والسائر على الطريق إذا خاف أسرع السير مخافة الفوات.
وفي جامع الترمذي (^٢) من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله
(^١) ز: "لا يقاربه".
س: و"لا يقابله".
(^٢) برقم (٢٤٥٠). وأخرجه البخاري في تاريخه (٢/ ١١١) وعبد بن حميد (المنتخب- ١٤٦٠) والقضاعي في مسند الشهاب (٤٠٦) والحاكم ٤/ ٣٤٣ (٧٨٥١) وغيرهم، من طريق يزيد بن سنان الرهاوي عن بكير بن فيروز عن أبي هريرة، فذكره.
قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث أبي النضر".
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه".
قلت: يزيد بن سنان هذا ضعيف الحفظ يخطئ كثيرا.
انظر: تهذيب الكمال (٣٢/ ١٥٦ - ١٥٩).
وورد من حديث أبي بن كعب عند الحاكم ٤/ ٣٤٣ (٧٨٥٢) من طريق عبد الله بن الوليد العدني عن الثوري عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن الطفيل بن أبي بن كعب عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "من خاف أدلج، ومن أدلج بلغ المنزل.
ألا إن سلعة الله غالية، ألا إن سلعة الله الجنة.
جاءت الراجفة تتبعها الرادفة، جاء الموت بما فيه".
وقد خولف عبد الله بن الوليد في لفظه، فرواه وكيع وقبيصة وسعيد بن سلام العطار وعمرو بن محمد العنقزي كلهم عن الثوري به بلفظ "جاءت الراجفة … " ولم يذكروا جملة "من خاف … الجنة".
أخرجه أحمد (٢١٢٤١) والترمذي (٢٤٥٧) وإسماعيل القاضي في فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم (١٤) والبيهقي في الشعب (١٠٠٩٥) وغيرهم.
تنبيه: وقع عند أبي نعيم (٨/ ٣٧٧) والبيهقي في الشعب (١٠٠٩٣) من طريق أحمد بن محمد بن عمرو أبي عبد الله الصفار عن ابن أبي الدنيا عن =
الجزء: 1 - الصفحة: 88
صلى الله عليه وآله وسلم: "من خاف أدلج، ومن أدلج بلغ المنزل.
ألا إن سلعة الله غالية، ألا إن سلعة الله الجنة".
وهو سبحانه كما جعل الرجاء لأهل الأعمال الصالحة، فكذلك جعل الخوف لأهل الأعمال (^١).
فعلم أن الرجاء والخوف النافع هو ما اقترن (^٢) به العمل.
قال الله تعالى: ﴿إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون (٥٧) والذين هم بآيات ربهم يؤمنون (٥٨) والذين هم بربهم لا يشركون (٥٩) والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون (٦٠) أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون (٦١)﴾ [المؤمنون: ٥٧ - ٦١].
= يحيى بن إسماعيل الواسطي عن وكيع عن الثوري به بمثل لفظ عبد الله بن الوليد العدني بزيادة جملة "من خاف أدلج … ". ورواه أبو جعفر عبد الله بن إسماعيل الهاشمي عن ابن أبي الدنيا- في قصر الأمل (١١٦) - عن يحيى بن إسماعيل الواسطي عن وكيع به ولم يذكر جملة "من خاف أدلج … ".
والصحيح عن وكيع: ما رواه الإمام أحمد بن حنبل وأبو كريب محمد بن العلاء وعبد الله بن هاشم العبدي وأبو معشر الحسين بن محمد وغيرهم، كلهم عن وكيع عن الثوري به بدون الجملة المذكورة.
أخرجه أحمد (٢١٢٤١) والطبري في تفسيره (٣٠/ ٣٢) وتمام في فوائده (الروض البسام- ١٣٦٤) ووكيع في الزهد (٤٤).
قلت: يحيى بن إسحاق الواسطي لم أقف على توثيقه وكان صديقا للإمام أحمد.
وعليه فمتن (من خاف أدلج …) لا يثبت إسناده.
والله أعلم.
ولهذا قال أبو نعيم: "غريب تفرد به وكيع عن الثوري بهذا اللفظ".
(^١) لا البطالين.
وزاد في خب، ط: "الصالحة".
(^٢) ل، ز: "اقترب"، تصحيف.
الجزء: 1 - الصفحة: 89
وقد روى الترمذي في جامعه (^١) عن عائشة رضي الله عنها قالت: سألت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن هذه الآية فقلت (^٢): أهم الذين يشربون الخمر ويزنون ويسرقون؟ فقال: "لا يا بنت الصديق، ولكنهم الذين يصومون ويصلون (^٣) ويتصدقون، ويخافون أن لا يتقبل منهم.
أولئك يسارعون في الخيرات".
وقد روي من حديث أبي هريرة أيضا (^٤).
(^١) برقم (٣١٧٥). وأخرجه ابن ماجه (٤١٩) وأحمد ٦/ ١٥٩ (٢٥٢٦٣) والطبري (١٨/ ٢٦) والحاكم ٢/ ٤٢٧ (٣٤٨٦) وغيرهم، من طريق مالك بن مغول عن عبد الرحمن بن سعيد بن وهب عن عائشة فذكرته.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه".
قلت: هذا الإسناد ضعيف للإرسال، فإن عبد الرحمن بن سعيد لم يلق عائشة رضي الله عنها.
قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن عبد الرحمن بن سعيد بن وهب لقي عائشة؟ قال: لا، هو كوفي، أبوه من أصحاب عبد الله بن مسعود … " انظر المراسيل (٤٥٦).
ورواه ليث بن أبي سليم واضطرب فيه كثيرا: فمرة يرويه عن مغيث عن رجل من أهل مكة عن عائشة.
ومرة عن عمرة عن عائشة.
ومرة عن العوام بن حوشب عن عائشة.
ومرة عن رجل عن عائشة.
انظر: تفسير الطبري (١٨/ ٣٤) والوسيط للواحدي (٣/ ٢٩٣) وأبو يعلى (٤٩١٧). وعليه لا يثبت سنده عن عائشة.
(^٢) "فقلت" لم يرد في ف، ل.
(^٣) "ويصلون" ساقط من ل.
(^٤) أخرجه الطبري (١٨/ ٣٣) والطبراني في الأوسط (٣٩٦٥) من طريق الحكم بن بشير عن عمرو بن قيس الملائي عن عبد الرحمن بن سعيد بن وهب عن أبي حازم عن أبي هريرة قال قالت عائشة: يا رسول الله ﴿والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة﴾ أهم الذين يخطئون ويعملون بالمعاصي؟ فقال: "لا يا عائشة، هم الذين يصلون ويتصدقون وقلوبهم وجلة".
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن عمرو بن قيس إلا الحكم بن بشير".
قلت: كلام الطبراني يدل على تفرد الحكم بهذا الحديث، وهو صدوق، =
الجزء: 1 - الصفحة: 90
والله سبحانه وصف أهل السعادة بالإحسان مع الخوف، ووصف الأشقياء بالإساءة مع الأمن.
ومن تأمل أحوال الصحابة رضي الله عنهم وجدهم في غاية العمل مع غاية الخوف.
ونحن جمعنا بين التقصير -بل التفريط- والأمن! فهذا الصديق يقول: "وددت أني شعرة في جنب عبد مؤمن".
ذكره أحمد عنه (^١).
وذكر عنه أنه كان يمسك بلسانه ويقول: هذا أوردني الموارد! (^٢)
وكان يبكي كثيرا، ويقول: ابكوا، فإن لم تبكوا فتباكوا (^٣).
وكان إذا قام إلى الصلاة كأنه عود من خشية الله عز وجل (^٤).
= فيخشى من وهمه.
وقد سئل الدارقطني عن هذا الحديث فقال: " … وغيره يرويه عن عبد الرحمن مرسلا عن عائشة، وهو المحفوظ".
وهذا حكم على حديث أبي حازم عن أبي هريرة عن عائشة بأنه غير محفوظ، وترجيح طريق مالك بن مغول عن عبد الرحمن بن سعيد عن عائشة المتقدم عند الترمذي.
انظر علل الدارقطني (١١/ ١٩٣).
(^١) في الزهد (٥٥٩). وفي سنده ضعف.
(^٢) أخرجه أحمد في الزهد (٥٦١) من طريق الثوري عن زيد بن أسلم عن أبيه، قال: رأيت أبا بكر رضي الله عنه آخذا بلسانه، فذكره.
ورواه الإمام مالك وهشام بن سعد وابن عجلان وغيرهم عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر دخل على أبي بكر فذكره.
أخرجه مالك في الموطأ (٢٨٢٥) وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد (٥٧٩) وغيرهما.
وسنده صحيح.
انظر علل الدارقطني (١/ ١٥٩ - ١٦١). ورواه قيس بن أبي حازم عن أبي بكر، وهي رواية معلولة.
انظر علل الإمام أحمد (٥٣١٩).
(^٣) أخرجه أحمد في الزهد (٥٥٨).
(^٤) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٢/ ٢٦٤) وابن نصر في تعظيم قدر الصلاة (١٤٤) وغيرهما.
مجاهد لم يدرك أبا بكر الصديق.
الجزء: 1 - الصفحة: 91
وأتي بطائر، فقلبه، ثم قال: ما صيد من صيد ولا قطعت من شجرة إلا بما ضيعت من التسبيح (^١).
ولما احتضر قال لعائشة: يا بنية، إني أصبت من مال المسلمين هذه العباءة، وهذا الحلاب (^٢)، وهذا العبد، فأسرعي به إلى ابن الخطاب (^٣).
وقال: والله لوددت أني كنت (^٤) هذه الشجرة، تؤكل وتعضد! (^٥) وقال قتادة: بلغني أن أبا بكر قال: وددت أني خضرة تأكلني الدواب (^٦).
وهذا عمر بن الخطاب قرأ سورة الطور (^٧) حتى بلغ: ﴿إن عذاب ربك لواقع (٧)﴾ [الطور: ٧]، فبكى (^٨)، واشتد بكاؤه، حتى مرض وعادوه (^٩).
(^١) أخرجه أحمد في الزهد (٥٦٦).
(^٢) الحلاب والمحلب: الإناء الذي يحلب فيه اللبن.
النهاية (١/ ٤٢١).
(^٣) أخرجه أحمد في الزهد (٥٦٧).
(^٤) "كنت" ساقط من ل.
(^٥) أخرجه أحمد في الزهد (٥٨٠).
(^٦) أخرجه أحمد في الزهد (٥٨٢).
(^٧) س: "سورة فيها الطور".
وقد سقط "الطور" من ل.
(^٨) ف، ز: "بكى".
(^٩) لم أقف عليه.
لكن أخرج ابن أبي الدنيا في الرقة والبكاء (١٠٠) من طريق الشعبي قال: سمع عمر بن الخطاب رجلا يقرأى ﴿إن عذاب ربك لواقع (٧) ما له من دافع (٨)﴾ جعل يبكي حتى اشتد بكاؤه، ثم خر يضطرب.
فقيل له في ذلك، فقال: "دعوني فإني سمعت قسم حق من ربي".
قلت: والشعبي لم يدرك عمر بن الخطاب.
وفي الرواية نكارة، فلم يثبت عن الصحابة السقوط والصعق والغشي عند سماع القرآن، وإنما وقع هذا فيمن بعدهم بقلة وكثر في المتأخرين.
وحال النبي صلى الله عليه وآله وسلم والصحابة أكمل وأفضل.
وقد نبه على ذلك شيخ =
الجزء: 1 - الصفحة: 92
وقال لابنه وهو في الموت: ويحك ضع خدي على الأرض عساه أن يرحمني.
ثم قال: ويل أمي (^١) إن لم يغفر لي (^٢)، ثلاثا، ثم قضى (^٣).
وكان يمر بالآية في ورده بالليل، فتخنقه (^٤)، فيبقى في البيت أياما (^٥) يعاد، يحسبونه مريضا (^٦).
وكان في وجهه رضي الله عنه خطان أسودان من البكاء (^٧).
وقال له ابن عباس: مصر الله بك الأمصار، وفتح بك الفتوح، وفعل وفعل، فقال: وددت أني أنجو، لا أجر ولا وزر (^٨).
وهذا عثمان بن عفان رضي الله عنه كان إذا وقف على القبر يبكي
= الإسلام مرارا، انظر مثلا: منهاج السنة (٥/ ٣٥٦)، مجموع الفتاوى (١١/ ١٢ - ١٣).
(^١) ف: "ويل أبي"، ولعله تحريف.
