الأنفاس الأخيرةأخي الحبيب ..
أهل الأثرالأرشيف العلمي

لا تقف عن القراءة استمر لحظات وانظر في حال من سبقك واعتبر بحالهم فإن من أتى بعدك سيعتبر بحالك! ! لما احتضر عبد الرحمن بن الأسود بكى، فقيل له .. فقال: أسفًا على الصلاة والصوم .. ولم يزل يتلو حتى مات 1. والخروج من هذه الدنيا خروج بكفن وعمل صالح، تُحمل ملفوفًا بكفن تاركًا وراءك قصورًا شيدتها ودورًا بنيتها، فيها أحباب وأصحاب، وزوجات وأبناء.
وكل هذا لديك ولكنك ترحل بكفن .. أرأيت كيف هوان الدنيا ونهايتها؟ قال عمر بن الخطاب لابنه: اقتصدوا في كفني فإن كان لي عند الله خيرٌ أبدلني ما هو خيرٌ منه، وإن كانت على غير ذلك سلبني فأسرع سلبي .. واقتصدوا في حفرتي .. فإنه إن كان لي عند الله خيرٌ أوسع لي منها مد بصري .. وإن كنت على غير ذلك ضيقها

الجزء: 1 - الصفحة: 44

عليَّ حتى تختلف أضلاعي (1). ولما احتضر سعيد بن مروان قال: يا ليتني لم أكن شيئًا، يا ليتني كهذا الماء الجاري، ثم قال: هاتوا كفني .. أُفٍ لك، ما أقصر طويلك وأقل كثيرك (2). وقال عبد الملك بن مروان في مرض موته .. ارفعوني فرفعوه حتى شم الهواء، وقال: يا دنيا ما أطيبك .. إن طويلك لقصير، وإن كثيرك لحقير، وإنا كنا بك لفي غرور (3). إخواني .. جدوا فقد سُبقتم، واستعدوا فقد لُحقتم، وانظروا بماذا من الهوى عُلقتم .. ولا تغفلوا عما له خُلقتم، ذهبت الأيام وما أطعتم، وكتبت الآثام وما أصغيتم، وكأنكم بالصادقين قد وصلوا وانقطعتم، أهذا التوبيخ لغيركم؟ أو ما قد سمعتم؟ !

فصول الكتاب · 42 فصل
فصول الأنفاس الأخيرة
مقدمة الكتابالمقدمةأخي الحبيبعندها يتيقين ويتأكد الفراق ..فالموت حقيقة قاسية رهيبةوما أدراك -يا أخي- ما هذا المجيء لسكرات الموتإن الموت هو الخطبُ الأفظع،ثم مضى فلقي عبدًا مؤمنًا في تلك الحال،ولما رأت فاطمة -رضي الله عنها- ما برسول الله - صلى الله عليه وسلم -وهذا فاروق الأمة وثاني الخلفاء الراشدين والمُبشر بالجنة ..فخرج ثم جاء، فقال: يا أمير المؤمنين أبشر بالجنةولما احتضر عثمان بن عفان رضي الله عنه جعل يقول ودمه يسيل ..وقالت فاطمة بنت عبد الملك بن مروان امرأة عمر بن عبد العزيزالله أكبر ما أسرع قدوم تلك اللحظات إليناوعند ذكر ما بعد الموت يهون الموت وشدته وألمه وغصصه وسكراتهأخي الحبيب ..لما حضرت ابن المنكدر الوفاة بكىأخي الحبيب-أخي الحبيب ..ثم بكى بكاءً شديدًا ..سؤال لا يحتاج إلى جوابأعاننا الله على لقائه وجعلنا ممن استعد للموتلما نزل الموت بأحدهمأين الاستجابة لهذه النداءات المخلصة التي تهز أعماق المسلموقال أبو السور حسان بن حريث وقرأ هذه الآيةالله أكبر همهم الآخرة ..لما نزل الموت بحذيفة بن اليمان قاليأتي القضاء ولا ينفع الاستشفاء ..لما ترجع وتعود وأنت لك سنوات تسعى في هذه الدنياأخي المسلم ..كان حبيب العجمي عند موته يبكي ويقولونحن في هذه الدنيا تتخطفنا الآمال ونبحر في نهر التسويف ..فالموت قد عدل ..لما كان عمر بن عبد العزيز في مرضه الذي مات فيه قالوالعمر زمنٌ يمر سريعًا كأضغاث أحلام ..أخي الحبيب ..كم سكن مثلك في هذه الدارواحتضر بعض الصالحين فبكت امرأته فقالأخي الحبيب ..أرأيت -أخي الكريم- كيف القياسوهذه هي النصيحة الباقية ..إنها رحلة سريعة كلمح البصر ..
جارٍ التحميل