الأنفاس الأخيرةوهذه هي النصيحة الباقية ..
أهل الأثرالأرشيف العلمي

وهذه هي النصيحة الباقية ..

والمحبة في الله .. حثٌ على الطاعات وتواصٌ باجتناب المحرمات.
تذكير بالآخرة واستعداد لها.12

الجزء: 1 - الصفحة: 51

قال عبيد بن عمير: كان لرجل ثلاثة أخلاء بعضهم أخص له من بعض، فنزلت به نازلة، فلقي أخص الثلاثة به فقال: يا فلان إنه نزل بي كذا وكذا وإني أحب أن تُعينني، قال: ما أنا بالذي أفعل، فانطلق إلى الذي يليه في الخاصة، فقال: يا فلان إنه قد نزل بي كذا وكذا وأنا أحب أن تُعينني، قال: فانطلق معك حتى تبلغ المكان الذي تريد، فإذا بلغت رجعت وتركتك، قال: فانطلق إلى أبعد الثلاثة، فقال: يا فلان: إنه قد نزل بي كذا وكذا فأنا أحب أن تُعينني، قال: أنا أذهب معك حيث ذهبت، وأدخل معك حيث دخلت، قال: فالأول ماله، خلفه في أهله ولم يتبعه منه شيء، والثاني أهله وعشيرته ذهبوا معه إلى قبره، ثم رجعوا وتركوه، والثالث هو عمله وهو معه حيثما ذهب، ويدخل معه حيثما دخل 3. أخي الحبيب ... دعني أسحُ دموعًا لا انقطاع لها ... لو كنت تعلم ما بي تعذُرني كأني بين تلك الأهل منطرحًا ... على الفراش وأيديهم تقلبني كأني وحولي من ينوح ومن ... يبكي عليَّ وينعاني ويندبني وقد أتوا بطبيب كي يعالجني ... ولم أر الطبيب اليوم ينفعني واشتد نزعي وصار الموت يجذبها ... من كل عرقٍ بلا رفقٍ ولا هون واستخرج الروح مني في تغرغرها ... وصار ريقي مريرًا حين غرغرني وغمضوني وراح الكل وانصرفوا ... بعد الإياس وجدُّوا في شرى الكفن

الجزء: 1 - الصفحة: 52

وأنزلوا واحدًا منهم يلحدني وأنزلوني في قبري على مهل وكشف الثوب عن وجهي لينظرني ... وأسبل الدمع من عينيه أغرقني فقام محتدمًا بالعزم مشتملاً ... وصَفَّف اللبن من فوقي وفارقني وقال هُلوا عليه التراب واغتنموا ... حُسن الثواب من الرحمن ذي المننِ

فصول الكتاب · 42 فصل
فصول الأنفاس الأخيرة
مقدمة الكتابالمقدمةأخي الحبيبعندها يتيقين ويتأكد الفراق ..فالموت حقيقة قاسية رهيبةوما أدراك -يا أخي- ما هذا المجيء لسكرات الموتإن الموت هو الخطبُ الأفظع،ثم مضى فلقي عبدًا مؤمنًا في تلك الحال،ولما رأت فاطمة -رضي الله عنها- ما برسول الله - صلى الله عليه وسلم -وهذا فاروق الأمة وثاني الخلفاء الراشدين والمُبشر بالجنة ..فخرج ثم جاء، فقال: يا أمير المؤمنين أبشر بالجنةولما احتضر عثمان بن عفان رضي الله عنه جعل يقول ودمه يسيل ..وقالت فاطمة بنت عبد الملك بن مروان امرأة عمر بن عبد العزيزالله أكبر ما أسرع قدوم تلك اللحظات إليناوعند ذكر ما بعد الموت يهون الموت وشدته وألمه وغصصه وسكراتهأخي الحبيب ..لما حضرت ابن المنكدر الوفاة بكىأخي الحبيب-أخي الحبيب ..ثم بكى بكاءً شديدًا ..سؤال لا يحتاج إلى جوابأعاننا الله على لقائه وجعلنا ممن استعد للموتلما نزل الموت بأحدهمأين الاستجابة لهذه النداءات المخلصة التي تهز أعماق المسلموقال أبو السور حسان بن حريث وقرأ هذه الآيةالله أكبر همهم الآخرة ..لما نزل الموت بحذيفة بن اليمان قاليأتي القضاء ولا ينفع الاستشفاء ..لما ترجع وتعود وأنت لك سنوات تسعى في هذه الدنياأخي المسلم ..كان حبيب العجمي عند موته يبكي ويقولونحن في هذه الدنيا تتخطفنا الآمال ونبحر في نهر التسويف ..فالموت قد عدل ..لما كان عمر بن عبد العزيز في مرضه الذي مات فيه قالوالعمر زمنٌ يمر سريعًا كأضغاث أحلام ..أخي الحبيب ..كم سكن مثلك في هذه الدارواحتضر بعض الصالحين فبكت امرأته فقالأخي الحبيب ..أرأيت -أخي الكريم- كيف القياسوهذه هي النصيحة الباقية ..إنها رحلة سريعة كلمح البصر ..
جارٍ التحميل