شرح حلية طالب العلم(٤٧) صيانة العلم

١:

إن بلغت منصبا، فتذكر أن حبل الوصل إليه طلبك للعلم، فبفضل الله ثم بسبب علمك بلغت ما بلغت من ولاية في التعليم، أو الفتيا، أو القضاء.. وهكذا، فأعط العلم قدره وحظه من العمم به، وإنزاله منزلته.

واحذر مسلك من لا يرجون الله وقارا، الذين يجعلون الأساس (حفظ المنصب)، فيطوون ألسنتهم عن قول الحق، ويحملهم حب الولاية على المجاراة.


فالزم - رحمك الله - المحافظة على قيمتك بحفظ دينك وعلمك، وشرف نفسك، بحكمة دراية وحسن سياسة: "احفظ الله يحفظك"، "احفظ الله في الرخاء يحفظك في الشدة".

وإن أصبحت عاطلا من قلادة الولاية - وهذا سبيلك ولو بعد حين - فلا بأس، فإنه عزل محمدة لا عزل مذمة ومنقصة.

ومن العجيب أن بعض من حرم قصدا كبيرا من التوفيق لا يكون عنده الالتزام والإنابة والرجوع إلى الله إلا بعد (التقاعد)، فهذا وإن كان توبته شرعية، لكن دينه ودين العجائز سواء؛ إذ لا يتعدى نفعه، أما وقت ولايته - حال الحاجة إلى تعدي نفعه - فتجده من أعظم الناس فجورا وضررا، أو بارد القلب أخرس اللسان عن الحق.
فنعوذ بالله من الخذلان.


جارٍ التحميل