وَمِنْ ذِكْرِ مَوَالِي مُطْعِمِ بْنِ عَدِيٍّ وَحْشِيُّ بْنُ حَرْبٍ الْحَبَشِيُّ
481 - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: «كَانَ عَطَاءُ وَحْشِيٍّ أَلْفَيْنِ فَشَرِبَ الْخَمْرَ، فَنَقَصَهُ عُمَرُ خَمْسَ مِائَةٍ»
482 - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، وَعَمْرُو بْنِ عُثْمَانَ، قَالَا: ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، نا وَحْشِيُّ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ وَحْشِيِّ بْنِ حَرْبٍ، أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا نَأْكُلُ وَلَا نَشْبَعُ.
قَالَ: «فَلَعَلَّكُمْ تَأْكُلُونَ وَأَنْتُمْ مُتَفَرِّقُونَ؟» قَالُوا: نَعَمْ.
قَالَ: «فَاجْتَمِعُوا عَلَى طَعَامِكُمْ، وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ يُبَارِكْ لَكُمْ» وَمِنْ حَدِيثِهِ:
483 - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ دُحَيْمٌ، نا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ، نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ، أُرَاهُ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: خَرَجْتُ أَنَا وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ، زَمَانَ مُعَاوِيَةَ فَأَدْرَبْنَا فَلَمَّا قَفَلْنَا مَرَرْنَا بِحِمْصَ وَكَانَ وَحْشِيٌّ بِهَا قَدْ سَكَنَهَا وَأَقَامَ بِهَا، فَقَالَ لِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَدِيٍّ: هَلْ لَكَ أَنْ نَأْتِيَ وَحْشِيًّا فَنَسْأَلَهُ، عَنْ قَتْلِ حَمْزَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَيْفَ قَتَلَهُ؟ قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: إِنْ شِئْتَ.
فَخَرَجْنَا نُرِيدُهُ فَسَأَلْنَا عَنْهُ بِحِمْصَ، فَقَالَ لَنَا رَجُلٌ وَنَحْنُ نَسْأَلُ عَنْهُ: إِنَّكُمَا سَتَجِدَانِهَ بِفِنَاءِ دَارِهِ، عَلَى طِنْفِسَةٍ لَهُ، فَإِنْ تَجِدَاهُ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ تَجِدَاهُ رَجُلًا عَرَبِيًّا تَجِدَانِ مِنْهُ الَّذِي تُرِيدَانِ مِنْ حَيْثُ تَسْأَلَانِهِ عَنْهُ، وَإِنْ تَجِدَاهُ فِيهِ بَعْضُ مَا يَكُونُ فَانْصَرِفَا عَنْهُ.
فَأَقْبَلْنَا نَمْشِي فَإِذَا شَيْخٌ كَبِيرٌ أَسْوَدُ مِثْلُ الْبُغَاثِ عَلَى طِنْفِسَةٍ لَهُ بِفِنَاءِ دَارِهِ، وَإِذَا هُوَ لَا بَأْسَ بِهِ، فَوَقَفْنَا فَسَلَّمْنَا عَلَيْهِ فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى عُبَيْدِ اللَّهِ فَقَالَ: ابْنٌ لِعَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ: وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُكَ مُنْذُ نَاوَلْتُكَ أُمَّكَ السَّعْدِيَّةَ الَّتِي أَرْضَعَتْكَ بِذِي طُوًى وَهِيَ عَلَى
بَعِيرِهَا، فَلَمَّا وَقَفْتَ عَلَيَّ عَرَفْتُكَ.
فَجَلَسْنَا إِلَيْهِ فَقُلْنَا لَهُ أَتَيْنَاكَ لِتُحَدِّثَنَا كَيْفَ كَانَ قَتْلُكَ حَمْزَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ؟ فَقَالَ: أَمَا أَنِّي سَأُحَدِّثُكُمَا كَمَا حَدَّثْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كُنْتُ غُلَامًا لِجُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ وَكَانَ عَمُّهُ طُعَيْمَةَ قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ فَقَالَ لِي: إِنْ قَتَلْتَ حَمْزَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَمَّ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَنْتَ حُرٌّ.
