ إلَخْ) قَضِيَّةُ عِبَارَتِهِ أَنَّ لَهُ أَيْضًا إعْطَاءَ ثَلَاثِ بَنَاتِ لَبُونٍ وَحِقَّتَيْنِ مَعَ أَخْذِهِ جُبْرَانَيْنِ فَإِنَّ قَوْلَهُ مَعَ تَعَدُّدِ الْجُبْرَانِ شَامِلٌ لِتَعَدُّدِهِ دَفْعًا وَأَخْذًا فَلْيُرَاجَعْ

. (قَوْلُهُ: الْأَجْوَدَا) إنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ الْكِرَامِ إذْ هِيَ كَالْمَعْدُومَةِ كَمَا بَحَثَهُ السُّبْكِيُّ وَكَلَامُ الْمَجْمُوعِ دَالٌّ عَلَيْهِ.
ح ج قَالَ الْأَذْرَعِيُّ لَوْ كَانَ الْأَجْوَدُ كَرَائِمَ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَالْمَعْدُومِ بِرّ.
(قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يُوجَدْ جِنْسُهَا) يَنْبَغِي لَا فِي مَالِهِ وَلَا بِالثَّمَنِ أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: وَلَا بِالثَّمَنِ) هَلْ فِيمَا دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ أَوْ كَيْفَ الْحَالُ.
(قَوْلُهُ: أَنَّ الِانْتِقَالَ حِينَئِذٍ) أَيْ عِنْدَ فَقْدِ بِنْتِ الْمَخَاضِ وَابْنِ اللَّبُونِ فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ حَجَرٌ ش ع. (قَوْلُهُ: فِي سَائِرِ أَسْنَانِ الزَّكَاةِ) أَيْ فَمَتَى فُقِدَ الْفَرْضُ فِي مَالِهِ وَلَمْ يَجِدْهُ بِالثَّمَنِ جَازَ إخْرَاجُ قِيمَتِهِ وَجَازَ لَهُ النُّزُولُ وَالصُّعُودُ بِالْجُبْرَانِ وَغَيْرِهِ بِشَرْطِهِ حَجَرٌ ش ع (قَوْلُهُ: فَلَا جُبْرَانَ) لَوْ عَلِمَ الْمَالِكُ الْحَالَ وَلَكِنْ لَمْ يَبْدُ مِنْهُ تَدْلِيسٌ أَجْزَأَهُ وَيَجْبُرُ بِرّ

. (قَوْلُهُ: يُخَيَّرُ بَيْنَ النُّزُولِ إلَخْ)

[حاشية الشربيني]

وَاجِدًا لِبَعْضِ كُلٍّ وَكَانَ لَهُ جَعْلُ بَنَاتِ اللَّبُونِ أَصْلًا وَالْحِقَاقَ أَصْلًا كَانَ إذَا جَعَلَ الْحِقَاقَ أَصْلًا وَصَعِدَ كَأَنَّهُ صَعِدَ دَرَجَتَيْنِ، وَكَذَا إذَا جَعَلَ بَنَاتِ اللَّبُونِ أَصْلًا وَنَزَلَ كَأَنَّهُ نَزَلَ دَرَجَتَيْنِ.
(قَوْلُهُ: لَهُ إعْطَاءُ حِقَّةٍ إلَخْ) قِيَاسُهُ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ دَفْعُ حِقَّتَيْنِ وَبِنْتَيْ لَبُونٍ وَجُبْرَانَيْنِ، وَدَفْعُ بِنْتَيْ لَبُونٍ وَثَلَاثِ حِقَاقٍ، وَأَخْذُ ثَلَاثِ جُبْرَانَاتٍ، وَدَفْعُ ثَلَاثِ بَنَاتِ لَبُونٍ وَحِقَّتَيْنِ، وَأَخْذُ جُبْرَانَيْنِ شَرْحُ الرَّوْضِ، ثُمَّ قَالَ فَإِنْ أَعْطَى الثَّلَاثَ حِقَاقٍ وَجَذَعَةً وَأَخَذَ جُبْرَانًا أَوْ أَعْطَى الْأَرْبَعَ بَنَاتِ لَبُونٍ، وَبِنْتَ مَخَاضٍ مَعَ الْجُبْرَانِ جَازَ لِمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ.
اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ

. (قَوْلُهُ: الْأَجْوَدَا) سَوَاءٌ كَانَتْ الْجَوْدَةُ بِزِيَادَةِ الْقِيمَةِ أَوْ لَا، ثُمَّ إنْ وَقَعَ خَطَأٌ فِي أَخْذِ السَّاعِي كَفَى غَيْرُ الْأَجْوَدِ وَوَجَبَ الْجُبْرَانُ إنْ كَانَتْ الْجَوْدَةُ بِزِيَادَةِ الْقِيمَةِ وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ شَيْءٌ هَذَا حَاصِلُ مَا يُسْتَفَادُ مِنْ كَلَامِهِمْ هُنَا وَفِيمَا مَرَّ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: مُوَافَقَةَ ابْنِ سُرَيْجٍ) أَيْ: فِي أَنَّهُ إنْ أَخْرَجَ عَنْ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ تَعَيَّنَ غَيْرُ الْأَغْبَطِ أَوْ عَنْ نَفْسِهِ تَخَيَّرَ بَيْنَهُمَا وَالْأَغْبَطُ أَفْضَلُ.
اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يُعْرَفُ إلَخْ) هَذَا إنْ اقْتَضَتْ الْغِبْطَةُ زِيَادَةَ الْقِيمَةِ وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ شَيْءٌ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ.
اهـ. شَرْحُ م ر أَيْ:؛ لِأَنَّ إخْرَاجَ زِيَادَةِ غَيْرِ الْقِيمَةِ مُتَعَذِّرٌ كَمَا مَرَّ.
اهـ. عَنْ الرَّوْضَةِ.
(قَوْلُهُ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ إلَخْ) قَالَ فِي التُّحْفَةِ بَحَثَهُ الشَّارِحُ وَأَيَّدَهُ غَيْرُهُ بِأَنَّ ابْنَ اللَّبُونِ بَدَلٌ وَقَدْ أَلْزَمُوهُ تَحْصِيلَهُ فَكَذَا هُنَا.
اهـ. وَفِي كُلٍّ مِنْ الْبَحْثِ وَالتَّأْيِيدِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ أَمَّا الْبَحْثُ فَلِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِلْمَنْقُولِ فِي الْكِفَايَةِ وَجَرَى عَلَيْهِ الْإِسْنَوِيُّ، وَالزَّرْكَشِيُّ، وَغَيْرُهُمَا أَنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ إخْرَاجِ الْقِيمَةِ وَالصُّعُودِ بِشَرْطِهِ وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي سَائِرِ أَسْنَانِ الزَّكَاةِ فَإِذَا فُقِدَ الْوَاجِبُ خُيِّرَ الدَّافِعُ بَيْنَ إخْرَاجِ قِيمَتِهِ وَالصُّعُودِ وَالنُّزُولِ بِشَرْطِهِ وَأَمَّا التَّأْيِيدُ فَلِوُضُوحِ الْفَرْقِ بَيْنَ الْبَدَلِ وَالْأَصْلِ فَكَيْفَ يُقَاسُ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ حَتَّى يُقَالَ إذَا أُلْزِمَ بِتَحْصِيلِ الْبَدَلِ فَكَذَا بِتَحْصِيلِ أَصْلٍ آخَرَ.
اهـ. قَالَ سم عَلَيْهِ قَدْ يُقَالُ الْأَصْلُ الْآخَرُ بَدَلٌ هُنَا بِدَلِيلِ إجْزَائِهِ فَالْجَامِعُ الْبَدَلِيَّةُ هُنَا فِي الْجُمْلَةِ

. (قَوْلُهُ: وَفَاقِدُ وَاجِبِهِ إلَخْ) أَيْ: جَمِيعِهِ بِأَنْ لَمْ يَجِدْ مِنْهُ شَيْئًا أَوْ وَجَدَ بَعْضَهُ فَلَا

أَوْ مَعَ أَخْذِ الْجَبْرِ مَرَّةً عَلَا) أَيْ: يُخَيَّرُ الْمَالِكُ لَا السَّاعِي بَيْنَ نُزُولِهِ دَرَجَةً مَعَ إعْطَائِهِ الْجُبْرَانَ وَعُلُوِّهِ دَرَجَةً مَعَ أَخْذِهِ الْجُبْرَانَ كَمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ أَنَسٍ فِي خَبَرِهِ السَّابِقِ مِثَالُهُ وَاجِبُهُ بِنْتُ لَبُونٍ وَفَقَدَهَا أَعْطَى بِنْتَ مَخَاضٍ مَعَ جُبْرَانٍ أَوْ حِقَّةً وَأَخَذَ جُبْرَانًا سَوَاءٌ سَاوَتْ بِنْتُ الْمَخَاضِ مَعَ الْجُبْرَانِ مَا نَزَلَ عَنْهُ أَمْ لَا لِثُبُوتِهِ بِالنَّصِّ وَإِنَّمَا كَانَتْ الْخِيرَةُ فِي الْعُلُوِّ وَالنُّزُولِ لِلْمَالِكِ؛ لِأَنَّهُمَا شُرِعَا تَخْفِيفًا عَلَيْهِ وَخَرَجَ بِالْفَاقِدِ الْوَاجِدُ فَلَيْسَ لَهُ نُزُولٌ مُطْلَقًا وَلَا عُلُوٌّ إنْ طَلَبَ جُبْرَانًا وَأَوْ فِي كَلَامِ النَّظْمِ بِمَعْنَى الْوَاوِ؛ لِأَنَّ بَيْنَ لَا تَدْخُلُ إلَّا عَلَى مُتَعَدِّدٍ وَاسْتَثْنَى مِنْ أَخْذِهِ الْجُبْرَانَ ثَلَاثَ صُوَرٍ فَقَالَ (لَا) فَاقِدُ الْوَاجِبِ (لِمَرِيضٍ أَوْ مَعِيبٍ إبِلًا) بِنَصْبِهِ تَمْيِيزًا فَإِنَّهُ لَا يَعْلُو بِالْجُبْرَانِ؛ لِأَنَّ وَاجِبَهُ مَعِيبٌ وَالْجُبْرَانُ لِلتَّفَاوُتِ بَيْنَ السَّلِيمَيْنِ وَهُوَ فَوْقَ التَّفَاوُتِ بَيْنَ الْمَعِيبَيْنِ وَمَقْصُودُ الزَّكَاةِ إفَادَةُ الْمُسْتَحِقِّينَ لَا الِاسْتِفَادَةُ مِنْهُمْ أَمَّا نُزُولُهُ مَعَ إعْطَاءِ الْجُبْرَانِ فَجَائِزٌ لِتَبَرُّعِهِ بِالزِّيَادَةِ وَلَوْ حَذَفَ النَّاظِمُ الْمَرِيضَ أَغْنَى عَنْهُ الْمَعِيبُ؛ لِأَنَّ الْمَرَضَ عَيْبٌ.
(أَوْ جَاوَزَ) فِي عُلُوِّهِ (الْجَذْعَةَ) إلَى الثَّنِيَّةِ وَهِيَ مَا تَمَّ لَهَا خَمْسُ سِنِينَ فَلَا يَأْخُذُ مَعَهَا جُبْرَانًا؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ أَسْنَانِ الزَّكَاةِ فَأَشْبَهَتْ الْفَصِيلَ وَهَذَا مَا رَجَّحَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ كَمَا سَيَأْتِي (أَوْ رَقَى) عَنْ بِنْتِ مَخَاضٍ (إلَى بِنْتِ لَبُونٍ وَلَهُ ابْنُهَا) فَلَا يَأْخُذُ مَعَهَا جُبْرَانًا لِجَعْلِ الشَّرْعِ ابْنَ اللَّبُونِ بَدَلًا عَنْ بِنْتِ الْمَخَاضِ فَهُوَ غَنِيٌّ بِإِخْرَاجِهِ عَنْ الْجُبْرَانِ فَقَوْلُهُ (فَلَا جُبْرَانَ) رَاجِعٌ لِلصُّوَرِ الثَّلَاثِ (قُلْتُ إنْ رَقَى) فِي الثَّانِيَةِ (عَنْ جَذَعَهْ) إلَى ثَنِيَّةٍ (لِيَأْخُذَ الْجُبْرَانَ) (فَالنَّصُّ) عَلَى جَوَازِ ذَلِكَ (مَعَهْ) قَالَ النَّوَوِيُّ: وَرَجَّحَهُ الْجُمْهُورُ لِزِيَادَةِ السِّنِّ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ انْتِفَاءِ أَسْنَانِ الزَّكَاةِ عَنْهَا بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ انْتِفَاءُ نِيَابَتِهَا لَا يُقَالُ فَيَتَعَدَّدُ الْجُبْرَانُ إذَا كَانَ الْمُخْرَجُ فَوْقَ الثَّنِيَّةِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الشَّارِعُ اعْتَبَرَهَا فِي الْجُمْلَةِ كَمَا فِي الْأُضْحِيَّةَ دُونَ مَا فَوْقَهَا؛ وَلِأَنَّ مَا فَوْقَهَا تَنَاهَى نُمُوُّهَا أَمَّا إذَا دَفَعَهَا وَلَمْ يَطْلُبْ جُبْرَانًا فَجَائِزٌ قَطْعًا؛ لِأَنَّهُ زَادَ خَيْرًا.

(وَفَاقِدٌ) لِلدَّرَجَةِ الْقُرْبَى (وَمَنْ) يَجِدُهَا لَكِنْ (بِجُبْرَانٍ فَقَطْ يَقْنَعُ) حَالَةَ عُلُوِّهِ (فَاثْنَتَيْنِ)

[حاشية العبادي]

قَدْ يُؤْخَذُ مِنْ التَّخْيِيرِ بَيْنَ النُّزُولِ وَالصُّعُودِ امْتِنَاعُ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا فَلَيْسَ لِفَاقِدِ بِنْتَيْ لَبُونٍ فِي سِتٍّ وَسَبْعِينَ الْجَمْعُ بَيْنَ النُّزُولِ لِبِنْتِ مَخَاضٍ وَالصُّعُودِ لِحِقَّةٍ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَعُلُوِّهِ دَرَجَةً) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى عَطْفِ عَلَا عَلَى النُّزُولِ فَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْفِعْلِ عَلَى الِاسْمِ أَوْ يُقَدَّرُ أَنْ مَعَ عَلَا.
(قَوْلُهُ: نُزُولٌ مُطْلَقًا) أَيْ وَلَوْ مَعَ دَفْعِ الْجُبْرَانِ.
(قَوْلُهُ: بِمَعْنَى الْوَاوِ) أَيْ: وَالْمَعْطُوفُ بِهَا عَلَا، وَالْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ النُّزُولُ وَالتَّقْدِيرُ أَنْ يَنْزِلَ وَإِنْ عَلَا (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَا يَعْلُو) أَيْ إلَى مَعِيبَةٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّارِحُ فِي قَوْلِهِ الْآتِي بَيْنَ الْمَعِيبَيْنِ بِرّ.
(قَوْلُهُ: لِتَبَرُّعِهِ بِالزِّيَادَةِ) قَدْ لَا يَكُونُ ثَمَّ زِيَادَةٌ بِأَنْ تَكُونَ قِيمَةُ الْوَاحِدَةِ مِنْ إبِلِهِ الْمِرَاضِ أَوْ الْمَعِيبَاتِ أَكْثَرَ مِنْ مَجْمُوعِ قِيمَةِ مَا نَزَلَ إلَيْهِ مَعَ الْجُبْرَانِ (قَوْلُهُ إلَى الثَّنِيَّةِ) بِأَنْ دَفَعَهَا بَدَلَ الْجَذَعَةِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّا نَقُولُ إلَخْ) بِهَذَا يُعْلَمُ الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَنْعِهِ مِنْ النُّزُولِ إلَى الْفَصِيلِ مَعَ إعْطَاءِ الْجُبْرَانِ بِرّ

. (قَوْلُهُ: فَاثْنَتَيْنِ) أَيْ دَرَجَتَيْنِ فَأَكْثَرَ يَعْلُو وَيَهْبِطُ إنْ قُلْتُ هَذَا يُشْكِلُ عَلَى مَا سَلَفَ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ لَا الْعَكْسُ قُلْتُ لَا إشْكَالَ فَإِنَّهُ هُنَاكَ لَا ضَرُورَةَ إلَى جَعْلِ بَنَاتِ اللَّبُونِ أَصْلًا لِيَرْتَقِيَ إلَى الْجِذَاعِ مَعَ إمْكَانِ أَنْ يَجْعَلَ الْحِقَاقَ أَصْلًا وَيَرْتَقِيَ عَنْهَا بِخِلَافِ الْفَقْدِ هُنَا وَكَذَا يُقَالُ فِي نُزُولِهِ هُنَاكَ عَنْ الْحِقَاقِ إلَى بَنَاتِ الْمَخَاضِ مَعَ إمْكَانِ جَعْلِ بَنَاتِ اللَّبُونِ أَصْلًا وَكُلُّ ذَلِكَ ظَاهِرٌ لَا إشْكَالَ فِيهِ.
نَعَمْ قَضِيَّةُ مَا هُنَا أَنَّهُ لَوْ جَعَلَ هُنَاكَ الْحِقَاقَ أَصْلًا وَارْتَقَى مِنْهَا إلَى الثَّنِيَّةِ لِفَقْدِ الْجِذَاعِ كَانَ سَائِغًا وَقَدْ يُلْتَزَمُ وَلَا يَمْنَعُ مِنْهُ إمْكَانُ جَعْلِ بَنَاتِ اللَّبُونِ أَصْلًا لِيَنْزِلَ إلَى بَنَاتِ الْمَخَاضِ بِدَلِيلِ مَا سَيَأْتِي

[حاشية الشربيني]

يَلْزَمُهُ إخْرَاجُهُ مَعَ التَّكْمِيلِ وَالْجُبْرَانِ كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ شَرْحِ الرَّوْضِ.
اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ.
(قَوْلُهُ: بَيْنَ نُزُولِهِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الْجَمْعُ بَيْنَ النُّزُولِ وَالصُّعُودِ كَمَا إذَا لَزِمَهُ بِنْتَا لَبُونٍ فَنَزَلَ عَنْ أَحَدِهِمَا لِبِنْتِ الْمَخَاضِ وَصَعِدَ عَنْ الْأُخْرَى وَهُوَ الَّذِي بَحَثَهُ فِي التُّحْفَةِ وَأَقَرَّ فِي الْإِمْدَادِ الزَّرْكَشِيَّ عَلَى الْجَوَازِ حِينَئِذٍ وَنَقَلَهُ ق ل عَنْ شَيْخِهِ وَأَقَرَّهُ.
اهـ. مَدَنِيٌّ وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
قَوْلُهُ: الصُّعُودُ وَالنُّزُولُ أَيْ: أَحَدُهُمَا وَيَجُوزُ جَمْعُهُمَا كَمَا لَوْ لَزِمَهُ بِنْتَا لَبُونٍ فَعَدِمَهُمَا فَلَهُ دَفْعُ بِنْتِ مَخَاضٍ وَحِقَّةٍ وَلَا جُبْرَانَ.
اهـ. شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَا يَعْلُو إلَخْ) أَيْ: لِمَعِيبَةٍ مَعَ أَخْذِهِ الْجُبْرَانَ أَمَّا السَّلِيمَةُ فَلَهُ الصُّعُودُ إلَيْهَا مَعَ أَخْذِهِ الْجُبْرَانَ؛ لِأَنَّ التَّفَاوُتَ بَيْنَ الْمَعِيبَةِ وَالسَّلِيمَةِ فَوْقَهُ بَيْنَ السَّلِيمَتَيْنِ وَقَدْ رَضِيَ بِمَا هُوَ لِلتَّفَاوُتِ بَيْنَ السَّلِيمَتَيْنِ.
اهـ. مِنْ حَاشِيَةِ الْمَنْهَجِ مَعَ زِيَادَةٍ لِبَعْضِ الْفُضَلَاءِ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ فَوْقَ التَّفَاوُتِ إلَخْ) أَيْ: غَالِبًا وَإِلَّا فَقَدْ تَشْتَمِلُ الْمَعِيبَةُ عَلَى صِفَةٍ خَلَتْ عَنْهَا السَّلِيمَةُ كَأَنْ كَانَ يَرْغَبُ فِيهَا لِكَثْرَةِ لَحْمِهَا أَوْ جَوْدَةِ سَيْرِهَا عَنْ السَّلِيمَةِ فَأُنِيطَ الْحُكْمُ بِالْغَالِبِ.
اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: إلَى الثَّنِيَّةِ) سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا تُثْنِي ثَنَايَاهَا.
اهـ. عَمِيرَةُ عَلَى الْمَنْهَجِ.

(قَوْلُهُ: وَفَاقِدُ إلَخْ) الْفَقْدُ شَرْطٌ فِي الْعُلُوِّ لِأَخْذِ الْجُبْرَانِ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ بِجُبْرَانٍ فَقَطْ يَقْنَعُ) ؛ لِأَنَّهُ زَادَ الْمُسْتَحِقِّينَ خَيْرًا وَلَهُ أَيْضًا صُعُودُ ثَلَاثٍ بِجُبْرَانَيْنِ وَأَرْبَعٍ بِثَلَاثٍ كَمِنْ بِنْتِ الْمَخَاضِ إلَى الثَّنِيَّةِ.
اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ وَظَاهِرٌ وَلَوْ مَعَ وُجُودِ بِنْتِ اللَّبُونِ وَالْحِقَّةِ وَالْجَذَعَةِ بَلْ يَتَعَيَّنُ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ إذْ لَا يُقَالُ إنَّهُ صَعِدَ لِلرِّضَى دُونَ الْفَقْدِ إلَّا حِينَئِذٍ لَكِنْ

أَيْ: دَرَجَتَيْنِ فَأَكْثَرَ (يَعْلُو أَوْ هَبَطْ) يَعْنِي يَعْلُوهُمَا فِي الصُّورَتَيْنِ أَوْ يَنْزِلُهُمَا فِي الْأُولَى كَمَا إذَا لَزِمَهُ بِنْتُ لَبُونٍ وَلَمْ يَجِدْهَا وَلَا حِقَّةَ أَوْ وَجَدَهَا لَكِنْ قَنَعَ لِدَرَجَتَيْنِ بِجُبْرَانٍ وَاحِدٍ فَيَعْلُو دَرَجَتَيْنِ وَيَأْخُذُ جُبْرَانَيْنِ فِي الْأُولَى وَوَاحِدًا فِي الثَّانِيَةِ وَلَوْ لَزِمَهُ حِقَّةٌ وَلَمْ يَجِدْهَا وَلَا بِنْتَ لَبُونٍ فَيُخْرِجُ بِنْتَ مَخَاضٍ مَعَ إعْطَاءِ جُبْرَانَيْنِ أَمَّا إذَا لَمْ يَقْنَعْ وَاجِدُ الْقُرْبَى بِجُبْرَانٍ وَاحِدٍ فَلَا يَعْلُو إلَى أَبْعَدَ مِنْهَا، وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ فِي الْأُولَى أَنَّهُ إذَا وَجَدَ الْقُرْبَى لَا يَعْدِلُ إلَى أَبْعَدَ مِنْهَا وَمَحَلُّهُ فِي الْأَبْعَدِ مِنْهَا مِنْ جِهَتِهَا لِلِاسْتِغْنَاءِ بِهَا عَنْ كَثْرَةِ الْجُبْرَانِ بِخِلَافِ الْأَبْعَدِ مِنْهَا لَا مِنْ جِهَتِهَا فَلَوْ لَزِمَهُ بِنْتُ لَبُونٍ فَلَمْ يَجِدْهَا وَلَا حِقَّةً وَوَجَدَ بِنْتَ مَخَاضٍ فَإِنْ أَخْرَجَ بِنْتَ مَخَاضٍ مَعَ جُبْرَانٍ أَجْزَأَهُ وَإِنْ أَرَادَ إخْرَاجَ الْجَذَعَةِ مَعَ أَخْذِ جُبْرَانَيْنِ فَوَجْهَانِ: أَصَحُّهُمَا: فِي الْمَجْمُوعِ الْجَوَازُ؛ لِأَنَّ بِنْتَ الْمَخَاضِ وَإِنْ كَانَتْ أَقْرَبَ إلَيْهَا لَيْسَتْ فِي الْجِهَةِ الْمَعْدُولِ إلَيْهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ وَجَدَ حِقَّةً وَجَذَعَةً فَعَلَا إلَى الْجَذَعَةِ

. (وَجَبْرُ إحْدَى دَرَجٍ) أَيْ: وَجَبْرُ دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ (شَاتَانِ) بِصِفَةِ الشَّاةِ الْمُخْرَجَةِ عَنْ خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ (أَوْ فِضَّةٌ فِي الْوَزْنِ عَشْرَتَانِ) بِإِسْكَانِ الشِّينِ أَيْ: عِشْرُونَ دِرْهَمًا مِنْ النَّقْرَةِ الْخَالِصَةِ وَهِيَ الْمُرَادَةُ بِالدَّرَاهِمِ الشَّرْعِيَّةِ حَيْثُ أُطْلِقَتْ، وَتَعْيِينُ أَحَدِ النَّوْعَيْنِ مِنْ الشَّاتَيْنِ وَالْعِشْرِينَ (بِخِيرَةِ الدَّافِعِ) لَهُ مِنْ الْمَالِكِ أَوْ السَّاعِي لِظَاهِرِ خَبَرِ أَنَسٍ وَيُرَاعِي السَّاعِي إذَا دَفَعَ مَصْلَحَةَ الْأَصْنَافِ (لَا النَّوْعَيْنِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ شَاتَانْ أَوْ فِضَّةٌ أَيْ: وَجَبْرُ دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ أَحَدُ النَّوْعَيْنِ مِنْ الشَّاتَيْنِ وَالْعِشْرِينَ لَا النَّوْعَانِ كَأَنْ يَجْبُرَ بِشَاةٍ وَعَشَرَةِ دَرَاهِمَ؛ لِأَنَّ التَّخْيِيرَ بَيْنَهُمَا فِي الْخَبَرِ يَنْفِي غَيْرَهُ كَمَا فِي الْكَفَّارَةِ (خِلَافَ مَا لَوْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ) أَيْ: وُجِدَتْ دَرَجَتَانِ فَيَجُوزُ جَبْرُهُمَا بِالنَّوْعَيْنِ إحْدَاهُمَا بِأَحَدِهِمَا وَالْأُخْرَى بِالْآخَرِ كَالْكَفَّارَتَيْنِ، وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْجُبْرَانَ يَتَعَدَّدُ أَيْضًا مَعَ اتِّحَادِ الدَّرَجَةِ وَذَلِكَ فِيمَا إذَا تَعَدَّدَ الْوَاجِبُ كَمَا فِي فَقْدِ الصِّنْفَيْنِ فِي الْمِائَتَيْنِ فَيَجُوزُ الْجَبْرُ بِالنَّوْعَيْنِ أَيْضًا وَفِي نُسْخَةٍ النَّوْعَيْنِ وَاثْنَتَيْنِ بِنَصْبِ الْأَوَّلِ بِنَزْعِ الْخَافِضِ أَيْ: لَا جَبْرَ دَرَجَةٍ بِالنَّوْعَيْنِ وَالثَّانِي بِكَوْنِهِ خَبَرَ كَانَ.
(وَ) خِلَافُ (مَا إذَا كَانَ الَّذِي قَدْ أُعْطِيَا جُبْرَانَهَا) أَيْ: الدَّرَجَةَ (مَالِكُهَا) أَيْ: الْإِبِلِ (وَرَضِيَا) أَيْ: الْمَالِكُ بِجَبْرِ الدَّرَجَةِ بِالنَّوْعَيْنِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ حَقَّهُ وَلَهُ إسْقَاطُهُ بِالْكُلِّيَّةِ.

(وَفِي ثَلَاثِينَ) إلَى أَرْبَعِينَ (مِنْ الْأَبْقَارِ لَهْ) أَيْ: لِلْمَالِكِ (زَكَّى تَبِيعَ سَنَةٍ مُكَمَّلَهْ) أَيْ: بِتَبِيعٍ ذِي سَنَةٍ كَامِلَةٍ وَسُمِّيَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ يَتْبَعُ أُمَّهُ، وَقِيلَ؛ لِأَنَّ قَرْنَهُ يَتْبَعُ أُذُنَهُ وَيُجْزِئُ عَنْهُ تَبِيعَةٌ بَلْ أَوْلَى لِلْأُنُوثَةِ وَأَفَادَ بِقَوْلِهِ مُكْمَلَةٍ أَنَّهَا تَحْدِيدٌ لَا تَقْرِيبٌ وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِهِ وَكَذَا قَوْلُهُ (وَقَلَّ مَنْ يَجْعَلُ نِصْفًا سِنَّهْ) أَيْ: وَقَلِيلٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ مَنْ يَجْعَلُ سِنَّ التَّبِيعِ نِصْفَ سَنَةٍ.

(وَ) فِي (أَرْبَعِينَ بَقَرًا) إلَى سِتِّينَ (مُسِنَّهْ) وَتُسَمَّى ثَنِيَّةٌ (أَيْ ذَاتَ ثِنْتَيْنِ مِنْ السِّنِينَا) وَسُمِّيَتْ مُسِنَّةً لِتَكَامُلِ أَسْنَانِهَا وَيُجْزِئُ عَنْهَا تَبِيعَانِ لِإِجْزَائِهِمَا عَنْ سِتِّينَ بِخِلَافِ بِنْتَيْ مَخَاضٍ عَنْ بِنْتِ لَبُونٍ؛ لِأَنَّهُمَا لَيْسَتَا فَرْضَ نِصَابٍ.
وَالْبَقَرُ اسْمُ جِنْسٍ وَاحِدُهُ بَقَرَةٌ وَبَاقُورَةٌ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى فَالْمُرَادُ بِالْبَقَرِ فِي النَّظْمِ الْبَقَرَةُ.
(وَغَيِّرْ الْوَاجِبَ) مِنْ تَبِيعٍ إلَى مُسِنَّةٍ وَبِالْعَكْسِ (مِنْ سِتِّينَا بِكُلِّ عَشْرٍ) فَفِي كُلِّ ثَلَاثِينَ تَبِيعٌ وَكُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ لِلْأَمْرِ بِذَلِكَ فِي خَبَرِ مُعَاذٍ كَمَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ وَصَحَّحُوهُ (ثُمَّ عِشْرُونَ جُعِلَ مَعْ مِائَةٍ) مِنْ الْبَقَرِ (كَمِائَتَيْنِ مِنْ إبِلْ) فِي إخْرَاجِ فَرْضِهَا بِالْحِسَابَيْنِ إذْ هِيَ ثَلَاثُ أَرْبَعِينَاتِ وَأَرْبَعُ ثَلَاثِينَاتِ فَفِيهَا ثَلَاثُ مُسِنَّاتٍ أَوْ أَرْبَعَةُ أَتْبِعَةٍ وَيَأْتِي فِيهَا الْأَحْوَالُ الْخَمْسَةُ السَّابِقَةُ فِي الْإِبِلِ إلَّا أَنَّ الْجُبْرَانَ مُخْتَصٌّ بِالْإِبِلِ؛ لِأَنَّهُ ثَبَتَ فِيهَا عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ؛ وَلِأَنَّهُ عُهِدَ فِي ابْتِدَاءِ زَكَاتِهَا الِانْتِقَالُ مِنْ جِنْسِهَا إلَى غَيْرِهِ.

(وَفِي شِيَاهٍ أَرْبَعِينَ) إلَى مِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ شَاهً (وَاحِدَهْ لَكِنْ بِعِشْرِينَ) أَيْ: فِي عِشْرِينَ (وَشَاةٍ زَائِدَهْ مَعْ مِائَةٍ شَاتَانِ) إلَى مِائَتَيْنِ وَوَاحِدَةٍ فَفِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهْ كَمَا

[حاشية العبادي]

عَنْ الْمَجْمُوعِ قَرِيبًا فَتَأَمَّلْ فَإِنْ قُلْت هَذَا الَّذِي الْتَزَمْته وَكَذَا الَّذِي سَيَأْتِي عَنْ الْمَجْمُوعِ رُبَّمَا يُشْكِلُ عَلَى مَا حَاوَلْته مِنْ الْفَرْقِ قُلْتُ مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّا لَوْ لَمْ نَقُلْ بِمَا تَقَرَّرَ فِي مَسْأَلَةِ الْمَجْمُوعِ لَسَدَدْنَا عَلَى الْمَالِكِ التَّخْيِيرَ بَيْنَ الصُّعُودِ وَالنُّزُولِ الَّذِي شُرِعَ رِفْقًا بِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ بُرُلُّسِيٌّ (قَوْلُهُ فِي الْأُولَى) قَيَّدَ بِالْأُولَى؛ لِأَنَّ نُزُولَهُمَا فِي الثَّانِيَةِ لَا يَتَأَتَّى مَعَ قَوْلِهِ يَقْنَعُ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ أَوْ وَجَدَهَا) أَيْ الْحِقَّةَ (قَوْلُهُ فَعَلَا إلَى الْجَذَعَةِ) مَعَ طَلَبِ جُبْرَانَيْنِ لَا يَجُوزُ

. (قَوْلُهُ: شَاتَانِ) أَيْ ضَائِنَتَانِ أَوْ مَاعِزَتَانِ أَوْ ضَائِنَةٌ وَمَاعِزَةٌ بِرّ.
(قَوْلُهُ: خَبَرَ كَانَ) وَاسْمُهَا ضَمِيرُ الدَّرَجَةِ

. (قَوْلُهُ: إلَى أَرْبَعِينَ) الْغَايَةُ خَارِجَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَأَفَادَ بِقَوْلِهِ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ وَأَكَّدَ بِقَوْلِهِ وَإِلَّا فَالتَّعْبِيرُ بِالسَّنِيَّةِ يُفِيدُ التَّحْدِيدَ؛ لِأَنَّهُ حَقِيقَةُ السَّنَةِ

. (قَوْلُهُ: إلَى سِتِّينَ) الْغَايَةُ خَارِجَةٌ.
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنَّ الْجُبْرَانَ مُخْتَصٌّ بِالْإِبِلِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ امْتِنَاعُ النُّزُولِ هُنَا لِامْتِنَاعِ دَفْعِ مَا نَزَلَ إلَيْهِ بِدُونِ جُبْرَانٍ؛ لِأَنَّهُ دُونَ الْوَاجِبِ وَمَعَ الْجُبْرَانِ؛ لِأَنَّهُ لَا مَدْخَلَ

[حاشية الشربيني]

قَوْلُ الشَّارِحِ فَأَكْثَرَ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَقَطْ يَقْتَضِي خِلَافَ ذَلِكَ فَلْيُحَرَّرْ.
(قَوْلُهُ: يَعْلُو وَهَبَطَ) أَيْ: بِخِيرَتِهِ وَلَا يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ الْأَنْفَعُ لِلْمُسْتَحِقِّينَ حِينَئِذٍ.
اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ.
(قَوْلُهُ: الْقُرْبَى) أَيْ: فِي جِهَةِ الْمُخْرَجَةِ فَقَطْ كَأَنْ لَمْ يَجِدْ مَنْ لَزِمَتْهُ حِقَّةٌ إلَّا بِنْتَ مَخَاضٍ حَيْثُ أَرَادَ النُّزُولَ أَوْ مَنْ لَزِمَتْهُ بِنْتُ لَبُونٍ إلَّا جَذَعَةً حَيْثُ أَرَادَ الصُّعُودَ بِخِلَافِ مَا لَوْ وُجِدَتْ الْقُرْبَى فِي جِهَةِ الْمُخْرَجَةِ لِلِاسْتِغْنَاءِ بِدَفْعِهَا عَنْ تَكْثِيرِ الْجُبْرَانِ

. (قَوْلُهُ: وَغَيْرُ الْوَاجِبِ إلَخْ) أَمَّا قَبْلَ السِّتِّينَ فَلَا يَتَغَيَّرُ بِكُلِّ عَشْرٍ لِوُجُودِ الْوَقْصِ بَيْنَ الْأَرْبَعِينَ وَالسِّتِّينَ وَكَوْنُ الْوَاجِبِ فِيهَا تَبِيعَيْنِ لَا مُسِنَّةً.
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنَّ الْجُبْرَانَ مُخْتَصٌّ بِالْإِبِلِ) قَالَ فِي الْكِفَايَةِ بَلْ عَلَيْهِ التَّحْصِيلُ أَوْ إخْرَاجُ

قَالَ (بَلْ عَنْ إحْدَى وَمِائَتَيْ شَاةٍ) (ثَلَاثًا أَدَّى) أَيْ: أَعْطَى (ثُمَّ) بَعْدَ مِائَتَيْنِ وَوَاحِدَةٍ (لِكُلِّ مِائَةٍ شَاةٌ) فَفِي ثَلَاثِمِائَةٍ ثَلَاثُ شِيَاهٍ وَفِي أَرْبَعِمِائَةٍ أَرْبَعٌ وَهَكَذَا لِقَوْلِهِ فِي خَبَرِ أَنَسٍ «وَفِي صَدَقَةِ الْغَنَمِ فِي سَائِمَتِهَا إذَا كَانَتْ أَرْبَعِينَ إلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ شَاةٌ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ إلَى مِائَتَيْنِ، فَفِيهَا شَاتَانِ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى مِائَتَيْنِ إلَى ثَلَاثِمِائَةٍ، فَفِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى ثَلَاثِمِائَةٍ، فَفِي كُلِّ مِائَةٍ شَاةٌ، فَإِذَا كَانَتْ سَائِمَةُ الرَّجُلِ نَاقِصَةً مِنْ أَرْبَعِينَ شَاةً وَاحِدَةً، فَلَيْسَ فِيهَا صَدَقَةٌ إلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا» وَعِبَارَةُ النَّظْمِ كَأَصْلِهِ تُوهِمُ وُجُوبَ أَرْبَعٍ فِي ثَلَاثِمِائَةٍ وَوَاحِدَةٍ كَمَا قَالَ بِهِ النَّخَعِيّ، فَلَوْ قَالَ ثَلَاثًا أَدَّى إلَى ثَلَاثِمِائَةٍ، ثُمَّ لِكُلِّ مِائَةٍ شَاةٌ سَلِمَ مِنْ ذَلِكَ.

(وَلَنْ يَأْخُذَ) السَّاعِي (مَا بِعَيْبِ بَيْعٍ اقْتَرَنْ) أَيْ: مَا اقْتَرَنَ بِعَيْبِ مُثْبِتٍ لِلرَّدِّ فِي الْبَيْعِ (وَلَا الْمَرِيضَ وَ) لَا (الصَّغِيرَ) الَّذِي لَمْ يَبْلُغْ سِنَّ الْإِجْزَاءِ (وَ) لَا (الذَّكَرْ مِمَّنْ لَهُ الْكَامِلُ) أَيْ: السَّلِيمُ وَالصَّحِيحُ وَالْكَبِيرُ وَالْأُنْثَى لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ [البقرة: 267] وَلِقَوْلِهِ فِي خَبَرِ أَنَسٍ «وَلَا تُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ وَلَا ذَاتُ عَوَارٍ وَلَا تَيْسُ الْغَنَمِ إلَّا أَنْ يَشَاءَ الْمُصَّدِّقُ» بِتَخْفِيفِ الصَّادِ أَيْ: السَّاعِي بِأَنْ يَرَى أَنَّ ذَلِكَ خَيْرٌ لِلْمُسْتَحِقِّينَ، فَالِاسْتِثْنَاءُ رَاجِعٌ لِلْكُلِّ

[حاشية العبادي]

لَهُ هُنَا وَجَوَازُ الصُّعُودِ بِلَا أَخْذِ الْجُبْرَانِ وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ لَكِنْ لَا يَدْخُلُهَا وَلَا زَكَاةَ الْغَنَمِ جُبْرَانٌ بَلْ مَنْ فُقِدَ فَرْضُهُ حَصَّلَهُ أَوْ أَعْلَى مِنْهُ

. (قَوْلُهُ: فَلَوْ قَالَ ثَلَاثًا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ وَمِائَتَيْنِ وَوَاحِدَةٍ ثَلَاثٌ وَأَرْبَعِمِائَةٍ أَرْبَعٌ، ثُمَّ فِي كُلِّ مِائَةٍ شَاةٌ

. (قَوْلُهُ: مَا بِعَيْبِ بَيْعٍ اقْتَرَنْ) مِنْهُ الْكَيُّ الشَّائِنُ م ر. (قَوْلُهُ: وَلَا الْمَرِيضُ وَالصَّغِيرُ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ الصِّغَارَ مِنْ الْإِبِلِ تَارَةً تَكُونُ فِي سِنٍّ مَفْرُوضٍ كَأَنْ تَكُونَ الْمَاشِيَةُ بَنَاتِ مَخَاضٍ وَالْوَاجِبُ مِنْ فَوْقِهَا، وَتَارَةً لَا تَكُونُ فِي سِنٍّ مَفْرُوضٍ بِأَنْ تَكُونَ أَصْغَرَ مِنْ بَنَاتِ الْمَخَاضِ فَإِنْ كَانَتْ فِي سِنٍّ مَفْرُوضٍ أَيْ بِأَنْ كَانَتْ مِنْ أَسْنَانِ الزَّكَاةِ إلَّا أَنَّ الْوَاجِبَ سِنٌّ فَوْقَهَا لَمْ يَجُزْ إخْرَاجُهَا إلَّا مَعَ الْجُبْرَانِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِي سِنٍّ مَفْرُوضٍ أَجْزَأَتْ بِدُونِهِ لَكِنْ يُحْتَرَزُ عَنْ التَّسْوِيَةِ بَيْنَ نِصَابَيْنِ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فَمَنْ لَهُ سِتٌّ وَثَلَاثُونَ بِنْتَ مَخَاضٍ فَوَاجِبُهُ حِقَّةٌ وَلَهُ إخْرَاجُ بِنْتِ مَخَاضٍ مَعَ جُبْرَانٍ أَوْ لَهُ سِتٌّ وَأَرْبَعُونَ بِنْتَ مَخَاضٍ لَا مَعَ جُبْرَانَيْنِ أَوْ لَهُ إحْدَى وَسِتُّونَ بِنْتَ مَخَاضٍ فَوَاجِبُهُ جَذَعَةٌ وَتُجْزِئُهُ بِنْتُ مَخَاضٍ مَعَ ثَلَاثِ جُبْرَانَاتٍ؛ لِأَنَّ وَاجِبَهُ الْجَذَعَةُ وَبِنْتُ الْمَخَاضِ دُونَهَا بِثَلَاثِ دَرَجَاتٍ هَذَا حَاصِلُ مَا فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَالْعُبَابِ وَشَرْحِهِ قَالَ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ: الْمُرَادُ بِغَيْرِ الْمَفْرُوضِ أَنْ يَكُونَ دُونَ كُلِّ فَرْضٍ بِأَنْ لَا يَكُونَ فِي الْإِبِلِ بَنَاتُ مَخَاضٍ بَلْ دُونَهَا فَلَوْ كَانَتْ كُلُّهَا بَنَاتَ مَخَاضٍ أُخِذَ مِنْهَا بِنْتُ مَخَاضٍ مَعَ الْجُبْرَانِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ قَبْلَ ذَلِكَ فَمَتَى تَعَلَّقَ بِالْمَاشِيَةِ وُجُوبُ فَرْضٍ مَا لَمْ يَجُزْ إلَّا مَعَ الْجُبْرَانِ وَمَتَى لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهَا فَرْضٌ مَا وَهُوَ الصَّغِيرُ الْمُطْلَقُ أَجْزَأَهُ وَحْدَهُ وَهَذَا مِنْ عَجِيبِ الْفِقْهِ.
اهـ. وَسَبَقَهُ أَبُوهُ إلَى ذَلِكَ (قَوْلُهُ الَّذِي لَمْ يَبْلُغْ) تَفْسِيرٌ لِلصَّغِيرِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا الذَّكَرُ إلَخْ) قَالَ فِي الْعُبَابِ تَبَعًا لِبَحْثِ الْإِسْنَوِيِّ مَا نَصُّهُ (فَرْعٌ) . لَوْ تَمَحَّضَتْ أَيْ مَاشِيَتُهُ خَنَاثَى لَمْ يَجُزْ الْأَخْذُ مِنْهَا لِاحْتِمَالِ ذُكُورَتِهِ وَأُنُوثَتِهَا أَوْ عَكْسِهِ بَلْ يَجِبُ أُنْثَى بِقِيمَةِ وَاحِدٍ مِنْهَا.
اهـ. (قَوْلُهُ فَالِاسْتِثْنَاءُ رَاجِعٌ لِلْكُلِّ) عِبَارَةُ الْقُوتِ وَالْمُصْدِقُ بِتَخْفِيفِ الصَّادِ وَهُوَ السَّاعِي.
قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْبُوَيْطِيِّ إلَّا أَنْ يَرَى أَنَّ ذَلِكَ أَفْضَلَ لِلْمَسَاكِينِ فَيَأْخُذَهُ عَنْ النَّظَرِ وَالِاجْتِهَادِ صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ فَعَلَيْهِ يَعُودُ الِاسْتِثْنَاءُ إلَى الْجَمِيعِ كَمَا هُوَ الْمَعْرُوفُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَذَهَبَ الْأَكْثَرُونَ إلَى أَنَّ الْمُصَّدِّقَ بِتَشْدِيدِ الصَّادِ وَهُوَ الْمَالِكُ وَيَكُونُ الِاسْتِثْنَاءُ عَائِدًا إلَى الْأَخِيرِ خَاصَّةً فَلَا يَأْخُذُ الْهَرِمَةَ وَالْمَعِيبَةَ وَيَأْخُذُ تَيْسَ الْغَنَمِ إذَا رَضِيَ الْمَالِكُ، وَصُورَتُهَا أَنْ تَكُونَ الْغَنَمُ كُلُّهَا ذُكُورًا بِأَنْ مَاتَتْ الْإِنَاثُ وَبَقِيَتْ الذُّكُورُ هَكَذَا نَقَلَ الْمُصَنِّفُ التَّأْوِيلَيْنِ وَأَوْرَدَ عَلَى الْأَوَّلِ أَنَّ مُقْتَضَاهُ أَخْذُ الْمَعِيبَةِ وَالْمَرِيضَةِ عَنْ الصِّحَاحِ إذَا كَانَتْ أَكْثَرَ قِيمَةً وَكَذَا الذَّكَرُ عَنْ الْإِنَاثِ

[حاشية الشربيني]

الْأَعْلَى كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ.
اهـ. عَمِيرَةُ أَقُولُ قَضِيَّتُهُ عَدَمُ الْعُدُولِ إلَى الْقِيمَةِ وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ الْعُدُولُ إلَيْهَا عِنْدَ فَقْدِ بِنْتِ الْمَخَاضِ وَابْنِ اللَّبُونِ وَمُقْتَضَى قَوْلِ حَجَرٍ وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي سَائِرِ أَسْنَانِ الزَّكَاةِ فَإِذَا فُقِدَ الْوَاجِبُ خُيِّرَ الدَّافِعُ بَيْنَ إخْرَاجِ قِيمَتِهِ، وَالصُّعُودِ أَوْ النُّزُولِ بِشَرْطِهِ أَنَّهُ يَقْبَلُ مِنْهُ الْقِيمَةَ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر

. (قَوْلُهُ: الَّذِي لَمْ يَبْلُغْ سِنَّ الْإِجْزَاءِ) أَيْ: لَمْ يَبْلُغْ سِنًّا مِنْ الْأَسْنَانِ الْوَاجِبَةِ وَأُخِذَ عَنْ كَبِيرٍ.
(قَوْلُهُ: وَلَا تُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ إلَخْ) هَذَا الْحَدِيثُ مَحْمُولٌ عَلَى الْغَالِبِ مِنْ كَوْنِ الْمَالِ فِيهِ صَحِيحٌ وَمَعِيبٌ فَلَا يُنَافِي أَخْذَ الْمَعِيبِ مِنْ مِثْلِهِ.
اهـ. عَمِيرَةُ عَلَى الْمَحَلِّيِّ.
(قَوْلُهُ: ذَاتُ عَوَارٍ) الْعَوَارُ بِفَتْحِ الْعَيْنِ أَشْهَرُ مِنْ ضَمِّهَا الْعَيْبُ شَرْحُ الرَّوْضِ

وَقِيلَ بِتَشْدِيدِهَا أَيْ: الْمَالِكِ بِأَنْ تَمَحَّضَتْ غَنَمُهُ ذُكُورًا، فَالِاسْتِثْنَاءُ رَاجِعٌ لِلْأَخِيرَةِ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي الْمَجْمُوعِ (إلَّا مَا ذَكَرْ) أَيْ: الْحَاوِي فِيمَا مَرَّ مِنْ جَوَازِ أَخْذِ ابْنِ اللَّبُونِ أَوْ الْحِقِّ عَنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ مِنْ الْإِبِلِ عِنْدَ فَقْدِ بِنْتِ الْمَخَاضِ وَالذَّكَرِ مِنْ الشِّيَاهِ فِيمَا دُونَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ مِنْ الْإِبِلِ وَالتَّبِيعِ فِي ثَلَاثِينَ مِنْ الْبَقَرِ لِلنَّصِّ عَلَى الْجَوَازِ فِيهَا إلَّا فِي الْحِقِّ، فَلِلْقِيَاسِ كَمَا مَرَّ وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ زِيَادَةِ النَّظْمِ.
وَيُسْتَثْنَى مَعَهُ مَا قَدَّمْته مِنْ جَوَازِ أَخْذِ تَبِيعَيْنِ عَنْ أَرْبَعِينَ مِنْ الْبَقَرِ وَخَرَجَ بِعَيْبِ الْمَبِيعِ الْمَزِيدِ عَلَى الْحَاوِي عَيْبُ الْأُضْحِيَّةَ قَالَ فِي الْكِفَايَةِ قَالَ الْإِمَامُ وَإِنَّمَا يَفْتَرِقَانِ فِي الشَّرْقَاءِ وَالْخَرْقَاءِ، فَإِنَّ عَيْبَهُمَا لَا يُنْقِصُ الْمَالِيَّةَ وَمِثْلُهُمَا الْحَامِلُ وَبِمَنْ لَهُ كَامِلٌ غَيْرَهُ، فَيُؤْخَذُ مِنْهُ مَا ذُكِرَ كَمَا فِي الْحَبِّ الرَّدِيءِ بِجَامِعِ تَعَلُّقِ الزَّكَاةِ بِالْعَيْنِ وَيَكُونُ الْمَأْخُوذُ مُتَوَسِّطًا لِئَلَّا يَتَضَرَّرَ الْمَالِكُ أَوْ الْمَسَاكِينُ وَيُحْتَرَزُ عَنْ التَّسْوِيَةِ بَيْنَ نِصَابَيْنِ، فَفِي الصَّغِيرِ بِأَنْ يَكُونَ قِيمَةُ الْفَصِيلِ الْمَأْخُوذِ لِلْكَثِيرِ فَوْقَ قِيمَةِ الْمَأْخُوذِ لِلْقَلِيلِ وَفِي الذَّكَرِ بِأَنْ يَكُونَ قِيمَةُ ابْنِ اللَّبُونِ الْمَأْخُوذِ لِسِتٍّ وَثَلَاثِينَ فَوْقَ قِيمَةِ الْمَأْخُوذِ لِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَصُورَةُ إخْرَاجِ الصَّغِيرِ أَنْ يَمْضِيَ عَلَى أَرْبَعِينَ مَلَكَهَا مِنْ صِغَارِ

[حاشية العبادي]

وَلَا نَعْلَمُ مَنْ قَالَ بِهِ حَتَّى لَوْ دَفَعَ سِنًّا أَعْلَى مِنْ سِنِّهِ وَأَفْضَلَ لَكِنَّهُ مَعِيبٌ لَا يُؤْخَذُ وَلَا تَجْبُرُ زِيَادَتُهُ عَيْبَهُ وَعَلَّلَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ بِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى أَخْذِ الْقِيمَةِ فِي الزَّكَاةِ إلَى أَنْ قَالَ فِي الْقُوتِ وَلَا شَكَّ أَنَّ الْمَشْهُورَ لِلْأَصْحَابِ خِلَافُ مَا صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ وَاخْتَارَهُ وَلَكِنَّهُ ظَاهِرُ نَصِّ الْبُوَيْطِيِّ أَوْ نَصُّهُ وَقَدْ يُجَابُ عَمَّا قَالَهُ أَبُو الطَّيِّبِ مِنْ أَدَاءِ ذَلِكَ إلَى أَخْذِ الْقِيمَةِ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ أَخْذَ مَحْضِ الْقِيمَةِ إذْ الْمَأْخُوذُ مِنْ جِنْسِ الْوَاجِبِ أَوْ نَوْعِهِ وَقَدْ سَبَقَ جَوَازُ أَخْذِ الْحِقِّ عَنْ ابْنِ اللَّبُونِ وَقَدْ قَالُوا أَنَّهُ لَوْ أَدَّى اجْتِهَادُ الْإِمَامِ إلَى أَخْذِ الْقِيَمِ فِي الزَّكَاةِ جَازَ.
اهـ. (قَوْلُهُ بِأَنْ تَمَحَّضَتْ غَنَمُهُ إلَخْ) وَجْهُ الْإِسْنَادِ إلَى مَشِيئَتِهِ حِينَئِذٍ أَنَّ لَهُ إخْرَاجَ الْأُنْثَى.
(قَوْلُهُ: فَالِاسْتِثْنَاءُ رَاجِعٌ لِلْأَخِيرَةِ) إنْ قُلْت هَلَّا رَجَعَ لِلْجَمِيعِ عَلَى هَذَا أَيْضًا قُلْت؛ لِأَنَّ تَيْسَ الْغَنَمِ هُوَ الْمُعَدُّ لِضِرَابِهَا وَلَا يُؤْخَذُ مِنْ الْمَالِكِ إلَّا بِرِضَاهُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْجَمِيعُ ذَاتَ هَرَمٍ أَوْ ذَاتَ عَوَارٍ فَإِنَّهُ يَدْفَعُ وَاحِدَةً مِنْهَا رَضِيَ أَوْ سَخِطَ بِرّ.
(قَوْلُهُ: فَوْقَ قِيمَةِ الْمَأْخُوذِ لِلْقَلِيلِ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِالتَّقْوِيمِ وَالنِّسْبَةِ كَمَا فِي أَخْذِ الذَّكَرِ وَهَلْ يُعْتَبَرُ هُنَا فَرْضُ الْكِبَرِ وَالصِّغَرِ كَمَا اُعْتُبِرَ فَرْضُ الْأُنُوثَةِ وَالذُّكُورَةِ هُنَاكَ كَمَا تَبَيَّنَ فِي الْهَامِشِ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ اعْتِبَارُ ذَلِكَ وَكَذَا يُقَالُ فِي مَسْأَلَةِ الْمِرَاضِ وَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَإِنْ كَانَ بَعْضُهَا كِبَارًا وَبَعْضُهَا صِغَارًا فَالْقِسْطُ مُعْتَبَرٌ أَيْ: فَيَجِبُ إخْرَاجُ كَبِيرَةٍ بِالْقِسْطِ كَمَا مَرَّ فِي نَظَائِرِهِ وَإِنْ كَانَتْ فِي سِنٍّ فَوْقَ فَرْضِهِ لَمْ يُكَلَّفْ الْإِخْرَاجَ مِنْهَا بَلْ لَهُ تَحْصِيلُ السِّنِّ الْوَاجِبِ وَلَهُ الصُّعُودُ وَالنُّزُولُ فِي الْإِبِلِ كَمَا مَرَّ.
اهـ. وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَلَهُ إلَخْ أَنَّ مَنْ عِنْدَهُ سِتٌّ وَثَلَاثُونَ حِقَّةً مِنْ الْإِبِلِ جَازَ لَهُ النُّزُولُ إلَى بِنْتِ الْمَخَاضِ مَعَ دَفْعِ جُبْرَانٍ وَالصُّعُودُ إلَى مَا فَوْقَ بِنْتِ اللَّبُونِ مَعَ أَخْذِ الْجُبْرَانِ بَلْ قَضِيَّةُ إطْلَاقِ الصُّعُودِ أَنَّهُ لَوْ أَخْرَجَ حِقَّةً مِنْهَا فَلَهُ أَخْذُ الْجُبْرَانِ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ تَكُونَ قِيمَةُ ابْنِ اللَّبُونِ الْمَأْخُوذِ لِسِتٍّ وَثَلَاثِينَ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَيُعْرَفُ ذَلِكَ بِالتَّقْوِيمِ وَالنِّسْبَةِ فَلَوْ كَانَتْ الْخَمْسُ وَالْعِشْرُونَ إنَاثًا، وَقِيمَتُهَا أَلْفٌ، وَقِيمَةُ بِنْتِ مَخَاضٍ مِنْهَا مِائَةٌ وَبِتَقْدِيرِ كَوْنِهَا ذُكُورًا قِيمَتُهَا خَمْسُمِائَةٍ، وَقِيمَةُ ابْنِ مَخَاضٍ مِنْهَا خَمْسُونَ فَيَجِبُ ابْنُ لَبُونٍ قِيمَتُهُ خَمْسُونَ فَيَجِبُ أَنْ تَكُونَ قِيمَةُ الْمَأْخُوذِ فِي سِتٍّ وَثَلَاثِينَ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ بِنِسْبَةِ زِيَادَةِ السِّتِّ وَالثَّلَاثِينَ عَلَى الْخَمْسِ وَالْعِشْرِينَ وَهِيَ خُمُسَانِ وَخُمُسُ خُمُسٍ.
اهـ. وَفِيهِ فَوَائِدُ مِنْهَا أَنَّهُ يُعْتَبَرُ زِيَادَةُ مَا يُؤْخَذُ فِي السِّتِّ وَالثَّلَاثِينَ عَلَى مَا يُؤْخَذُ مِنْ الْخَمْسِ وَالْعِشْرِينَ حَالَ كَوْنِهَا مِنْ تِلْكَ السِّتِّ وَالثَّلَاثِينَ لَا مُطْلَقًا فَإِنَّ غَيْرَهَا يَتَفَاوَتُ جِدًّا وَلَا يَنْضَبِطُ فَرُبَّمَا لَا يُوقَفُ عَلَى مِقْدَارِ قِيمَةِ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ لِتَفَاوُتِهِ جِدًّا بِخِلَافِ الْخَمْسِ وَالْعِشْرِينَ مِنْهَا فَإِنَّهُ يُعْرَفُ قِيمَةُ الْمَأْخُوذِ فِيهَا لِكَوْنِهِ مِنْهَا لَكِنْ اُنْظُرْ مَا السَّبَبُ فِي تَقْدِيمِ الْخَمْسِ وَالْعِشْرِينَ إنَاثًا وَتَقْوِيمِهَا وَتَقْوِيمِ فَرْضِهَا إلَّا أَنْ يُقَالَ السَّبَبُ مَعْرِفَةُ نِسْبَةِ فَرْضِهَا لَهَا لِيُعْتَبَرَ ذَلِكَ عَلَى تَقْدِيرِ الذُّكُورَةِ فَلَمَّا عَلِمْنَا أَنَّ نِسْبَةَ فَرْضِهَا الْعُشْرُ فَإِذَا كَانَتْ الْقِيمَةُ بِتَقْدِيرِ الذُّكُورَةِ خَمْسَمِائَةٍ يَكُونُ الْوَاجِبُ مِقْدَارَ الْعُشْرِ وَهُوَ يُسَاوِي خَمْسِينَ، ثُمَّ يُزَادُ لِلسِّتِّ وَالثَّلَاثِينَ بِنِسْبَةِ زِيَادَتِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ فِيهِ سم إلَّا أَنَّ قَوْلَهُ حَالَ كَوْنِهَا لِلنَّظَرِ مِنْ أَيْنَ أَفَادَتْ ذَلِكَ

