لما نزل الموت بأحدهم
، وكان صاحب طاعة وعبادة شق عليه وساءه ذلك، فقيل له: أتحب الحياة يا فلان؟ فقال: يا قوم القدوم على الله شديد .. الله أكبر إذا قدمنا على أهل الدنيا حسبنا ألف حساب وقدمنا وأخرنا وأصلحنا وأبدلنا .. هذا وهم بشرٌ مثلنا فكيف القدوم على رب الأرباب؟ ونحن في حال من الزلل والخطأ .. والمعصية والذنب لا يعلمها إلا الله .. أرأيت أخي الحبيب كيف نستعد لامتحان الدنيا ونبذل الغالي والرخيص ونعطل مصالح كثيرة ولا نبالي بسؤال الآخرة .. وهو -والله- عنوان الفوز أو الخسارة .. قيل لأبي مسعود الأنصاري: ماذا قال حذيفة بن اليمان عند موته؟ قال: لما كان عند السحر، قال: أعوذ بالله من صباح إلى النار .. ثلاثًا .. ثم قال: اشتروا لي ثوبين أبيضين، فإنهما لن يُتركا عليّ إلا قليلاً
الجزء: 1 - الصفحة: 27
حتى أبدِّل بهما خيرًا منهما أو أُسلبهما سلبًا قبيحًا (1). أخي الحبيب .. هذه نداءات قلبية صادقة من أبي الدرداء رضي الله عنه وهو يحتضر فقد جعل يقول: ألا رجل يعمل لمثل مصرعي هذا؟ ألا رجل يعمل لمثل ساعتي هذه؟ ألا رجل يعمل لمثل يومي هذا؟ وبكى، فقالت له امرأته: تبكي وقد صاحبت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فقال: مالي لا أبكي ولا أدري علام أُهجم من ذنوبي.