وَكُنْتُ صَاحِبَ حَرْبَةٍ أَقْذِفُ بِهَا فَأَقَلُّ مَا أُخْطِئُ فَخَرَجْتُ مَعَ النَّاسِ وَجَاءَ حَمْزَةُ حَتَّى نَزَلْنَا مَنْزِلًا بِأُحِدٍ فَالْتَقَى النَّاسُ فَأَخَذْتُ حَرْبَتِي وَجَعَلْتُ انْظُرُ حَمْزَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، حَتَّى رَأَيْتُهُ فِي عَرْضِ النَّاسِ مِثْلَ الْجَمَلِ الْأَوْرَقِ يَهُزُّ النَّاسَ بِسَيْفِهِ هَزًّا مَا يُبْقِي شَيْئًا فَوَاللَّهِ إِنِّي لَأَتَهَيَّأُ لَهُ قَدِ اسْتَتَرْتُ بِأَصْلِ الشَّجَرَةِ أَوْ حَجَرٍ إِذْ نَفَرَ مِنَ النَّاسِ سِبَاعُ بْنُ عَبْدِ الْعُزَّى فَلَمَّا رَآهُ حَمْزَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: هَلُمَّ إِلَيَّ يَا ابْنَ مُقَطِّعَةِ الْبُظُورِ فَضَرَبَهُ فَوَاللَّهِ لَكَأَنَّمَا أَخْطَأَ رَأْسَهُ، فَهَزَزْتُ حَرْبَتِي حَتَّى إِذَا رَضِيتُ مِنْهَا رَفَعْتُهَا عَلَيْهِ فَوَقَعَتْ بَيْنَ كَتِفَيْهِ حَتَّى خَرَجَتْ مِنْ ثَدْيَيْهِ، فَوَقَعَ الرَّجُلُ فَذَهَبَ لِيَنُوءَ بِهَا فَقَلَبْتُهُ فَتَرَكْتُهُ وَإِيَّاهَا وَاسْتَأْخَرْتُ عَنْهُ حَتَّى مَاتَ الرَّجُلُ فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَأَخَذْتُهَا، ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى الْمُعَسْكَرِ فَقَعَدْتُ وَلَمْ يَكُنْ لِي حَاجَةٌ بِغَيْرِهِ وَإِنَّمَا قَتَلْتُهُ لِأُعْتَقَ، فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ عُتِقْتُ، وَأَقَمْتُ فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مَكَّةَ هَرَبْتُ فَدَخَلْتُ الطَّائِفَ فَلَمَّا خَرَجَ وَفْدُ الطَّائِفِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ضَاقَتْ عَلَيَّ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ فَقُلْتُ: أَلْحَقُ بِالْيَمَنِ أَوْ بِالشَّامِ أَوْ بِبَعْضِ الْبِلَادِ فَوَاللَّهِ إِنِّي لَفِي ذَاكَ مِنْ هَمِّي، إِذْ قَالَ لِي رَجُلٌ مِنَ النَّاسِ وَاللَّهِ لَنْ يَقْتُلَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَحَدًا مِنَ النَّاسِ جَاءَهُ يَدْخُلُ فِي دِينِهِ وَيَشْهَدُ بِشَهَادَتِهِ قَالَ: فَخَرَجْتُ حَتَّى قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يَرُعْهُ إِلَّا وَبِي قَائِمٌ عَلَى رَأْسِهِ أَشْهَدُ بِشَهَادَةِ الْحَقِّ فَلَمَّا رَأنِي قَالَ: «وَحْشِيٌّ» قُلْتُ: نَعَمْ.
قَالَ
: «اجْلِسْ فَحَدِّثْنِي كَيْفَ كَانَ قَتْلُكَ حَمْزَةَ» فَجَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَحَدَّثْتُهُ كَمَا حَدَّثْتُكُمَا فَقَالَ: «وَيْحَكَ غَيِّبْ عَنِّي وَجْهَكَ بِأَنْ لَا أَرَاكَ» قَالَ: فَكُنْتُ أَتَنَكَبُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حِينَ كَانَ حَيًّا حَتَّى قَبَضَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ رَسُولَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَلَمَّا غَزَا الْمُسْلِمُونَ مُسَيْلِمَةَ خَرَجْتُ بِحَرْبَتِي الَّتِي قَتَلْتُ بِهَا حَمْزَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، حَتَّى إِذَا كُنْتُ بِالْيَمَامَةِ وَالْتَقَى النَّاسُ نَظَرْتُ إِلَى مُسَيْلِمَةَ فَوَاللَّهِ مَا عَرَفْتَهُ فَإِذَا رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ يُرِيدُهُ مِنْ نَاحِيَةٍ أُخْرَى وَكِلَانَا يَتَهَيَّأُ لَهُ حَتَّى إِذَا أَمْكَنَنِي رَفَعْتُ عَلَيْهِ حَرْبَتِي فَوَقَعَتْ فِيهِ وَشَدَّ عَلَيْهِ الْأَنْصَارِيُّ فَضَرَبَهُ بِالسَّيْفِ فَرَبُّكَ أَعْلَمُ أَيُّنَا قَتَلَهُ فَإِنْ كُنْتُ أَنَا قَتَلْتُهُ فَقَدْ قَتَلْتُ خَيْرَ النَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَتَلْتُ شَرَّ النَّاسِ.