[حاشية الشربيني]

قَوْلُهُ: وَفِي الذَّكَرِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ مَعَ شَرْحِ الْمَحَلِّيِّ وَلَا يُؤْخَذُ ذَكَرٌ إلَّا إذَا وَجَبَ كَابْنِ لَبُونٍ فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ مِنْ الْإِبِلِ عِنْدَ فَقْدِ بِنْتِ الْمَخَاضِ وَكَالتَّبِيعِ فِي الْبَقَرِ، وَكَذَا لَوْ تَمَحَّضَتْ ذُكُورًا وَاجِبُهَا فِي الْأَصْلِ أُنْثَى

الْمَعْزِ أَوْ صِغَارِ الْبَقَرِ حَوْلٌ أَوْ تَنْتُجَ مَاشِيَتُهُ، ثُمَّ تَمُوتَ، فَإِنَّ حَوْلَ نِتَاجِهَا يُبْنَى عَلَى حَوْلِهَا كَمَا سَيَأْتِي وَمَحَلُّ إجْزَائِهِ إذَا كَانَ مِنْ الْجِنْسِ، فَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِهِ كَدُونِ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ مِنْ صِغَارِ الْإِبِلِ وَاخْتَارَ إخْرَاجَ غَيْرِ الْجِنْسِ، فَلَا يُجْزِئُ إلَّا مَا يُجْزِئُ عَنْ الْكِبَارِ ذَكَرَهُ فِي الْكِفَايَةِ وَتَقَدَّمَ مِثْلُهُ فِي الْمَرِيضِ فِي أَوَّلِ الْبَابِ وَلَوْ تَرَكَ النَّاظِمُ الْمَرِيضَ أَغْنَى عَنْهُ الْمَعِيبُ كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ

(وَمَالُهُ) أَيْ: الْمُزَكِّي (أَنْ يَخْتَلِفْ) كَمَالًا وَنَقْصًا بِأَنْ يَكُونَ بَعْضُهُ سَلِيمًا وَبَعْضُهُ مَعِيبًا أَوْ بَعْضُهُ كَبِيرًا وَبَعْضُهُ صَغِيرًا أَوْ بَعْضُهُ إنَاثًا وَبَعْضُهُ ذُكُورًا (فَالْكَامِلَا) أَيْ:، فَيُخْرِجُ مِنْهُ الْكَامِلَ بِقَدْرِ الْوَاجِبِ إنْ لَقِيَهُ كُلَّهُ كَامِلًا فِي مَالِهِ كَأَنْ مَلَكَ سِتًّا وَثَلَاثِينَ بَعِيرًا فِيهَا بِنْتُ لَبُونٍ كَامِلَةٌ، فَيُخْرِجُ بِنْتَ لَبُونٍ كَامِلَةً لِعُمُومِ خَبَرِ وَلَا تُؤْخَذُ هَرِمَةٌ وَيُقَاسُ بِهَا غَيْرُهَا مِمَّا ذُكِرَ وَإِنْ لَمْ يَلْقَهُ كُلَّهُ كَامِلًا أَخْرَجَ (بِقَدْرِ مَا يَلْقَاهُ مَعَهُ حَاصِلَا) مِنْ الْكَامِلِ وَيُتِمُّهُ بِالنَّاقِصِ إذْ امْتِنَاعُ إخْرَاجِهِ يَتَقَدَّرُ بِقَدْرِ وُجُودِ الْكَامِلِ بِدَلِيلِ جَوَازِهِ عِنْدَ فَقْدِ الْكَامِلِ جُمْلَةً، فَالْمَطْلُوبُ أَنْ لَا يُخْرِجَ نَاقِصًا وَيَسْتَبْقِي كَامِلًا لِئَلَّا يَكُونَ مُتَيَمِّمًا لِخَبِيثِ مَالِهِ يُنْفِقُ مِنْهُ، فَلَوْ مَلَكَ سِتًّا وَسَبْعِينَ لَيْسَ فِيهَا كَامِلٌ إلَّا بِنْتَ لَبُونٍ أَخْرَجَ بِنْتَ لَبُونٍ كَامِلَةً مَعَ نَاقِصَةٍ (مُرَاعِيًا) فِي ذَلِكَ (قِيمَتَهُ) أَيْ: كُلٍّ مِنْ الْكَامِلِ وَالنَّاقِصِ بِحَيْثُ يَكُونُ نِسْبَةُ قِيمَةِ الْمَأْخُوذِ إلَى قِيمَةِ النِّصَابِ كَنِسْبَةِ الْمَأْخُوذِ إلَى النِّصَابِ رِعَايَةً لِلْجَانِبَيْنِ كَسِتٍّ وَثَلَاثِينَ بَعِيرًا لَيْسَ فِيهَا كَامِلٌ إلَّا بِنْتَ لَبُونٍ، فَيُخْرِجُ بِنْتَ لَبُونٍ كَامِلَةً قِيمَتُهَا رُبُعُ تُسْعِ قِيمَةِ الْجَمِيعِ وَكَأَرْبَعِينَ شَاةً نِصْفُهَا صِحَاحٌ وَنِصْفُهَا مِرَاضٌ وَقِيمَةُ كُلِّ صَحِيحَةٍ دِينَارَانِ وَكُلِّ مَرِيضَةٍ دِينَارٌ، فَيُخْرِجُ صَحِيحَةً قِيمَتُهَا نِصْفُ صَحِيحَةٍ وَنِصْفُ مَرِيضَةٍ وَهُوَ دِينَارٌ وَنِصْفٌ وَفِي ثَلَاثِينَ بَعِيرًا كَذَلِكَ يُقَسَّطُ عَلَيْهَا.
قَالَ الرَّافِعِيُّ: كَذَا ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ وَلَك أَنْ تَقُولَ إذَا مَنَعْنَا انْبِسَاطَ الزَّكَاةِ عَلَى الْوَقْصِ أَيْ: وَهُوَ الْأَصَحُّ يُقَسَّطُ الْمَأْخُوذُ عَلَى خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَتَبِعَهُ عَلَيْهِ فِي الرَّوْضَةِ لَكِنْ ضَعَّفَهُ فِي الْمَجْمُوعِ بِأَنَّ الْوَاجِبَ بِنْتُ مَخَاضٍ مُوَزَّعَةً بِالْقِيمَةِ نِصْفَيْنِ، فَلَا اعْتِبَارَ بِالْوَقْصِ، وَالْوَقْصُ بِفَتْحِ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ أَوْ تُنْتِجُ مَاشِيَتُهُ وَثُمَّ تَمُوتُ إلَخْ) هَذَا التَّصْوِيرُ الْأَخِيرُ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الشَّيْخَانِ، وَاَلَّذِي قَبْلَهُ زَادَهُ الشَّارِحُ تَبَعًا لِلْإِسْنَوِيِّ لَكِنَّ الْمَعْزَ يُتَصَوَّرُ فِيهَا الصَّغِيرُ غَيْرُ الْمُجْزِئِ كَانَ مَلَكَ أَرْبَعِينَ مِنْ الْمَعْزِ وَحَالَ عَلَيْهَا حَوْلٌ فَقَطْ وَلَا كَذَلِكَ الْبَقَرُ لِأَنَّ بِتَمَامِ السَّنَةِ يَخْرُجُ التَّبِيعُ وَهُوَ مِنْ أَسْنَانِ الزَّكَاةِ فِي الْجُمْلَةِ فَإِنْ قُلْتَ هَلْ يُجْزِئُ مِثْلُ هَذَا فِي الْإِبِلِ كَانَ مَلَكَ سِتًّا وَثَلَاثِينَ مِنْهَا حَوْلًا فَقَطْ فَإِنَّهَا بِنْتُ مَخَاضٍ فَيُجْزِئُ وَاحِدٌ مِنْهَا مَعَ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ عَنْ النِّصَابِ قُلْتُ لَا فَإِنَّهُ إذَا أَخْرَجَ فِي هَذَا بِنْتَ مَخَاضٍ يَجِبُ مَعَهَا جُبْرَانٌ وَلَا كَذَلِكَ فِي الْبَقَرِ لِأَنَّ الْجُبْرَانَ لَا يَدْخُلُهَا وَقَدْ صَرَّحَ فِي الرَّوْضِ بِأَنَّهُ لَوْ مَلَكَ إحْدَى وَسِتِّينَ تَمَامًا وَكَانَتْ عِنْدَ تَمَامِهِ بِنْتَ مَخَاضٍ يُخْرِجُ وَاحِدَةً وَثَلَاثَ جُبْرَانَاتٍ لِأَنَّ وَاجِبَهُ الْجَذَعَةُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِي مَالِهِ، نَعَمْ يَجِبُ أَنْ تَكُونَ قِيمَةُ التَّبِيعِ الْمَأْخُوذِ فِي الْأَرْبَعِينَ فَوْقَ الْمَأْخُوذِ فِي الثَّلَاثِينَ لَكِنَّ قَوْلَهُ الْمَأْخُوذَ إلَخْ يُفِيدُ أَنَّهُ يُؤْخَذُ فِي الْأَرْبَعِينَ تَبِيعٌ.
وَقَوْلُهُ فَوْقَ الْمَأْخُوذِ أَيْ بِالنِّسْبَةِ (قَوْلُهُ كَامِلَةٌ مَعَ نَاقِصَةٍ) أَيْ بِحَيْثُ يَكُونُ نِسْبَةُ قِيمَتِهِمَا لِقِيمَةِ الْجَمِيعِ كَنِسْبَتِهِمَا لِلْجَمِيعِ أُخِذَا مِمَّا ذَكَرَهُ فِي قَوْلِهِ مُرَاعِيًا إلَخْ (قَوْلُهُ رُبْعُ تُسْعٍ إلَخْ) كَمَا أَنَّ الْوَاحِدَةَ مِنْ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ رُبْعُ تُسْعِهَا (قَوْلُهُ نِصْفُ صَحِيحَةٍ) أَيْ قِيمَتُهُ وَقَوْلُهُ وَنِصْفُ مَرِيضَةٍ أَيْ قِيمَتُهُ (قَوْلُهُ وَهُوَ دِينَارٌ وَنِصْفٌ) وَذَلِكَ رُبْعُ عُشْرِ قِيمَةِ الْجَمِيعِ كَمَا أَنَّ الْوَاحِدَةَ مِنْ أَرْبَعِينَ رُبْعُ عُشْرِهَا (قَوْلُهُ وَفِي ثَلَاثِينَ بَعِيرًا كَذَلِكَ) أَيْ نِصْفُهَا صِحَاحٌ إلَخْ (قَوْلُهُ فَلَا اعْتِبَارَ بِالْوَقْصِ إلَخْ) أَقُولُ وَهُوَ مُسْلِمٌ فِي الْمِثَالِ السَّابِقِ وَلَكِنْ لَوْ فُرِضَ أَنَّ الثَّلَاثِينَ الْمَذْكُورَةَ لَيْسَ فِيهَا سَلِيمٌ مَثَلًا إلَّا وَاحِدَةً فَإِنَّهَا تَتَعَيَّنُ وَالْوَجْهُ مَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ يَقْطَعُ النَّظَرَ عَنْ الْوَقْصِ وَيَكُونُ التَّقْسِيطُ عَلَى خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ أَيْ فَتَكُونُ عَلَيْهِ صَحِيحَةً بِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِنْ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ مِنْ قِيمَةِ مَرِيضَةٍ وَيُجْزِئُ مِنْ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِنْ قِيمَةِ صَحِيحَةٍ وَلَوْ اعْتَبَرْتَ الْوَقْصَ لَقُلْتَ عَلَيْهِ صَحِيحَةً بِتِسْعَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِنْ ثَلَاثِينَ مِنْ قِيمَةِ مَرِيضَةٍ وَيُجْزِئُ مِنْ ثَلَاثِينَ جُزْءًا مِنْ قِيمَةِ صَحِيحَةٍ وَلَا شَكَّ فِي اخْتِلَافِهِ بُرُلُّسِيٌّ (قَوْلُهُ فَلَا اعْتِبَارَ بِالْوَقْصِ) أَيْ فَلَا تَخْتَلِفُ الْقِيمَةُ بِالتَّقْدِيرَيْنِ كَمَا يُعْرَفُ بِالنِّسْبَةِ السَّابِقَةِ ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيّ وَغَيْرُهُ لِأَنَّا نَأْخُذُ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ صَحِيحَةً بِنِصْفِ قِيمَةِ صَحِيحَةٍ وَنِصْفِ قِيمَةِ مَعِيبَةٍ سَوَاءٌ

[حاشية الشربيني]

يُؤْخَذُ عَنْهَا الذَّكَرُ بِسِنِّهَا.
اهـ. قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ عَلَى قَوْلِهِ يُؤْخَذُ عَنْهَا الذَّكَرُ كَانَ ضَابِطُهُ حِينَئِذٍ اعْتِبَارَ أَقَلِّ مُجْزِئٍ فِي خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ وَقَوْلُهُ: بِسِنِّهَا الضَّمِيرُ فِيهِ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أُنْثَى قَالَ ق ل وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ يُؤْخَذُ ابْنُ مَخَاضٍ عَنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ ذُكُورًا وَإِنْ كَانَتْ أَكْبَرَ سِنًّا مِنْهُ، فَابْنُ الْمَخَاضِ مِنْ أَسْنَانِ الزَّكَاةِ وَفِيهِ مُخَالَفَةٌ لِقَوْلِهِمْ إنَّ إضَافَةَ الْبَعِيرِ إلَى الزَّكَاةِ يُفِيدُ أُنُوثَتَهُ.
اهـ. وَقَدْ يُقَالُ أَنَّ كَلَامَهُمْ فِي الْوَاجِبِ فِيمَا هُوَ الْغَالِبُ مِنْ كَوْنِ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ فِيهِ إنَاثٌ، ثُمَّ إنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ بِأَنْ يَكُونَ قِيمَةَ ابْنِ اللَّبُونِ إلَخْ أَيْ: فِيمَا إذَا أُخِذَ ابْنُ اللَّبُونِ فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَاعْتِبَارُ النِّسْبَةِ الْمَذْكُورَةِ يَقْتَضِي أَنَّ ابْنَ اللَّبُونِ فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ أَصْلٌ لَا بَدَلٌ عَنْ بِنْتِ الْمَخَاضِ وَإِلَّا فَلَا فَائِدَةَ لَهَا.
اهـ. ق ل وَرَاجِعْهُ

. (قَوْلُهُ: مَعَ نَاقِصَةٍ) قَالَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَلَوْ كَانَتْ مِنْ غَيْرِ الْوَسَطِ؛ لِأَنَّ رِعَايَةَ الْوَسَطِ إنَّمَا تَجِبُ إذَا انْفَرَدَتْ النَّاقِصَةُ فَلْيُحَرَّرْ.
(قَوْلُهُ: كُلٌّ مِنْ الْكَامِلِ إلَخْ) أَيْ: اجْتِمَاعًا وَانْفِرَادًا.
(قَوْلُهُ: يُقَسَّطُ عَلَيْهَا) أَيْ: بِحَيْثُ يَكُونُ قِيمَةُ الْمَأْخُوذَةِ إلَى قِيمَةِ النِّصَابِ كَنِسْبَةِ الْمَأْخُوذَةِ إلَى النِّصَابِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ النِّصَابَ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ فَيُعْتَبَرُ نِصْفُهُ صَحِيحًا وَنِصْفُهُ مَرِيضًا وَيُعْتَبَرُ الْوَقْصُ كَذَلِكَ وَالزَّكَاةُ إنَّمَا تَجِبُ فِي النِّصَابِ تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: فَلَا اعْتِبَارَ بِالْوَقْصِ) أَيْ: فَلَا تَخْتَلِفُ الْقِيمَةُ بِالتَّقْدِيرَيْنِ كَمَا يُعْرَفُ بِالنِّسْبَةِ السَّابِقَةِ.
اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ أَيْ؛ لِأَنَّا إنْ وَزَّعْنَا عَلَى ثَلَاثِينَ نِصْفُهَا صِحَاحٌ وَنِصْفُهَا مِرَاضٌ فَالْوَاجِبُ صَحِيحَةٌ تُسَاوِي نِصْفَ صَحِيحَةٍ وَنِصْفَ مَرِيضَةٍ وَإِنْ وَزَّعْنَا عَلَى خَمْسٍ وَعِشْرِينَ كَذَلِكَ فَالْوَاجِبُ كَذَلِكَ

الْقَافِ وَإِسْكَانِهَا مَا بَيْنَ الْفَرِيضَتَيْنِ قَالَ النَّوَوِيُّ: وَالْفَصِيحُ فَتْحُهَا وَهُوَ الْمَشْهُورُ فِي كُتُبِ اللُّغَةِ وَالْمَشْهُورُ فِي كُتُبِ الْفِقْهِ إسْكَانُهَا وَالشَّنَقُ بِمُعْجَمَةٍ وَنُونٍ مَفْتُوحَتَيْنِ بِمَعْنَى الْوَقْصِ وَقِيلَ هُوَ فِي الْإِبِلِ خَاصَّةً وَالْوَقْصُ فِي الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَيُقَالُ فِيهِ وَقْسٌ بِسِينٍ مُهْمَلَةٍ وَالْمَشْهُورُ اسْتِعْمَالُ ذَلِكَ فِيمَا بَيْنَ الْفَرِيضَتَيْنِ كَمَا تَقَرَّرَ وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ فِيمَا لَا زَكَاةَ فِيهِ وَإِنْ كَانَ دُونَ النِّصَابِ، وَأَكْثَرُ مَا يُتَصَوَّرُ مِنْ الْأَوْقَاصِ فِي الْإِبِلِ تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ مَا بَيْنَ إحْدَى وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ وَفِي الْبَقَرِ تِسْعَ عَشَرَةَ مَا بَيْنَ أَرْبَعِينَ وَسِتِّينَ وَفِي الْغَنَمِ مِائَةٌ وَثَمَانٍ وَتِسْعُونَ مَا بَيْنَ مِائَتَيْنِ وَوَاحِدَةٍ وَأَرْبَعِمِائَةٍ وَلَهُ أَنْ يُخْرِجَ (لِلضَّانِ مِنْ مَعَزٍ وَعَكْسِهِ) لِاتِّفَاقِ الْجِنْسِ كَالْمُهْرِيَّةِ مَعَ الْأَرْحَبِيَّةِ فِي الْإِبِلِ وَكَالْعِرَابِ مَعَ الْجَوَامِيسِ فِي الْبَقَرِ وَهَذَا وَمَا قَبْلَهُ (سِيَّانِ) فِي رِعَايَةِ الْقِيمَةِ بِجَامِعِ الِاخْتِلَافِ كَمَالًا وَنَقْصًا وَإِنْ اخْتَلَفَ ذَاكَ بِالصِّفَةِ وَهَذَا بِالنَّوْعِ، فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْأَغْلَبُ وَلَا الْأَجْوَدُ.
وَبَحَثَ ابْنُ الصَّبَّاغِ وُجُوبَ الْأَجْوَدِ بِالْحِصَّةِ كَمَا فِي الصِّحَاحِ وَالْمِرَاضِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ النَّهْيَ عَنْ أَخْذِ الْمَرِيضَةِ هُوَ الْمَانِعُ، ثُمَّ وَلَفْظَةُ سِيَّانِ عِوَضُ الْكَافِ فِي قَوْلِ الْحَاوِي كَالْمَعْزِ مِنْ الضَّأْنِ وَعَكْسِهِ (فَفِي ثَلَاثِ عَشَرَاتٍ مَعَزِ وَعَشْرِ ضَانٍ) قِيمَةُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْمَعْزِ نِصْفُ دِينَارٍ وَمِنْ الضَّأْنِ دِينَارٌ (أَيَّةً مَا) مِنْ الْمَعْزِ وَالضَّأْنِ أَيْ: إخْرَاجُ أَيَّةِ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا (جَوِّزْ إنْ عَدَلَتْ نِصْفَ وَرُبْعَ الْمَاعِزَهْ وَالرُّبْعَ مِنْ ضَانِيَةٍ) بِتَقْدِيمِ الْهَمْزَةِ عَلَى النُّونِ أَيْ: إنْ عَدَلَتْ الْمُخْرَجَةُ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ قِيمَةِ مَاعِزَةٍ، وَرُبُعَ قِيمَةِ ضَائِنَةٍ وَهُوَ خَمْسَةُ أَثْمَانِ دِينَارٍ (فَجَائِزَهْ) هِيَ وَهَذَا جَوَابُ الشَّرْطِ وَيُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ جُوِّزَ (فِي عَكْسِ مَا قُلْنَاهُ) مِنْ الْمِثَالِ (عَكْسُهُ) فِي الْحُكْمِ (وَجَبْ) ، فَفِي ثَلَاثِينَ ضَائِنَةٍ وَعَشْرِ مَاعِزَةٍ قِيمَةُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مَا تَقَدَّمَ يُخْرِجُ وَاحِدَةً مِنْهُمَا تَعْدِلُ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ قِيمَةِ ضَائِنَةٍ وَرُبُعَ قِيمَةِ مَاعِزَةٍ وَهُوَ سَبْعَةُ أَثْمَانِ دِينَارٍ وَفِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ بَعِيرًا: عَشَرَةٌ مَهْرِيَّةٌ وَعَشَرَةٌ أَرْحِبَةٌ وَخَمْسَةٌ مَجِيدِيَّةٌ بِنْتُ مَخَاضٍ بِقِيمَةِ خُمُسَيْ مَهْرِيَّةٍ وَخُمُسَيْ أَرْحَبِيَّةٍ وَخُمُسِ مَجِيدِيَّةٍ قَالَ.
فِي الْمَجْمُوعِ وَالْمَعَزُ

[حاشية العبادي]

كَانَتْ الْجُمْلَةُ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ أَوْ ثَلَاثِينَ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ لِلْجُمْلَةِ فَلَا تَخَالُفَ بَيْنَهُمَا وَالرَّافِعِيُّ إنَّمَا بَنَى اعْتِرَاضَهُ عَلَى اعْتِبَارِ تَقْوِيمِ جُمْلَةِ إبِلِهِ مَثَلًا، ثُمَّ تَجِبُ صَحِيحَةً نِسْبَةَ قِيمَتِهَا لِجُمْلَةِ الْقِيمَةِ كَنِسْبَةِ الْفَرْضِ لِجُمْلَةِ الْإِبِلِ وَمِنْ الْبَيِّنِ أَنَّ جُمْلَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ تُخَالِفُ جُمْلَةَ ثَلَاثِينَ لَكِنْ النَّظَرُ لِلْجُمْلَةِ لَمْ يُعَوِّلُوا عَلَيْهِ كَذَا قَرَّرَهُ بَعْضُهُمْ وَأَقُولُ هُوَ مُسَلَّمٌ فِيمَا إذَا كَانَتْ قِيمَةُ كُلِّ صَحِيحَةٍ دِينَارَيْنِ وَقِيمَةُ كُلِّ مَرِيضَةٍ دِينَارًا كَمَا هُوَ فَرْضُ هَذَا الْمِثَالِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ كَذَلِكَ، أَمَّا لَوْ اخْتَلَفَ قِيمَةُ الصِّحَاحِ، وَقِيمَةُ الْمِرَاضِ كَأَنْ تَسَاوَتْ صَحِيحَةٌ دِينَارَيْنِ وَأُخْرَى دِينَارًا وَأُخْرَى نِصْفَ دِينَارٍ وَهَكَذَا وَسَاوَتْ مَرِيضَةٌ دِينَارًا وَأُخْرَى نِصْفَ دِينَارٍ وَأُخْرَى سُدُسَ دِينَارٍ وَأُخْرَى ثُمُنَ دِينَارٍ مَثَلًا، وَهَكَذَا فَلَا بُدَّ مِنْ النَّظَرِ لِلْجُمْلَةِ كَمَا اقْتَضَاهُ الضَّبْطُ السَّابِقُ فِي قَوْلِهِ مُرَاعِيًا إلَخْ وَلَا يُمْكِنُ الِاكْتِفَاءُ بِصَحِيحَةٍ تُسَاوِي قِيمَتُهَا نِصْفَ قِيمَةِ صَحِيحَةٍ وَنِصْفَ قِيمَةِ مَرِيضَةٍ لِتَفَاوُتِ قِيَمِ الصِّحَاحِ وَالْمِرَاضِ فَيُحْتَاجُ لِمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ فَلْيُتَأَمَّلْ سم

(قَوْلُهُ: وَلَهُ أَنْ يُخْرِجَ لِلضَّأْنِ مِنْ مَعْزٍ) إلَى قَوْلِهِ الْآتِي فِي الشَّرْحِ وَخُمُسِ مَجِيدِيَّةٍ هَذَا كُلُّهُ إذَا تَعَدَّدَ النَّوْعُ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، أَمَّا إذَا كَانَ عِنْدَهُ مِنْهَا نَوْعٌ وَاحِدٌ فَإِنْ لَمْ تَخْتَلِفْ صِفَتُهَا أَخَذَ الْفَرْضَ مِنْ أَيُّهَا شَاءَ إذْ لَا تَفَاوُتَ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ صِفَتُهَا وَلَا شَيْءَ فِيهَا مِنْ أَسْبَابِ النَّقْصِ أُخِذَ مِنْ خَيْرِهَا كَمَا فِي الْحِقَاقِ وَبَنَاتِ اللَّبُونِ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْعِمْرَانِيِّ عَنْ عَامَّةِ الْأَصْحَابِ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ اخْتِلَافِهَا صِفَةً أَيْ: حَيْثُ يَجِبُ مَعَهُ الْأَغْبَطُ، وَاخْتِلَافِهَا نَوْعًا أَيْ: حَيْثُ لَمْ يَجِبْ مَعَهُ الْأَغْبَطُ شِدَّةُ اخْتِلَافِ النَّوْعِ فَفِي لُزُومِ الْإِخْرَاجِ مِنْ أَجْوَدِهَا زِيَادَةُ إجْحَافٍ بِالْمَالِكِ فَإِنْ وُجِدَ اخْتِلَافُ الصِّفَةِ فِي كُلِّ نَوْعٍ أَخْرَجَ مِنْ أَيِّ نَوْعٍ شَاءَ لَكِنْ مِنْ أَجْوَدِهِ.
اهـ. وَقَوْلُهُ لَكِنْ مِنْ أَجْوَدِهِ قِيلَ أَيْ مَعَ اعْتِبَارِ الْقِيمَةِ هُنَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
اهـ. فَإِنْ قِيلَ قَوْلُهُ السَّابِقُ يَأْخُذُ مِنْ خَيْرِهَا يُنَافِي مَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَا يَأْخُذُ مِنْ الْخِيَارِ قِيلَ يُجْمَعُ بِحَمْلِ هَذَا عَلَى مَا إذَا كَانَتْ كُلُّهَا خِيَارًا لَكِنْ تَعَدَّدَ وَجْهُ الْخَيْرِيَّةِ فِيهَا أَوْ كُلُّهَا غَيْرَ خِيَارٍ بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ فِيهَا وَصْفُ الْخِيَارِ الَّذِي لَا يُؤْخَذُ وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ الْأَغْبَطَ لَا يَنْحَصِرُ فِي زِيَادَةِ الْقِيمَةِ، وَذَاكَ عَلَى مَا إذَا انْفَرَدَ بَعْضُهَا بِوَصْفِ الْخِيَارِ دُونَ بَاقِيهَا فَهُوَ الَّذِي لَا يُؤْخَذُ.
اهـ. وَقَوْلُهُ فَفِي لُزُومِ الْإِخْرَاجِ مِنْ أَجْوَدِهَا زِيَادَةُ إجْحَافٍ بِالْمَالِكِ قَدْ يُقَالُ الْإِخْرَاجُ مِنْ أَجْوَدِهَا وَمِنْ غَيْرِهِ مَعَ مُرَاعَاةِ الْقِيمَةِ الَّذِي شَرَطُوهُ سِيَّانِ فَأَيُّ إجْحَافٍ فِي الْإِخْرَاجِ مِنْ أَجْوَدِهَا فَضْلًا عَنْ زِيَادَتِهِ وَيُجَابُ بِمَنْعِ أَنَّهُمَا سِيَّانِ كَمَا يَظْهَرُ مِنْ مِثَالِ الْمَتْنِ السَّابِقِ مَعَ مَا فَرَضَهُ الشَّارِحُ مِنْ الْقِيمَةِ فَإِنَّهُ إنْ أَخْرَجَ وَاحِدَةً مِنْ الضَّأْنِ كَانَتْ قِيمَتُهَا دِينَارًا كَامِلًا وَذَلِكَ أَكْثَرُ مِنْ مَاعِزَةٍ يُحَصِّلُهَا تُسَاوِي خَمْسَةَ أَثْمَانِ دِينَارٍ وَمِنْ ضَائِنَةٍ يُحَصِّلُهَا تُسَاوِي ذَلِكَ (تَنْبِيهٌ) . هَلْ الْمُرَادُ بِعَدَمِ الْإِخْرَاجِ مِنْ أَجْوَدِهَا إذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بِمُرَاعَاةِ الْقِيمَةِ أَوْ مُطْلَقًا فِيهِ نَظَرٌ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ الثَّانِي.
(قَوْلُهُ: أَيْ إخْرَاجُ أَيَّةِ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا إلَخْ) قَدْ يُقَالُ هَذَا لَا يُتَصَوَّرُ فِي الضَّائِنَةِ مَعَ مَا فَرَضَهُ الشَّارِحُ مِنْ

[حاشية الشربيني]

وَالْوَقْصُ نِصْفُهُ صَحِيحٌ، وَنِصْفُهُ مَرِيضٌ وَلَا شَيْءَ فِيهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: مَهْرِيَّةٌ) بِفَتْحِ الْمِيمِ جَمْعُهَا مَهَارِيٌّ مَنْسُوبَةٌ إلَى

بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَإِسْكَانِهَا اسْمُ جِنْسٍ وَاحِدُهُ مَاعِزٌ وَالْأُنْثَى مَاعِزَةٌ وَالْمَعْزَى وَالْمَعِيزُ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالْأُمْعُوزُ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ بِمَعْنَى الْمَعْزِ

(فَرْعٌ) . لَا يُجْبَرُ الْمَالِكُ عَلَى إخْرَاجِ الرُّبَى وَهِيَ الْحَدِيثَةُ الْعَهْدِ بِالنِّتَاجِ وَلَا الْحَامِلِ وَإِنْ عَمَّ الْحَمْلُ مَاشِيَتَهُ وَلَا الْأَكُولَةِ وَهِيَ الْمُسَمَّنَةُ لِلْأَكْلِ وَلَا خِيَارِ الْمَالِ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَتْ مَاشِيَتُهُ سَمِينَةً، فَيُطَالَبُ بِسَمِينَةٍ كَشَرَفِ النَّوْعِ بِخِلَافِ الْحَامِلِ فِيمَا ذُكِرَ؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ زَائِدٌ عَلَى الْوَاجِبِ.

، ثُمَّ أَخَذَ فِي بَيَانِ زَكَاةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، فَقَالَ (وَزَكِّ فِي عِشْرِينَ مِثْقَالًا) بِزِيَادَةِ فِي (ذَهَبْ) بِنَصْبِهِ تَمْيِيزًا، وَالْوَقْفِ عَلَيْهِ بِلُغَةِ رَبِيعَةَ (وَمِائَتَيْ دِرْهَمِ نُقْرَةٍ) بِالْإِضَافَةِ (وَمَا زَادَ) عَلَى ذَلِكَ سَوَاءٌ الْمَضْرُوبُ وَغَيْرُهُ (وَلَوْ) حَصَلَ ذَلِكَ (مِنْ مَعْدِنٍ) أَيْ مَكَان خَلَقَهُ اللَّهُ فِيهِ (وَإِنْ طَمَا) بِالْمُهْمَلَةِ أَيْ: ارْتَفَعَ فِيهِ وَمَلَأَهُ بِحَيْثُ يَحْصُلُ بِلَا تَعَبٍ وَهَذَا صَرَّحَ بِهِ النَّاظِمُ فِي زِيَادَتِهِ دَفْعًا لِلْوَجْهِ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ إنْ حَصَلَ بِتَعَبٍ لَزِمَهُ رُبُعُ الْعُشْرِ وَإِلَّا فَالْخُمُسُ.
وَأَفَادَ قَوْلُهُ وَمَا زَادَ أَنَّهُ لَا وَقْصَ فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ كَالْقُوتِ لِإِمْكَانِ التَّجَزُّؤِ بِلَا ضَرَرٍ بِخِلَافِ النَّعَمِ كَمَا مَرَّ (بِرُبْعِ عَشْرٍ) أَيْ: زَكِّ مَا ذُكِرَ لَا مَا دُونَهُ بِرُبُعِ عُشْرِهِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «مَا مِنْ صَاحِبِ ذَهَبٍ وَلَا وَرِقٍ لَا يُؤَدِّي مِنْهَا حَقَّهَا إلَّا إذَا كَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صُفِّحَتْ لَهُ صَفَائِحُ مِنْ نَارٍ، فَأُحْمِيَ عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ، فَيُكْوَى بِهَا جَبِينُهُ وَجَنْبُهُ وَظَهْرُهُ.» وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ مِنْ الْوَرِقِ صَدَقَةٌ» وَرَوَى الْبُخَارِيُّ فِي خَبَرِ أَنَسٍ السَّابِقِ «وَفِي الرِّقَّةِ رُبُعُ الْعُشْرِ» وَرَوَى أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ خَبَرَ «لَيْسَ فِي أَقَلَّ مِنْ عِشْرِينَ دِينَارًا شَيْءٌ وَفِي عِشْرِينَ نِصْفُ دِينَارٍ» . وَالرِّقَّةُ وَالْوَرِقُ الْفِضَّةُ وَالْهَاءُ عِوَضٌ مِنْ الْوَاوِ وَالْأُوقِيَّةُ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا بِالنُّصُوصِ الْمَشْهُورَةِ وَالْإِجْمَاعِ قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَلَا شَيْءَ فِي الْمَغْشُوشِ حَتَّى يَبْلُغَ خَالِصُهُ نِصَابًا وَالِاعْتِبَارُ بِوَزْنِ مَكَّةَ تَحْدِيدًا حَتَّى لَوْ نَقَصَ بَعْضَ حَبَّةٍ أَوْ فِي بَعْضِ الْمَوَازِينِ دُونَ بَعْضٍ لَمْ يَجِبْ وَالْمِثْقَالُ لَمْ يَخْتَلِفْ فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلَا إسْلَامٍ وَهُوَ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْإِقْرَارِ اثْنَتَانِ وَسَبْعُونَ شَعِيرَةً مُعْتَدِلَةً لَمْ تُقْشَرْ وَقُطِعَ مِنْ طَرَفَيْهَا مَا دَقَّ وَطَالَ وَأَمَّا الدَّرَاهِمُ

[حاشية العبادي]

الْقِيمَةِ إذْ كُلُّ ضَائِنَةٍ إذَا كَانَتْ قِيمَتُهَا دِينَارًا لَا يُتَصَوَّرُ أَنْ تُسَاوِيَ خَمْسَةَ أَثْمَانِ دِينَارٍ الَّتِي هِيَ قِيمَةُ ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ عَنْزٍ وَرُبُعِ ضَائِنَةٍ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْكَلَامِ مَا يُعَيِّنُ التَّصْوِيرَ بِالْإِخْرَاجِ مِمَّا عِنْدَهُ بَلْ هُوَ صَادِقٌ بِتَحْصِيلِ وَاحِدَةٍ مِنْ غَيْرِ مَا عِنْدَهُ تُسَاوِي قِيمَتُهَا خَمْسَةَ أَثْمَانِ الدِّينَارِ فَلْيُتَأَمَّلْ

. (قَوْلُهُ: وَلَا خِيَارُ الْمَالِ) وَالْمُرَادُ الْخِيَارُ بِوَصْفٍ آخَرَ غَيْرَ مَا ذُكِرَ وَحِينَئِذٍ يَظْهَرُ ضَبْطُهُ بِأَنْ تَزِيدَ قِيمَتُهَا بِوَصْفٍ آخَرَ غَيْرَ مَا ذُكِرَ عَلَى قِيمَةِ كُلٍّ مِنْ الْبَاقِيَاتِ حَجَرٌ.

[حاشية الشربيني]

مَهْرَةَ بْنِ جِيدَانَ أَبُو قَبِيلَةٍ، وَالْأَرْحَبِيَّةُ بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ وَبَاءٍ مُوَحَّدَةٍ مَنْسُوبَةٌ إلَى أَرْحَبَ قَبِيلَةٌ مِنْ هَمْدَانَ.
وَالْمُجَيْدِيَّةُ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْجِيمِ وَهِيَ دُونَ الْمَهْرِيَّةِ مَنْسُوبَةٌ إلَى فَحْلِ إبِلٍ يُقَالُ لَهُ مُجَيْدٌ وَالْجَمِيعُ لِقَبَائِلَ مِنْ الْيَمَنِ كَمَا قَالَهُ فِي الْبَحْرِ.
وَيُقَالُ مَجِيدِيَّةٌ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْجِيمِ مَنْسُوبَةٌ إلَى الْمَجِيدِ أَيْ: الْكَرِيمِ مِنْ الْمَجْدِ وَهُوَ الْكَرَمُ.
اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ

(قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا وَقْصَ) وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ بِالْوَقْصِ إلَى أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا فِي الْفِضَّةِ فَفِيهَا دِرْهَمٌ وَإِلَى أَرْبَعَةِ مَثَاقِيلَ فِي الذَّهَبِ فَفِيهَا عُشْرُ مِثْقَالٍ وَهَكَذَا فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ وَكُلِّ أَرْبَعَةٍ.
اهـ. شَيْخُنَا ذ. (قَوْلُهُ: لِخَبَرِ مُسْلِمٍ إلَخْ) اسْتِدْلَالٌ عَلَى وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهِمَا إجْمَالًا، ثُمَّ ذَكَرَ دَلِيلَ التَّفْصِيلِ بَعْدُ.
وَقَوْلُهُ: وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ إلَخْ اسْتِدْلَالٌ عَلَى الدَّعْوَى الثَّانِيَةِ فِي الْمَتْنِ وَهِيَ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْفِضَّةِ مَنْطُوقًا وَمَفْهُومًا بِهَذَا الْحَدِيثِ فَإِنَّ مَنْطُوقَهُ يُنْتِجُ مَفْهُومَهَا، وَمَفْهُومَهُ يُنْتِجُ مَنْطُوقَهَا، وَذِكْرُ خَبَرِ أَنَسٍ لِتَقْوِيَةِ مَفْهُومِهِ وَبَيَانِ قَدْرِ الْوَاجِبِ وَقَوْلُهُ: وَرَوَى أَبُو دَاوُد إلَخْ اسْتِدْلَالٌ عَلَى الدَّعْوَةِ الْأُولَى الْمُتَعَلِّقَةِ بِالذَّهَبِ مَنْطُوقًا وَمَفْهُومًا أَيْضًا فَإِنَّهُ بِحَسَبِ الْمَنْطُوقِ يُنْتِجُ مَفْهُومَ تِلْكَ الدَّعْوَى بِشِقِّهِ الْأَوَّلِ، وَمَنْطُوقَهَا بِالثَّانِي وَبِحَسَبِ الْمَفْهُومِ بِالْعَكْسِ فَآلَ الْأَمْرُ إلَى أَنَّ مَنْطُوقَهُ يُنْتِجُ الدَّعْوَى مَنْطُوقًا وَمَفْهُومًا، وَمَفْهُومَهُ كَذَلِكَ لَكِنْ بِعَكْسِ الْإِنْتَاجِ وَإِنَّمَا قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَيْسَ فِيمَا دُونَ إلَخْ وَلَيْسَ فِي أَقَلَّ إلَخْ وَلَمْ يَقُلْ فِي الْعِشْرِينَ مِنْ الذَّهَبِ رُبُعُ الْعُشْرِ وَفِي الْخَمْسَةِ مِنْ الْفِضَّةِ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْعَدَدَ قَدْ يَكُونُ لَا مَفْهُومَ لَهُ فَرُبَّمَا يُتَوَهَّمُ الْوُجُوبُ فِيمَا دُونَ ذَلِكَ.
اهـ. شَيْخُنَا ذ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَنَفَعَنَا بِهِ.
(قَوْلُهُ: وَالْأُوقِيَّةُ إلَخْ) الْأُوقِيَّةُ قَالَ شَيْخُنَا: هِيَ نِصْفُ سُدُسِ الرِّطْلِ أَيُّ رِطْلٍ كَانَ وَعَلَيْهِ فَالرِّطْلُ بِهَا أَرْبَعُمِائَةٍ وَثَمَانُونَ دِرْهَمًا.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَالْأُوقِيَّةُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْإِسْنَوِيِّ وَكَانَتْ الْأُوقِيَّةُ فِي زَمَنِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا.
اهـ. عَمِيرَةُ عَلَى الْمَحَلِّيِّ.
(قَوْلُهُ: بِوَزْنِ مَكَّةَ) لِحَدِيثِ «الْمِكْيَالُ مِكْيَالُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالْوَزْنُ وَزْنُ مَكَّةَ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ.
اهـ. مَحَلِّيٌّ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَخْتَلِفْ فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلَا إسْلَامٍ) يَعْنِي أَنَّ مِقْدَارَهُ فِي الْإِسْلَامِ لَمْ يَتَغَيَّرْ عَمَّا كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِمَّا حَرَّرَهُ الْيُونَانُ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا الدَّرَاهِمُ إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا الْعَلَّامَةُ الذَّهَبِيُّ نَصُّوا عَلَى أَنَّهُمَا لَمْ يَخْتَلِفَا جَاهِلِيَّةً وَإِسْلَامًا يَعْنِي أَنَّ مِقْدَارَهُمَا فِي الْإِسْلَامِ لَمْ يَتَغَيَّرْ عَمَّا كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِمَّا حَرَّرَهُ الْيُونَانُ فَقَدْ تَعَامَلَ النَّاسُ بِهِ حِينَ وَرَدَ الْإِسْلَامُ مَعَ سُكُوتِ الشَّارِعِ عَلَى ذَلِكَ فَالدَّرَاهِمُ وَالْمَثَاقِيلُ الْوَارِدَةُ فِي

فَكَانَتْ مُخْتَلِفَةَ الْأَوْزَانِ وَاسْتَقَرَّ أَنَّ وَزْنَ الدِّرْهَمِ سِتَّةُ دَوَانِيقَ.
قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَسَبَبُهُ أَنَّ التَّعَامُلَ غَالِبًا فِي عَصْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالصَّدْرِ الْأَوَّلِ بَعْدَهُ كَانَ بِالْبَغْلِيِّ وَهُوَ ثَمَانِيَةُ دَوَانِيقَ، وَالطَّبَرِيِّ وَهُوَ نِصْفُهَا، فَجُمِعَا وَقُسِمَا دِرْهَمَيْنِ قِيلَ إنَّهُ فُعِلَ زَمَنَ بَنِي أُمَيَّةَ وَأَجْمَعَ أَهْلُ ذَلِكَ الْعَصْرِ عَلَيْهِ وَعَزَاهُ الْمَاوَرْدِيُّ لِفِعْلِ عُمَرَ وَمَتَى زِيدَ عَلَى الدِّرْهَمِ ثَلَاثَةُ أَسْبَاعِهِ كَانَ مِثْقَالًا وَمَتَى نَقَصَ مِنْ الْمِثْقَالِ ثَلَاثَةُ أَعْشَارِهِ كَانَ دِرْهَمًا وَكُلُّ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ سَبْعَةُ مَثَاقِيلَ وَكُلُّ عَشَرَةِ مَثَاقِيلَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا وَسُبْعَانِ وَالطَّبَرِيَّةُ نِسْبَةٌ إلَى طَبَرِيَّةَ قَصَبَةُ الْأُرْدُنِّ بِالشَّامِ وَتُسَمَّى بِنَصِيبَيْنِ، وَالْبَغْلِيَّةُ نِسْبَةً إلَى الْبَغْلِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ عَلَيْهَا صُورَتُهُ (دُونَ جَائِزِ الْحُلِيّ) أَيْ: دُونَ الْحُلِيِّ الْجَائِزِ؛ لِأَنَّ زَكَاةَ النَّقْدَيْنِ تُنَاطُ بِالِاسْتِغْنَاءِ عَنْ الِانْتِفَاعِ بِهِمَا لَا بِجَوْهَرِهِمَا إذْ لَا غَرَضَ فِي ذَاتِهِمَا، فَلَا زَكَاةَ فِي الْحُلِيِّ لِحَاجَةِ الِانْتِفَاعِ بِالْعَيْنِ؛ وَلِأَنَّهُ مُعَدٌّ لِاسْتِعْمَالٍ مُبَاحٍ كَعَوَامِل الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ.
وَصَحَّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُحَلِّي بَنَاتِهِ وَجَوَارِيَهُ بِالذَّهَبِ وَلَا يُخْرِجُ زَكَاتَهُ وَصَحَّ نَحْوُهُ عَنْ عَائِشَةَ وَغَيْرِهَا وَمَا وَرَدَ مِمَّا ظَاهِرُهُ يُخَالِفُ ذَلِكَ، فَأَجَابُوا عَنْهُ بِأَنَّ الْحُلِيَّ كَانَ مُحَرَّمًا أَوَّلَ الْإِسْلَامِ أَوْ بِأَنَّ فِيهِ إسْرَافًا أَمَّا الْمُحَرَّمُ كَحُلِيٍّ لِلنِّسَاءِ اتَّخَذَهُ الرَّجُلُ لِيَلْبَسَهُ وَبِالْعَكْسِ كَمَا فِي السَّيْفِ وَالْمِنْطَقَةِ، فَيَجِبُ زَكَاتُهُ إجْمَاعًا؛ لِأَنَّ الْمَمْنُوعَ مِنْهُ كَالْمَعْدُومِ وَكَذَا الْمَكْرُوهُ

[حاشية العبادي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[حاشية الشربيني]

الزَّكَاةِ وَغَيْرِهَا مَحْمُولَةٌ عَلَى ذَلِكَ وَلَيْسَتْ مُبْهَمَةً خِلَافًا لِمَا تَوَهَّمَهُ بَعْضُهُمْ، وَنَقَلَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي التِّبْيَانِ وَالسَّرُوجِيُّ فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ وَالسُّيُوطِيُّ فِي قَطْعِ الْمُجَادَلَةِ وَالْمَقْرِيزِيُّ وَعَبْدُ الْقَادِرِ الصُّوفِيُّ وَغَيْرُهُمْ أَنَّ الْيُونَانَ قَدَّرُوا الدِّرْهَمَ بِأَرْبَعَةِ آلَافٍ وَمِائَتَيْ حَبَّةٍ مِنْ حَبِّ الْخَرْدَلِ الْبَرِّيِّ وَقَدَّرُوا الْمِثْقَالَ بِسِتَّةِ آلَافِ حَبَّةٍ مِنْ ذَلِكَ.
اهـ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر عَلَى الْمِنْهَاجِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ كَالسُّبْكِيِّ يَجِبُ اعْتِقَادُ أَنَّهَا كَانَتْ فِي زَمَنِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْإِجْمَاعُ عَلَى غَيْرِ مَا كَانَ فِي زَمَنِهِ وَزَمَنِ خُلَفَائِهِ الرَّاشِدِينَ.
قَالَ ع ش أُجِيبَ بِأَنَّهُ بِتَقْدِيرِ عَدَمِ وُجُودِهَا لَا يَضُرُّ لِمَا قِيلَ أَنَّ الدَّرَاهِمَ الَّتِي كَانَتْ مَوْجُودَةً أَوَّلًا نَوْعَانِ: أَحَدُهُمَا: وَزْنُهُ ثَمَانِيَةُ دَوَانِقَ.
وَالْآخَرُ: أَرْبَعَةٌ فَيُحْمَلُ مَا فِي الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ كُلَّ مِائَةٍ مِنْ نَوْعٍ مِنْ النَّوْعَيْنِ اللَّذَيْنِ كَانَا مَوْجُودَيْنِ وَهُوَ يُسَاوِي الْمِائَتَيْنِ مِنْ الدَّرَاهِمِ الْمَوْجُودَةِ الْآنَ.
اهـ. وَهُوَ بِمَعْنَى قَوْلِ سم فِي حَاشِيَةِ الْمَنْهَجِ عَنْ السُّبْكِيّ أَنَّهُ قَالَ بَعْدَ مَا تَقَدَّمَ نَقْلُهُ عَنْهُ وَقِيلَ إنَّ الْمُعَامَلَةَ فِي زَمَنِهِ كَانَتْ بِالْبَغْلِيِّ وَبِالطَّبَرِيِّ عَلَى السَّوَاءِ فَتَجِبُ الزَّكَاةُ فِي مِائَةٍ مِنْ هَذَا وَمِائَةٍ مِنْ هَذَا وَذَلِكَ مِائَتَانِ مِنْ وَزْنِ الْيَوْمِ فَلَا اخْتِلَافَ.
اهـ. وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ مَا قَالَهُ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ مِنْ أَنَّ الدَّرَاهِمَ وَرَدَتْ فِي الْحَدِيثِ فَكَيْفَ تَنْصَرِفُ إلَى غَيْرِ الْمُتَعَامَلِ بِهِ فِي زَمَنِهِ؟ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْهَا عَلَى هَذَا هُوَ الْمُتَعَامَلُ بِهِ وَالْإِجْمَاعُ وَقَعَ عَلَى أَنَّ الْمِائَتَيْنِ مِنْ الدِّرْهَمِ الَّذِي اُتُّفِقَ عَلَيْهِ آخِرًا تُسَاوِي الْمِائَتَيْنِ مِنْ الدِّرْهَمِ الَّذِي كَانَ يُتَعَامَلُ بِهِ فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ فَتَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: سِتَّةُ دَوَانِيقَ) الدَّانِقُ الْإِسْلَامِيُّ حَبَّتَا خُرْنُوبٍ وَثُلُثَا حَبَّةٍ فَالدِّرْهَمُ الْإِسْلَامِيُّ سِتَّةَ عَشَرَ حَبَّةَ خُرْنُوبٍ قَالَهُ ع ش وَقَالَ شَيْخُنَا ذ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: الدِّرْهَمُ سِتَّةَ عَشَرَ حَبَّةَ خُرْنُوبٍ، وَأَرْبَعَةَ أَخْمَاسِ حَبَّةٍ وَعَلَيْهِ فَالدَّانِقُ حَبَّتَا خُرْنُوبٍ وَثُلُثَا حَبَّةٍ وَعُشْرُهَا وَثُلُثُ عُشْرِهَا وَأَمَّا الدِّرْهَمُ بِالشَّعِيرِ فَهُوَ خَمْسُونَ حَبَّةً وَخُمُسَانِ فَالدَّانِقُ ثَمَانِ حَبَّاتٍ وَخُمُسَا حَبَّةٍ؛ لِأَنَّهُ سُدُسُ الدِّرْهَمِ وَأَمَّا الْقِيرَاطُ فَهُوَ مِقْدَارُ مِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ خَرْدَلَةً وَالْقِيرَاطَانِ وَخُمُسَانِ أَعْنِي سِتَّمِائَةِ خَرْدَلَةٍ سُبْعُ دِرْهَمٍ وَعُشْرُ مِثْقَالٍ؛ لِأَنَّ الدِّرْهَمَ أَرْبَعَةُ آلَافٍ وَمِائَتَا حَبَّةِ خَرْدَلٍ، وَالْمِثْقَالُ سِتَّةُ آلَافِ حَبَّةِ خَرْدَلٍ فَالْمِثْقَالُ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ قِيرَاطًا، وَالدِّرْهَمُ سِتَّةَ عَشَرَ قِيرَاطًا وَأَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ قِيرَاطٍ فَالدِّرْهَمُ سَبْعَةُ أَعْشَارِ الْمِثْقَالِ أَيْ: نِصْفُهُ وَخُمُسُهُ وَالْمِثْقَالُ دِرْهَمٌ وَثَلَاثَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ فَالْعَشَرَةُ دَرَاهِمَ سَبْعَةُ مَثَاقِيلَ وَذَلِكَ عَلَى قِيَاسِ نِسْبَةِ الذَّهَبِ الصَّافِي لِمِثْلِ مِسَاحَتِهِ مِنْ الْفِضَّةِ الصَّافِيَةِ فَإِنَّ الذَّهَبَ حِينَئِذٍ يَكُونُ أَقَلَّ مِنْ الْفِضَّةِ بِثَلَاثَةِ أَسْبَاعِهَا كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ وَإِنَّمَا قَاسُوا عَلَى هَذِهِ النِّسْبَةِ لِغَلَبَةِ اسْتِعْمَالِ الدِّرْهَمِ وَالْمِثْقَالِ فِي النَّقْدَيْنِ مَعَ اشْتِهَارِ الْمِثْقَالِ فِي الذَّهَبِ وَالدِّرْهَمِ فِي الْفِضَّةِ.
اهـ. شَيْخُنَا الْإِمَامُ الذَّهَبِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. (قَوْلُهُ: ثَلَاثَةُ أَسْبَاعِهِ) هِيَ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ حَبَّةً وَثَلَاثَةُ أَخْمَاسٍ؛ لِأَنَّ تِسْعَةً وَأَرْبَعِينَ ثَلَاثَةُ أَسْبَاعِهَا أَحَدٌ وَعِشْرُونَ يَبْقَى حَبَّةٌ وَخُمُسَانِ ثَلَاثَةُ أَسْبَاعِهَا ثَلَاثَةُ أَخْمَاسٍ يُضَافُ ذَلِكَ إلَى الْخَمْسِينَ وَخُمُسَيْ حَبَّةٍ يَحْصُلُ اثْنَانِ وَسَبْعُونَ ثَلَاثَةُ أَعْشَارِهَا أَحَدٌ وَعِشْرُونَ وَثَلَاثَةُ أَخْمَاسٍ.
اهـ. عَمِيرَةُ.
اهـ. سم عَلَى

كَالضَّبَّةِ الصَّغِيرَةِ لِلزِّينَةِ وَيُخَالِفُ مَا لَوْ قَصَدَ بِعَرَضِ التِّجَارَةِ اسْتِعْمَالًا مُحَرَّمًا أَوْ مَكْرُوهًا لِتَعَلُّقِ الزَّكَاةِ بِعَيْنِ النَّقْدِ (وَلَوْ) كَانَ اتِّخَاذُ الْحُلِيِّ (بِقَصْدِ الْأَجْرِ) مِنْ أَجَرَهُ بِالْقَصْرِ بِمَعْنَى آجَرَهُ بِالْمَدِّ أَيْ: بِقَصْدِ الْإِجَارَةِ لَهُ (مِنْ مُسْتَعْمَلِ) يَحِلُّ لَهُ اسْتِعْمَالُهُ بِلَا كَرَاهَةٍ كَمَا لَوْ اتَّخَذَهُ لِيُعِيرَهُ وَلَا عِبْرَةَ بِالْأُجْرَةِ كَأُجْرَةِ الْعَامِلَةِ.
وَالْقَصْدُ الطَّارِئُ كَالْمُقَارِنِ (أَوْ لَمْ يُرِدْ تَحْرِيمًا أَوْ إبَاحَة) أَيْ: أَوْ لَمْ يُرِدْ (بِهِ) اسْتِعْمَالًا مُحَرَّمًا وَلَا مُبَاحًا، فَلَا زَكَاةَ فِيهِ؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا تَجِبُ فِي مَالٍ نَامٍ وَالنَّقْدُ غَيْرُ نَامٍ وَإِنَّمَا الْتَحَقَ بِالنَّامِي لِتَهَيُّئِهِ لِلْإِخْرَاجِ وَبِالصِّيَاغَةِ بَطَلَ تَهَيُّؤُهُ لَهُ وَيُخَالِفُ نِيَّةَ كَنْزِهِ لِصَرْفِهَا هَيْئَةَ الصِّيَاغَةِ عَنْ الِاسْتِعْمَالِ، فَصَارَ مُسْتَغْنًى عَنْهُ كَالدَّرَاهِمِ الْمَضْرُوبَةِ.
وَيُسْتَثْنَى مِنْ كَلَامِهِ حُلِيٌّ مُبَاحٌ مَاتَ عَنْهُ مَالِكُهُ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ وَارِثُهُ حَتَّى مَضَى عَلَيْهِ عَامٌ، فَتَجِبُ زَكَاتُهُ قَالَهُ فِي الْبَحْرِ، ثُمَّ حَكَى عَنْ وَالِدِهِ احْتِمَالَ وَجْهٍ إقَامَةً لِنِيَّةِ مُوَرَّثِهِ مَقَامَ نِيَّتِهِ وَيُشْكِلُ الْأَوَّلُ بِالْحُلِيِّ الَّذِي اتَّخَذَهُ بِلَا قَصْدِ شَيْءٍ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ فِي تِلْكَ اتِّخَاذًا دُونَ هَذِهِ وَالِاتِّخَاذُ مُقَرِّبٌ لِلِاسْتِعْمَالِ بِخِلَافِ عَدَمِهِ (كَمَكْسُورٍ) أَيْ: كَحُلِيٍّ مُبَاحٍ انْكَسَرَ وَإِنْ تَعَذَّرَ اسْتِعْمَالُهُ لَكِنْ لَمْ يُحْوِجُ انْكِسَارُهُ إلَى صَوْغٍ بَلْ إلَى إصْلَاحٍ بِاللِّحَامِ وَقَدْ (نَوَى) عِنْدَ انْكِسَارِهِ (إصْلَاحَهْ) ، فَإِنَّهُ لَا زَكَاةَ فِيهِ وَإِنْ دَارَتْ عَلَيْهِ أَحْوَالٌ لِبَقَاءِ صُورَتِهِ وَقَصْدِ إصْلَاحِهِ، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِانْكِسَارِهِ إلَّا بَعْدَ عَامٍ، فَقَصَدَ إصْلَاحَهُ فَكَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ يُبَيِّنُ أَنَّهُ كَانَ مُرْصَدًا لَهُ.
قَالَهُ فِي الْوَسِيطِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا فَوْقَ الْعَامِ كَالْعَامِ، فَإِنْ لَمْ يَنْوِ إصْلَاحَهُ بَلْ نَوَى جَعْلَهُ تِبْرًا أَوْ دَرَاهِمَ أَوْ كَنْزَهُ أَوْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا أَوْ أَحْوَجَ انْكِسَارُهُ إلَى صَوْغٍ وَإِنْ نَوَى صَوْغَهُ، فَتَجِبُ زَكَاتُهُ وَيَنْعَقِدُ حَوْلُهُ مِنْ حِينِ انْكِسَارِهِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَعْمَلٍ وَلَا مُعَدٍّ لِلِاسْتِعْمَالِ وَقِيلَ لَا زَكَاةَ فِيمَا إذَا لَمْ يَنْوِ شَيْئًا إذْ الظَّاهِرُ الِاسْتِصْحَابُ وَفِي الْبَيَانِ أَنَّهُ الْجَدِيدُ وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: إنَّهُ الْمَنْصُوصُ وَصَوَّبَهُ فِي الْمُهِمَّاتِ وَحَيْثُ أَوْجَبْنَاهَا فِي الْحُلِيِّ لَوْ اخْتَلَفَ وَزْنُهُ وَقِيمَتُهُ بِأَنْ كَانَ وَزْنُهُ نِصَابًا وَقِيمَتُهُ ثَلَاثَمِائَةٍ، فَالِاعْتِبَارُ بِالْقِيمَةِ إذْ الصَّنْعَةُ صِفَةٌ فِي الْعَيْنِ، فَيَجِبُ بِالصِّفَةِ، فَيُخْرِجُ رُبُعَ عُشْرِهِ مُشَاعًا، ثُمَّ يَبِيعُهُ السَّاعِي وَيُفَرِّقُ ثَمَنَهُ أَوْ يُخْرِجُ خَمْسَةً مَصُوغَةً قِيمَتُهَا سَبْعَةٌ وَنِصْفٌ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَجُوزُ إخْرَاجُ سَبْعَةٍ وَنِصْفٍ نَقْدًا وَلَا يَجُوزُ كَسْرُهُ لِلْأَدَاءِ مِنْهُ لِضَرَرِ الْجَانِبَيْنِ وَقِيلَ تُعْتَبَرُ زِنَتُهُ؛ لِأَنَّهَا زَكَاةُ عَيْنٍ كَالْمَوَاشِي وَلِهَذَا لَا يَكْمُلُ نِصَابُهُ بِقِيمَتِهِ.