(^٢) ل: "إن لم يرحمني".
(^٣) أخرجه أبو داود في الزهد (٤٦) وابن شبة في تاريخ المدينة (٣/ ٩١٨) من طريق جويرية عن نافع عن ابن عمر فذكر نحوه.
وله طريق آخر.
انظر علل الدارقطني (٢/ ٨ - ٩).
(^٤) ف: "فتخنقه العبرة".
وفي س: "تخفيه" بإهمال الحرفين الأولين.
(^٥) س: "أياما في البيت".
(^٦) أخرجه أحمد في الزهد (٦٢٧) وأبو نعيم في الحلية (١/ ٥١). وفي سنده ضعف.
(^٧) أخرجه أحمد في الزهد (٦٣٦) وأبو نعيم في الحلية (١/ ٥١) وغيرهما.
(^٨) أخرجه أحمد في الزهد (٦٩٧) وأبو نعيم في الحلية (١/ ٥٢) وابن شبة في تاريخ المدينة (٣/ ٩١٥). وسنده صحيح.
الجزء: 1 - الصفحة: 93
حتى يبل لحيته (^١).
وقال: لو أنني بين الجنة والنار، لا أدري إلى أيهما (^٢) يؤمر بي، لاخترت أن أكون رمادا، قبل أن أعلم إلى أيهما أصير (^٣).
وهذا علي بن أبي طالب رضي الله عنه وبكاؤه وخوفه.
وكان يشتد خوفه من اثنتين (^٤): طول الأمل، واتباع الهوى.
قال: فأما طول الأمل فينسي الآخرة، وأما اتباع الهوى فيصد عن الحق.
ألا وإن الدنيا قد ولت مدبرة، والآخرة مقبلة، ولكل واحدة منهما (^٥) بنون، فكونوا من أبناء الآخرة، ولا تكونوا من أبناء الدنيا، فإن اليوم عمل ولا حساب، وغدا حساب ولا عمل (^٦).
(^١) أخرجه الترمذي (٢٣٠٨) وابن ماجه (٤٢٦٧) وأحمد ١/ ٦٣ - ٦٤ (٤٥٤) والحاكم ٤/ ٣٦٦ - ٣٦٧ (٧٩٤٢) وأبو نعيم في الحلية (١/ ٦١).
وزادوا جميعا غير أبي نعيم: "فقيل له: تذكر الجنة والنار ولا تبكي، وتبكي من هذا؟ فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: القبر أول منازل الآخرة، فإن ينج منه فما بعده أيسر منه، وإن لم ينج منه فما بعده أشر منه.
قال: وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "ما رأيت منظرا قط إلا والقبر أفظع منها".
قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث هشام بن يوسف".
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد لم يخرجاه".
(^٢) ل: "أيتهما".
س: "أيتها".
وكذا في الموضع التالي.
(^٣) أخرجه أحمد في الزهد (٦٨٥) وأبو نعيم في الحلية (١/ ٦٠).
(^٤) ل، ز: "اثنين".
(^٥) "منهما" من ز. وفي ل، ز: "ولكل واحد".
(^٦) من قوله: "ارتحلت الدنيا مدبرة" إلى آخره أخرجه البخاري تعليقا بصيغة الجزم في كتاب الرقاق، باب في الأمل وطوله (ص).
وأخرجه أحمد في الزهد (٦٩٢) وأبو داود في الزهد (١١٣) وأبو نعيم في الحلية (١/ ٧٦) وغيرهم.
وفيه مهاجر العامري، يحتمل أنه ابن عميرة- ذكره ابن حبان في الثقات =
الجزء: 1 - الصفحة: 94
وهذا أبو الدرداء كان يقول: إن أشد ما أخاف على نفسي يوم القيامة أن يقال لي: يا أبا الدرداء قد علمت، فكيف عملت فيما علمت؟ (^١)
وكان يقول: لو تعلمون ما أنتم لاقون بعد الموت لما أكلتم طعاما على شهوة، ولا شربتم شرابا على شهوة، ولا دخلتم بيتا (^٢) تستظلون فيه، ولخرجتم إلى الصعيد، تضربون صدوركم، وتبكون على أنفسكم.
ولوددت أني شجرة تعضد ثم تؤكل (^٣).
وكان عبد الله بن عباس أسفل عينيه مثل الشراك البالي من الدموع (^٤).
وكان أبو ذر يقول: ياليتني كنت شجرة تعضد، ووددت أني لم أخلق (^٥).
وعرضت عليه النفقة فقال: عندنا عنز (^٦) نحلبها، وأحمرة ننقل عليها، ومحرر يخدمنا، وفضل عباءة.
وإني أخاف الحساب
= (٥/ ٤٢٨) - أو ابن شماس، وهو ثقة.
انظر الجرح والتعديل (٨/ ٢٦١).
(^١) أخرجه أحمد في الزهد (٧٣٠) وأبو نعيم في الحلية (١/ ٢١٣).
(^٢) ل: "مبيتا".
(^٣) أخرجه أحمد في الزهد (٧٣٠) وأبو نعيم في الحلية (١/ ٢١٣).
(^٤) أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد (٧٨٣) وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣٨٩) وابن أبي شيبة في المصنف (٧/ ٣٥٥٢٢) وأبو نعيم في الحلية (١/ ٣٢٩).
وسنده حسن.
(^٥) أخرجه أحمد في الزهد (٧٨٧) وفي سنده انقطاع.
وأخرجه أبو نعيم في الحلية (١/ ١٦٤) نحوه بأطول منه، وسنده صحيح، إن سمع عبد الرحمن بن أبي ليلى من أبي ذر.
(^٦) س: "عنزة".
الجزء: 1 - الصفحة: 95
فيها (^١).
وقرأ تميم الداري ليلة سورة الجاثية، فلما أتى على هذه الآية ﴿أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون (٢١)﴾ [الجاثية: ٢١] جعل يرددها ويبكي حتى أصبح (^٢).
وقال أبو عبيدة بن الجراح: وددت أني كبش، فذبحني أهلي، وأكلوا لحمي، وحسوا مرقي (^٣).
وهذا باب يطول تتبعه.
قال البخاري في صحيحه (^٤): "باب خوف المؤمن من أن يحبط عمله وهو لا يشعر.
وقال إبراهيم التيمي: ما عرضت قولي على عملي إلا خشيت أن أكون مكذبا (^٥).
وقال ابن أبي مليكة: أدركت ثلاثين من أصحاب النبي- صلى الله عليه وآله وسلم كلهم يخاف النفاق على نفسه، ما منهم أحد (^٦) يقول
(^١) أخرجه أحمد في الزهد (٧٨٦) وأبو نعيم في الحلية (١/ ١٦٣). وفيه أبو شعبة البكري، لم أقف عليه.
(^٢) أخرجه ابن المبارك في الزهد (٣١) ووكيع في الزهد (١٥٠) وأبو داود في الزهد (٣٩٤) وغيرهم من طريق مسروق قال: قال لي رجل من أهل مكة: هذا مقام أخيك تميم الداري، قام ليلة حتى أصبح -أو كرب أن يصبح- بآية من القرآن يرددها، يبكي فيركع بها ويسجد.
ثم ذكر الآية.
وسنده صحيح إلى مسروق.
(^٣) أخرجه أحمد في الزهد (١٠٢٥) قتادة لم يدرك أبا عبيدة.
(^٤) في كتاب الإيمان، باب رقم ٣٦.
(^٥) أخرجه البخاري في تاريخه (١/ ٣٣٥) وأحمد في الزهد (٢٢١٥) وغيرهما.
وسنده صحيح.
(^٦) ف: "من أحد".
الجزء: 1 - الصفحة: 96
إنه على إيمان جبريل وميكائيل (^١).
ويذكر عن الحسن: ما خافه إلا مؤمن، ولا أمنه إلا منافق" (^٢).
وكان عمر بن الخطاب يقول لحذيفة: أنشدك الله، هل سماني لك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ يعني في المنافقين فيقول: لا، ولا أزكي بعدك أحدا (^٣).
فسمعت شيخنا رحمه الله (^٤) يقول: ليس مراده أني لا أبرئ غيرك من النفاق، بل المراد: لا أفتح علي هذا الباب، فكل من سألني: هل سماني لك رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم؟ فأزكيه.
قلت: وقريب من هذا قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم للذي سأله أن يدعو له أن يكون من السبعين ألفا الذين يدخلون الجنة بغير حساب: "سبقك بها عكاشة" (^٥).
ولم يرد أن عكاشة وحده أحق بذلك ممن عداه من
(^١) أخرجه البخاري في تاريخه (٥/ ١٣٧) وابن أبي خيثمة في تاريخه (٦٥١).
وسنده حسن.
انظر فتح الباري لابن رجب (١/ ١٧٩) وتغليق التعليق (٢/ ٥٢).
(^٢) أخرجه الإمام أحمد في الإيمان (فتح الباري لابن رجب ١/ ١٨٠) والفريابي في المنافقين (٨٧). قال ابن رجب: فهذا مشهور عن الحسن، صحيح عنه.
(^٣) ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٣/ ٤٢) وقال: "رواه البزار ورجاله ثقات".
وقال ابن حجر: إسناده صحيح.
انظر مختصر زوائد البزار (٥٩٠) وانظر تفسير الطبري (شاكر: ١٤/ ٤٤٣).
(^٤) يعني شيخ الإسلام ابن تيمية.
وفي س: "رضي الله عنه".
وفي ل، ز: "شيخنا يقول".
(^٥) أخرجه البخاري في الرقاق، باب يدخل الجنة سبعون ألفا بغير حساب (٦٥٤٢)، ومسلم في الإيمان، باب الدليل على دخول طوائف من المسلمين الجنة بغير حساب ولا عذاب (٢١٦) من حديث أبي هريرة.
الجزء: 1 - الصفحة: 97
الصحابة.
ولكن لو دعا له (^١) لقام (^٢) آخر وآخر، وانفتح الباب، وربما قام من لم يستحق أن يكون منهم.
فكان الإمساك أولى، والله أعلم.
فصل
فلنرجع إلى ما كنا فيه من ذكر دواء الداء الذي إن استمر أفسد دنيا العبد وآخرته.
فمما ينبغي أن يعلم أن الذنوب تضر ولابد، وأن ضررها في القلوب كضرر السموم في الأبدان، على اختلاف درجاتها في الضرر.
وهل في الدنيا والآخرة شر وداء (^٣) إلا وسببه الذنوب والمعاصي؟
فما الذي أخرج الأبوين من الجنة دار اللذة والنعيم (^٤) والبهجة والسرور إلى دار الآلام والأحزان والمصائب؟ وما الذي أخرج إبليس من ملكوت السماء، وطرده ولعنه، ومسخ ظاهره وباطنه (^٥)، فجعلت صورته (^٦) أقبح صورة وأشنعها؛ وباطنه أقبح من صورته وأشنع؟ وبدل بالقرب بعدا، وبالرحمة لعنة، وبالجمال قبحا، وبالجنة نارا تلظى، وبالإيمان كفرا، وبموالاة الولي الحميد أعظم
(^١) "له" ساقط من ف.
(^٢) س: "لقام إليه".
(^٣) "داء" لم يرد في ل، ز. وفي ز: "شرور"، ولعله تحريف ناتج من الخلط بين الكلمتين.
(^٤) ز: "النعيم واللذة".
(^٥) س: "باطنه وظاهره".
(^٦) ف: "فجعل صورته".
الجزء: 1 - الصفحة: 98
عداوة ومشاقة، وبزجل التسبيح والتقديس والتهليل زجل الكفر والشرك (^١) والكذب والزور والفحش، وبلباس الإيمان لباس الكفر والفسوق والعصيان.
فهان على الله غاية الهوان، وسقط من عينه غاية السقوط، وحل عليه غضب الرب تعالى فأهواه، ومقته أكبر المقت فأرداه (^٢).
فصار قوادا لكل فاسق ومجرم رضي لنفسه بالقيادة، بعد تلك العبادة والسيادة (^٣).
فعياذا بك اللهم من مخالفة (^٤) أمرك وارتكاب نهيك.
وما الذي غرق أهل الأرض كلهم حتى علا الماء فوق رؤوس الجبال؟
وما الذي سلط الريح العقيم (^٥) على قوم عاد حتى ألقتهم موتى على وجه الأرض، كأنهم أعجاز نخل خاوية، ودمرت ما مرت (^٦) عليه من ديارهم وحروثهم وزروعهم (^٧) ودوابهم حتى صاروا عبرة للأمم إلى يوم القيامة.