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْفَضْلِ: أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَشَهِدَ الْيَمَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا يَصْرُخُ: قَتَلَهُ الْعَبْدُ الْأَسْوَدُ - يَعْنِي: مُسَيْلِمَةَ
484 - حَدَّثَنَا يُونُسُ، ثنا أَبُو دَاوُدَ، نا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، وَغَيْرُهُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ، قَالَ: أَقْبَلْنَا مِنَ الرُّومِ فَلَمَّا قَرُبْنَا مِنْ حِمْصَ قُلْتُ: لَوْ مَرَرْنَا بِوَحْشِيٍّ فَسَأَلْنَاهُ عَنْ قَتْلِ حَمْزَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ
وَمِنْ ذِكْرِ بَنِي أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ أَبُو سُفْيَانَ صَخْرُ بْنُ حَرْبِ ابْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَاتَ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانٍ وَثَمَانِينَ سَنَةً، وَوُلِدَ قَبْلَ الْفِيلِ بِعَشْرِ سِنِينَ، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ ثِنْتَيْنِ وَثَلَاثِينَ بِالْمَدِينَةِ، وَدُفِنَ بِالْبَقِيعِ وَقَالُوا: سَنَةَ إِحْدَى وَثَلَاثِينَ، وَكَانَ رَجُلًا رَبْعَةً
دَحْدَاحًا عَظِيمَ الْهَامَةِ، أَعْمَى، أُصِيبَ بِإِحْدَى عَيْنَيْهِ يَوْمَ الطَّائِفِ
485 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَاصِمٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ، نا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي سُفْيَانَ فِي قِصَّةٍ: «يَا أَبَا حَنْظَلَةَ» وَكَانَ رَجُلًا رَبْعَةً دَحْدَاحًا، عَظِيمَ الْهَامَةِ، أَعْمَى، أُصِيبَ بِإِحْدَى عَيْنَيْهِ يَوْمَ الطَّائِفِ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أُصِيبَتِ الْأُخْرَى يَوْمَ الْيَرْمُوكِ، وَأُمُّهُ صَفِيَّةُ بِنْتُ حَزْنِ بْنِ بُجَيْرِ بْنِ الْهَزْمِ مِنْ بَنِي هِلَالِ بْنِ عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ، وَيُكْنَى أَبَا حَنْظَلَةَ
486 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ الْعَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَبِي سُفْيَانَ بِمَرِّ الظَّهْرَانِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ يُحِبُّ الْفَخْرَ فَاجْعَلْ لَهُ مِنْهُ شَيْئًا.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمَنٌ»
487 - حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ، ثنا النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنْ أَبِي زُمَيْلٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: كَانَ الْمُسْلِمُونَ لَا يَنْظُرُونَ إِلَى أَبِي سُفْيَانَ وَلَا يُقَاعِدُونَهُ، فَقَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ثَلَاثٌ أَعْطِنِيهِنَّ» . قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «عِنْدِي أَحْسَنُ الْعَرَبِ وَأَجْمَلُهُ أُمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ أَبِي سُفْيَانَ تَتَّخِذُهَا وَأُزَوِّجُكَهَا» . قَالَ: «نَعَمْ وَمُعَاوِيَةُ تَتَّخِذُهُ كَاتِبًا يَكْتُبُ بَيْنَ يَدَيْكَ» . قَالَ: نَعَمْ
488 -
489 - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بِنِ كَاسِبٍ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَتَبَ إِلَى قَيْصَرَ، وَبَعَثَ بِكِتَابِهِ مَعَ دِحْيَةَ الْكَلْبِيِّ وَأَمَرَهُ أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَى عَظِيمِ بُصْرَى، فَدَفَعَهُ عَظِيمُ بُصْرَى إِلَى قَيْصَرَ، وَكَانَ قَيْصَرُ لَمَّا كَشَفَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ جُنُودَ فَارِسَ مَشَى مِنْ حِمْصَ إِلَى إِيلْيَاءَ شُكْرًا لِمَا أَبْلَاهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ، فَلَمَّا جَاءَ قَيْصَرَ كِتَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ حِينَ قَرَأَهُ: الْتَمِسُوا لِي هَا هُنَا أَحَدًا مِنْ قَوْمِهِ أَسْأَلُهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَأَخْبَرَنِي أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ، أَنَّهُ كَانَ بِالشَّامِ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَبَيْنَ كُفَّارِ قُرَيْشٍ.
قَالَ أَبُو سُفْيَانَ فَوَجَدْنَا قَيْصَرَ بِبَعْضِ الشَّامِ فَانْطَلَقُوا بِي وَبِأَصْحَابِي حَتَّى قَدِمْنَا إِيلْيَاءَ فَأَدْخَلَنَا عَلَيْهِ فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ فِي مَجْلِسِ مُلْكِهِ وَعَلَيْهِ التَّاجُ وَإِذَا حَوْلَهُ عُظَمَاءُ الرُّومُ، فَقَالَ لِتَرْجُمَانِهِ سَلْهُمْ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ نَسَبًا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ.
قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: فَقُلْتُ: أَنَا أَقْرَبُهُمْ إِلَيْهِ نَسَبًا.
فَقَالَ: مَا قَرَابَتُهُ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ.
قَالَ: قُلْتُ: هُوَ ابْنُ عَمِّي، وَلَيْسَ يَوْمَئِذٍ مِنْ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ غَيْرِي.
قَالَ قَيْصَرُ: ادْنُهْ مِنِّي، ثُمَّ أَمَرَ بِأَصْحَابِي يُجْعَلُوا خَلْفَ ظَهْرِي عِنْدَ كَتِفِي، ثُمَّ قَالَ لِتَرْجُمَانِهِ: قُلْ لَهُمْ: إِنِّي سَائِلٌ هَذَا الرَّجُلَ عَنْ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ.
فَإِنْ كَذَبَ فَكَذِّبُوهُ.
قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: فَوَاللَّهِ لَوْلَا الْحَيَاءُ يَوْمَئِذٍ بِأَنْ يَأْثِرَ أَصْحَابِي عَلَيَّ الْكَذِبَ لَحَدَّثْتُهُ عَنْهُ حِينَ سَأَلَنِي وَلَكِنِ اسْتَحْيَيْتُ أَنْ يَأْثِرُوا عَلَيَّ الْكَذِبَ فَصَدَقْتُهُ عَنْهُ.
فَقَالَ لِتَرْجُمَانِهِ: قُلْ لَهُ: كَيْفَ نَسَبُ هَذَا الرَّجُلِ فِيكُمْ؟ فَقُلْتُ لَهُ: هُوَ فِينَا ذُو نَسَبٍ قَالَ: فَهَلْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ أَحَدٌ مِنْكُمْ قَبْلَهُ؟ فَقُلْتُ: لَا.
قَالَ: فَكُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ عَلَى الْكَذِبِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ مَا يَقُولُ؟ قُلْتُ: لَا.
قَالَ: فَهَلْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مَلِكٌ؟ قُلْتُ: لَا.
