سورة المائدة (5) : الآيات 68 الى 69
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن كثير
- الكتاب
- تفسير القرآن العظيم (ابن كثير)
- المؤلف
- أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي (المتوفى: 774هـ)
- المحقق
- محمد حسين شمس الدين
- الناشر
- دار الكتب العلمية، منشورات محمد علي بيضون - بيروت
- الطبعة
- الأولى - 1419 هـ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]
قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتابِ لَسْتُمْ عَلى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْياناً وَكُفْراً فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ (68) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصارى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صالِحاً فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (69) يَقُولُ تَعَالَى: قُلْ يَا مُحَمَّدُ يَا أَهْلَ الْكِتابِ لَسْتُمْ عَلى شَيْءٍ أَيْ مِنَ الدِّينِ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ، أَيْ حَتَّى تُؤْمِنُوا بِجَمِيعِ مَا بِأَيْدِيكُمْ مِنَ الْكُتُبِ المنزلة من الله على الأنبياء،12
وَتَعْمَلُوا بِمَا فِيهَا، وَمِمَّا فِيهَا الْأَمْرُ بِاتِّبَاعِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْإِيمَانِ بِمَبْعَثِهِ، وَالِاقْتِدَاءِ بِشَرِيعَتِهِ، وَلِهَذَا قَالَ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ عَنْ مُجَاهِدٍ: فِي قَوْلِهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ: يَعْنِي الْقُرْآنَ الْعَظِيمَ، وَقَوْلُهُ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْياناً وَكُفْراً تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ، فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ أَيْ فَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ، وَلَا يَهِيدَنَّكَ ذَلِكَ مِنْهُمْ، ثُمَّ قَالَ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُمُ الْمُسْلِمُونَ، وَالَّذِينَ هادُوا وَهُمْ حَمَلَةُ التَّوْرَاةِ، وَالصَّابِئُونَ لَمَّا طَالَ الْفَصْلُ حَسُنَ الْعَطْفُ بِالرَّفْعِ، وَالصَّابِئُونَ طَائِفَةٌ بَيْنَ النَّصَارَى وَالْمَجُوسِ لَيْسَ لَهُمْ دِينٌ، قَالَهُ مُجَاهِدٌ، وَعَنْهُ: بَيْنَ الْيَهُودِ وَالْمَجُوسِ، وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: بَيْنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، وَعَنِ الْحَسَنِ وَالْحَكَمِ: إِنَّهُمْ كَالْمَجُوسِ، وَقَالَ قَتَادَةُ: هُمْ قَوْمٌ يَعْبُدُونَ الْمَلَائِكَةَ، وَيُصَلُّونَ إِلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ، وَيَقْرَءُونَ الزَّبُورَ.
وَقَالَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ: هُمْ قَوْمٌ يَعْرِفُونَ اللَّهَ وَحْدَهُ، وليست لهم شريعة يعملون بها، ولم يحدثو كُفْرًا، وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أبيه، قال: الصابئون هم قَوْمٌ مِمَّا يَلِي الْعِرَاقَ، وَهُمْ بِكُوثَى، وَهُمْ يُؤْمِنُونَ بِالنَّبِيِّينَ كُلِّهِمْ، وَيَصُومُونَ كُلِّ سَنَةٍ ثَلَاثِينَ يَوْمًا، وَيُصَلُّونَ إِلَى الْيَمَنِ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ صَلَوَاتٍ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ، وَأَمَّا النَّصَارَى فَمَعْرُوفُونَ وَهُمْ حَمَلَةُ الْإِنْجِيلِ، وَالْمَقْصُودُ أَنَّ كُلَّ فِرْقَةٍ آمنت بالله واليوم الآخر وهو الميعاد وَالْجَزَاءُ يَوْمُ الدِّينِ، وَعَمِلَتْ عَمَلًا صَالِحًا، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ كَذَلِكَ حَتَّى يَكُونَ مُوَافِقًا لِلشَّرِيعَةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ بَعْدَ إِرْسَالِ صَاحِبِهَا الْمَبْعُوثِ إِلَى جَمِيعِ الثَّقَلَيْنِ فَمَنِ اتَّصَفَ بِذَلِكَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ فِيمَا يَسْتَقْبِلُونَهُ، وَلَا عَلَى مَا تَرَكُوا وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ، وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ، وَقَدْ تَقَدَّمُ الْكَلَامُ على نظيرتها فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ هَاهُنَا.