(وَلِاخْتِلَاطٍ وَاشْتِبَاهٍ) لِذَهَبٍ بِفِضَّةٍ وَأَحَدُهُمَا أَكْثَرُ مِنْ الْآخَرِ (حَرَّرَا) أَيْ: مَيَّزَ الْمُزَكِّي أَحَدَهُمَا عَنْ الْآخَرِ (بِالنَّارِ) قَالَ فِي الْبَسِيطِ: وَيَحْصُلُ ذَلِكَ بِسَبْكِ قَدْرٍ يَسِيرٍ إذَا تَسَاوَتْ أَجْزَاؤُهُ (أَوْ يَفْرِضُ كُلًّا) مِنْهُمَا (أَكْثَرَا)

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: مُحَرَّمًا أَوْ مَكْرُوهًا) أَيْ فَإِنَّ ذَلِكَ يَقْطَعُ حَوْلَ التِّجَارَةِ مَعَ أَنَّ الَّذِي قَصَدَهُ مُحَرَّمٌ فَلَيْسَ كَالْمَعْدُومِ بِرّ.
(قَوْلُهُ: بِقَصْدِ الْأَجْرِ) أَيْ: الْإِيجَارِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا مُبَاحًا) أَيْ: وَلَا مَكْرُوهًا أَوْ الْمُرَادُ بِالْمُبَاحِ الْجَائِزُ قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَكُلَّمَا قَصَدَ الْمَالِكُ بِالْحُلِيِّ الْمُبَاحِ الِاسْتِعْمَالَ الْمُوجِبَ لِلزَّكَاةِ بِأَنْ قَصَدَ بِهِ اسْتِعْمَالًا مُحَرَّمًا أَوْ مَكْرُوهًا اُبْتُدِئَ الْحَوْلُ مِنْ حِينِ قَصَدَهُ وَكُلَّمَا غَيَّرَهُ إلَى الْمُسْقِطِ لَهَا كَأَنْ قَصَدَ بِهِ اسْتِعْمَالًا مُحَرَّمًا أَوْ مَكْرُوهًا، ثُمَّ غَيَّرَ قَصْدَهُ إلَى مُبَاحٍ انْقَطَعَ الْحَوْلُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَيُخَالِفُ نِيَّةَ كَنْزِهِ) حَيْثُ تَجِبُ الزَّكَاةُ مَعَهَا وَهَلْ نِيَّةُ جَعْلِهِ تِبْرًا كَنِيَّةِ كَنْزِهِ فَتَجِبُ الزَّكَاةُ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْمَكْسُورِ.
(قَوْلُهُ: بِلَا قَصْدِ شَيْءٍ) أَيْ فَإِنَّهُ لَا زَكَاةَ فِيهِ.
(قَوْلُهُ: بِأَنَّ فِي تِلْكَ) أَيْ الْحُلِيِّ الَّذِي إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ تَعَذَّرَ اسْتِعْمَالُهُ) يَنْبَغِي إسْقَاطُ الْوَاوِ؛ لِأَنَّ إثْبَاتَهَا يَقْتَضِي جَرَيَانَ التَّفْصِيلِ الْآتِي عِنْدَ عَدَمِ تَعَذُّرِ الِاسْتِعْمَالِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْكَسْرَ إذَا لَمْ يَمْنَعْ الِاسْتِعْمَالَ لَا أَثَرَ لَهُ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا وَيُجَابُ بِجَعْلِ الْوَاوِ لِلْحَالِ، وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ فَإِنْ لَمْ يَحْتَجْ إصْلَاحًا لَمْ يُؤَثِّرْ أَيْ الِانْكِسَارُ وَقَوْلُهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لَعَلَّ الْمُرَادَ لَيْسَ كَذَلِكَ مُطْلَقًا وَإِلَّا فَمِنْ التَّفْصِيلِ نَحْوُ قَصْدِ كَنْزِهِ وَهُوَ جَارٍ عِنْدَ عَدَمِ تَعَذُّرِ الِاسْتِعْمَالِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ: فَكَذَلِكَ) يُمْكِنُ إدْخَالُ هَذِهِ أَيْضًا فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ مُرْصَدًا لَهُ) زَادَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَلَوْ عَلِمَ انْكِسَارَهُ وَلَمْ يَقْصِدْ إصْلَاحَهُ حَتَّى مَضَى عَامٌ وَجَبَتْ زَكَاتُهُ وَإِنْ قَصَدَ بَعْدَ إصْلَاحِهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا وُجُوبَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا) قَدْ يُشْكِلُ هَذَا بِعَدَمِ الْوُجُوبِ فِي حُلِيٍّ اتَّخَذَهُ بِلَا قَصْدٍ كَمَا تَقَرَّرَ قَرِيبًا وَيُجَابُ بِأَنَّ الْكَسْرَ هُنَا الْمُنَافِي لِلِاسْتِعْمَالِ، قُرْبُهُ مِنْ التِّبْرِ وَإِعْطَاؤُهُ حُكْمَهُ.
(قَوْلُهُ: وَحَيْثُ أَوْجَبْنَاهَا فِي الْحُلِيِّ) وَهَذَا بِخِلَافِ مَا حَرُمَ بِعَيْنِهِ كَالْأَوَانِي فَإِنَّهُ لَا أَثَرَ لِزِيَادَةِ قِيمَتِهِ بِالصَّنْعَةِ كَإِنَاءٍ وَزْنُهُ نِصَابٌ وَقِيمَتُهُ ثَلَثُمِائَةٍ فَإِنَّ الْعِبْرَةَ بِمَا بِوَزْنِهِ دُونَ قِيمَتِهِ لِحُرْمَةِ صَنْعَتِهِ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ يَبِيعُهُ السَّاعِي) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِغَيْرِ جِنْسِهِ.
اهـ. وَوَجْهُ هَذَا الْقَيْدِ أَنَّهُ لَوْ بَاعَهُ بِجِنْسِهِ وَجَبَتْ الْمُمَاثَلَةُ وَزْنًا وَامْتَنَعَتْ الْمُفَاضَلَةُ فَتَفُوتُ زِيَادَةُ الْقِيمَةِ الْحَاصِلَةِ بِوَاسِطَةِ الصَّنْعَةِ فَتَأَمَّلْهُ

. (قَوْلُهُ: إذَا تَسَاوَتْ أَجْزَاؤُهُ) أَيْ بِأَنْ يَكُونَ الْخَلِيطُ مُتَسَاوِيًا فِي سَائِرِ الْأَجْزَاءِ

[حاشية الشربيني]

الْمَنْهَجِ وَالْمُرَادُ بِالْحَبَّةِ حَبَّةُ الشَّعِيرِ.
(قَوْلُهُ: بِقَصْدِ الْأَجْرِ) وَفِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ أَنَّهُ يَجِبُ فِي هَذَا وَنَحْوِهِ مِمَّا يُتَّخَذُ لِلْإِجَارَةِ زَكَاةُ التِّجَارَةِ.
اهـ. وَعِبَارَتُهُ قَالَ بَعْضُهُمْ ظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ لَا زَكَاةَ وَإِنْ قَصَدَ إجَارَتَهُ لِلتِّجَارَةِ فَيُشْكِلُ بِمَا لَوْ اشْتَرَى أَرْضًا بِقَصْدِ إيجَارِهَا لِلتِّجَارَةِ فَإِنَّهَا تَجِبُ الزَّكَاةُ وَيُمْكِنُ أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ التِّجَارَةَ فِي النَّقْدِ ضَعِيفَةٌ.
اهـ. وَقَدْ يُقَالُ مَا هُنَا صَادِقٌ بِأَنْ يَكُونَ اتَّخَذَ ذَلِكَ مِنْ سَبِيكَةٍ مَمْلُوكَةٍ لَهُ فَلَمْ يَتَحَقَّقْ قَصْدُ التِّجَارَةِ وَهُوَ اقْتِرَانُ نِيَّتِهَا بِمِلْكِ ذَلِكَ فَإِنْ فُرِضَ أَنَّهُ اشْتَرَى الْحُلِيَّ بِقَصْدِ إجَارَتِهِ لِلتِّجَارَةِ فَقَدْ يُلْتَزَمُ وُجُوبُ الزَّكَاةِ فَلَا فَرْقَ.
اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا) ؛ لِأَنَّ كَسْرَهُ قَرَّبَهُ مِنْ التِّبْرِ؛ لِأَنَّهُ يُعَارِضُ الِاسْتِعْمَالَ وَيُنَافِيهِ بِخِلَافِ السِّوَارِ الْمُتَّخَذِ بِلَا قَصْدٍ سم عَلَى الْمَنْهَجِ.
(قَوْلُهُ: وَحَيْثُ أَوْجَبْنَاهَا فِي الْحُلِيِّ إلَخْ) أَيْ: الْمُبَاحِ صَنْعَتُهُ.
(قَوْلُهُ: إذْ الصَّنْعَةُ إلَخْ) عِبَارَةُ حَجَرٍ

وَهُوَ الِاحْتِيَاطُ وَيُزَكِّي عَنْهُ وَلَا يَكْفِي فَرْضُ الْكُلِّ مِنْ أَحَدِهِمَا إذْ لَا يُجْزِئُ أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ (أَوْ امْتِحَانِ الْمَاءِ فِيهِ) أَيْ: فِي التَّحْرِيرِ (اعْتَمَدَا) بِأَنْ يَضَعَ فِي الْمَاءِ قَدْرَ الْمُخْتَلِطِ مِنْ الذَّهَبِ وَيُعَلِّمَ عَلَى مَا يَرْتَفِعُ إلَيْهِ الْمَاءُ، ثُمَّ يُخْرِجَهُ وَيَضَعَ مِثْلَهُ مِنْ الْفِضَّةِ كَذَلِكَ وَهَذِهِ الْعَلَامَةُ فَوْقَ الْأُولَى؛ لِأَنَّ الْفِضَّةَ أَكْبَرُ حَجْمًا مِنْ الذَّهَبِ، ثُمَّ يُخْرِجَهُ وَيَضَعَ الْمُخْتَلِطَ، فَمَا كَانَ ارْتِفَاعُهُ إلَيْهِ أَقْرَبَ، فَالْأَكْثَرُ مِنْهُ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَأَسْهَلُ مِنْ هَذِهِ وَأَضْبَطُ أَنْ يَضَعَ فِي الْمَاءِ قَدْرَ الْمُخْتَلِطِ مِنْهُمَا مَعًا مَرَّتَيْنِ فِي إحْدَاهُمَا الْأَكْثَرَ ذَهَبًا، وَالْأَقَلَّ فِضَّةً، وَفِي الثَّانِيَةِ بِالْعَكْسِ وَيُعَلِّمَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَامَةً، ثُمَّ يَضَعَ الْمُخْتَلِطَ، فَيُلْحَقُ بِمَا وَصَلَ إلَيْهِ قَالَ: وَنُقِلَ فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ طَرِيقًا آخَرَ يَأْتِي أَيْضًا مَعَ الْجَهْلِ بِمِقْدَارِ كُلٍّ مِنْهُمَا وَهُوَ أَنْ يَضَعَ الْمُخْتَلِطَ وَهُوَ أَلْفٌ مَثَلًا فِي مَاءٍ وَيُعَلِّمَ كَمَا مَرَّ، ثُمَّ يُخْرِجَهُ، ثُمَّ يَضَعَ فِيهِ مِنْ الذَّهَبِ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ حَتَّى يَرْتَفِعَ لِتِلْكَ الْعَلَامَةِ، ثُمَّ يُخْرِجَهُ، ثُمَّ يَضَعَ فِيهِ مِنْ الْفِضَّةِ كَذَلِكَ حَتَّى

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ (أَيْ فِي التَّحْرِير) الْمَفْهُومِ مَنْ حَرَّرَهُ

[حاشية الشربيني]

لِتَعَلُّقِ الزَّكَاةِ بِعَيْنِهِ الْغَيْرِ الْمُحَرَّمَةِ فَوَجَبَ اعْتِبَارُهَا بِهَيْئَتِهَا الْمَوْجُودَةِ حِينَئِذٍ

. (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَضَعَ فِي الْمَاءِ إلَخْ) هَذِهِ الطَّرِيقَةُ وَاَلَّتِي بَعْدَهَا تَأْتِي سَوَاءٌ عَلِمَ التَّفَاوُتَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُمَا مُتَسَاوِيَانِ أَوْ مُتَفَاوِتَانِ لَكِنْ مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّ الْجُمْلَةَ أَلْفٌ حَتَّى يُتَّجَهَ أَنَّ الْمَوْضُوعَ مِنْ خَالِصِ كُلِّ أَلْفٍ وَإِلَّا لَمْ تُعْلَمْ مُنَاسَبَتُهُ لِقَدْرِ الْإِنَاءِ تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: أَكْبَرُ حَجْمًا) لِثِقَلِهِ عَنْهَا بِثَلَاثَةِ أَسْبَاعِهَا كَمَا مَرَّ فَلَا بُدَّ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ وَزْنُهُمَا وَاحِدًا حَتَّى يَكُونَ حَجْمُهَا أَكْبَرَ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ يُخْرِجَهُ وَيَضَعَ إلَخْ) ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْمَاءَ الْمَوْضُوعَ فِيهِ ثَانِيًا هُوَ الْمَوْضُوعُ فِيهِ أَوَّلًا وَحِينَئِذٍ لَا تُفِيدُ هَذِهِ الطَّرِيقُ الْيَقِينَ ضَرُورَةَ أَنَّ مَا يُوضَعُ وَيَخْرُجُ يَأْخُذُ بَعْضًا مِنْ الْمَاءِ فَإِنْ أُرِيدَ التَّحْدِيدُ فَلْيُوضَعْ فِي مَاءٍ آخَرَ بِقَدْرِ الْأَوَّلِ.
(قَوْلُهُ: فَمَا كَانَ ارْتِفَاعُهُ إلَيْهِ أَقْرَبَ فَالْأَكْثَرُ مِنْهُ) قَالَ حَجَرٌ وَيَأْتِي هَذَا فِيمَا جُهِلَ وَزْنُهُ بِالْكُلِّيَّةِ؛ لِأَنَّ عَلَامَتَهُ بَيْنَ عَلَامَتَيْ الْخَالِصِ فَإِنْ اسْتَوَتْ نِسْبَتُهُ إلَيْهِمَا فَهُوَ نِصْفَانِ وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَلَامَةِ الذَّهَبِ شَعِيرَتَانِ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ عَلَامَةِ الْفِضَّةِ شَعِيرَةٌ فَثُلُثَاهُ فِضَّةٌ وَثُلُثُهُ ذَهَبٌ.
اهـ. وَ.
قَوْلُهُ: فِيمَا جُهِلَ وَزْنُهُ أَيْ: لَمْ يُعْلَمْ أَنَّ مَا فِيهِ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ مُتَسَاوِيَانِ أَوْ مُتَفَاوِتَانِ.
وَقَوْلُهُ: فَثُلُثَاهُ فِضَّةٌ إلَخْ أَوْ بِالْعَكْسِ فَبِالْعَكْسِ.
اهـ. سم عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: وَأَسْهَلُ) اُنْظُرْ وَجْهَ السُّهُولَةِ فَإِنَّ عِدَّةَ الْوَضْعَاتِ فِيهِ كَاَلَّذِي ذَكَرُوهُ وَيَزِيدُ هَذَا بِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى تَهْيِئَةِ قِطْعَتَيْنِ مِنْ الذَّهَبِ وَزْنُ وَاحِدَةٍ سِتُّمِائَةٍ، وَالْأُخْرَى أَرْبَعُمِائَةٍ وَمِنْ الْفِضَّةِ كَذَلِكَ فَتَعْظُمُ الْمَشَقَّةُ بِخِلَافِ مَا ذَكَرُوهُ لَا يُحْتَاجُ فِيهِ إلَّا إلَى قِطْعَتَيْنِ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَأَضْبَطُ) لِاعْتِبَارِ الْوُصُولِ هُنَا لَا الْأَقْرَبِيَّةِ بِبَيِّنَةٍ تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: وَفِي الثَّانِيَةِ بِالْعَكْسِ) قَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ إذْ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى وَضْعِ سِتِّمِائَةٍ فِضَّةً وَأَرْبَعِمِائَةٍ ذَهَبًا وَعَلِمَ، ثُمَّ وَضَعَ الْمُشْتَبَهَ فَإِنْ وَصَلَ إلَى عَلَامَةِ ذَلِكَ عَلِمَ أَنَّ الْأَكْثَرَ الْفِضَّةُ وَإِلَّا عَلِمَ أَنَّ الْأَكْثَرَ الذَّهَبُ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْأَجْزَاءَ تَتَضَمَّرُ مَعَ الصَّوْغِ وَيَمْتَزِجُ بَعْضُهَا مَعَ بَعْضٍ بِخِلَافِ الدَّرَاهِمِ بِدُونِ الصَّوْغِ فَقَدْ يَزِيدُ مَحَلُّهَا فَإِذَا لَمْ يَعْكِسْهُ وَلَمْ يَصِلْ الْمُخْتَلِطُ لِعَلَامَةِ مَا وُضِعَ لَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْأَكْثَرُ مِنْ الْآخَرِ لِجَوَازِ أَنْ لَا يَصِلَ لِوَاحِدٍ مِنْ الْعَلَامَتَيْنِ وَحِينَئِذٍ فَالِاعْتِبَارُ بِمَا عَلَامَتُهُ أَقْرَبُ إلَى عَلَامَتِهِ فَيَكُونُ أَكْثَرُهُ هُوَ الْأَكْثَرُ مِمَّا قَرُبَ لِعَلَامَتِهِ وَأَيْضًا فَقَدْ يَكُونُ مَا أَخَذَهُ الْمَوْضُوعُ أَوَّلًا مِنْ الْمَاءِ سَبَبًا لِعَدَمِ وُصُولِهِ لِعَلَامَةِ الْآخَرِ فَلَا بُدَّ حِينَئِذٍ مِنْ النَّظَرِ لِمَا هُوَ أَقْرَبُ إلَيْهِ.
فَمُجَرَّدُ عَدَمِ وُصُولِهِ لِعَلَامَةِ الْأَوَّلِ لَا يَقْتَضِي أَنَّهُ يَصِلُ لِعَلَامَةِ الْآخَرِ وَأَنَّ أَكْثَرَهُ مِنْ جِنْسِ أَكْثَرِ الْآخَرِ.
اهـ. سم عَلَى التُّحْفَةِ وَبِهِ يُرَدُّ مَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَهُوَ أَنْ يُوضَعَ الْمُخْتَلِطُ فِي مَاءٍ فِي إنَاءٍ، ثُمَّ يُعَلِّمُ ارْتِفَاعَ الْمَاءِ، ثُمَّ يُوضَعَ مَكَانَهُ سِتُّمِائَةٍ ذَهَبًا وَأَرْبَعُمِائَةٍ فِضَّةً فَإِنْ بَلَغَ الْمَاءُ مَحَلَّ الْعَلَامَةِ فَقَطْ عَلِمْنَا أَنَّ الْأَكْثَرَ ذَهَبٌ، وَإِلَّا عَلِمْنَا أَنَّ الْأَكْثَرَ فِضَّةٌ.
(قَوْلُهُ: مَعَ الْجَهْلِ بِمِقْدَارِ كُلٍّ مِنْهُمَا) يَعْنِي أَنَّ مَا تَقَدَّمَ كَانَ مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّ أَحَدَهُمَا لَا عَلَى التَّعْيِينِ سِتُّمِائَةٍ وَالْآخَرُ أَرْبَعُمِائَةٍ حَتَّى يُمْكِنَ أَنْ يُزَكِّي الْأَكْثَرَ بَعْدَ مَعْرِفَةِ الْقُرْبِ مِنْ أَيِّهِمَا وَأَمَّا هَذِهِ فَلَا يُعْلَمُ مِقْدَارُ كُلٍّ وَلِذَا قَالَ، ثُمَّ يَضَعَ شَيْئًا فَشَيْئًا إلَخْ تَدَبَّرْ وَمَا فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ مِنْ أَنَّ الطَّرِيقَ الْأَوَّلَ مُمْكِنٌ فِيمَا إذَا جَهِلَ وَزْنَ كُلٍّ مِنْهُمَا إنْ كَانَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ أَحَدَهُمَا سِتُّمِائَةٍ بَلْ يُحْتَمَلُ ذَلِكَ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُمَا سَوَاءٌ فَظَاهِرٌ وَإِنْ كَانَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ عَيْنَ الزِّيَادَةِ وَلَوْ عَلَى احْتِمَالِهَا فَهُوَ وَإِنْ أَمْكَنَ لَكِنْ لَا يُفِيدُ فِي تَعْيِينِ الْقَدْرِ الَّذِي يُزَكِّيهِ مِنْ الزَّائِدِ تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ:

يَرْتَفِعَ لِلْعَلَامَةِ وَيُعْتَبَرُ وَزْنُ كُلٍّ مِنْهُمَا، فَإِنْ كَانَ الذَّهَبُ أَلْفًا وَمِائَتَيْنِ وَالْفِضَّةُ، ثَمَانَمِائَةٍ عَلِمْنَا أَنَّ نِصْفَ الْمُخْتَلِطِ ذَهَبٌ، وَنِصْفَهُ فِضَّةٌ بِهَذِهِ النِّسْبَةِ.
ا. هـ. وَالْمُرَادُ أَنَّهُمَا نِصْفَانِ فِي الْحَجْمِ لَا فِي الزِّنَةِ، فَتَكُونُ زِنَةُ الذَّهَبِ سِتَّمِائَةٍ، وَزِنَةُ الْفِضَّةِ أَرْبَعَمِائَةٍ؛ لِأَنَّ الْمُخْتَلِطَ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ إنَّمَا يَكُونُ أَلْفًا بِالنِّسْبَةِ الْمَذْكُورَةِ إذَا كَانَا كَذَلِكَ وَبَيَانُهُ بِهَا أَنَّك إذَا جَعَلْت كُلًّا مِنْهُمَا أَرْبَعَمِائَةٍ وَزِدْت عَلَى الذَّهَبِ مِنْهُ بِقَدْرِ نِصْفِ الْفِضَّةِ وَهُوَ مِائَتَانِ كَانَ الْمَجْمُوعُ أَلْفًا وَلَا يَعْمَلُ فِي ذَلِكَ بِمَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ كَمَا نَقَلَهُ الْإِمَامُ عَنْ قَطْعِ أَئِمَّتِنَا.
وَصَحَّحَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ

. (وَمَا بِضَرْبِ جَاهِلِيٍّ وَجَدَا) أَيْ: وَفِيمَا وَجَدَهُ مِنْ فِضَّةٍ أَوْ ذَهَبٍ بِضَرْبِ الْجَاهِلِيَّةِ كَأَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ اسْمُ مَلِكٍ مِنْهُمْ أَوْ صُورَةٌ (فِي مَوْضِعٍ أَحْيَاهُ) أَوْ أَقْطَعَهُ (أَوْ) فِي (مَوَاتِ) بِدَارِ الْإِسْلَامِ أَوْ الْحَرْبِ وَإِنْ كَانُوا يَذُبُّونَ عَنْهُ وَبَلَغَ ذَلِكَ نِصَابًا وَلَوْ بِمَا عِنْدَهُ مِنْ جِنْسِهِ (خُمْسٌ) لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ» وَهُوَ الْمَالُ الْمَدْفُونُ فِي الْأَرْضِ بِخِلَافِ الْمَعْدِنِ، فَإِنَّهُ الْمَخْلُوقُ فِيهَا كَمَا مَرَّ وَاسْتَشْكَلَ الرَّافِعِيُّ ذَلِكَ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ ضَرْبِ الْجَاهِلِيَّةِ دَفْنُهَا لِجَوَازِ أَنْ يَظْفَرَ مُسْلِمٌ بِكَنْزٍ جَاهِلِيٍّ وَيَكْنِزَهُ ثَانِيًا بِهَيْئَتِهِ، فَمَدَارُ الْحُكْمِ عَلَى دَفْنِ الْجَاهِلِيَّةِ لَا ضَرْبِهَا وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَا سَبِيلَ إلَى الْعِلْمِ بِدَفْنِهَا، فَالْمُعْتَبَرُ إنَّمَا هُوَ وُجُودُ عَلَامَةٍ مِنْ ضَرْبٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلِهَذَا قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: مَتَى كَانَ عَلَيْهِ ضَرْبُ الْجَاهِلِيَّةِ، فَرِكَازٌ بِلَا خِلَافٍ.
قَالَ فِيهِ نَقْلًا عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ غَيْرِ إنْكَارٍ وَلَيْسَ دَفِينُ كَافِرٍ بَلَغَتْهُ الدَّعْوَةُ رِكَازًا بَلْ، فَيْءٌ خُمُسُهُ لِأَهْلِ الْخُمُسِ وَبَقِيَّتُهُ لِوَاجِدِهِ؛ لِأَنَّ الرِّكَازَ إنَّمَا هُوَ أَمْوَالُ الْجَاهِلِيَّةِ الَّذِينَ لَا يُعْرَفُ هَلْ بَلَغَتْهُمْ دَعْوَةٌ أَمْ لَا وَهَذَا قَدْ يُفْهِمُهُ التَّعْبِيرُ بِالْجَاهِلِيَّةِ، فَإِنَّ الْمُرَادَ بِهَا مَا قَبْلَ الْإِسْلَامِ لَكِنْ الظَّاهِرُ أَنَّ دَفِينَ مَنْ أَدْرَكَ الْإِسْلَامَ وَلَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ رِكَازٌ كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُ السَّابِقُ، وَقَوْلُهُ: وَبَقِيَّتُهُ لِوَاجِدِهِ الْقِيَاسُ أَنَّهَا لِلْمُرْتَزِقَةِ، فَإِنْ صَحَّ ذَلِكَ، فَلَعَلَّهُ مُسْتَثْنًى عَلَى أَنَّ السُّبْكِيَّ لَمَّا نَقَلَ الْمَسْأَلَةَ اقْتَصَرَ عَلَى أَنَّ مَا ذُكِرَ فَيْءٌ وَخَرَجَ بِضَرْبِ الْجَاهِلِيَّةِ مَا وَجَدَهُ بِضَرْبِ الْإِسْلَامِ وَمَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ مِنْ أَيِّ الضَّرْبَيْنِ هُوَ فَإِنَّهُ لُقَطَةٌ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ لِمُسْلِمٍ وَبِالْمَوْضِعِ الْمُحْيَا وَمَا بَعْدَهُ مَا وَجَدَهُ بِشَارِعٍ أَوْ مَسْجِدٍ، فَإِنَّهُ لُقَطَةٌ أَيْضًا أَوْ بِمِلْكِ أَهْلِ الْحَرْبِ، فَإِنَّهُ فَيْءٌ أَوْ غَنِيمَةٌ إلَّا إذَا دَخَلَهُ بِأَمَانٍ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ بِهَذِهِ النِّسْبَةِ) أَيْ وَهِيَ زِيَادَةُ الذَّهَبِ عَلَى الْفِضَّةِ بِمِقْدَارِ نِصْفِهَا.
(قَوْلُهُ: فَيَكُونُ إلَخْ) إيضَاحُ ذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ عُلِمَ بِالنِّسْبَةِ الْمَذْكُورَةِ أَنَّ حَجْمَ الْوَاحِدِ مِنْ الْفِضَّةِ كَحَجْمِ وَاحِدٍ وَنِصْفٍ مِنْ الذَّهَبِ فَحَجْمُ جُمْلَةِ الْفِضَّةِ كَحَجْمِ قَدْرِهَا وَنِصْفِ قَدْرِهَا مِنْ الذَّهَبِ فَإِذَا كَانَ الْإِنَاءُ أَلْفًا وَجَبَ أَنْ يَكُونَ فِيهِ مِنْ الذَّهَبِ مِقْدَارُ الْفِضَّةِ وَمِقْدَارُ نِصْفِهَا وَلَا يُتَصَوَّرُ ذَلِكَ مَعَ كَوْنِ الْجُمْلَةِ أَلْفًا إلَّا إذَا كَانَ فِيهِ سِتُّمِائَةٍ ذَهَبًا وَأَرْبَعُمِائَةٍ فِضَّةً

. (قَوْلُهُ: أَوْ صُورَةٌ) أَيْ لَا يَكُونُ إلَّا لَهُمْ (قَوْلُهُ كَافِرٍ) بَلَغَتْهُ دَعْوَةٌ لِيَشْمَلَ الذِّمِّيَّ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّ كَوْنَهُ فَيْئًا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ وَالْحَرْبِيُّ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يُوجَدْ بِدَارِ الْحَرْبِ وَيُؤْخَذُ قَهْرًا أَوْ لِنَحْوِ سَرِقَةٍ وَإِلَّا فَهُوَ غَنِيمَةٌ لَكِنْ لَوْ كَانَ مَالِكُهُ مَيِّتًا وَلَا وَارِثَ لَهُ مُطْلَقًا وَلَمْ يَسْتَوْلِ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنْهُمْ وَأُخِذَ عَلَى وَجْهِ نَحْوِ الْقَهْرِ فَهَلْ هُوَ غَنِيمَةٌ أَيْضًا وَقَدْ يُقَالُ إنْ ذَبُّوا عَنْ مِثْلِهِ فَغَنِيمَةٌ وَإِلَّا فَلَا بَلْ لَا يَتَحَقَّقُ قَهْرٌ حِينَئِذٍ فَلْيُتَأَمَّلْ فَقَدْ يُقَالُ هُوَ فَيْءٌ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَمْلُوكٍ لِأَحَدٍ فَلَا أَثَرَ لِلذَّبِّ عَنْهُ.
(قَوْلُهُ: لَا يَعْرِفُ إلَخْ) صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ بَعْدَ مَعْرِفَةِ أَنَّهُ مَالُ الْجَاهِلِيَّةِ لَا يُشْتَرَطُ الْعِلْمُ بِعَدَمِ بُلُوغِ الدَّعْوَةِ بَلْ الشَّكُّ فِيهِ كَذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: كَلَامُهُ السَّابِقُ) أَيْ قَوْلُهُ وَلَيْسَ دَفِينُ كَافِرٍ بَلَغَتْهُ الدَّعْوَةُ رِكَازًا فَقَيَّدَ بِبُلُوغِ الدَّعْوَةِ.
(قَوْلُهُ: الْقِيَاسُ أَنَّهَا لِلْمُرْتَزِقَةِ) اعْتَمَدَهُ م ر. (قَوْلُهُ: أَوْ بِمِلْكِ أَهْلِ الْحَرْبِ) وَكَذَا بِغَيْرِ مِلْكِهِمْ فِي دَارِهِمْ إذَا كَانَ دَفِينَهُمْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ فَيْءٌ أَوْ غَنِيمَةٌ) لَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ فَيْءٌ إنْ لَمْ يَكُنْ مَنْ يَمْنَعُ عَنْهُ كَأَنْ جَلَوْا عَنْ مِلْكِهِمْ، وَغَنِيمَةٌ إنْ كَانَ مَنْ يَمْنَعُ لَكِنَّهُ أَخَذَهُ قَهْرًا أَوْ بِنَحْوِ سَرِقَةٍ، ثُمَّ رَأَيْت عِبَارَةَ الرَّوْضِ وَشَرْحَهُ وَهِيَ وَإِنْ وَجَدَهُ فِي مِلْكِ الْحَرْبِيِّ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَلَهُ حُكْمُ الْفَيْءِ، كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ إنْ أَخَذَهُ بِغَيْرِ قَهْرٍ وَإِنْ أَخَذَهُ قَهْرًا فَهُوَ غَنِيمَةٌ.
اهـ. الْمَقْصُودُ نَقْلُهُ مِنْهَا

[حاشية الشربيني]

فَإِنْ كَانَ الذَّهَبُ أَلْفًا إلَخْ) يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ الْفِضَّةَ الْمُوَازِنَةَ لِلذَّهَبِ يَكُونُ حَجْمُهَا مِقْدَارَ حَجْمِهِ مَرَّةً وَنِصْفًا وَسَيَأْتِي التَّصْرِيحُ بِهِ لَكِنْ فِي كَلَامِ ابْنِ الْهَائِمِ أَنَّ جَوْهَرَ الذَّهَبِ كَجَوْهَرِ الْفِضَّةِ وَثَلَاثَةِ أَسْبَاعِهَا وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْمِثْقَالُ دِرْهَمًا وَثَلَاثَةَ أَسْبَاعٍ وَالدِّرْهَمُ سَبْعَةُ أَعْشَارِ الْمِثْقَالِ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر وَتَقَدَّمَ نَقْلُهُ عَنْ شَيْخِنَا الْعَلَّامَةِ الذَّهَبِيِّ.
(قَوْلُهُ: عَلِمْنَا أَنَّ نِصْفَ الْمُخْتَلِطِ ذَهَبٌ إلَخْ) وَجْهُ اعْتِبَارِ النِّصْفِ أَنَّ الزَّائِدَ مِنْ الذَّهَبِ فِي الْوَزْنِ نِسْبَتُهُ إلَى الصَّنْعَةِ النِّصْفُ

. (قَوْلُهُ: بِضَرْبٍ جَاهِلِيٍّ) كَذَا فِي الْمُحَرَّرِ وَفِي الرَّوْضَةِ دَفْنُ الْجَاهِلِيَّةِ وَفِي الْمِنْهَاجِ الْمَوْجُودُ الْجَاهِلِيُّ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانُوا يَذُبُّونَ عَنْهُ) أَيْ: سَوَاءٌ كَانُوا يَذُبُّونَ عَنْهُ أَوْ لَا، أَمَّا الَّذِي لَا يَذُبُّونَ عَنْهُ فَهُوَ كَمَوَاتِ دَارِ الْإِسْلَامِ، وَأَمَّا الَّذِي يَذُبُّونَ عَنْهُ فَالصَّحِيحُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْأَكْثَرُونَ أَنَّهُ كَمَوَاتِهِمْ الَّذِي لَا يَذُبُّونَ عَنْهُ وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ: هُوَ كَعِمْرَانِهِمْ كَذَا فِي الرَّوْضَةِ أَيْ: فَإِنْ أُخِذَ بِقَهْرٍ وَقِتَالٍ فَغَنِيمَةٌ خُمُسُهُ لِأَهْلِ الْخُمُسِ، وَأَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِ لِمَنْ وَجَدَهُ، وَإِنْ أُخِذَ بِغَيْرِ قِتَالٍ وَلَا قَهْرٍ فَهُوَ فَيْءٌ وَمُسْتَحِقُّهُ أَهْلُ الْفَيْءِ.
(قَوْلُهُ: بَلَغَتْهُ الدَّعْوَةُ إلَخْ) أَيْ: مَا لَمْ تُعْقَدْ لَهُ ذِمَّةٌ وَلَهُ وَارِثٌ وَإِلَّا فَلِوَارِثِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا وَمَا لَمْ يُؤْخَذْ قَهْرًا عَنْهُ إنْ كَانَ مَوْجُودًا وَإِلَّا فَغَنِيمَةٌ سم.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّ الْمُرَادَ بِهَا إلَخْ) شَامِلٌ لِلْمُؤْمِنِينَ حِينَئِذٍ وَلِمَنْ قَبْلَ عِيسَى وَغَيْرِهِ.
اهـ. سم عَلَى التُّحْفَةِ عَنْ م ر وَاسْتَبْعَدَ فِي حَاشِيَةِ الْمَنْهَجِ كَوْنَ مَالِ الْأَوَّلِ رِكَازًا قَالَ الرَّشِيدِيُّ: وَفِي كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ مَا يُفِيدُ أَنَّهُ لَيْسَ بِرِكَازٍ وَأَنَّهُ لِوَرَثَتِهِمْ أَيْ: إنْ عَلِمُوا وَإِلَّا فَهُوَ مَالٌ ضَائِعٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ فَيْءٌ) أَيْ: إنْ أُخِذَ بِغَيْرِ قَهْرٍ أَوْ غَنِيمَةٌ إنْ أُخِذَ بِقَهْرٍ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَفِي كَوْنِهِ فَيْئًا إشْكَالٌ؛ لِأَنَّ مَنْ دَخَلَ بِغَيْرِ أَمَانٍ وَأَخَذَ مَالَهُمْ بِغَيْرِ قِتَالٍ إمَّا أَنْ يَأْخُذَهُ خِفْيَةً فَيَكُونَ سَارِقًا وَإِمَّا جِهَارًا فَيَكُونَ مُخْتَلِسًا وَهُمَا خَاصُّ مِلْكِ السَّارِقِ

فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَخْذُهُ وَمَا وَجَدَهُ بِمِلْكِ غَيْرِهِ أَوْ بِمِلْكٍ لَهُ تَلَقَّاهُ مِنْ غَيْرِهِ، فَإِنَّهُ لِلْمَالِكِ فِي الْأُولَى وَلِمَنْ تَلَقَّى مِنْهُ فِي الثَّانِيَةِ بِلَا يَمِينٍ إنْ ادَّعَيَاهُ كَأَمْتِعَةِ الدَّارِ وَإِلَّا فَلِمَنْ فَوْقَهُمَا وَهَكَذَا حَتَّى يَنْتَهِيَ إلَى الْمُحْيِي فَلَهُ وَإِنْ لَمْ يَدَّعِهِ؛ لِأَنَّهُ بِإِحْيَاءِ الْأَرْضِ مَلَكَ مَا فِيهَا وَلَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ؛ لِأَنَّهُ مَنْقُولٌ وَتَقْيِيدُ الْمِلْكِ لِمَنْ ذُكِرَ بِدَعْوَاهُ لَهُ ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ وَتَرَكَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَالسُّبْكِيُّ بَلْ شَرَطَا أَنْ لَا يَنْفِيَهُ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَهُوَ الصَّوَابُ كَسَائِرِ مَا بِيَدِهِ وَفِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ أَنَّ مَا وَجَدَهُ فِي مَوْقُوفٍ بِيَدِهِ، فَهُوَ رِكَازٌ لَهُ كَذَا فِي التَّهْذِيبِ وَفِي قَوْلِهِ كَذَا فِي التَّهْذِيبِ إشَارَةٌ إلَى اسْتِشْكَالِهِ وَقَدْ اسْتَشْكَلَهُ وَالِدُ الْجَارْبُرْدِيِّ بِأَنَّهُ لَيْسَ أَقْوَى مِنْ الْمَوْجُودِ فِي الْمِلْكِ الْمُنْتَقِلِ إلَيْهِ مِنْ غَيْرِهِ.
قَالَ وَأَظُنُّ أَنَّ الصَّوَابَ أَنَّ عَلَيْهِ عَرْضَهُ عَلَى وَاقِفِهِ وَهَكَذَا حَتَّى يَنْتَهِيَ إلَى الْمُحْيِي.

ثُمَّ أَخَذَ النَّاظِمُ فِي بَيَانِ زَكَاةِ الْقُوتِ، فَقَالَ (وَفِي جِنْسٍ مِنْ الْمُقْتَاتِ) الْمَوْصُوفُ بِمَا يَأْتِي عُشْرُهُ إنْ سُقِيَ بِلَا مُؤْنَةٍ وَإِلَّا فَنِصْفُ عُشْرِهِ كَمَا سَيَأْتِي لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ «فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ وَالْعُيُونُ أَوْ كَانَ عَثَرِيًّا الْعُشْرُ وَفِيمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ» وَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ «فِيمَا سَقَتْ الْأَنْهَارُ وَالْغَيْمُ الْعُشْرُ وَفِيمَا سُقِيَ بِالسَّانِيَةِ نِصْفُ الْعُشْرِ» وَلِخَبَرِ أَبِي دَاوُد «فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ وَالْأَنْهَارُ وَالْعُيُونُ أَوْ كَانَ بَعْلًا الْعُشْرُ وَفِيمَا سُقِيَ بِالسَّوَانِي أَوْ النَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ» وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ كَثْرَةُ الْمُؤْنَةِ وَخِفَّتُهَا كَمَا فِي السَّائِمَةِ وَالْمَعْلُوفَةِ بِالنَّظَرِ إلَى الْوُجُوبِ وَعَدَمِهِ.
وَالْعَثَرِيُّ بِالتَّحْرِيكِ وَقِيلَ بِالْإِسْكَانِ مَا سُقِيَ بِالسَّيْلِ الْجَارِي إلَيْهِ فِي حُفَرٍ وَتُسَمَّى الْحُفَرُ عَاثُورًا لِتَعَثُّرِ الْمَارِّ

[حاشية العبادي]

(قَوْلُهُ: أَوْ بِمِلْكٍ لَهُ تَلَقَّاهُ مِنْ غَيْرِهِ) يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ كَوْنِهِ فِي هَذِهِ لِمَنْ تَلَقَّى مِنْهُ مَا لَمْ يَدَّعِهِ هُوَ وَأَمْكَنَ دَفْنُهُ فِي زَمَنِ يَدِهِ وَإِلَّا فَهُوَ لَهُ بِلَا يَمِينٍ إنْ لَمْ يُنَازِعْهُ الْمُنْتَقِلُ عَنْهُ وَإِلَّا فَبِيَمِينٍ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا قَالُوهُ فِيمَا لَوْ تَنَازَعَ فِيهِ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي فَلْيُتَأَمَّلْ سم.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لِلْمَالِكِ) أَيْ أَوْ وَرَثَتِهِ.
(قَوْلُهُ: وَلِمَنْ تَلَقَّاهُ) أَيْ أَوْ وَرَثَتُهُ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَدَّعِهِ) فَإِنْ نَفَاهُ فَيَنْبَغِي أَنَّهُ لُقَطَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ فَيُسَلَّمُ إلَيْهِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ الْخُمُسُ الَّذِي لَزِمَهُ يَوْمَ مَلَكَهُ وَإِذَا أَخَذْنَاهُ أَلْزَمْنَاهُ زَكَاةَ الْبَاقِي لِلسِّنِينَ الْمَاضِيَةِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: مَوْقُوفٌ بِيَدِهِ) يَنْبَغِي أَنْ لَا اعْتِبَارَ بِيَدِ نَاظِرٍ غَيْرِ مُسْتَحِقٍّ وَهَذَا حَقٌّ لِلْمُسْتَحِقِّ.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ اسْتَشْكَلَهُ وَالِدُ الْجَارْبُرْدِيِّ إلَخْ) لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ لَا وُرُودَ لِهَذَا الْإِشْكَالِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْوَجْهَ أَنَّ مَحَلَّ كَوْنِ الْمَوْجُودِ الْمَذْكُورِ لِمَنْ انْتَقَلَ الْمِلْكُ مِنْهُ إلَى الْوَاجِدِ مَا لَمْ يَدَّعِهِ الْوَاجِدُ، أَمَّا إذَا ادَّعَاهُ وَقَدْ أَمْكَنَ دَفْنُهُ فِي زَمَنِ يَدِهِ فَهُوَ لَهُ بِلَا يَمِينٍ إنْ لَمْ يُنَازِعْهُ مَنْ انْتَقَلَ إلَيْهِ الْمِلْكُ مِنْهُ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ مِنْ الْوَاضِحِ أَنَّ هَذَا الْوَاجِدَ بِالنِّسْبَةِ لِأَصْلِهِ الَّذِي انْتَقَلَ إلَيْهِ الْمِلْكُ مِنْهُ كَأَصْلِهِ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ تَلَقَّى عَنْهُ وَقَدْ قَالُوا أَنَّهُ لَهُ بِلَا يَمِينٍ إنْ ادَّعَاهُ أَيْ: وَلَمْ يُنَازِعْهُ مَنْ تَلَقَّى عَنْهُ وَإِنْ لَمْ يَدَّعِهِ فَلِمَنْ فَوْقَهُ إنْ ادَّعَاهُ.
وَهَكَذَا فَإِذَا حَكَمَ بِهِ لِمَنْ انْتَقَلَ الْمِلْكُ مِنْهُ إلَى الْوَاجِدِ إذَا ادَّعَاهُ مَعَ تَلَقِّيهِ الْمِلْكَ مِنْ غَيْرِهِ فَلْيُحْكَمْ بِهِ لِلْوَاجِدِ إذَا ادَّعَاهُ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا، أَمَّا إذَا نَازَعَهُ مَنْ انْتَقَلَ الْمِلْكُ مِنْهُ إلَيْهِ فَهُوَ لَهُ أَيْضًا لَكِنْ مَعَ يَمِينِهِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا ذَكَرُوهُ فِي تَنَازُعِ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي فِيهِ وَحِينَئِذٍ فَالْوَجْهُ جَرَيَانُ هَذَا التَّفْصِيلِ فِي الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ إذَا كَانَ الْمَوْقُوفُ بِيَدِهِ؛ لِأَنَّهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْوَاقِفِ كَالْوَاجِدِ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ انْتَقَلَ إلَيْهِ مِنْهُ الْمِلْكُ فَيُحْكَمُ بِأَنَّهُ لَهُ بِلَا يَمِينٍ إنْ ادَّعَاهُ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ وَقَدْ أَمْكَنَ دَفْنُهُ فِي مُدَّةِ يَدِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَلَمْ يُنَازِعْهُ

[حاشية الشربيني]

وَالْمُخْتَلِسِ وَيَتَأَيَّدُ هَذَا الْإِشْكَالُ بِأَنَّ كَثِيرًا مِنْ الْأَئِمَّةِ أَطْلَقُوا الْقَوْلَ بِأَنَّهُ غَنِيمَةٌ مِنْهُمْ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَالصَّيْدَلَانِيُّ.
اهـ. وَقَالَ فِي الْعُبَابِ: أَنَّهُ غَنِيمَةٌ مُطْلَقًا قَالَ وَاعْتَرَضَ الْإِسْنَوِيُّ مَا ذَكَرَاهُ مِنْ اخْتِصَاصِ الْأَخْذِ بِهِمَا بِأَنَّ الصَّحِيحَ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ أَنَّهُ غَنِيمَةٌ مُخَمَّسَةٌ وَيُجَابُ بِحَمْلِ كَلَامِهِمَا عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ اخْتِصَاصُ الْأَخْذِ بِمَا عَدَا الْخُمُسَ.
اهـ. وَجَرَى فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ عَلَى مَا فِي الرَّوْضَةِ أَوَّلًا كَمَا هُنَا وَعِبَارَةُ الْمَنْهَجِ وَشَرْحِهِ فِي بَابِ الْغَنِيمَةِ وَمَا أُخِذَ مِنْهُمْ أَيْ: مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ بِلَا رِضًى مِنْ عَقَارٍ أَوْ غَيْرِهِ بِسَرِقَةٍ أَوْ غَيْرِهَا غَنِيمَةٌ مُخَمَّسَةٌ إلَّا السَّلَبُ خُمُسُهَا لِأَهْلِهِ، وَالْبَاقِي لِلْآخِذِ تَنْزِيلًا لِدُخُولِهِ دَارَهُمْ وَتَغْرِيرِهِ بِنَفْسِهِ مَنْزِلَةَ الْقَاتِلِ.
اهـ. فَلَعَلَّ مَا فِي الشَّرْحِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا أَخَذَ بِرِضًى تَدَبَّرْ، ثُمَّ رَأَيْت الْمُحَشِّي صَوَّرَهُ بِمَا إذَا جَلَوْا عَنْ دَارِهِمْ فَدَخَلَهَا وَأَخَذَ ذَلِكَ أَيْ:؛ لِأَنَّهُ لَا تَغْرِيرَ حِينَئِذٍ تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَخْذُهُ) لَا بِقِتَالٍ وَلَا بِغَيْرِهِ كَمَا لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَخُونُوهُمْ فِي أَمْتِعَةِ بُيُوتِهِمْ وَعَلَيْهِ الرَّدُّ إنْ أَخَذَ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَدَّعِهِ) بَلْ وَإِنْ نَفَاهُ كَمَا قَالَهُ ز ي. اهـ. ع ش عَلَى م ر قَالَ سم وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ لَيْسَ وُجُودُهُ عِنْدَ الْأَحْيَاءِ قَطْعِيًّا وَحِينَئِذٍ فَإِنْ نَفَاهُ هُوَ أَوْ وَارِثُهُ حُفِظَ فَإِنْ أَيِسَ مِنْ مَالِكِهِ فَلِبَيْتِ الْمَالِ.
(قَوْلُهُ: ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَوْلُهُ: كَسَائِرِ مَا بِيَدِهِ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا إذْ يَدُهُ ثَمَّ ظَاهِرَةٌ مَعْلُومَةٌ لَهُ غَالِبًا بِخِلَافِهِ فَاعْتُبِرَ دَعْوَاهُ لَهُ لِاحْتِمَالِ أَنَّ غَيْرَهُ دَفَنَهُ.
اهـ. م ر. (قَوْلُهُ: إشَارَةٌ إلَى اسْتِشْكَالِهِ) لَعَلَّهُ وَجْهُ الْإِشْكَالِ الْمُشَارِ إلَيْهِ أَنَّهُ لَيْسَ بِرِكَازٍ لِوُجُودِهِ بِمِلْكِ الْغَيْرِ تَدَبَّرْ

. (قَوْلُهُ: بِلَا مُؤْنَةٍ) أَيْ: كَثِيرَةٍ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ مُؤْنَةٌ أَصْلًا أَوْ كَانَتْ قَلِيلَةً.
اهـ. ش ر. (قَوْلُهُ: وَالْعُيُونُ) أَوْ سُقِيَ بِقَنَاةٍ أَوْ سَاقِيَةٍ حُفِرَتْ مِنْ النَّهْرِ وَإِنْ احْتَاجَتْ لِمُؤْنَةٍ وَإِنْ تَكَرَّرَتْ لِتَكَرُّرِ انْهِيَارِهَا؛ لِأَنَّهُ لَا كُلْفَةَ فِي مُقَابَلَةِ الْمَاءِ نَفْسِهِ بَلْ فِي عِمَارَةِ مَحَلِّهِ أَوْ مَجْرَاهُ بِخِلَافِ الْمَسْقِيِّ بِالنَّاضِحِ كَذَا فِي شَرْحِ حَجَرٍ لِبَافَضْلٍ وَحَوَاشِي الْمَدَنِيِّ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ بَعْلًا) أَيْ: يَشْرَبُ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ مَاءِ نَضْحٍ لِأَجْلِ شُرْبِهِ مِنْهُ بِعُرُوقِهِ يَدُلُّ لَهُ قَوْلُ حَجَرٍ أَوْ شَرِبَ بِعُرُوقِهِ بِهِ أَيْ: بِنَحْوِ الْمَطَرِ تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: وَخِفَّتُهَا) أَيْ: شَأْنُهَا ذَلِكَ وَإِلَّا فَقَدْ لَا يَكُونُ مُؤْنَةٌ أَصْلًا.
(قَوْلُهُ: فِي حُفْرَةٍ) فَلَيْسَ مُكَرَّرًا مَعَ قَوْلِهِ فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ.
(قَوْلُهُ:

بِهَا إذَا لَمْ يَعْلَمْهَا قَالَهُ الْأَزْهَرِيُّ وَالْغَيْمُ الْمَطَرُ وَالسَّانِيَةُ وَالنَّاضِحُ مَا يُسْتَقَى عَلَيْهِ مِنْ بَعِيرٍ وَنَحْوِهِ وَالْأُنْثَى نَاضِحَةٌ وَالْبَعْلُ مَا شَرِبَ بِعُرُوقِهِ لِقُرْبِهِ مِنْ الْمَاءِ وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُقْتَاتُ مِنْ أَرْضٍ مُسْتَأْجَرَةٍ أَوْ خَرَاجِيَّةٍ أَمْ لَا، فَيَجِبُ الْعُشْرُ أَوْ نِصْفُهُ مَعَ الْأُجْرَةِ أَوْ الْخَرَاجِ؛ لِأَنَّهُمَا حَقَّانِ اخْتَلَفَ سَبَبُهُمَا، فَوَجَبَا كَالْقِيمَةِ وَالْجَزَاءِ فِي الصَّيْدِ الْمَمْلُوكِ وَتَكُونُ الْأَرْضُ خَرَاجِيَّةً إذَا فَتَحَهَا الْإِمَامُ قَهْرًا وَقَسَّمَهَا بَيْنَ الْغَانِمِينَ، ثُمَّ تَعَوَّضَهَا وَوَقَفَهَا عَلَيْنَا وَضَرَبَ عَلَيْهَا خَرَاجًا أَوْ فَتَحَهَا صُلْحًا عَلَى أَنْ تَكُونَ لَنَا وَيَسْكُنَهَا الْكُفَّارُ بِخَرَاجٍ مَعْلُومٍ فَهِيَ فَيْءٌ لَنَا وَالْخَرَاجُ عَلَيْهَا أُجْرَةٌ لَا تَسْقُطُ بِإِسْلَامِهِمْ.
(حَالَ اخْتِيَارٍ) أَيْ: مِنْ الْمُقْتَاتِ فِي حَالِ الِاخْتِيَارِ وَهُوَ مِنْ الثِّمَارِ الرُّطَبُ وَالْعِنَبُ، وَمِنْ الْحَبِّ الْحِنْطَةُ وَالشَّعِيرُ وَالسُّلْتُ وَالْأُرْزُ وَالْعَدَسُ وَالْحِمَّصُ وَالْبَاقِلَا وَالدُّخْنُ وَالذُّرَةُ وَاللُّوبِيَا وَالْمَاشُّ وَالْهَرْطَمَانُ أَيْ: الْجُلُبَّانُ وَنَحْوُهَا (خَمْسَةٍ) بِجَرِّهِ بَدَلًا مِنْ الْمُقْتَاتِ وَيَجُوزُ نَصْبُهُ بِأَعْنِي مُقَدَّرًا، وَرَفْعُهُ خَبَرَ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ (مِنْ أَوْسُقِ) جَمْعُ وَسْقٍ وَهُوَ سِتُّونَ صَاعًا.
وَالصَّاعُ أَرْبَعَةُ أَمْدَادٍ وَالْمُدُّ رِطْلٌ وَثُلُثٌ بِالْبَغْدَادِيِّ، فَالْأَوْسُقُ الْخَمْسَةُ أَلْفٌ وَسِتُّمِائَةِ رِطْلٍ بِالْبَغْدَادِيِّ وَهِيَ بِالْمَنِّ الصَّغِيرِ كَمَا فِي الْحَاوِي ثَمَانُمِائَةٍ مَنٍّ؛ لِأَنَّ الْمَنَّ رِطْلَانِ وَبِالْكَبِيرِ الَّذِي وَزْنُهُ سِتُّمِائَةِ دِرْهَمٍ كَالرِّطْلِ الدِّمَشْقِيِّ ثَلَاثُمِائَةٍ مَنٍّ وَسِتَّةٌ وَأَرْبَعُونَ مَنًّا وَثُلُثَا مَنٍّ عَلَى قَوْلِ الرَّافِعِيِّ أَنَّ رِطْلَ بَغْدَادَ مِائَةٌ وَثَلَاثُونَ

[حاشية العبادي]

الْوَاقِفُ وَإِلَّا فَبِيَمِينٍ أَخْذًا مِنْ مَسْأَلَةِ تَنَازُعِ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي وَعَلَى هَذَا فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم

[حاشية الشربيني]

إذَا فَتَحَهَا الْإِمَامُ إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا الْإِمَامُ الذَّهَبِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: الْمُقَرَّرُ أَنَّ مَدِينَةَ مِصْرَ فُتِحَتْ عَنْوَةً وَأَنَّ قُرَاهَا فُتِحَتْ صُلْحًا بِشَرْطِ أَنَّهَا لَهُمْ وَعَلَيْهِمْ الْخَرَاجُ لَنَا وَيَسْقُطُ بِإِسْلَامِهِمْ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ جِزْيَةٌ وَهِيَ مِلْكٌ لَهُمْ وَلِذُرِّيَّتِهِمْ دُونَ مَا فُتِحَ عَنْوَةً أَوْ صُلْحًا وَشُرِطَ لَنَا.
اهـ. وَلَوْ بِيعَتْ تِلْكَ الْأَرَاضِي فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ لِمُسْلِمٍ فَالظَّاهِرُ بَقَاءُ الْخَرَاجِ عَلَى الْبَائِعِ دُونَ الْمُشْتَرِي وَفِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ عَنْ الشَّيْخِ عَمِيرَةَ أَنَّ الْأَرَاضِيَ الَّتِي يُؤْخَذُ مِنْهَا الْخَرَاجُ وَلَا يُعْلَمُ حَالُهَا حَكَى الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ أَنَّهُ يُسْتَدَامُ أَخْذُ الْخَرَاجِ مِنْهَا؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ بِحَقٍّ وَهِيَ مِلْكٌ لِأَرْبَابِهَا لِوَضْعِ أَيْدِيهِمْ عَلَيْهَا فَالظَّاهِرُ مِنْ الْأَخْذِ كَوْنُهُ حَقًّا وَمِنْ الْأَيْدِي الْمِلْكُ وَلَا يُتْرَكُ وَاحِدٌ مِنْ الظَّاهِرَيْنِ إلَّا بِدَلِيلٍ.
اهـ. أَيْ: مَعَ أَنَّ مُقْتَضَى الْمِلْكِ أَنْ يَكُونَ الْخَرَاجُ جِزْيَةً يَسْقُطُ بِالْإِسْلَامِ وَمُقْتَضَى بَقَاءِ الْخَرَاجِ أَنْ يَكُونَ أُجْرَةً وَلَا مِلْكَ فَلَعَلَّ الْحُكْمَ بِالْمِلْكِ، وَبَقَاءِ الْخَرَاجِ احْتِيَاطًا لِلْجَانِبَيْنِ فَتَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ تَعَوَّضَهَا إلَخْ) فَإِنْ لَمْ يَتَعَوَّضْ وَبَقِيَتْ فِي أَيْدِي الْغَانِمِينَ أَوْ أَسْلَمَ أَهْلُهَا عَلَيْهَا أَوْ أَحْيَاهَا الْمُسْلِمُونَ فَهِيَ الْعُشْرِيَّةُ وَأَخْذُ الْخَرَاجِ مِنْهَا ظُلْمٌ وَإِنْ اشْتَرَاهَا ذِمِّيٌّ مِنْ مُسْلِمٍ إذْ لَا عُشْرَ عَلَيْهِ وَلَا خَرَاجَ.
اهـ. مِنْ الْعُبَابِ وَشَرْحِهِ لِحَجَرٍ وَهِيَ مَنْسُوبَةٌ لِلْعُشْرِ الْمَأْخُوذِ فِي الزَّكَاةِ يَعْنِي أَنَّهَا لَيْسَ فِيهَا إلَّا زَكَاةُ مَا خَرَجَ مِنْهَا.
(قَوْلُهُ: عَلَى قَوْلِ الرَّافِعِيِّ إلَخْ) ؛ لِأَنَّك إذَا ضَرَبْت مِائَةً وَثَلَاثِينَ دِرْهَمًا فِي أَلْفٍ وَسِتِّمِائَةِ رِطْلٍ مِقْدَارَ الْخَمْسَةِ أَوْسُقٍ تَبْلُغُ مِائَتَيْ أَلْفِ دِرْهَمٍ وَثَمَانِيَةَ آلَافٍ يُقْسَمُ ذَلِكَ عَلَى سِتِّمِائَةٍ يَخْرُجُ مَا ذَكَرَهُ كَذَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَقَوْلُهُ: يُقْسَمُ إلَخْ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْقِسْمَةِ الْمَعْنَى الْمَشْهُورَ وَهُوَ تَحْلِيلُ الْمَقْسُومِ إلَى أَجْزَاءٍ مُتَسَاوِيَةٍ عِدَّتُهَا بِقَدْرِ آحَادِ الْمَقْسُومِ عَلَيْهِ بَلْ الْمَعْنَى الْآخَرُ وَهُوَ مَعْرِفَةُ مَا فِي الْمَقْسُومِ مِنْ أَمْثَالِ الْمَقْسُومِ عَلَيْهِ فَإِذَا قِيلَ لَك كَمْ فِي الْمِائَتَيْ أَلْفِ دِرْهَمٍ وَالثَّمَانِيَةِ آلَافٍ مِنْ أَمْثَالِ السِّتِّمِائَةِ فَأَسْهَلُ طَرِيقِ بَيَانِ ذَلِكَ أَنْ تُحَلَّلَ السِّتُّمِائَةِ إلَى أَضْلَاعِهَا وَهِيَ عَشَرَةٌ وَعَشَرَةٌ وَسِتَّةٌ وَيُقْسَمُ عَلَى الضِّلْعِ الْأَوَّلِ فَمَا خَرَجَ تَقْسِمُهُ عَلَى الضِّلْعِ الثَّانِي فَمَا خَرَجَ تَقْسِمُهُ عَلَى الضِّلْعِ الثَّالِثِ فَمَا خَرَجَ فَهُوَ الْجَوَابُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّا إذَا قَسَمْنَا الْمِائَتَيْ أَلْفٍ، وَالثَّمَانِيَةَ آلَافٍ عَلَى الضِّلْعِ الْأَوَّلِ الَّذِي هُوَ الْعَشَرَةُ الْأُولَى خَرَجَ عِشْرُونَ أَلْفًا وَثَمَانُمِائَةٍ.
الْعِشْرُونَ أَلْفًا مِنْ الْمِائَتَيْنِ وَالثَّمَانُمِائَةِ مِنْ الثَّمَانِيَةِ آلَافٍ؛ لِأَنَّهَا ثَمَانُونَ مِائَةً وَإِذَا قَسَمْت هَذَا الْخَارِجَ عَلَى الضِّلْعِ الثَّانِي وَهُوَ الْعَشَرَةُ الثَّانِيَةُ خَرَجَ أَلْفَانِ وَثَمَانُونَ الْأَلْفَانِ مِنْ الْعِشْرِينَ أَلْفًا وَالثَّمَانُونَ مِنْ الثَّمَانِمِائَةِ؛ لِأَنَّهَا ثَمَانُونَ عَشَرَةً وَإِذَا قَسَمْت هَذَا الْخَارِجَ عَلَى الضِّلْعِ الثَّالِثِ وَهُوَ السِّتَّةُ خَرَجَ ثَلَثُمِائَةٍ وَسِتَّةٌ وَأَرْبَعُونَ وَثُلُثَانِ الثَّلَثُمِائَةِ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ مِائَةً وَالْأَرْبَعُونَ مِنْ مِائَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ.
وَالسِّتَّةُ مِنْ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ يَبْقَى أَرْبَعَةٌ بِاثْنَيْ عَشَرَ ثُلُثًا لِكُلِّ وَاحِدٍ ثُلُثَانِ.
وَقَوْلُهُ: وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ النَّوَوِيِّ إلَخْ؛ لِأَنَّك تَضْرِبُ مَا سَقَطَ مِنْ كُلِّ رِطْلٍ وَهُوَ دِرْهَمٌ وَثَلَاثَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ فِي أَلْفٍ وَسِتِّمِائَةٍ تَبْلُغُ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ وَمِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَخَمْسَةٍ وَثَمَانِينَ دِرْهَمًا وَخَمْسَةَ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ يَسْقُطُ ذَلِكَ مِنْ مَبْلَغِ الضَّرْبِ الْأَوَّلِ يَبْقَى مِائَتَا أَلْفٍ وَخَمْسَةُ آلَافٍ وَسَبْعُمِائَةٍ وَأَرْبَعَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا وَسُبُعَا دِرْهَمٍ وَإِذَا قُسِمَ ذَلِكَ عَلَى سِتِّمِائَةٍ خَرَجَ مَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ؛ لِأَنَّ مِائَتَيْ أَلْفٍ وَخَمْسَةَ آلَافٍ وَمِائَتَيْ دِرْهَمٍ فِي مُقَابَلَةِ ثَلَثِمِائَةٍ وَاثْنَيْنِ

دِرْهَمًا وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ النَّوَوِيِّ أَنَّهُ مِائَةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ، فَهِيَ ثَلَاثُمِائَةٍ مَنٍّ وَاثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ مَنًّا وَسِتَّةُ أَسْبَاعٍ مَنٍّ.
وَعَدَلَ النَّاظِمُ عَنْ الْأَمْنَانِ إلَى الْأَوْسُقِ لِيُوَافِقَ الْأَخْبَارَ؛ وَلِأَنَّ الْأَصَحَّ اعْتِبَارُ الْكَيْلِ لَا الْوَزْنِ إذَا اخْتَلَفَا وَإِنَّمَا قُدِّرَ بِالْوَزْنِ اسْتِظْهَارًا، أَوْ إذَا وَافَقَ الْكَيْلَ وَالتَّقْدِيرُ بِذَلِكَ تَحْدِيدٌ وَالْمُعْتَبَرُ فِي الْوَزْنِ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ الْوَسَطُ، فَإِنَّهُ يَشْتَمِلُ عَلَى الْخَفِيفِ وَالرَّزِينِ وَدَلِيلُ التَّقْدِيرِ بِمَا ذَكَرَهُ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ مِنْ التَّمْرِ صَدَقَةٌ.» وَخَبَرُ مُسْلِمٍ «لَيْسَ فِي حَبٍّ وَلَا تَمْرٍ صَدَقَةٌ حَتَّى يَبْلُغَ خَمْسَةَ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ إذَا اخْتَلَفَا) صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ إذَا بَلَغَ بِالْكَيْلِ دُونَ الْوَزْنِ وَجَبَتْ أَوْ بِالْعَكْسِ لَمْ تَجِبْ.
(قَوْلُهُ: اسْتِظْهَارًا أَوْ إلَخْ) فِي ذِكْرٍ أَوْ شِعَارٍ بِأَنَّ الِاسْتِظْهَارَ عِنْدَ عَدَمِ الْمُوَافَقَةِ الصَّادِقِ بِالِاقْتِصَارِ عَلَى الْوَزْنِ وَحِينَئِذٍ يَتَوَجَّهُ أَنَّهُ لَا اسْتِظْهَارَ مَعَ عَدَمِ الْمُوَافَقَةِ وَلَا فِي الِاقْتِصَارِ عَلَى الْوَزْنِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ كُلِّ نَوْعٍ الْوَسَطُ) وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْأَنْوَاعَ مُخْتَلِفَةٌ خِفَّةً وَرَزَانَةً فَأَيْنَ الْحِمَّصُ وَالْفُولُ مِنْ الذُّرَةِ وَالشَّعِيرِ فَمَا هُوَ الْمُعْتَبَرُ مِنْهَا وَاعْتِبَارُ كُلِّ وَاحِدٍ بِالنِّسْبَةِ

[حاشية الشربيني]

وَأَرْبَعِينَ رِطْلًا وَالْبَاقِي وَهُوَ، خَمْسُمِائَةٍ وَأَرْبَعَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا وَسُبُعَا دِرْهَمٍ فِي مُقَابَلَةِ سِتَّةِ أَسْبَاعِ رِطْلٍ؛ لِأَنَّ سُبْعَ الثَّمَانِيَةِ خَمْسَةٌ وَثَمَانُونَ وَخَمْسَةُ أَسْبَاعٍ.
اهـ. شَرْحُ الْمَنْهَجِ وَقَوْلُهُ: تَبْلُغُ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ إلَخْ بَيَانُهُ بَعْدَ ضَرْبِ الدِّرْهَمِ فِي الْأَلْفِ وَالسِّتِّمِائَةِ أَنْ تَضْرِبَ ثَلَاثَةَ أَسْبَاعٍ فِي أَلْفٍ بِثَلَاثَةِ آلَافِ سُبُعٍ، ثُمَّ تَضْرِبَهَا فِي السِّتِّمِائَةِ يَحْصُلُ أَلْفٌ وَثَمَانُمِائَةِ سُبُعٍ فَيَكُونُ الْمَجْمُوعُ أَرْبَعَةَ آلَافِ سُبُعٍ، وَثَمَانَمِائَةِ سُبُعٍ بِسِتِّمِائَةٍ وَخَمْسَةٍ وَثَمَانِينَ صَحِيحَةً وَخَمْسَةِ أَسْبَاعٍ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ سُبُعَ الْأَرْبَعَةِ آلَافٍ وَمِائَتَيْنِ سِتُّمِائَةٍ؛ لِأَنَّ بَسْطَهَا اثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ مِائَةً، وَسُبْعُ الِاثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ سِتَّةٌ يَفْضُلُ مِنْ الثَّمَانِمِائَةِ الْمَضْمُومَةِ لِلْأَرْبَعَةِ آلَافٍ سِتُّمِائَةٍ خَمْسَةٌ وَثَمَانِينَ صَحِيحَةً وَخَمْسَةُ أَسْبَاعٍ فَتُضَمُّ هَذِهِ السِّتُّمِائَةِ وَالْخَمْسَةُ وَالثَّمَانُونَ الصَّحِيحَةُ وَالْخَمْسَةُ الْأَسْبَاعُ إلَى مَا تَحَصَّلَ مِنْ ضَرْبِ الدِّرْهَمِ الْمُصَاحِبِ لِلثَّلَاثَةِ أَسْبَاعٍ فِي الْأَلْفِ وَالسِّتِّمِائَةِ وَهُوَ أَلْفٌ وَسِتُّمِائَةٍ يَكُونُ الْمَجْمُوعُ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ وَمِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَخَمْسَةً وَثَمَانِينَ وَخَمْسَةَ أَسْبَاعٍ فَتُسْقِطُهَا مِنْ الْمِائَتَيْ أَلْفٍ وَالثَّمَانِيَةِ آلَافٍ يَكُونُ الْفَاضِلُ مَا ذَكَرَهُ.
وَقَوْلُهُ: فِي مُقَابَلَةِ ثَلَثِمِائَةٍ إلَخْ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّك إذَا ضَرَبْت السِّتَّمِائَةِ فِي ثَلَثِمِائَةٍ وَاثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ كَانَ الْحَاصِلُ مِائَتَيْ أَلْفٍ وَخَمْسَةَ آلَافٍ وَمِائَتَيْ دِرْهَمٍ؛ لِأَنَّك إذَا ضَرَبْت السِّتَّمِائَةِ فِي ثَلَثِمِائَةٍ حَصَلَ مِائَةٌ وَثَمَانُونَ أَلْفًا وَإِذَا ضَرَبْتهَا فِي أَرْبَعِينَ حَصَلَ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفًا وَإِذَا ضَرَبْتهَا فِي الِاثْنَيْنِ حَصَلَ أَلْفٌ وَمِائَتَانِ فَإِذَا ضُمَّ الْحَاصِلُ بَعْضُهُ إلَى بَعْضٍ كَانَ مِائَتَيْ أَلْفٍ وَخَمْسَةَ آلَافٍ وَمِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَقَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ سُبُعَ السِّتِّمِائَةِ الْمَعْنَى؛ لِأَنَّ الرِّطْلَ سِتُّمِائَةٍ وَسُبُعُ السِّتِّمِائَةِ إلَخْ وَقَوْلُهُ: خَمْسَةٌ وَثَمَانُونَ وَخَمْسَةُ أَسْبَاعٍ يَعْنِي وَإِذَا ضَرَبْتهَا فِي سِتَّةٍ بَلَغَتْ خَمْسَمِائَةٍ وَأَرْبَعَةَ عَشَرَ وَسَبْعِينَ؛ لِأَنَّ الْحَاصِلَ مِنْ ضَرْبِ الثَّمَانِينَ فِي السِّتَّةِ أَرْبَعُمِائَةٍ وَثَمَانُونَ وَمِنْ ضَرْبِ الْخَمْسَةِ فِيهَا ثَلَاثُونَ وَمَجْمُوعُهُمَا خَمْسُمِائَةٍ وَعَشَرَةٌ، وَمِنْ ضَرْبِ الْخَمْسَةِ أَسْبَاعٍ فِيهَا ثَلَاثُونَ سُبُعًا بِأَرْبَعَةٍ صَحِيحَةٍ وَسَبْعِينَ تُضَمُّ إلَى الْخَمْسِمِائَةِ وَالْعَشَرَةِ يَكُونُ الْمَجْمُوعُ خَمْسَمِائَةٍ وَأَرْبَعَةَ عَشَرَ وَسَبْعِينَ.
اهـ. جَمَلٌ.
(قَوْلُهُ: اعْتِبَارُ الْكَيْلِ لَا الْوَزْنِ) أَيْ: إنْ عُلِمَ الْمِكْيَالُ الشَّرْعِيُّ فَإِنْ جُهِلَ اُسْتُخْرِجَ بِالْوَزْنِ مِنْ الْخَرْدَلِ الْبَرِّيِّ أَوْ مِنْ الْحُبُوبِ الْمُتَوَسِّطَةِ فِي نَوْعِهَا وَمِنْهَا الْعَدَسُ كَمَا قَالَهُ الْبَنْدَنِيجِيُّ فَيُوزَنُ مِنْ ذَلِكَ مِقْدَارُ الْمُدِّ السَّابِقِ وَهُوَ رِطْلٌ وَثُلُثٌ بِالْبَغْدَادِيِّ الْمُتَقَدِّمِ وَرِطْلٌ وَسُدُسٌ وَسُبُعُ سُدُسٍ بِالرِّطْلِ الْمِصْرِيِّ؛ لِأَنَّهُ مِائَةٌ وَأَرْبَعَةٌ وَأَرْبَعُونَ دِرْهَمًا فَالصَّاعُ بِالْبَغْدَادِيِّ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثٌ، وَبِالْمِصْرِيِّ أَرْبَعَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثَانِ وَسُبُعَا ثُلُثٍ وَالْوَسْقُ سِتُّونَ صَاعًا فَهُوَ بِالْبَغْدَادِيِّ ثَلَثُمِائَةٍ وَعِشْرُونَ رِطْلًا وَبِالْمِصْرِيِّ مِائَتَانِ وَخَمْسَةٌ وَثَمَانُونَ وَخَمْسَةُ أَسْبَاعِ رِطْلٍ فَالنِّصَابُ بِالْبَغْدَادِيِّ أَلْفٌ وَسِتُّمِائَةٍ كَمَا مَرَّ وَبِالْمِصْرِيِّ أَلْفٌ وَأَرْبَعُمِائَةٍ وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ رِطْلٍ.
اهـ. شَيْخُنَا ذ وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ أَلْفٌ وَأَرْبَعُمِائَةٍ وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ رِطْلًا وَنِصْفٌ وَثُلُثُ أُوقِيَّةٍ وَسُبُعَا دِرْهَمٍ وَهِيَ تَنْقُصُ عَمَّا قَالَهُ شَيْخُنَا سَبْعِينَ فَحَرِّرْ.
(قَوْلُهُ: أَيْضًا اعْتِبَارُ الْكَيْلِ لَا الْوَزْنِ) وَإِنَّمَا يَكُونُ وَزْنُ الْأَوْسُقِ مَا ذُكِرَ إذَا كَانَتْ الْحُبُوبُ الْمَكِيلَةُ بِالْمُدِّ وَالصَّاعِ نَقِيَّةً مُتَوَسِّطَةً فِي نَوْعِهَا خِفَّةً وَرَزَانَةً كَمَا قَالَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ سَوَاءٌ صَغِيرُ الْحَجْمِ وَكَبِيرُهُ لِاتِّحَادِ مِسَاحَةِ الْمِكْيَالِ فِيهِمَا فَإِنْ لَمْ تَكُنْ الْحُبُوبُ كَذَلِكَ خَالَفَ وَزْنُهَا مَا ذُكِرَ وَصَارَ الْمَرْجِعُ هُوَ الْكَيْلُ الشَّرْعِيُّ؛ لِأَنَّهُ الْمِعْيَارُ فِي الْحُبُوبِ وَوَزْنُهَا إنَّمَا هُوَ لِلِاسْتِظْهَارِ عِنْدَ تَوَفُّرِ الشُّرُوطِ.
اهـ. شَيْخُنَا ذ. (قَوْلُهُ: تَحْدِيدٌ إلَخْ) وَفِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَرُءُوسِ الْمَسَائِلِ وَالْمَجْمُوعِ مِنْ كِتَابِ الطَّهَارَةِ أَنَّهُ تَقْرِيبٌ فَيُحْتَمَلُ نَقْصُ الْكَيْلِ كَرِطْلَيْنِ.
اهـ. ز ي قَالَ الْمَحَلِّيُّ وَغَيْرُهُ بَلْ لَا يَضُرُّ عَلَيْهِ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَأَقَرَّهُ عَلَيْهِ فِي الْمَجْمُوعِ.
اهـ.

أَوْسُقٍ.» وَقَدْ أَمَرَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُخْرَصَ الْعِنَبُ كَمَا يُخْرَصَ النَّخْلُ وَتُؤْخَذَ زَكَاتُهُ زَبِيبًا كَمَا تُؤْخَذَ زَكَاةُ النَّخْلِ تَمْرًا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَاهُ قَالَ الْقَمُولِيُّ وَقُدِّرَ النِّصَابُ بِإِرْدَبِّ مِصْرَ سِتَّةُ أَرَادِبَّ وَرُبُعٌ بِجَعْلِ الْقَدَحَيْنِ صَاعًا كَزَكَاةِ الْفِطْرِ وَكَفَّارَةِ الْيَمِينِ.
وَالسُّبْكِيُّ خَمْسَةُ أَرَادِبَّ وَنِصْفٌ وَثُلُثٌ، فَقَدْ اعْتَبَرْتُ الْقَدَحَ الْمِصْرِيَّ بِالْمُدِّ الَّذِي حَرَّرْته، فَوَسِعَ مُدَّيْنِ وَسُبْعًا تَقْرِيبًا، فَالصَّاعُ قَدَحَانِ إلَّا سُبْعَيْ مُدٍّ وَكُلُّ خَمْسَةَ عَشَرَ مُدًّا سَبْعَةُ أَقْدَاحٍ وَكُلُّ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا وَيْبَةٌ وَنِصْفٌ وَرُبُعٌ، فَثَلَاثُونَ صَاعًا ثَلَاثُ وَيْبَاتٍ وَنِصْفٌ، فَثَلَاثُمِائَةِ صَاعٍ خَمْسَةٌ وَثَلَاثُونَ وَيْبَةً وَهِيَ خَمْسَةُ أَرَادِبَّ وَنِصْفٌ وَثُلُثٌ، فَالنِّصَابُ عَلَى قَوْلِهِ خَمْسُمِائَةٍ وَسِتُّونَ قَدَحًا وَعَلَى قَوْلِ الْقَمُولِيِّ سِتُّمِائَةٍ (وَزَائِدٍ) أَيْ: خَمْسَةُ أَوْسُقٍ وَزَائِدٌ عَلَيْهَا، فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا وَقْصَ فِي الْمُقْتَاتِ كَمَا مَرَّ (جَفَّ وَعَنْ غَيْرٍ نَقِي أَوْ لَمْ يَجِفَّ عَادَةً فَرَطْبَا) أَيْ: يُعْتَبَرُ بُلُوغُ الْمُقْتَاتِ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ جَافًّا مُنَقَّى عَنْ غَيْرِهِ مِنْ تِبْنٍ وَقِشْرٍ وَغَيْرِهِمَا إنْ كَانَ مِمَّا يَجِفُّ عَادَةً لِلْأَخْبَارِ السَّابِقَةِ.
نَعَمْ إنْ كَانَ قِشْرُهُ مِمَّا يُؤْكَلُ مَعَهُ غَالِبًا كَقِشْرِ الذُّرَةِ لَمْ يُعْتَبَرْ تَقْشِيرُهُ عَنْهُ وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يَجِفُّ عَادَةً اُعْتُبِرَ بُلُوغُهُ ذَلِكَ رَطْبًا مُنَقًّى وَإِنْ كَانَ يَجِيءُ مِنْهُ تَمْرٌ رَدِيءٌ إذْ رُطُوبَتُهُ أَكْمَلُ أَحْوَالِهِ قَالَ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَيُشْبِهُ أَنْ يَلْحَقَ بِهِ مَا إذَا كَانَتْ مُدَّةُ جَفَافِهِ طَوِيلَةً كَسَنَةٍ لِقِلَّةِ فَائِدَتِهِ وَامْتِنَاعِ التَّمَتُّعِ بِهِ طُولَ السَّنَةِ حَتَّى يُوَسَّقَ رَطْبًا، فَلَوْ أَخَذَ السَّاعِي قَدْرَ الْوَاجِبِ مِمَّا يَجِفُّ رَطْبًا لَمْ يَجُزْ لِخَبَرِ التِّرْمِذِيِّ السَّابِقِ قَالَ الرَّافِعِيُّ؛ وَلِأَنَّ الْمُقَاسَمَةَ بَيْعٌ عَلَى الصَّحِيحِ وَبَيْعُ الرَّطْبِ بِالرَّطْبِ لَا يَجُوزُ قَالَ وَيَلْزَمُهُ رَدُّهُ إنْ كَانَ بَاقِيًا وَإِلَّا، فَوَجْهَانِ الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَقَالَهُ الْأَكْثَرُونَ أَنَّهُ يَرُدُّ قِيمَتَهُ.
وَالثَّانِي: يَرُدُّ مِثْلَهُ وَالْخِلَافُ

[حاشية العبادي]

لِنَفْسِهِ يُوجِبُ تَفَاوُتًا كَبِيرًا.
(قَوْلُهُ الْوَسَطُ) أَيْ فِي الْخِفَّةِ وَالرَّزَانَةِ.
(قَوْلُهُ: قَالَ الْقَمُولِيُّ) اعْتَمَدَهُ م ر. (قَوْلُهُ: جَفَّ) لَعَلَّهُ حَالٌ مِنْ الْمُقْتَاتِ (قَوْلُهُ مُنَقَّى) عَطْفٌ عَلَى جَفَّ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْمُقَاسَمَةَ إلَخْ) قَضِيَّةُ هَذِهِ الْعِلَّةِ أَنْ لَا يُؤْخَذَ رَطْبًا حَتَّى مِنْ الَّذِي لَا يَجِفُّ إلَّا إنْ قُلْنَا بِأَنَّهَا إفْرَازٌ أَوْ سَلِيمَةُ الْعُشْرِ شَائِعًا مِنْ غَيْرِ قِسْمَةٍ كَمَا سَبَقَ نَظِيرُهُ الْحُلِيُّ الْمُصَاغُ أَقُولُ وَهُوَ كَذَلِكَ وَسَيَأْتِي ذَلِكَ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ فِي الصَّفْحَةِ الرَّابِعَةِ بِرّ

[حاشية الشربيني]

مَدَنِيٌّ.
(قَوْلُهُ: قَالَ الْقَمُولِيُّ: إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا الْإِمَامُ الذَّهَبِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - الْمَكَايِيلُ الْعُرْفِيَّةُ تَخْتَلِفُ بِحَسَبِ الِاصْطِلَاحِ فَفِي زَمَنِ الْقَمُولِيِّ كَانَ الْقَدَحُ يَسَعُ مُدَّيْنِ فَالصَّاعُ قَدَحَانِ، وَالنِّصَابُ سِتُّمِائَةِ قَدَحٍ وَهِيَ سِتَّةُ أَرَادِبَّ وَرُبُعُ إرْدَبٍّ وَفِي زَمَنِ السُّبْكِيّ كَانَ الْقَدَحُ يَسَعُ مُدَّيْنِ وَسُبُعَ مُدٍّ فَالصَّاعُ قَدَحَانِ إلَّا سُبُعَيْ مُدٍّ، وَالنِّصَابُ خَمْسُمِائَةٍ وَسِتُّونَ قَدَحًا وَهِيَ سِتَّةُ أَرَادِبَّ إلَّا سُدُسَ إرْدَبٍّ وَفِي زَمَنِ سَيِّدِي عَبْدِ اللَّهِ الْمَنُوفِيِّ كَانَ الْقَدَحُ يَسَعُ ثَلَاثَةَ أَمْدَادٍ فَالصَّاعُ قَدَحٌ وَثُلُثُ قَدَحٍ، وَالنِّصَابُ أَرْبَعُمِائَةِ قَدَحٍ وَهِيَ أَرْبَعَةُ أَرَادِبَّ، وَسُدُسُ إرْدَبٍّ وَفِي زَمَنِنَا كَمَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ الشَّرْقَاوِيُّ الْقَدَحُ يَسَعُ ثَلَاثَةَ أَمْدَادٍ، وَثُمُنَ مُدٍّ فَالصَّاعُ قَدَحٌ وَسَبْعَةُ أَثْمَانِ مُدٍّ، وَالنِّصَابُ ثَلَاثُمِائَةٍ وَأَرْبَعَةٌ وَثَمَانُونَ قَدَحًا وَهِيَ أَرْبَعَةُ أَرَادِبَّ فَالْإِرْدَبُّ الْآنَ رُبُعُ نِصَابٍ فَوَزْنُهُ مِنْ الْحُبُوبِ الْمُسْتَوْفِيَةِ لِلشُّرُوطِ السَّابِقَةِ أَرْبَعُمِائَةِ رِطْلٍ بِالْبَغْدَادِيِّ وَبِالْمِصْرِيِّ ثَلَثُمِائَةٍ وَخَمْسُونَ رِطْلًا وَسُبُعُ رِطْلٍ (تَنْبِيهٌ) . الْمُدُّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رِطْلَانِ بِالْبَغْدَادِيِّ عَلَى مَا رَجَّحَهُ أَبُو إِسْحَاقَ مِنْ أَنَّهُ مِائَةٌ وَثَلَاثُونَ دِرْهَمًا فَالصَّاعُ ثَمَانِيَةُ أَرْطَالٍ بِالرِّطْلِ الْمَذْكُورِ فَمِقْدَارُهُ مِنْ الدَّرَاهِمِ أَلْفٌ وَأَرْبَعُونَ دِرْهَمًا فَيَزِيدُونَ النِّصَابَ عَمَّا سَبَقَ ثَمَانَمِائَةِ رِطْلٍ وَسِتَّةً وَعِشْرِينَ رِطْلًا بِالْبَغْدَادِيِّ الْمُرَجَّحِ عِنْدَ النَّوَوِيِّ فَتَدَبَّرْ.
اهـ. - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعَلَيْهِ لَا خِلَافَ بَيْنَ الْقَمُولِيِّ وَالسُّبْكِيِّ لَكِنْ حَكَى ق ل عَلَى الْجَلَالِ اعْتِمَادَ م ر وز ي مَا قَالَهُ الْقَمُولِيُّ فَلَعَلَّهُمَا لَمْ يُلَاحِظَا مَا قَالَهُ الشَّيْخُ.
اهـ.، ثُمَّ رَاجَعْت شَرْحَ م ر فَرَأَيْته مَعَ اعْتِمَادِهِ مَقَالَةَ الْقَمُولِيِّ حَكَى مَقَالَةَ السُّبْكِيّ فَقَدْ اُعْتُبِرَتْ إلَخْ فَمَا ذَاكَ إلَّا لِلطَّعْنِ فِي اعْتِبَارِهِ الْمَذْكُورِ أَوْ فِي تَحْرِيرِهِ الْمُدَّ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: اُعْتُبِرَ بُلُوغُهُ ذَلِكَ رَطْبًا) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُقَدَّرُ فِيهِ الْجَفَافُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ وَقَوْلُهُ: إذْ رُطُوبَتُهُ أَكْمَلُ أَحْوَالِهِ عِلَّةٌ لِإِجْزَاءِ الْمُخْرَجِ بِتِلْكَ الصِّفَةِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ عَدَمُ اعْتِبَارِ الْجَفَافِ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا تَعَذَّرَ الْجَفَافُ بِالْفِعْلِ لَا يَتَعَذَّرُ تَقْدِيرُهُ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ لَهُ جَفَافٌ فَكَيْفَ يُمْكِنُ تَقْدِيرُهُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ يُمْكِنُ اعْتِبَارُهُ بِالْقِيَاسِ إلَى مَا يَتَحَقَّقُ مِنْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ غَايَةَ الْأَمْرِ أَنَّ مَا لَا يَتَحَقَّقُ قَامَ بِهِ مَانِعٌ مِنْ التَّجْفِيفِ وَهُوَ لَا يَمْنَعُ أَنْ يَجِيءَ مِنْهُ مِثْلُ مَا يَجِيءُ مِنْ غَيْرِهِ بِفَرْضِ زَوَالِ الْمَانِعِ.
اهـ. ع ش وَهُوَ مُخَالِفٌ لِصَرِيحِ الشَّارِحِ وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ وم ر وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ فَصَّلَ فِي الْحَالِ الَّذِي يُعْتَبَرُ فِيهِ بُلُوغُ الْمُعَشَّرِ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ إنْ كَانَ نَخْلًا أَوْ عِنَبًا اُعْتُبِرَ تَمْرًا، أَوْ زَبِيبًا فَإِنْ كَانَ رَطْبًا لَا يُتَّخَذُ مِنْهُ تَمْرٌ فَوَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا يُوَسَّقُ رَطْبًا وَالثَّانِي يُعْتَبَرُ بِحَالَةِ الْجَفَافِ وَعَلَى هَذَا وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا يُعْتَبَرُ بِنَفْسِهِ بُلُوغُهُ نِصَابًا وَإِنْ كَانَ حَشَفًا وَالثَّانِي بِأَقْرَبِ الْأَرْطَابِ إلَيْهِ وَهَذَا إنْ كَانَ يَجِيءُ مِنْهُ تَمْرٌ رَدِيءٌ فَأَمَّا إذَا كَانَ يَفْسُدُ بِالْكُلِّيَّةِ فَيَتَعَيَّنُ الْوَجْهُ الْأَصَحُّ وَهُوَ تَوْسِيقُهُ رَطْبًا.
اهـ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي مُخَالَفَةِ مَا قَالَهُ ع ش

مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ مِثْلِيٌّ أَوْ لَا، فَمَنْ قَالَ بِأَنَّهُ مِثْلِيٌّ حَمَلَ النَّصَّ عَلَى فَقْدِ الْمِثْلِ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ تَصْحِيحُ رَدِّ مِثْلِهِ؛ لِأَنَّهُ صَحَّحَ فِي بَابِ الْغَصْبِ أَنَّهُ مِثْلِيٌّ وَتَبِعَهُ عَلَيْهِ فِي الرَّوْضَةِ هُنَاكَ وَيُوَافِقُهُ قَوْلُ الْإِمَامِ، فَإِنْ تَلِفَ فِي يَدِهِ ضَمِنَ مِثْلَهُ أَوْ قِيمَتَهُ إنْ لَمْ يُوجَدْ لَهُ مِثْلٌ لَكِنْ الَّذِي صَحَّحَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ مَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَالْأَكْثَرُونَ أَنَّهُ يَرُدُّ قِيمَتَهُ عَلَى مَا صَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ لَيْسَ مِثْلِيًّا وَحَذَفَ مِنْهُمَا مَقَالَةَ حَمْلِ النَّصِّ الْمَذْكُورِ وَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ أَوْجَهُ مَعْنًى، ثُمَّ مَا صَحَّحَهُ مِنْ أَنَّ قِسْمَةَ الرَّطْبِ بَيْعٌ مُخَالِفٌ لِمَا صَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ مِنْ أَنَّهَا إفْرَازٌ وَسَيَأْتِي وَلَوْ جَفَّ عِنْدَ السَّاعِي أَجْزَأَ إنْ كَانَ قَدْرَ الزَّكَاةِ وَإِلَّا رَدَّ التَّفَاوُتَ أَوْ أَخَذَهُ قَالَ الرَّافِعِيُّ: كَذَا قَالَهُ الْعِرَاقِيُّونَ وَغَيْرُهُمْ وَالْأَوْلَى وَجْهٌ آخَرُ ذَكَرَهُ ابْنُ كَجٍّ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ بِحَالٍ لِفَسَادِ الْقَبْضِ مِنْ أَصْلِهِ.
وَتَبِعَهُ فِي الرَّوْضَةِ لَكِنَّهُ فِي الْمَجْمُوعِ حَكَى كَلَامَ الرَّافِعِيِّ، ثُمَّ قَالَ وَالْمُخْتَارُ مَا سَبَقَ وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا أَخَذَهُ مِنْ الْمَعْدِنِ قَبْلَ التَّنْقِيَةِ، ثُمَّ مَيَّزَهُ وَيُخَالِفُ السَّخْلَةَ إذَا كَمُلَتْ فِي يَدِ الْمُسْتَحِقِّ، فَإِنَّهَا لَمْ تَكُنْ بِالصِّفَةِ الْوَاجِبَةِ وَخَرَجَ بِالْجِنْسِ الْجِنْسَانِ، فَلَا يُكْمَلُ أَحَدَهُمَا بِالْآخَرِ بِخِلَافِ النَّوْعِ مَعَ النَّوْعِ كَمَا سَيَأْتِي.
وَبِالْمُقْتَاتِ غَيْرُهُ كَالزَّيْتُونِ وَالتِّينِ وَالْقَصَبِ وَالْبِطِّيخِ وَالْكُمَّثْرَى وَالرُّمَّانِ، فَإِنَّهَا لَيْسَتْ قُوتًا، وَبِحَالِ الِاخْتِيَارِ الْمُقْتَاتُ حَالَ الضَّرُورَةِ كَحَبِّ الْغَاسُولِ وَالْحَنْظَلِ وَالتُّرْمُسِ وَبِالْخَمْسَةِ الْأَوْسُقِ مَا دُونَهَا، وَالتَّصْرِيحُ بِقَوْلِهِ عَادَةً مِنْ زِيَادَتِهِ.
(عَشْرٌ) أَيْ: وَفِي جِنْسِ مَا ذُكِرَ عُشْرُهُ إنْ شَرِبَ بِعُرُوقِهِ لِقُرْبِهِ مِنْ الْمَاءِ أَوْ سَقَاهُ بِلَا مُؤْنَةٍ لَهُ كَمَاءِ السَّمَاءِ وَالسَّيْحِ وَمَا يَجْرِي بِحَفْرٍ كَالْقَنَوَاتِ وَالسَّوَاقِي الْمَحْفُورَةِ مِنْ النَّهْرِ الْعَظِيمِ إذْ مُؤْنَتُهَا لِعِمَارَةِ الضَّيْعَةِ لَا لِنَفْسِ الزَّرْعِ، فَإِذَا تَهَيَّأَتْ وَصَلَ الْمَاءُ بِنَفْسِهِ بِخِلَافِ النَّضْحِ وَنَحْوِهِ مِمَّا ذَكَرَهُ فِي قَوْلِهِ (وَإِنْ سَقَاهُ حَتَّى غَصْبَا) أَيْ: حَتَّى بِمَاءٍ مَغْصُوبٍ (بِالنَّضْحِ) أَيْ: بِنَضْحِ النَّاضِحِ أَيْ: سَقْيِهِ (وَالدُّولَابِ) بِضَمِّ الدَّالِ وَقَدْ تُفْتَحُ وَيُقَالُ لَهُ الدَّالِيَةُ وَالْمَنْجَنُونِ وَهُوَ مَا يُدِيرُهُ الْحَيَوَانُ وَقِيلَ الدَّالِيَةُ الْبَكَرَةُ (وَالنَّاعُورِ) وَهُوَ مَا يُدِيرُهُ الْمَاءُ (فَنِصْفُهُ) أَيْ: فَوَاجِبُهُ نِصْفُ عُشْرِهِ وَشَمِلَ كَلَامُهُ الْمَاءَ الْمَوْهُوبَ وَغَيْرَهُ، وَالتَّصْرِيحُ بِالْمَغْصُوبِ مِنْ زِيَادَتِهِ.
وَوَجْهُ ذَلِكَ فِيهِ أَنَّهُ مَضْمُونٌ وَفِي الْمَوْهُوبِ عِظَمُ الْمِنَّةِ فِيهِ (وَالسَّقْيَ) بِالنَّصْبِ بِنَزْعِ الْخَافِضِ وَيَجُوزُ رَفْعُهُ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَسِّطْ أَيْ: بِسَبَبِهِ (لِلْمَذْكُورِ) أَيْ: لِلْمُقْتَاتِ (بِذَيْنِ) أَيْ: بِالنَّوْعَيْنِ مَعًا كَأَنْ سَقَاهُ بِمَاءِ السَّمَاءِ وَبِالنَّضْحِ (قَسِّطْ) أَيْ: وَقَسِّطْ أَنْتَ الْوَاجِبَ عَلَى سَقْيِ الْمُقْتَاتِ بِالنَّوْعَيْنِ عَمَلًا بِوَاجِبِهِمَا (بِاعْتِبَارِ النَّشْوِ) أَيْ: نَشْوِ الزَّرْعِ وَنَمَائِهِ لِظَاهِرِ الْخَبَرِ، فَإِنْ اسْتَوَيَا، فَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْعُشْرِ وَإِنْ كَانَ ثُلُثَا النَّشْوِ بِمَاءِ السَّمَاءِ، وَالثُّلُثُ بِالنَّضْحِ وَجَبَ خَمْسَةُ أَسْدَاسِ الْعُشْرِ وَفِي عَكْسِهِ ثُلُثَا الْعُشْرِ وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ النَّشْوُ دُونَ عَدَدِ السَّقْيَاتِ؛ لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ حَتَّى لَوْ سُقِيَ خَمْسَ مَرَّاتٍ بِأَحَدِهِمَا وَمَرَّتَيْنِ بِالْآخَرِ وَنَفْعُهُمَا يَعْدِلُ نَفْعَ الْخَمْسِ وَجَبَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْعُشْرِ (وَالْحَالُ مَهْمَا أَشْكَلَتْ) وَلَمْ يَعْلَمْ مِقْدَارَ نَشْوِ كُلٍّ مِنْهُمَا (فَسَوِّ) بَيْنَهُمَا حَتَّى يَجِبَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْعُشْرِ لِئَلَّا يَلْزَمَ التَّحَكُّمُ؛ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: وَالْأَوْلَى وَجْهٌ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر. (قَوْلُهُ: وَيُخَالِفُ السَّخْلَةَ إلَخْ) هَذَا الْمَعْنَى الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ فِي السَّخْلَةِ مَوْجُودٌ فِي الرَّطْبِ فَبِهِ يَحْصُلُ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْمَأْخُوذِ مِنْ الْمَعْدِنِ إذَا قُلْنَا بِمَا ذَكَرَهُ ابْنُ كَجٍّ فِي الرَّطْبِ؛ لِأَنَّ الْمَأْخُوذَ مِنْ الْمَعْدِنِ بِصِفَةِ الْوَاجِبِ إلَّا أَنَّهُ مَجْهُولُ الْقَدْرِ لِاخْتِلَاطِهِ بِغَيْرِهِ بِخِلَافِهِمَا.
(قَوْلُهُ: مَا لَمْ تَكُنْ بِالصِّفَةِ إلَخْ) لَك أَنْ تَقُولَ وَالْأَوَّلُ لَيْسَ بِالصِّفَةِ الْوَاجِبَةِ بِرّ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ سَقَاهُ حَتَّى إلَخْ) إنْ أَرَادَ سَقْيَهُ بِمَاءٍ مَغْصُوبٍ فَلَا تَصِحُّ وَغَيْرُهُ مِمَّا عُطِفَ عَلَيْهِ فَالْعِبَارَةُ لَا تُفِيدُ ذَلِكَ وَإِنْ أَرَادَ سَقْيَهُ بِهِ بِوَاسِطَةِ النَّضْحِ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا عُطِفَ عَلَيْهِ فَلَا فَائِدَةَ لِقَوْلِهِ حَتَّى غَصْبًا؛ لِأَنَّ السَّقْيَ بِالْمَذْكُورَاتِ يُوجِبُ نِصْفَ الْعُشْرِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمَاءُ مَغْصُوبًا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ بِنَزْعِ الْخَافِضِ) أَيْ عَلَى قَوْلِهِ أَيْ بِسَبَبِهِ

[حاشية الشربيني]

(قَوْلُهُ: أَنَّهُ مِثْلِيٌّ) اعْتَمَدَهُ م ر. اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ الَّذِي صَحَّحَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ فَلَوْ أَخَذَ السَّاعِي الرَّطْبَ لَمْ يَقَعْ الْمَوْقِعَ وَوَجَبَ رَدُّهُ إنْ كَانَ بَاقِيًا فَإِنْ تَلِفَ فَوَجْهَانِ الصَّحِيحُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْأَكْثَرُونَ وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّهُ يَرُدُّ قِيمَتَهُ، وَالثَّانِي يَرُدُّ مِثْلَهُ وَالْخِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الرُّطَبَ وَالْعِنَبَ مِثْلِيَّانِ أَمْ لَا؟ (قَوْلُهُ: صَحَّحَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ) أَيْ: فِيمَا نَقَلَهُ مِنْ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ يَعْنِي أَنَّهُ زَادَ عَلَيْهِ التَّصْحِيحَ.
(قَوْلُهُ: إفْرَازًا) أَيْ: لِحَقِّ الْمُسْتَحِقِّينَ.
(قَوْلُهُ: وَمِثْلُ ذَلِكَ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ الْمَأْخُوذَ مِنْ الْمَعْدِنِ عِنْدَ الْقَبْضِ بِصِفَةِ الْوُجُوبِ إلَّا أَنَّهُ مُخْتَلِطٌ بِغَيْرِهِ بِخِلَافِ الرُّطَبِ وَمِثْلُ مَا أُخِذَ مِنْ الْمَعْدِنِ أَخْذُهُ الْحَبَّ فِي قِشْرِهِ سم عَلَى التُّحْفَةِ لَكِنَّهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى أَنَّ الْقِسْمَةَ إفْرَازٌ إذْ لَوْ كَانَتْ بَيْعًا لَكَانَ بَاطِلًا لِفَسَادِ الْقَبْضِ لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِقَدْرِ الْوَاجِبِ تَدَبَّرْ، وَفِي التُّحْفَةِ أَنَّ مَا اُعْتِيدَ مِنْ إعْطَاءِ السَّنَابِلِ لَا يَجُوزُ حِسَابُهُ مِنْ الزَّكَاةِ إلَّا إنْ صَفَا وَجَدَّدُوا إقْبَاضَهُ لِوُقُوعِ الْأَخْذِ قَبْلَ مَحَلِّهِ وَهُوَ تَمَامُ التَّصْفِيَةِ وَأَخْذُهُ بَعْدَهَا مِنْ غَيْرِ إقْبَاضِ الْمَالِكِ لَهُ لَا يُجْزِئُ.
اهـ. فَانْظُرْهُ مَعَ قَوْلِ سم أَخْذُهُ الْحَبَّ فِي قِشْرِهِ.
اهـ. ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الْعُبَابِ لِحَجَرٍ التَّصْرِيحَ بِأَنَّ السَّاعِيَ إذَا نَقَّى مَا أَخَذَهُ مِنْ الْمَعْدِنِ فِي تُرَابِهِ مِنْ ذَلِكَ التُّرَابِ أَجْزَأَ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لَهُ رَبُّ الْمَالِ أَمْسِكْهُ عَلَى الْوَجْهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: بِاعْتِبَارِ النَّشْءِ) أَيْ: مُدَّتِهِ فَلَوْ كَانَتْ الْمُدَّةُ مِنْ يَوْمِ الزَّرْعِ إلَى يَوْمِ الْإِدْرَاكِ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ وَاحْتَاجَ فِي سِتَّةٍ إلَى سَقْيَتَيْنِ فَسُقِيَ بِمَاءِ السَّمَاءِ وَفِي شَهْرَيْنِ

زِيَادَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا، فَإِنْ عَلِمَ تَفَاوُتَهُمَا بِلَا تَعْيِينٍ، فَقَدْ عَلِمْنَا نَقْصَ الْوَاجِبِ عَنْ الْعُشْرِ وَزِيَادَتَهُ عَلَى نِصْفِهِ، فَيُؤْخَذُ الْمُتَيَقَّنُ وَيُوقَفُ الْبَاقِي إلَى الْبَيَانِ ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ

. (وَعِنْدَنَا يُنْدَبُ خَرْصُ) أَيْ: حَزْرُ (الثَّمَرِ) مِنْ الرُّطَبِ وَالْعِنَبِ عَلَى مَالِكِهِ عِنْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ بِأَنْ يَخْرُصَهُ (أَهْلُ الشَّهَادَاتِ) مِمَّنْ يَعْرِفُ الْخَرْصَ وَلَوْ وَاحِدًا لِخَبَرِ التِّرْمِذِيِّ السَّابِقِ وَخَبَرِ أَبِي دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَبْعَثُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ إلَى خَيْبَرَ خَارِصًا» قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَلَوْ اخْتَلَفَ خَارِصَانِ تَوَقَّفْنَا حَتَّى يَتَبَيَّنَ الْمِقْدَارُ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ غَيْرِهِمَا قَالَهُ الدَّارِمِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَحِكْمَةُ الْخَرْصِ الرِّفْقُ بِالْمَالِكِ وَالْمُسْتَحِقِّ وَخَرَجَ بِعِنْدَنَا الْمَزِيدُ عَلَى الْحَاوِي قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ بِحُرْمَةِ الْخَرْصِ وَعِنْدَنَا وَجْهٌ بِوُجُوبِهِ جَزَمَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَاسْتَثْنَى ثِمَارَ الْبَصْرَةِ، فَقَالَ: يَحْرُمُ خَرْصُهَا بِالْإِجْمَاعِ لِكَثْرَتِهَا وَلِلْمُؤْنَةِ وَالْمَشَقَّةِ فِي خَرْصِهَا وَلِإِبَاحَةِ أَهْلِهَا الْأَكْلَ مِنْهَا لِلْمُجْتَازِ وَتَبِعَهُ عَلَيْهِ الرُّويَانِيُّ قَالَا وَهَذَا فِي النَّخْلِ أَمَّا الْكَرْمُ، فَهُمْ فِيهِ كَغَيْرِهِمْ قَالَ السُّبْكِيُّ: وَعَلَى هَذَا يَنْبَغِي إذَا عُرِفَ مِنْ شَخْصٍ أَوْ بَلَدٍ مَا عُرِفَ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ يَجْرِي عَلَيْهِ حُكْمُهَا وَخَرَجَ بِالثَّمَرِ الْحَبُّ لِاسْتِتَارِهِ؛ وَلِأَنَّهُ لَا يُؤْكَلُ غَالِبًا رَطْبًا بِخِلَافِ الثَّمَرِ وَبِبُدُوِّ صَلَاحِهِ مَا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ نَعَمْ إنْ بَدَا صَلَاحُ نَوْعٍ دُونَ آخَرَ، فَفِي جَوَازِ خَرْصِ الْكُلِّ وَجْهَانِ فِي الْبَحْرِ وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ جَوَازِهِ.
وَبِأَهْلِ

[حاشية العبادي]

فَالرَّابِطُ مَحْذُوفٌ وَفِيهِ ضَعْفٌ لِلْإِخْبَارِ بِالْجُمْلَةِ الطَّلَبِيَّةِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ عُلِمَ تَفَاوُتُهُمَا) أَيْ فِي مِقْدَارِ النَّشْوِ وَبِهَذَا فَارَقَ مَسْأَلَةَ الْمَتْنِ فَإِنَّهُ لَمَّا لَمْ يَعْلَمْ تَفَاوُتَهُمَا فِيهِ وَاحْتَمَلَ التَّسَاوِي فِيهِ سَوَّيْنَا بَيْنَهُمَا.
(قَوْلُهُ: فَقَدْ عَلِمْنَا نَقْصَ الْوَاجِبِ عَنْ الْعُشْرِ إلَخْ) فَإِنْ قِيلَ وَفِي مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ قَدْ عَلِمْنَا ذَلِكَ أَيْضًا قُلْنَا قَدْ رَاعَيْنَا هُنَاكَ تِلْكَ الزِّيَادَةَ حَيْثُ أَوْجَبْنَا بِحِسَابِ الْعُشْرِ وَبِحِسَابِ نِصْفِهِ وَإِنَّمَا يَكُونُ إهْمَالُهُمَا لَوْ اقْتَصَرْنَا عَلَى نِصْفِ الْعُشْرِ بِرّ.
(قَوْلُهُ: ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ) قَالَ الْجَوْجَرِيُّ لَوْ عَلِمَ زِيَادَةَ أَحَدِهِمَا وَلَكِنْ جَهِلَ عَيْنَهُ فَفِي الْمَجْمُوعِ وَالْكَبِيرِ يَجِبُ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْعُشْرِ اهـ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِهَذَا بِرّ

