الأنفاس الأخيرةلما كان عمر بن عبد العزيز في مرضه الذي مات فيه قال
أهل الأثرالأرشيف العلمي

لما كان عمر بن عبد العزيز في مرضه الذي مات فيه قال

: أجلسوني، فأجلسوه ثم قال: أنا الذي أمرتني فقصرت، ونهيتني فعصيت، ولكن لا إله إلا الله.
ثم رفع رأسه وأحدَّ النظر، فقالوا له: إنك لتنظر نظرًا شديدًا، قال: إني لأرى حضرة ما هم بأنس ولا جن، ثم قُبض 1. وها هو أمير المؤمنين المأمون لما حضرته الوفاة أمر بجل دابته ففرش له، فاضطجع عليه، ووضع الرماد على رأسه وجعل يقول: يا من لا يزول ملكه ارحم اليوم من قد زال ملكه 2. ولما حضرت الوفاة أبا جعفر المنصور أمير المؤمنين، قال للربيع: يا ربيع هذا السلطان .. لا سلطان من يموت 3.

الجزء: 1 - الصفحة: 42

إنه الموت نهاية كل حي، لا يفلت منه أحد، ولا يُسبق فيفوته أحد.
وعندما أيقن عبد الملك بن مروان بالموت، قال: والله لوددت أني كنت منذ ولدت إلى يومي هذا حمالاً (1). وقال أبو الدرداء رضي الله عنه: إذا ذكرت الموتى فعدّ نفسك كأحدهم (2). وقد قيل لعبد الملك بن مروان في مرض موته: كيف تجدك؟ فقال: أجدني كما قال الله -تعالى-: ﴿وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ﴾.
نعم .. لقد ذهب ملك الدنيا وزخرفها .. وقدم الكل على الله.

فصول الكتاب · 42 فصل
فصول الأنفاس الأخيرة
مقدمة الكتابالمقدمةأخي الحبيبعندها يتيقين ويتأكد الفراق ..فالموت حقيقة قاسية رهيبةوما أدراك -يا أخي- ما هذا المجيء لسكرات الموتإن الموت هو الخطبُ الأفظع،ثم مضى فلقي عبدًا مؤمنًا في تلك الحال،ولما رأت فاطمة -رضي الله عنها- ما برسول الله - صلى الله عليه وسلم -وهذا فاروق الأمة وثاني الخلفاء الراشدين والمُبشر بالجنة ..فخرج ثم جاء، فقال: يا أمير المؤمنين أبشر بالجنةولما احتضر عثمان بن عفان رضي الله عنه جعل يقول ودمه يسيل ..وقالت فاطمة بنت عبد الملك بن مروان امرأة عمر بن عبد العزيزالله أكبر ما أسرع قدوم تلك اللحظات إليناوعند ذكر ما بعد الموت يهون الموت وشدته وألمه وغصصه وسكراتهأخي الحبيب ..لما حضرت ابن المنكدر الوفاة بكىأخي الحبيب-أخي الحبيب ..ثم بكى بكاءً شديدًا ..سؤال لا يحتاج إلى جوابأعاننا الله على لقائه وجعلنا ممن استعد للموتلما نزل الموت بأحدهمأين الاستجابة لهذه النداءات المخلصة التي تهز أعماق المسلموقال أبو السور حسان بن حريث وقرأ هذه الآيةالله أكبر همهم الآخرة ..لما نزل الموت بحذيفة بن اليمان قاليأتي القضاء ولا ينفع الاستشفاء ..لما ترجع وتعود وأنت لك سنوات تسعى في هذه الدنياأخي المسلم ..كان حبيب العجمي عند موته يبكي ويقولونحن في هذه الدنيا تتخطفنا الآمال ونبحر في نهر التسويف ..فالموت قد عدل ..لما كان عمر بن عبد العزيز في مرضه الذي مات فيه قالوالعمر زمنٌ يمر سريعًا كأضغاث أحلام ..أخي الحبيب ..كم سكن مثلك في هذه الدارواحتضر بعض الصالحين فبكت امرأته فقالأخي الحبيب ..أرأيت -أخي الكريم- كيف القياسوهذه هي النصيحة الباقية ..إنها رحلة سريعة كلمح البصر ..
جارٍ التحميل