سورة البقرة (2) : الآيات 137 الى 138
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن كثير
- الكتاب
- تفسير القرآن العظيم (ابن كثير)
- المؤلف
- أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي (المتوفى: 774هـ)
- المحقق
- محمد حسين شمس الدين
- الناشر
- دار الكتب العلمية، منشورات محمد علي بيضون - بيروت
- الطبعة
- الأولى - 1419 هـ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]
فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما هُمْ فِي شِقاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (137) صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عابِدُونَ (138)
يقول تعالى: فإن آمنوا، يعني الْكُفَّارُ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَغَيْرِهِمْ، بِمِثْلِ مَا آمنتم به يا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ مِنَ الْإِيمَانِ بِجَمِيعِ كُتُبِ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ فَقَدِ اهْتَدَوْا أَيْ فَقَدْ أَصَابُوا الْحَقَّ وَأَرْشَدُوا إِلَيْهِ وَإِنْ تَوَلَّوْا أَيْ عَنِ الْحَقِّ إِلَى الْبَاطِلِ بَعْدَ قِيَامِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ فَإِنَّما هُمْ فِي شِقاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ، أَيْ فَسَيَنْصُرُكَ عَلَيْهِمْ وَيُظْفِرُكَ بهم وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ.
قال ابن أبي حاتم: قرأ عَلَى يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وهب، أخبرنا زِيَادُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ أَبِي نُعَيْمٍ، قَالَ: أَرْسَلَ إِلِيَّ بَعْضُ الْخُلَفَاءِ مُصْحَفَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ لِيُصْلِحَهُ، قَالَ زِيَادٌ: فَقُلْتُ له: إن الناس ليقولون إِنَّ مُصْحَفَهُ كَانَ فِي حِجْرِهِ حِينَ قُتِلَ فَوَقْعَ الدَّمُ عَلَى فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ فَقَالَ نَافِعٌ: بَصُرَتْ عَيْنِي بِالدَّمِ عَلَى هذه الآية، وقد قدم.12
وَقَوْلُهُ صِبْغَةَ اللَّهِ، قَالَ الضَّحَّاكُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: دِينُ اللَّهِ، وَكَذَا رُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ وَأَبِي الْعَالِيَةِ وَعِكْرِمَةَ وَإِبْرَاهِيمَ وَالْحَسَنِ وَقَتَادَةَ وَالضَّحَّاكِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ وَعَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ وَالرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ وَالسُّدِّيِّ نَحْوَ ذَلِكَ.
وَانْتِصَابُ صِبْغَةَ الله إما على الإغراء كقوله فِطْرَتَ اللَّهِ أي الزموا ذلك عليكموه، وقال بعضهم: بدلا من قوله مِلَّةَ إِبْراهِيمَ [الروم: 30] وَقَالَ سِيبَوَيْهِ: هُوَ مَصْدَرٌ مُؤَكَّدٌ انْتَصَبَ عَنْ قوله آمَنَّا بِاللَّهِ كقوله وَعَدَ اللَّهُ.
وَقَدْ وَرَدَ فِي حَدِيثٍ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ رِوَايَةِ أَشْعَثَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عباس أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال «إن بني إسرائيل قالوا: يا رسول الله، هَلْ يَصْبُغُ رَبُّكَ؟
فَقَالَ: اتَّقُوا اللَّهَ.
فَنَادَاهُ رَبُّهُ: يَا مُوسَى سَأَلُوكَ هَلْ يَصْبُغُ رَبُّكَ؟ فَقُلْ: نَعَمْ، أَنَا أَصْبُغُ الْأَلْوَانَ:
الْأَحْمَرَ وَالْأَبْيَضَ وَالْأَسْوَدَ، وَالْأَلْوَانُ كُلُّهَا مِنْ صَبْغِي» وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً كَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَرْدَوَيْهِ مَرْفُوعًا، وَهُوَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ مَوْقُوفٌ وَهُوَ أشبه إن صح إسناده والله أعلم.