قَالَ: فَأَشْرَافُ النَّاسِ يَتَّبِعُونَهُ أَمْ ضُعَفَاؤُهُمْ؟ قُلْتُ: بَلْ ضُعَفَاؤُهُمْ.
قَالَ: فَيَزِيدُونَ أَوْ يَنْقُصُونَ؟ قُلْتُ: بَلْ يَزِيدُونَ.
قَالَ: فَهَلْ يَرْتَدُّ أَحَدٌ مِنْهُمْ سَخْطَةً لِدِينِهِ بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ؟ قُلْتُ: لَا.
قَالَ: فَهَلْ يَغْدِرُ؟ قُلْتُ: لَا.
وَنَحْنُ مِنْهُ الْآنَ فِي مُدَّةٍ، وَنَحْنُ نَخَافُ أَنْ يَغْدِرَ وَلَمْ يُمْكِنِّي كَلِمَةٌ أَنْ أُدْخِلَ فِيهَا شَيْئًا غَيْرَهَا.
قَالَ: فَهَلْ قَاتَلْتُمُوهُ وَقَاتَلَكُمْ؟ قُلْتُ: بَلَى.
قَالَ: فَكَيْفَ كَانَ حَرْبُكُمْ وَحَرْبُهُ؟ فَقُلْتُ: دُوَلًا وَسِجَالًا يُدَالُ عَلَيْنَا الْمَرَّةَ وَنُدَالُ عَلَيْهِ الْأُخْرَى.
قَالَ: فَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ؟ قُلْتُ: يَأْمُرُنَا أَنْ نَعْبُدَ اللَّهَ تَعَالَى وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَيَنْهَانَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا، وَيَأْمُرُنَا بِالصَّلَاةِ وَالصِّدْقِ وَالْعَفَافِ وَالْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ وَأَدَاءِ الْأَمَانَةِ.
فَقَالَ لِتَرْجُمَانِهِ حِينَ قَالَ لَهُ ذَلِكَ: قُلْ لَهُ سَأَلْتُكَ عَنْ نَسَبِهِ فِيكُمْ فَزَعَمْتَ أَنَّهُ ذُو نَسَبٍ وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ تُبْعَثُ فِي نَسَبِ قَوْمِهَا، وَسَأَلْتُكَ هَلْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ فِيكُمْ أَحَدٌ قَبْلَهُ، فَزَعَمْتَ أَنْ لَا فَقُلْتُ: لَوْ كَانَ أَحَدٌ فِيكُمْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ قَبْلَهُ قُلْتُ: رَجُلٌ يَأْتَمُّ بِقَوْلٍ قِيلَ قَبْلَهُ، وَسَأَلْتُكَ هَلْ كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ بِالْكَذِبِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ مَا قَالَ فَزَعَمْتَ أَنْ لَا، فَعَرَفْتُ أَنَّهُ لَنْ يَدَعَ الْكَذِبَ عَلَى النَّاسِ وَيَكْذِبَ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَسَأَلْتُكَ هَلْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مَلِكٌ فَزَعَمْتَ أَنْ لَا.
فَقُلْتُ: لَوْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مَلِكٌ لَقُلْتُ يَطْلُبُ مُلْكَ آبَائِهِ وَسَأَلْتُكَ أَشْرَافُ النَّاسِ يَتَّبِعُونَهُ أَمْ ضُعَفَاؤُهُمْ فَزَعَمْتُ أَنَّ ضُعَفَاءَهُمْ أَتْبَاعُهُ وَهُمْ أَتْبَاعُ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ وَسَأَلْتُكَ هَلْ يَزِيدُونَ أَوْ يَنْقُصُونَ فَزَعَمْتَ أَنَّهُمْ يَزِيدُونَ وَكَذَلِكَ الْإِيمَانُ حَتَّى يَكْمُلَ وَسَأَلْتُكَ، هَلْ يَرْتَدُّ أَحَدٌ مِنْهُمْ عَنْ دِينِهِ رَغْبَةً عَنْهُ، فَقُلْتُ: لَا.
وَكَذَلِكَ الْإِيمَانُ حِينَ يُخَالِطُ بَشَاشَةَ الْقُلُوبِ، لَا يَسْخَطُهُ أَحَدٌ، وَسَأَلْتُكَ هَلْ يَغْدِرُ فَزَعَمْتَ أَنْ لَا.
وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ، لَا تَغْدِرُ، وَسَأَلْتُكَ هَلْ قَاتَلْتُمُوهُ وَقَاتَلَكُمْ، فَزَعَمْتَ أَنَّهُ قَدْ فَعَلَ وَحَرْبَهُ وَحَرْبُكُمْ تَكُونُ دُوَلًا وَسِجَالًا تُدَالُونَ عَلَيْهِ مَرَّةً وَيُدَالُ عَلَيْكُمْ أُخْرَى، وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ تُبْتَلَى، ثُمَّ تَكُونُ الْعَاقِبَةُ لَهَا، وَسَأَلْتُكَ مَاذَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ فَزَعَمْتَ أَنَّهُ يَأْمُرُكُمْ بِالصَّلَاةِ وَالصِّدْقِ وَالْعَفَافِ وَالْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ وَأَدَاءِ الْأَمَانَةِ وَهَذِهِ صِفَةُ نَبِيٍّ قَدْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّهُ خَارِجٌ وَلَكِنْ لَمْ أَظُنَّ أَنَّهُ مِنْكُمْ، وَإِنْ يَكُ مَا قُلْتَ حَقًّا، فَيُوشِكُ أَنْ يَمْلِكَ مَا تَحْتَ قَدَمَيَّ هَاتَيْنِ، وَلَوْ أَرْجُو أَنْ أَخْلُصَ إِلَيْهِ لَتَجَشَّمْتُ لُقِيَّهُ وَلَوْ كُنْتُ عِنْدَهُ لَغَسَلْتُ قَدَمَيْهِ.
