سورة الإسراء (17) : الآيات 105 الى 106
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن كثير
- الكتاب
- تفسير القرآن العظيم (ابن كثير)
- المؤلف
- أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي (المتوفى: 774هـ)
- المحقق
- محمد حسين شمس الدين
- الناشر
- دار الكتب العلمية، منشورات محمد علي بيضون - بيروت
- الطبعة
- الأولى - 1419 هـ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]
وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ وَما أَرْسَلْناكَ إِلاَّ مُبَشِّراً وَنَذِيراً (105) وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلاً (106)
يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ كِتَابِهِ الْعَزِيزِ وَهُوَ الْقُرْآنُ الْمَجِيدُ أَنَّهُ بِالْحَقِّ نَزَلَ، أَيْ مُتَضَمِّنًا لِلْحَقِّ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: لكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِما أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ [النِّسَاءِ: 166] أَيْ مُتَضَمِّنًا عِلْمَ اللَّهِ الَّذِي أَرَادَ أَنْ يُطْلِعَكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَحْكَامِهِ وَأَمْرِهِ وَنَهْيِهِ.
وقوله وَبِالْحَقِّ نَزَلَ أي ونزل إِلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ مَحْفُوظًا مَحْرُوسًا لَمْ يُشَبْ بِغَيْرِهِ وَلَا زِيدَ فِيهِ وَلَا نَقُصَ مِنْهُ، بَلْ وَصَلَ إِلَيْكَ بِالْحَقِّ، فَإِنَّهُ نَزَلَ بِهِ شديد الْقَوِيُّ الْأَمِينُ الْمَكِينُ الْمُطَاعُ فِي الْمَلَإِ الْأَعْلَى.
وَقَوْلُهُ:
وَما أَرْسَلْناكَ أَيْ يَا مُحَمَّدُ إِلَّا مُبَشِّراً وَنَذِيراً مُبَشِّرًا لِمَنْ أَطَاعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَنَذِيرًا لِمَنْ عَصَاكَ مِنَ الْكَافِرِينَ.
وَقَوْلُهُ: وَقُرْآناً فَرَقْناهُ أَمَّا قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ بِالتَّخْفِيفِ فَمَعْنَاهُ فَصَّلْنَاهُ مِنَ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ إِلَى بَيْتِ الْعِزَّةِ مِنَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا، ثُمَّ نَزَلَ مُفَرَّقًا مُنَجَّمًا عَلَى الْوَقَائِعِ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فِي ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً، قَالَهُ عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا أَنَّهُ قرأ: فَرَّقْنَاهُ بِالتَّشْدِيدِ، أَيْ أَنْزَلْنَاهُ آيَةً آيَةً مُبَيَّنًا ومفسرا، وَلِهَذَا قَالَ: لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ أَيْ لِتُبَلِّغَهُ الناس وتتلوه عليهم، أي عَلى مُكْثٍ أَيْ مَهَلٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا أَيْ شيئا بعد شيء.