. (قَوْلُهُ: خَرْصُ) مُضَافٌ إلَى مَفْعُولِهِ (قَوْلُهُ أَهْلُ الشَّهَادَاتِ) فَاعِلُ خَرْصُ (قَوْلُهُ وَاسْتَثْنَى ثِمَارَ الْبَصْرَةِ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ عَدَمُ الِاسْتِثْنَاءِ.
(قَوْلُهُ:؛ وَلِأَنَّهُ لَا يُؤْكَلُ غَالِبًا) هَذَا دُونَ مَا قَبْلَهُ يَشْمَلُ الشَّعِيرَ.
(قَوْلُهُ: إنْ بَدَا صَلَاحُ إلَخْ) لَوْ بَدَا صَلَاحُ حَبَّةِ مِنْ نَوْعٍ فَهَلْ يَجُوزُ خَرْصُهُ وَهَلْ يَجْرِي فِيهِ الْوَجْهَانِ.
(قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ جَوَازِهِ) لَكِنْ الْأَقْيَسُ

[حاشية الشربيني]

إلَى ثَلَاثِ سَقَيَاتٍ فَسُقِيَ بِالنَّضْحِ وَجَبَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْعُشْرِ، وَرُبُعُ نِصْفِ الْعُشْرِ وَلَوْ كَانَ انْتِفَاعُ الزَّرْعِ بِالثَّلَاثِ فِي شَهْرَيْنِ بِاعْتِبَارِ مَا حَصَلَ فِيهِ مِنْ النُّمُوِّ وَالزِّيَادَةِ مُسَاوِيًا لِمَا حَصَلَ فِي السِّتَّةِ عَلَى مَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ.
اهـ. عَمِيرَةُ عَلَى الْمَحَلِّيِّ.
(قَوْلُهُ: فَيُؤْخَذُ الْمُتَيَقَّنُ) اُنْظُرْ مَا هُوَ سم عَلَى التُّحْفَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إنْ عُلِمَ مِقْدَارُ التَّفَاوُتِ لَكِنْ جُهِلَ عَيْنُ الزَّائِدِ بِأَنْ عُلِمَ أَنَّهُ سُقِيَ بِأَحَدِهِمَا لَا عَلَى التَّعْيِينِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ وَبِالْآخَرِ كَذَلِكَ شَهْرَيْنِ فَالْمُتَيَقَّنُ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ نِصْفِ الْعُشْرِ، وَرُبُعُ الْعُشْرِ لَا عَكْسُهُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ مِقْدَارَ التَّفَاوُتِ فَالْمُتَيَقَّنُ أَدْنَى زِيَادَةٍ عَلَى نِصْفِ الْعُشْرِ فَلْيُحَرَّرْ وَفِي ع ش عَلَى م ر أَنَّ الْمُرَادَ بِالْيَقِينِ مَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّ الْوَاجِبَ لَا يَنْقُصُ عَنْهُ وَهُوَ غَيْرُ ظَاهِرٍ فَلْيُحَرَّرْ فَإِنَّهُ لَمْ يَنْقُلْهُ بَلْ قَالَهُ اسْتِظْهَارًا

. (قَوْلُهُ: عِنْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ) أَمَّا قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ فَلَا حَقَّ لِلْفُقَرَاءِ وَلَهُ التَّصَرُّفُ بِالْأَكْلِ وَغَيْرِهِ.
اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ يَخْرُصَهُ إلَخْ) أَشَارَ بِهَذَا التَّقْدِيرِ إلَى أَنَّ هَذَا لَيْسَ دَاخِلًا تَحْتَ النَّدْبِ بَلْ هُوَ شَرْطٌ وَاجِبٌ فِي الْخَارِصِ تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: أَهْلٌ لِلشَّهَادَاتِ) فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ نَاطِقًا بَصِيرًا إذْ الْخَرْصُ إخْبَارٌ وَوِلَايَةٌ.
اهـ. م ر وَالْمُرَادُ الْوِلَايَةُ الْكَامِلَةُ الشَّامِلَةُ لِوِلَايَةِ الْقَضَاءِ وَنَحْوِهِ فَلَا يَرِدُ أَنَّ الْأَعْمَى أَهْلٌ لِلْوِلَايَةِ فِي الْجُمْلَةِ وَلَيْسَ أَهْلًا لِلشَّهَادَاتِ ع ش. (قَوْلُهُ: مِمَّنْ يَعْرِفُ) ؛ لِأَنَّهُ اجْتِهَادٌ وَالْحَاصِلُ بِالشَّيْءِ غَيْرُ أَهْلٍ لِلِاجْتِهَادِ فِيهِ م ر. (قَوْلُهُ: أَوْ مِنْ غَيْرِهِمَا) بِأَنْ يَخْرُصَهُ ثَالِثٌ وَيَأْخُذَ بِقَوْلِ مَنْ هُوَ أَقْرَبُ إلَى خَرْصِهِ مِنْهُمَا وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يُرَجَّحُ هُنَا بِالْأَوْثَقِيَّةِ وَالْأَعْلَمِيَّةِ بَلْ بِالْأَكْثَرِيَّةِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا مَرَّ فِي الْقِبْلَةِ بِالِاحْتِيَاطِ لِحَقِّ الْغَيْرِ هُنَا وَلَا شَكَّ أَنَّ النَّفْسَ تَطْمَئِنُّ لِإِخْبَارِ الْأَكْثَرِ هُنَا أَكْثَرَ عَلَى أَنَّهُ لَوْ سَوَّى بَيْنَ مَا هُنَا وَثَمَّ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا.
اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ.
(قَوْلُهُ: وَاسْتَثْنَى إلَخْ) أَيْ: الْمَاوَرْدِيُّ وَتَبِعَهُ عَلَيْهِ الرُّويَانِيُّ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَلَمْ أَرَ هَذَا لِغَيْرِ الْمَاوَرْدِيِّ وَكَلَامُ شَيْخِهِ الصَّيْمَرِيِّ وَالْأَصْحَابِ قَاطِبَةً يَقْتَضِي عَدَمَ الْفَرْقِ بَيْنَ الْبَصْرَةِ وَغَيْرِهَا.
اهـ. شَرْحُ م ر عَلَى الْمِنْهَاجِ.
(قَوْلُهُ: لِكَثْرَتِهَا وَلِإِبَاحَةِ أَهْلِهَا إلَخْ) أَيْ: فَيَكُونُ أَخْذُ الزَّكَاةِ عِنْدَ دُخُولِهَا الْبَصْرَةَ أَرْفَقَ بِأَرْبَابِهَا وَأَحَظَّ لِلْمَسَاكِينِ.
اهـ. نَاشِرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ) جَعَلَ الْمَاوَرْدِيُّ بُدُوَّ الصَّلَاحِ ثَمَانِيَةَ أَقْسَامٍ: اللَّوْنَ.
كَحُمْرَةٍ الْعُبَابِ.
الطَّعْمَ كَحَلَاوَةِ الرُّمَّانِ الْحُلْوِ وَحُمُوضَةِ الْحَامِضِ بَعْدَ زَوَالِ الْمَرَارَةِ.
النُّضْجَ كَالتِّينِ وَالْبِطِّيخِ بِأَنْ تَلِينَ صَلَابَتُهُ.
الِاشْتِدَادَ وَالْقُوَّةَ كَالْقَمْحِ.
الطُّولَ وَالِامْتِدَادَ وَالِامْتِلَاءَ كَالْعَلَفِ وَالْبُقُولِ.
الْكِبَرَ كَالْقِثَّاءِ.
انْشِقَاقَ أَكْمَامِهِ كَالْقُطْنِ وَالْجَوْزِ.
انْفِتَاحَهُ كَالْوَرْدِ.
اهـ. وَظَاهِرٌ أَنَّهُ إنَّمَا يَأْتِي فِي هَذَا الْبَابِ بَعْضُ ذَلِكَ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ الْقُوَّةَ كَالْقَمْحِ أَنَّ الْفَرِيكَ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ فَيَجُوزُ الْأَكْلُ مِنْهُ لِعَدَمِ

الشَّهَادَاتِ الْكَافِرُ وَالْفَاسِقُ وَالصَّبِيُّ وَالْعَبْدُ وَالْمَرْأَةُ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ أَهْلًا لِلشَّهَادَاتِ وَإِنْ كَانَتْ أَهْلًا لِبَعْضِهَا (لِكُلِّ) أَيْ: يُنْدَبُ الْخَرْصُ لِكُلِّ (الشَّجَرِ) بِأَنْ يَطُوفَ بِالنَّخْلِ مَثَلًا وَاحِدَةً وَاحِدَةً وَيَنْظُرَ عَنَاقِيدَهَا، فَيَحْزِرَهَا رُطَبًا، ثُمَّ تَمْرًا لِتَفَاوُتِ الْأَرْطَابِ فِيمَا يَحْصُلُ تَمْرًا، فَإِنْ اتَّحَدَ النَّوْعُ جَازَ أَنْ يَخْرُصَ الْكُلَّ رُطَبًا، ثُمَّ تَمْرًا إذْ لَا يَتَفَاوَتُ لَحْمُهُ حِينَئِذٍ لَكِنَّ الْأَوَّلَ أَحْوَطُ وَدَلِيلُ مَا قَالَهُ إطْلَاقُ الْأَدِلَّةِ، فَلَا يَتْرُكُ لِلْمَالِكِ نَخْلَةً أَوْ نَخَلَاتٍ يَأْكُلُ هُوَ وَأَهْلُهُ مِنْهَا، وَأَمَّا خَبَرُ أَبِي دَاوُد «إذَا خَرَصْتُمْ فَجُذُّوا وَدَعُوا الثُّلُثَ، فَإِنْ لَمْ تَدَعُوا الثُّلُثَ، فَدَعُوا الرُّبُعَ» فَحَمَلَهُ الشَّافِعِيُّ فِي أَحَدِ نَصَّيْهِ عَلَى أَنَّهُمْ يَدَعُونَ لَهُ ذَلِكَ لِيُفَرِّقَهُ بِنَفْسِهِ عَلَى فُقَرَاءِ أَقَارِبِهِ وَجِيرَانِهِ لِطَمَعِهِمْ فِي ذَلِكَ مِنْهُ.
نَقَلَهُ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ وَرَجَّحُوهُ عَلَى نَصِّهِ الْآخَرِ الْمُوَافِقِ لِظَاهِرِ الْخَبَرِ (، فَإِنْ يُضَمِّنْ) أَيْ: الْخَارِصُ (بِالصَّرِيحِ الْمَالِكَا الثَّمَرَ الْجَافَّ) إنْ كَانَ يَجِفُّ كَأَنْ يَقُولَ ضَمَّنْتُك نَصِيبَ الْمُسْتَحِقِّينَ مِنْ الرُّطَبِ بِكَذَا تَمْرًا (وَتَقْبَلْ) أَيْ: الْمَالِكُ (ذَلِكَا) التَّضْمِينَ (فَنَافِذٌ فِي كُلِّهِ) أَيْ: الثَّمَرِ (تَصَرُّفُهْ) بِالْأَكْلِ وَالْبَيْعِ وَغَيْرِهِمَا إذْ بِالتَّضْمِينِ انْتَقَلَ الْحَقُّ إلَى ذِمَّتِهِ وَأَشَارَ بِالصَّرِيحِ الْمَزِيدِ عَلَى الْحَاوِي إلَى أَنَّهُ لَا يَكْفِي الْخَرْصُ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ تَصْرِيحِ الْخَارِصِ بِتَضْمِينِ الْمَالِكِ، فَإِنْ انْتَفَى الْخَرْصُ أَوْ التَّضْمِينُ أَوْ الْقَبُولُ لَمْ يَنْفُذْ تَصَرُّفُ الْمَالِكِ فِي الْكُلِّ بَلْ فِيمَا عَدَا الْوَاجِبَ شَائِعًا لِبَقَاءِ حَقِّ الْمُسْتَحِقِّينَ فِي الْعَيْنِ وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَكْلُ شَيْءٍ مِنْهُ، فَإِنْ لَمْ يَبْعَثْ الْحَاكِمُ خَارِصًا أَوْ لَمْ يَكُنْ حَاكِمٌ حَكَّمَ عَدْلَيْنِ يَخْرُصَانِ عَلَيْهِ (وَبَعْدَ أَنْ يَضْمَنَهُ) الْمَالِكُ بِتَضْمِينِ الْخَارِصِ (لَوْ يُتْلِفُهْ يَضْمَنُهُ) أَيْ: الْوَاجِبَ (مُجَفَّفًا) إنْ كَانَ يَجِفُّ لِثُبُوتِهِ فِي ذِمَّتِهِ، فَإِنْ لَمْ يَجِفَّ أَوْ أَتْلَفَهُ قَبْلَ الْخَرْصِ أَوْ التَّضْمِينِ أَوْ الْقَبُولِ ضَمِنَهُ رَطْبًا

[حاشية العبادي]

كَمَا قَالَهُ ابْنُ قَاضِي شُهْبَةَ الْجَوَازُ م ر ش. (قَوْلُهُ: فَإِنْ يُضَمِّنْ إلَخْ) قَالَ النَّاشِرِيُّ (تَنْبِيهٌ) . ظَاهِرُ عِبَارَتِهِ أَيْ الْحَاوِي اخْتِصَاصُ التَّضْمِينِ بِالْمَالِكِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ لَوْ خَرَصَ السَّاعِي ثَمَرَةً بَيْنَ مُسْلِمٍ وَيَهُودِيٍّ وَضَمَّنَ بِهِ الزَّكَاةَ الْوَاجِبَةَ عَلَى الْمُسْلِمِ مِنْ الْيَهُودِيِّ جَازَ كَمَا ضَمَّنَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ الْيَهُودَ الزَّكَاةَ الْوَاجِبَةَ عَلَى الْغَانِمِينَ حَكَاهُ الْبُلْقِينِيُّ قَالَ وَإِذَا كَانَ الْمَالِكُ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا فَالتَّضْمِينُ يَقَعُ لِلْوَلِيِّ فَيَتَعَلَّقُ بِهِ كَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ ثَمَنُ مَا اشْتَرَاهُ لَهُ، وَالْخِطَابُ فِي الْأَصْلِ يَتَعَلَّقُ بِمَالِ الصَّبِيِّ.
اهـ. وَقَوْلُهُ أَيْ الْحَاوِي ضَمِنَ الْجَافَّ هَذَا فِيمَا يَجِفُّ وَإِلَّا فَيَضْمَنُ الرَّطْبَ كَمَا إذَا لَمْ يَضْمَنْهُ وَأَتْلَفَهُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ الْوَاجِبَ رَطْبًا.
اهـ. (قَوْلُهُ التَّمْرَ الْجَافَّ إلَخْ) فِيهِ إشْعَارٌ بِأَنَّ الْخَرْصَ يَدْخُلُ مَا لَا يَجِفُّ وَأَنَّهُ يَضْمَنُ الْمَالِكُ حِينَئِذٍ الرَّطْبَ وَكَذَا قَوْلُهُ الْآتِي يَضْمَنْهُ أَيْ الْوَاجِبَ مُجَفَّفًا إنْ كَانَ يَجِفُّ إلَخْ فِيهِ إشْعَارٌ بِذَلِكَ بَلْ هُوَ كَالْمُصَرَّحِ بِهِ.
(قَوْلُهُ: حَكَّمَ عَدْلَيْنِ إلَخْ) وَلَا يَكْفِي وَاحِدٌ احْتِيَاطًا لِحَقِّ الْفُقَرَاءِ؛ وَلِأَنَّ التَّحْكِيمَ هُنَا عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ رِفْقًا بِالْمَالِكِ فَبَحْثُ بَعْضِهِمْ إجْزَاءَ وَاحِدٍ يُرَدُّ بِذَلِكَ حَجَرٌ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَجِفَّ أَوْ أَتْلَفَهُ قَبْلَ الْخَرْصِ إلَخْ) هَذَا الصَّنِيعُ الَّذِي فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْضًا يَدُلُّ عَلَى دُخُولِ الْخَرْصِ مَا لَا يَجِفُّ أَيْضًا وَلَا مَانِعَ.
(قَوْلُهُ: ضَمِنَهُ رَطْبًا إلَخْ) عِبَارَةٌ الرَّوْضِ لَزِمَهُ عُشْرُ الرَّطْبِ قَالَ فِي شَرْحِهِ أَيْ: قِيمَتُهُ لِعَدَمِ ثُبُوتِهِ فِي الذِّمَّةِ وَإِنَّمَا لَمْ يَلْزَمْهُ مِثْلُ الرَّطْبِ إلَى آخِرِ مَا فِي الْحَاشِيَةِ الْأُخْرَى.
(قَوْلُهُ: ضَمِنَهُ رَطْبًا) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَإِنَّمَا لَمْ يَلْزَمْهُ مِثْلُ الرَّطْبِ كَمَا يَلْزَمُهُ مِثْلُ الْمَاشِيَةِ الَّتِي لَزِمَهُ فِيهَا الزَّكَاةُ وَأَتْلَفَهَا وَإِنْ كَانَتْ مُتَقَوِّمَةً؛ لِأَنَّ الْمَاشِيَةَ أَنْفَعُ لِلْمُسْتَحِقِّينَ مِنْ الْقِيمَةِ بِالدَّرِّ وَالنَّسْلِ وَالشَّعْرِ بِخِلَافِ الرَّطْبِ.
قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَلَك أَنْ تَقُولَ يَنْبَغِي أَنْ يَلْزَمَهُ الْجَافُّ؛ لِأَنَّهُ الْوَاجِبُ

[حاشية الشربيني]

تَعَلُّقِ الزَّكَاةِ بِهِ وَقَدْ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ الْعَزِيزِيُّ فِي حَاشِيَةِ الْمَنْهَجِ قَالَ وَمِثْلُهُ الْفُولُ الْأَخْضَرُ وَخَالَفَ الشَّيْخُ الشَّرْقَاوِيُّ حَيْثُ قَالَ بَعْدَ قَوْلِهِ بُدُوُّ الصَّلَاحِ بُلُوغُ الشَّيْءِ حَالَةً يُطْلَبُ فِيهَا لِلْأَكْلِ غَالِبًا أَنَّهُ يَحْرُمُ أَكْلُ الْفَرِيكِ قَبْلَ إخْرَاجِ زَكَاتِهِ، وَمِثْلُهُ الْبَلَحُ الْأَحْمَرُ، وَالْفُولُ الْأَخْضَرُ.
اهـ. وَهُوَ مُوَافِقٌ لِقَوْلِ حَجَرٍ بُدُوُّ الصَّلَاحِ بُلُوغُهُ حَالَةً يُطْلَبُ فِيهَا غَالِبًا وَالْعَزِيزِيُّ ضَبَطَهُ بِالصَّلَاحِيَةِ لِلِادِّخَارِ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ وَالظَّاهِرُ مَا قَالَهُ حَجَرٌ وَتَبِعَهُ غَيْرُهُ.
(قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر فِي شَرْحِ الْكِتَابِ وَحَجَرٌ فِي شَرْحَيْ الْإِرْشَادِ.
اهـ. مَدَنِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لِتَفَاوُتِ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِحَرْزِهَا رُطَبًا، ثُمَّ تَمْرًا أَيْ: لِحَرْزِ كُلِّ وَاحِدَةٍ رُطَبًا، ثُمَّ تَمْرًا فَهَذَا عِنْدَ اخْتِلَافِ النَّوْعِ فَإِنْ اتَّحَدَ جَازَ أَنْ يَخْرُصَ الْكُلَّ رُطَبًا، ثُمَّ تَمْرًا لِعَدَمِ التَّفَاوُتِ الْمَذْكُورِ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يُتْرَكُ لِلْمَالِكِ إلَخْ) قَالَ فِي التُّحْفَةِ فَإِنْ زَادَتْ الْمَشَقَّةُ فِي الْتِزَامِ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ فَلَا عَتَبَ عَلَى الْمُتَخَلِّصِ بِتَقْلِيدِ مَذْهَبٍ آخَرَ كَمَذْهَبِ أَحْمَدَ فَإِنَّهُ يُجِيزُ التَّصَرُّفَ قَبْلَ الْخَرْصِ وَالتَّضْمِينِ وَأَنْ يَأْكُلَ هُوَ وَعِيَالُهُ عَلَى الْعَادَةِ وَلَا يُحْسَبَ عَلَيْهِ، وَكَذَا مَا يُهْدِيهِ فِي أَوَانِهِ لَكِنْ الْمُصَرَّحُ بِهِ فِي كُتُبِ الْحَنَابِلَةِ أَنَّ شَرْطَهُ أَنْ لَا يُجَاوِزَ الرُّبُعَ أَوْ الثُّلُثَ وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُهْدِيَ شَيْئًا مِنْهُ فَتَنَبَّهْ لَهُ.
اهـ. مَدَنِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَحَمَلَهُ الشَّافِعِيُّ) إذْ فِي قَوْلِهِ فَخُذُوا وَدَعُوا إشَارَةٌ لِذَلِكَ أَيْ: إذَا خَرَصْتُمْ الْكُلَّ فَجُذُّوا بِحِسَابِ الْخَرْصِ وَاتْرُكُوا لَهُ شَيْئًا مِمَّا خُرِصَ فَجَعَلَ التَّرْكَ بَعْدَ الْخَرْصِ الْمُقْتَضِي لِلْإِيجَابِ فَيَكُونُ الْمَتْرُوكُ لَهُ قَدْرًا يَسْتَحِقُّهُ الْفُقَرَاءُ لِيُفَرِّقْهُ هُوَ.
اهـ. م ر. (قَوْلُهُ: فِي أَحَدِ نَصَّيْهِ) وَالنَّصُّ الْآخَرُ أَنَّهُ يَتْرُكُ لِلْمَالِكِ تَمْرَ نَخْلَةٍ أَوْ نَخَلَاتٍ يَأْكُلُهُ أَهْلُهُ تَمَسُّكًا بِظَاهِرِ الْخَبَرِ الْمَذْكُورِ.
اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: فَإِنْ يُضَمِّنْ إلَخْ) فَإِنْ لَمْ يُضَمِّنْهُ بِالتَّصْرِيحِ أَوْ ضَمَّنَهُ بِهِ وَلَمْ يَقْبَلْ بَقِيَ حَقُّ الْمُسْتَحِقِّينَ عَلَى مَا كَانَ عَلَى الْمَذْهَبِ كَذَا فِي الرَّوْضَةِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ الْقَبُولِ) ، وَكَذَا لَوْ قَبِلَ وَهُوَ مُعْسِرٌ أَوْ تَبَيَّنَ إعْسَارُهُ لِفَسَادِ التَّضْمِينِ وَلَوْ تَلِفَ بِغَيْرِ إتْلَافِهِ بَعْدَ التَّضْمِينِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَوْ أَتْلَفَهُ قَبْلَ الْخَرْصِ ضَمِنَ حِصَّةَ الْفُقَرَاءِ رُطَبًا بِقِيمَتِهَا لَا بِمِثْلِهَا وَفَارَقَ الْمَاشِيَةَ؛ لِأَنَّهَا أَنْفَعُ بِدَرِّهَا وَنَسْلِهَا.
اهـ. ق ل وَقَوْلُهُ: بِقِيمَتِهَا لَعَلَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ مِثْلِيٍّ.
(قَوْلُهُ: قَبْلَ الْخَرْصِ إلَخْ) كَانَ التَّقْيِيدُ بِهِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ

لَا جَافًّا لِعَدَمِ ثُبُوتِهِ فِي الذِّمَّةِ، فَيَغْرَمُ الْقِيمَةَ نَظِيرُ مَا مَرَّ وَيُعَزَّرُ عَلَى إتْلَافِهِ قَبْلَ الْخَرْصِ أَوْ التَّضْمِينِ أَوْ الْقَبُولِ (أَوْ تَلِفَا) أَيْ: الْمَخْرُوصُ بَعْدَ ضَمَانِ الْمَالِكِ لَهُ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا كَسَرِقَةٍ قَبْلَ جَفَافِهِ أَوْ بَعْدَهُ (وَلَمْ يُقَصِّرْ) أَيْ: الْمَالِكُ (فَضَمَانُهُ انْتَفَى) كَمَا لَوْ تَلِفَتْ الْمَاشِيَةُ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ الْأَدَاءِ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَلَمْ يُقَصِّرْ مَا إذَا قَصَّرَ بِأَنْ أَخَّرَ الدَّفْعَ بَعْدَ التَّمَكُّنِ أَوْ وَضَعَهُ فِي غَيْرِ حِرْزٍ، فَإِنَّهُ يَضْمَنُ كَمَا لَوْ أَتْلَفَهُ قَالَ الْإِمَامُ: وَكَانَ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ يَضْمَنُ مُطْلَقًا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْخَرْصَ تَضْمِينٌ لَكِنْ قَطَعُوا بِخِلَافِهِ وَوُجِّهَ بِأَنَّ أَمْرَ الزَّكَاةِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُسَاهَلَةِ، فَإِنَّهُ عُلْقَةٌ ثَبَتَتْ مِنْ غَيْرِ اخْتِيَارِ الْمَالِكِ، فَبَقَاءُ الْحَقِّ مَشْرُوطٌ بِإِمْكَانِ الْأَدَاءِ وَلَوْ تَلِفَ بَعْضُهُ وَالْبَاقِي دُونَ النِّصَابِ، فَعَلَيْهِ قِسْطُهُ؛ لِأَنَّ التَّمَكُّنَ شَرْطٌ لِلضَّمَانِ لَا لِلْوُجُوبِ

(وَإِنْ بِخَافِي السَّبَبِ ادَّعَاهُ) أَيْ: وَإِنْ ادَّعَى الْمَالِكُ تَلَفَ الْمَخْرُوصِ أَوْ بَعْضَهُ بِسَبَبٍ خَفِيٍّ كَسَرِقَةٍ أَوْ بِلَا سَبَبٍ (أَوْ) ادَّعَى (غَلَطًا) مِنْ الْخَارِصِ (يُمْكِنُ) عَادَةً فِي الْخَرْصِ كَخَمْسَةِ أَوْسُقٍ فِي مِائَةٍ (صَدَّقْنَاهُ) بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ وَلِعُسْرِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ فِي الْخَفِيِّ وَخَرَجَ بِالْخَفِيِّ الظَّاهِرُ كَنَهْبٍ وَحَرِيقٍ وَبَرْدٍ، فَإِنَّهُ إنْ عُرِفَ وُقُوعُهُ وَعُمُومُهُ صُدِّقَ بِلَا يَمِينٍ إلَّا أَنْ يُتَّهَمَ فِي تَلَفِهِ بِهِ، فَيَحْلِفَ أَوْ وُقُوعُهُ لَا عُمُومُهُ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ أَوْ لَمْ يُعْرَفْ وُقُوعُهُ فَلَا بُدَّ مِنْ بَيِّنَةٍ بِوُقُوعِهِ لِإِمْكَانِهَا، ثُمَّ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي تَلَفِهِ بِهِ وَيَمِينُهُ حَيْثُ حَلَّفْنَاهُ مُسْتَحَبَّةٌ لَا وَاجِبَةٌ؛ لِأَنَّهُ مُؤْتَمَنٌ فِي مَالِهِ وَيُشْتَرَطُ لِسَمَاعِ دَعْوَاهُ الْغَلَطَ أَنْ يُبَيِّنَ قَدْرًا وَإِلَّا لَمْ تُسْمَعْ بِلَا خِلَافٍ وَخَرَجَ بِالْغَلَطِ الْمُمْكِنِ غَيْرُهُ، فَلَا يُصَدَّقُ فِيهِ نَعَمْ يُحَطُّ الْقَدْرُ الْمُمْكِنُ كَمَا يُحْكَمُ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ بِالْأَقْرَاءِ عِنْدَ الْإِمْكَانِ بِدَعْوَاهَا قَبْلَهُ (لَا حَيْفَهُ) أَيْ: لَا إنْ ادَّعَى جَوْرَ الْخَارِصِ، فَلَا يُصَدَّقُ مُطْلَقًا كَمَا لَوْ ادَّعَى

[حاشية العبادي]

غَايَتُهُ أَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِالرَّطْبِ وَإِتْلَافُهُ لَا يُغَيِّرُ الْحَقَّ عَنْ صِفَتِهِ إلَى أَنْ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَيُجَابُ عَنْ الْبَحْثِ بِأَنَّا نَمْنَعُ أَنَّ الْوَاجِبَ الْجَافُّ مُطْلَقًا بَلْ مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يُتْلِفْهُ الْمَالِكُ قَبْلَ الْخَرْصِ.
اهـ. لَكِنْ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْمَاشِيَةَ إلَخْ قَدْ يُقَالُ هَذَا الْفَرْقُ مَوْجُودٌ فِيمَا يَجِفُّ إذَا أَتْلَفَهُ بَعْدَ الْخَرْصِ وَالتَّضْمِينِ وَالْقَبُولِ.
(قَوْلُهُ: فَيَغْرَمُ الْقِيمَةَ) الْأَوْجَهُ أَنَّهُ يَغْرَمُ الْمِثْلَ وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ غَرَامَةِ الْقِيمَةِ وَضَمَانِ الرَّطْبِ؛ لِأَنَّ مَعْنَى ضَمَانِهِ ضَمَانُ بَدَلِهِ.
(قَوْلُهُ: قَبْلَ الْخَرْصِ إلَخْ) كَأَنَّ التَّقْيِيدَ بِقَبْلِ مَا ذُكِرَ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِتْلَافِ مَا يَشْمَلُ التَّصَرُّفَ بِنَحْوِ الْبَيْعِ وَإِلَّا فَالْإِتْلَافُ بِالْمَعْنَى الْمُتَبَادِرِ مِنْهُ يَنْبَغِي أَنْ يُعَزَّرَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ بَعْدَمَا ذُكِرَ؛ لِأَنَّهُ إضَاعَةُ مَالٍ فَلْيُتَأَمَّلْ

. (قَوْلُهُ: يُمْكِنُ عَادَةً) وَبَيَّنَهُ وَإِلَّا لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ وَسَتَأْتِي.
(قَوْلُهُ: وَصَدَّقْنَاهُ بِيَمِينِهِ) أَطْلَقَ الْيَمِينَ، وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ أَوْ غَلَطًا وَبَيَّنَهُ وَكَانَ مُمْكِنًا صُدِّقَ وَحُطَّ عَنْهُ فَإِنْ اُتُّهِمَ حَلَفَ وَلَوْ يَسِيرًا مِثْلُهُ فِي الْكَيْلَيْنِ.
اهـ. وَقَوْلُهُ وَلَوْ يَسِيرًا إلَخْ قَالَ فِي شَرْحِهِ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ وَيُحَطُّ عَنْهُ ذَلِكَ وَيَحْلِفُ إنْ اُتُّهِمَ نَعَمْ إنْ كَانَ الْمَخْرُوصُ بَاقِيًا أُعِيدَ كَيْلُهُ وَعُمِلَ بِهِ، وَذِكْرُ التَّحْلِيفِ فِي الْيَسِيرِ مِنْ زِيَادَتِهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَعُمُومُهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْ كَثْرَتُهُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُتَّهَمَ) جَعَلَ الْجَوْجَرِيُّ مَوْضِعَ هَذَا الِاسْتِثْنَاءِ مَا إذَا عَلِمَ الْوُقُوعَ دُونَ الْعُمُومِ بِرّ.

[حاشية الشربيني]

بِالْإِتْلَافِ مَا يَشْمَلُ الْبَيْعَ؛ لِأَنَّهُ يَحْرُمُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ فِي الْكُلِّ أَوْ الْبَعْضِ مُعَيَّنًا أَوْ شَائِعًا؛ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ فِي حَقِّ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ إذْ لِلْمُسْتَحِقِّينَ فِيهِ حَقٌّ لَكِنَّهُ مَعَ الْحُرْمَةِ يَصِحُّ فِيمَا عَدَا قَدْرَ الزَّكَاةِ وَيَبْطُلُ فِي قَدْرِهَا نَعَمْ إنْ اسْتَثْنَى قَدْرَ الزَّكَاةِ فِي الْبَيْعِ فَيَنْبَغِي عَدَمُ التَّحْرِيمِ لِإِخْرَاجِهِ حَقَّ الْمُسْتَحِقِّينَ وَتَخْصِيصِ التَّصَرُّفِ بِغَيْرِهِ.
اهـ. سم عَلَى التُّحْفَةِ وَالْكَلَامُ فِي غَيْرِ زَكَاةِ التِّجَارَةِ أَمَّا هِيَ فَيَصِحُّ بَيْعُ الْكُلِّ وَلَوْ بَعْدَ الْوُجُوبِ لَكِنْ بِغَيْرِ مُحَابَاةٍ؛ لِأَنَّ مُتَعَلَّقَ هَذِهِ الزَّكَاةِ الْقِيمَةُ وَهِيَ لَا تَفُوتُ بِالْبَيْعِ فَإِنْ بَاعَهُ بِمُحَابَاةٍ بَطَلَ فِيمَا قِيمَتُهُ قَدْرُ الزَّكَاةِ مِنْ الْمُحَابَاةِ وَنَقَلَ م ر فِي نِهَايَتِهِ أَنَّ الْحُكْمَ السَّابِقَ فِي غَيْرِ الْمَاشِيَةِ أَمَّا هِيَ فَنَقَلَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَالرُّويَانِيِّ أَنَّهُ إنْ عَيَّنَ كَقَوْلِهِ إلَّا هَذِهِ الشَّاةَ صَحَّ فِي كُلِّ الْمَبِيعِ وَإِلَّا فَلَا فِي الْأَظْهَرِ.
اهـ. مَدَنِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَيَغْرَمُ الْقِيمَةَ) أَيْ: عُشْرَ قِيمَةِ الرَّطْبِ إنْ سُقِيَ بِلَا مُؤْنَةٍ كَذَا فِي الْإِيعَابِ وَيَمِيلُ إلَيْهِ ظَاهِرُ كَلَامِ التُّحْفَةِ وَنَقَلَ سم عَنْ م ر أَنَّ الْأَوْجَهَ أَنَّهُ مِثْلِيٌّ.
اهـ. مَدَنِيٌّ وَعِبَارَةُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ بَعْدَ نَقْلِهِ عَنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ أَنَّ اللَّازِمَ عُشْرُ الرَّطْبِ أَيْ: قِيمَتُهُ مَا نَصُّهُ وَقَوْلُهُ: أَيْ: قِيمَتُهُ اعْتَمَدَهُ م ر فَانْظُرْهُ مَعَ السَّابِقِ فِي قَوْلِهِ وَيُعْتَبَرُ جَافًّا مِنْ أَنَّهُ إذَا قَبَضَ السَّاعِي الرَّطْبَ وَتَلِفَ أَنَّهُ يَرُدُّ مِثْلَهُ؛ لِأَنَّهُ مِثْلِيٌّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّهُ هُنَا رُوعِيَ مَصْلَحَةُ الْمُسْتَحِقِّينَ؛ لِأَنَّ الْقِيمَةَ أَنْفَعُ لِتَعَرُّضِ الرَّطْبِ لِلتَّلَفِ بِخِلَافِهِ هُنَاكَ إذْ الدَّفْعُ هُنَاكَ مِنْ السَّاعِي لِلْمَالِكِ.
اهـ. وَفِي النَّاشِرِيِّ إنَّمَا وَجَبَتْ الْقِيمَةُ لِئَلَّا يَفُوتَ عَلَى الْمُسْتَحِقِّينَ مَا يَسْتَحِقُّونَ مِنْ بَقَاءِ الثَّمَرَةِ عَلَى رُءُوسِ الشَّجَرِ إلَى وَقْتِ الْجَذَاذِ.
اهـ. وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ عَلَى الشَّجَرِ وَقْتَ الْجَذَاذِ لَا الْآنَ فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَلَهُ وَجْهٌ.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يُقَصِّرْ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ قَبْلَ جَفَافِهِ أَوْ بَعْدَهُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ.
(قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْخَرْصَ تَضْمِينٌ) وَالثَّانِي أَنَّهُ عِبْرَةٌ أَيْ: مُجَرَّدُ اعْتِبَارٍ لِلْقَدْرِ وَلَا يَصِيرُ حَقُّ الْمُسْتَحِقِّينَ فِي ذِمَّةِ الْمَالِكِ، وَفَائِدَتُهُ عَلَى هَذَا جَوَازُ التَّصَرُّفِ أَيْ: فِيمَا عَدَا قَدْرَ الزَّكَاةِ وَإِذَا قُلْنَا عِبْرَةً وَضَمَّنَ الْخَارِصُ الْمَالِكَ حَقَّ الْمُسْتَحِقِّينَ تَضْمِينًا صَرِيحًا وَقَبِلَهُ الْمَالِكُ كَانَ لَغْوًا وَيَبْقَى حَقُّهُمْ عَلَى مَا كَانَ وَإِذَا قُلْنَا تَضْمِينٌ فَهَلْ نَفْسُ الْخَرْصِ تَضْمِينٌ أَمْ لَا بُدَّ مِنْ التَّصْرِيحِ بِالتَّضْمِينِ وَالْقَبُولِ؟ طَرِيقَانِ الْمَذْهَبُ لَا بُدَّ مِنْ التَّصْرِيحِ بِالتَّضْمِينِ وَالْقَبُولِ.
اهـ. مِنْ الرَّوْضَةِ

. (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُتَّهَمَ إلَخْ) هَذَا لَا يَتَأَتَّى مَعَ مَعْرِفَةِ عُمُومِهِ، وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْعُمُومِ الْكَثْرَةُ.
اهـ. عَمِيرَةُ عَلَى الْمَحَلِّيِّ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يُصَدَّقُ مُطْلَقًا)

جَوْرَ الْحَاكِمِ أَوْ كَذِبَ الشَّاهِدِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ لَمْ أَجِدْ إلَّا هَذَا، فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ إذْ لَا تَكْذِيبَ فِيهِ لِأَحَدٍ لِاحْتِمَالِ تَلَفِهِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ

. (وَالتَّرْكُ) أَيْ: تَرْكُ الثَّمَرِ غَيْرِ الْمَخْرُوصِ (إنْ ضَرَّ الشَّجَرْ) بِأَنْ أَصَابَهُ عَطَشٌ وَتَضَرَّرَ بِتَرْكِ الثَّمَرِ عَلَيْهِ إلَى جُذَاذٍ (أَوْ لَمْ يَجِفَّ) الثَّمَرُ (فَلَهُ قَطْعُ الثَّمَرْ) كُلِّهِ فِي الثَّانِيَةِ إذْ لَا نَفْعَ فِي بَقَائِهِ وَالْمُضِرُّ مِنْهُ كُلًّا أَوْ بَعْضًا فِي الْأَوْلَى؛ لِأَنَّ إبْقَاءَ الْأَصْلِ أَنْفَعُ لِلْمَالِكِ وَالْمُسْتَحَقِّينَ مِنْ ثَمَرِ عَامٍ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ فِيهِمَا اسْتِئْذَانُ الْإِمَامِ أَوْ السَّاعِي وَهُوَ وَجْهٌ صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ.
وَالْأَصَحُّ فِي الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ مَا قَطَعَ بِهِ الْعِرَاقِيُّونَ وَغَيْرُهُمْ أَنَّهُ يَجِبُ؛ لِأَنَّ الثَّمَرَةَ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُسْتَحِقِّينَ، فَلَا يَجُوزُ قَطْعُهَا إلَّا بِإِذْنِ نَائِبِهِمْ، فَلَوْ اسْتَقَلَّ بِالْقَطْعِ عَالِمًا بِتَحْرِيمِ الِاسْتِقْلَالِ عُزِّرَ وَعَلَى الْوَجْهَيْنِ لَا يَغْرَمُ مَا نَقَصَ بِالْقَطْعِ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ أَوْ السَّاعِيَ لَوْ حَضَرَ لَزِمَهُ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي الْقَطْعِ وَإِنْ نَقَصَتْ بِهِ الثَّمَرَةُ (وَسَلَّمَ) فِي الصُّورَتَيْنِ (الْعَشْرَ) الْوَاجِبَ رَطْبًا مُشَاعًا بِتَسْلِيمِ الْجَمِيعِ أَوْ مُفْرَزًا بِقِسْمَتِهِ كَيْلًا أَوْ وَزْنًا بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا إفْرَازٌ لَا بَيْعٌ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَذَلِكَ لِيَتَعَيَّنَ حَقُّ الْمُسْتَحِقِّينَ قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ، ثُمَّ قَالَ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ الثَّمَرُ بَاقِيًا بَعْدَ قَطْعِهِ، فَإِنْ أَتْلَفَهُ أَوْ تَلِفَ عِنْدَهُ لَزِمَهُ قِيمَةُ عُشْرِهِ رَطْبًا حِينَ تَلَفِهِ وَلَوْ قَالَ النَّاظِمُ وَسَلَّمَ الْوَاجِبَ لَعَمَّ الْعُشْرَ وَنِصْفَهُ وَغَيْرَهُمَا كَثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ الْعُشْرِ

. (وَلَا لُزُومَا) لِلزَّكَاةِ (فِي غَيْرِ مَا قُلْنَاهُ) مِنْ أَوَّلِ الْبَابِ إلَى هُنَا، فَلَا تَلْزَمُ فِي غَيْرِ النَّعَمِ كَالْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ وَالْمُتَوَلِّدِ بَيْنَ النَّعَمِ وَغَيْرِهَا بَلْ أَوْ بَيْنَ الْأَهْلِيِّ وَالْوَحْشِيِّ مِنْهَا وَلَا فِي غَيْرِ النَّقْدَيْنِ مِنْ الْمَعَادِنِ وَلَا فِي غَيْرِ الْمُقْتَاتِ اخْتِيَارًا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ اللُّزُومِ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ خَبَرُ «لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ وَلَا فَرَسِهِ صَدَقَةٌ.» وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِي الْمُتَوَلِّدِ بَيْنَ زَكَوِيَّيْنِ كَالْإِبِلِ وَالْبَقَرِ أَوْ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ لَكِنْ قَالَ الشَّارِحُ فِي تَحْرِيرِهِ خَرَجَ بِقَوْلِ الْمِنْهَاجِ لَا الْمُتَوَلِّدِ مِنْ غَنَمٍ وَظِبَاءٍ الْمُتَوَلِّدُ مِنْ زَكَوِيَّيْنِ، فَالظَّاهِرُ وُجُوبُ الزَّكَاةِ فِيهِ لَكِنْ يُشْكِلُ بِأَيِّ أَصْلَيْهِ يُلْحَقُ فِي كَيْفِيَّةِ زَكَاتِهِ وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لِذَلِكَ انْتَهَى.
وَالْأَوْجَهُ عَلَى هَذَا إلْحَاقُهُ بِالْأَخَفِّ زَكَاةً لِبِنَائِهَا عَلَى التَّخْفِيفِ

، ثُمَّ أَخَذَ النَّاظِمُ فِي بَيَانِ زَكَاةِ التِّجَارَةِ، فَقَالَ مُسْتَثْنِيًا مِنْ غَيْرِ مَا قُلْنَاهُ (إلَّا فِيمَا يَمْلِكُ بِالتَّعَاوُضِ الْمُرَادِ لِلِاتِّجَارِ) أَيْ: بِالْمُعَاوَضَةِ الْمَقْرُونَةِ بِنِيَّةِ التِّجَارَةِ إذْ نِيَّتُهَا الْمُجَرَّدَةُ لَاغِيَةٌ وَسَوَاءٌ الْمُعَاوَضَةُ الْمَحْضَةُ كَالشِّرَاءِ وَغَيْرِهَا كَعِوَضِ الْبُضْعِ صَدَاقًا وَخُلْعًا وَالصُّلْحِ عَنْ الدَّمِ نَعَمْ الْقَرْضُ لَا يَصِيرُ لِلتِّجَارَةِ وَإِنْ نَوَاهَا ذَكَرَهُ الْمُتَوَلِّي وَخَرَجَ بِالْمُعَاوَضَةِ غَيْرُهَا كَالْمُصَرَّحِ بِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ فِي قَوْلِهِ (لَا) مَا مُلِكَ (بِالِاصْطِيَادِ) وَنَحْوِهِ كَالْهِبَةِ وَالْإِرْثِ وَالرَّدِّ وَالِاسْتِرْدَادِ بِالْعَيْبِ إذْ لَا يُعَدُّ ذَلِكَ مِنْ أَسْبَابِ التِّجَارَةِ (وَالرَّيْعِ) عَطْفٌ عَلَى مَا يُمْلَكُ أَيْ: إلَّا فِيمَا يَمْلِكُهُ بِالْمُعَاوَضَةِ الْمُرَادَةِ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ بِدَعْوَاهَا قَبْلَهُ) أَيْ: لِإِمْكَانِهَا

. (قَوْلُهُ: وَالتَّرْكُ إلَخْ) هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ يَنْبَغِي تَصْيِيرُهَا بِمَا بَعْدَ الصَّلَاحِ، أَمَّا قَبْلَهُ فَلَهُ الْقَطْعُ وَإِنْ لَمْ يَضُرَّ أَوْ كَانَ مِمَّا يَجِفُّ لِعَدَمِ تَعَلُّقِ الْوُجُوبِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَتَعَلَّقُ بَعْدَ الصَّلَاحِ.
(قَوْلُهُ: فَلَهُ قَطْعُ الثَّمَرِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ تَلِفَ عِنْدَهُ) أَيْ: بِتَقْصِيرٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ: قِيمَةُ عُشْرِهِ رَطْبًا) إنْ لَمْ نَقُلْ أَنَّهُ مِثْلِيٌّ وَإِلَّا فَاللَّازِمُ لَهُ الْمِثْلُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ

. (قَوْلُهُ: الْمَقْرُونَةُ بِنِيَّةِ التِّجَارَةِ) يَنْبَغِي أَنْ لَا تُشْتَرَطَ مُقَارَنَتُهَا لِجَمِيعِ الْعَقْدِ بَلْ يَكْفِي وُجُودُهَا قَبْلَ الْفَرَاغِ، وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ إلَّا مَعَ لَفْظِ الْآخَرِ وَإِنْ تَأَخَّرَ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يَكْفِي تَأَخُّرُهَا عَنْ الْعَقْدِ وَإِنْ وُجِدَتْ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ وَلَهُ اتِّجَاهٌ فَلْيُتَأَمَّلْ م ر. (قَوْلُهُ: بِنِيَّةِ التِّجَارَةِ) وَفَارَقَ عَدَمَ الِاكْتِفَاءِ بِنِيَّةِ التَّضْحِيَةِ عِنْدَ شِرَاءِ الْأُضْحِيَّةَ بِأَنَّ الشِّرَاءَ جَلْبُ مِلْكٍ، وَالْأُضْحِيَّةَ إزَالَتُهُ فَيَتَعَذَّرُ اجْتِمَاعُهُمَا وَأَقُولُ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَتَحَقَّقُ التَّعَذُّرُ لَوْ كَانَ الْمَنْوِيُّ التَّضْحِيَةَ حَالَ الشِّرَاءِ، أَمَّا لَوْ كَانَ هُوَ التَّضْحِيَةَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَلَا فَلْيُتَأَمَّلْ سم.
(قَوْلُهُ: إذْ نِيَّتُهَا) أَيْ الْمُعَاوَضَةِ.
(قَوْلُهُ: وَسَوَاءٌ إلَخْ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَغَيْرُهُ وَكَذَا إذَا اسْتَأْجَرَ الْمُسْتَغَلَّاتِ وَأَجَرَهَا بِقَصْدِ التِّجَارَةِ عَلَى الْأَصَحِّ وَفِي زِيَادَاتِ الْعَبَّادِيُّ لَوْ اشْتَرَى جَوَالِقَ لِيُؤَجِّرَهَا وَجَبَتْ الزَّكَاةُ فِيهِ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ.
اهـ. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَكَذَا الْحُكْمُ فِيمَا أَجَرَ بِهِ نَفْسَهُ أَوْ مَالَهُ وَنَوَى بِهِمَا التِّجَارَةَ بِرّ.
(قَوْلُهُ: ذَكَرَهُ الْمُتَوَلِّي إلَخْ) لَوْ قَبَضَ الْمُقْتَرِضُ بَدَلَ الْقَرْضِ بِنِيَّةِ التِّجَارَةِ كَأَنْ أَقْرَضَ حَيَوَانًا، ثُمَّ قَبَضَ مِثْلَهُ الصُّورِيَّ كَذَلِكَ فَالْمُتَّجَهُ أَنَّهُ مَالُ تِجَارَةٍ م ر. (قَوْلُهُ: وَالْإِرْثُ)

[حاشية الشربيني]

أَيْ: سَوَاءٌ أَمْكَنَ أَوْ لَا وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ ادَّعَى ظُلْمَ الْخَارِصِ لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ وَإِنْ أَمْكَنَ إلَّا بِبَيِّنَةٍ أَوْ غَلَطًا وَبَيَّنَهُ وَكَانَ مُمْكِنًا عَادَةً صُدِّقَ إلَخْ

. (قَوْلُهُ: أَنَّهُ يَجِبُ) أَيْ: إنْ أَمْكَنَ الِاسْتِئْذَانُ.
اهـ. مَدَنِيٌّ قَالَ وَيُنْدَبُ قَطْعُ الثَّمَرِ نَهَارًا وَإِنْ لَمْ تَكُنْ زَكَوِيَّةً لِيُطْعِمَ الْفُقَرَاءَ.
(قَوْلُهُ: أَيْ: الْوَاجِبُ) يَعْنِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعُشْرِ الْوَاجِبُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ الْعُشْرَ أَوْ نِصْفَهُ أَوْ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِهِ مَثَلًا.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْأَصَحُّ) صَحَّحَ الشَّيْخَانِ فِي بَابِ الرِّبَا أَنَّهَا بَيْعٌ.
اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ

(قَوْلُهُ: كَعِوَضِ الْبُضْعِ) فَإِنْ كَانَ عَرْضًا قُوِّمَ بِنَقْدِ الْبَلَدِ، وَكَذَا إنْ كَانَ نَقْدًا غَيْرَ الْغَالِبِ فَيُقَوَّمُ بِالْغَالِبِ عَلَى مَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ.
اهـ. مَدَنِيٌّ.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ الْقَرْضُ إلَخْ) ؛ لِأَنَّهُ عَقْدُ إرْفَاقٍ وَرَدُّ بَدَلِهِ حُكْمٌ مِنْ أَحْكَامِهِ أَمَّا الْعَرْضُ الْمَأْخُوذُ بَدَلَ الْقَرْضِ فَتَصِحُّ النِّيَّةُ مَعَهُ، وَكَذَا كُلُّ عَرْضٍ بَدَلَ دَيْنٍ أَوْ أُجْرَةٍ فِي إجَارَةِ وَلَوْ لِنَفْسِهِ.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: إذْ لَا يُعَدُّ) لِعَدَمِ الْمُعَاوَضَةِ

لِلتِّجَارَةِ وَفِي رَيْعِ مَا يَمْلِكُهُ بِهَا كَثَمَرَةٍ وَوَلَدٍ؛ لِأَنَّهُ حَاصِلٌ مِنْ مَالِ التِّجَارَةِ، فَلَهُ حُكْمُهُ.
(مَا لَمْ يَنْوِ بَعْدَ) أَيْ: بَعْدَ التَّمَلُّكِ (الِاقْتِنَا فَفِيهِ) أَيْ: مَا ذُكِرَ مِمَّا مُلِكَ بِالْمُعَاوَضَةِ لِلتِّجَارَةِ وَرِيعِهِ (رُبْعُ عُشْرِ قِيمَةٍ) لَهُ أَمَّا وُجُوبُ زَكَاتِهِ، فَلِمَا رَوَى الْحَاكِمُ بِإِسْنَادَيْنِ وَقَالَ هُمَا صَحِيحَانِ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «قَالَ فِي الْإِبِلِ صَدَقَتُهَا وَفِي الْبَقَرِ صَدَقَتُهَا وَفِي الْغَنَمِ صَدَقَتُهَا وَفِي الْبَزِّ صَدَقَتُهُ.» وَلِمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَنْ سَمُرَةَ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَأْمُرُنَا أَنْ نُخْرِجَ الصَّدَقَةَ مِنْ الَّذِي نُعِدُّهُ لِلْبَيْعِ.» وَرَوَى الشَّافِعِيُّ أَنَّ حَمَاسًا كَانَ يَبِيعُ الْأُدُمَ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ قَوِّمْهُ وَأَدِّ زَكَاتَهُ قَالَ، فَفَعَلْت وَالْبَزُّ يُقَال لِأَمْتِعَةِ الْبَزَّازِ وَلِلسِّلَاحِ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَلَيْسَ فِيهِ زَكَاةُ عَيْنٍ، فَصَدَقَتُهُ زَكَاةُ التِّجَارَةِ وَأَمَّا أَنَّ وَاجِبَهُ رُبُعُ الْعُشْرِ، فَكَمَا فِي النَّقْدَيْنِ؛ لِأَنَّهُ يُقَوَّمُ بِهِمَا وَأَمَّا أَنَّهُ مِنْ الْقِيمَةِ؛ فَلِأَنَّهَا مُتَعَلَّقُهُ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ خَبَرُ حِمَاسٍ، فَلَا يَجُوزُ إخْرَاجُهُ مِنْ الْعَيْنِ وَخَرَجَ بِمَا لَمْ يَنْوِ اقْتِنَاءَهُ مَا إذَا نَوَى اقْتِنَاءَهُ وَلَوْ قُبَيْلَ الْحَوْلِ لِخُرُوجِهِ عَنْ كَوْنِهِ مَالَ تِجَارَةٍ وَيُفَارِقُ نِيَّةَ التِّجَارَةِ بِالْمُقْتَنَى بِأَنَّ الْقُنْيَةِ هِيَ الْإِمْسَاكُ لِلِانْتِفَاعِ وَقَدْ اقْتَرَنَتْ نِيَّتُهَا بِهِ، فَأَثَّرَتْ وَبِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْعُرُوضِ الِاقْتِنَاءُ وَالتِّجَارَةُ عَارِضَةٌ، فَيَعُودُ حُكْمُ الْأَصْلِ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ كَمَا فِي الْإِقَامَةِ وَالسَّفَرِ.
وَقَوْلُهُ مِنْ زِيَادَتِهِ (هُنَا) تَكْمِلَةٌ (مِنْ نَقْدِ) أَيْ: فَفِيهِ رُبُعُ عُشْرِ الْقِيمَةِ مِنْ نَقْدِ (رَأْسِ الْمَالِ) إنْ كَانَ نَقْدًا وَلَوْ دُونَ نِصَابٍ أَوْ أَبْطَلَهُ الْإِمَامُ؛ لِأَنَّهُ أَصْلُ مَا بِيَدِهِ وَأَقْرَبُ إلَيْهِ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ، فَلَوْ لَمْ يَبْلُغْ بِهِ نِصَابًا لَمْ تَجِبْ الزَّكَاةُ وَإِنْ بَلَغَ نِصَابًا بِغَيْرِهِ، فَإِنْ مُلِكَ

[حاشية العبادي]

