الأنفاس الأخيرةأين الاستجابة لهذه النداءات المخلصة التي تهز أعماق المسلم
أهل الأثرالأرشيف العلمي

أين الاستجابة لهذه النداءات المخلصة التي تهز أعماق المسلم

وتذكره بتلك اللحظات القادمة إليه؟ إنها لحظات طوتها الغفلة وألقى عليها التسويف رداءه.
فطال الأمل وقصر العمل وبَعُدَ فجر التوبة.
قال أبو سليمان الداراني: قلت لأم هارون العابدة: أتحبين أن تموتي؟ قالت: لا، قلت: ولِمَ؟ قالت: والله لو عصيت مخلوقًا لكرهت لقاءه .. فكيف بالخالق جل جلاله 2. والناس في هذه الدنيا على ضربين مختلفين كما ذكر ذلك شميط بن عجلان بقوله: الناس رجلان، فمتزود من الدنيا ومتنعم فيها، فانظر أي الرجلين أنت؟ إني أراك تحب طول البقاء في الدنيا فلأي شيء تحبه؟ أن تطيع الله عز وجل وتحسن عبادته وتتقرب إليه بأعمال صالحة فطوبى لك، أم لتأكل وتشرب وتلهو، وتلعب وتجمع الدنيا1

الجزء: 1 - الصفحة: 28

وتثمرها، وتنعم زوجتك وولدك؟ فلبئس ما أردت له البقاء.
ونحن يا أخي كما قال بعض الزهاد: لنا من كل ميت عظة بحاله وعبرة بمآله (1).

  • كان حميد الطويل قائمًا يصلي فمات، فذكروه لابن عون وجعلوا يذكرون من فضله، فقال: احتاج حميد إلى ما قدم (2).
فصول الكتاب · 42 فصل
فصول الأنفاس الأخيرة
مقدمة الكتابالمقدمةأخي الحبيبعندها يتيقين ويتأكد الفراق ..فالموت حقيقة قاسية رهيبةوما أدراك -يا أخي- ما هذا المجيء لسكرات الموتإن الموت هو الخطبُ الأفظع،ثم مضى فلقي عبدًا مؤمنًا في تلك الحال،ولما رأت فاطمة -رضي الله عنها- ما برسول الله - صلى الله عليه وسلم -وهذا فاروق الأمة وثاني الخلفاء الراشدين والمُبشر بالجنة ..فخرج ثم جاء، فقال: يا أمير المؤمنين أبشر بالجنةولما احتضر عثمان بن عفان رضي الله عنه جعل يقول ودمه يسيل ..وقالت فاطمة بنت عبد الملك بن مروان امرأة عمر بن عبد العزيزالله أكبر ما أسرع قدوم تلك اللحظات إليناوعند ذكر ما بعد الموت يهون الموت وشدته وألمه وغصصه وسكراتهأخي الحبيب ..لما حضرت ابن المنكدر الوفاة بكىأخي الحبيب-أخي الحبيب ..ثم بكى بكاءً شديدًا ..سؤال لا يحتاج إلى جوابأعاننا الله على لقائه وجعلنا ممن استعد للموتلما نزل الموت بأحدهمأين الاستجابة لهذه النداءات المخلصة التي تهز أعماق المسلموقال أبو السور حسان بن حريث وقرأ هذه الآيةالله أكبر همهم الآخرة ..لما نزل الموت بحذيفة بن اليمان قاليأتي القضاء ولا ينفع الاستشفاء ..لما ترجع وتعود وأنت لك سنوات تسعى في هذه الدنياأخي المسلم ..كان حبيب العجمي عند موته يبكي ويقولونحن في هذه الدنيا تتخطفنا الآمال ونبحر في نهر التسويف ..فالموت قد عدل ..لما كان عمر بن عبد العزيز في مرضه الذي مات فيه قالوالعمر زمنٌ يمر سريعًا كأضغاث أحلام ..أخي الحبيب ..كم سكن مثلك في هذه الدارواحتضر بعض الصالحين فبكت امرأته فقالأخي الحبيب ..أرأيت -أخي الكريم- كيف القياسوهذه هي النصيحة الباقية ..إنها رحلة سريعة كلمح البصر ..
جارٍ التحميل