الأنفاس الأخيرةفخرج ثم جاء، فقال: يا أمير المؤمنين أبشر بالجنة
أهل الأثرالأرشيف العلمي

فخرج ثم جاء، فقال: يا أمير المؤمنين أبشر بالجنة

، لا والله ما رأيت عينًا تطرف من خلق من ذكر أو أنثى.. إلا باكية عليك، يفدونك بالآباء والأمهات، طعنك عبُد المغيرة بن شعبة، وطعن معك اثنا عشر رجلاً فهم في دمائهم حتى يقضي الله فيهم ما هو قاض، تَهْنَك يا أمير المؤمنين الجنة.. قال: غُر بهذا غيري يابن عباس، فقال ابن عباس: ولِمَ لا أقول لك يا أمير المؤمنين؟ فوالله إن كان إسلامك لعزًا، وإن كانت هجرتك لفتحًا، وإن كانت ولايتك لعدلاً، ولقد قتلت مظلومًا، ثم التفت إلى ابن عباس فقال: تشهد بذلك عند الله يوم القيامة؟ فكأنه تلكأ.
قال: فقال علي بن أبي طالب وكان بجانبه: نعم يا أمير المؤمنين نشهد لك عند الله يوم القيامة، قال: ثم التفت إلى ابنه عبد الله بن عمر فقال: ضع خدي إلى الأرض يا بني، قال: فلم أبح (أعبأ) بها وظننت أن ذلك اختلاس من عقله.
فقالها مرة أخرى: ضع خدي إلى الأرض يا بني، فلما أفعل، ثم قال لي: المرة الثالثة: ضع خدي إلى الأرض لا أم لك، فعرفت أنه مجتمع العقل، ولم يمنعه أن يضعه إلا ما به من الغلبة، قال: فوضعت خده إلى الأرض حتى نظرت إلى أطراف شعر لحيته خارجة من بين أضغاث التراب، قال: وبكى حتى نظرت إلى الطين قد لصق بعينيه، قال: واصغيت بأذنين لأسمع ما يقول: قال: فسمعته وهو يقول: يا ويل عمر وويل أمه إن لم يتجاوز الله عنه 1.

الجزء: 1 - الصفحة: 16

فلو كان هول الموت لا شيء لهان علينا الأمر واحتُقِر الأمرُ... ولكنه حشر، ونشرٌ، وجنة ونارٌ وما قد يستطيل به الخبرُ

فصول الكتاب · 42 فصل
فصول الأنفاس الأخيرة
مقدمة الكتابالمقدمةأخي الحبيبعندها يتيقين ويتأكد الفراق..فالموت حقيقة قاسية رهيبةوما أدراك -يا أخي- ما هذا المجيء لسكرات الموتإن الموت هو الخطبُ الأفظع،ثم مضى فلقي عبدًا مؤمنًا في تلك الحال،ولما رأت فاطمة -رضي الله عنها- ما برسول الله - صلى الله عليه وسلم -وهذا فاروق الأمة وثاني الخلفاء الراشدين والمُبشر بالجنة..فخرج ثم جاء، فقال: يا أمير المؤمنين أبشر بالجنةولما احتضر عثمان بن عفان رضي الله عنه جعل يقول ودمه يسيل..وقالت فاطمة بنت عبد الملك بن مروان امرأة عمر بن عبد العزيزالله أكبر ما أسرع قدوم تلك اللحظات إليناوعند ذكر ما بعد الموت يهون الموت وشدته وألمه وغصصه وسكراتهأخي الحبيب..لما حضرت ابن المنكدر الوفاة بكىأخي الحبيب-أخي الحبيب..ثم بكى بكاءً شديدًا..سؤال لا يحتاج إلى جوابأعاننا الله على لقائه وجعلنا ممن استعد للموتلما نزل الموت بأحدهمأين الاستجابة لهذه النداءات المخلصة التي تهز أعماق المسلموقال أبو السور حسان بن حريث وقرأ هذه الآيةالله أكبر همهم الآخرة..لما نزل الموت بحذيفة بن اليمان قاليأتي القضاء ولا ينفع الاستشفاء..لما ترجع وتعود وأنت لك سنوات تسعى في هذه الدنياأخي المسلم..كان حبيب العجمي عند موته يبكي ويقولونحن في هذه الدنيا تتخطفنا الآمال ونبحر في نهر التسويف..فالموت قد عدل..لما كان عمر بن عبد العزيز في مرضه الذي مات فيه قالوالعمر زمنٌ يمر سريعًا كأضغاث أحلام..أخي الحبيب..كم سكن مثلك في هذه الدارواحتضر بعض الصالحين فبكت امرأته فقالأخي الحبيب..أرأيت -أخي الكريم- كيف القياسوهذه هي النصيحة الباقية..إنها رحلة سريعة كلمح البصر..
جارٍ التحميل