وما الذي أرسل على قوم ثمود الصيحة حتى قطعت قلوبهم في أجوافهم، وماتوا عن آخرهم؟
(^١) ف: "الشرك والكفر".
(^٢) "فأرداه" ساقط من ف. وفي ز: "فأزواه"، تصحيف.
(^٣) ف: "السعادة".
(^٤) س: "من المخالفة مخالفة".
(^٥) "العقيم" من س.
(^٦) س: "ما دمرت"، خطأ.
(^٧) ف: "حرثهم وزرعهم".
الجزء: 1 - الصفحة: 99
وما الذي رفع قرى اللوطية حتى سمعت الملائكة نبيح كلابهم، ثم قلبها عليهم (^١)، فجعل عاليها سافلها، فأهلكهم جميعا.
ثم أتبعهم حجارة من السماء أمطرها عليهم، فجمع عليهم من العقوبة ما لم يجمعه على أمة غيرهم.
ولإخوانهم أمثالها، وما هي من الظالمين ببعيد!
وما الذي أرسل على قوم شعيب سحاب العذاب كالظلل، فلما صار فوق رؤوسهم أمطر (^٢) عليهم نارا تلظى؟
وما الذي أغرق فرعون وقومه في البحر، ثم نقلت أرواحهم إلى جهنم.
فالأجساد للغرق، والأرواح للحرق؟
وما الذي خسف بقارون وداره وماله وأهله (^٣)؟
وما الذي أهلك القرون من (^٤) بعد نوح بأنواع العقوبات (^٥)، ودمرها تدميرا؟
وما الذي أهلك قوم صاحب يس بالصيحة حتى خمدوا عن آخرهم؟
وما الذي بعث على بني إسرائيل قوما أولى بأس شديد، فجاسوا خلال الديار، وقتلوا الرجال، وسبوا الذرية والنساء، وأحرقوا الديار، ونهبوا الأموال.
ثم بعثهم عليهم مرة ثانية، فأهلكوا ما قدروا عليه،
(^١) "عليهم" ساقط من ز.
(^٢) س: "صارت … أمطرت".
(^٣) ف: "بقارون وبأهله وماله".
(^٤) "من" لم ترد في ف.
(^٥) س: "العذاب"، وفي حاشيتها أشير إلى هذه النسخة.
الجزء: 1 - الصفحة: 100
وتبروا ما علوا تتبيرا؟
وما الذي سلط عليهم أنواع العقوبات مرة بالقتل (^١) والسبي (^٢) وخراب البلاد (^٣)، ومرة بجور الملوك، ومرة بمسخهم قردة وخنازير؟ وآخر ذلك أقسم الرب تبارك وتعالى: ﴿ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب﴾ [الأعراف: ١٦٧].
قال الإمام أحمد (^٤): حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا صفوان بن عمرو، حدثني عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، قال: لما فتحت قبرس (^٥) فرق بين أهلها، فبكى بعضهم إلى بعض (^٦)، ورأيت (^٧) أبا الدرداء جالسا وحده (^٨) يبكي، فقلت: يا أبا الدرداء ما يبكيك في يوم أعز الله فيه الإسلام وأهله؟ فقال: ويحك يا جبير، ما أهون الخلق على الله عز وجل إذا أضاعوا أمره! بينما هي أمة قاهرة ظاهرة لهم الملك، تركوا أمر الله، فصاروا إلى ما ترى!
(^١) س: "الفتك".
(^٢) ف: "السنين".
(^٣) ز: "وخراب الديار".
(^٤) في الزهد (٧٦٢). وأخرجه سعيد بن منصور في سننه (٢٦٦٠) وابن أبي الدنيا في العقوبات (٢) وأبو نعيم في الحلية (١/ ٢١٦ - ٢١٧) وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٧/ ١٨٦) مختصرا، من طريق خالد بن معدان وعبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه فذكره.
وسنده صحيح.
(^٥) ف: "قبرص".
(^٦) ف: "على بعض".
(^٧) ما عدا ف: "رأيت" دون واو العطف.
(^٨) ف: "وحده جالسا".
الجزء: 1 - الصفحة: 101
وقال علي بن الجعد (^١): أنبأنا شعبة، عن عمرو بن مرة قال: سمعت أبا البختري يقول: أخبرني من سمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: "لن يهلك الناس حتى يعذروا من أنفسهم".
وفي مسند أحمد (^٢) من حديث أم سلمة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
(^١) في مسنده (١٣٢). وأخرجه أبو داود (٤٣٤٧) وأحمد ٤/ ٢٦٠ (١٨٢٨٩) وغيرهما.
وسنده صحيح.
(^٢) ٦/ ٣٠٤ (٢٦٥٩٦). وأخرجه الطبراني في الكبير ٢٣/ ٣٢٥ - ٣٢٦ (٧٤٧)، من طريق ليث بن أبي سليم عن علقمة بن مرثد عن المعرور بن سويد عن أم سلمة فذكرته.
ليث في حفظه ضعف.
ورواه سالم بن طلحة وزبيد عن جامع بن أبي راشد عن أم مبشر عن أم سلمة فذكرته بنحوه.
أخرجه الطبراني في الكبير ٣/ ٣٧٧ (٨٩١) وأبو نعيم في الحلية (١٠/ ٢١٨). قلت: جامع لم يسمعه من أم مبشر، بينهما رجلان.
فرواه الثوري عن جامع بن أبي راشد عن منذر الثوري عن الحسن بن محمد بن علي عن مولاة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قالت: دخل النبي صلى الله عليه وآله وسلم على عائشة أو على بعض أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأنا عنده فذكرت نحوه.
أخرجه الحاكم ٤/ ٥٦٨ (٨٥٩٤).
ورواه ابن عيينة واختلف عليه فيه.
ورواه الإمام أحمد في المسند ٦/ ٢٩٥ (٢٦٥٢٧) عن سفيان عن جامع عن منذر عن حسن بن محمد عن امرأته عن عائشة نحوه.
ورواه يزيد بن هارون عن شريك عن جامع بن منذر عن الحسن بن محمد حدثتني امرأة من الأنصار - هي حية اليوم، إن شئت أدخلتك عليها.
قلت: لا، حدثني- قالت: دخلت على أم سلمة، فدخل عليها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم -كأنه غضبان، فاستترت بكم درعي … فذكرت مثله.
قلت: لعل هذا الطريق أصح الطرق لأن شريكا ضبط الإسناد فبين ما أسقطه سالم بن طلحة وزبيد عن جامع، وبين أن أم مبشر هذه امرأة صحابية من الأنصار، وأن حسن بن محمد بن علي سمع منها هذا الحديث، وأنه من مسند أم سلمة.
وشريك اختلط بعد القضاء، وسماع يزيد بن هارون منه قبل أن يلي =
الجزء: 1 - الصفحة: 102
يقول: "إذا ظهرت المعاصي في أمتي عمهم الله بعذاب من عنده".
فقلت: يا رسول الله أما فيهم يومئذ أناس صالحون؟ قال: "بلى".
قالت: فكيف يصنع بأولئك؟ قال: "يصيبهم ما أصاب الناس، ثم يصيرون إلى مغفرة من الله ورضوان".
وفي مراسيل الحسن عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "لا تزال هذه الأمة تحت يد الله وفي كنفه، ما لم يمالئ قراؤها أمراءها، وما لم يزك صلحاؤها فجارها، وما لم يهن خيارها شرارها.
فإذا هم فعلوا ذلك رفع الله يده عنهم، ثم سلط عليهم جبابرتهم، فساموهم سوء العذاب، ثم ضربهم الله بالفاقة والفقر" (^١).
وفي المسند (^٢) من حديث ثوبان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "إن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه".
وفيه أيضا (^٣) عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "يوشك أن تتداعى
= القضاء، وعليه فالإسناد صحيح، والله أعلم.
انظر: الكواكب النيرات (٢٥٤) وتحقيق المسند (٤٠/ ١٦١ - ١٦٢).
(^١) أخرجه ابن المبارك في الزهد (٨٢١) وابن أبي الدنيا في العقوبات (٤) وأبو عمرو الداني في السنن الواردة في الفتن وغوائلها (٣٣١) وسنده ضعيف إلى الحسن.
(^٢) تقدم تخريجه في ص (١٢).
(^٣) المسند ٥/ ٢٧٨ (٢٢٣٩٧). وأخرجه ابن أبي الدنيا في العقوبات (٥) والطبراني (١٤٥٢) وأبو نعيم في الحلية (١/ ١٨٢)، من طريق المبارك بن فضالة عن مرزوق الشامي عن أبي أسماء الرحبي عن ثوبان فذكره.
وسنده لا بأس به لحال المبارك ومرزوق.
والمبارك صرح بالتحديث.
ورواه صالح بن رستم أبو عبد السلام عن ثوبان فذكره.
أخرجه أبو داود (٤٢٩٧) والروياني في مسنده (٦٥٤) والطبراني في مسند الشاميين (٦٠٠) وغيرهم.
وصالح بن رستم مجهول، وأيضا لم يسمع من ثوبان، فقد حكم =
الجزء: 1 - الصفحة: 103
عليكم الأمم من كل أفق، كما تداعى الأكلة على قصعتها".
قلنا: يا رسول الله أمن قلة بنا يومئذ؟ قال: "أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل.
تنزع المهابة من قلوب عدوكم، ويجعل في قلوبكم الوهن".
قالوا (^١): وما الوهن؟ قال: "حب الحياة، وكراهة الموت".
وفي المسند (^٢) من حديث أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "لما عرج بي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون وجوههم وصدورهم.
فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ " قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم.
وفي جامع الترمذي (^٣) من حديث أبي هريرة قال: قال رسول
= البخاري على روايته عن مكحول بالانقطاع.
انظر: التاريخ الكبير (٤/ ٢٧٩) وتهذيب الكمال (١٣/ ٤٧).
ورواه عمرو بن عبيد العبشمي عن حذيفة موقوفا.
أخرجه الطيالسي في مسنده (١٠٨٥) وغيره.
قلت: عمرو بن عبيد هذا شامي فيه جهالة، وذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ١٧٩).
(^١) ف: "قالوا يا رسول الله".
(^٢) تقدم تخريجه في ص (٥٤).
(^٣) برقم (٢٤٠٤). وأخرجه ابن المبارك في الزهد (٥٠) وابن أبي الدنيا في العقوبات (٧) وهناد في الزهد (٨٦٠) والبغوي في شرح السنة ١٤/ ٣٩٤ (٤١٩٩) وغيرهم، من طريق يحيى بن عبيد الله عن أبيه عن أبي هريرة، فذكره.
قال البغوي: "هذا الحديث لا يعرف إلا من هذا الوجه، ويحيى بن عبيد الله تكلم فيه شعبة".
قلت: قال الحاكم: "روى عن أبيه عن أبي هريرة بنسخة أكثرها مناكير … ". وقال ابن حجر في التقريب: "متروك، وأفحش الحاكم فرماه بالوضع".
انظر: تهذيب الكمال (٣١/ ٤٥٠ - ٤٥٣).
قلت: وقد جاء نحو هذا الحديث من قول نوف البكالي -وكان يقرأ الكتب- قال: "إني لأجد صفة ناس من هذه الأمة في كتاب الله المنزل: قوم يجتالون الدنيا =
الجزء: 1 - الصفحة: 104
الله صلى الله عليه وآله وسلم: "يخرج في آخر الزمان قوم يختلون الدنيا بالدين (^١)، ويلبسون للناس (^٢) مسوك الضأن (^٣) من اللين، ألسنتهم أحلى من السكر (^٤)، وقلوبهم قلوب الذئاب.
يقول الله عز وجل: أبي يغترون؟ وعلي يجترئون؟ فبي حلفت، لأبعثن على أولئك منهم (^٥) فتنة تدع الحليم فيهم (^٦) حيرانا (^٧) ".
وذكر ابن أبي الدنيا (^٨) من حديث جعفر بن محمد عن أبيه عن جده
= بالدين، ألسنتهم … ". أخرجه الطبري في التفسير (٢/ ٣١٣ - ٣١٤) وسنده حسن.
راجع سنن سعيد بن منصور [التفسير] (٣/ ٨٣٠ - ٨٣٦).
(^١) أي يطلبون الدنيا بعمل الآخرة.
النهاية (٢/ ٩) وفي ز: "يحيلون"، تصحيف.
(^٢) "للناس" ساقط من ف.
(^٣) المسوك: الجلود، جمع مسك.
(^٤) في نسخة الكروخي: "العسل".
