أين الاستجابة لهذه النداءات المخلصة التي تهز أعماق المسلم
وتذكره بتلك اللحظات القادمة إليه؟ إنها لحظات طوتها الغفلة وألقى عليها التسويف رداءه.
فطال الأمل وقصر العمل وبَعُدَ فجر التوبة.
قال أبو سليمان الداراني: قلت لأم هارون العابدة: أتحبين أن تموتي؟ قالت: لا، قلت: ولِمَ؟ قالت: والله لو عصيت مخلوقًا لكرهت لقاءه .. فكيف بالخالق جل جلاله 2.
والناس في هذه الدنيا على ضربين مختلفين كما ذكر ذلك شميط بن عجلان بقوله: الناس رجلان، فمتزود من الدنيا ومتنعم فيها، فانظر أي الرجلين أنت؟ إني أراك تحب طول البقاء في الدنيا فلأي شيء تحبه؟ أن تطيع الله عز وجل وتحسن عبادته وتتقرب إليه بأعمال صالحة فطوبى لك، أم لتأكل وتشرب وتلهو، وتلعب وتجمع الدنيا1
الجزء: 1 - الصفحة: 28
وتثمرها، وتنعم زوجتك وولدك؟ فلبئس ما أردت له البقاء.
ونحن يا أخي كما قال بعض الزهاد: لنا من كل ميت عظة بحاله وعبرة بمآله (1).
- كان حميد الطويل قائمًا يصلي فمات، فذكروه لابن عون وجعلوا يذكرون من فضله، فقال: احتاج حميد إلى ما قدم (2).