قَالَ: ثُمَّ دَعَا بِكِتَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِذَا فِيهِ: " بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَرَسُولِهِ إِلَى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ سَلَامٌ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي أَدْعُوكَ بِدَاعِيَةِ اللَّهِ تَعَالَى إِلَى الْإِسْلَامِ وَأَسْلِمْ يُؤْتِكَ اللَّهُ أَجْرَكَ مَرَّتَيْنِ، فَإِنْ تَوَلَّيْتَ فَإِنَّ عَلَيْكَ إِثْمُ الْإِرِّيسِيِّينَ، ﴿وَيَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَنْ لَا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ، فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ ، فَلَمَّا قَضَى مَقَالَتَهُ عَلَتْ أَصْوَاتُ الرُّومِ الَّذِينَ حَوْلَهُ وَكَثُرَ لَغَطُهُمْ فَلَا أَدْرِي مَا قَالُوا، وَأَمَرَ بِنَا فَأُخْرِجْنَا فَلَمَّا خَرَجْتُ مَعَ أَصْحَابِي خَلَوْتُ بِهِمْ فَقُلْتُ: لَقَدْ بَلَغَ أَمْرُ ابْنِ أَبِي كَبْشَةَ أَنَّ هَذَا مَلِكَ بَنِي الْأَصْفَرِ يَخَافُهُ، قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: وَاللَّهِ مَا زِلْتُ مُسْتَيْقِنًا دَلِيلًا بِأَنَّ أَمْرَهُ سَيَظْهَرُ حَتَّى أَدْخَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَلْبِيَ الْإِسْلَامَ وَأَنَا كَارِهٌ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، نا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نا أَبِي، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَخْبَرَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَبَ إِلَى قَيْصَرَ يَدْعُوهُ إِلَى الْإِسْلَامِ وَبَعَثَ بِهِ مَعَ دِحْيَةَ الْكَلْبِيِّ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ، نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، نا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَخْبَرَنِي أَبُو سُفْيَانَ، قَالَ: انْطَلَقْتُ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَيْنَا أَنَا بِالشَّامِ إِذْ جِيءَ بِكِتَابٍ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى هِرَقْلَ وَكَانَ دِحْيَةُ جَاءَ بِهِ فَدَفَعَهُ إِلَى عَظِيمِ بُصْرَى فَدَفَعَهُ عَظِيمُ بُصْرَى إِلَى هِرَقْلَ فَقَالَ: هَلْ هَا هُنَا أَحَدٌ مِنْ قَوْمِ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ قَالُوا: نَعَمْ.
فَدُعِيتُ فِي نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ فَدَخَلْتُ عَلَى هِرَقْلَ قَالَ: فَأَجْلَسُونَا بَيْنَ يَدَيْهِ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ، ثنا أَبُو الْيَمَانِ، ثنا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَخْبَرَهُ، أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ هِرَقْلَ أَرْسَلَ إِلَيْهِ فِي رَكْبٍ مِنْ قُرَيْشٍ كَانُوا تُجَّارًا ثُمَّ سَاقَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ مِثْلِ حَدِيثِ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ
490 - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، نا عَمِّي، عَنِ ابْنِ أَخِي الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَمِّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَبَ إِلَى قَيْصَرَ يَدْعُوهُ إِلَى الْإِسْلَامِ فَبَعَثَ بِكِتَابِهِ مَعَ دِحْيَةَ الْكَلْبِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَى عَظِيمِ بُصْرَى لِيَدْفَعَهُ عَظِيمُ بُصْرَى إِلَى قَيْصَرَ فَدَفَعَهُ عَظِيمُ بُصْرَى إِلَى قَيْصَرَ وَكَانَ قَيْصَرُ لَمَّا كَشَفَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنْهُ، جُنُودَ فَارِسَ مَشَى إِلَى إِيلِيَا عَلَى الزَّرَابِيِّ يُبْسَطُ لَهُ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ: فَأَخْبَرَنِي أَبُو سُفْيَانَ أَنَّهُ كَانَ بِالشَّامِ فِي رِجَالٍ مِنْ قُرَيْشٍ قَدِمُوا تُجَّارًا فِي الْمُدَّةِ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكُفَّارِ قُرَيْشٍ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ
491 -
492 -حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ يُوسُفَ، نا أَبُو إِبْرَاهِيمَ إِسْحَاقُ بْنُ مَخْلَدٍ وَكَانَ مِنَ الثِّقَاتِ، قَالَ الْحَجَّاجُ: قَالَ لِي الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى وَذَكَرْتُهُ لَهُ قَالَ: إِنَّ رَفِيقِي قَالَ حَجَّاجٌ: وَتُوُفِّيَ قَبْلَ مَوْتِ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ وَقَبْلَ خُرُوجِي إِلَى الْيَمَنِ قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَبَ إِلَى قَيْصَرَ يَدْعُوهُ إِلَى الْإِسْلَامِ» ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَقَالَ فِي رَهْطٍ مِنْ قُرَيْشٍ مِنْهُمْ مَخْرَمَةُ بْنُ نَوْفَلٍ، قَالَ: وَقَالَ: فِي بَيْتِ قَوْمِهِ، ثُمَّ أَهَلَّ عَلَيَّ قَيْصَرُ فَقَالَ: لَا تُقَاتِلْهُ فَإِنَّ أَفْعَلَ النَّاسِ بِذَلِكَ الْيَهُودُ وَقَالَ فِي الْكِتَابِ: سَلَامٌ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى وَآمَنَ بِاللَّهِ تَعَالَى وَرُسُلِهِ وَيَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَمْ يَتَّخِذْ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا، وَأنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَأَدْعُوكَ بِدَاعِيَةِ الْإِيمَانِ فَإِنِّي أَنَا رَسُولُ اللَّهِ إِلَى النَّاسِ جَمِيعًا