(^٥) "منهم" ساقط من ز.
(^٦) ل: "منهم"، وكذا في تحفة الأحوذي (٧/ ٧٢).
(^٧) كذا ورد "حيرانا" بالتنوين في جميع النسخ، وكذا في نسخة الكروخي من الجامع (ق / ١٥٥ ب).
وقال صاحب تحفة الأحوذي (٧/ ٧٢): "كذا في النسخ الحاضرة بالتنوين.
وذكر المنذري هذا الحديث في الترغيب نقلا عن الترمذي، وفيه: (حيران) بغير التنوين، وكذلك في المشكاة، وهو الظاهر".
(^٨) في العقوبات (٨). وأخرجه ابن بطة في إبطال الحيل (١)، من طريق محمد بن عبد الملك الدقيقي عن يزيد بن هارون عن عبد الله بن دكين عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب فذكره.
قلت: قد اختلف فيه على يزيد بن هارون، فرواه محمد بن يحيى الأزدي عن يزيد به مرفوعا.
أخرجه ابن عدي في الكامل (٤/ ٢٢٨) والبيهقي في الشعب (١٧٦٤).
ورواه سعيد بن سليمان سعدويه عن عبد الله بن دكين به مرفوعا.
أخرجه البيهقي في الشعب (١٧٦٣). ورواه بشر بن الوليد عن عبد الله بن دكين به موقوفا.
أخرجه أبو عمرو الداني في السنن الواردة في الفتن وغوائلها (٢٣٦) وابن عدي (٤/ ٢٢٨) =
الجزء: 1 - الصفحة: 105
قال: قال علي: يأتي على الناس زمان لا يبقى من الإسلام إلا اسمه، ولا من القرآن إلا رسمه.
مساجدهم يومئذ عامرة، وهي خراب من الهدى.
علماؤهم شر (^١) من تحت أديم السماء.
منهم خرجت الفتنة، وفيهم تعود.
وذكر (^٢) من حديث سماك بن حرب (^٣)، عن عبد الرحمن بن
= والبيهقي في الشعب (١٧٦٤).
قلت: لعل الاضطراب في رفعه ووقفه من عبد الله بن دكين الكوفي.
فمع توثيق أحمد وابن معين -في رواية- له، ضعفه جماعة، حتى قال أبو حاتم الرازي: "منكر الحديث، ضعيف الحديث، روى عن جعفر بن محمد غير حديث منكر".
قلت: ويظهر أن هذا الحديث من مناكيره لاضطرابه فيه.
ثم هذا الموقوف أيضا منقطع كما قال البيهقي لأن علي بن الحسين لم يسمع من جده علي.
وقد روي بعضه من وجه آخر عن علي عند البيهقي في الشعب (١٧٦٥) إلا أنه لا يثبت، فقد قال البيهقي: "هذا موقوف إسناده إلى شريك مجهول".
(^١) س: "أشر".
وفي حاشيتها أشير إلى ما أثبتنا من غيرها.
(^٢) في العقوبات (٩). وأخرجه الطبري في تفسيره (١٥/ ١٠٧) من طريق أبي الأحوص سلام بن سليم عن سماك بن حرب عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه فذكره.
قلت: لم يذكر في المطبوع من تفسير الطبري قوله (عن أبيه).
وقد اختلف على سماك، فرواه بعضهم عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعا بنحوه.
أخرجه الحاكم ٢/ ٤٣ (٢٢٦١) وقال: "صحيح الإسناد".
ورواه بعضهم عن سماك عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مرفوعا.
أخرجه الطبراني (١/ ١٧٨). قلت: عبد الرحمن في سماعه من أبيه ابن مسعود اختلاف.
وقد جاء من وجه آخر من طريق الأعمش عن أبي سفيان عن أبي عبد الرحمن عن عبد الله قال: "ما هلك أهل نبوة قط حتى ظهر فيهم الربا والزنا".
أخرجه أبو عمرو الداني في السنن الواردة في الفتن وغوائلها (٣٢١) والطبراني ١٠/ ٢٠١ - ٢٠٢ (١٠٣٢٩). وسنده صحيح، إن صح سماع أبي عبد الرحمن السلمي من ابن مسعود.
انظر جامع التحصيل (٣٤٧).
(^٣) "بن حرب" من ز.
الجزء: 1 - الصفحة: 106
عبد الله بن مسعود، عن أبيه قال: إذا ظهر الزنى والربا (^١) في قرية أذن الله عز وجل بهلاكها.
وفي مراسيل الحسن: "إذا أظهر الناس العلم، وضيعوا العمل، وتحابوا بالألسن، وتباغضوا (^٢) بالقلوب، وتقاطعوا بالأرحام = لعنهم الله عز وجل عند ذلك، فأصمهم، وأعمى أبصارهم (^٣).
وفي سنن ابن ماجه (^٤) من حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب قال: كنت عاشر عشرة وهي من المهاجرين عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فأقبل علينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بوجهه، فقال: "يا معشر المهاجرين، خمس خصال وأعوذ بالله أن تدركوهن: ما ظهرت الفاحشة في قوم حتى أعلنوا بها إلا ابتلوا بالطواعين والأوجاع التي لم تكن في أسلافهم الذين مضوا.
ولا نقص قوم المكيال (^٥) والميزان إلا ابتلوا بالسنين وشدة المؤنة وجور
(^١) ز: "الربا والزنا".
(^٢) س: "تحاربوا".
وفي الحاشية أشير إلى ما أثبتنا.
(^٣) أخرجه ابن أبي الدنيا في العقوبات (١٠) وهو مرسل ضعيف الإسناد.
(^٤) برقم (٤٠١٩). وأخرجه أبونعيم في الحلية (٨/ ٣٣٣ - ٣٣٤) من طريق خالد بن يزيد بن عبد الرحمن عن أبيه عن عطاء عن ابن عمر فذكره، وخالد بن يزيد هذا ضعيف جدا.
انظر تهذيب الكمال (٨/ ١٩٨ - ١٩٩).
ورواه فروة بن قيس وحفص بن غيلان عن عطاء قال: كنت مع عبد الله بن عمر، فذكره، وفيه قصة.
أخرجه الحاكم ٤/ ٥٨٣ (٨٦٢٣) وابن أبي الدنيا في العقوبات (١١). وقد صححه الحاكم ولم يتعقبه الذهبي.
قلت: حفص بن غيلان الدمشقي وثقه غير واحد، وضعفه بعضهم.
وهنا صرح بذكر سماع عطاء من ابن عمر، وعلي بن المديني ينفيه، فالله أعلم.
انظر تهذيب الكمال (٧/ ٧١ - ٧٣) وجامع التحصيل (٥٢٠).
(^٥) ما عدا ف: "من المكيال".
الجزء: 1 - الصفحة: 107
السلطان.
وما منع قوم زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء، فلولا البهائم لم يمطروا.
ولا خفر قوم العهد إلا سلط الله عليهم (^١) عدوهم من غيرهم، فأخذوا بعض ما في أيديهم.
وما لم تعمل أئمتهم بما أنزل الله في كتابه إلا جعل الله بأسهم بينهم".
وفي المسند والسنن (^٢) من حديث عمرو بن مرة، عن سالم بن أبي الجعد، عن أبي عبيدة، عن عبد الله (^٣) بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "إن من كان قبلكم كان إذا عمل العامل فيهم بالخطيئة جاءه الناهي تعذيرا (^٤)، فإذا كان الغد جالسه وواكله وشاربه، كأنه لم يره على خطيئة بالأمس.
فلما رأى الله عز وجل ذلك منهم (^٥) ضرب بقلوب بعضهم على بعض، ثم لعنهم على لسان نبيهم داود وعيسى بن مريم.
ذلك بما عصوا، وكانوا يعتدون.
والذي نفس محمد بيده، لتأمرن بالمعروف، ولتنهون عن المنكر، ولتأخذن على يد السفيه، ولتأطرنه على الحق أطرا، أو ليضربن الله بقلوب بعضكم على بعض، ثم ليلعننكم
(^١) ز: "سلط عليهم".
(^٢) أخرجه أبو داود (٤٣٣٧) وابن أبي الدنيا في العقوبات (١٢) والطبراني (١٠/ رقم ١٠٢٦٧، ١٠٢٦٨) من طريق عمرو بن مرة عن سالم الأفطس عن أبي عبيدة عن ابن مسعود فذكره.
ورواه جماعة عن علي بن بذيمة عن أبي عبيدة عن ابن مسعود.
أخرجه أحمد ١/ ٣٩١ (٣٧١٣) والترمذي (٣٠٤٧) وقال: "هذا حديث حسن غريب"، وابن ماجه (٤٠٠٦) وأبو داود (٤٣٣٦).
والحديث في سنده انقطاع.
أبو عبيدة لم يسمع من أبيه شيئا.
انظر تحقيق المسند (٦/ ٢٥١ - ٢٥٢).
(^٣) ف: "عن ابن عبد الله".
س، ز: "أبي عبيدة بن عبد الله".
والمثبت من ل، خا.
(^٤) أي ينهاه نهيا يقصر فيه ولا يبالغ.
انظر النهاية (٣/ ١٩٨).
(^٥) ف: "منهم ذلك".
الجزء: 1 - الصفحة: 108
كما لعنهم".
وذكر ابن أبي الدنيا (^١) عن إبراهيم بن عمرو الصنعاني قال: أوحى الله إلى يوشع بن نون: إني مهلك من قومك أربعين ألفا من خيارهم وستين ألفا من شرارهم.
قال: يا رب، هؤلاء الأشرار، فما بال
الأخيار؟ قال: إنهم لم يغضبوا لغضبي، وكانوا يؤاكلونهم ويشاربونهم.
وذكر أبو عمر بن عبد البر عن أبي هزان (^٢) قال: بعث الله عز وجل ملكين إلى قرية أن: دمراها بمن فيها.
فوجدا فيها رجلا قائما يصلي في مسجد (^٣)، فقالا: يا رب إن فيها عبدك فلانا يصلي.
فقال الله عز وجل: دمراها، ودمراه معها (^٤)، فإنه ما تمعر وجهه في قط.
وذكر الحميدي عن سفيان بن عيينة قال: حدثني سفيان بن سعيد، عن مسعر أن ملكا أمر أن يخسف قرية، فقال: يا رب إن فيها فلانا العابد.
فأوحى الله عز وجل إليه أن: به فابدأ، فإنه لم يتمعر وجهه في
ساعة قط (^٥).
(^١) في العقوبات (١٣) وفي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (٧١)، وعبد الغني المقدسي في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (٤٣). وفي سنده ضعف إلى إبراهيم بن عمرو، والخبر من أخبار أهل الكتاب.
(^٢) أخرجه ابن أبي الدنيا في العقوبات (١٤) وفي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (٦٩)، وابن وضاح في البدع والنهي عنها (٢٨٦)، والمقدسي في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (٤٢). وفي سنده ضعف إلى أبي هزان.
وروي نحوه مرفوعا من حديث جابر، ولا يصح.
انظر مجمع الزوائد (٧/ ٢٧٠).
(^٣) كذا في ل، ز والعقوبات.
وفي س: "المسجد".
وفي ف: "مسجده".
(^٤) ما عدا ف: "معهم".
وفي العقوبات أيضا: "معها".
(^٥) أخرجه ابن أبي الدنيا في العقوبات (١٦) وفي الأمر بالمعروف والنهي عن=
الجزء: 1 - الصفحة: 109
وذكر ابن أبي الدنيا (^١) عن وهب بن منبه قال: لما أصاب داود الخطيئة قال: يا رب اغفر لي.
قال: قد غفرت لك، وألزمت عارها بني إسرائيل.
قال: يا رب كيف، وأنت الحكم العدل لا تظلم أحدا، أعمل أنا الخطيئة (^٢)، ويلزم عارها غيري؟ فأوحى الله إليه: إنك لما عملت الخطيئة (^٣) لم يعجلوا عليك بالإنكار.
وذكر ابن أبي الدنيا (^٤) عن أنس بن مالك أنه دخل على عائشة هو
= المنكر (٧٠). وسنده حسن إلى مسعر بن كدام.
(^١) في العقوبات (١٥) وفي الرقة والبكاء (٣٨٧) وفي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (٧٢)، والمقدسي في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (٧٦). (ز).
والقصص والأخبار الواردة في خطيئة داود أكثرها من أكاذيب اليهود (ص).
(^٢) ل: "أعمل الخطيئة".
(^٣) "ويلزم عارها … الخطيئة" ساقط من ز.
