الأنفاس الأخيرةسؤال لا يحتاج إلى جواب
أهل الأثرالأرشيف العلمي

سؤال لا يحتاج إلى جواب

، فالحال يُغني والواقع يشهد بأن الدنيا ثارت ثائرتها وأجلبت بخيلها ورجلها .. فطار غبار الكثير يلهث خلفها ويجري في إثرها .. فأناخ ركابه ببابها وكأنه مخلد فيها .. فالله المستعان.
قيل: إن محمد بن المنكدر بكى بكاء شديدًا عند موته، فقيل له: ما يبكيك؟ فرفع طرفه إلى السماء وقال: اللهم إنك أمرتني ونهيتني فعصيت، فإن غفرت فقد مننت، وإن عاقبت فما ظلمت 1. وعندما سُئل سعيد بن السائب: كيف أصبحت؟ قال: أصحبت أنتظر الموت على غير عدة 2. ولذلك يجب على كل من لا يدري متى يبغته الموت أن يكون مستعدًا، ولا يغتر بالشباب والصحة .. فإن أقل من يموت الأشياخ .. وأكثر من يموت الشبان، ولهذا يندر من يكبر .. ولكن من يدري متى يبغته الموت وتنشب المنية أظفارها في عمره؟ فإذا بها تسكت أنفاسه وتقطع أوصاله .. وتنقله في لحظات من دار الدنيا إلى دار الآخرة فسبحان من ملك فأمر وحكم فعدل وتجاوز فغفر ..

الجزء: 1 - الصفحة: 25

عن عمران الخياط قال: دخلنا على إبراهيم النخعي نعوده، وهو يبكي، فقلنا له، ما يبكيك أبا عمران؟ قال: أنتظر ملك الموت لا أدري يبشرني بالجنة أم بالنار (1). وصدق فما بعد هذه الدنيا إلا جنةٌ ونار .. ولكن هل نظرنا أين نحن ذاهبون ولأي طريق نحن سالكون، اجتمع علينا طول تسويف وغفلة وأمل ورقدة .. فاللهم أيقظ قلوبنا من سباتها وأغثها بالإيمان وحسن الاعتبار.
أخي الحبيب .. تأهب .. إن للموت سكرة فارتقبها ... لا يداويك إذا أتتك طبيبُ

فصول الكتاب · 42 فصل
فصول الأنفاس الأخيرة
مقدمة الكتابالمقدمةأخي الحبيبعندها يتيقين ويتأكد الفراق ..فالموت حقيقة قاسية رهيبةوما أدراك -يا أخي- ما هذا المجيء لسكرات الموتإن الموت هو الخطبُ الأفظع،ثم مضى فلقي عبدًا مؤمنًا في تلك الحال،ولما رأت فاطمة -رضي الله عنها- ما برسول الله - صلى الله عليه وسلم -وهذا فاروق الأمة وثاني الخلفاء الراشدين والمُبشر بالجنة ..فخرج ثم جاء، فقال: يا أمير المؤمنين أبشر بالجنةولما احتضر عثمان بن عفان رضي الله عنه جعل يقول ودمه يسيل ..وقالت فاطمة بنت عبد الملك بن مروان امرأة عمر بن عبد العزيزالله أكبر ما أسرع قدوم تلك اللحظات إليناوعند ذكر ما بعد الموت يهون الموت وشدته وألمه وغصصه وسكراتهأخي الحبيب ..لما حضرت ابن المنكدر الوفاة بكىأخي الحبيب-أخي الحبيب ..ثم بكى بكاءً شديدًا ..سؤال لا يحتاج إلى جوابأعاننا الله على لقائه وجعلنا ممن استعد للموتلما نزل الموت بأحدهمأين الاستجابة لهذه النداءات المخلصة التي تهز أعماق المسلموقال أبو السور حسان بن حريث وقرأ هذه الآيةالله أكبر همهم الآخرة ..لما نزل الموت بحذيفة بن اليمان قاليأتي القضاء ولا ينفع الاستشفاء ..لما ترجع وتعود وأنت لك سنوات تسعى في هذه الدنياأخي المسلم ..كان حبيب العجمي عند موته يبكي ويقولونحن في هذه الدنيا تتخطفنا الآمال ونبحر في نهر التسويف ..فالموت قد عدل ..لما كان عمر بن عبد العزيز في مرضه الذي مات فيه قالوالعمر زمنٌ يمر سريعًا كأضغاث أحلام ..أخي الحبيب ..كم سكن مثلك في هذه الدارواحتضر بعض الصالحين فبكت امرأته فقالأخي الحبيب ..أرأيت -أخي الكريم- كيف القياسوهذه هي النصيحة الباقية ..إنها رحلة سريعة كلمح البصر ..
جارٍ التحميل