الأنفاس الأخيرةالمقدمة
أهل الأثرالأرشيف العلمي

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين.
أما بعد: فإن الله -عز وجل- جعل هذه الدنيا دار ممر لا دار مقر وجعل بعدها الحساب والجزاء، ولما كان آخر أنفاسنا من هذه الدنيا هي ساعة الاحتضار وما يلاقيه المحتضر من شدة وكرب فإن الكيس الفطن هو من يرى كيف مر الموقف بغيره؟ وكيف تغشى أحبته؟ وماذا جرى لهم لكي يستعد ويتجهز ويكون على أُهبة لملاقاة الموت؟ وقد انتقيت للأخ الحبيب مجموعة من تلك المواقف المختلفة ابتداء بنبي الأمة محمد - صلى الله عليه وسلم - ومرورًا بالصحابة والسلف ليكون على بصيرة فينظر موضع قدمه ونهاية أنفاسه.. وهي صور فيها خوف ووجل ولكنها عبرة لمن اعتبر وإيقاظ لمن غفل.
وهذا الكتاب هو «الثاني عشر» من سلسلة «أين نحن من هؤلاء؟ » أخذت أصله من كتابي «لحظات ساكنة» بناء على طلب بعض الإخوة.
أدعو الله عز وجل أن يجعل آخر كلامنا من الدنيا لا إله إلا الله وأن يمتعنا على طاعته وأن يجعل خير أيامنا أواخرها وخير أعمالنا خواتمها وأن يجعل ما يصيبنا في سكرات الموت تكفيرًا لذنوبنا ورفعًا لدرجاتنا.
عبد الملك بن محمد بن عبد الرحمن القاسم

الجزء: 1 - الصفحة: 4

فصول الكتاب · 42 فصل
فصول الأنفاس الأخيرة
مقدمة الكتابالمقدمةأخي الحبيبعندها يتيقين ويتأكد الفراق..فالموت حقيقة قاسية رهيبةوما أدراك -يا أخي- ما هذا المجيء لسكرات الموتإن الموت هو الخطبُ الأفظع،ثم مضى فلقي عبدًا مؤمنًا في تلك الحال،ولما رأت فاطمة -رضي الله عنها- ما برسول الله - صلى الله عليه وسلم -وهذا فاروق الأمة وثاني الخلفاء الراشدين والمُبشر بالجنة..فخرج ثم جاء، فقال: يا أمير المؤمنين أبشر بالجنةولما احتضر عثمان بن عفان رضي الله عنه جعل يقول ودمه يسيل..وقالت فاطمة بنت عبد الملك بن مروان امرأة عمر بن عبد العزيزالله أكبر ما أسرع قدوم تلك اللحظات إليناوعند ذكر ما بعد الموت يهون الموت وشدته وألمه وغصصه وسكراتهأخي الحبيب..لما حضرت ابن المنكدر الوفاة بكىأخي الحبيب-أخي الحبيب..ثم بكى بكاءً شديدًا..سؤال لا يحتاج إلى جوابأعاننا الله على لقائه وجعلنا ممن استعد للموتلما نزل الموت بأحدهمأين الاستجابة لهذه النداءات المخلصة التي تهز أعماق المسلموقال أبو السور حسان بن حريث وقرأ هذه الآيةالله أكبر همهم الآخرة..لما نزل الموت بحذيفة بن اليمان قاليأتي القضاء ولا ينفع الاستشفاء..لما ترجع وتعود وأنت لك سنوات تسعى في هذه الدنياأخي المسلم..كان حبيب العجمي عند موته يبكي ويقولونحن في هذه الدنيا تتخطفنا الآمال ونبحر في نهر التسويف..فالموت قد عدل..لما كان عمر بن عبد العزيز في مرضه الذي مات فيه قالوالعمر زمنٌ يمر سريعًا كأضغاث أحلام..أخي الحبيب..كم سكن مثلك في هذه الدارواحتضر بعض الصالحين فبكت امرأته فقالأخي الحبيب..أرأيت -أخي الكريم- كيف القياسوهذه هي النصيحة الباقية..إنها رحلة سريعة كلمح البصر..
جارٍ التحميل