أَيْ وَلَوْ كَأَمْوَالِ التِّجَارَةِ.
قَالَ فِي الرَّوْضِ: فِي الشَّرْطِ الرَّابِعِ فَإِذَا مَاتَ الْمَالِكُ انْقَطَعَ الْحَوْلُ وَاسْتَأْنَفَ الْوَارِثُ مِنْ الْمَوْتِ لَا السَّائِمَةَ أَيْ: لَا يَسْتَأْنِفُ حَوْلَهَا حَتَّى يَقْصِدَ إسَامَتَهَا وَلَا بِعُرُوضِ الْمُتَّجِرَةِ أَيْ: لَا يَسْتَأْنِفُ لَهَا مَا لَمْ يَتَصَرَّفْ فِيهَا بِقَصْدِ التِّجَارَةِ.
اهـ. وَأَفْتَى الْبُلْقِينِيُّ بِأَنَّ أَمْوَالَ التِّجَارَةِ مَوْرُوثَةٌ بِهَذِهِ الصِّفَةِ وَلَا يَبْطُلُ ذَلِكَ بِالْمَوْتِ كَمَا فِي السَّائِمَةِ إلَى آخِرِ مَا أَطَالَ بِهِ وَلَعَلَّهُ اخْتِيَارٌ لَهُ.
(قَوْلُهُ: الِاقْتِنَاءَ) قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَلَوْ نَوَى الْقُنْيَةِ بِبَعْضِ عُرُوضِ التِّجَارَةِ وَلَمْ يُعَيِّنْهُ فَفِي تَأْثِيرِهِ وَجْهَانِ قُلْت أَقْرَبُهُمَا الْمَنْعُ كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَالْأَوْجَهُ التَّأْثِيرُ فِي الْبَعْضِ عَلَى الْإِبْهَامِ وَيَرْجِعُ فِي تَعْيِينِهِ إلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: الِاقْتِنَاءَ) وَلَوْ مُحَرَّمًا م ر. (قَوْلُهُ: وَيُفَارِقُ نِيَّةَ التِّجَارَةِ) حَيْثُ لَا تُؤَثِّرُ.
(قَوْلُهُ: مِنْ نَقْدِ إلَخْ) قَالَ ابْنُ الْأُسْتَاذِ: وَيَنْبَغِي لِلتَّاجِرِ أَنْ يُبَادِرَ إلَى تَقْوِيمِ مَالِهِ بِعَدْلَيْنِ، وَيَمْتَنِعُ وَاحِدٌ كَجَزَاءِ الصَّيْدِ وَلَا يَجُوزُ تَصَرُّفُهُ قَبْلَ ذَلِكَ إذْ قَدْ يَحْصُلُ نَقْصٌ فَلَا يَدْرِي مَا يُخْرِجُهُ.
قِيلَ وَيُتَّجَهُ مِنْ تَرَدُّدٍ لَهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هُوَ أَحَدُ الْعَدْلَيْنِ وَإِنْ قُلْنَا بِجَوَازِهِ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْفُقَهَاءَ أَشَارُوا ثَمَّ إلَى مَا يَضْبِطُ الْمِثْلِيَّةَ فَيَبْعُدُ اتِّهَامُهُ فِيهَا وَلَا كَذَلِكَ هُنَا إذْ الْقِيَمُ لَا ضَابِطَ لَهَا.
اهـ. ثُمَّ الْمُعْتَبَرُ فِي تَقْوِيمِ الْعَدْلَيْنِ النَّظَرُ إلَى مَا يَرْغَبُ أَيْ فِي الْأَخْذِ بِهِ وَسُئِلَ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيِّ عَنْ تَاجِرٍ عِنْدَهُ آخِرَ الْحَوْلِ عُرُوضُ تِجَارَةٍ زَكَوِيَّةٌ وَلَا نَقْدَ عِنْدَهُ وَلَوْ بَاعَ مِنْهَا لَمْ يَفِ إلَّا بِنِصْفِ قِيمَتِهَا فَهَلْ يَلْزَمُهُ الْبَيْعُ كَذَلِكَ؟ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ عَلَى الْجَدِيدِ أَنَّهُ إنَّمَا يُخْرِجُ مِنْ الْقِيمَةِ لَا مِنْ عَيْنِ الْعَرْضِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ بَلَغَ نِصَابًا إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ بَاعَهُ بِذَلِكَ الْغَيْرِ النِّصَابِ وَمَضَتْ عَلَيْهِ أَحْوَالٌ، وَقَصْدُ التِّجَارَةِ مُسْتَمِرٌّ كَمَا لَوْ اشْتَرَى بِمِائَةِ دِرْهَمٍ عَرْضًا فَبَاعَهُ بِعِشْرِينَ دِينَارًا وَمَضَتْ عَلَيْهَا أَحْوَالٌ وَقَصْدُ التِّجَارَةِ مُسْتَمِرٌّ وَلَمْ تَبْلُغْ قِيمَةُ الْعِشْرِينَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ.
وَظَاهِرُ الْإِطْلَاقِ عَدَمُ وُجُوبِ زَكَاةِ الْعِشْرِينَ زَكَاةَ الْعَيْنِ لِمَا عَدَا الْحَوْلَ الْأَوَّلَ، وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ فَإِنْ اشْتَرَى عَرْضًا بِعِشْرِينَ دِينَارًا وَبَاعَهُ بِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَحَالَ الْحَوْلُ وَقِيمَةُ الْمِائَتَيْنِ دُونَ الْعِشْرِينَ لَمْ تَجِبْ زَكَاتُهَا.
اهـ. لَكِنْ قِيَاسُ مَا يَأْتِي أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى نِصَابَ سَائِمَةٍ بِنِيَّةِ التِّجَارَةِ وَلَمْ تَبْلُغْ قِيمَتُهَا آخِرَ الْحَوْلِ نِصَابًا وَجَبَتْ زَكَاةُ الْعَيْنِ وَكَذَا إنْ بَلَغَتْ تَغْلِيبًا لِزَكَاةِ الْعَيْنِ الْوُجُوبَ هُنَا، ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ اسْتَشْكَلَ مَا اقْتَضَاهُ الْإِطْلَاقُ مِنْ عَدَمِ الْوُجُوبِ بِمَا سَيَأْتِي، ثُمَّ قَالَ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ تَعَلُّقَ الزَّكَاةِ بِالسَّائِمَةِ تَعَلُّقُ عَيْنٍ وَهُوَ أَقْوَى مِنْ تَعَلُّقِهَا بِالْقِيمَةِ فِي التِّجَارَةِ فَقُدِّمَتْ زَكَاتُهَا مُطْلَقًا بِخِلَافِ النَّقْدِ هُنَا إذَا كَانَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ رَأْسِ الْمَالِ فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْعُرُوضِ فِي اعْتِبَارِ قِيمَتِهِ لَا عَيْنِهِ.
وَيَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ قِيمَتَهُ إذَا لَمْ تُسَاوِ النَّقْدَ الَّذِي يُقَوَّمُ بِهِ لَا تَجِبُ زَكَاتُهُ فِي الْحَوْلِ الْأَوَّلِ وَلَا فِيمَا بَعْدَهُ مَا دَامَ قَصْدُ التِّجَارَةِ مُسْتَمِرًّا، وَبِذَلِكَ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى عِشْرِينَ دِينَارًا لِلتِّجَارَةِ بِدَرَاهِمَ وَبَلَغَتْ قِيمَتُهَا مِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَجَبَتْ تَزْكِيَةُ الدَّرَاهِمِ لِمَا قُلْنَا لَا الدَّنَانِيرِ خِلَافًا لِمَا تَوَهَّمَهُ نَظَرًا إلَى

[حاشية الشربيني]

قَوْلُهُ: حِمَاسًا) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَتَخْفِيفِ ثَانِيهِ وَآخِرُهُ سِينٌ مُهْمَلَةٌ.
اهـ. إصَابَةٌ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: الْأُدُمَ) جَمْعُ أَدِيمٍ مِثْلُ أَفِيقٍ وَأُفُقٍ وَقَدْ يُجْمَعُ عَلَى آدِمَةٍ مِثْلَ رَغِيفٍ وَأَرْغِفَةٍ.
اهـ. صِحَاحٌ وَالْأَفِيقُ الْجِلْدُ الَّذِي لَمْ يَتِمَّ دِبَاغُهُ.
اهـ. صِحَاحٌ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا أَنَّهُ مِنْ الْقِيمَةِ فَلِأَنَّهَا إلَخْ) فِيهِ شِبْهُ مُصَادَرَةٍ وَيُمْكِنُ التَّأْوِيلُ.
(قَوْلُهُ:

بِالنَّقْدَيْنِ أَوْ بِصَحِيحٍ وَمُكَسَّرٍ وَبَيْنَهُمَا تَفَاوُتٌ قُوِّمَ بِهِمَا بِنِسْبَةِ التَّقْسِيطِ يَوْمَ التَّمَلُّكِ، فَلَوْ اشْتَرَى بِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَعِشْرِينَ دِينَارًا عُرُوضًا لِلتِّجَارَةِ.
فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ عِشْرِينَ دِينَارًا مِائَتَيْ دِرْهَمٍ، فَنِصْفُ الْعُرُوضِ مُشْتَرًى بِالدَّرَاهِمِ وَنِصْفُهَا بِالدَّنَانِيرِ وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ مِائَةَ دِرْهَمٍ، فَثُلُثَاهَا مُشْتَرًى بِالدَّرَاهِمِ وَثُلُثُهَا بِالدَّنَانِيرِ وَإِنْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ غَيْرَ نَقْدٍ قُوِّمَ بِغَالِبِ نَقْدِ الْبَلَدِ كَمَا قَالَ (وَانْحُ) أَيْ: اقْصِدْ (الْغَالِبَا) مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ (إنْ كَانَ لِلْعَيْنِ بِعَرْضٍ كَاسِبَا) أَيْ: إنْ كَانَ الْمَالِكُ كَاسِبًا لِعَيْنِ مَالِ التِّجَارَةِ بِعَرْضٍ وَنَحْوِهِ كَالْبُضْعِ فِي النِّكَاحِ، وَالْخُلْعِ جَرْيًا عَلَى قَاعِدَةِ التَّقْوِيمِ وَكَذَا إنْ جُهِلَ رَأْسُ الْمَالِ، فَإِنْ حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ بِمَوْضِعٍ لَا نَقْدَ فِيهِ اُعْتُبِرَ أَقْرَبُ الْبِلَادِ إلَيْهِ، فَلَوْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ نَقْدًا وَعَرْضًا قُوِّمَ مَا قَابَلَ النَّقْدَ بِهِ وَالْبَاقِي بِالْغَالِبِ (وَحَيْثُ نَقْدَانِ) فِي الْبَلَدِ (سَوَاءٌ) أَيْ: مُسْتَوِيَانِ فِي الْغَلَبَةِ، فَيَجِبُ رُبُعُ الْعُشْرِ (مِمَّا تَرَى) أَيْ: يَجِدُ (بِهِ نِصَابَهُ قَدْ تَمَّا) لِتَحَقُّقِ تَمَامِ النِّصَابِ بِأَحَدِ النَّقْدَيْنِ وَبِهَذَا، فَارَقَ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ إذَا تَمَّ النِّصَابُ فِي مِيزَانٍ دُونَ آخَرَ لَا تَجِبُ زَكَاتُهُ.
(ثُمَّ) إنْ بَلَغَ بِهِمَا نِصَابًا فَرُبُعُ الْعُشْرِ (مِنْ الْأَنْفَعِ لِلَّذِي اسْتَحَقْ) أَيْ: الزَّكَاةَ رِعَايَةً لَهُ كَمَا فِي اجْتِمَاعِ الْحِقَاقِ وَبَنَاتِ اللَّبُونِ وَصَحَّحَهُ فِي الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ وَعَزَاهُ الْإِمَامُ لِلْجُمْهُورِ وَصَحَّحَ فِي الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ التَّخْيِيرَ تَبَعًا لِنَقْلِ الرَّافِعِيِّ لَهُ عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَالرُّويَانِيِّ كَمَا فِي شَاتَيْ الْجُبْرَانِ وَدَرَاهِمِهِ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَهُوَ مَا عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ وَبِهِ الْفَتْوَى.
ا. هـ. وَيُجَابُ عَنْ الْقِيَاسِ السَّابِقِ بِأَنَّ الزَّكَاةَ فِي الْإِبِلِ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْعَيْنِ وَفِي مَالِ التِّجَارَةِ بِالذِّمَّةِ، فَتَعَلُّقُ الْمُسْتَحِقِّينَ بِالْإِبِلِ فَوْقَ تَعَلُّقِهِمْ بِمَالِ التِّجَارَةِ (وَلَوْ بِلَا تَجْدِيدِ قَصْدِهَا) أَيْ: التِّجَارَةِ (اتَّفَقْ فِي كُلِّ تَعْوِيضٍ تَعَاطَاهُ) ، فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ زَكَاةُ الْمَالِ لِثُبُوتِ كَوْنِهِ لِلتِّجَارَةِ بِالْقَصْدِ الْأَوَّلِ

ثُمَّ نَبَّهَ عَلَى أَنَّهُ لَا تَجْتَمِعُ زَكَاةُ الْعَيْنِ، وَالتِّجَارَةُ فِي مَالٍ وَاحِدٍ، فَقَالَ

[حاشية العبادي]

تَغْلِيبِ زَكَاةِ الْعَيْنِ.
اهـ. وَقَدْ يُعْتَرَضُ عَلَى فَرْقِهِ الْمَذْكُورِ بِأَنَّ كُلًّا مِنْ السَّائِمَةِ وَالنَّقْدِ إذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ جِنْسِ رَأْسِ الْمَالِ فِيهِ جِهَتَا زَكَاةِ الْعَيْنِ وَزَكَاةِ التِّجَارَةِ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا مِنْ الْجِهَةِ الثَّانِيَةِ عُرُوضٌ وَمِنْ الْأُولَى عَيْنٌ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ وَبَلَغَتْ قِيمَتُهَا مِائَتَيْ دِرْهَمٍ مَا إذَا لَمْ تَبْلُغْ ذَلِكَ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ مَالَ التِّجَارَةِ إذَا لَمْ يَبْلُغْ نِصَابًا مِنْ جِنْسِ رَأْسِ الْمَالِ لَمْ تَجِبْ زَكَاتُهُ أَنَّهُ لَا زَكَاةَ هُنَا لِلدَّنَانِيرِ؛ لِأَنَّهُ مَالُ تِجَارَةٍ كَذَلِكَ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الْبَعْضِ: الْمَذْكُورُ السَّابِقُ بِخِلَافِ النَّقْدِ هُنَا إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ بَلَغَ نِصَابًا) كَأَنْ اشْتَرَاهُ بِدَنَانِيرَ وَبَاعَهَا بِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَقِيمَتُهَا آخِرَ الْحَوْلِ دُونَ عِشْرِينَ مِثْقَالًا عب.
(قَوْلُهُ: بِالنَّقْدَيْنِ) أَيْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ (قَوْلُهُ بِنِسْبَةِ التَّقْسِيطِ) قَالَ الْجَوْجَرِيُّ: فِي صُورَةِ النَّقْدَيْنِ وَلَا يَضُمُّ أَحَدَهُمَا إلَى الْآخَرِ فَلَا زَكَاةَ إذَا لَمْ يَبْلُغْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا نِصَابًا وَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ قَوَّمَ الْجَمِيعَ بِأَحَدِهِمَا لَبَلَغَ نِصَابًا.
اهـ. أَيْ؛ لِأَنَّ أَحَدَ النَّقْدَيْنِ لَا يُكَمَّلُ بِالْآخَرِ وَلَا يُضَمُّ إلَيْهِ (قَوْلُهُ بِنِسْبَةِ التَّقْسِيطِ) فَلَوْ جَهِلَ النِّسْبَةَ فَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُحْكَمَ بِاسْتِوَائِهِمَا، وَلَوْ عَلِمَ أَنَّ أَحَدَهُمَا أَكْثَرُ، وَجَهِلَ عَيْنَهُ فَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَتَعَيَّنَ فِي بَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ أَنْ يُفْرَضَ الْأَكْثَرُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا وَهَلْ لَهُ التَّأْخِيرُ إلَى التَّذَكُّرِ إنْ رُجِيَ (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ) أَيْ: الْعِشْرِينَ دِينَارًا.
(قَوْلُهُ: مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ) أَيْ بَلَدِ الْإِخْرَاجِ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْعُبَابِ.
(قَوْلُهُ: كَالْبُضْعِ) مِثَالٌ لِلنَّحْوِ.
(قَوْلُهُ: وَالْبَاقِي بِالْغَالِبِ) وَلَا يُضَمُّ أَحَدُهُمَا إلَى الْآخَرِ لِيُكْمِلَ نِصَابًا بِرّ أَيْ: إنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ (قَوْلُهُ قَدْ تَمَّا) قَالَ فِي الْقُوتِ إشَارَةٌ تُضَمُّ أَمْوَالُ التِّجَارَةِ بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ فِي النِّصَابِ وَإِنْ اخْتَلَفَ حَوْلُهَا.
اهـ. وَيُخَالِفُهُ مَا يَأْتِي فِي هَامِشِ الصَّفْحَةِ الْآتِيَةِ عَنْ الْمَجْمُوعِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: لِتَحَقُّقِ تَمَامِ النِّصَابِ) إذْ الْغَرَضُ أَنَّهُ تَمَّ بِاعْتِبَارِ كُلِّ مِيزَانٍ.
(قَوْلُهُ: اتَّفَقَ) يُمْكِنُ أَنَّ فَاعِلَهُ ضَمِيرُ التَّعَارُضِ السَّابِقِ

[حاشية الشربيني]

أَوْ بِصَحِيحٍ وَمُكَسَّرٍ) أَيْ: وَبَيْنَهُمَا تَفَاوُتٌ فَيُقَوَّمُ مَا يَخُصُّ الصَّحِيحَ بِالصَّحِيحِ وَمَا يَخُصُّ الْمُكَسَّرَ بِالْمُكَسَّرِ لَكِنْ إنْ بَلَغَ مَجْمُوعُهُمَا نِصَابًا وَجَبَتْ الزَّكَاةُ؛ لِأَنَّهُمَا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ وَإِنَّمَا اخْتَلَفَتْ الصِّفَةُ وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِي اخْتِلَافِ النَّوْعِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ كَذَا فِي سم عَلَى الْغَايَةِ مَعَ زِيَادَةٍ وَمِثْلُهُ ع ش. اهـ. مَرْصِفِيٌّ.
(قَوْلُهُ: قُوِّمَ بِهِمَا) فَيُقَوَّمُ

(وَفِي عَيْنٍ تُزَكَّى) كَسَائِمَةٍ مَلَكَهَا لِلتِّجَارَةِ (غَلَّبُوا فِيهَا الْوَفِيّ) أَيْ: التَّامَّ (نِصَابُهُ) مِنْ الْعَيْنِ أَوْ الْقِيمَةِ كَأَرْبَعِينَ شَاةً سَائِمَةً قِيمَتُهَا دُونَ الْمِائَتَيْنِ، فَتَجِبُ شَاةٌ أَوْ دُونَ أَرْبَعِينَ قِيمَتُهَا مِائَتَانِ فَرُبُعُ الْعُشْرِ (أَوْ سَابِقًا مِنْ ذَيْنِ فِي حَوْلِهِ) أَيْ: وَغَلَّبُوا فِيهَا السَّابِقَ حَوْلَهُ مِنْ زَكَاتَيْ الْعَيْنِ وَالتِّجَارَةِ إذَا اسْتَوَتَا فِي تَمَامِ النِّصَابِ، فَأَوْ فِي كَلَامُهُ لِلتَّقْسِيمِ، فَلَوْ اشْتَرَى لِلتِّجَارَةِ ثَمَرًا أَوْ زَرْعًا قَبْلَ الزَّهْوِ وَالِاشْتِدَادِ بِشَرْطِ الْقَطْعِ، فَلَمْ يُقْطَعْ حَتَّى زَهَا الثَّمَرُ وَاشْتَدَّ الْحَبُّ عَلَى مِلْكِهِ وَتَمَّ نِصَابُهُمَا وَجَبَ زَكَاتُهُمَا لِتَقَدُّمِ حَوْلِهِمَا أَوْ اشْتَرَى نَخْلًا لِلتِّجَارَةِ، فَأَثْمَرَ وَتَمَّ حَوْلُ التِّجَارَةِ قَبْلَ الزَّهْوِ أَوْ اشْتَرَى بِمَالِ تِجَارَةٍ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ نِصَابَ سَائِمَةٍ وَتَمَّ حَوْلُ التِّجَارَةِ وَجَبَ زَكَاتُهَا لِتَقَدُّمِ حَوْلِهَا لَكِنْ هَذَا فِي الْحَوْلِ الْأَوَّلِ فَقَطْ، فَإِنَّهُ يَسْتَفْتِحُ مِنْ تَمَامِهِ حَوْلَ زَكَاةِ الْعَيْنِ أَبَدًا، فَإِطْلَاقُ النَّظْمِ وَأَصْلِهِ مُنَزَّلٌ عَلَى هَذَا

. (ثُمَّ) إنْ اتَّفَقَا فِي تَمَامِ النِّصَابِ وَالْحَوْلِ غَلَّبُوا (زَكَاةُ الْعَيْنِ) كَأَنْ اشْتَرَى بِعَرْضٍ لِلْقُنْيَةِ أَرْبَعِينَ سَائِمَةً لِلتِّجَارَةِ وَقِيمَتُهَا آخِرَ الْحَوْلِ مِائَتَانِ تَجِبُ زَكَاةُ الْعَيْنِ لِقُوَّتِهَا، فَإِنَّهَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا بِخِلَافِ زَكَاةِ التِّجَارَةِ (وَالْعُشْرُ)

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: وَفِي عَيْنٍ تُزَكَّى) يَشْمَلُ أَحَدَ النَّقْدَيْنِ كَمَا إذَا اشْتَرَى بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ ذَهَبًا كَعِشْرِينَ مِثْقَالًا بِقَصْدِ التِّجَارَةِ وَأَمْسَكَهَا إلَى آخِرِ الْحَوْلِ فَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّهَا تُزَكَّى زَكَاةَ الْعَيْنِ وَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ آخِرَ الْحَوْلِ نِصَابًا بِالدَّرَاهِمِ، وَأَنْ يَجْرِيَ هُنَا التَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ فَيُغَلَّبُ الْوَفِيُّ نِصَابُهُ، ثُمَّ السَّابِقُ، ثُمَّ زَكَاةُ الْعَيْنِ وَلَا مَانِعَ فَلْيُرَاجَعْ تَصْوِيرُ قَوْلِنَا، ثُمَّ السَّابِقُ إلَخْ وَلْيُلَاحَظْ الْحَاشِيَةُ بِأَعْلَى الْهَامِشِ فَفِيهَا مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ إلَّا أَنَّ قَوْلَهُ فَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّهَا تُزَكَّى ظَاهِرٌ لَكِنْ مَا تَقَدَّمَ فِي أَعْلَى الْهَامِشِ عَنْ الرَّوْضِ صَرِيحٌ فِي خِلَافِ ذَلِكَ فَيُخَصُّ مَا هُنَا بِغَيْرِ النَّقْدِ وَيُحْتَاجُ لِلْفَرْقِ بَيْنَ الْحَيَوَانِ وَالنَّقْدِ مَعَ أَنَّ زَكَاةَ كُلٍّ مِنْهُمَا زَكَاةُ عَيْنٍ.
(قَوْلُهُ: غَلَّبُوا فِيهَا) يُمْكِنُ أَنَّهُ تَأْكِيدٌ لَفِي عَيْنٍ الْمُتَعَلِّقِ بِغَلَّبُوا.
(قَوْلُهُ: أَوْ سَابِقًا مِنْ ذَيْنِ) اعْلَمْ أَنَّ سَبْقَ زَكَاةِ الْعَيْنِ لِلتِّجَارَةِ لَا يُتَصَوَّرُ فِي السَّائِمَةِ بِرّ أَيْ؛ لِأَنَّ زَكَاةَ الْعَيْنِ فِيهَا بِتَمَامِ الْحَوْلِ مِنْ مِلْكِهَا بِشَرْطِهِ وَبِتَمَامِهِ تَسْتَوِي الْعَيْنُ وَالتِّجَارَةُ، ثُمَّ قَوْلُهُ وَجَبَ زَكَاتُهُمَا أَيْ: الثَّمَرِ وَالْحَبِّ.
(قَوْلُهُ: وَجَبَ زَكَاتُهُمَا) أَيْ لَمْ يَفْتَتِحْ حَوْلَ زَكَاةِ التِّجَارَةِ مِنْ وَقْتِ إخْرَاجِ الْعُشْرِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْمَتْنِ بِرّ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَسْتَفْتِحُ مِنْ تَمَامِهِ حَوْلَ زَكَاةِ الْعَيْنِ أَبَدًا) وَهِيَ فِي السَّائِمَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْمِثَالِ الْأَخِيرِ، وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الزَّرْعِ وَالثَّمَرِ فَإِنَّهُ بَعْدَ إخْرَاجِ الْعُشْرِ فِي الْعَامِ الْأَوَّلِ يُفْتَتَحُ حَوْلُ التِّجَارَةِ مِنْ وَقْتِ إخْرَاجِهِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْمَتْنِ.
وَأَمَّا مَسْأَلَةُ شِرَاءِ النَّخِيلِ فَلَيْسَ فِيهَا إلَّا حَوْلُ التِّجَارَةِ فِي الْعَامِ الْأَوَّلِ وَالْأَعْوَامِ الَّتِي بَعْدَهُ إلَّا أَنْ يَغْلِبَ زَهْوُ التَّمْرِ حَوْلَ التِّجَارَةِ فِي بَعْضِ الْأَعْوَامِ فَيُخْرِجَ الْعُشْرَ، ثُمَّ يَبْتَدِئَ فِي ذَلِكَ الثَّمَرِ حَوْلُ التِّجَارَةِ مِنْ وَقْتِ إخْرَاجِ الْعُشْرِ، وَأَمَّا الشَّجَرُ فَبَاقِيهِ عَلَى الْمُتَّجِرِ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَلَا يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ إخْرَاجُ عُشْرٍ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْمَتْنِ قَرِيبًا بِرّ.
(قَوْلُهُ: زَكَاةِ الْعَيْنِ أَبَدًا) كَيْفَ يَأْتِي هَذَا فِي صُورَةِ اشْتِرَاءِ النَّخْلِ لِلتِّجَارَةِ فَإِنَّهُ بَعْدَ تَمَامِ حَوْلِ التِّجَارَةِ إذْ زَهَا أَخْرَجَ زَكَاةَ الْعَيْنِ، ثُمَّ يَفْتَتِحُ حَوْلًا لِزَكَاةِ التِّجَارَةِ فَإِنْ أَرَادَ أَبَدًا بِالنِّسْبَةِ لِلنَّخِيلِ لَمْ يُفِدْ؛ لِأَنَّ زَكَاتَهُ لِلتِّجَارَةِ حَتَّى فِي أَوَّلِ الْأَحْوَالِ مِنْ الشِّرَاءِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُرِيدَ أَبَدًا بِالنِّسْبَةِ لِكُلِّ ثَمَرَةٍ تَحْدُثُ بَعْدَ ذَلِكَ وَفِيهِ مَعَ بُعْدِهِ عَنْ الْعِبَارَةِ أَنَّهُ قَدْ سَبَقَ حَوْلُ التِّجَارَةِ حَوْلَ الثَّمَرَةِ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ الْمُسْتَقْبَلَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم

(قَوْلُهُ: ثُمَّ إنْ اتَّفَقَ إلَخْ) فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَإِنْ اتَّفَقَ الْحَوْلَانِ كَأَنْ اشْتَرَى نِصَابَ سَائِمَةٍ لِلتِّجَارَةِ وَاشْتَرَى بِهَا عَرْضًا بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ اسْتَأْنَفَ الْحَوْلَ مِنْ يَوْمِ شِرَائِهِ بِنَاءً عَلَى تَغْلِيبِ زَكَاةِ الْعَيْنِ.
اهـ. فَتَغْلِيبُ الْعَيْنِ تَارَةً يَكُونُ لِإِخْرَاجِ زَكَاتِهَا بِأَنْ اتَّفَقَا فِي تَمَامِ النِّصَابِ وَالْحَوْلِ، وَأُخْرَى يَكُونُ لِانْقِطَاعِ حَوْلِهَا وَابْتِدَاءِ حَوْلِ التِّجَارَةِ بِأَنْ بَاعَهَا فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ بِعَرْضٍ لِلتِّجَارَةِ.
(قَوْلُهُ: مِائَتَانِ) إنْ أَرَادَ مِائَتَا دِرْهَمٍ فَالْفَرْضُ أَنَّ غَالِبَ نَقْدِ الْبَلَدِ الدَّرَاهِمُ، وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ اشْتَرَى بِعَرْضِ قُنْيَةٍ عِشْرِينَ مِثْقَالًا لِلتِّجَارَةِ، وَقِيمَتُهَا آخِرَ الْحَوْلِ مِائَتَا دِرْهَمٍ، وَالدَّرَاهِمُ غَالِبُ نَقْدِ الْبَلَدِ أَخْذًا مِمَّا فِي الْحَاشِيَةِ عَلَى الْهَامِشِ.
(قَوْلُهُ: تَجِبُ زَكَاةُ الْعَيْنِ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَلَوْ حَدَثَ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ نَقْصٌ فِي نِصَابِ السَّائِمَةِ حَيْثُ غَلَّبْنَاهُ انْتَقَلَ الْحُكْمُ إلَى زَكَاةِ التِّجَارَةِ وَاسْتَأْنَفَ الْحَوْلَ لَهَا فَلَوْ حَدَثَ نِتَاجٌ مِنْ السَّائِمَةِ بَعْدَ اسْتِئْنَافِ

[حاشية الشربيني]

أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ يَوْمَ الْمِلْكِ لِمَعْرِفَةِ التَّقْسِيطِ، ثُمَّ آخِرَ الْحَوْلِ لِمَعْرِفَةِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ سم عَلَى التُّحْفَةِ

(قَوْلُهُ: غَلَّبُوا زَكَاةَ الْعَيْنِ) إنَّمَا قَدَّمُوا السَّابِقَ إذَا كَانَ حَوْلَ التِّجَارَةِ لِئَلَّا يَحْبِطَ مَا سَبَقَ مِنْهُ

أَيْ: وَإِخْرَاجِ الْعُشْرِ الْوَاجِبِ فِي الثَّمَرِ وَالزَّرْعِ كَمَا لَوْ اشْتَرَى نَخْلًا مُثْمِرًا أَوْ أَرْضًا مَزْرُوعَةً، فَزَهَا الثَّمَرُ وَاشْتَدَّ الْحَبُّ وَتَمَّ نِصَابُهُمَا (لَمْ يَمْنَعْ زَكَاةَ الْمَتْجَرِ فِي الْأَرْضِ وَالْأَشْجَارِ) إذْ لَيْسَ فِيهِمَا زَكَاةُ عَيْنٍ، فَلَا تَسْقُطُ عَنْهُمَا زَكَاةُ التِّجَارَةِ، وَقِيلَ يَمْنَعُهَا فِيهِمَا؛ لِأَنَّهُمَا غَيْرُ مَقْصُودَيْنِ وَقِيلَ يَمْنَعُهَا فِي الشَّجَرِ دُونَ الْأَرْضِ لِبُعْدِهَا عَنْ التَّبَعِيَّةِ وَهَذَانِ هُمَا الْمُقَابِلَانِ لِمَا زَادَهُ بِقَوْلِهِ (عِنْدَ الْأَكْثَرِ) ، فَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ قِيمَتُهُمَا نِصَابًا لَمْ يُضَمَّ الْمُعَشَّرُ إلَيْهِمَا كَمَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ.
(وَلَا) يَمْنَعُ إخْرَاجُ الْعُشْرِ أَيْضًا (انْعِقَادُ الْحَوْلِ) أَيْ: حَوْلِ زَكَاةِ التِّجَارَةِ (فِيمَا عَشَّرَا) مِنْ الثَّمَرِ وَالْحَبِّ، فَتَجِبُ زَكَاتُهُمَا لِلْأَحْوَالِ الْآتِيَةِ

(وَالْحَوْلُ) أَيْ: حَوْلُ زَكَاة التِّجَارَةِ فِيهِمَا أَيْ: ابْتِدَاؤُهُ

[حاشية العبادي]

حَوْلِ التِّجَارَةِ لَمْ يَنْتَقِلْ أَيْ: الْحُكْمُ إلَى زَكَاةِ الْعَيْنِ؛ لِأَنَّ الْحَوْلَ انْعَقَدَ لِلتِّجَارَةِ فَلَا يَتَغَيَّرُ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يُضَمَّ الْمُعْشَرُ إلَخْ) بَلْ يُضَمُّ إلَيْهِمَا غَيْرُهُ مِنْ أَمْوَالِ التِّجَارَةِ إنْ كَانَ لَهُ.
(قَوْلُهُ: كَمَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ أَدَّى زَكَاةَ الْمُعْشَرِ فَلَا يُضَمُّ، أَمَّا لَوْ اشْتَرَى النَّخْلَةَ فَأَثْمَرَتْ وَحَالَ الْحَوْلُ قَبْلَ الزَّهْوِ فَإِنَّهُمَا يُقَوَّمَانِ مَعًا وَتُخْرَجُ زَكَاةُ التِّجَارَةِ عَنْهُمَا فَلَوْ زَهَتْ الثِّمَارُ بَعْدَ ذَلِكَ فَالظَّاهِرُ وُجُوبُ زَكَاةِ الْعَيْنِ فِيهَا بِرّ.
(قَوْلُهُ: وَلَا انْعِقَادَ الْحَوْلِ فِيمَا عُشِّرَ) فَعَلَيْهِ لَوْ تَمَّ حَوْلُ النَّخْلِ بَعْدَ ذَلِكَ وَقُوِّمَ فَلَمْ يَبْلُغْ نِصَابًا وَقُلْنَا لَا يُضَمُّ الثَّمَرُ إلَيْهِ كَمَا سَلَفَ فَلَوْ تَمَّ بَعْدَ ذَلِكَ حَوْلُ التِّجَارَةِ فِي التَّمْرِ وَقُوِّمَ فَلَمْ يَبْلُغْ نِصَابًا يَنْبَغِي أَنْ يُضَمَّ إلَيْهِ الْأُصُولُ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إذَا لَمْ يَبْلُغْ الثَّمَرُ نِصَابًا لِحَوْلِهِ سَقَطَ اسْتِقْلَالُ النَّخْلِ بِالْحَوْلِ، وَجُعِلَ تَابِعًا لِلتَّمْرِ فِي الْحَوْلِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَأَقُولُ قَدْ يُؤَيِّدُ مَا قَالَهُ وَمَا دَلَّ عَلَيْهِ مَا قَالَهُ مِمَّا ذُكِرَ مَا نُقِلَ عَنْ الْمَجْمُوعِ نَقْلًا عَنْ جَمَاعَةٍ وَأَقَرَّهُمْ، ثُمَّ رَأَيْت فِيهِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مَعَهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ فَاشْتَرَى بِهَا عَرْضَ تِجَارَةٍ أَوَّلَ الْمُحَرَّمِ، ثُمَّ اسْتَفَادَ مِائَةً أَوَّلَ صَفَرٍ فَاشْتَرَى عَرْضًا، ثُمَّ اسْتَفَادَ مِائَةً أَوَّلَ شَهْرِ رَبِيعٍ فَاشْتَرَى بِهَا عَرْضًا فَإِذَا تَمَّ حَوْلُ الْمِائَةِ الْأُولَى وَقِيمَةُ عَرْضِهَا نِصَابٌ زَكَّاهَا وَإِلَّا فَلَا فَإِذَا تَمَّ حَوْلُ الثَّانِيَةِ وَبَلَغَتْ مَعَ الْأُولَى نِصَابًا زَكَّاهُمَا وَإِلَّا فَلَا فَإِذَا تَمَّ حَوْلُ الثَّالِثَةِ وَالْجَمِيعُ نِصَابٌ زَكَّاهُ وَإِلَّا فَلَا.
اهـ. كَلَامُ الْمَجْمُوعِ مُلَخَّصًا فَانْظُرْ قَوْلَهُ وَإِلَّا فَلَا فَإِذَا تَمَّ حَوْلُ الثَّانِيَةِ إلَخْ فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْمِائَةَ الْأُولَى إذَا تَمَّ حَوْلُهَا وَلَمْ تَبْلُغْ قِيمَةُ عَرْضِهَا نِصَابًا ضُمَّ إلَى الْمِائَةِ الثَّانِيَةِ وَزَكَّى بِحَوْلِ الثَّانِيَةِ إذَا بَلَغَا نِصَابًا فَإِنَّ نَظِيرَ ذَلِكَ أَنَّ الْأُصُولَ هُنَا إذَا لَمْ تَبْلُغْ نِصَابًا بِحَوْلِهَا تُضَمُّ إلَى الثَّمَرِ مَثَلًا وَتُزَكَّى مَعَهُ بِحَوْلِ التِّجَارَةِ فِيهِ إذَا بَلَغَا نِصَابًا اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ، ثُمَّ اُنْظُرْ مَعَ ذَلِكَ كُلِّهِ قَوْلَ الْقُوتِ إشَارَةً تُضَمُّ أَمْوَالُ التِّجَارَةِ بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ فِي النِّصَابِ وَإِنْ اخْتَلَفَ حَوْلُهَا.
اهـ. فَإِنَّ قَضِيَّتَهُ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْمِائَةِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ يُزَكَّى لِحُلُولِهِ وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ وَحْدَهُ نِصَابًا لِانْضِمَامِهِ إلَى غَيْرِهِ فِي النِّصَابِ وَأَنَّ الْأُصُولَ هُنَا تُزَكَّى لِحُلُولِهَا وَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ وَحْدَهَا نِصَابًا لِانْضِمَامِ الثِّمَارِ إلَيْهَا فِي النِّصَابِ وَإِنْ اخْتَلَفَ حَوْلُهُمَا

[حاشية الشربيني]

قَوْلُهُ: وَتَمَّ نِصَابُهُمَا) فَإِذَا خَرَجَ الْعُشْرُ أَوْ دَخَلَ وَقْتُ إخْرَاجِهِ اُبْتُدِئَ مِنْ حِينَئِذٍ حَوْلُ الزَّرْعِ وَالثَّمَرِ لِلتِّجَارَةِ، وَأَمَّا الْأَرْضُ وَالْأَشْجَارُ فَلَا يَنْقَطِعُ حَوْلُهَا بِمَا ذُكِرَ بَلْ يُكَمَّلُ عَلَى مَا مَضَى مِنْهُ فَإِذَا تَمَّ حَوْلُهُ زَكَّاهُ حَيْثُ بَلَغَتْ قِيمَتُهُ النِّصَابَ، ثُمَّ عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِ الثَّمَرِ وَالْحَبِّ الْمَقْطُوعَيْنِ يُضَمَّانِ إلَيْهِمَا فِي التَّقْوِيمِ وَلَوْ كَانَ الثَّمَرُ وَالْحَبُّ لَا يُسَاوِي قِيمَتُهُمَا نِصَابًا فَيَضُمَّانِ لِيَعْرِفَ قَدْرَ مَا يَخُصُّهُمَا مِنْ الزَّكَاةِ لَا فِي الْحَوْلِ لِتَقَدُّمِ حَوْلِهِمَا فَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ قِيمَتُهُ نِصَابًا فَلَا زَكَاةَ فِيهِ الْآنَ بَلْ يَكُونُ حَوْلُهُ حَوْلُ الثَّمَرِ، وَالْحَبِّ فَيُبْتَدَأُ مِنْ حِينِ الْقَطْعِ وَيَلْغُو مَا مَضَى لَا يُقَالُ هَلَّا حُسِبَ وَيُضَمُّ إلَيْهِ الثَّمَرُ وَالْحَبُّ فِي التَّقْوِيمِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ مَحَلُّ ضَمِّهِمَا إلَيْهِ فِيهِ إذَا لَمْ تُخْرَجْ زَكَاتُهُمَا قَبْلُ بِأَنْ بَدَا صَلَاحُهُمَا بَعْدَ تَمَامِ حَوْلِ التِّجَارَةِ وَإِلَّا فَلَا ضَمَّ وَالْفَرْقُ أَنَّهُمَا قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ تَعَلَّقَتْ الزَّكَاةُ بِقِيمَتِهِمَا فَلَا وَجْهَ لِإِسْقَاطِهَا حَيْثُ تَمَّ الْحَوْلُ وَهُمَا كَذَلِكَ فَتُؤْخَذُ زَكَاتُهُمَا الْآنَ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُمَا عُرُوضَ تِجَارَةٍ، ثُمَّ بَعْدَ الْبُدُوِّ تُؤْخَذُ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهَا زَكَاةَ عَيْنٍ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ اشْتَرَى بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ بِمَالِ التِّجَارَةِ نِصَابَ سَائِمَةٍ فَإِنَّ حَوْلَ النَّابِتِ هُوَ بُدُوُّ صَلَاحِهِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ حَوْلِ السَّائِمَةِ الَّذِي اُبْتُدِئَ بَعْدَ حَوْلِ التِّجَارَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا اُبْتُدِئَ قَبْلَ الْحَوْلِ فَإِنَّ الزَّكَاةَ قَدْ تَعَلَّقَتْ قَبْلُ بِعَيْنِهِمَا فَلَا تَتَعَلَّقُ بَعْدُ بِقِيمَتِهِمَا حَتَّى يَمْضِيَ عَلَيْهِمَا حَوْلٌ كَامِلٌ كَمَا أَفَادَهُ ع ش. وَقَدْ يُقَالُ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ تَعَلُّقِهَا بِالْقِيمَةِ عَدَمُ وُجُوبِ الضَّمِّ لِلتَّقْوِيمِ.
اهـ. شَيْخُنَا الْإِمَامُ الذَّهَبِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِيمَا كَتَبَهُ عَلَى حَاشِيَةِ الشَّرْقَاوِيِّ عَلَى التَّحْرِيرِ وَقَدْ يُقَالُ وُجُوبُ الضَّمِّ فِي التَّقْوِيمِ فَرْعُ اعْتِبَارِ قِيمَتِهِمَا فِي كَامِلِ حَوْلٍ حَتَّى يَكُونَ الْكُلُّ مَالَ تِجَارَةٍ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: كَمَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ) نَظِيرُهُ مَا لَوْ كَانَ

(مِنْ وَقْتِ) إخْرَاج الْعُشْرِ بَعْدَ (الْجِدَادِ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا وَإِهْمَالِ الدَّالَيْنِ وَإِعْجَامِهِمَا أَيْ: قَطْعِ الْمُعَشَّرِ (اُعْتُبِرَا) لَا مِنْ وَقْتِ الزَّهْوِ وَإِنْ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ بِهِ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ بَعْدَهُ تَرْبِيَةَ الثَّمَرِ وَالْحَبِّ لِلْمُسْتَحِقِّينَ، فَلَا يُحْسَبُ عَلَيْهِ زَمَنُهَا وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ فِي تَعْبِيرِ النَّظْمِ بِمَا ذُكِرَ وَالْحَاوِي بِبَعْدَ الْجَذَاذِ قُصُورًا هَذَا مَعَ أَنَّهُ لَوْ قِيلَ بِظَاهِرِ كَلَامِهِمَا مِنْ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِوَقْتِ الْجَذَاذِ لَمْ يَبْعُدْ، وَظَاهِرٌ عَلَى الْأَوَّلِ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِالْوَقْتِ الَّذِي مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُخْرِجَ فِيهِ الزَّكَاةَ سَوَاءٌ أُخْرِجَتْ أَمْ لَا حَتَّى لَوْ تَمَكَّنَ مِنْ إخْرَاجِهَا وَلَمْ يُخْرِجْهَا اُبْتُدِئَ الْحَوْلُ مِنْ وَقْتِ التَّمَكُّنِ

. (وَيَلْزَمُ الْمَالِكَ فِي الْمُضَارَبَهْ زَكَاةُ كُلِّ الْمَالِ) أَصْلًا وَرِبْحًا؛ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ إذْ الْعَامِلُ إنَّمَا يَمْلِكُ حِصَّتَهُ بِالْقِسْمَةِ لَا بِالظُّهُورِ كَمَا أَنَّ الْعَامِلَ فِي الْجَعَالَةِ إنَّمَا يَسْتَحِقُّ الْجَعْلَ بِفَرَاغِهِ مِنْ الْعَمَلِ (لَكِنْ حَاسَبَهْ) بِمَعْنَى حَسَبَ قَدْرَ الزَّكَاةِ أَوْ حَاسَبَ الْمَالِكُ الْعَامِلَ بِقَدْرِهَا (مِنْ رِبْحِهَا) أَيْ: الْمُضَارَبَةِ أَوْ التِّجَارَةِ الْمَفْهُومَةِ مِنْهَا وَلَا يُجْعَلُ إخْرَاجُهَا كَاسْتِرْدَادِ الْمَالِكِ جُزْءًا مِنْ الْمَالِ تَنْزِيلًا لَهَا مَنْزِلَةَ الْمُؤَنِ اللَّازِمَةِ مِنْ فِطْرَةِ عَبِيدِ التِّجَارَةِ، وَأَرْشِ جِنَايَتِهِمْ وَأُجْرَةِ الْكَيَّالِ، وَالدَّلَّالِ وَنَحْوِهَا (قُلْتُ وَلَنْ يُوَجَّهَا هَذَا) أَيْ: حُسْبَانُ الزَّكَاةِ مِنْ الرِّبْحِ (إذَا مِنْ غَيْرِهِ) أَيْ: غَيْرِ مَالِ التِّجَارَةِ (أَخْرَجَهَا) أَيْ: الزَّكَاةَ (لِمُسْلِمٍ) أَيْ: تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي الْمَذْكُورَاتِ إذَا كَانَتْ لِمُسْلِمٍ وَلَوْ غَيْرَ مُكَلَّفٍ (إنْ كَانَ حُرَّ الْكُلِّ أَوْ) حُرَّ (بَعْضِهِ) ؛ لِأَنَّ مِلْكَهُ تَامٌّ عَلَى مَا مَلَكَهُ بِبَعْضِهِ الْحُرِّ وَلِهَذَا يُكَفِّرُ كَالْحُرِّ الْمُوسِرِ عَلَى مَا سَيَأْتِي وَيُزَكِّي فِطْرَةَ حُرِّيَّتِهِ (مُعَيَّنٍ) صِفَةُ مُسْلِمٍ وَفِي نُسْخَةٍ مُعَيَّنًا حَالٌ مِنْهُ، فَخَرَجَ بِالْمُسْلِمِ الْكَافِرُ أَيْ: الْأَصْلُ، فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يُلْزَمُ بِأَدَائِهَا لَا فِي الْحَالِ وَلَا بَعْدَ الْإِسْلَامِ كَالصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ بِخِلَافِ الْمُرْتَدِّ كَمَا سَيَأْتِي مُؤَاخَذَةً لَهُ بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ وَبِالْحُرِّ الرَّقِيقُ وَلَوْ مُكَاتَبًا إذْ مِلْكُ الْمُكَاتَبِ ضَعِيفٌ وَغَيْرُهُ لَا مِلْكَ لَهُ، فَإِنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ صَارَ مَا بِيَدِهِ لِسَيِّدِهِ وَابْتُدِئَ حَوْلُهُ مِنْ حِينَئِذٍ وَإِنْ عَتَقَ اُبْتُدِئَ حَوْلُهُ مِنْ حِينِ عِتْقِهِ وَبِالْمُعَيَّنِ غَيْرُهُ كَالْفُقَرَاءِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ ضَيْعَةً مَثَلًا، فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِمْ فِي رَيْعِهَا كَمَا لَا زَكَاةَ فِي مَالِ بَيْتِ الْمَالِ مِنْ، فَيْءٍ وَغَيْرِهِ وَمَالِ الْمَسَاجِدِ وَالرُّبُطِ بِخِلَافِ رَيْعِ الْمَوْقُوفِ عَلَى مُعَيَّنِينَ كَمَا سَيَأْتِي (لَا الْحَمْلِ) أَيْ: لِمُسْلِمٍ لَا لِلْحَمْلِ، فَلَا زَكَاةَ فِي الْمَالِ الْمَوْقُوفِ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا ثِقَةَ بِوُجُودِهِ وَلَا بِحَيَاتِهِ، فَإِنْ انْفَصَلَ مَيِّتًا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: فَيُتَّجَهُ أَنَّهَا لَا تَلْزَمُ بَقِيَّةَ الْوَرَثَةِ لِضَعْفِ مِلْكِهِمْ.
ا. هـ. وَقَدْ يُقَالُ بَلْ يُتَّجَهُ أَنَّهَا تَلْزَمُهُمْ كَمَا تَلْزَمُ الْبَائِعَ فِيمَا إذَا قُلْنَا الْمِلْكُ مَوْقُوفٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُشْتَرِي فِي زَمَنِ الْخِيَارِ، ثُمَّ فُسِخَ كَمَا سَيَأْتِي وَيُجَابُ بِأَنَّ مِلْكَ الْبَائِعِ كَانَ قَبْلَ الْبَيْعِ مَوْجُودًا، فَاسْتَتْبَعَ مَا بَعْدَهُ بِخِلَافِ مِلْكِ الْوَرَثَةِ فِيمَا ذُكِرَ، وَلَوْ أَوْصَى لِغَيْرِهِ بِنِصَابٍ وَمَاتَ، ثُمَّ مَضَى حَوْلٌ قَبْلَ الْقَبُولِ، فَفِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا إنْ قُلْنَا الْمِلْكُ فِي الْوَصِيَّةِ يَحْصُلُ بِالْمَوْتِ، فَعَلَى الْمُوصَى لَهُ الزَّكَاةُ أَوْ بِالْقَبُولِ فَلَا، ثُمَّ إنْ بَقَّيْنَاهُ عَلَى مِلْكِ الْمُوصِي

[حاشية العبادي]

وَهَذَا نَظِيرُ مَا يَأْتِي فِي الرِّبْحِ عَنْ الرَّوْضِ بِهَامِشِ شَرْحِ قَوْلِهِ إلَّا أَنَّ الرِّبْحَ تَرْكٌ إلَخْ فَلْيُحَرَّرْ.

(قَوْلُهُ مِنْ رِبْحِهَا) حَاصِلُهُ أَنَّهُ تُحْسَبُ مِنْ الرِّبْحِ إنْ أَخْرَجَهَا مِنْ الْمَالِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ وَلَوْ غَيْرَ مُكَلَّفٍ) وَالْعِبْرَةُ بِمَذْهَبِ الْوَلِيِّ وَلَكِنْ يَنْبَغِي إذَا كَانَ يَرَى الْإِخْرَاجَ أَلَّا يُخْرِجَ إلَّا بِإِذْنِ حَاكِمٍ يَرَاهُ لِئَلَّا يَرْفَعَ إلَى حَاكِمٍ لَا يَرَاهُ فَيُغَرِّمَهُ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ الْوَلِيُّ مُتَمَذْهِبًا بِمَذْهَبٍ امْتَنَعَ الْإِخْرَاجُ عَلَيْهِ فَإِنْ أَخْرَجَ عَالِمًا عَامِدًا بِتَحْرِيمِ ذَلِكَ عَلَيْهِ فَيَنْبَغِي مَعَ عَدَمِ الْإِجْزَاءِ تَفْسِيقُهُ وَانْعِزَالُهُ؛ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ بِطَرِيقِ التَّعَدِّي وَلَوْ أَخْرَجَ حَيْثُ لَمْ يُفَسَّقْ كَأَنْ جَهِلَ التَّحْرِيمَ، ثُمَّ قَلَّدَ مَنْ يُوجِبُ الزَّكَاةَ وَيُصَحِّحُ إخْرَاجَهُ فَيَنْبَغِي الِاعْتِدَادُ بِإِخْرَاجِهِ السَّابِقِ م ر. (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْضِهِ) أَيْ الْكُلِّ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ رَيْعِ الْمَوْقُوفِ إلَخْ) (فَرْعٌ) . اسْتَحَقَّ نَقْدًا قَدْرَ نِصَابٍ مَثَلًا فِي وَقْفٍ مَعْلُومٍ وَظِيفَةً بَاشَرَهَا وَمَضَى حَوْلٌ مِنْ حِينِ اسْتِحْقَاقِهِ مِنْ غَيْرِ قَبْضٍ فَهَلْ ذَلِكَ مِنْ قَبِيلِ الدَّيْنِ عَلَى جِهَةِ الْوَقْفِ وَلَهُ حُكْمُ الدُّيُونِ حَتَّى تَلْزَمْهُ الزَّكَاةُ وَلَا يَلْزَمُهُ الْإِخْرَاجُ إلَّا إنْ قَبَضَهُ أَوْ لَا بَلْ هُوَ شَرِيكٌ فِي أَعْيَانِ رَيْعِ الْوَقْفِ بِقَدْرِ مَا شَرَطَ لَهُ الْوَاقِفُ فَإِنْ كَانَتْ الْأَعْيَانُ زَكَوِيَّةً لَزِمَتْهُ الزَّكَاةُ وَإِلَّا فَلَا؟ فِيهِ نَظَرٌ.
(قَوْلُهُ: الْمَوْقُوفِ لَهُ) أَيْ وَإِنْ انْفَصَلَ حَيًّا وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ لَا فِيمَا وُقِفَ لِجَنِينٍ

[حاشية الشربيني]

مَعَهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ فَاشْتَرَى عَرْضًا لِلتِّجَارَةِ بِهَا وَبَلَغَتْ قِيمَتُهُ آخِرَ الْحَوْلِ مِائَةً وَخَمْسِينَ وَكَانَ قَدْ مَلَكَ خَمْسِينَ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ فَإِنَّهُ يُزَكِّي الْجَمِيعَ إذَا تَمَّ حَوْلُ الْخَمْسِينَ نَقَلَهُ الْإِسْنَوِيُّ عَنْ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ كَذَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ عَمِيرَةَ عَلَى الْمَحَلِّيِّ، ثُمَّ قَالَ وَانْظُرْ لِمَ لَمْ تَجِبْ زَكَاةُ الْمِائَةِ وَالْخَمْسِينَ الْأُولَى عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِهَا؟ . اهـ. وَقَدْ عَلِمْت جَوَابَهُ فَتَأَمَّلْ

. (قَوْلُهُ: لَكِنْ حَاسَبَهُ) أَيْ: إنْ أَخْرَجَ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ فَإِنْ أَخْرَجَ مِنْ مَالٍ آخَرَ فَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْعَامِلِ.
اهـ. م ر وَع ش عَلَيْهِ، ثُمَّ رَأَيْته بَعْدُ فِي الْمُصَنِّفِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ غَيْرَ مُكَلَّفٍ) وَمَعْنَى وُجُوبِهَا عَلَيْهِ ثُبُوتُهَا فِي ذِمَّتِهِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ تَلِفَ مَالُهُ بَعْدَ الْوُجُوبِ وَالتَّمَكُّنِ لَمْ تَسْقُطْ وَلَوْ كَانَ الْوَاجِبُ مُتَعَلِّقًا بِالْمَالِ فَقَطْ لَسَقَطَتْ.
اهـ. شَيْخُنَا ذ عَنْ شَيْخِهِ الدَّمْهُوجِيِّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ.
(قَوْلُهُ: بِأَنَّ مَلَكَ الْبَائِعُ إلَخْ) مُقْتَضَى هَذَا الْفَرْقِ أَنَّهُ إذَا تَبَيَّنَ

فَلَا زَكَاةَ عَلَى أَحَدٍ وَإِنْ قُلْنَا أَنَّهُ لِلْوَارِثِ فَوَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: تَلْزَمُهُ الزَّكَاةُ وَأَصَحُّهُمَا لَا لِضَعْفِ مِلْكِهِ بِتَسْلِيطِ الْمُوصَى لَهُ عَلَيْهِ وَإِنْ قُلْنَا أَنَّهُ مَوْقُوفٌ، فَقَبِلَ بَانَ أَنَّهُ مَلَكَهُ بِالْمَوْتِ وَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِي الْأَصَحِّ لِعَدَمِ اسْتِقْرَارِ مِلْكِهِ

(وَوُقِفَتْ) أَيْ: الزَّكَاةُ أَيْ: وُجُوبُهَا (فِي مَالِ ذِي ارْتِدَادِ كَمِلْكِهِ) أَيْ: كَوَقْفِ مِلْكِهِ، فَإِنْ عَادَ إلَى الْإِسْلَامِ تَبَيَّنَّا وُجُوبَهَا عَلَيْهِ كَمَا نَتَبَيَّنُ بَقَاءَ مِلْكِهِ وَإِلَّا، فَلَا وَيُجْزِئُ إخْرَاجُهَا حَالَ الرِّدَّةِ كَإِطْعَامِهِ عَنْ الْكَفَّارَةِ بِخِلَافِ الصَّوْمِ، فَإِنَّهُ عَمَلُ بَدَنٍ هَذَا فِيمَا إذَا حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ فِي الرِّدَّةِ أَمَّا الَّتِي وَجَبَتْ عَلَيْهِ قَبْلَهَا فَتُؤْخَذُ مِنْهُ، ثُمَّ بَيَّنَ وَقْتَ وُجُوبِ زَكَاةِ الْمَذْكُورَاتِ، فَقَالَ (فِي الْحَبِّ بِاشْتِدَادِ) أَيْ: تَجِبُ الزَّكَاةُ بِالِاشْتِدَادِ فِي الْحَبِّ وَلَوْ لِبَعْضِهِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ طَعَامٌ وَقَبْلَ ذَلِكَ بَقْلٌ (وَالزَّهْوِ) بِفَتْحِ الزَّايِ وَضَمِّهَا وَهُوَ بُدُوُّ الصَّلَاحِ (فِي الثِّمَارِ) وَلَوْ لِبَعْضِهَا؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ ثَمَرَةٌ كَامِلَةٌ وَقَبْلَ ذَلِكَ بَلَحٌ وَحِصْرِمٌ قَالُوا؛ وَلِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَبْعَثُ الْخَارِصَ حِينَئِذٍ وَلَوْلَا أَنَّهُ وَقْتُ الْوُجُوبِ لَمَا بَعَثَهُ وَلَا يُشْتَرَطُ تَمَامُ الِاشْتِدَادِ وَالزَّهْوِ (وَالْحُصُولِ) أَيْ: وَبِحُصُولِ النَّيْلِ (فِي مَعْدِنٍ وَالْكَنْزِ) أَيْ: الرِّكَازِ مِنْ غَيْرِ حَوْلٍ؛ لِأَنَّهُ لِلِاسْتِنْمَاءِ وَحُصُولُهُمَا نَمَاءٌ (وَالْحُئُولِ) جَمْعُ حَوْلٍ أَيْ: وَبِحَوَلَانِ الْحَوْلِ (فِي غَيْرِهَا) أَيْ: غَيْرِ الْحَبِّ وَالثَّمَرِ وَالْمَعْدِنِ وَالْكَنْزِ مِنْ النَّعَمِ وَالنَّقْدِ وَالتِّجَارَةِ لِلْآثَارِ الصَّحِيحَةِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَغَيْرِهِمْ وَرَوَى أَبُو دَاوُد خَبَرَ «لَا زَكَاةَ فِي مَالٍ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ» وَهُوَ وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا مَجْبُورٌ بِمَا قَبْلَهُ (فَإِنْ يَبِعْ) أَيْ: الْمَالِكُ الْمَالَ الْحَوْلِيَّ وَلَوْ بِجِنْسِهِ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ بَيْعًا صَحِيحًا (وَرُدَّا) أَيْ: الْمَبِيعَ (بِالْعَيْبِ أَوْ يُقَلْ) أَيْ: أَقَالَ الْبَائِعُ الْمُشْتَرِيَ (فَحَوْلًا يَبْدَا) أَيْ:، فَيَبْتَدِئُ حَوْلًا مِنْ وَقْتِ الرَّدِّ وَالْإِقَالَةِ وَلَوْ قَبْلَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ؛ لِأَنَّهُ مِلْكٌ جَدِيدٌ حَتَّى فِي نَقْدِ الصَّيْرَفِيِّ وَإِنْ اتَّخَذَهُ تِجَارَةً؛ لِأَنَّهَا فِيهِ ضَعِيفَةٌ نَادِرَةٌ بِخِلَافِ عَرْضِهَا كَمَا قَالَ (قُلْت وَلَوْ رُدَّ) بِمَا ذُكِرَ (عَلَى التَّاجِرِ مَا بَاعَ) مِنْ عَرْضِ مُتَّجَرٍ (بِعَرْضِ مَتْجَرٍ) أَوْ نَقْدِهِ (لَتَمَّمَا) أَيْ: بَنَى عَلَى حَوْلِهِ السَّابِقِ حَتَّى لَوْ تَقَايَلَ تَاجِرَانِ بَنَى كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى حَوْلِهِ أَمَّا لَوْ رَدَّ عَلَى التَّاجِرِ مَا بَاعَهُ مِنْ عَرْضِ التِّجَارَةِ بِعَرْضِ الْقُنْيَةِ، فَلَا يَعُودُ إلَى حُكْمِ التِّجَارَةِ لِانْقِطَاعِهَا بِقَصْدِ الْقُنْيَةِ وَزِيَادَةُ النَّظْمِ الْمَذْكُورَةِ وَمَا قَبْلَهَا مَعْلُومَانِ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي وَبِالنِّصَابِ إلَى آخِرِهِ.
وَخَرَجَ بِالْعَيْبِ وَالْإِقَالَةِ الرَّدُّ بِالْخِيَارِ، فَيَبْنِي الْبَائِعُ عَلَى حَوْلِهِ إنْ قُلْنَا الْمِلْكُ لَهُ أَوْ مَوْقُوفٌ، وَإِلَّا اسْتَأْنَفَ

. (وَإِنْ

[حاشية العبادي]

إذَا انْفَصَلَ حَيًّا.
اهـ.