(^٤) في العقوبات (١٧) من طريق محمد بن ناصح عن بقية بن الوليد عن يزيد بن عبد الله الجهني حدثني أبو العلاء عن أنس فذكره.
وأخرجه نعيم بن حماد في الفتن (٤٢٠) ومن طريقه الحاكم في المستدرك (٤/ ٥٦١ - ٥٦٢) (٨٥٧٥) عن بقية عن يزيد بن عبد الله الجهني عن أبي العالية عن أنس، فذكره بزيادة فيه.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه"، وتعقبه الذهبي بقوله: "بل أحسبه موضوعا على أنس.
ونعيم منكر الحديث إلى الغاية، مع أن البخاري روى عنه".
قلت: طريق ابن أبي الدنيا أشبه بالصواب؛ لأن نعيما متكلم فيه ويخشى من وهمه.
والأثر كما قال الذهبي أحسبه موضوعا على أنس؛ لأن بقية يدلس عن المتروكين والمجهولين، ولم يصرح هنا بالسماع.
وأيضا يزيد بن عبد الله، قال الذهبي: لا يصح خبره، ثم ذكر أثرا عن ابن عمر.
وأبو العلاء هذا يحتمل أن يكون يزيد بن درهم، فقد وثقه الفلاس، وقال ابن معين: ليس بشيء، وقال ابن حبان في الثقات: يخطى كثيرا.
ويحتمل أن يكون موسى أبا العلاء الذي يروي عنه حماد بن سلمة.
قال الحسيني: لا أعرفه.
ويحتمل أن يكون =
الجزء: 1 - الصفحة: 110
ورجل آخر، فقال لها الرجل: يا أم المؤمنين حدثينا عن الزلزلة، فقالت: إذا استباحوا الزنا (^١)، وشربوا الخمر (^٢)، وضربوا بالمعازف، غار الله عز وجل في سمائه، فقال للأرض: "تزلزلي بهم".
فإن تابوا ونزعوا، وإلا هدمها عليهم.
قال: يا أم المؤمنين، أعذابا لهم؟ قالت: بل موعظة ورحمة للمؤمنين، ونكالا وعذابا وسخطا (^٣) على الكافرين.
فقال أنس: ما سمعت حديثا بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنا أشد فرحا مني بهذا الحديث.
وذكر ابن أبي الدنيا (^٤) حديثا مرسلا أن الأرض تزلزلت على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فوضع يده عليها، ثم قال (^٥): "اسكني فإنه لم يأن لك بعد".
ثم التفت إلى أصحابه، فقال: "إن ربكم يستعتبكم فأعتبوه".
ثم تزلزلت بالناس على عهد عمر بن الخطاب، فقال: أيها الناس ما كانت هذه الزلزلة إلا عن شيء أحدثتموه.
والذي نفسي بيده لئن عادت لا أساكنكم فيها أبدا!
= مجهولا.
انظر: لسان الميزان ٨/ ٤٩٢، ٥٠٠ (٨٥٥٣، ٨٥٧٦).
(^١) ف: "الربا".
(^٢) س، ز: "الخمور".
(^٣) ز: "سخطا وعذابا".
(^٤) في العقوبات (١٨). وهو حديث مرسل كما قال المؤلف والسيوطي.
وروي عن شهر بن حوشب مرسلا مختصرا عند ابن أبي شيبة ٢/ ٢٢٢ (٨٣٣٤). قال الحافظ ابن حجر: "هذا مرسل ضعيف".
قال ابن عبد البر: "لم يأت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من وجه صحيح أن الزلزلة كانت في عصره، ولا صحت عنه فيها سنة، وقد كانت أول ما كانت في عهد عمر … ".
انظر: التلخيص الحبير (٢/ ٩٤) وكشف الصلصلة (٤٤) والاستذكار (٢/ ٤١٨).
(^٥) ف: "فقال".
الجزء: 1 - الصفحة: 111
وفي مناقب عمر لابن أبي الدنيا (^١) أن الأرض زلزلت (^٢) على عهد عمر، فضرب يده عليها، وقال (^٣): مالك؟ مالك؟ أما إنها لو كانت القيامة حدثت أخبارها.
سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: "إذا كان يوم القيامة فليس فيها ذراع ولا شبر إلا وهو ينطق".
وذكر الإمام أحمد (^٤) عن صفية قالت: زلزلت (^٥) المدينة على عهد عمر، فقال: يا أيها الناس ما هذا؟ ما أسرع ما أحدثتم، لئن عادت لا أساكنكم فيها.
وقال كعب: إنما تزلزل (^٦) الأرض إذا عمل فيها بالمعاصي، فترعد فرقا من الرب جل جلاله أن يطلع عليها (^٧).
وكتب عمر بن عبد العزيز إلى الأمصار: أما بعد، فإن هذا الرجف (^٨) شيء يعاتب الله عز وجل به العباد.
وقد كتبت إلى الأمصار أن
(^١) نقله السيوطي أيضا في كشف الصلصلة من كتاب مناقب عمر لابن أبي الدنيا (ص).
وأخرجه ابن أبي الدنيا في العقوبات (١٩). وسنده ضعيف جدا.
فيه سعد بن طريف الإسكاف، متروك الحديث.
(^٢) ف: "تزلزلت".
(^٣) ف: "فقال".
(^٤) لم أقف عليه عند أحمد.
والأثر أخرجه نعيم بن حماد في الفتن (٤٢١) وابن أبي شيبة ٢/ ٢٢٢ (٨٣٣٥) وابن أبي الدنيا في العقوبات (٢٠) والبيهقي في الكبرى (٣/ ٣٤٢) وغيرهم.
وسنده صحيح.
(^٥) ف: "تزلزلت".
(^٦) ف، ز: "تزلزلت".
(^٧) أخرجه ابن أبي الدنيا في العقوبات (٢١).
(^٨) ف: "فإن الرجف".
ل: "فهذا الرجف".
الجزء: 1 - الصفحة: 112
يخرجوا (^١) في يوم كذا وكذا، في شهر كذا وكذا، فمن كان عنده شيء فليتصدق به، فإن الله عز وجل يقول: ﴿قد أفلح من تزكى (١٤) وذكر اسم ربه فصلى (١٥)﴾ [الأعلى: ١٤ - ١٥] وقولوا كما قال آدم: ﴿ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين (٢٣)﴾ [الأعراف: ٢٣]، وقولوا كما قال نوح: ﴿وإلا تغفر لي وترحمني أكن من الخاسرين (٤٧)﴾ [هود: ٤٧] وقولوا كما قال يونس: ﴿لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين (٨٧)﴾ [الأنبياء: ٨٧] (^٢).
وقال الإمام أحمد (^٣): حدثنا أسود بن عامر، ثنا أبو بكر، عن
(^١) كذا بالياء في ف، س، ل. ولم ينقط في ز، فيجوز أن تقرأ: "أن تخرجوا".
(^٢) أخرجه ابن أبي الدنيا في العقوبات (٢٣) وسنده صحيح.
(^٣) في المسند ٢/ ٢٨ (٤٨٢٥). وأخرجه الطبراني في الكبير ١٣/ ٤٣٢ (١٣٥٨٣).
قلت: عطاء لم يسمع من ابن عمر.
قال ابن المديني: "رأى أبا سعيد الخدري يطوف بالبيت، ورأى عبد الله بن عمر ولم يسمع منهما … " جامع التحصيل (٥٢٠). وأيضا يخشى من تفرد أبي بكر بن عياش عن الأعمش، فإن له غرائب عنه.
ورواه غير واحد عن إسحاق أبي عبد الرحمن عن عطاء الخراساني عن نافع عن ابن عمر فذكره وفيه زيادة.
أخرجه أبو داود (٣٤٦٢) والدولابي في الكنى (٢/ ٦٥) والطبري في التهذيب (مسند عمر- ١٨١) وأبو نعيم في الحلية (٥/ ٢٠٨ - ٢٠٩) وقال: "غريب من حديث عطاء عن نافع، تفرد به حيوة عن إسحاق".
قلت: تابع حيوة يحيى بن أيوب عند الطبري.
قال المؤلف في حاشية تهذيب السنن: "وهذان إسنادان حسنان، يشد أحدهما الآخر.
فأما رجال الإسناد الأول فأئمة مشاهير، وإنما يخاف أن لا يكون الأعمش سمعه من عطاء، أو أن عطاء لم يسمعه من ابن عمر.
والإسناد الثاني يبين أن للحديث أصلا محفوظا عن ابن عمر، فإن عطاء الخراساني ثقة مشهور، وحيوة كذلك.
وأما إسحاق أبو عبد الرحمن فشيخ روى عنه أئمة المصريين مثل حيوة =
الجزء: 1 - الصفحة: 113
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= والليث ويحيى بن أيوب وغيرهم".
قلت: وللحديث روايات أخرى، فرواه فضالة بن حصين عن أيوب عن نافع به، لكنها رواية منكرة واهية لا يعتبر بها.
قال البخاري وأبو حاتم: مضطرب الحديث.
وقال ابن عدي بعد أن ذكر له حديثا "ما عرض على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم طيب قط فرده" قال: "وهذا لا يرويه عن محمد بن عمرو في العطر غير فضالة، وكان عطارا، فاتهم بهذا الحديث بهذا الإسناد خاصة لينفق العطر" وقال الساجي: "صدوق فيه ضعف وعنده مناكير".
انظر الكامل (٦/ ٢١) ولسان الميزان (٦/ ٣٣٥ - ٣٣١).
ورواه ليث بن أبي سليم عن عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن ابن عمر فذكره.
أخرجه الطبراني ١٣/ ٤٣٣ (١٣٥٨٥) والطبري في التهذيب (١٨٠).
قلت: ليث مخلط، وفي حفظه ضعف.
وقد اضطرب في هذا الحديث.
انظر مسند الروياني (١٤٢٢) وتهذيب الطبري (١٨١) -والوهم فيه من جرير- والعقوبات لابن أبي الدنيا (٣١٧) والحلية لأبي نعيم (٣/ ٣١٩) وغيرها.
ورواه أبو جناب يحيى بن أبي حية الكلبي عن شهر بن حوشب عن ابن عمر فذكر نحوه.
أخرجه أحمد (٥٠٠٧). وهذا لا يصح لأن أبا جناب ضعيف الحفظ ويدلس، وهنا لم يصرح بالتحديث.
وأيضا شهر في حفظه كلام، ولا يشبه أن يكون سمع من ابن عمر؛ لأنه شامي وابن عمر مدني.
وما روي أنه قال سمعت ابن عمر عند أحمد فوهم، والله أعلم.
ورواه غسان بن برذين حدثني راشد أبو محمد الحماني قال قال ابن عمر فذكره.
أخرجه ابن أبي الدنيا في العقوبات (٢٤). قلت: في سنده انقطاع.
راشد يبعد أن يكون سمع ابن عمر لأنه بصري وابن عمر مدني.
وأيضا جل رواية راشد عن التابعين.
وذكر البخاري أنه رأى أنس بن مالك.
انظر تهذيب الكمال (١٩/ ١٦ - ١٧).
والحديث صححه ابن القطان في بيان الوهم (٥/ ٢٩٥ - ٢٩٦)، وجود شيخ الإسلام (٢٩/ ٣٥) إسنادي أحمد وأبي داود، وحسنه المؤلف.
وقال ابن عبد الهادي: رجال إسناده رجال الصحيح.
وقال ابن حجر: "وعندي أن إسناد الحديث [طريق الأعمش] الذي صححه ابن القطان معلول".
انظر التلخيص الحبير =
الجزء: 1 - الصفحة: 114
الأعمش، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: "إذا ضن الناس بالدينار والدرهم، وتبايعوا بالعينة، واتبعوا أذناب البقر، وتركوا الجهاد في سبيل الله = أنزل الله بهم بلاء، فلا يرفعه حتى يراجعوا دينهم".
ورواه أبو داود بإسناد حسن.
وذكر ابن أبي الدنيا (^١) من حديث ابن عمر قال: لقد رأيتنا وما أحد أحق بديناره ودرهمه من أخيه المسلم.
ولقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: "إذا ضن الناس بالدينار والدرهم، وتبايعوا بالعينة، وتركوا الجهاد، وأخذوا أذناب البقر = أنزل الله عليهم من السماء بلاء، فلا يرفعه عنهم حتى يراجعوا دينهم".
وقال الحسن: إن الفتنة والله ما هي إلا عقوبة من الله عز وجل على الناس (^٢).
ونظر بعض أنبياء بني إسرائيل إلى ما يصنع بهم بخت نصر، فقال: بما كسبت أيدينا سلطت علينا من لا يعرفك ولا يرحمنا (^٣).
