أهل الأثرالأرشيف العلمي

ذكر المترجمون لابن القيم رحمه الله هذا الكتاب ضمن مؤلفاته، وأولهم تلميذه الحافظ ابن رجب رحمه الله (^١)، ثم شمس الدين الداوودي (^٢)، وحاجي خليفة (^٣)، وابن العماد (^٤)، والشوكاني (^٥)، وغيرهم (^٦).
ولما كان الكتاب في أصله جوابا عن استفتاء ورد على المؤلف، نص على اسمه في بداية الكتاب في جميع النسخ الخطية.

وقد وقفت على نسخة منه عليها ختم "الخزانة الحجازية" لفؤاد سليم الحجازي (^٧)، كتب بعضهم في صفحة عنوانها: "كتاب الداء والدواء لابن الجوزي"، ولكنه خلط ظاهر بلا شك بين مؤلف الكتاب "ابن قيم الجوزية"، و"ابن الجوزي" (^٨).
وهو ناشئ هنا من جهل أو غفلة، فإن اسم المؤلف مع نعوته وألقابه ثابت في فاتحة هذه النسخة أيضا مثل غيرها.

والدلائل على صحة نسبة الكتاب إلى الإمام ابن القيم رحمه الله

(^١) الذيل على طبقات الحنابلة (٥/ ١٧٥). (^٢) طبقات المفسرين (٢/ ٩٣). (^٣) كشف الظنون (٧٢٨، ١٤١٧). (^٤) شذرات الذهب (٣/ ١٧٠). (^٥) البدر الطالع (٢/ ١٤٤). (^٦) انظر: ابن قيم الجوزية للشيخ بكر أبو زيد (٢٤٤). (^٧) هي محفوظة في مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية (الرياض) برقم ١١٥٤٠. (^٨) وقد أدى هذا الخلط أحيانا إلى نسبة بعض مؤلفات ابن الجوزي إلى ابن القيم.
انظر: ابن قيم الجوزية (٢٧).

الجزء: المقدمة - الصفحة: 8

بادية في صفحاته: في مباحثه ومواقفه ومنهجه وأسلوبه وغير ذلك.

وأشير هنا إلى أظهرها:

١) أحال فيه المؤلف على بعض كتبه مصرحا باسمه أو مشيرا إليه.

فأحال في موضعين على كتابه "أيمان القرآن"، وهو المطبوع بعنوان "التبيان في أقسام القرآن".
قال في الموضع الأول (ص ٨٣):

"ولو تأمل العبد حق التأمل لكان كل ما يبصره وما لا يبصره دليلا على التوحيد والنبوة والمعاد وأن القرآن كلامه.
وقد ذكرنا وجه الاستدلال بذلك في كتاب (أيمان القرآن) عند قوله ﴿فلا أقسم بما تبصرون (٣٨) وما لا تبصرون (٣٩) إنه لقول رسول كريم﴾ [الحاقة: ٣٨ - ٤٠]. وذكرنا طرفا من ذلك عند قوله: ﴿وفي أنفسكم أفلا تبصرون (٢١)﴾ [الذاريات: ٢١] .... ".

وهذا المبحث موجود في كتاب التبيان (ص ١٠٩، ١٩٠).

وأورد في الموضع الآخر الآيات التي أقسم الله فيها بطوائف الملائكة المنفذين لأمره في الخليقة، ثم قال: "وقد ذكرنا معنى ذلك وسر الإقسام به في كتاب (أيمان القرآن) " (ص ٤٦٩). وهذا البحث أيضا

موجود في الكتاب المطبوع (ص ٨٣، ٨٩، ٢٥٨).

وذكر في موضع آخر أن الشيخ أبا الحسن الأشعري رحمه الله قد استدل في كتبه على المعطلة بقوله تعالى: ﴿يا هامان ابن لي صرحا﴾ [غافر: ٣٦]، ثم قال: "قد ذكرنا لفظه في غير هذا الكتاب" (ص ٣٣٠). وقد نقل ابن القيم لفظ الأشعري في كتابه "اجتماع الجيوش الإسلامية" (ص ٢٩٥)، ثم في "الصواعق المرسلة" (١٢٤٤).

٢) نقل في عدة مواضع كلام شيخه شيخ الإسلام ابن تيمية كما

الجزء: المقدمة - الصفحة: 9

سيأتي.

٣) كلام المؤلف على بعض المسائل في هذا الكتاب تراه بنصه أو بلفظ قريب منه في مؤلفاته الأخرى.
ومن ذلك قوله: "وهذا في القرآن يزيد على ألف موضع" (ص ٣١).
يعني ترتيب الله سبحانه في كتابه حصول الخيرات والشرور في الدنيا والآخرة على الأعمال، كترتيب الجزاء على الشرط، والمعلول على العلة، والمسبب على السبب.
وإذا رجعت إلى كتابه مفتاح دار السعادة (١/ ٣٦٣) وجدته يقول: "ولو كان هذا في القرآن والسنة في نحو مائة موضع أو مائتين لسقناها، ولكنه يزيد على ألف موضع بطرق متنوعة".

ومن ذلك أنه ذكر مسألة في التوبة، وهي أن التائب هل يعود بعد التوبة إلى درجته التي كان فيها أو لا يعود، ثم حكى قول شيخ الإسلام بأن من التائبين من يعود إلى أرفع من درجته، ومنهم من يعود إلى مثل درجته، ومنهم من لا يصل إلى درجته (ص ٢٠٧). وقد تكلم المؤلف على هذه المسألة في مدارج السالكين (١/ ٣٦٨)، وأفاض القول فيها في طريق الهجرتين (ص ٥٥٦ - ٥٤٥)، ونقل قول شيخ الإسلام في الكتابين.

ومن ذلك أيضا قوله: إن ما في قصة يوسف عليه السلام من الفوائد والعبر والحكم يزيد على ألف فائدة (ص ٤٨٧)، وقال نحوه في شفاء العليل (ص ٢٢٤). ثم وجوه الابتلاء التي فصلها هنا ذكر جملة منها في مدارج السالكين (٢/ ١٥٦)، وطريق الهجرتين (٤٩٦)، وروضة المحبين (٤٤٩). وصرح في المدارج أنها مما سمعه من شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.

الجزء: المقدمة - الصفحة: 10

ومن ذلك كلام المصنف على حديث "من عشق فكتم وعف وصبر فمات، فهو شهيد" (ص ٥٦٨)، ونجد الكلام بعينه في زاد المعاد (٤/ ٢٧٥)، وروضة المحبين (ص ٢٨٧).

٤) حكى المؤلف عن نفسه أنه مكث مرة بمكة، تعتريه الأمراض، ولا يجد طبيبا، فكان يعالج نفسه بسورة الفاتحة (ص ٨).
وقد حكى مثله في زاد المعاد (٤/ ١٧٨)، ومدارج السالكين (١/ ٥٧ - ٥٨).

الجزء: المقدمة - الصفحة: 11

فصول الكتاب · 28 فصل
جارٍ التحميل