فالموت حقيقة قاسية رهيبة
، تواجه كل حي، فلا يملك لها ردًا، ولا يستطيع لها أحدٌ ممن حوله دفعًا، وهي تتكرر في كل لحظة وتتعاقب على مر الأزمنة، يواجهها الجميع صغارًا وكبارًا، أغنياءً وفقراء، أقوياء وضعفاء، ومرضى وأصحاء، قال الله -تعالى-: ﴿قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ سورة الجمعة،
الآية: 8.
نهاية الحياة واحدة فالجميع يموت.
﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾ إلا أن المصير بعد ذلك مختلف ﴿فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ﴾ سورة الشورى، الآية: 7.
والله عز وجل خلق الموت والحياة لشأن عظيم وأمر جسيم، فقال تعالى: ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ﴾ سورة تبارك، الآية: 2.
وقد وصف سبحانه وتعالى شدة الموت في أربع آيات:
الأولى: قول الحق سبحانه وتعالى: ﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ﴾ سورة ق، الآية: 19.
الثانية: قول الحق سبحانه وتعالى: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ﴾ سورة الأنعام، الآية: 93.
الثالثة: قوله تعالى: ﴿فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ﴾ سورة الواقعة، الآية: 83.
الجزء: 1 - الصفحة: 7
الرابعة: قوله تعالى: ﴿كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ﴾ سورة القيامة، الآية: 26.
وقال تعالى يصف مشهد الموت بتفصيل عجيب وتصوير متتابع لهذا الحدث العظيم: ﴿كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ * وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ * وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ * وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ * إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ﴾ سورة القيامة، الآيات: 26 - 30.
وقال تعالى، في أصدق وصف وأحسن تعبير: ﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ * وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ﴾ سورة ق، الآيتان: 19، 20.