سورة غافر (40) : الآيات 47 الى 50
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن كثير
- الكتاب
- تفسير القرآن العظيم (ابن كثير)
- المؤلف
- أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي (المتوفى: 774هـ)
- المحقق
- محمد حسين شمس الدين
- الناشر
- دار الكتب العلمية، منشورات محمد علي بيضون - بيروت
- الطبعة
- الأولى - 1419 هـ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]
وَإِذْ يَتَحاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيباً مِنَ النَّارِ (47) قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيها إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبادِ (48) وَقالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْماً مِنَ الْعَذابِ (49) قالُوا أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّناتِ قالُوا بَلى قالُوا فَادْعُوا وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلالٍ (50) يُخْبِرُ تَعَالَى عَنْ تَحَاجِّ أَهْلِ النَّارِ فِي النَّارِ وَتَخَاصُمِهِمْ وَفِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ مَنْ جُمْلَتِهِمْ فَيَقُولُ الضُّعَفَاءُ وَهُمُ الْأَتْبَاعُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا وَهُمُ الْقَادَةُ وَالسَّادَةُ وَالْكُبَرَاءُ إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً أَيْ أَطَعْنَاكُمْ فِيمَا دَعَوْتُمُونَا إِلَيْهِ فِي الدُّنْيَا مِنَ الْكُفْرِ وَالضَّلَالِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيباً مِنَ النَّارِ أَيْ قِسْطًا تَتَحَمَّلُونَهُ عَنَّا قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيها أَيْ لَا نَتَحَمَّلُ عَنْكُمْ شَيْئًا كَفَى بِنَا مَا عِنْدَنَا وَمَا حَمَلْنَا مِنَ الْعَذَابِ وَالنَّكَالِ إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبادِ أَيْ يَقْسِمُ بَيْنَنَا الْعَذَابَ بِقَدْرِ مَا يَسْتَحِقُّهُ كُلٌّ مِنَّا كَمَا قَالَ تَعَالَى: قالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلكِنْ لَا تَعْلَمُونَ ... وَقالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْماً مِنَ الْعَذابِ [الأعراف: 38- 39] لما علموا أن الله عز وجل لَا يَسْتَجِيبُ مِنْهُمْ وَلَا يَسْتَمِعُ لِدُعَائِهِمْ بَلْ قد قال: اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ [الْمُؤْمِنُونَ: 108] سَأَلُوا الْخَزَنَةَ وَهُمْ كالسجانين لأهل النار أن يدعوا لهم الله تعالى أَنْ يُخَفِّفَ عَنِ الْكَافِرِينَ وَلَوْ يَوْمًا وَاحِدًا مِنَ الْعَذَابِ فَقَالَتْ لَهُمُ الْخَزَنَةُ رَادِّينَ عَلَيْهِمْ أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّناتِ أي أو ما قَامَتْ عَلَيْكُمُ الْحُجَجُ فِي الدُّنْيَا عَلَى أَلْسِنَةِ الرُّسُلِ قالُوا بَلى قالُوا فَادْعُوا أَيْ أَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَنَحْنُ لَا نَدْعُو لَكُمْ وَلَا نَسْمَعُ مِنْكُمْ وَلَا نَوَدُّ خَلَاصَكُمْ وَنَحْنُ مِنْكُمْ بَرَآءُ ثُمَّ نُخْبِرُكُمْ أَنَّهُ سَوَاءٌ دَعَوْتُمْ أَوْ لَمْ تَدْعُوا لَا يُسْتَجَابُ لَكُمْ وَلَا يُخَفَّفُ عَنْكُمْ ولهذا قالوا:12
وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ أَيْ إلا في ذهاب ولا يتقبل ولا يستجاب.