. (قَوْلُهُ: فِي مَالِ ذِي ارْتِدَادْ) مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ وَجَدَ كَنْزًا فَإِنْ عَادَ إلَى الْإِسْلَامِ تَبَيَّنَّا أَنَّهُ مَلَكَهُ وَلَزِمَهُ زَكَاتُهُ وَإِلَّا فَلَا م ر. (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ عَمَلٌ بَدَنِيٌّ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: قَالُوا) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى التَّوَقُّفِ فِي هَذَا الِاسْتِدْلَالِ وَكَانَ وَجْهُ التَّوَقُّفِ مَنْعَ هَذِهِ الْمُلَازَمَةِ لِجَوَازِ أَنْ يَبْعَثَهُ قَبْلَ وَقْتِ الْوُجُوبِ فَيَكُونَ وُصُولُهُ إلَيْهِمْ وَقْتَ الْوُجُوبِ أَوْ قَرِيبًا مِنْهُ أَوْ لِيَخْرِصَ قَبْلَهُ حَتَّى إذَا دَخَلَ الْوَقْتُ كَانَ حَقُّ الْمُسْتَحِقِّينَ مَعْلُومًا فَيُمْكِنُ الْمُبَادَرَةُ إلَى الْخَلَاصِ مِنْ عُهْدَتِهِ وَلَوْ بِالْإِخْرَاجِ مِنْ غَيْرِ الْمَخْرُوصِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ مِلْكٌ جَدِيدٌ) مِنْ هَذَا يُعْلَمُ أَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا إذَا انْتَقَلَ الْمِلْكُ عَنْ الْبَائِعِ وَسَيُبَيِّنُ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ الْآتِي وَخَرَجَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: بِعَرْضِ مَتْجَرٍ) الْمُرَادُ بِكَوْنِهِ عَرْضَ مَتْجَرٍ أَنْ يَكُونَ الْبَيْعُ بِهِ بِقَصْدِ التِّجَارَةِ أَوْ لَا بِقَصْدِ شَيْءٍ فَإِنَّهُ فِي الْحَالَيْنِ وَاقِعٌ لِلتَّجْرِ بِخِلَافِ مَا إذَا قَصَدَ الْبَيْعَ بِهِ لِلْقُنْيَةِ لِانْصِرَافِهِ حِينَئِذٍ عَنْ التِّجَارَةِ، وَمِنْ الْعَجِيبِ مَا تَوَهَّمَ بَعْضُ الطَّلَبَةِ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِفَرْضِ الْمَتْجَرِ أَنْ يَكُونَ دَافِعُهُ تَاجِرًا فَاسْتَشْكَلَ التَّقْيِيدَ بِذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: أَوْ نَقْدِهِ) أَيْ الَّذِي يُقَوَّمُ بِهِ أَوَّلًا لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى لِمَا يُقَوَّمُ بِهِ مَا دُونَ النِّصَابِ؛ لِأَنَّ حَوْلَ التِّجَارَةِ يَنْقَطِعُ بِبَيْعِ مَا لَهَا بِدُونِ نِصَابٍ مِمَّا يُقَوَّمُ بِهِ بَقِيَ أَنَّ قَوْلَهُ أَوْ نَقْدِهِ مَعْنَاهُ نَقْدُ الْمُتَّجَرِ بِأَنْ يَقْصِدَ بِهِ الْمُتَّجَرَ أَوْ يُطْلِقَ فَيَخْرُجُ مَا لَوْ قَصَدَ بِهِ الْقُنْيَةِ، فَقَدْ يُقَالُ قِيَاسُ مَا يَأْتِي فِي هَامِشِ الصَّفْحَةِ الثَّالِثَةِ عَنْ الرَّافِعِيِّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ بَاعَ مَالَ تِجَارَةٍ بِنَقْدٍ بِنِيَّةِ الْقُنْيَةِ بَنَى حَوْلَ النَّقْدِ عَلَى حَوْلِ مَالِ التِّجَارَةِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ هُنَا بَيْنَ الْبَيْعِ بِنَقْدِ الْمُتَّجَرِ وَالْبَيْعِ بِنَقْدِ الْقُنْيَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم.
(قَوْلُهُ: أَوْ مَوْقُوفٍ) وَفُسِخَ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا اسْتَأْنَفَ) بِأَنْ كَانَ

[حاشية الشربيني]

أَنْ لَا حَمْلَ عُدِمَ الْوُجُوبُ أَيْضًا لِعَدَمِ مِلْكِ الْوَرَثَةِ قَبْلُ.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: فِي غَيْرِهَا) إلَّا النِّتَاجَ مِنْ النِّصَابِ فِيمَا إذَا هَلَكَ النِّصَابُ وَفِيمَا إذَا تَغَيَّرَ الْوَاجِبُ بِالنِّتَاجِ مَعَ بَقَائِهِ وَفِي الرِّبْحِ الْمُزَكَّى بِحَوْلِ الْأَصْلِ مَا لَمْ يَنِضَّ

. (قَوْلُهُ: حَتَّى فِي نَقْدِ الصَّيْرَفِيِّ إلَخْ) أَيْ: يُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ الْمُبَادَلَةُ صَحِيحَةً، فَالْفَاسِدَةُ لَا تَقْطَعُ الْحَوْلَ وَإِنْ اتَّصَلَتْ بِالْقَبْضِ.
اهـ. مَدَنِيٌّ.
(قَوْلُهُ: مِنْ عَرْضِ مَتْجَرٍ إلَخْ) خَرَجَ مَا بَاعَ مِنْ عَرْضِ قُنْيَةٍ بِعَرْضِ مَتْجَرٍ أَوْ عَكْسَهُ فَإِنَّهُ لَا يَصِيرُ مَالَ تِجَارَةٍ وَإِنْ نَوَى بِهِ التِّجَارَةَ لِانْتِفَاءِ الْمُعَاوَضَةِ فَلَا يَعُودُ مَا كَانَ لِلتِّجَارَةِ مَالَ تِجَارَةٍ.
اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: الرَّدُّ بِالْخِيَارِ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَرْعٌ وَإِنْ بَاعَهُ أَيْ: النِّصَابَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ وَحَكَمْنَا بِأَنَّ الْمِلْكَ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ أَيْ: بِأَنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ أَوْ مَوْقُوفٌ بِأَنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا وَفُسِخَ الْعَقْدُ فِيهِمَا لَمْ يَنْقَطِعْ الْحَوْلُ لِعَدَمِ تَجَدُّدِ الْمِلْكِ وَإِنْ تَمَّ أَيْ: الْحَوْلُ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ فِي الْأُولَى مُطْلَقًا أَوْ فِي الثَّانِيَةِ وَفُسِخَ

تَجِبْ) أَيْ: الزَّكَاةُ (عَلَى الَّذِي اشْتَرَاهَا) أَيْ: الْأَمْوَالَ الزَّكَوِيَّةَ، ثُمَّ وَجَدَ بِهَا عَيْبًا (فَمَا لَهُ يَرُدُّهُ إكْرَاهَا) أَيْ:، فَلَيْسَ لَهُ رَدُّهَا قَهْرًا (عَلَيْهِ) أَيْ: الْبَائِعِ (إلَّا عَقِبَ الْإِخْرَاجِ) لِلزَّكَاةِ؛ لِأَنَّ تَعَلُّقَهَا بِالْمَالِ كَعَيْبٍ حَادِثٍ عِنْدَ الْمُشْتَرِي مِنْ حَيْثُ إنَّ لِلسَّاعِي أَخْذَهَا مِنْ عَيْنِ الْمَالِ لَوْ تَعَذَّرَ أَخْذُهَا مِنْ الْمُشْتَرِي، وَخَرَجَ بِإِكْرَاهًا الْمَزِيدُ عَلَى الْحَاوِي مَا لَوْ رَدَّهَا عَلَيْهِ بِرِضَاهُ، فَلَهُ ذَلِكَ مُطْلَقًا لِإِسْقَاطِ الْبَائِعِ حَقَّهُ أَمَّا إذَا أَخْرَجَهَا، فَلَهُ الرَّدُّ قَهْرًا وَلَا يَبْطُلُ حَقُّهُ بِالتَّأْخِيرِ إلَى الْأَدَاءِ لِتَعَذُّرِهِ قَبْلَهُ وَمَحَلُّ ذَلِكَ إذَا أَخْرَجَهَا مِنْ غَيْرِ الْمَالِ، فَإِنْ أَخْرَجَهَا مِنْهُ لِوُجُوبِهَا فِي جِنْسِهِ أَوْ فِي غَيْرِ جِنْسِهِ وَبَاعَ مِنْهُ بِقَدْرِهَا، فَلَيْسَ لَهُ رَدُّ الْبَاقِي لِمَا فِيهِ مِنْ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ بِالرَّدِّ بِالْعَيْبِ كَمَا اقْتَضَى تَصْحِيحُهُ كَلَامَ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَنَقَلَاهُ عَنْ النَّصِّ وَعَلَيْهِ اخْتَصَرَ شَيْخُنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحِجَازِيُّ كَلَامَ الرَّوْضَةِ وَجَرَى عَلَيْهِ الْجَارْبُرْدِيُّ وَغَيْرُهُ، وَقِيلَ يَرُدُّ الْبَاقِيَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَبِهِ جَزَمَ الشَّارِحُ وَكَثِيرٌ مِنْ شُرَّاحِ الْحَاوِي وَعَلَى الْأَوَّلِ يَرْجِعُ بِالْأَرْشِ وَإِنْ كَانَ الْمُخْرَجُ بَاقِيًا بِيَدِ الْمُسْتَحِقِّينَ

. (وَوَجَبَتْ) أَيْ: الزَّكَاةُ (لِلرِّبْحِ) فِي التِّجَارَةِ (وَالنِّتَاجِ) بِكَسْرِ النُّونِ الْحَاصِلَيْنِ فِي حَوْلِ أَصْلِهِمَا (بِحَوْلِ أَصْلٍ)

[حاشية العبادي]

الْمِلْكُ لِلْمُشْتَرِي

. (قَوْلُهُ: فَلَهُ ذَلِكَ مُطْلَقًا) أَيْ عَقِبَ الْإِخْرَاجِ وَقَبْلَهُ.
(قَوْلُهُ: وَعَلَى الْأَوَّلِ يَرْجِعُ بِالْأَرْشِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: فِي بَابِ عُيُوبِ الْمَبِيعِ فَصْلٌ لَا يُفْرَدُ بَعْضُ الْمَبِيعِ فِي صَفْقَةٍ بِالرَّدِّ بِالْعَيْبِ قَهْرًا فَلَوْ بَاعَ بَعْضَهُ، ثُمَّ وَجَدَ الْعَيْبَ لَمْ يُرَدَّ وَلَا أَرْشَ لِعَدَمِ الْيَأْسِ.
اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ وَقِيلَ لَهُ الْأَرْشُ لِلْبَاقِي لِتَعَذُّرِ الرَّدِّ وَلَا يُنْتَظَرُ عَوْدُ الزَّائِلِ لِيَرُدَّ الْكُلَّ كَمَا لَا يُنْتَظَرُ زَوَالُ الْعَيْبِ الْحَادِثِ.
وَصَحَّحَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ، ثُمَّ أَطَالَ فِي بَيَانِ ذَلِكَ وَبَيَّنَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ الْمُفْتَى بِهِ مَا فِي الرَّوْضِ لَا مَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ فَإِنْ قُلْنَا بِمَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ فَلَا إشْكَالَ عَلَى قَوْلِهِ هُنَا وَعَلَى الْأَوَّلِ يَرْجِعُ بِالْأَرْشِ؛ لِأَنَّهُ مُوَافِقٌ لَهُ وَإِنْ قُلْنَا بِمَا فِي الرَّوْضِ أَشْكَلَ مَا هُنَا إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ أَوْ يُفَرَّعَ عَلَى مَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ فَلْيُحَرَّرْ وَمَالَ م ر لِلْفَرْقِ فَإِنْ قُلْت يُمْكِنُ أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ تَعَلُّقَ الزَّكَاةِ بِالْمَالِ عَيْبٌ حَادِثٌ وَالْعَيْبُ الْحَادِثُ يَمْنَعُ الرَّدَّ وَيُوجِبُ الْأَرْشَ قُلْت لَا يَصِحُّ هَذَا الْفَرْقُ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ بَعْدَ الْإِخْرَاجِ وَلَمْ يَبْقَ تَعَلُّقٌ حِينَئِذٍ وَلِهَذَا يَرُدُّ الْجَمِيعَ قَهْرًا إذَا أَخْرَجَ مِنْ غَيْرِهَا كَمَا مَرَّ مَعَ أَنَّ التَّعَلُّقَ كَانَ مَوْجُودًا قَبْلَ الْإِخْرَاجِ فَلَوْلَا انْقِطَاعُهُ بِالْإِخْرَاجِ مَا سَاغَ الرَّدُّ قَهْرًا، ثُمَّ رَأَيْت الرَّوْضَ لَمَّا جَزَمَ بِالْأَرْشِ فَقَالَ فَإِنْ قُلْنَا لَا رَدَّ فَلَهُ الْأَرْشُ عَلَّلَهُ فِي شَرْحِهِ بِقَوْلِهِ لِالْتِحَاقِ نَقْصِ الْمَالِ عِنْدَهُ بِالْعَيْبِ الْحَادِثِ.
اهـ. وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ إنَّمَا يَظْهَرُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ عَنْ أَصْلِ الرَّوْضَةِ دُونَ مَا تَقَدَّمَ عَنْ الرَّوْضِ لِجَزْمِهِ بِعَدَمِ الْأَرْشِ مَعَ نَقْصِ الْمَالِ عِنْدَهُ، ثُمَّ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقِيلَ لَا أَرْشَ لَهُ إنْ كَانَ الْمُخْرَجُ بَاقِيًا بِيَدِهِمْ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَعُودُ إلَى مِلْكِهِ فَيَرُدُّ الْجَمِيعَ وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّرْجِيحِ تَبَعًا لِلْمَجْمُوعِ مِنْ زِيَادَتِهِ.
اهـ. فَإِنْ قُلْت قَدْ يُلَاحَظُ فِي الْفَرْقِ أَنَّ تَمَلُّكَ زَكَاتِهِ مَكْرُوهٌ فَلَمْ يُلْتَفَتُ لِإِمْكَانِ عَوْدِهِ إلَى مِلْكِهِ قُلْت لَوْ سَلِمَ تَأْثِيرُ ذَلِكَ فَهُوَ غَيْرُ لَازِمٍ لِإِمْكَانِ عَوْدِهِ مِنْ غَيْرِ الْمُسْتَحِقِّ بِأَنْ يَمْلِكَهُ الْمُسْتَحِقُّ لِغَيْرِهِ، ثُمَّ يَتَمَلَّكَهُ هُوَ مِنْ ذَلِكَ الْغَيْرِ وَلَا كَرَاهَةَ حِينَئِذٍ فَلْيُتَأَمَّلْ سم

[حاشية الشربيني]

الْعَقْدُ زَكَّاهُ أَيْ: الْمَبِيعَ وَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي فَإِنْ فُسِخَ اسْتَأْنَفَ الْبَائِعُ الْحَوْلَ وَإِنْ أَجَازَ فَالزَّكَاةُ عَلَيْهِ وَحَوْلُهُ مِنْ الْعَقْدِ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ

. (قَوْلُهُ: فَمَا لَهُ يَرُدُّهَا إكْرَاهًا) ؛ لِأَنَّ لِلسَّاعِي وَلَوْ بَعْدَ الرَّدِّ أَخْذَهَا مِنْ عَيْنِهَا لَوْ تَعَذَّرَ أَخْذُهَا مِنْ الْمُشْتَرِي فَهُوَ كَعَيْبٍ حَدَثَ.
اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ عَلَى الْمُشْتَرِي عِنْدَ الرَّدِّ بِالتَّرَاضِي.
(قَوْلُهُ: مِنْ حَيْثُ إنَّ لِلسَّاعِي إلَخْ) وَإِنْ قُلْنَا أَنَّ الزَّكَاةَ تَعَلَّقَتْ بِالذِّمَّةِ.
اهـ. رَوْضَةٌ.
(قَوْلُهُ: مَا لَوْ رَدَّهَا عَلَيْهِ بِرِضَاهُ) ظَاهِرُهُ وُجُوبُ الزَّكَاةِ حِينَئِذٍ عَلَى الْمُشْتَرِي.
(قَوْلُهُ: لِإِسْقَاطِ الْبَائِعِ حَقَّهُ) وَهُوَ عَدَمُ تَعَلُّقِ السَّاعِي بِعَيْنِهَا عِنْدَ تَعَذُّرِ أَخْذِهَا مِنْ الْمُشْتَرِي وَحِينَئِذٍ فَلَوْ أَخَذَهَا السَّاعِي مِنْ عَيْنِهَا رَجَعَ الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ الزَّكَاةَ وَجَبَتْ عَلَيْهِ لِحَوَلَانِ الْحَوْلِ عِنْدَهُ فَلْيُحَرَّرْ، ثُمَّ إذَا رَجَعَ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَرْجِعُ بِمِثْلِ الْمُخْرَجِ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا وَقِيمَتِهِ إنْ كَانَ مُتَقَوِّمًا فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الْقِيمَةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ غَارِمٌ قَلْتُهُ قِيَاسًا عَلَى مَا قَالُوهُ فِي بَابِ الْخُلْطَةِ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ الْمُخْرَجُ إلَخْ) وَلَا يُقَالُ لَا أَرْشَ لَهُ وَيَنْتَظِرُ عَوْدَ مَا بَاعَهُ إلَيْهِ لِيَرُدَّ الْجَمِيعَ كَمَا لَوْ بَاعَ بَعْضَ الْمَبِيعِ؛ لِأَنَّ تَعَلُّقَ الزَّكَاةِ بِهِ قَهْرِيٌّ فَكَأَنَّهُ تَلِفَ بِخِلَافِ بَيْعِ الْبَعْضِ وَبِهِ يُرَدُّ مَا فِي الْحَاشِيَةِ.
اهـ. وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ وَعَلَى هَذَا أَيْ: الْأَوَّلِ هَلْ يَرْجِعُ بِالْأَرْشِ إنْ كَانَ الْمُخْرَجُ بَاقِيًا فِي يَدِ الْمَسَاكِينِ؟ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا: لَا يَرْجِعُ لِاحْتِمَالِ عَوْدِهِ.
وَالثَّانِي: يَرْجِعُ وَهُوَ ظَاهِرُ النَّصِّ؛ لِأَنَّ نُقْصَانَهُ كَعَيْبٍ حَادِثٍ وَلَوْ حَدَثَ عَيْبٌ رَجَعَ بِالْأَرْشِ وَلَا يُنْتَظَرُ زَوَالُ الْعَيْبِ

. (قَوْلُهُ: بِحَوْلِ أَصْلٍ) أَيْ: مَا لَمْ يَكُنْ الرِّبْحُ مِمَّا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي عَيْنِهِ وَإِلَّا أَفْرَدَ بِحَوْلِهِ وَلَمْ يَضُمَّ كَمَا إذَا اشْتَرَى نَخْلًا لِلتِّجَارَةِ فَبَدَا قَبْلَ حَوْلِهِ

أَيْ: أَصْلِهِمَا وَهُوَ رَأْسُ الْمَالِ وَالْأُمَّهَاتُ تَبَعًا وَلِعُسْرِ الْمُحَافَظَةِ فِي الْأَوَّلِ عَلَى حَوْلِ كُلِّ زِيَادَةٍ مَعَ اضْطِرَابِ الْقِيَمِ وَلِأَمْرِ عُمَرَ فِي الثَّانِي سَاعِيَهُ أَنْ يَعْتَدَّ عَلَيْهِمْ بِالسَّخْلَةِ الَّتِي يَرُوحُ بِهَا الرَّاعِي عَلَى يَدَيْهِ رَوَاهُ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، فَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ حُدُوثُ ذَلِكَ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ، فَلَوْ حَدَثَ بَعْدَهُ وَلَوْ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ الْأَدَاءِ، فَلَا يُزَكَّى لِذَلِكَ الْحَوْلِ لِتَقَرُّرِ وَاجِبِ أَصْلِهِ؛ وَلِأَنَّ الْحَوْلَ الثَّانِيَ أَوْلَى بِهِ، وَأَنَّهُ يُعْتَبَرُ حُدُوثُ النِّتَاجِ مِنْ نَفْسِ مَالِهِ بِخِلَافِ الْمُسْتَفَادِ بِإِرْثٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ نَحْوِهِمَا لَا يُضَمُّ إلَى جِنْسِهِ فِي الْحَوْلِ وَإِنْ ضُمَّ إلَيْهِ فِي النِّصَابِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْخُلْطَةِ لِكَوْنِهِ أَصْلًا بِنَفْسِهِ تَجِبُ فِي عَيْنِهِ الزَّكَاةُ، فَكَانَ كَالْمُسْتَفَادِ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ وَأَنَّهُ يُعْتَبَرُ حُدُوثُهُ بَعْدَ بُلُوغِ الْأُمَّهَاتِ نِصَابًا، فَلَوْ مَلَكَ مَاشِيَةً دُونَ النِّصَابِ، ثُمَّ تَوَالَدَتْ، فَبَلَغَتْ بِالنِّتَاجِ نِصَابًا، فَالْحَوْلُ يُبْتَدَأُ مِنْ وَقْتِ كَمَالِ النِّصَابِ وَلَوْ هَلَكَ مَا يَنْقُصُ بِهِ النِّصَابُ كَوَاحِدَةٍ مِنْ أَرْبَعِينَ شَاةً حَالَ وِلَادَةِ أُخْرَى لَمْ يَنْقَطِعْ الْحَوْلُ قَالَ فِي الْبَيَانِ: سَوَاءٌ تَيَقَّنَ الْمَعِيَّةَ أَمْ شَكَّ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْحَوْلِ، وَيُعْتَبَرُ مَعَ ذَلِكَ أَنْ يَنْفَصِلَ كُلُّهُ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ وَأَنْ يَكُونَ مِلْكًا لِلْمَالِكِ بِسَبَبِ مِلْكِ أَصْلِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَوْصَى الْمُوصَى لَهُ بِالْحَمْلِ بِهِ لِمَالِكِ الْأُمَّهَاتِ وَمَاتَ، ثُمَّ حَصَلَ النِّتَاجُ وَاسْتُشْكِلَ إيجَابُ الزَّكَاةِ فِي النِّتَاجِ بِمَا سَيَأْتِي مِنْ اشْتِرَاطِ السَّوْمِ وَيُجَابُ بِأَنَّ اشْتِرَاطَهُ خَاصٌّ بِالْأَصْلِ وَلَوْ سَلَّمَ عُمُومَهُ لِلنِّتَاجِ، فَاللَّبَنُ كَالْكَلَأِ؛ لِأَنَّهُ نَاشِئٌ مِنْهُ عَلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْكَلَإِ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ مَمْلُوكٍ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ (لَا إنْ الرِّبْحَ تَرَكْ) أَيْ: لَا أَنْ صَيَّرَ الرِّبْحَ نَاضًّا (مِمَّا بِهِ تَقْوِيمُهُ) أَيْ: مِمَّا يُقَوَّمُ بِهِ الْأَصْلُ مِنْ نَقْدِ رَأْسِ الْمَالِكِ أَوْ مِنْ غَالِبِ نَقْدِ الْبَلَدِ أَوْ أَنْفَعِهِ عَلَى مَا مَرَّ، فَلَا يُزَكَّى بِحَوْلِ أَصْلِهِ وَإِنْ اشْتَرَى بِهِ مَتَاعًا قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ بَلْ يُبْتَدَأُ لَهُ حَوْلٌ مِنْ حِينِ صَيْرُورَتِهِ نَقْدًا يُقَوَّمُ بِهِ لِظَاهِرِ خَبَرِ «لَا زَكَاةَ فِي مَالٍ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ» . قَالُوا وَيُخَالِفُ مَا قَبْلَ ذَلِكَ بِأَنَّهُ كَامِنٌ لَمْ يَتَمَيَّزْ وَمُتَعَلَّقُ الزَّكَاةِ وَاحِدٌ وَهُوَ الْقِيمَةُ وَيُخَالِفُ النِّتَاجَ بِأَنَّهُ مُتَوَلِّدٌ مِنْ الْمَالِ، وَالرِّبْحُ مُسْتَفَادٌ بِالتَّصَرُّفِ مِنْ كِيسِ الْمُشْتَرِي وَلِهَذَا يُرَدُّ نِتَاجُ الْمَغْصُوبِ دُونَ رِبْحِهِ وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ مَا لَمْ يَنِضَّ مِنْ الرِّبْحِ وَمَا نَضَّ مِنْهُ وَلَمْ يَصِرْ مِمَّا يُقَوَّمُ بِهِ الْأَصْلُ يُزَكَّى بِحَوْلِ أَصْلِهِ.
(وَإِنْ هَلَكْ) أَيْ: الْأَصْلُ، فَإِنَّهُ يُزَكَّى بِحَوْلِهِ النِّتَاجُ؛ لِأَنَّ التَّبَعِيَّةَ لَا تَنْقَطِعُ بِهَلَاكِ الْأَصْلِ كَالْأُضْحِيَّةِ، فَلَوْ مَلَكَ أَرْبَعِينَ شَاةً، فَنَتَجَتْ مِثْلَهَا سِخَالًا فِي الْحَوْلِ وَمَاتَتْ زَكَّى نِتَاجَهَا لِحَوْلِهَا وَقَدْ ذَكَرَ مِثَالًا لِلرِّبْحِ تَابِعًا وَغَيْرَ تَابِعٍ بِقَوْلِهِ (فَرْعٌ) التَّرْجَمَةُ بِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ (بِعِشْرِينَ) دِينَارًا (اشْتَرَى مَتَاعَا) لِلْمَتْجَرِ غُرَّةَ الْمُحَرَّمِ مَثَلًا (وَبَعْدَ سِتَّةِ شُهُورٍ بَاعَا) أَيْ: الْمَتَاعَ الَّذِي اشْتَرَاهُ (بِأَرْبَعِينَ) دِينَارًا (وَاشْتَرَى بِكُلِّهِ عَرْضًا وَبَاعَ الْعَرْضَ بَعْدَ حَوْلِهِ) أَيْ: فِي غُرَّةِ الْمُحَرَّمِ (بِمِائَةٍ) مِنْ الدَّنَانِيرِ (زَكَّى إذَا خَمْسِينَا) دِينَارًا الْعِشْرِينَ الْأُولَى لِتَمَامِ حَوْلِهَا وَثَلَاثِينَ حِصَّتُهَا مِنْ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ فَلَوْ حَدَثَ بَعْدَهُ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَلَوْ حَدَثَ مَعَهُ فَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَأَصْلِهِ أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِيهِ أَيْضًا وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجُزْ فِي الْحَوْلِ.
اهـ. وَيُوَافِقُ ذَلِكَ قَوْلَهُ الْآتِي وَيُعْتَبَرُ مِنْ ذَلِكَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: قَالَ فِي الْبَيَانِ إلَخْ) جَزَمَ الرَّوْضُ بِمَا قَالَهُ.
(قَوْلُهُ: بِالْحَمْلِ بِهِ) الْأَوَّلُ مُتَعَلِّقٌ بِالْمُوصَى لَهُ وَالثَّانِي بِأَوْصَى.
(قَوْلُهُ: فَلَا يُزَكَّى بِحَوْلِ أَصْلِهِ) إلَى بَلْ يُبْتَدَأُ لَهُ حَوْلٌ إلَخْ أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ أَصْلُهُ نِصَابًا فَقَدْ قَالَ فِي الرَّوْضِ وَإِذَا اشْتَرَى بِعَشَرَةٍ أَيْ مِنْ الدَّنَانِيرِ وَبَاعَ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ بِعِشْرِينَ وَلَمْ يَشْتَرِ بِهَا عَرْضًا زَكَّى كُلًّا مِنْ الْعِشْرِينَ بِحَوْلِهِ أَيْ بِحُكْمِ الْخُلْطَةِ.
اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَقَدْ يُسْتَشْكَلُ زَكَاةُ الْعَشَرَةِ الرِّبْحِ بِأَنَّ النِّصَابَ نَقَصَ بِالْإِخْرَاجِ عَنْ الْعَشَرَةِ الْأُخْرَى وَيُجَابُ بِمَا أَجَبْت بِهِ عَنْ كَلَامِ الْإِسْنَوِيِّ فِي بَابِ الْحِطَّةِ فِي فَرْعِ مَلَكَ أَرْبَعِينَ شَاةً.
اهـ. وَحَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ ثَمَّ التَّصْوِيرُ بِمَا إذَا أَخْرَجَ مِنْ غَيْرِهَا مُعَجَّلًا.
(قَوْلُهُ: وَيُخَالِفُ مَا قَبْلَ ذَلِكَ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ نَضَّ قَدْرَ رَأْسِ الْمَالِ وَبَقِيَتْ الْعُرُوض رِبْحًا يَنْقَطِعُ حَوْلُهَا لِتَمَيُّزِهَا عَنْ رَأْسِ الْمَالِ وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ نَظَرًا إلَى كَوْنِ الرِّبْحِ لَمْ يَنِضَّ نَعَمْ لَوْ نَضَّ قَدْرَ رَأْسِ الْمَالِ وَزِيَادَةً وَبَقِيَ هُنَاكَ عُرُوضٌ فَالْمُتَّجَهُ أَنَّ الزِّيَادَةَ الَّتِي نَضَّتْ يَنْقَطِعُ حَوْلُهَا وَيُبْتَدَأُ لَهَا حَوْلٌ وَأَنَّ الْعُرُوضَ الْبَاقِيَةَ تَسْتَمِرُّ مَاشِيَةً فِي حَوْلِ الْأَصْلِ مَبْنِيَّةً عَلَيْهِ بِرّ لَكِنْ قَوْلُهُ وَالْأَوْجَهُ إلَخْ هَذَا الْأَوْجَهُ قَدْ يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الشَّارِحِ وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ إلَخْ فَرْعٌ.
(قَوْلُهُ: وَاشْتَرَى بِكُلِّهِ عَرْضًا) لَا خَفَاءَ فِي أَنَّ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ الْعَرْضَ هُوَ الْأَرْبَعُونَ دِينَارًا فَمَرْجِعُ الضَّمِيرِ الْمُفْرَدِ فِي قَوْلِهِ بِكُلِّهِ الْأَرْبَعُونَ بِتَأْوِيلِ الثَّمَنِ، أَوْ الْمَذْكُورُ، أَوْ الْمَتَاعُ بِحَذْفِ الْمُضَافِ أَيْ ثَمَنِهِ وَهُوَ الْأَرْبَعُونَ.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ حَوْلِهِ) أَيْ: حَوْلِ الْمَتَاعِ وَحَوْلِ الشَّخْصِ الْمُشْتَرِي.
(قَوْلُهُ: أَيْ فِي غُرَّةِ الْمُحَرَّمِ) أَيْ:

[حاشية الشربيني]

صَلَاحُ ثَمَرِهِ.
اهـ. شَيْخُنَا قُوَيْسَنِيٌّ.
اهـ. مَرْصِفِيٌّ عَلَى الْمَنْهَجِ.
(قَوْلُهُ: مَا لَوْ أَوْصَى الْمُوصَى لَهُ إلَخْ) كَأَنْ أَوْصَى زَيْدٌ الْمَالِكُ لِأَرْبَعِينَ مِنْ الْغَنَمِ بِحَمْلِهَا لِعَمْرٍو، ثُمَّ مَاتَ زَيْدٌ وَقَبِلَ عَمْرٌو الْوَصِيَّةَ بِالْحَمْلِ، ثُمَّ أَوْصَى بِهِ قَبْلَ انْفِصَالِهِ لِوَارِثِ زَيْدٍ الْمَالِكِ لِلْأُمَّهَاتِ بِالْإِرْثِ، ثُمَّ مَاتَ عَمْرٌو وَقَبِلَ الْوَارِثُ لِزَيْدٍ الْوَصِيَّةَ فَلَا يُزَكَّى النِّتَاجُ بِحَوْلِ الْأَصْلِ؛ لِأَنَّ مِلْكَ النِّتَاجِ بِسَبَبٍ غَيْرِ الَّذِي مَلَكَ بِهِ الْأُمَّهَاتِ.
اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: مِنْ زِيَادَتِهِ) أَيْ: تَبَعًا لِلرَّوْضَةِ.
(قَوْلُهُ: وَبَاعَ الْعَرْضَ بَعْدَ حَوْلِهِ) فَلَوْ لَمْ يَبِعْهُ زَكَّى عِنْدَ تَمَامِ الْحَوْلِ الْأَوَّلِ خَمْسِينَ وَعِنْدَ تَمَامِ الثَّانِي الْخَمْسِينَ الثَّانِيَةَ؛ لِأَنَّ الرِّبْحَ الْأَخِيرَ لَمْ يَصِرْ نَاضًّا كَذَا فِي الرَّوْضَةِ.
(قَوْلُهُ: زَكَّى إذًا خَمْسِينًا) ؛ لِأَنَّهُ قَدْ تَمَّ الْحَوْلُ حِينَئِذٍ عَلَى

السِّتِّينَ الرِّبْحِ الثَّانِي تَبَعًا بِخِلَافِ الْعِشْرِينَ الرِّبْحِ الْأَوَّلِ لِنَضُوضِهَا فِي الْحَوْلِ.
(ثُمَّ) زَكَّى (لِحَوْلِ رِبْحِهِ) الْأَوَّلِ أَيْ: لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ بَعْدَ الْحَوْلِ (عِشْرِينَا) رِبْحُهُ الْأَوَّلُ لِتَمَامِ حَوْلِهَا دُونَ رِبْحِهَا لِنَضُوضِهِ فِي حَوْلِهَا (ثُمَّ لِحَوْلِ الرِّبْحِ أَعْنِي ثَانِيَهْ) بِهَاءِ الضَّمِيرِ أَيْ: ثَانِيَ الرِّبْحِ الْأَوَّلِ أَوْ بِهَاءِ السَّكْتِ أَيْ: ثُمَّ لِحَوْلِ الرِّبْحِ الثَّانِي أَيْ: لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ أُخْرَى (زَكَّى ثَلَاثَ الْعَشَرَاتِ) أَيْ: الثَّلَاثِينَ (الْبَاقِيَهْ) بَعْدَ الْعِشْرِينَ الثَّانِيَةِ لِتَمَامِ حَوْلِهَا وَيُزَكِّي مَعَهَا الْخَمْسِينَ الْمُزَكَّى عَنْهَا أَوَّلًا إنْ كَانَتْ بَاقِيَةً وَلَوْ اشْتَرَى عَرْضًا بِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَبَاعَهُ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ بِثَلَاثِمِائَةٍ وَأَمْسَكَهَا إلَى تَمَامِ الْحَوْلِ أَوْ اشْتَرَى بِهَا عَرْضًا وَهُوَ يُسَاوِي ثَلَاثَمِائَةٍ فِي آخِرِ الْحَوْلِ، فَيُخْرِجُ الزَّكَاةَ عَنْ مِائَتَيْنِ، فَإِذَا مَضَتْ سِتَّةُ أَشْهُرٍ أُخْرَى أَخْرَجَ عَنْ الْمِائَةِ

. (وَنَقْدُهْ) أَيْ: الْمَالِكِ (يَضُمُّهُ لِمَا بِهِ تَاجَرَ فِي الْحَوْلِ) بِأَنْ يَكُونَ الْحَوْلُ بَعْضُهُ مِنْ حَوْلِ النَّقْدِ، وَبَعْضُهُ مِنْ حَوْلِ مَالِ التِّجَارَةِ كَأَنْ بَاعَ مَالَهَا بِنَقْدِ نِصَابٍ أَوْ اشْتَرَاهُ بِهِ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ، فَيُزَكِّي الطَّارِئَ لِحَوْلِ الْأَوَّلِ لِاتِّحَادِ وَاجِبَيْهِمَا قَدْرًا وَمُتَعَلَّقًا وَإِنْ صَارَ الْمُتَعَلَّقُ مُبْهَمًا بَعْدَ تَعَيُّنِهِ أَوْ بِالْعَكْسِ كَإِقْرَاضِهِ نِصَابَ نَقْدٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ بَادَلَ النَّقْدَ بِمِثْلِهِ حَيْثُ يَنْقَطِعُ حَوْلُهُ كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّ زَكَاتَهُ فِي عَيْنِهِ وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْعَيْنَيْنِ حُكْمُ نَفْسِهَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ هَذَا إنْ اشْتَرَى بِعَيْنِ النِّصَابِ، فَإِنْ اشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ وَنَقَدَهُ فِي ثَمَنِهِ، فَلَا ضَمَّ إذْ لَمْ يَتَعَيَّنْ مَصْرِفًا فِيهِ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ، وَأَصْلِهَا (وَفِي) إكْمَالِ (نِصَابِهِ) أَيْ: النَّقْدِ بِأَنْ يَكُونَ النِّصَابُ بَعْضُهُ نَقْدًا، وَبَعْضُهُ مَالَ تِجَارَةٍ لِمَا مَرَّ كَأَنْ مَلَكَ مِائَةَ دِرْهَمٍ لِلْقُنْيَةِ وَعَرْضًا لِلتِّجَارَةِ قِيمَتُهُ آخِرَ الْحَوْلِ مِائَةٌ، فَيُزَكِّي كُلًّا مِنْهُمَا هَذَا إنْ كَانَ مَالُ التِّجَارَةِ يُقَوَّمُ بِذَلِكَ النَّقْدِ

[حاشية العبادي]

أَوْ بَعْدَهُ حَيْثُ كَانَ قِيلَ تَمَامُ حَوْلِ الْعِشْرِينَ الرِّبْحُ الْأَوَّلُ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ تَمَامِهِ زَكَّى الرِّبْحَ الثَّانِيَ وَهُوَ الثَّلَاثُونَ مَعَ أَصْلِهِ وَهُوَ الْعِشْرُونَ الرِّبْحُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ الثَّلَاثِينَ لَمْ تُنَضَّ قَبْلَ فَرَاغِ حَوْلِ الْعِشْرِينَ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ، ثُمَّ إنْ كَانَ قَدْ بَاعَ الْعَرْضَ قَبْلَ حَوْلِ الْعِشْرِينَ الرِّبْحِ زَكَّاهَا بِحَوْلِهَا وَزَكَّى رِبْحَهَا لِحَوْلِهِ وَإِلَّا زَكَّاهُ مَعَهَا.
اهـ. (قَوْلُهُ: أَيْ ثَانِي الرِّبْحِ الْأَوَّلِ) أَيْ: الرِّبْحِ الثَّانِي.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ يَكُونَ إلَخْ) لَا يُقَالُ يُشْكِلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ فِيمَا يَأْتِي لِاتِّحَادِ وَاجِبِهِمَا قَدْرًا وَمُتَعَلَّقًا؛ لِأَنَّ وَاجِبَ النَّقْدِ مُتَعَلِّقٌ بِالْعَيْنِ، وَوَاجِبَ التِّجَارَةِ مُتَعَلِّقٌ بِالْقِيمَةِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الزَّكَاةُ وَاجِبَةٌ فِي عَيْنِ النَّقْدِ وَفِي قِيمَةِ السِّلْعَةِ وَهِيَ مِنْ جِنْسِ النَّقْدِ الَّذِي كَانَ رَأْسَ الْمَالِ بَلْ هِيَ نَفْسُ تِلْكَ الدَّرَاهِمِ إلَّا أَنَّهَا صَارَتْ مُبْهَمَةً بَعْدَمَا كَانَتْ مُعَيَّنَةً ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ وَأَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ (فَرْعٌ) . لَوْ كَانَ لَهُ دَيْنٌ فِي ذِمَّةِ إنْسَانٍ، ثُمَّ قَبَضَهُ بَنَى الْحَوْلَ فِي يَدِهِ عَلَى حَوْلِ الدَّيْنِ؟ بِرّ (قَوْلُهُ أَوْ اشْتَرَى بِهِ) أَيْ بِنَقْدِ النِّصَابِ

. (قَوْلُهُ: كَإِقْرَاضِهِ نِصَابَ إلَخْ) فَإِنَّهُ صَارَ مُبْهَمًا بَعْدَ تَعَيُّنِهِ.
(قَوْلُهُ: هَذَا إنْ اشْتَرَى إلَخْ) يَنْبَغِي رُجُوعُهُ لِكُلٍّ مِنْ الْبَيْعِ بِالنَّقْدِ وَالشِّرَاءِ بِهِ (قَوْلُهُ بِعَيْنِ النِّصَابِ) مِثْلُهُ لَوْ عَيَّنَهُ فِي الْمَجْلِسِ بِرّ.
(قَوْلُهُ: فَيُزَكِّي كُلًّا مِنْهُمَا) لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ الْمِائَةُ النَّقْدِ جَارِيَةً فِي حَوْلٍ كَامِلٍ كَيْ تَجِبَ زَكَاتُهَا وَيُحْسَبُ عَامِهَا مِنْ وَقْتِ اجْتِمَاعِهِمَا فِي مِلْكِهِ وَلَوْ تَمَّ حَوْلُ الْمِائَةِ الَّتِي لِلتِّجَارَةِ وَلَمْ يَتِمَّ حَوْلُ مِائَةِ النَّقْدِ كَأَنْ مَلَكَ الْأُولَى فِي مُحَرَّمٍ، وَالثَّانِيَةَ فِي رَجَبٍ وَجَبَ زَكَاةُ كُلٍّ عِنْدَ تَمَامِ عَامِهِ كَمَا يَشْهَدُ لِذَلِكَ قَوْلُهُمْ لَوْ اسْتَخْرَجَ مِنْ الْمَعْدِنِ خَمْسِينَ، ثُمَّ قَطَعَ لِغَيْرِ عُذْرٍ وَاسْتَخْرَجَ مِائَةً وَخَمْسِينَ زَكَّى الثَّانِيَةَ دُونَ الْأُولَى كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا وَقَدْ يُخَالِفُ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ وَجَبَ زَكَاةُ كُلٍّ عِنْدَ تَمَامِ عَامِهِ الْمُفِيدِ ضَمَّ أَحَدِهِمَا إلَى الْآخَرِ فِي النِّصَابِ دُونَ الْحَوْلِ أَيْ: بَلْ يُفْرَدُ كُلٌّ بِحَوْلٍ كَمَا مَا تَقَدَّمَ عَنْ الْمَجْمُوعِ فِي الْحَاشِيَةِ السَّابِقَةِ عَلَى قَوْلِهِ وَلَا انْعِقَادَ الْحَوْلِ فِيمَا عُشِّرَ

[حاشية الشربيني]

نِصْفِ السِّلْعَةِ فَيُزَكِّيهِ بِزِيَادَتِهِ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ كَامِنَةً وَقْتَ تَمَامِ الْحَوْلِ.
اهـ.

(قَوْلُهُ: وَنَقْدُهُ) أَيْ: الزَّكَوِيَّ وَلَوْ غَيْرَ مَضْرُوبٍ بِخِلَافِ مَا لَا زَكَاةَ فِيهِ كَالْحُلِيِّ.
اهـ. شَرْحُ الْعُبَابِ لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ: كَإِقْرَاضِهِ إلَخْ) فَإِنَّهُ يَبْنِي حَوْلَ الدَّيْنِ عَلَى حَوْلِ الْعَيْنِ وَإِنْ صَارَ الْمُتَعَلَّقُ مُبْهَمًا بَعْدَ تَعَيُّنِهِ.
(قَوْلُهُ: هَذَا إنْ اشْتَرَى بِعَيْنِ النِّصَابِ إلَخْ) بِخِلَافِ مَا إذَا بَاعَ مَالَ التِّجَارَةِ بِنِصَابِ نَقْدٍ يُقَوَّمُ بِهِ فِي الذِّمَّةِ فَإِنَّهُ يَبْنِي حَوْلَهُ عَلَى حَوْلِ التِّجَارَةِ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ فِي الْمَجْلِسِ؛ لِأَنَّهُ بَدَلُ مَا تَحَقَّقَ فِيهِ أَنَّهُ مَالُ تِجَارَةٍ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الشِّرَاءِ وَهُوَ ظَاهِرٌ خِلَافًا لِمَا فِي الْحَاشِيَةِ كَذَا بِهَامِشٍ، وَيَلْزَمُ مِنْهُ أَنَّهُ إذَا اشْتَرَى بِنَقْدٍ تِجَارَةً فِي الذِّمَّةِ أَنَّهُ يَبْنِي عَلَى حَوْلِ التِّجَارَةِ، وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ فِي الْمَجْلِسِ وَلَا بَعْدُ فِيهِ فَلْيُحَرَّرْ.
(قَوْلُهُ: فَلَا ضَمَّ) أَيْ: مَا لَمْ يُعَيِّنْ فِي الْمَجْلِسِ عَيْنَ مَا اشْتَرَى بِهِ وَإِلَّا فَيَضُمُّ سَوَاءٌ كَانَ فِي ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي أَوْ فِي ذِمَّةِ غَيْرِهِ دَيْنٌ لَهُ؛ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ نَقْدٌ انْعَقَدَ حَوْلُهُ وَهُوَ مُعَيَّنٌ فِي ذِمَّةِ الْمَدِينِ وَخَرَجَ بِقَوْلِنَا عَيْنَ مَا اشْتَرَى بِهِ مَا لَوْ اشْتَرَى بِفِضَّةٍ فِي ذِمَّتِهِ مَثَلًا، ثُمَّ عَيَّنَ عَنْهَا فِي الْمَجْلِسِ ذَهَبًا فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ الْحُكْمُ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ عِوَضٌ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ.
اهـ. سم

وَإِلَّا فَلَا ضَمَّ لِاخْتِلَافِ الْجِنْسِ وَتَرَكَ هَذَا الْقَيْدَ لِظُهُورِهِ (تَنْبِيهٌ) . ضَمُّ النَّقْدِ إلَى مَالِ التِّجَارَةِ فِي النِّصَابِ ظَاهِرٌ وَأَمَّا ضَمُّهُ إلَيْهِ فِي الْحَوْلِ، فَفِيهِ نَظَرٌ وَإِنْ كُنْت مَثَّلْت لَهُ بِصُورَةِ الْبَيْعِ كَمَا مَرَّ تَقْرِيرًا لِكَلَامِهِ؛ لِأَنَّ النَّقْدَ الْمَضْمُومَ مَالُ تِجَارَةٍ، فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ كَغَيْرِهِ، وَمَالُ التِّجَارَةِ يُضَمُّ إلَى النَّقْدِ فِي الْحَوْلِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يُمَثَّلُ لَهُ إلَّا بِصُورَةِ الشِّرَاءِ.
(وَبِالنِّصَابِ عَيْنِهِ التَّمَامِ) زَادَ لَفْظَةَ التَّمَامِ تَأْكِيدًا وَتَكْمِلَةً أَيْ: وَتَجِبُ الزَّكَاةُ فِي مَالِهِ الْحَوْلِيِّ بِوُجُودِ النِّصَابِ التَّامِّ بِعَيْنِهِ فِي مِلْكِهِ (فِيمَا سِوَى) مَالِ (الْمَتْجَرِ كُلَّ الْعَامِ) ، فَلَوْ زَالَ فِيهِ النِّصَابُ، أَوْ بَعْضُهُ عَنْ مِلْكِهِ انْقَطَعَ حَوْلُهُ وَإِنْ أَبْدَلَهُ بِجِنْسِهِ لِعُمُومِ خَبَرِ «لَا زَكَاةَ فِي مَالٍ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ» ؛ وَلِأَنَّهُ أَصْلٌ يَجِبُ فِي عَيْنِهِ الزَّكَاةُ، فَلَا يَبْنِي حَوْلَهُ عَلَى غَيْرِهِ كَالْجِنْسَيْنِ نَعَمْ لَوْ بَاعَ بَعْضَهُ مَشَاعًا كَأَرْبَعِينَ شَاةً بَاعَ نِصْفَهَا مَشَاعًا لَمْ يَنْقَطِعْ الْحَوْلُ لِبَقَاءِ النِّصَابِ بِصِفَةِ الِانْفِرَادِ، ثُمَّ بِصِفَةِ الِاشْتِرَاكِ فَعِنْدَ حَوْلِهِ يَلْزَمُهُ نِصْفُ شَاةٍ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُشْتَرِي عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِهِ وَإِنْ أَخْرَجَ الْبَائِعُ زَكَاتَهُ مِنْ غَيْرِ الْمُشْتَرَكِ لِنَقْصِ النِّصَابِ قَبْلَ تَمَامِ حَوْلِهِ وَإِخْرَاجُ الزَّكَاةِ مِنْ غَيْرِ الْمُشْتَرَكِ لَا يَمْنَعُ زَوَالَ الْمِلْكِ عَنْ قَدْرِهَا وَكَذَا لَوْ بَاعَ بَعْضَهَا مُعَيَّنًا وَبَقِيَتْ مُخْتَلِطَةً كَمَا كَانَتْ أَمَّا مَالُ الْمَتْجَرِ، فَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِ زَوَالُهُ عَنْ مِلْكِهِ كَمَا مَرَّ أَيْضًا وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ كَوْنُهُ نِصَابًا فِي آخِرِ الْحَوْلِ كَمَا سَيَأْتِي

. (وَيَكْرَهُونَ الْبَيْعَ فِي)

[حاشية العبادي]

ثُمَّ رَأَيْت فِي الْعُبَابِ تَبَعًا لِمَا فِي الْمَجْمُوعِ أَيْضًا مَا نَصُّهُ وَلَوْ مَلَكَ مِائَةَ دِرْهَمٍ فَاشْتَرَى بِنِصْفِهَا عَرْضًا لِلتِّجَارَةِ وَبَلَغَ آخِرَ الْحَوْلِ مِائَةً وَخَمْسِينَ زَكَّى الْكُلَّ، وَأَنَّهُ لَوْ اشْتَرَاهُ بِكُلِّهَا، ثُمَّ مَلَكَ خَمْسِينَ دِرْهَمًا وَقُوِّمَ الْعَرْضُ بِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ لِحَوْلِ الْخَمْسِينَ زَكَّاهُمَا.
اهـ. فَقَوْلُهُ لِحَوْلِ الْخَمْسِينَ احْتِرَازٌ عَنْ حَوْلِ الْعَرْضِ فَلَا زَكَاةَ حِينَئِذٍ وَإِنْ قُوِّمَ حِينَئِذٍ بِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ؛ لِأَنَّ الْخَمْسِينَ الْمُسْتَفَادَةَ لَمْ يَتِمَّ حَوْلُهَا؛ لِأَنَّهَا وَإِنْ ضُمَّتْ إلَى مَالِ التِّجَارَةِ فَإِنَّمَا تُضَمُّ إلَيْهِ فِي النِّصَابِ لَا فِي الْحَوْلِ أَيْ: فَلَا يَكُونُ حَوْلُهَا مِنْ مِلْكِهِ بَلْ يُبْتَدَأُ حَوْلُهَا مِنْ مِلْكِهَا؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ نَفْسِ الْعَرْضِ وَلَا مِنْ رِبْحِهِ حِينَئِذٍ.
اهـ. ش ع وَهَذَا خِلَافُ مَا قَالَهُ الشَّيْخُ بِلَا شُبْهَةٍ، وَمَسْأَلَةُ الْمَعْدِنِ لَا تَشْهَدُ لَهُ فَتَأَمَّلْهُ سم.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا ضَمَّ لِاخْتِلَافِ الْجِنْسِ) خَرَجَ النَّوْعُ وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي وَبِنَوْعٍ كَمُلَا الضَّمُّ إذَا اخْتَلَفَ النَّوْعُ هُنَا.
(قَوْلُهُ: تَنْبِيهٌ) الْغَفْلَةُ أَحْسَنُ بِنَا مِنْ هَذَا التَّنْبِيهِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّا نُصَوِّرُ كَلَامَ الْمَتْنِ بِأَنَّ النَّقْدَ الَّذِي بَاعَ بِهِ قَصَدَ بِهِ الْقُنْيَةِ فَإِنَّ حَوْلَهُ يُبْنَى عَلَى حَوْلِ التِّجَارَةِ كَعَكْسِهِ قَالَ الرَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَقَوْلُهُ يَعْنِي الْوَجِيزَ زَكَاةُ التِّجَارَةِ وَالنَّقْدَيْنِ يُبْنَى حَوْلُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى حَوْلِ صَاحِبِهِ بَيَّنَ بِهِ أَنَّهُ لَوْ بَاعَ مَالَ التِّجَارَةِ بِنَقْدٍ بِنِيَّةِ الْقُنْيَةِ بُنِيَ حَوْلُ النَّقْدِ عَلَى حَوْلِ مَالِ التِّجَارَةِ كَمَا يُبْنَى حَوْلُ مَالِ التِّجَارَةِ عَلَى حَوْلِ النَّقْدِ.
اهـ. بُرُلُّسِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَبِالنِّصَابِ) أَيْ: وُجُودِهِ.
(قَوْلُهُ: التَّمَامِ) أَيْ: ذِي التَّمَامِ أَيْ التَّامِّ.
(قَوْلُهُ: لِنَقْصِ النِّصَابِ) أَيْ فَيُبْتَدَأُ لَهُ حَوْلٌ مِنْ حِينِ إخْرَاجِ الْبَائِعِ نِصْفَ الشَّاةِ (قَوْلُهُ قَبْلَ تَمَامِ حَوْلِهِ) لِمِلْكِ الْفُقَرَاءِ قَدْرَ زَكَاةِ الْبَائِعِ عِنْدَ تَمَامِ حَوْلٍ، وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ الْبَائِعَ لَوْ أَخْرَجَهَا مِنْ غَيْرِ الْمُشْتَرَكِ مُعَجَّلَةً لَزِمَ الْمُشْتَرِيَ أَنْ يُزَكِّيَ لِعَدَمِ نَقْصِ النِّصَابِ قَبْلَ تَمَامِ حَوْلِهِ وَكَلَامُ شَرْحِ الرَّوْضِ يُشِيرُ إلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: أَمَّا مَالُ الْمُتَّجِرِ إلَخْ) يُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي عَيْنِهِ.
قَالَ فِي الْعُبَابِ: وَكَذَا نِصَابُ السَّائِمَةِ بِنِصَابٍ آخَرَ أَيْ: إذَا بَادَلَهُ بِنِصَابٍ آخَرَ وَكِلَاهُمَا لِلتِّجَارَةِ.
اهـ. أَيْ: فَيَنْقَطِعُ الْحَوْلُ كَمَا نَقَلَهُ الْبُلْقِينِيُّ عَنْ مُقْتَضَى كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ وَالْأَذْرَعِيِّ عَنْ صَرِيحِ نَصِّ الْأُمِّ وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْمُغَلَّبَ زَكَاةُ الْعَيْنِ عِنْدَ تَمَامِ نِصَابِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ

. (قَوْلُهُ: وَيَكْرَهُونَ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ فَلَوْ عَاوَضَ بِتِسْعَةَ عَشَرَ دِينَارًا مِنْ عِشْرِينَ أَيْ: بِأَنْ أَخَذَ مِنْ غَيْرِهِ تِسْعَةَ عَشَرَ دِينَارًا بِتِسْعَةَ عَشَرَ مِنْ عِشْرِينَ زَكَّى الدِّينَارَ لِحَوْلِهِ وَتِلْكَ أَيْ: التِّسْعَةَ عَشَرَ لِحَوْلِهَا.
اهـ. وَأَقَرَّهُ فِي شَرْحِهِ وَلَا يَخْفَى إشْكَالُهُ فَإِنَّهُ بِالْمُعَاوَضَةِ يَنْقَطِعُ لِزَوَالِ مِلْكِهِ بِهَا عَنْ بَعْضِ النِّصَابِ وَهُوَ التِّسْعَةَ عَشَرَ فَكَيْفَ يُزَكَّى الدِّينَارُ لِحُلُولِهِ، ثُمَّ رَأَيْت الْجَلَالَ الْبُلْقِينِيَّ اسْتَشْكَلَ ذَلِكَ وَغَيْرُهُ أَجَابَ فَقَالَ كَأَنَّ تَوْجِيهَ مَا ذَكَرُوهُ أَنَّ الْمُبَادَلَةَ إنَّمَا تَقْطَعُ الْحَوْلَ بِالنِّسْبَةِ إلَى الدِّينَارِ إذَا لَمْ يُقَارِنْهَا مَا يَحْصُلُ بِهِ تَمَامُ النِّصَابِ مِنْ نَوْعِ الْمُتَمِّمِ لَهُ قَبْلَهَا.
اهـ. وَبَعْضُهُمْ ذَكَرَ أَنَّ هَذَا الْجَوَابَ بَعِيدٌ جِدًّا مُنَافٍ لِكَلَامِهِمْ وَأَنَّ الصَّوَابَ إمَّا تَصْوِيرُ الْمَسْأَلَةِ بِمَا إذَا كَانَتْ الْمُعَاوَضَةُ عَلَى وَجْهِ الشُّيُوعِ فَيُزَكَّى الدِّينَارُ لِلْإِشَاعَةِ وَوُجُودِ الْخُلْطَةِ وَأَمَّا بِنَاؤُهَا عَلَى الطَّرِيقَةِ الضَّعِيفَةِ فِي الصَّيْرَفِيِّ أَنَّهُ يُبْنَى حَوْلُ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ.
اهـ. وَقَوْلُهُ عَلَى وَجْهِ الشُّيُوعِ أَيْ: كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ آنِفًا نَعَمْ لَوْ بَاعَ بَعْضَهُ مَشَاعًا إلَخْ وَأَقُولُ أَوْ عَلَى وَجْهِ التَّعْيِينِ مَعَ بَقَائِهَا مُخْتَلِطَةً كَمَا كَانَتْ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ آنِفًا أَيْضًا، وَكَذَا لَوْ بَاعَ بَعْضَهَا مُعَيَّنًا إلَخْ بَقِيَ أَنَّهُ إذَا بَاعَ التِّسْعَةَ عَشَرَ عَلَى وَجْهِ الشُّيُوعِ صَارَتْ مَمْلُوكَةً لِلْمُشْتَرِي فَزَكَاتُهَا عَلَيْهِ لَا عَلَى الْبَائِعِ فَكَيْفَ يَتَأَتَّى قَوْلُهُ زَكَّى الدِّينَارَ لِحَوْلِهِ وَتِلْكَ لِحُلُولِهَا إلَّا أَنْ يُرِيدَ أَنَّ الْمُزَكِّيَ لِلتِّسْعَةَ عَشَرَ

[حاشية الشربيني]

عَنْ شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَشَيْخِهِ عَمِيرَةَ وَقَوْلُهُ: مَا لَمْ يُعَيِّنْ إلَخْ أَيْ: فَإِنْ عَيَّنَ ضُمَّ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْ قَالَهُ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ فِي حَوَاشِي الْمَحَلِّيِّ

الْمَالِ (الْمَشْرُوطِ فِيهِ بَقَاءُ الْعَيْنِ) كُلَّ الْحَوْلِ (لِلسُّقُوطِ) أَيْ: يَكْرَهُونَ بَيْعَهُ لِلْفِرَارِ مِنْ الزَّكَاةِ؛ لِأَنَّهُ فِرَارٌ مِنْ الْقُرْبَةِ بِخِلَافِ بَيْعِهِ لِحَاجَةٍ أَوْ لَهَا وَلِلْفِرَارِ أَوْ مُطْلَقًا عَلَى مَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُ وَفِي الثَّانِيَةِ نَظَرٌ وَحَكَى الْإِمَامُ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ يَأْثَمُ بِبَيْعِهِ لِلْفِرَارِ وَتَرَدَّدَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ مَشْرُوعٌ وَالتَّأْثِيمُ بِمُجَرَّدِ الْقَصْدِ بَعِيدٌ وَيَأْتِي ذَلِكَ كُلُّهُ فِي بَيْعِ الثَّمَرِ قَبْلَ زَهْوِهِ، وَالْحَبِّ قَبْلَ اشْتِدَادِهِ وَفِي إتْلَافِ مَا ذُكِرَ بِأَكْلٍ أَوْ غَيْرِهِ ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ

. (وَ) الْمُعْتَبَرُ فِي النِّصَابِ (لِلتِّجَارَاتِ) أَيْ: لِمَالِهَا (الْأَخِيرُ) أَيْ: آخِرُ الْحَوْلِ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ الْوُجُوبِ وَيَقْطَعُ النَّظَرَ عَمَّا قَبْلَهُ لِاضْطِرَابِ الْقِيَمِ كَمَا مَرَّ (دُونَ مَا قَدْ نَضَّ) مِنْ مَالِهَا فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ بِأَنْ صَارَ نَقْدًا مَضْرُوبًا (نَاقِصًا) عَنْ النِّصَابِ (كَمَا تَقَدَّمَا) أَيْ: مِثْلُ مَا تَقَدَّمَ فِي أَنَّهُ صَارَ نَقْدًا يُقَوَّمُ بِهِ مَالُ التِّجَارَةِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي نِصَابِ مَالِهَا آخِرُ الْحَوْلِ مَا لَمْ يَنِضَّ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ بِأَنْ لَمْ يَنِضَّ وَإِنْ ظَهَرَ فِيهِ النَّقْصُ عَنْ النِّصَابِ، أَوْ نَضَّ بَعْدَ الْحَوْلِ أَوْ فِيهِ وَهُوَ تَامُّ النِّصَابِ أَوْ نَاقِصُهُ وَلَمْ يَصِرْ نَقْدًا يُقَوَّمُ بِهِ بَلْ نَقْدًا آخَرَ أَمَّا إذَا نَضَّ فِيهِ نَاقِصًا عَنْ النِّصَابِ مِمَّا يُقَوَّمُ بِهِ، فَلَا يُعْتَبَرُ آخِرَ الْحَوْلِ وَإِنْ تَمَّ فِيهِ النِّصَابُ بَلْ يُبْتَدَأُ الْحَوْلُ مِنْ وَقْتِ الشِّرَاءِ بِهِ لِلنَّقْصِ الْحِسِّيِّ

. (وَبَدْءُ حَوْلِهَا) أَيْ: التِّجَارَاتِ أَيْ: أَمْوَالِهَا (مِنْ) وَقْتِ (الشِّرَى) لَهَا (بِلَا نِصَابِ نَقْدٍ) بِأَنْ اشْتَرَى بِعَرْضِ قُنْيَةٌ وَلَوْ بِنِصَابِ سَائِمَةٍ أَوْ بِنَقْدٍ دُونَ نِصَابٍ لِاخْتِلَافِ الْوَاجِبِ قَدْرًا وَمُتَعَلَّقًا فِي صُورَةِ السَّائِمَةِ وَعَدَمِ حَوْلٍ يُبْنَى عَلَيْهِ فِي غَيْرِهَا، فَإِنْ اشْتَرَى بِنِصَابِ نَقْدٍ بَنَى عَلَى حَوْلِهِ كَمَا مَرَّ (وَبِنَوْعٍ) مِنْ الْمَالِ الزَّكَوِيِّ (كُمِّلَا) . النَّوْعُ الْآخَرُ كَالْبَرْنِيِّ بِالصَّيْحَانِيِّ مِنْ التَّمْرِ وَالطَّبَرِيَّةِ بِالْبَغْلِيَّةِ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَالْقَاسَانِيِّ بِالسَّابُورِيِّ مِنْ الذَّهَبِ، ثُمَّ يُخْرِجُ مِنْ كُلٍّ بِقِسْطِهِ، فَإِنْ عَسُرَ لِكَثْرَتِهَا أَخْرَجَ الْوَسَطَ، فَإِنْ أَخْرَجَ مِنْ الْأَجْوَدِ، فَقَدْ زَادَ خَيْرًا وَخَرَجَ بِالنَّوْعِ الْجِنْسُ، فَلَا يُكَمَّلُ بِهِ آخَرُ لِانْفِرَادِ كُلٍّ بِاسْمٍ وَطَبْعٍ خَاصَّيْنِ وَإِنَّمَا يُكَمَّلُ النَّوْعُ بِآخَرَ (إنْ قُطِعَا فِي) صُورَةِ (الْقُوتِ عَامًا) أَيْ: فِي عَامٍ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا عَرَبِيَّةً (أَيْ) أَوْ (أَقَلْ) مِنْ عَامٍ، فَإِنْ قُطِعَا فِي عَامَيْنِ

[حاشية العبادي]

غَيْرُ الْبَائِعِ عَلَى خِلَافِ ظَاهِرِ الْعِبَارَةِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى مَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُ) وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ كَلَامُهُمْ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ مَشْرُوعٌ) أَيْ بِدَلِيلِ جَوَازِهِ بِلَا إثْمٍ عِنْدَ عَدَمِ الْقَصْدِ

. (قَوْلُهُ: أَيْ آخِرَ الْحَوْلِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ فَإِنْ بَلَغَ آخِرَ الْحَوْلِ نِصَابًا زَكَّاهُ وَلَوْ بَاعَهُ مَغْبُونًا بِدُونِهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: مِنْ مَالِهَا) هِيَ بَيَانِيَّةٌ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ مَالَ التِّجَارَةِ جَمِيعَهَا نَضَّ نَاقِصًا صَرَّحَ بِذَلِكَ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ بِرّ.
(قَوْلُهُ: نَاقِصًا) فِي هَامِشِ شَرْحِ الْمَنْهَجِ بِخَطِّ شَيْخِنَا الشِّهَابِ.
تَنْبِيهٌ لَوْ نَضَّ الْمَالُ نَاقِصًا وَكَانَ فِي مِلْكِهِ مِنْ النَّقْدِ مَا يَعْمَلُ بِهِ نِصَابًا فَلَا أَثَرَ لَهُ فِي اسْتِمْرَارِ حَوْلِ التِّجَارَةِ كَمَا يُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ إطْلَاقِهِمْ نَعَمْ لَوْ بَقِيَ مِنْ عَرْضِ التِّجَارَةِ شَيْءٌ لَمْ يَنِضَّ وَلَوْ قَلَّ فَلَا إشْكَالَ فِي بَقَاءِ حَوْلِ التِّجَارَةِ فِي الَّذِي نَضَّ نَاقِصًا وَلَوْ بَاعَ جَمِيعَهُ بِنَقْدٍ نَاقِصٍ عَنْ النِّصَابِ يُقَوَّمُ بِهِ وَلَكِنْ فِي ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي، ثُمَّ اعْتَاضَ عَنْهُ مَا لَا يُقَوَّمُ بِهِ وَلَوْ فِي الْمَجْلِسِ فَالظَّاهِرُ الِانْقِطَاعُ بِخِلَافِ عَكْسِهِ.
اهـ. وَقَوْلُهُ فَلَا أَثَرَ لَهُ فِيهِ نَظَرٌ وَلَعَلَّ الْأَوْجَهَ خِلَافُهُ إنْ أَرَادَ بِأَنَّهُ لَا أَثَرَ لَهُ أَنَّهُ يَنْقَطِعُ حَوْلُ التِّجَارَةِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ فِيهِ وَهُوَ إلَخْ) خَاصٌّ بِغَيْرِ الْمُتَّجِرِ فِي النُّقُودِ كَالصَّيَارِفِ فَقَدْ أَطْلَقَ فِي الشَّرْطِ الرَّابِعِ مِنْ الرَّوْضَةِ أَنَّ الْأَظْهَرَ فِي مُبَادَلَةِ النَّقْدِ بِالنَّقْدِ بِقَصْدِ التِّجَارَةِ انْقِطَاعُ الْحَوْلِ.
وَقَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ فِي بَيْعِ الذَّهَبِ بِالْفِضَّةِ بِقَصْدِ التِّجَارَةِ كَالصَّرْفِ وَنَحْوِهِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْأَصْحَابِ وَهُوَ ظَاهِرُ النَّصِّ يَنْقَطِعُ الْحَوْلُ فِي الْمَبِيعِ وَيَسْتَأْنِفُ حَوْلًا لِمَا اشْتَرَاهُ فَإِنْ بَاعَ الثَّانِيَ قَبْلَ حَوْلِهِ انْقَطَعَ وَاسْتَأْنَفَ حَوْلًا آخَرَ لِمَا اشْتَرَاهُ وَهَكَذَا أَبَدًا.
اهـ. بِرّ

(قَوْلُهُ إنْ قُطِعَا فِي الْقُوتِ عَامًا) لَا يَخْفَى أَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ أَنْ يَقَعَ قَطْعُهُمَا فِي عَامٍ وَاحِدٍ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا بِأَنْ لَا يَخْرُجَ قَطْعُ أَحَدِهِمَا عَنْهُ وَأَنَّ حَاصِلَ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْ الْقَطْعَيْنِ فِي مُدَّةِ الِاثْنَيْ عَشَرَ غَيْرَ خَارِجٍ عَنْهَا وَهَذَا صَادِقٌ بِكَوْنِ أَحَدِ الْقَطْعَيْنِ مُنْطَبِقًا عَلَى أَوَّلِ الْمُدَّةِ وَالْآخَرِ مُنْطَبِقًا عَلَى آخِرِهَا وَيَكُونُ كُلٌّ مِنْهُمَا وَاقِعًا فِيمَا بَيْنَ أَوَّلِهَا وَآخِرِهَا أَوْ مَعَ أَوَّلِهَا وَمَعَ آخِرِهَا وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَكُلٌّ مِنْ الزَّمَنِ الْوَاقِعِ فِيهِ الْقَطْعُ مِنْ الْمُدَّةِ وَمِنْ الزَّمَنِ الْفَاصِلِ بَيْنَ الْقَطْعَيْنِ أَقَلُّ مِنْ عَامٍ فَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ أَيْ: أَوْ أَقَلَّ سَوَاءٌ أُرِيدَ زَمَنُ الْقَطْعَيْنِ، أَوْ الْفَاصِلُ بَيْنَهُمَا فَإِنْ أَرَادَ بِقَوْلِهِ عَامًا مَجْمُوعَ هَذَيْنِ الزَّمَنَيْنِ بِنَاءً عَلَى تَخْصِيصِ زَمَنِ الْقَطْعَيْنِ بِأَوَّلِ الْمُدَّةِ وَآخِرِهَا وَبِقَوْلِهِ أَوْ أَقَلَّ مَجْمُوعَهُمَا أَيْضًا مَعَ تَخْصِيصِ زَمَنِ الْقَطْعَيْنِ بِمَا فِي الْأَثْنَاءِ أَيْ: مِنْ أَوَّلِهَا وَآخِرِهَا تَغَايَرَا لَكِنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ إطْلَاقَ قَوْلِهِ عَامًا بِلَا تَخْصِيصٍ كَمَا ذُكِرَ يَشْمَلُ ذَلِكَ فَتَأَمَّلْ سم.
ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَ الشَّارِحِ الْآتِي وَقَوْلُهُ مِنْ زِيَادَتِهِ أَيْ أَقَلَّ إلَخْ سم.
(قَوْلُهُ: إنْ قُطِعَا) وَالْمُرَادُ الْقَطْعُ بِالْقُوَّةِ م ر. (قَوْلُهُ: اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا) فِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ عَامَ الثِّمَارِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا وَقَدْ ضَعَّفَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَا نَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ الْأَصْحَابِ مِنْ أَنَّهُ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ.
(قَوْلُهُ: أَيْ أَقَلَّ) هَلَّا عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بِأَوْ بَدَلَ أَيْ

[حاشية الشربيني]

وَمِثْلُ الْمَجْلِسِ زَمَنُ خِيَارِ الشَّرْطِ قَالَهُ الْمُحَشِّي فِي شَرْحِ الْغَايَةِ

. (قَوْلُهُ: وَتَرَدَّدَ فِيهِ) أَيْ: الْإِمَامُ وَجَزَمَ بِالتَّأْثِيمِ وَعَدَمِ بَرَاءَةِ الذِّمَّةِ الْغَزَالِيُّ فِي الْوَجِيزِ وَالْإِحْيَاءِ.
اهـ. نَاشِرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: تَصَرُّفٌ مَشْرُوعٌ) ؛ لِأَنَّ الزَّكَاةَ لَا تَجِبُ إلَّا بِالْحَوْلِ وَلَمْ يَتِمَّ فَلَمْ يَتَوَجَّهْ عَلَيْهِ شَيْءٌ أَلْبَتَّةَ فَكَيْفَ تَتَوَجَّهُ الْحُرْمَةُ وَمِثْلُ هَذَا إطْلَاقُ الْمَرِيضِ فِرَارًا بِخِلَافِ إقْرَارِ الْمَرِيضِ لِبَعْضِ الْوَرَثَةِ بِقَصْدِ حِرْمَانِ الْبَاقِي فَهُوَ حَرَامٌ.
اهـ. شَرْحُ الْعُبَابِ لِحَجَرٍ.
(قَوْلُهُ: وَالتَّأْثِيمُ إلَخْ) رَدٌّ لِقَوْلِ ابْنِ الصَّلَاحِ يَأْثَمُ بِقَصْدِهِ لَا بِفِعْلِهِ كَمَا فِي النَّاشِرِيِّ

. (قَوْلُهُ: مِنْ وَقْتِ الشِّرَاءِ بِهِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ قَبْلَ الْقَبْضِ.
اهـ.

. (قَوْلُهُ: أَخْرَجَ الْوَسَطَ) أَيْ: بِالنِّسْبَةِ لِلْقِيمَةِ قَرَّرَهُ شَيْخُنَا عَطِيَّةُ.
اهـ. شَرْقَاوِيٌّ عَلَى التَّحْرِيرِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ أَخْرَجَ مِنْ الْأَجْوَدِ إلَخْ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ يُخْرِجُ مِنْ كُلٍّ بِقِسْطِهِ أَيْ: فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ وَأَخْرَجَ مِنْ

فَلَا تَكْمِيلَ وَإِنْ أَطْلَعَ الثَّانِي قَبْلَ جِدَادِ الْأَوَّلِ وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ وُقُوعُ الزَّرْعَيْنِ فِي عَامِ الْقَطْعَيْنِ وَلَا زَرْعُ أَحَدِهِمَا قَبْلَ قَطْعِ الْآخَرِ إذْ الْقَطْعُ هُوَ الْمَقْصُودُ وَعِنْدَهُ يَسْتَقِرُّ الْوُجُوبُ وَأَنَّ الِاعْتِبَارَ فِي ضَمِّ النَّوْعَيْنِ فِي الثَّمَرِ بِقَطْعِهِمَا فِي عَامٍ كَالزَّرْعِ قَالَ ابْنُ الْمُقْرِي وَالْأَصَحُّ أَنَّ الِاعْتِبَارَ فِيهِ بِإِطْلَاعِهِمَا.
ا. هـ. وَاعْتِبَارُ الْقَطْعِ فِي الزَّرْعِ عَزَاهُ الشَّيْخَانِ إلَى الْأَكْثَرِينَ وَصَحَّحَاهُ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَهُوَ نَقْلٌ بَاطِلٌ يَطُولُ الْقَوْلُ فِي تَفْصِيلِهِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ لَمْ أَرَ مَنْ صَحَّحَهُ، فَضْلًا عَنْ عَزْوِهِ إلَى الْأَكْثَرِينَ بَلْ رَجَّحَ كَثِيرُونَ اعْتِبَارَ وُقُوعِ الزَّرْعَيْنِ فِي الْعَامِ مِنْهُمْ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَذَكَرَ نَحْوَهُ ابْنُ النَّقِيبِ وَلَوْ سَنْبَلَ الزَّرْعُ مَرَّتَيْنِ فِي عَامٍ كَالذُّرَةِ كَمُلَ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُ النَّظْمِ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي النَّخْلِ، وَالْكَرْمِ وَإِنْ شَمِلَهُ كَلَامُهُ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُمَا يُرَادَانِ لِلتَّأْبِيدِ، فَجُعِلَ كُلُّ حَمْلٍ كَثَمَرَةِ عَامٍ بِخِلَافِ الذُّرَةِ وَنَحْوِهَا، فَأُلْحِقَ الْخَارِجُ مِنْهَا ثَانِيًا بِالْأَوَّلِ كَزَرْعٍ تَعَجَّلَ إدْرَاكَ بَعْضِهِ، وَقَوْلُهُ مِنْ زِيَادَتِهِ أَيْ: أَقَلَّ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْمَقْطُوعَ فِي أَقَلَّ مِنْ عَامٍ يُقَالُ فِيهِ أَنَّهُ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: وَلَا زَرْعُ أَحَدِهِمَا إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَصْلٌ وَإِنْ تَوَاصَلَ بَذْرُ الزَّرْعِ شَهْرًا أَوْ شَهْرَيْنِ مُتَلَاحِقًا عَادَةً فَذَلِكَ زَرْعٌ وَاحِدٌ وَإِنْ تَفَاضَلَ ذَلِكَ بِأَنْ اخْتَلَفَتْ أَوْقَاتُهُ عَادَةً ضُمَّ مَا حَصَلَ حَصَادُهُ أَيْ بَعْضُهُ إلَى بَعْضٍ إنْ حُصِدَا فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا عَرَبِيَّةً وَإِنْ لَمْ يَقَعْ الزَّرْعَانِ فِي عَامِ الْحَصَادِ.
اهـ. بِاخْتِصَارٍ وَهِيَ صَرِيحَةٌ أَوْ كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّ الْمُتَوَاصِلَ يُضَمُّ بَعْضُهُ إلَى بَعْضٍ وَإِنْ لَمْ يُحْصَدْ فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ.
(قَوْلُهُ: وَالْأَصَحُّ أَنَّ الِاعْتِبَارَ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر. (قَوْلُهُ: وَذَكَرَ نَحْوَهُ ابْنُ النَّقِيبِ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَيُجَابُ بِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَقْدَحُ فِي نَقْلِ الشَّيْخَيْنِ؛ لِأَنَّ مَنْ حَفِظَ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ لَمْ يَحْفَظْ.
اهـ. (قَوْلُهُ مَرَّتَيْنِ فِي الْعَامِ) يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ اعْتِبَارُ قَطْعِ الْمَرَّتَيْنِ فِي عَامٍ وَاحِدٍ عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَإِنْ أَوْهَمَ قَوْلُهُ الْآتِي كَزَرْعٍ تَعَجَّلَ إدْرَاكَ بَعْضِهِ خِلَافَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَقَدْ يُقَالُ يَنْبَغِي عَدَمُ اعْتِبَارِ مَا ذُكِرَ كَمَا فِي الزَّرْعِ الْمُتَوَاصِلِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ عِبَارَةِ الرَّوْضِ الْمَسْطُورَةِ بِالْهَامِشِ بَلْ أَوْلَى؛ لِأَنَّ هَذَا زَرْعٌ وَاحِدٌ حَقِيقَةً.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي النَّخْلِ) وَفِي الرَّوْضِ (فَرْعٌ) . لَهُ نَخْلٌ تِهَامِيَّةٌ تَحْمِلُ فِي الْعَامِ مَرَّتَيْنِ، وَنَجْدِيَّةٌ تُبْطِئُ فَحَمَلَتْ النَّجْدِيَّةُ بَعْدَ جِذَاذِ الْأُولَى أَيْ التِّهَامِيَّةِ فِي عَامِ ضُمَّتْ أَيْ: النَّجْدِيَّةُ أَيْ ثَمَرَتُهَا إلَيْهِ أَيْ: إلَى حَمْلِ التِّهَامِيَّةِ، فَإِنْ أَدْرَكَهَا حَمْلُ التِّهَامِيَّةِ الثَّانِي لَمْ يُضَمَّ إلَيْهَا قَالَ فِي شَرْحِهِ وَلَوْ أَدْرَكَهَا قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا؛ لِأَنَّا لَوْ ضَمَمْنَاهُ إلَيْهَا لَزِمَ ضَمُّهُ إلَى حَمْلِ التِّهَامِيَّةِ الْأَوَّلِ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ لِمَا مَرَّ أَنَّ كُلَّ حَمْلٍ كَثَمَرَةِ عَامٍ.
اهـ. وَفِي الْعُبَابِ وَمَنْ لَهُ شَجَرٌ يَحْمِلُ فِي الْعَامِ مَرَّتَيْنِ لَمْ يُضَمَّ الثَّانِي إلَى الْأَوَّلِ، أَوْ بَعْضُهُ يَحْمِلُ مَرَّتَيْنِ، وَبَعْضُهُ يَحْمِلُ مَرَّةً ضُمَّ هَذَا إلَى مُوَافِقِهِ مِنْ الْحَمْلَيْنِ فِي الزَّمَانِ فَإِنْ أَشْكَلَ فَإِلَى أَقْرَبِهَا إلَيْهِ.
اهـ. وَفِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ عَقِبَ مَا تَقَدَّمَ عَنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مَا نَصُّهُ هَكَذَا ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ قَالَ الصَّيْدَلَانِيُّ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ: وَلَوْ لَمْ تَكُنْ النَّجْدِيَّةُ مَضْمُومَةً إلَى التِّهَامِيَّةِ الْأُولَى بِأَنْ أَطْلَعَتْ بَعْدَ جِذَاذِهَا ضَمَمْنَا التِّهَامِيَّةَ الثَّانِيَةَ إلَى النَّجْدِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْمَحْذُورُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ وَهَذَا الَّذِي قَالَاهُ قَدْ لَا يُسَلِّمُهُ سَائِرُ الْأَصْحَابِ؛ لِأَنَّهُمْ حَكَمُوا بِضَمِّ ثَمَرَةِ الْعَامِ الْوَاحِدِ بَعْضِهَا إلَى بَعْضٍ وَبِأَنَّهُ لَا يُضَمُّ ثَمَرُ عَامٍ إلَى ثَمَرَةِ عَامٍ آخَرَ وَالتِّهَامِيَّةُ الثَّانِيَةُ ثَمَرَةُ عَامٍ آخَرَ.
اهـ. فَلْيُتَأَمَّلْ فِيهِ

[حاشية الشربيني]

أَجْوَدِهَا عَنْ الْكُلِّ كَفَى؛ لِأَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَلَيْسَ بَدَلًا عَنْ الْوَاجِبِ لِاتِّحَادِ الْجِنْسِ كَذَا يُؤْخَذُ مِنْ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: لَا يُعْتَبَرُ إلَخْ) بَلْ لَوْ وَقَعَ الزَّرْعَانِ فِي عَامَيْنِ وَالْحَصَادُ فِي عَامٍ كَفَى.
اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ.
(قَوْلُهُ: بِإِطْلَاعِهِمَا) ؛ لِأَنَّ نَحْوَ النَّخْلِ بِمُجَرَّدِ الْإِطْلَاعِ صَلُحَ لِلِانْتِفَاعِ بِهِ بِسَائِرِ أَنْوَاعِهِ بِخِلَافِ الزَّرْعِ فَإِنَّهُ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ مِنْهُ لِلْآدَمِيِّينَ الْحَبُّ خَاصَّةً فَاعْتُبِرَ حَصَادُهُ.
(قَوْلُهُ: كَمَّلَ أَحَدَهُمَا بِالْآخَرِ) أَيْ: وَلَوْ وَقَعَ حَصَادُهُمَا فِي عَامَيْنِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ مُسْتَخْلَفًا مِنْ الْأَصْلِ نَزَلَ مَنْزِلَةَ أَصْلِهِ.
اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي النَّخْلِ وَالْكَرْمِ) أَيْ: بِأَنْ أَطْلَعَ بَعْدَ جَذَاذِ الْأَوَّلِ وَإِلَّا ضُمَّ كَذَا فِي الرَّوْضَةِ.
اهـ. وَمِثْلُهُ شَرْحُ الْعُبَابِ لِحَجَرٍ.
(قَوْلُهُ: فَجُعِلَ كُلُّ حَمْلٍ إلَخْ) أَيْ: وَإِنْ كَانَا فِي عَامٍ وَاحِدٍ

مَقْطُوعٌ فِي عَامٍ وَعَطَفَ عَلَى قَوْلِهِ إنْ قَطَعَا قَوْلُهُ (وَإِنْ بِغَيْرِ الْعُذْرِ لَمْ يَقْطَعْ) أَيْ: الْعَامِلُ (عَمَلْ) أَيْ: عَمَلَهُ (فِي) صُورَةِ (مَعْدِنٍ) بِأَنْ لَمْ يَقْطَعْهُ وَإِنْ لَمْ يَتَوَاصَلْ النَّيْلُ أَوْ قَطَعَهُ بِعُذْرٍ كَمَرَضٍ وَسَفَرٍ وَهَرَبِ أَجِيرٍ وَإِصْلَاحِ آلَةٍ، فَيُكْمِلُ أَحَدَ النَّيْلَيْنِ بِالْآخَرِ لِعَدَمِ إعْرَاضِهِ عَنْ الْعَمَلِ، فَإِنْ قَطَعَهُ بِلَا عُذْرٍ لَمْ يُكْمِلْ وَإِنْ قَصُرَ الزَّمَنُ لِإِعْرَاضِهِ عَنْهُ، فَاَلَّذِي يَنَالُهُ بَعْدَ عَوْدِهِ شَيْءٌ جَدِيدٌ، وَالْمُرَادُ بِهَذَا أَنَّهُ لَا يُكْمِلُ الْأَوَّلَ بِالثَّانِي وَأَمَّا الثَّانِي، فَيُكَمَّلُ بِالْأَوَّلِ كَمَا يُكْمِلُهُ بِمَا مَعَهُ مِنْ غَيْرِ الْمَعْدِنِ حَتَّى يُخْرِجَ مِنْ الثَّانِي حَقَّ الْمَعْدِنِ فِي الْحَالِ إنْ بَلَغَا نِصَابًا، فَلَوْ اسْتَخْرَجَ مِنْ مَعْدِنٍ تِسْعَةَ عَشَرَ دِينَارًا، وَقَطَعَ الْعَمَلَ بِلَا عُذْرٍ، ثُمَّ اسْتَخْرَجَ دِينَارًا لَزِمَهُ زَكَاتَهُ دُونَ التِّسْعَةَ عَشَرَ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَكْمُلْ نِصَابًا إلَّا بَعْدَ انْقِطَاعِ حُكْمِ الْمَعْدِنِ عَنْهَا وَجَرَيَانِهَا مَجْرَى سَائِرِ النُّقُودِ، فَإِنْ حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ مِنْ حِينِ إخْرَاجِ زَكَاةِ الدِّينَارِ وَهُوَ بَاقٍ زَكَّاهُمَا مَعًا

. (وَالسُّلْتُ) بِضَمِّ السِّينِ وَسُكُونِ اللَّامِ وَهُوَ حَبٌّ يُشْبِهُ الْحِنْطَةَ لَوْنًا، وَالشَّعِيرَ طَبْعًا وَقِيلَ عَكْسُهُ (جِنْسٌ) مُسْتَقِلٌّ، فَلَا يُكَمَّلُ بِهِ أَحَدُهُمَا وَلَا عَكْسُهُ؛ لِأَنَّ تَرَكُّبَ الشَّبَهَيْنِ يَمْنَعُ إلْحَاقَهُ بِأَحَدِهِمَا وَيَقْتَضِي كَوْنَهُ جِنْسًا بِرَأْسِهِ (وَالْعَلَسْ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَاللَّامِ وَهُوَ قُوتُ صَنْعَاءِ الْيَمَنِ وَكُلُّ حَبَّتَيْنِ مِنْهُ فِي كِمَامَةٍ (بُرٌّ) ، فَيُكَمَّلُ كُلٌّ مِنْهُمَا بِالْآخَرِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ بِقَوْلِهِ (بِهِ كُمِّلَ بُرٌّ وَانْعَكَسْ) أَيْ: وَكُمِّلَ الْعَلَسُ بِالْبُرِّ

. (وَالْخَلْطُ) لِلْمَالِ الْحَوْلِيِّ (فِي جَمِيعِ حَوْلٍ وَ) لِلثِّمَارِ (لَدَى) أَيْ: عِنْدَ (زَهْوِ الثِّمَارِ) يُجْعَلُ مِلْكُ الْمُخَالِطَيْنِ كَمَالٍ وَاحِدٍ كَمَا سَيَأْتِي لِمَا فِي خَبَرِ الْبُخَارِيِّ عَنْ أَنَسٍ «وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ» أَيْ: خَشْيَةَ أَنْ تَقِلَّ الصَّدَقَةُ أَوْ تَكْثُرَ بِأَنْ يَجْمَعَ السَّاعِي وَالْمَالِكَانِ مِلْكَيْهِمَا الْمُنْفَرِدَيْنِ لِيُؤْخَذَ مِنْهُمَا زَكَاةُ الْوَاحِدِ أَوْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بَعْدَ الْخَلْطِ لِيُؤْخَذَ مِنْهُمَا زَكَاةُ الْمُتَفَرِّدَيْنِ وَخَرَجَ بِجَمِيعِ الْحَوْلِ بَعْضُهُ

[حاشية العبادي]

(قَوْلُهُ: كَزَرْعٍ تَعَجَّلَ إدْرَاكَ بَعْضِهِ) الْمُتَبَادِرُ مِنْهُ أَنَّهُ زَرْعٌ وَاحِدٌ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ وُقُوعُ حَصَادِ أَبْعَاضِهِ فِي عَامٍ وَاحِدٍ كَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ عِبَارَةُ الرَّوْضِ كَمَا تَبَيَّنَ بِهَامِشِ الصَّفْحَةِ السَّابِقَةِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَتَوَاصَلْ النَّيْلُ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَإِنْ أَتْلَفَهُ أَوَّلًا فَأَوَّلًا.
(قَوْلُهُ: فَيُكْمِلُ أَحَدَ النَّيْلَيْنِ بِالْآخَرِ) قَالَ الْجَوْجَرِيُّ: وَلَا يُشْتَرَطُ بَقَاءُ الْأَوَّلِ عَلَى مِلْكِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْبَغَوِيِّ وَأَقَرَّهُ الرَّافِعِيُّ (فَرْعٌ) . هَلْ يُضَمُّ مَا أُخِذَ مِنْ مَعْدِنٍ أَوْ رِكَازٍ إلَى مَا أُخِذَ مِنْ مَعْدِنٍ أَوْ رِكَازٍ آخَرَيْنِ قَالَ ابْنُ أَبِي عَصْرُونَ: فِي الْأُولَى لَا وَكَذَا قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي الثَّانِيَةِ وَنَقَلَهُ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ.
اهـ. وَهُوَ مُشْكِلٌ وَعَلَى تَسْلِيمِهِ فَالْمُرَادُ أَنْ لَا يُكْمِلَ الْأَوَّلَ بِالثَّانِي كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا وَجَزَمَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِمَا قَالَهُ ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ وَنَقَلَ مَا قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْهُ وَأَقَرَّهُ

(قَوْلُهُ وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّهُ إذَا كَانَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا أَرْبَعُونَ فَإِنْ كَانَتْ مُتَفَرِّقَةً فَفِي الْجَمْعِ تَقْلِيلُ الصَّدَقَةِ؛ لِأَنَّهُ مَعَ الِافْتِرَاقِ يَجِبُ عَلَى كُلٍّ شَاةٌ وَمَعَ الِاجْتِمَاعِ يَجِبُ عَلَى كُلٍّ نِصْفُ شَاةٍ وَإِنْ كَانَتْ مُجْتَمِعَةً فَفِي الِافْتِرَاقِ تَكْثِيرُ الصَّدَقَةِ؛ لِأَنَّهُ مَعَ الِاجْتِمَاعِ يَجِبُ عَلَى كُلٍّ نِصْفُ شَاةٍ وَمَعَ الِافْتِرَاقِ يَجِبُ عَلَى كُلٍّ شَاةٌ وَإِنْ كَانَ لِكُلٍّ عِشْرُونَ، فَإِنْ كَانَتْ مُجْتَمِعَةً وَجَبَتْ الزَّكَاةُ عَلَى كُلٍّ نِصْفُ شَاةٍ وَإِنْ كَانَتْ مُتَفَرِّقَةً لَمْ تَجِبْ عَلَى أَحَدٍ الزَّكَاةُ فَفِي الِاجْتِمَاعِ يَثْبُتُ الْوُجُوبُ وَفِي الِافْتِرَاقِ لَا وُجُوبَ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَزِيدَ الشَّارِحُ مَعَ قَوْلِهِ أَيْ: خَشْيَةَ أَنْ تَقِلَّ الصَّدَقَةُ إلَخْ أَوْ تَنْتَفِيَ أَوْ تَجِبَ.
(قَوْلُهُ: خَشْيَةَ أَنْ تَقِلَّ الصَّدَقَةُ) يَنْبَغِي أَنْ يُزَادَ أَوْ تَنْتَفِيَ.
(قَوْلُهُ: أَوْ تَكْثُرَ) يَنْبَغِي أَنْ يُزَادَ أَوْ تَجِبَ.
(قَوْلُهُ: بَعْضُهُ) أَيْ عَلَى مَا يَأْتِي قُبَيْلَ رَجَعَ خَلِيطٌ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ فَلَوْ افْتَرَقَ الْمَالَانِ فِي شَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ إلَخْ وَفِي الرَّوْضِ فَصْلٌ قَدْ تَسْلَمُ الْخُلْطَةُ ابْتِدَاءً مِنْ الِانْفِرَادِ بِأَنْ يَرِثَا الْمَالَ أَوْ يَبْتَاعَاهُ مُخْتَلِطًا أَوْ غَيْرَ مُخْتَلِطٍ فَيَخْلِطَانِهِ وَلَا يَضُرُّ تَأْخِيرُ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ.
اهـ. أَيْ:؛ لِأَنَّ ذَلِكَ

[حاشية الشربيني]

قَوْلُهُ: أَوْ قَطَعَهُ بِعُذْرٍ) قَالَ حَجَرٌ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ: وَكَانَ النَّيْلُ مُمْكِنًا بِحَيْثُ لَوْ عَمِلَ لَنَالَ

. (قَوْلُهُ: أَيْ: خَشْيَةَ أَنْ تَقِلَّ الصَّدَقَةُ أَوْ تَكْثُرَ) لَمْ يَقُلْ أَوْ تَنْتَفِيَ أَوْ تَجِبَ لِمَا سَيَأْتِي وَحَاصِلُ أَقْسَامِ النَّهْيِ الْمُشْتَرِكِ فِيهَا الْمَالِكُ وَالسَّاعِي ثَمَانِيَةٌ فِي حَقِّ كُلٍّ أَرْبَعَةٌ؛ لِأَنَّ النَّهْيَ إنْ كَانَ عَنْ التَّفْرِيقِ خَشْيَةَ الْوُجُوبِ فِي الْجَمْعِ فَهُوَ لِلْمَالِكِ وَمِثَالُهُ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ شَخْصَيْنِ أَرْبَعُونَ شَاةً عَلَى السَّوَاءِ فَعِنْدَ التَّفْرِيقِ لَا شَيْءَ فِيهَا وَعِنْدَ الْجَمْعِ فِيهَا شَاةٌ وَإِنْ كَانَ عَنْ التَّفْرِيقِ خَشْيَةَ الْكَثْرَةِ فِي الْجَمْعِ فَهُوَ لَهُ أَيْضًا، وَمِثَالُهُ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ اثْنَيْنِ مَثَلًا مِائَتَا شَاةٍ وَشَاتَانِ عَلَى السَّوَاءِ فَعِنْدَ التَّفْرِيقِ فِيهَا شَاتَانِ، وَعِنْدَ الْجَمْعِ فِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ وَإِنْ كَانَ عَنْ الْجَمْعِ خَشْيَةَ الْكَثْرَةِ فِي التَّفْرِيقِ فَهُوَ لَهُ أَيْضًا وَمِثَالُهُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ اثْنَيْنِ مَثَلًا كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَرْبَعُونَ شَاةً فَفِي الْجَمْعِ فِيهَا شَاةٌ وَعِنْدَ التَّفْرِيقِ فِيهَا شَاتَانِ عَلَى كُلٍّ شَاةٌ وَإِنْ كَانَ عَنْ الْجَمْعِ خَشْيَةَ الْوُجُوبِ فِي التَّفْرِيقِ فَحَقُّهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَيْضًا لَكِنَّهُ مُسْتَحِيلٌ إذْ كَيْفَ تَجِبُ فِي مَالٍ عِنْدَ تَفْرِيقِهِ وَلَا تَجِبُ عِنْدَ جَمْعِهِ وَإِنْ كَانَ النَّهْيُ عَنْ الْجَمْعِ خَشْيَةَ السُّقُوطِ فِي التَّفْرِيقِ فَهُوَ لِلسَّاعِي، وَمِثَالُهُ كَمِثَالِ الْأَوَّلِ أَوْ عَنْ الْجَمْعِ خَشْيَةَ الْقِلَّةِ فِي التَّفْرِيقِ فَهُوَ لَهُ وَمِثَالُهُ كَمِثَالِ الثَّانِي أَوْ كَانَ عَنْ التَّفْرِيقِ خَشْيَةَ الْقِلَّةِ فِي

فَلَا تَأْثِيرَ لِلْخُلْطَةِ فِيهِ وَبِالْخُلْطَةِ عِنْدَ زَهْوِ الثِّمَارِ مَا إذَا انْتَفَتْ عِنْدَهُ وَوُجِدَتْ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ، فَلَا تَأْثِيرَ لَهَا، فَإِنْ قُلْت لِمَ نَصَّ عَلَى اعْتِبَارِهَا عِنْدَهُ مَعَ أَنَّهَا تُعْتَبَرُ قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ أَيْضًا بِدَلِيلِ اعْتِبَارِ اتِّحَادِ الْمُلَقِّحِ وَالْجَرِينِ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا سَيَأْتِي قُلْت؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ الْوُجُوبِ دُونَهُمَا عَلَى أَنَّ اعْتِبَارَهَا قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ مَحَلُّهُ فِي خُلْطَةٍ يَحْتَاجُ الْمَالِكَانِ فِيهَا إلَى مُلَقِّحٍ وَجَرِينٍ وَنَحْوِهِمَا بِخِلَافِ غَيْرِهَا كَأَنْ وَرِثَ جَمَاعَةٌ نَخْلًا مُثْمِرًا وَاقْتَسَمُوا بَعْدَ الزَّهْوِ، فَيَلْزَمُهُمْ زَكَاةُ الْخُلْطَةِ لِاشْتِرَاكِهِمْ حَالَةَ الْوُجُوبِ كَمَا نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ النَّصِّ وَكَزَهْوِ الثِّمَارِ فِيمَا ذُكِرَ اشْتِدَادُ الْحَبِّ، وَيُعْتَبَرُ كَوْنُ الْخُلْطَةِ (فِي نِصَابٍ) لِيَثْبُتَ حُكْمُهَا فِيهِ، ثُمَّ تَسْتَتْبِعَ غَيْرَهُ، فَلَا تُؤَثِّرُ فِيمَا دُونَهُ كَخَلْطِهِ تِسْعَةَ عَشَرَ شَاةً بِمِثْلِهَا لِآخَرَ وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا شَاةٌ مُفْرَدَةٌ نَعَمْ إنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا نِصَابٌ، فَأَكْثَرُ أَثَّرَتْ عَلَى الْأَصَحِّ، فَلَوْ خَلَطَ خَمْسَ عَشْرَةَ شَاةً بِمِثْلِهَا لِآخَرَ وَانْفَرَدَ أَحَدُهُمَا بِخَمْسِينَ كَانَ عَلَيْهِ سِتَّةُ أَثْمَانِ شَاةٍ وَنِصْفُ ثُمُنٍ، وَعَلَى الْآخَرِ ثُمُنٌ وَنِصْفُ ثُمُنٍ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَسَوَاءٌ (قُصِدَا) أَيْ: الْخَلْطَ (أَوْ لَا) ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُؤَثِّرُ لِخِفَّةِ الْمُؤْنَةِ بِاتِّحَادِ الْمَرَافِقِ وَذَلِكَ لَا يَخْتَلِفُ بِالْقَصْدِ وَعَدَمِهِ وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَةِ النَّظْمِ، وَقَوْلُهُ قَصَدَا إنْ قُرِئَ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ، فَأَلِفُهُ لِلْإِطْلَاقِ، أَوْ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ فَأَلِفُهُ لِتَثْنِيَةِ الْمُخَالِطَيْنِ (لِأَهْلٍ لِلزَّكَاةِ) ، فَلَا تُؤَثِّرُ الْخُلْطَةُ مَعَ غَيْرِهِ كَذِمِّيٍّ وَمُكَاتَبٍ؛ لِأَنَّ مَنْ لَيْسَ أَهْلًا لِوُجُوبِهَا عَلَيْهِ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَصِيرَ مَالُهُ سَبَبًا لِتَغَيُّرِ زَكَاةِ غَيْرِهِ.
(وَسِوَى خَلْطِ شُيُوعٍ أَوْ تَجَاوُرٍ هُوَ) أَيْ: الْخَلْطُ أَيْ: وَيَسْتَوِي فِي الْخُلْطَةِ خُلْطَةُ الشُّيُوعِ وَهِيَ مَا لَا يَتَمَيَّزُ فِيهَا أَحَدُ الْمَالَيْنِ عَنْ الْآخَرِ كَالْمَوْرُوثِ وَالْمُشْتَرَى شَرِكَةً، وَخُلْطَةُ الْجِوَارِ وَهِيَ مَا يَتَمَيَّزُ فِيهَا أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ

[حاشية العبادي]

يَسِيرٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسْقِطُ حُكْمَ السَّوْمِ لَوْ عُلِفَتْ فِيهِ السَّائِمَةُ كَمَا قَالَهُ شَارِحُهُ.
(قَوْلُهُ: فَلَا تَأْثِيرَ لَهَا) لَا يُقَالُ يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهَا عِنْدَهُ وُجُودُهَا قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ أَنْ تَكُونَ النَّخِيلُ مُخْتَلِطَةً عِنْدَ الزَّهْوِ غَيْرَ مُخْتَلِطَةٍ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَا نُسَلِّمُ اللُّزُومَ مَعَ اعْتِبَارِ شُرُوطِ الْخُلْطَةِ فَتَأَمَّلْهُ عَلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ نَقْلُ النَّخِيلِ مِنْ مَحَلٍّ إلَى آخَرَ وَنَبَاتُهَا فِي الْمَحَلِّ الْمَنْقُولِ إلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: كَأَنْ وَرِثَ جَمَاعَةٌ) قَدْ يُقَالُ قِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّ الْمَالِكِينَ فِي خُلْطَةٍ يُحْتَاجُ فِيهَا إلَى مَا ذُكِرَ لَوْ انْفَرَدَا بَعْدَ الزَّهْوِ لَزِمَهُمَا زَكَاةُ الْخُلْطَةِ وَعَلَى هَذَا فَمَا يَأْتِي أَنَّهُ يَضُرُّ الِافْتِرَاقُ يُحْمَلُ عَلَى الِافْتِرَاقِ وَقْتَ الْوُجُوبِ وَفِيهِ نَظَرٌ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يُؤَخَّرُ فِيمَا دُونَهُ إلَخْ) بَقِيَ مَا لَوْ كَانَتْ الْخُلْطَةُ فِي نِصَابٍ وَانْفَرَدَ كُلٌّ أَوْ أَحَدُهُمَا بِدُونِهِ كَأَنْ خَلَطَا عِشْرِينَ بِمِثْلِهَا وَانْفَرَدَ كُلٌّ أَوْ أَحَدُهُمَا بِعَشَرَةٍ فَيَنْبَغِي أَنَّ عَلَى كُلٍّ فِي الْأُولَى نِصْفَ شَاةٍ وَأَنَّ عَلَى مَنْ انْفَرَدَ بِالْعَشَرَةِ فِي الثَّانِيَةِ ثَلَاثَةَ أَخْمَاسِ شَاةٍ وَعَلَى الْآخَرِ خُمُسَهَا فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: شَاةٌ مُنْفَرِدَةٌ) بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ تَكُنْ مُنْفَرِدَةً كَمَا قَالَ فِي الرَّوْضِ وَإِنْ مَلَكَ كُلٌّ عِشْرِينَ فَخَلَطَا ثَمَانِيَةً وَثَلَاثِينَ وَمَيَّزَا شَاتَيْنِ نُظِرَتْ فَإِنْ لَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهُمَا أَيْ: بَلْ خَلَطَاهُمَا أَيْضًا وَجَبَتْ أَيْ: الزَّكَاةُ وَإِلَّا فَلَا.
اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ لَا؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا إلَخْ) قَالَ فِي الْعُبَابِ فَيَكْفِي اخْتِلَاطُ الْمَاشِيَةِ بِنَفْسِهَا.
اهـ. (قَوْلُهُ: بِالْقَصْدِ وَعَدَمِهِ) وَبِهِ فَارَقَ اعْتِبَارَ قَصْدِ السَّوْمِ إذْ هُوَ السَّبَبُ فِي النَّمَاءِ وَسَوْمُهَا بِنَفْسِهَا لَا يُحَصِّلُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا لَا تَهْتَدِي إلَى كَمَالِ الرَّعْيِ بِنَفْسِهَا بِخِلَافِ الْخُلْطَةِ فَإِنَّهُ إذَا وُجِدَ مَا مَرَّ حَصَلَ الِارْتِفَاقُ بِهَا وَإِنْ لَمْ تُقْصَدْ

[حاشية الشربيني]

الْجَمْعِ فَهُوَ لَهُ، وَمِثَالُهُ كَمِثَالِ الثَّالِثِ أَوْ كَانَ عَنْ التَّفْرِيقِ خَشْيَةَ السُّقُوطِ فِي الْجَمْعِ فَحَقُّهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ لَكِنَّهُ مُحَالٌ إذْ كَيْفَ تَجِبُ فِي قَدْرٍ عِنْدَ تَفْرِيقِهِ وَتَسْقُطُ عِنْدَ جَمْعِهِ.
اهـ. جَمَلٌ وَلَعَلَّ الشَّارِحَ إنَّمَا تَرَكَ الْقِسْمَيْنِ الْآخَرَيْنِ لِعَدَمِ اطِّرَادِهِمَا تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: بِدَلِيلِ اعْتِبَارِ إلَخْ) هَذِهِ الْأُمُورُ شُرُوطٌ فِي خُلْطَةِ الْجِوَارِ فَقَطْ دُونَ خَلْطَةِ الشُّيُوعِ الَّتِي فِي قَوْلِهِ كَأَنْ وَرِثَ إلَخْ كَمَا يَدُلُّ لَهُ كَلَامُ حَجَرٍ فِي التُّحْفَةِ.
اهـ. وَعِبَارَةُ شَرْحِهِ لِلْعُبَابِ مَعَ الْمَتْنِ وَيَنْبَنِي عَلَى ثُبُوتِ الْخُلْطَةِ مَا لَوْ وَرِثَا نَخْلًا مُثْمِرًا وَاقْتَسَمَا بَعْدَ الْوُجُوبِ فَيُزَكِّيَانِهِ زَكَاةَ خُلْطَةِ الشُّيُوعِ لِلشَّرِكَةِ حِينَئِذٍ أَيْ: وَقْتَ الْوُجُوبِ ذَكَرَهُ فِي الْجَوَاهِرِ وَقَدْ صَرَّحَ صَاحِبُ الْحَاوِي وَفُرُوعِهِ بِأَنَّ مَا لَا يُعْتَبَرُ لَهُ حَوْلٌ تُعْتَبَرُ الْخُلْطَةُ فِيهِ عِنْدَ الْوُجُوبِ كَبُدُوِّ الصَّلَاحِ فِي الثَّمَرِ وَمُرَادُهُمْ خُلْطَةُ الشُّيُوعِ أَمَّا خُلْطَةُ الْمُجَاوَرَةِ فَلَا بُدَّ فِيهَا مِنْ أَوَّلِ الزَّرْعِ إلَى وَقْتِ الْإِخْرَاجِ عَنْهُ بِدَلِيلِ اشْتِرَاطِهِمْ الِاتِّحَادَ فِي الْمَاءِ الَّذِي تُسْقَى مِنْهُ الْأَرْضُ وَالْحِرَاثُ وَمُلَقِّحَ النَّخْلِ وَالْجَذَاذَ وَالْجَرِينَ وَنَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا مَرَّ.
(قَوْلُهُ: قُلْت؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ الْوُجُوبِ) هَذَا جَوَابٌ بِتَسْلِيمِ اعْتِبَارِهَا قَبْلُ وَبَعْدُ حَتَّى فِي خُلْطَةِ الشُّيُوعِ أَيْ: لَوْ سَلَّمْنَا قُلْنَا فِي الْجَوَابِ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ الْوُجُوبِ فَلَا يُنَافِي اعْتِبَارَ الْخُلْطَةِ قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ وَقَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ إلَخْ جَوَابٌ بِالْمَنْعِ وَحَاصِلُهُ أَنَّا نَمْنَعُ اعْتِبَارَ الْخُلْطَةِ قَبْلَ الزَّهْوِ وَبَعْدَهُ مُطْلَقًا وَإِنَّمَا ذَلِكَ فِي خُلْطَةٍ يَحْتَاجُ الْمَالِكَانِ فِي تَحَقُّقِهَا وَوُجُودِهَا إلَى اتِّحَادِ مُلَقِّحٍ وَجَرِينٍ وَنَحْوِهِمَا وَهِيَ خُلْطَةُ الْجِوَارِ أَمَّا مَا لَا يَحْتَاجَانِ فِي تَحَقُّقِهَا إلَى ذَلِكَ لِتَحَقُّقِهَا بِدُونِهِ وَهِيَ خُلْطَةُ الشُّيُوعِ فَلَا تُعْتَبَرُ تِلْكَ الْخُلْطَةُ فِي الثَّمَرِ إلَّا وَقْتَ الزَّهْوِ فَاعْتَبَرَهَا الْمُصَنِّفُ؛ لِأَنَّهَا مُطَّرِدَةٌ فِي خُلْطَةِ الْجِوَارِ وَالشُّيُوعِ بِخِلَافِ غَيْرِهَا فَإِنَّهُ خَاصٌّ بِخُلْطَةِ الْجِوَارِ وَبِهَذَا الْحَلِّ يَنْدَفِعُ مَا تَوَقَّفَ فِيهِ الْمُحَشِّي فَانْظُرْهُ.
(قَوْلُهُ: وَعَلَى الْآخَرِ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ الْخُلْطَةَ لَيْسَتْ خُلْطَةَ عَيْنٍ أَيْ:

فصول الكتاب · 4 فصل · 475 صفحة
جارٍ التحميل