وَمِنْ ذِكْرِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ يُكْنَى أَبَا خَالِدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَأُمُّهُ أُمُّ الْحَكَمِ وَاسْمُهَا زَيْنَبُ بِنْتُ نَوْفَلِ بْنِ خَلَفِ بْنِ قَوَّالَةَ مِنْ بَنِي فِرَاسٍ مِنْ كِنَانَةَ تُوُفِّيَ سَنَةَ تِسْعَ عَشْرَةَ بِدِمَشْقَ وَدُفِنَ بِهَا
494 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الضَّحَّاكِ، نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ
عَيَّاشٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، ثنا أَبُو سَلَّامٍ الْأَسْوَدُ، حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ الْأَشْعَرِيُّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْأَشْعَرِيِّ، قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَصْحَابِهِ، ثُمَّ جَلَسَ فِي عِصَابَةٍ مِنْهُمْ، فَدَخَلَ رَجُلٌ يُصَلِّي فَجَعَلَ لَا يَرْكَعُ وَيَنْقُرُ فِي سُجُودِهِ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ فَقَالَ: «تَرَوْنَ هَذَا لَوْ مَاتَ مَاتَ عَلَى غَيْرِ مِلَّةِ مُحَمَّدٍ، يَنْقُرُ صَلَاتَهُ كَمَا يَنْقُرُ الْغُرَابُ الدَّمَ، مَثَلُ الَّذِي يُصَلِّي وَلَا يَرْكَعُ، وَيَنْقُرُ فِي سُجُودِهِ كَجَائِعٍ لَا يَأْكُلُ أَلَا تَمْرَةً أَوْ تَمْرَتَيْنِ فَمَا يُغْنِيَانِ عَنْهُ، فَأَسْبِغُوا الْوُضُوءَ، وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ، وَأَتِمُّوا الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ» قَالَ أَبُو صَالِحٍ: فَقُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْأَشْعَرِيِّ: مَنْ حَدَّثَكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ؟ فَقَالَ: أُمَرَاءُ الْأَجْنَادِ، عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ، وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، وَشُرَحْبِيلُ بْنُ حَسَنَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، كُلُّ هَؤُلَاءِ سَمِعَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
وَمِنْ ذِكْرِ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأُمُّهُ هِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ، تُوُفِّيَ سَنَةَ سِتِّينَ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانٍ وَسَبْعِينَ سَنَةً، وَكَانَتْ خِلَافَتُهُ عِشْرِينَ سَنَةً وَسَبْعَةَ أَشْهُرٍ، وَكَانَ طَوِيلًا أَبْيَضَ جَمِيلًا يَخْضِبُ بِالصُّفْرَةِ، قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي
عَاصِمٍ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ أَبِي شَيْبَةَ يَقُولُ: وَلِي مُعَاوِيَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عِشْرِينَ سَنَةً إِلَّا شَيْئًا، وَمَاتَ سَنَةَ سِتِّينَ مِنَ الْمُهَاجَرَةِ قَالَ ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ: وَاجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَى مُعَاوِيَةَ سَنَةَ أَرْبَعِينَ وَبِهَا سُمِّيَتِ الْجَمَاعَةُ وَتُوُفِّيَ سَنَةَ سِتِّينَ
495 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو، نا أَبُو مُسْهِرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ رَبٍّ الزَّاهِدِ، قَالَ: «رَأَيْتُ مُعَاوِيَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، يُصَفِّرُ لِحْيَتَهُ»
496 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصَفًّى، نا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، قَالَ: «كَانَتِ الْجَمَاعَةُ عَلَى مُعَاوِيَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سَنَةَ أَرْبَعِينَ»
497 - حَدَّثَنَا أَبُو عُمَيْرٍ، ثنا أَبُو ضَمْرَةَ، قَالَ: «بُويِعَ مُعَاوِيَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سَنَةَ، أَرْبَعِينَ مِنَ التَّارِيخِ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ وَمَاتَ سَنَةَ سِتِّينَ»
498 - حَدَّثَنَا صَلْتُ بْنُ مَسْعُودٍ الْجَحْدَرِيُّ، ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، قَالَ: قَالَ مُعَاوِيَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «مَا بَقِيَ مِنِّي الْيَوْمَ شَيْءٌ إِلَّا لَذَّةُ الْحَدِيثِ» . قَالَ ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ: يُرِيدُ أَنَّ السِّنَّ أَتَتْ عَلَيَّ
499 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ، دَخَلَ عَلَى مُعَاوِيَةَ، فَقَالَ: «لَأُجِيزَنَّكَ بِجَائِزَةٍ لَمْ أُجِزْ بِهَا أَحَدًا قَبْلَكَ وَلَا أُجِيزُ بِهَا أَحَدًا مِنَ الْعَرَبِ بَعْدَكَ» ، فَأَجَازَهُ بِأَرْبَعِ مِائَةِ أَلْفِ أَلْفٍ فَقَبِلَهَا
