لما نزل الموت بحذيفة بن اليمان قال
: حبيبٌ جاء على فاقةٌ.. قد كنت قبل اليوم أخشاك وأنا اليوم أرجوك 3. وبكى الحسن رضي الله عنه بكاءً شديدًا، فقيل له: يا أبا سعيد ما يبكيك؟ فقال: خوفًا من أن يطرحني في النار ولا يبالي 4. وقال سليمان التيمي: دخلت على بعض أصحابنا وهو في النزع، فرأيت من جزعه ما ساءني، فقلت له: هذا الجزعُ كُله لماذا؟ وقد كُنت -بحمد الله- على حالة صالحة؟ فقال: ومالي لا أجزع وما12
الجزء: 1 - الصفحة: 31
أحقُ مني بالجزع؟ والله لو أتتني المغفرة من الله -عز وجل- لأهمني الحياءُ منه فيما أفضيت به إليه (1).
الله أكبر عرفوا الله حق معرفته وقدروه حق قدره فاستحيوا من سيئاتهم وندموا على زلاتهم، همهم الآخرة ورجاؤهم في الله كبير.. تخالط الآية شغاف قلوبهم ﴿وَمَنْ أَرَادَ الْآَخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا﴾ يحدوهم الرجاء ويرفرف فوق قلوبهم الخوف.
هذا الربيع بن خثيم لما مرض قالوا له: ألا ندعو لك طبيبًا؟ فتفكر وقال: أين عاد وثمود وأصحاب الرس وقرون بين ذلك كثيرًا؟ قد كانت فيهم الأدواء والأطباء، فلا أرى المداوي بقى ولا المدَاوى، كل قد قضى ومضى (2).