الأنفاس الأخيرةفالموت قد عدل ..
أهل الأثرالأرشيف العلمي

ساوى بين الملك والصغير والكبير، يدخل الغرف الصغيرة .. ولا يرده حاجب القصور الكبيرة .. أفنى من ملكوا12

الجزء: 1 - الصفحة: 40

الدنيا وقضى على من لا يملكون شيئًا من الدنيا، ولكن ... الناس في غفلاتهم ... ورحى المنية تطحنُ

أما أصحاب القصور والدور وأصحاب المناصب الذين يغبطهم الكثير من أهل الدنيا على هذه النعمة لنرى حالهم عند الموت .. كيف يواجهونه؟ وكيف يستقبلونه؟ هل تبقى القوة والمنعة والأبهة والوجاهة أم يسقط كل ذلك ويبقى العمل؟ قال محمد بن منصور البغدادي: دخلت على عبد الله بن طاهر وهو في سكرات الموت فقلت: السلام عليكم أيها الأمير، فقال: لا تسمني أميرًا وسمني أسيرًا.
ولما حضرت عبد الملك بن مروان الوفاة جعل يقول: والله ولوددت أني عبد لرجل من تهامة أرعى غنيمات في جبالها ولم آلي 3. وكان المنتصر يضطرب على نفسه عند موته فقيل له: لا بأس عليك يا أمير المؤمنين.
فقال: ليس إلا هذا، لقد ذهبت الدنيا وأقبلت الآخرة 4. وهذا التفاوت في معايش الدنيا لا يرد الموت عن العدل بين الجميع فهو بأمر الله مهلك القوى ومفني الدول .. ولكن البدار البدار .. التوبة التوبة قبل الموت .. قال شفيق بن إبراهيم: استعد إذا جاءك الموت أن لا تسأل الرجعة 5.

الجزء: 1 - الصفحة: 41

والرجعة -أخي الحبيب- لن تُعطي إياها، فلكل أجل كتاب .. ولكن استعد للموت من الآن بالعمل الصالح وبالتوبة النصوح قبل أن تقول نفس يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله .. إنه ذهاب لا رجوع بعده وندم لا تجدي معه دموع .. ورحيل من الدنيا بلا عودة .. إنه نهاية الدنيا .. والرحيل من فوق أرضها إلى داخلها .. من سعة القصور ورحابة الدور إلى ضيق القبور .. سؤال وجواب .. وحساب ونقاش ..

فصول الكتاب · 42 فصل
فصول الأنفاس الأخيرة
مقدمة الكتابالمقدمةأخي الحبيبعندها يتيقين ويتأكد الفراق ..فالموت حقيقة قاسية رهيبةوما أدراك -يا أخي- ما هذا المجيء لسكرات الموتإن الموت هو الخطبُ الأفظع،ثم مضى فلقي عبدًا مؤمنًا في تلك الحال،ولما رأت فاطمة -رضي الله عنها- ما برسول الله - صلى الله عليه وسلم -وهذا فاروق الأمة وثاني الخلفاء الراشدين والمُبشر بالجنة ..فخرج ثم جاء، فقال: يا أمير المؤمنين أبشر بالجنةولما احتضر عثمان بن عفان رضي الله عنه جعل يقول ودمه يسيل ..وقالت فاطمة بنت عبد الملك بن مروان امرأة عمر بن عبد العزيزالله أكبر ما أسرع قدوم تلك اللحظات إليناوعند ذكر ما بعد الموت يهون الموت وشدته وألمه وغصصه وسكراتهأخي الحبيب ..لما حضرت ابن المنكدر الوفاة بكىأخي الحبيب-أخي الحبيب ..ثم بكى بكاءً شديدًا ..سؤال لا يحتاج إلى جوابأعاننا الله على لقائه وجعلنا ممن استعد للموتلما نزل الموت بأحدهمأين الاستجابة لهذه النداءات المخلصة التي تهز أعماق المسلموقال أبو السور حسان بن حريث وقرأ هذه الآيةالله أكبر همهم الآخرة ..لما نزل الموت بحذيفة بن اليمان قاليأتي القضاء ولا ينفع الاستشفاء ..لما ترجع وتعود وأنت لك سنوات تسعى في هذه الدنياأخي المسلم ..كان حبيب العجمي عند موته يبكي ويقولونحن في هذه الدنيا تتخطفنا الآمال ونبحر في نهر التسويف ..فالموت قد عدل ..لما كان عمر بن عبد العزيز في مرضه الذي مات فيه قالوالعمر زمنٌ يمر سريعًا كأضغاث أحلام ..أخي الحبيب ..كم سكن مثلك في هذه الدارواحتضر بعض الصالحين فبكت امرأته فقالأخي الحبيب ..أرأيت -أخي الكريم- كيف القياسوهذه هي النصيحة الباقية ..إنها رحلة سريعة كلمح البصر ..
جارٍ التحميل