وقال أبو السور حسان بن حريث وقرأ هذه الآية
: ﴿وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ﴾ قال: هما نشرتان، وطيَّة، أما ما حييت يابن آدم فصحيفتك منشورة فأمل فيها ما شئت، فإذا متَّ طويتْ، ثم إذا بعثت نشرت .. ﴿اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾ 3. فصحيفة الحي كتابٌ يدون فيه حتى إذا انتهى عمره طويت تلك الصحائف للحساب .. فصحفنا الآن منشورة .. ولكن ماذا يدون فيها؟ أهي أعمال صالحة وعبادة مقبولة أم غير ذلك .. ولو حمل أحدنا ورقة وقلمًا لمدة ساعة وسجل فيها أفعاله وأقواله ثم أعاد قراءتها بعد تلك الساعة لعلم حاله ورأى صحيفته وهو حي! ! وربما تدارك زلله ورجع عن غيه وأحسن العمل وجدد التوبة.12
الجزء: 1 - الصفحة: 29
عن حميد قال: بينما الحسن في المسجد تنفس تنفسًا شديدًا، ثم بكى حتى أرعدت منكباه، ثم قال: لو أن بالقلوب حياة، لو أن بالقلوب صلاحًا لأبكتكم من ليلة صبيحتها يوم القيامة، إن ليلة تمخّض عن صبيحة يوم القيامة ما سمع الخلائق بيوم قط أكثر من عورة بادية، ولا عين باكية من يوم القيامة (1).
ولما حضرت ابن المبارك الوفاة قال لنصر مولاه: اجعل رأسي على التراب.
فبكى نصر، فقال: ما يبكيك؟ قال: ذكرت ما كنت فيه من النعيم وأنت هنا تموت فقيرًا غريبًا، فقال: اسكت فإني سألت الله أن يحييني حياة السعداء ويميتني ميتة الفقراء، ثم قال: لقني الشهادة ولا تعد علي إلا أن أتكلم بكلام ثان (2).