500 - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ، نا أَبِي، ثنا هَمَّامُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ نِمْرَانَ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ، قَالَ: خَطَبَنَا مُعَاوِيَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَلَى مِنْبَرِ الصَّنَّبْرَةِ فَنَظَرَ فِي وُجُوهِ الْقَوْمِ، ثُمَّ اسْتَغْفَرَ وَبَكَى وَقَالَ: «كَثُرَتِ الْوُجُوهُ، وَقَلَّتِ الْمَعَارِفُ، وَإِنَّمَا النَّاسُ قُرُونٌ وَمِنْ فَنَاءِ الْمَرْءِ فَنَاءُ قَرْنِهِ، لَقَدْ شَهِدَ مَعِي صِفِّينَ عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مَا أَصْبَحَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ مِثْلُ عِدَّتِهِمْ، ثُمَّ نَزَلَ فَتَوَجَّهَ إِلَى دِمَشْقَ فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ مَاتَ رَحِمَهُ اللَّهُ»
501 - حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ الْخَلَّالُ الدِّمَشْقِيُّ، نا زَيْدُ بْنُ يَحْيَى، نا عَمْرُو بْنُ وَاقِدٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ مَيْسَرَةَ بْنِ حَابِسٍ، قَالَ: شَهِدْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ، يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ: «تَنَكَّرَتِ الْوُجُوهُ، وَقَلَّتِ الْمَعَارِفُ، وَكَفَى بِالْمُؤْمِنِ الْيَقْظَانِ أَنْ يَذْهَبَ مَنْ كَانَ يَعْرِفُهُ»
502 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ، نا ضَمْرَةُ، عَنْ رَجَاءٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفٍ، قَالَ: بَلَغَ مُعَاوِيَةَ، أَنَّ يَزِيدَ، يَقُولُ: «لَئِنْ وُلِّيتُ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ شَيْئًا، لَأَسِيرَنَّ بِهِمْ سِيرَةَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ» . فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: وَيَسْتَطِيعُ ذَلِكَ مَا اسْتَطَعْتُ أَنَا ذَلِكَ إِلَّا سَنَتَيْنِ، قَالَ رَجَاءٌ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفٍ وَكَانَ النَّاسُ أَخَذُوا عَلَيْهِ حِينَ بَايَعُوهُ أَنْ يَسِيرَ بِهِمْ سِيرَةَ عُمَرَ
503 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَا بْنَ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، «أَنَّ عَائِشَةَ، بَعَثَ إِلَيْهَا مُعَاوِيَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا بِقِلَادَةٍ، قُوِّمَتْ مِائَةَ أَلْفِ دِرْهَمٍ، فَقَسَمْتُهَا بَيْنَ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ» لَا أَدْرِي دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ
504 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، نا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، نا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ عُمَرَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَارِظٍ، قَالَ: «رَأَيْتُ مُعَاوِيَةَ وَبِيَدِهِ قُصَّةٌ مِنْ شَعْرٍ فَوَضَعَهَا عَلَى رَأْسَهِ فَمَا رَأَيْتُهَا عَلَى عَرُوسٍ، وَلَا غَيْرِهَا أَجْمَلَ مِنْهُ عَلَى مُعَاوِيَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ»
505 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ وَارَةَ، نا أَبُو الْمُغِيرَةِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ بِشْرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي مَيْمُونَةَ، قَالَ: قَالَ مُعَاوِيَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «إِنَّكُمْ إِنْ قَتَلْتُمُونِي لَمْ تَعُدِ الْخِلَافَةُ فِيكُمْ أَبَدًا، فَإِنَّ أَهْلَ مَكَّةَ أَخْرِجُوا النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمْ تَكُنِ الْخِلَافَةُ فِيهِمْ أَبَدًا، وَإِنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ قَتَلُوا عُثْمَانَ فَلَمْ تَكُنِ الْخِلَافَةُ فِيهِمْ أَبَدًا»
506 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصَفًّى، نا بَقِيَّةُ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنِي عَطِيَّةُ بْنُ قَيْسٍ، قَالَ: «كَانَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، إِذَا أَرَادَ أَنْ يُسَافِرَ لَبِسَ قَبْلَ ذَلِكَ بِشَهْرٍ الرَّانَيْنِ وَالْمَوْقَيْنِ وَالْمِنْطَقَةَ»
507 - حَدَّثَنَا دُحَيْمٌ، نا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، نا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ ثَابِتٍ، مَوْلَى سُفْيَانَ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، وَاللَّهِ مَا أَنَا بِخَيْرِكُمْ، وَإِنَّ بَيْنَكُمْ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، وَغَيْرُهُمَا مِنَ الْأَفَاضِلِ، وَلَكِنْ عَسَى أَنْ أَكُونَ أَنْفَعَكُمْ لَكُمْ وِلَايَةً وَأَنْكَاكُمْ فِي عَدُوِّكُمْ وَأَدَرَّكُمْ حَلْبًا»
508 - حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ، نا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ، يَقُولُ لِأَخٍ لَهُ: «تَعَالَ أَرْدِفْ» وَالْغُلَامُ يَأْبَى، فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ أَرْدِفْ وَالْغُلَامُ يَأْبَى.
فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ: «بِئْسَ مَا أَدَّبَكَ أَهْلُكَ» . قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: دَعْ عَنْكَ أَخَاكَ، وَحَكَى سُفْيَانُ، كَلَامَ أَبِي سُفْيَانَ، وَكَذَلِكَ الشَّافِعِيُّ حَكَاهُ
509 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، نا سُفْيَانُ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ قَبِيصَةَ، قَالَ: «صَحِبْتُ مُعَاوِيَةَ فَمَا رَأَيْتُ رَجُلًا أَثْقَلَ مِنْهُ حِلْمًا، وَلَا أَبَعْدَ أَنَاةً مِنْهُ»
510 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، يَقُولُ: «وَيْحَ ابْنِ أَبِي سُفْيَانَ إِنْ رَأَيْتُ أَحَدًا كَانَ أَخْلَقَ لِلْمُلْكِ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ النَّاسُ لَيَرْجُونَ مِنْهُ رَجَاءَ، وَادٍ إِلَّا رَجُلٌ، وَلَمْ يَكُنْ بِالضَّيِّقِ الْمُتَغَضِّبِ وَلَا الْحَصِرِ الْحَصُوصِ»
511 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، نا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: أَخْرَجَ مُعَاوِيَةُ ذِرَاعَيْهِ كَأَنَّهُمَا عَسِيبَا نَخْلٍ فَقَالَ: «مَا الدُّنْيَا إِلَّا مَا رَأَيْنَا وَجَرَّبْنَا، وَاللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي لَا أُغَيِّرَ فِيكُمْ إِلَّا ثَلَاثًا حَتَّى أَلْحَقَ بِاللَّهِ تَعَالَى» . قَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ـ إِلَى رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَرِضْوَانِهِ، وَإِلَى مَا شَاءَ قَدْ عَلِمَ اللَّهُ تَعَالَى أَنِّي لَمْ آلُو وَمَا أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يُغَيِّرَ غَيْرُهُ
512 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، نا سُفْيَانُ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، قَالَ: قَالَ مُعَاوِيَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «مَا كُنْتُ لَأُخَيَّرَ مَا بَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى، وَبَيْنَ مَا سِوَاهُ، إِلَّا اخْتَرْتُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى مَا سِوَاهُ»
513 - حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ، نا ضَمْرَةُ، عَنِ ابْنِ أَبِي حَمْلَةٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «رَأَيْتُ مُعَاوِيَةَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَعَلَيْهِ قِنَاءٌ مَرْقُوعٌ»
514 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِسْمَعٍ الدِّمَشْقِيُّ الصَّفَّارُ، نا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَمِرٍ، نا الزُّهْرِيُّ، أَخْبَرَنِي خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ، «أَنَّهُ صَلَّى مَعَ مُعَاوِيَةَ يَوْمَ طُعِنَ بِإِيلِيَاءَ رَكْعَةً، فَطُعِنَ مُعَاوِيَةُ حِينَ قَضَاهَا، وَأَرَادَ أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ مِنْ سُجُودِهِ»
515 - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، نا أَبِي، نا هَمَّامُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ أَنَّ مُعَاوِيَةَ قَامَ فِي جُمُعَةٍ شَهِدَهَا فَقَالَ: «أَلَا إِنَّ مَنْ زَرَعَ فَقَدْ آنَ حَصَادُهُ، فَقَدْ بَلَغْتُ سِنًّا مَا بَلَغَهَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي، إِلَّا هَلَكَ، وَايْمُ اللَّهِ مَا أَحْسَبَنِي أُغَيِّرُ فِيكُمْ إِلَّا قَلِيلًا، وَلَا أَرَاكُمْ تَرَوْنَ بَعْدِي إِلَّا مَنْ هُوَ شَرٌّ مِنِّي كَمَا لَمْ يَكُنْ قَبْلِي، إِلَّا مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي»
516 - حَدَّثَنَا هَدِيَّةُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْمَرْوَزِيُّ، نا يَحْيَى بْنُ يَزِيدَ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: «مَا رَأَيْتُ أَحَدًا بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ أَسْوَدَ مِنْ مُعَاوِيَةَ» ، قِيلَ: وَلَا أَبُو بَكْرٍ؟ قَالَ: «وَلَا أَبُو بَكْرٍ، قَدْ كَانَ أَبُو بَكْرٍ خَيْرًا مِنْهُ، وَكَانَ أَسْوَدَ مِنْهُ» قِيلَ: وَلَا عُمَرُ؟ قَالَ: «وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ عُمَرُ خَيْرًا مِنْهُ وَلَكِنَّهُ كَانَ أَسْوَدَ مِنْهُ» . قِيلَ: وَلَا عُثْمَانُ؟ قَالَ: «وَاللَّهِ إِنْ كَانَ عُثْمَانُ لَسَيِّدًا وَلَكِنَّهُ كَانَ أَسْوَدَ مِنْهُ»
517 - حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدِ بْنِ هُدْبَةَ الْقَيْسِيُّ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى مُعَاوِيَةَ وَبِهِ قُرْحَتُهُ الَّتِي مَاتَ فِيهَا، فَقَالَ: «يَا ابْنَ أَخِي، ادْنُ فَانْظُرْ» فَرَأَيْتُهَا مَبْسُورَةً، فَدَعَا يَزِيدَ فَقَالَ: «إِنَّ أَبَا هَذَا كَانَ لِي أَخًا فَاسْتَوْصِ بِهِ خَيْرًا، فَإِنَّ أَبَاهُ كَانَ لِي أَخًا غَيْرَ أَنِّي وَإِيَّاهُ اخْتَلَفْنَا فَرَأَيْتُ الْقِتَالَ وَلَمْ يَرَهُ»