٢٧) حفظ العلم كتابة
١:
ابذل الجهد في حفظ العلم (حفظ كتاب)؛ لأن تقييد العلم بالكتابة أمان من الضياع، وقصر لمسافة البحث عند الاحتياج، لاسيما في مسائل العلم التي تكون في غير مظانها، ومن أجل فوائده أنه عند كبر السن وضعف القوى يكون لديك مادة تستجر منها، مادة تكتب فيها بلا عناء في البحث والتقصي ٢.
[١] أخرجه البخاري (٦٨٨٠)، ومسلم (١٣٥٥)، وأحمد (٧٢٤٢). [٢] أخرجه البخاري (٧٤٥٣).
ولذا فاجعل لك (كناشا) أو (مذكرة) لتقييد الفوائد والفرائد والأبحاث المنثورة في غير مظانها، وإن استعملت غلاف الكتاب لتقييد ما فيه من ذلك، فحسن، ثم تنقل ما يجتمع لك بعد في مذكرة مرتبا له على الموضوعات، مقيدا رأس المسألة، واسم الكتاب، ورقم الصفحة والمجلد، ثم اكتب على ما قيدته: "نقل"، حتى لا يختلط بما لم ينقل كما تكتب: "بلغ صفحة كذا" فيما وصلت إليه من قراءة الكتاب حتى لا يفوتك ما تبلغه قراءة ١.
وللعلماء مؤلفات عدة في هذا، منها: "بدائع الفوائد" لابن القيم، و"خبايا الزوايا" للزركشي، ومنها: كتاب "الإغفال" و"بقايا الخبايا" وغيرها ٢.
وعليه فقيد العلم بالكتاب، لاسيما بدائع الفوائد في غير مظانها، وخبايا الزوايا في غير مساقها، ودررا منثورة تراها وتسمعها تخشى فواتها.. وهكذا، فإن الحفظ يضعف، والنسيان يعرض.
قال الشعبي: "إذا سمعت شيئا فاكتبه، ولو في الحائط" رواه خيثمة (١).
وإذا اجتمع لديك ما شاء الله أن يجتمع فرتبه في تذكرة، أو كناش على الموضوعات، فإنه يسعفك في أضيق الأوقات التي قد يعجز عن الإدراك فيها كبار الأثبات.