وقال بخت نصر لدانيال: ما الذي سلطني على قومك؟ قال: عظم خطيئتك، وظلم قومي أنفسهم (^٤).
= (٣/ ٢١). وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (١/ ١٥ - ١٧) بمجموع طرقه.
(^١) في العقوبات (٢٤) من طريق راشد أبي محمد الحماني قال قال ابن عمر، فذكره.
وتقدم الكلام عليه.
(^٢) أخرجه ابن أبي الدنيا في العقوبات (٢٥) وسنده صحيح.
(^٣) أخرجه ابن أبي الدنيا في العقوبات (٢٨) عن عبد الله بن أبي الهذيل.
وذكر فيه أن القائل دانيال النبي.
(^٤) أخرجه ابن أبي الدنيا في العقوبات (٢٩) عن عبد الله بن أبي الهذيل أيضا.=
الجزء: 1 - الصفحة: 115
وذكر ابن أبي الدنيا (^١) من حديث عمار بن ياسر وحذيفة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "إن الله عز وجل إذا أراد بالعباد نقمة أمات الأطفال، وأعقم أرحام النساء، فتنزل النقمة، وليس فيهم مرحوم".
وذكر (^٢) عن مالك بن دينار، قال: قرأت في الحكمة: يقول الله عز وجل: أنا الله مالك الملوك، قلوب الملوك بيدي، فمن (^٣) أطاعني جعلتهم عليه رحمة (^٤)، ومن عصاني جعلتهم عليه نقمة.
فلا تشغلوا أنفسكم بسب الملوك (^٥)، ولكن توبوا إلي أعطفهم عليكم.
ومن مراسيل الحسن: إذا أراد الله بقوم خيرا جعل أمرهم إلى حلمائهم (^٦)، وفيئهم عند سمحائهم.
وإذا أراد بقوم شرا جعل أمرهم إلى
(^١) في العقوبات (٢٦). وأخرجه الديلمي في الفردوس ١/ ٢٤٥ (٩٥١) والشيرازي في الألقاب كما في كنز العمال ٣/ ١٧٠ (٦٠١١)، عن عبد الرحيم بن عباد المعولي ثنا رجاء بن حريث الباهلي ثنا خازم بن جبلة بن أبي نضرة العبدي عن ضرار بن مرة عن عبد الله بن أبي الهذيل عن عمار بن ياسر وحذيفة قالا، فذكره.
قلت: لم أقف على عبد الرحيم ورجاء.
وأما خازم بن جبلة فروى عن جماعة وروى عنه جماعة، لكن إن كان هو المذكور في لسان الميزان ٣/ ٣١٣ (٢٨٤٩) وأنه يروى عن خارجة بن مصعب فقد قال محمد بن مخلد الدوري: "لا يكتب حديثه".
وعليه فالحديث لا يثبت سنده.
(^٢) في العقوبات (٣٠) وفي سنده ضعف.
(^٣) س: "ومن".
(^٤) ل: "رحمة عليه".
وفي الجملة التالية: "نقمة عليه نقمة"!
(^٥) "بسب": كذا ضبط بالتثقيل في ف، خب.
وفي س: "بسبب"، وكذا في العقوبات وحلية الأولياء (٤٢٨). وفي خا: "لسبب".
(^٦) ز: "حكمائهم"، تصحيف.
الجزء: 1 - الصفحة: 116
سفهائهم، وفيئهم عند بخلائهم (^١).
وذكر الإمام أحمد (^٢) وغيره عن قتادة: قال موسى (^٣): يا رب أنت في السماء، ونحن في الأرض، فما علامة غضبك من رضاك؟ قال: إذا استعملت عليكم خياركم فهو من علامة (^٤) رضاي عنكم؟ وإذا استعملت عليكم شراركم فهو علامة سخطي عليكم.
وذكر ابن أبي الدنيا (^٥) عن الفضيل بن عياض قال: أوحى الله إلى بعض الأنبياء: إذا عصاني من يعرفني سلطت عليه من لا يعرفني.
وذكر أيضا (^٦) من حديث ابن عمر يرفعه: "والذي نفسي بيده، لا تقوم الساعة حتى يبعث الله أمراء كذبة، ووزراء فجرة، وأعوانا خونة، وعرفاء ظلمة، وقراء فسقة.
سيماهم سيما الرهبان (^٧)، وقلوبهم أنتن من
(^١) أخرجه ابن أبي الدنيا في العقوبات (٣١) وفي الحلم (٧٥).
(^٢) في الزهد، وهو من زوائد ابنه عبد الله (١٥٨٢)، وابن أبي الدنيا في العقوبات (٣٢) وأبو نعيم في الحلية (٦/ ٢٩٠) وابن عساكر في تاريخ دمشق (٦١/ ١٤٥)، وسنده ضعيف.
(^٣) ف: "قال: قال موسى عليه السلام".
ز: "يونس".
(^٤) ف: "فهو علامة".
وقد تأخر فيها ذكر الخيار على الأشرار.
(^٥) في العقوبات (٣٣). وأخرجه الشجري في أماليه (٢/ ٢٥٦).
(^٦) في العقوبات (٣٤). وأخرجه الشجري في أماليه (٢/ ٢٦٤)، من طريق كوثر بن حكيم عن نافع عن ابن عمر، فذكره.
قلت: فيه كوثر بن حكيم.
قال الإمام أحمد: "كوثر أحاديثه بواطيل، ليس بشيء".
وقال البخاري: "كوثر عن نافع منكر الحديث".
وقال النسائي: "متروك الحديث".
وقال ابن عدي: " … وعامة ما يرويه غير محفوظ".
الكامل (٦/ ٧٦ - ٧٨).
(^٧) ل: "الزهاد".
الجزء: 1 - الصفحة: 117
الجيف.
أهواؤهم مختلفة، فيتيح الله لهم فتنة غبراء مظلمة، فيتهاوكون (^١) فيها.
والذي نفس محمد (^٢) بيده، لينقضن الإسلام عروة عروة، حتى لا يقال: الله الله.
لتأمرن بالمعروف، ولتنهون عن المنكر، أو ليسلطن الله عليكم شراركم فليسومنكم (^٣) سوء العذاب.
ثم يدعو خياركم، فلا يستجاب لهم.
لتأمرن بالمعروف، ولتنهون عن المنكر، أو ليبعثن الله عليكم من لا يرحم صغيركم، ولا يوقر كبيركم".
وفي معجم الطبراني وغيره (^٤) من حديث سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "ما طفف قوم كيلا ولا بخسوا ميزانا إلا منعهم الله عز وجل القطر.
وما ظهر في قوم الزنا إلا ظهر فيهم الموت.
وما ظهر في قوم الربا إلا سلط الله عليهم الجنون، ولا ظهر في قوم القتل -يقتل بعضهم بعضا- إلا سلط الله عليهم عدوهم، ولا ظهر في قوم عمل قوم لوط إلا ظهر فيهم الخسف.
وما ترك قوم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلا لم ترفع أعمالهم، ولم يسمع
(^١) "تهوك": تحير، واضطرب، وسقط في هوة الردى.
و"يتهاوكون" أي يتساقطون فيها ويضطربون.
ولم أجد "تهاوك" في اللسان والتاج.
(^٢) ز: "نفسي".
(^٣) ف، ل: "فليسومونكم".
وكذا في العقوبات.
(^٤) لم أقف عليه في المعاجم الثلاثة.
لكن أخرجه الطبراني في الكبير ١٠/ ٤٥ (١٠٩٩٢) من طريق إسحاق بن عبد الله بن كيسان حدثني أبي عن الضحاك بن مزاحم عن مجاهد وطاوس عن ابن عباس فذكر نحوه.
قلت: هذا حديث منكر.
قال البخاري في تاريخه (٥/ ١٧٨) في ترجمة عبد الله بن كيسان: "وله ابن [يسمى] إسحاق، منكر ليس من أهل الحديث".
وقال ابن حبان في الثقات في ترجمة عبد الله: "يتقى حديثه من رواية ابنه عنه".
انظر لسان الميزان (٢/ ٦٣).
الجزء: 1 - الصفحة: 118
دعاؤهم".
ورواه ابن أبي الدنيا (^١) من حديث إبراهيم بن الأشعث، عن عبد الرحمن بن زيد (^٢)، عن أبيه، عن سعيد، به.
وفي المسند (^٣) وغيره من حديث عروة عن عائشة قالت: دخل علي
(^١) في العقوبات (٣٥). وسنده ضعيف جدا.
إبراهيم بن الأشعث لعله خادم الفضيل بن عياض.
قال أبو حاتم وقد سئل عن حديث لإبراهيم بن الأشعث: "هذا حديث باطل موضوع.
كنا نظن بإبراهيم بن الأشعث الخير، فقد جاء بمثل هذا".
قلت: وله غير حديث منكر.
ولهذا قال ابن حبان في الثقات (٨/ ٦٦): "يغرب ويتفرد ويخطئ ويخالف".
انظر لسان الميزان (١/ ٢٤٥). وزيد بن الحواري العمي البصري ضعيف على أقل الأحوال.
انظر تهذيب الكمال (١٠/ ٥٨ - ٦٠) والتقريب (٢١٣١). وابنه عبد الرحمن بن زيد لم أقف عليه.
والثابت في هذا ما رواه الحسين بن واقد عن عبد الله بن بريدة عن ابن عباس قال: "ما نقض قوم العهد قط إلا سلط الله عليهم عدوهم، ولا فشت الفاحشة في قوم إلا أخذهم الله بالموت، وما طفف قوم الميزان إلا أخذهم الله بالسنين، وما منع قوم الزكاة إلا منعهم الله القطر من السماء، وما جار قوم في حكم إلا كان البأس بينهم -أظنه قال- والقتل".
أخرجه البيهقي في الكبرى (٣/ ٣٤٦ - ٣٤٧) وفي شعب الإيمان ٦/ ٤٨٤ - ٤٨٥ (٣٠٣٩). وسنده صحيح.
وقد روي مرفوعا وهو وهم.
انظر علل ابن أبي حاتم ٢/ ٤٢٢ - ٤٢٣ (٢٧٧٣).
(^٢) ز: "يزيد"، تحريف.
(^٣) ٦/ ١٥٩ (٢٥٢٥٥). وأخرجه ابن ماجه (٤٠٠٤) وإسحاق في مسنده (٨٦٤) وابن أبي الدنيا في العقوبات (٣٦) وابن حبان (٢٩٠) والبزار (٣٣٠٤، ٣٣٠٥ كما في كشف الأستار) وغيرهم، من طريق عمرو بن عثمان بن هانئ عن عاصم بن عمر بن عثمان عن عروة به، فذكره.
والحديث تفرد به عاصم عن عروة.
وعاصم مجهول، والراوي عنه عمرو بن عثمان وفيه جهالة أيضا.
وقد انقلب اسمه في المسند (عثمان بن عمرو)، والحديث ضعفه العراقي والهيثمي.
انظر مجمع الزوائد (٧/ ٢٦٦).
الجزء: 1 - الصفحة: 119
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وقد حفزه النفس، فعرفت في وجهه أن قد حفزه شيء، فما تكلم حتى توضأ، وخرج، فلصقت (^١) بالحجرة، فصعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: "أيها الناس إن الله عز وجل يقول لكم: مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر، قبل أن تدعوني فلا أجيبكم، وتستنصروني فلا أنصركم، وتسألوني فلا أعطيكم".
وقال العمري الزاهد (^٢): إن من غفلتك عن نفسك وإعراضك عن الله أن ترى ما يسخط الله، فتتجاوزه، ولا تأمر فيه، ولا تنهى عنه، خوفا ممن لا يملك (^٣) ضرا ولا نفعا.
وقال: من ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مخافة من المخلوقين نزعت منه الطاعة، ولو أمر ولده أو بعض مواليه لاستخف (^٤) بحقه (^٥).
وذكر الإمام أحمد في مسنده (^٦) من حديث قيس بن أبي حازم قال:
(^١) ز: "فالتصقت".
(^٢) ف: "عمران الزاهد"، خطأ.
وهو أبو عبد الرحمن عبد الله بن عبد العزيز بن عبد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب.
روى عنه ابن عيينة وابن المبارك وغيرهما.
كان قوالا بالحق، أمارا بالمعروف، لا تأخذه في الله لومة لائم.
توفي سنة ١٨٤ هـ. انظر سير أعلام البلاء (٨/ ٣٧٣).
(^٣) س: "يملك لك".
