وعند ذكر ما بعد الموت يهون الموت وشدته وألمه وغصصه وسكراته
خاصة إذا كان الخوف من فتنة الدين كما قال سفيان الثوري: ما من موطن من المواطن أشد عليّ من سكرة الموت أخاف أن يشدد علي، فأسأل التخفيف فلا أجاب فأُفتن 2.
وقد بكى ليلة إلى الصباح، فلما أصبح قيل له: أكل هذا خوفًا من الذنوب؟ فأخذ تبنة من الأرض وقال: الذنوب أهون من هذه، وإنما أبكي خوفًا من سوء الخاتمة.
وهذا من أعظم الفقه أن يخاف الرجل أن تخدعه ذنوبه عند الموت فتحول بينه وبين الخاتمة الحسنى.
وقد ذكر الإمام أحمد عن أبي الدرداء أنه لما احتضر جعل يُغمى عليه ثم يفيق ويقرأ: ﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾.
فمن أجل هذا خاف السلف من الذنوب أن تكون حجابًا بينهم وبين الخاتمة الحسنى ..1
الجزء: 1 - الصفحة: 19
قال: واعلم أن سوء الخاتمة -أعاذنا الله تعالى منه- لا تكون لمن استقام ظاهره وصلح باطنه .. ما سُمع بهذا ولا عُلم به ولله الحمد، إنما تكون لمن له فسادٌ في العقيدة أو إصرار على الكبيرة، وإقدام على العظائم، فربما غلب ذلك عليه حتى نزل به الموت قبل التوبة، فيأخذه قبل إصلاح الطويّة، ويصطدم قبل الإنابة، فيظفر به الشيطان عند تلك الصدمة، ويختطفه عند تلك الدهشة والعياذ بالله (1).