سورة الصافات (37) : الآيات 1 الى 5
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن كثير
- الكتاب
- تفسير القرآن العظيم (ابن كثير)
- المؤلف
- أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي (المتوفى: 774هـ)
- المحقق
- محمد حسين شمس الدين
- الناشر
- دار الكتب العلمية، منشورات محمد علي بيضون - بيروت
- الطبعة
- الأولى - 1419 هـ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَالصَّافَّاتِ صَفًّا 1 فَالزَّاجِراتِ زَجْراً 2 فَالتَّالِياتِ ذِكْراً 3 إِنَّ إِلهَكُمْ لَواحِدٌ (4)
رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَرَبُّ الْمَشارِقِ (5)
قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: وَالصَّافَّاتِ صَفًّا وهي الملائكة فَالزَّاجِراتِ زَجْراً هي الْمَلَائِكَةُ فَالتَّالِياتِ ذِكْراً هِيَ الْمَلَائِكَةُ، وَكَذَا قَالَ ابن عباس رضي الله عنهما وَمَسْرُوقٌ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَعِكْرِمَةُ وَمُجَاهِدٌ وَالسُّدِّيُّ وَقَتَادَةُ وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ قَالَ قَتَادَةُ: الْمَلَائِكَةُ صُفُوفٌ فِي السَّمَاءِ.
وَقَالَ مُسْلِمٌ «2» حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ عَنْ رِبْعِيٍّ عَنْ حُذَيْفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فُضِّلْنَا عَلَى النَّاسِ بِثَلَاثٍ: جُعِلَتْ صُفُوفُنَا كَصُفُوفِ الْمَلَائِكَةِ وَجُعِلَتْ لَنَا الأرض كلها مسجدا وجعل لنا ترابها طَهُورًا إِذَا لَمْ نَجِدِ الْمَاءَ» وَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ أَيْضًا وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ عَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ عَنْ تَمِيمِ بْنِ طَرَفَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ سمرة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَلَا تَصُفُّونَ كَمَا تَصُفُّ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهِمْ؟» قُلْنَا وَكَيْفَ تَصُفُّ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهِمْ؟ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «يُتِمُّونَ الصُّفُوفَ الْمُتَقَدِّمَةَ وَيَتَرَاصُّونَ فِي الصَّفِّ» «3» وقال السدي وغيره معنى قوله تعالى:
فَالزَّاجِراتِ زَجْراً أَنَّهَا تَزْجُرُ السَّحَابَ، وَقَالَ الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ فَالزَّاجِراتِ زَجْراً مَا زَجَرَ اللَّهُ تعالى عَنْهُ فِي الْقُرْآنِ، وَكَذَا رَوَى مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ فَالتَّالِياتِ ذِكْراً قَالَ السُّدِّيُّ
الْمَلَائِكَةُ يَجِيئُونَ بِالْكِتَابِ وَالْقُرْآنِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِلَى النَّاسِ وَهَذِهِ الْآيَةُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: فَالْمُلْقِياتِ ذِكْراً عُذْراً أَوْ نُذْراً [المرسلات: 5] . وقوله عز وجل: إِنَّ إِلهَكُمْ لَواحِدٌ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
هَذَا هُوَ الْمُقْسَمُ عَلَيْهِ أَنَّهُ تَعَالَى لَا إله إلا هو رب السموات وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما أَيْ مِنَ الْمَخْلُوقَاتِ وَرَبُّ الْمَشارِقِ أَيْ هُوَ الْمَالِكُ الْمُتَصَرِّفُ فِي الْخَلْقِ بِتَسْخِيرِهِ بِمَا فِيهِ مِنْ كَوَاكِبَ ثَوَابِتَ وَسَيَّارَاتٍ تَبْدُو مِنَ الْمَشْرِقِ وَتَغْرُبُ مِنَ الْمَغْرِبِ.
وَاكْتَفَى بِذِكْرِ الْمَشَارِقِ عَنِ الْمَغَارِبِ لِدَلَالَتِهَا عَلَيْهِ وَقَدْ صرح بذلك في قوله عز وجل: فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ إِنَّا لَقادِرُونَ [المعارج: 40] وقال تعالى فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى: رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ [الرَّحْمَنِ: 17] يَعْنِي فِي الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ لِلشَّمْسِ وَالْقَمَرِ.