(^٤) ز: "لاستخفوا".
(^٥) أخرجه ابن أبي الدنيا في العقوبات (٣٨) وفي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (١٤) وأبو نعيم في الحلية (٨/ ٢٨٤) والمقدسي في الأمر بالمعروف (٤٩). وسنده حسن.
(^٦) ١/ ٢، ٧ (١، ١٦، ٢٩، ٣٥، ٣٥). وأخرجه أبو داود (٤٣٣٨) والترمذي =
الجزء: 1 - الصفحة: 120
قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه: أيها الناس إنكم تتلون هذه الآية، وإنكم تضعونها على غير مواضعها (^١): ﴿يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم﴾ [المائدة: ١٠٥]. وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: "إن الناس إذا رأوا الظالم، فلم يأخذوا على يديه -وفي لفظ: إذا رأوا المنكر، فلم يغيروه- أوشك أن يعمهم الله بعقاب من عنده".
وذكر الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "إذا أخفيت (^٢) الخطيئة لم تضر إلا صاحبها، وإذا ظهرت (^٣) فلم تغير ضرت العامة" (^٤).
= (٢١٦٨، ٣٠٥٧) وابن ماجه (٤٠٠٥) وابن حبان (٣٠٤) وغيرهم.
وسنده صحيح، والحديث صححه الترمذي وابن حبان والنووي وغيرهم.
وقد اختلف في رفعه ووقفه، ورفعه صحيح.
انظر علل الدارقطني (١/ ٢٤٩ - ٢٥٣).
(^١) ف: "في غير مواضعها".
(^٢) ل: "خفيت".
(^٣) ز: "أظهرت ولم تغير".
س: "أعلنت".
وفي الحاشية: "أظهرت".
(^٤) أخرجه ابن أبي الدنيا في العقوبات (٤٠) والطبراني في الأوسط (٤٧٧٠)، من طريق مروان بن سالم الغفاري عن الأوزاعي به، فذكره.
قلت: هذا الحديث آفته مروان بن سالم، وهو متروك متهم.
قال الساجي: "كذاب يضع الحديث".
وظهر مصداق ذلك هنا.
فقد رواه ابن المبارك وبشر بن بكر والوليد بن مسلم وعقبة وغيرهم كلهم عن الأوزاعي عن بلال بن سعد قال، فذكره.
أخرجه ابن المبارك في الزهد (١٣٥٠) والبيهقي في الشعب (٧١٩٦) وأبو نعيم في الحلية (٥/ ٢٢٢) وابن عساكر في تاريخه (١٠/ ٤٩٠) وغيرهم.
وسنده صحيح إلى بلال بن سعد.
وثبت عن عمر بن عبد العزيز بنحوه عند مالك في الموطأ (٢٨٣٦) ونعيم في الفتن (٤٢١) وغيرهما.
الجزء: 1 - الصفحة: 121
وذكر الإمام أحمد عن عمر بن الخطاب (^١) رضي الله عنه: توشك القرى أن تخرب، وهي عامرة.
قيل: وكيف تخرب وهي عامرة؟ قال: إذا علا فجارها أبرارها (^٢)، وساد القبيلة منافقها.
وذكر الأوزاعي عن حسان بن عطية عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: "سيظهر شرار أمتي على خيارها حتى يستخفي المؤمن فيهم (^٣) كما يستخفي المنافق فينا اليوم" (^٤).
وذكر ابن أبي الدنيا (^٥) من حديث ابن عباس يرفعه قال: "يأتي زمان
(^١) أخرجه ابن أبي الدنيا في العقوبات (٤٤) من طريق ثور عن خالد بن معدان قال: قال عمر بن الخطاب فذكره.
وهذا منقطع، خالد بن معدان لم يدرك عمر بن الخطاب.
ورواه أصرم بن صالح الأزدي عن عبد الله بن فروخ أن عمر بن الخطاب فذكره.
أخرجه أبو عمرو الداني في السنن الواردة في الفتن (٤٠٢). وهذا أيضا منقطع، عبد الله بن فروخ لم يسمع من عمر بن الخطاب.
(^٢) ل: "علا أمراؤها"، تحريف.
ف: "أبرارها فجارها".
(^٣) "فيهم" ساقط من س.
(^٤) أخرجه ابن أبي الدنيا في العقوبات (٤٥) وأبو عمرو الداني في السنن الواردة في الفتن (٤٠١). والحديث معضل، حسان بن عطية مات بعد ١٢٠. وروي من حديث جابر مرفوعا نحوه، وهو باطل.
انظر الكامل لابن عدي (٧/ ١٨٩).
(^٥) في العقوبات (٤٦) وفي الأمر بالمعروف (٢٥، ٩٦) من طريق جعفر بن سليمان الضبعي عن أشرس أبي شيبان عن عطاء الخراساني عن ابن عباس فذكره.
ورواه أسد بن موسى عن أشرس عن عطاء الخراساني أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال، فذكره.
أخرجه ابن وضاح في البدع والنهي عنها (٢٧٣).
قلت: طريق أسد أشبه بالصواب؛ لأن جعفر بن سليمان شك فقال: "أحسبه عن ابن عباس".
والحديث معضل ضعيف الإسناد، أشرس فيه جهالة.
الجزء: 1 - الصفحة: 122
يذوب فيه قلب المؤمن، كما يذوب الملح في الماء".
قيل: مم (^١) ذاك يا رسول الله؟ قال: "مما يرى من المنكر لا يستطيع تغييره (^٢) ".
وذكر الإمام أحمد (^٣) من حديث جرير أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: "ما من قوم يعمل فيهم بالمعاصي، هم أعز وأكثر ممن يعمله، لم يغيروه (^٤)، إلا عمهم الله بعقاب".
وفي صحيح البخاري (^٥) عن أسامة بن زيد قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: "يجاء بالرجل يوم القيامة، فيلقى في النار، فتندلق أقتابه في النار، فيدور كما يدور الحمار برحاه، فيجتمع عليه أهل النار، فيقولون: أي فلان، ما شأنك؟ ألست كنت تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر؟ قال: كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه، وأنهاكم عن المنكر
(^١) س: "بم".
(^٢) في حاشية س: "خ المنكر لا يقدر على دفعه".
(^٣) في المسند ٤/ ٣٦٤ (١٩٢٣٠). وأخرجه أبو داود (٤٣٣٩) وابن ماجه (٤٠٠٩) والطيالسي (٦٩٨) والطبراني ٢/ ٣٣١ - ٣٣٢ (٢٣٨٠ - ٢٣٨٥) وابن حبان (٣٠٠، ٣٠٢) وغيرهم، من طريق شعبة وإسرائيل ويونس ومعمر وأبي الأحوص، وغيرهم، كلهم عن أبي إسحاق عن عبيد الله بن جرير عن أبيه جرير، فذكره.
وخالفهم شريك فرواه عن أبي إسحاق عن المنذر بن جرير عن أبيه جرير فذكره.
أخرجه أحمد (١٩١٩٢) والطبراني (٢٣٧٩).
ورواية الجماعة أشبه بالصواب.
والحديث فيه عبيد الله بن جرير، ذكره ابن حبان في الثقات.
وقال ابن حجر: مقبول.
انظر تهذيب الكمال (١٩/ ١٧) والتقريب (٤٢٨٠). والحديث له شواهد عدة كحديث أبي بكر المتقدم وغيره.
(^٤) س: "ولم يغيروه".
(^٥) تقدم تخريجه في ص (٥٢).
الجزء: 1 - الصفحة: 123
وآتيه".
وذكر الإمام أحمد (^١) عن مالك بن دينار قال: كان حبر من أحبار بني إسرائيل يغشى منزله الرجال والنساء، فيعظهم، ويذكرهم بأيام الله.
فرأى بعض بنيه يوما يغمز النساء، فقال: مهلا يا بني، مهلا يا بني.
فسقط من سريره، فانقطع نخاعه، وأسقطت امرأته، وقتل بنوه.
فأوحى الله إلى نبيهم أن أخبر فلانا الحبر أني لا أخرج (^٢) من صلبك (^٣) صديقا أبدا.
ما كان غضبك لي إلا أن قلت: مهلا يا بني، مهلا يا بني!
وذكر الإمام أحمد (^٤) من حديث عبد الله بن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: "إياكم ومحقرات الذنوب، فإنهن يجتمعن علي الرجل حتى يهلكنه".
وأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ضرب لهن مثلا كمثل القوم نزلوا أرض فلاة، فحضر صنيع القوم، فجعل الرجل ينطلق، فيجيء بالعود، والرجل يجيء بالعود (^٣)، حتى جمعوا سوادا، وأججوا نارا، وأنضجوا ما قذفوا فيها.
وفي صحيح البخاري (^٦) عن أنس بن مالك قال: إنكم لتعملون أعمالا هي أدق في أعينكم من الشعر (^٧)، إن كنا لنعدها على عهد رسول
(^١) في الزهد (٥٢٤). وأخرجه أبو نعيم في الحلية (٢/ ٣٧٢).
(^٢) ز: "أن لا أخرج".
(^٣) ف: "من ظهرك".
(^٤) سبق تخريجه في ص (٧٠).
(^٣) "والرجل يجيء بالعود" ساقط من ل.
(^٦) كتاب الرقاق، باب ما يتقى من محقرات الذنوب (٦٤٩٢).
(^٧) ز: "الشعرات".
الجزء: 1 - الصفحة: 124
صلى الله عليه وآله وسلم من الموبقات.
وفي الصحيحين (^١) من حديث عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: "عذبت امرأة في هرة حبستها (^٢) حتى ماتت، فدخلت النار.
لا هي أطعمتها، ولا سقتها، ولا تركتها تأكل من خشاش الأرض".
وفي الحلية لأبي نعيم (^٣) عن حذيفة أنه قيل له: في يوم واحد تركت بنو إسرائيل دينهم؟ قال: لا، ولكنهم كانوا إذا أمروا بشيء تركوه، وإذا نهوا عن شيء ركبوه، حتى انسلخوا من دينهم، كما ينسلخ الرجل من قميصه.
ومن ها هنا قال بعض السلف: المعاصي بريد الكفر، كما أن القبلة بريد الجماع، والغناء بريد الزنا، والنظر بريد العشق، والمرض بريد الموت (^٤).
وفي الحلية أيضا (^٥) عن ابن عباس أنه قال: يا صاحب الذنب لا
(^١) سبق تخريجه في ص ٥٧.
(^٢) ف: "سجنتها".
(^٣) الحلية (١/ ٢٧٩)، وسنده صحيح.
وأخرجه البيهقي في الشعب (٦٨١٧) بسند حسن عن حذيفة نحوه.
(^٤) في المدارج (٢/ ٢٥) نقل المصنف عن السلف: "المعاصي بريد الكفر، كما أن الحمى بريد الموت".
وهو من كلام أبي حفص النيسابوري (٢٦٧ هـ) في طبقات الصوفية (١١٦). والحلية (١٠/ ٢٤٤).
(^٥) (١/ ٣٢٤) من طريق جويبر عن الضحاك عن ابن عباس فذكره.
جويبر ضعيف جدا، والضحاك لم يسمع من ابن عباس.
الجزء: 1 - الصفحة: 125
تأمن سوء عاقبته (^١)، ولما يتبع الذنب أعظم من الذنب إذا عملته (^٢): قلة حيائك ممن على اليمين وعلى الشمال، وأنت على الذنب، أعظم من الذنب.
وضحكك، وأنت لا تدري ما الله صانع بك، أعظم من الذنب (^٣).
وفرحك بالذنب إذا ظفرت به (^٤) أعظم من الذنب.
وحزنك على الذنب إذا فاتك أعظم من الذنب.
وخوفك من الريح إذا حركت ستر بابك، وأنت على الذنب، ولا يضطرب فؤادك من نظر الله إليك، أعظم من الذنب.
ويحك! هل تدري ما كان ذنب أيوب، فابتلاه الله بالبلاء في جسده وذهاب ماله؟ استغاث به مسكين على ظالم يدرؤه عنه (^٥)، فلم يغثه (^٦)، ولم ينه الظالم عن ظلمه، فابتلاه الله.
وقال الإمام أحمد (^٧): حدثنا الوليد قال: سمعت الأوزاعي يقول: سمعت بلال بن سعد (^٨) يقول: لا تنظر إلى صغر الخطيئة، ولكن انظر
(^١) ل: "لا تأمن عاقبته".
(^٢) ل: "علمته".
(^٣) "وضحكك … من الذنب" ساقط من س.
(^٤) "به" ساقط من ز.
