أخي الحبيب
:
ها أنت تسافر في كل حين .. تبحث عن تجارب الآخرين وتنظر في آثار السابقين .. سافر معنا خمس دقائق أو تزيد لترى موقفًا سيمر عليك بمفردك وستقف معه لوحدك .. شئت أم أبيت ...
إنه موقف مر به المؤمن والكافر والبر والفاجر .. الذكر والأنثى والصغير والكبير .. بل حتى الأنبياء والرسل مرّ بهم الموقف المهول واللحظات الحاسمة ..
إنه موقف قادم إليك، فتعال لترى وتسمع وتعيش لحظات مع من مرّ بهم الموقف قبلنا .. فخبروه وعرفوه وذاقوا طعمه وشربوا من كأسه.
أما وإنك العاقل الفطن تسير في عيون الآخرين لترى تجارهم وتقلب الكتب لترى كيف تأريخ الأمم .. تعال لترى نهاية أيامهم وآخر أنفاسهم فلقد قرأت كثيرًا وسمعت كثيرًا .. فتواضع لحروفي وأطلق بصرك لتسير معي في رحلة بين السطور ..
إنها رحلة عبر الزمن لمن مرّ بهم الموت وحلّ ضيفًا عليهم .. إنها رحلة العمر .. رحلة بدأت وستنتهي، فانظر بين السطور نهايتك واختر لنفسك ..
لا يزعجك الخوف فلا فائدة منه لدفع الموت ولا لرده، بل
الجزء: 1 - الصفحة: 5
تأمل ساعات النهاية لهؤلاء واحسب نفسك منهم فلكل حي نهاية .. وربما يكون لك في ذلك عبرة.
فأنت من الأموات غدًا .. ومن أصحاب القبور ..
سآخذ بيدك وتأخذ بيدي في رحلة نوآنس بعضنا وتلتقي فيها قلوبنا .. فنحن رفقاء طريق ..
سنسير مع الأنبياء والصالحين ونرى حالهم وما نزل بهم من الكرب وشدة الموت ..
فإن لخروج الروح آلام وشدائد .. فهي تُنزع من الجسد وتجذب معها العروق والأعصاب، ألم تر أن الميت ينقطع صوته وصياحه من شدة الألم! !
إنه مشهد مؤثر وموقف لن يتكرر ..
إنه مشهد الموت ولحظات الاحتضار .. عندما تبلغ الروح الحلقوم وترتفع من كل مفصل ويتحشرج الصدر وتذرف العينان ..