(^٥) "يدرؤه عنه" ساقط من ز.
(^٦) س، ز: "فلم يعنه".
(^٧) لعله في الزهد ولم أقف عليه، وإنما هو فيه من زوائد عبد الله على الزهد (٢٢٧٦).
وأخرجه ابن المبارك في الزهد (٧١) والعقيلي في الضعفاء (٣/ ٤٣١) والفسوي في المعرفة والتاريخ (٢/ ٤٠٥ - ٤٠٦) وأبو نعيم في الحلية (٥/ ٢٢٣) وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٠/ ٥٠٢) والبيهقي في الشعب (٦٨٨٥) وغيرهم.
وسنده صحيح.
(^٨) في ل: "سعيد"، خطأ.
وهو بلال بن سعد بن تميم السكوني أبو عمرو =
الجزء: 1 - الصفحة: 126
من عصيت (^١)؟
وقال الفضيل بن عياض: بقدر ما يصغر الذنب عندك، يعظم عند الله.
وبقدر ما يعظم عندك، يصغر عند الله (^٢).
وقيل: أوحى الله تعالى إلى موسى: يا موسى إن أول من مات من خلقي إبليس، وذلك أنه عصاني، وإنما أعد من عصاني من الأموات (^٣).
وفي المسند وجامع الترمذي (^٤) من حديث أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "إن المؤمن إذا أذنب نكت في قلبه نكتة سوداء، فإن (^٥) تاب، ونزع، واستغفر، صقل قلبه.
وإن زاد زادت حتى تعلو قلبه، فذلك الران الذي ذكر الله عز وجل: ﴿كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون (١٤)﴾ [المطففين: ١٤].
قال الترمذي: هذا حديث صحيح (^٦).
وقال حذيفة: إذا أذنب العبد نكت في قلبه نكتة سوداء حتى يصير
= الدمشقي الزاهد الواعظ، وكانت لأبيه صحبة.
انظر ترجمته في السير (٥/ ٩٠).
(^١) س: "إلى من عصيته".
(^٢) أخرجه ابن أبي الدنيا في التوبة (٦٤) وعنه البيهقي في الشعب (٦٧٥١) وابن عساكر في تاريخه (٤٨/ ٤٢٦).
(^٣) أخرجه ابن أبي الدنيا في التوبة (٤٢) عن مسروق بن سفيان.
(^٤) أخرجه أحمد في المسند ٢/ ٢٩٧ (٧٩٥٢) والترمذي (٣٣٣٤) وابن ماجه (٤٢٤٤) وابن حبان (٩٣٠) والحاكم ٢/ ٥٦٢ و(٣٩٠٨) وغيرهم.
والحديث صححه الترمذي وابن حبان والحاكم وغيرهم.
(^٥) ف: "فإذا".
(^٦) في نسخة الكروخي (ق/ ٢٢٤ ب): "حسن صحيح".
وكذا في المتن المطبوع مع تحفة الأحوذي (٩/ ١٧٩).
الجزء: 1 - الصفحة: 127
قلبه كالشاة الربداء (^١).
وقال الإمام أحمد (^٢): حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن صالح، عن ابن شهاب، حدثني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة (^٣)، عن عبد الله بن مسعود أن رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم قال: "أما بعد يا معشر قريش، فإنكم أهل لهذا الأمر، ما لم تعصوا الله.
فإذا عصيتموه بعث عليكم من يلحاكم كما يلحى هذا القضيب" -لقضيب في يده- ثم لحى قضيبه، فإذا هو أبيض يصلد (^٤).
وذكر الإمام أحمد (^٥) عن وهب أن (^٦) الرب عز وجل قال في بعض ما يقول لبني إسرائيل: إني إذا أطعت رضيت، وإذا رضيت (^٧) باركت، وليس لبركتي نهاية.
وإذا عصيت غضبت، وإذا غضبت لعنت، ولعنتي
(^١) أخرجه أبو داود في الزهد (٢٨٥) وأبو نعيم في الحلية (١/ ٢٧٣) والبيهقي في الشعب (٦٨١٠) وسنده صحيح (ز).
والشاة الربداء: المنقطة بحمرة وبياض أو سواد.
والربداء من المعزى: السوداء المنقطة بحمرة.
انظر اللسان (ربد).
(^٢) في المسند ١/ ٤٥٨ (٤٣٨٠). وأخرجه أبو يعلى ٨/ ٤٣٨ (٥٠٢٤) والشاشي (٨٦٩). قال الحافظ في الفتح (١٣/ ١١٦): "رجاله ثقات، إلا أنه من رواية عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن عم أبيه: عبد الله بن مسعود، ولم يدركه … ".
(^٣) س: "أحمد بن يعقوب بن أبي صالح … حدثني عبد الله بن عتبة".
وفيه تحريف وسقط.
وفي ز: "عبيد الله بن عبيد الله بن عتبة أن".
(^٤) في النهاية (٣/ ٤٦): "يصلد: أي يبرق ويبص"، أي يلمع.
وقد ضبط في ز بالبناء للمجهول، وهو خطأ.
(^٥) في الزهد (٢٨٩).
(^٦) س: "قال إن".
(^٧) "وإذا رضيت" ساقط من س.
الجزء: 1 - الصفحة: 128
تبلغ السابع من الولد.
وذكر أيضا (^١) عن وكيع، حدثنا زكريا، عن عامر قال: كتبت عائشة إلى معاوية: أما بعد، فإن العبد إذا عمل بمعصية الله عاد حامده من الناس ذاما.
وذكر أبو نعيم (^٢) عن سالم بن أبي الجعد، عن أبي الدرداء قال: ليحذر امرؤ أن تلعنه قلوب المؤمنين، من حيث لا يشعر.
ثم قال: أتدري مم هذا؟ قلت: لا.
قال: إن العبد يخلو بمعاصي الله (^٣)، فيلقي الله بغضه في (^٤) قلوب المؤمنين، من حيث لا يشعر.
(^١) في الزهد (٩١٥). ورجاله ثقات.
وزكريا يدلس، والشعبي لم يسمع من عائشة كما قال ابن معين.
فرواه عبدة وعبيد الله بن معاذ عن زكريا عن عباس بن ذريح عن الشعبي عن عائشة موقوفا.
أخرجه أبو داود في الزهد (٣٣٧) والخطيب في الكفاية (٤٨٥).
ورواه ابن عيينة عن زكريا عن عباس بن ذريح عن الشعبي به مرفوعا.
أخرجه الحميدي في مسنده (٢٦٦).
والحديث جاء من طرق أخرى مرفوعة وموقوفة، وهو عند أهل الحديث النقاد موقوف على عائشة.
ولهذا قال الدارقطني: "رفعه لا يثبت".
وقال العقيلي: لا يصح في الباب مسندا، وهو موقوف من قول عائشة".
انظر الضعفاء الكبير ٣/ ٣٤٣ وحاشية الزهد لأبي داود (٢٨٤ - ٢٨٥).
(^٢) في الحلية (١/ ٢١٥) وفي سنده انقطاع.
سالم بن أبي الجعد لم يسمع من أبي الدرداء.
وأخرجه أحمد في الزهد (٧٦٦) عن ابن عيينة قال: قال أبو الدرداء، فذكره مختصرا.
(^٣) س: "يخلو بالمعاصي"، وأشير في الحاشية إلى ما في غيرها.
(^٤) "في" ساقطة من ز.
الجزء: 1 - الصفحة: 129
وذكر عبد الله بن أحمد في كتاب الزهد لأبيه (^١) عن محمد بن سيرين: أنه لما ركبه الدين اغتم لذلك، فقال: إني لأعرف هذا الغم بذنب أصبته منذ أربعين سنة!
وها هنا نكتة دقيقة يغلط فيها الناس في أمر الذنب، وهي أنهم لا يرون تأثيره في الحال، وقد يتأخر تأثيره فينسى (^٢)، ويظن العبد أنه لا يغبر (^٣) بعد ذلك، وأن الأمر كما قال القائل:
إذا لم يغبر حائط في وقوعه … فليس له بعد الوقوع غبار (^٤)
وسبحان الله! ماذا (^٥) أهلكت هذه البلية (^٦) من الخلق! وكم أزالت من نعمة! وكم جلبت من نقمة!
وما أكثر المغترين بها من العلماء، فضلا عن الجهال! ولم يعلم (^٧) المغتر أن الذنب ينقض، ولو بعد حين، كما ينقض السم، وكما ينقض الجرح المندمل على الغش والدغل.
(^١) لم أقف عليه في المطبوع، وهو ناقص.
والأثر أخرجه أبو نعيم في الحلية (٢/ ٢٧١) وابن عساكر في تاريخه (٥٣/ ٢٢٦)، وهو ثابت عنه.
وانظر ذم الهوى (١٧٠).
(^٢) "فينسى" ساقط من ز. وفي ف: "فينسى فيظن".
(^٣) "لا يغبر": لا يثير الغبار، يعني لا يرى أثر الذنب بعد ذلك.
وفي ف: "لا يغير" بالياء، ولعله تصحيف، فإن عبارة المؤلف ناظرة إلى البيت الآتي.
(^٤) س: "بوقوعه".
(^٥) س: "فإذا"، تحريف.
ف: "ما"، ل: "ما هذا".
(^٦) ل، ز: "النكتة"، تصحيف.
انظر الصواعق المرسلة (٤٤٥).
(^٧) ز: "ولو يعلم".
الجزء: 1 - الصفحة: 130
وقد ذكر الإمام أحمد (^١) عن أبي الدرداء: اعبدوا الله كأنكم ترونه، وعدوا أنفسكم في الموتى، واعلموا أن قليلا يغنيكم خير من كثير يلهيكم (^٢).
واعلموا أن البر لا يبلى، وأن الإثم لا ينسى.
ونظر بعض العباد إلى صبي، فتأمل محاسنه، فأتي في منامه، وقيل له: لتجدن غبها بعد أربعين سنة (^٣).
هذا، مع أن للذنب نقدا معجلا لا يتأخر عنه.
قال سليمان التيمي: إن الرجل ليصيب الذنب في السر، فيصبح وعليه مذلته (^٤).
وقال يحيى بن معاذ الرازي (^٥): عجبت من ذي عقل يقول في
(^١) في الزهد (٧١٦). وأخرجه وكيع في الزهد (١٣) وهناد في الزهد (٥٠٨) وأبو نعيم في الحلية (١/ ٢١١ - ٢١٢) وغيرهم.
ورجاله ثقات، لكن في سنده انقطاع.
وله طرق عن أبي الدرداء.
انظر الزهد لأبي داود (٢٤٠).
(^٢) ز: "يطغيكم".
(^٣) وهي حكاية أبي عبد الله أحمد بن يحيى الجلاء من أكابر مشايخ الشام (١٠٦ هـ)، وقد ذكر في الحكاية أنه نسي القرآن.
انظر تاريخ دمشق (٦/ ٨٤).
(^٤) أخرجه ابن أبي الدنيا في التوبة (١٩٥) وأبو نعيم في الحلية (٣/ ٣١) والبيهقي في الشعب (٦٨٣٩) وسنده صحيح (ز).
وسليمان بن طرخان التيمي تابعي من خيار أهل البصرة وكان من العباد المجتهدين.
انظر ترجمته في السير (٦/ ١٩٥). وقد نسب المصنف هذا القول في روضة المحبين (٥٨٦) إلى ابنه المعتمر.
هذا، وقد وردت بعد هذه العبارة في خب زيادة نصها: "وقال ذو النون: من خان الله في السر هتك ستره في العلانية".
ولعلها كانت حاشية لبعض القراء أقحمها ناسخ في المتن.
ثم هذا من كلام يحيى بن معاذ الرازي في صفة الصفوة (٢/ ٢٥٦). وقد أثبتت هذه الزيادة في ط المدني وأبي السمح ومحمود فائد وغيرهم ولكن بعد قول يحيى الرازي! (ص).
(^٥) من كبار الزهاد، توفي في نيسابور سنة ٢٥٨. طبقات الصوفية (١٠٧) والسير (١٣/ ١٥).
الجزء: 1 - الصفحة: 131
دعائه: اللهم لا تشمت بي الأعداء، ثم هو يشمت بنفسه كل عدو له! قيل: وكيف ذلك؟ قال: يعصي الله فيشمت به في القيامة كل عدو (^١).
فصل
وللمعاصي من الآثار القبيحة المذمومة والمضرة (^٢) بالقلب والبدن والدنيا (^٣) والآخرة ما لا يعلمه إلا الله (^٤).
فمنها: