شرح حلية طالب العلم(٤٦) عزة العلماء

١:

التحلي بـ (عزة العلماء): صيانة العلم وتعظيمه، وحماية جناب عزه وشرفه، وبقدر ما تبذله في هذا يكون الكسب منه ومن العمل به، وبقدر ما تهدره يكون الفوت، ولا حول ولا قوة إلا بالله العزيز الحكيم ٢.


[١] أخرجه ابن راهوية والبخاري في الوحدان، وابن السكن وابن منده وإسحاق وأبو نعيم، قال ابن السكن: "إسناده صالح" كما في كنز العمال ١٨/ ٤٥٨ و٣٢/ ٢٩٠، وانظر: تبيين كذب المفتري فيما نسب إلى الإمام أبي الحسن الأشعري ١/ ٧٠.

وعليه فاحذر أن يتمندل بك الكبراء ١، أو يمتطيك السفهاء ٢، فتلاين في فتوى، أو قضاء، أو بحث، أو خطاب.

ولا تسع به إلى أهل الدنيا، ولا تقف به على أعتابهم، ولا تبذله إلى غير أهله وإن عظم قدره ٣.


وجاء هشام بن عبد الملك فطاف بالبيت، وجاءت له مسألة، فجاء إلى عطاء، وكان يصلي، فما نقص من صلاته شيئا، ثم بعد ذلك أجاب الناس حتى جاء الدور إلى هشام بن عبد الملك فأجابه عن مسألته، ولا زال العلماء في الزمان الأول يأتيهم الولاة ويأتيهم الأمراء، ويسألونهم في مسائلهم في بيوت العلماء، فالعلم يؤتى إليه.

[١] سير أعلام النبلاء ١١/ ٢٧٦.

ومتع بصرك وبصيرتك بقراءة التراجم والسير لأئمة مضوا تر فيها بذل النفس في سبيل هذه الحماية، لاسيما من جمع مثلا في هذا، مثل كتاب "من أخلاق العلماء" لمحمد سلميان رحمه الله تعالى وكتاب "الإسلام بين العلماء والحكام" لعبد العزيز البدري رحمه الله تعالى، وكتاب "مناهج العلماء في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" لفاروق السامرائي" ١.

وأرجو أن ترى أضعاف ما ذكروه في كتاب "عزة العلماء" يسر الله إتمامه وطبعه.

وقد كان العلماء يلقنون طلابهم حفظ قصيدة الجرجاني علي بن عبد العزيز (م سنة ٣٩٢ هـ) رحمه الله تعالى، كما نجدها عند عدد من مترجميه، ومطلعها ٢:


كما أن ما سبق في نقل العلم والتعلم، أما في مجال الدعوة فإنه يحسن الذهاب للناس في مجالسهم من أجل الدعوة كما كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يغشى المجالس في المدينة وفي مكة ومنى من أجلها.

[١] أخرجه أحمد في المسند (٨٨٣٦)، والطبراني في المعجم الكبير (١١٠٣٠) والبيهقي في السنن الكبرى (٢٠٢٥٥).

يقولون لي فيك انقباض وإنما … رأوا رجلا عن موضع الذل أحجما

أرى الناس من داناهم هان عندهم … ومن أكرمته عزة النفس أكرما

ولو أن أهل العلم صانوه صانهم … ولو عظموه في النفوس لعظما

(لعظما) بفتح الظاء المعجمة المشالة.

جارٍ التحميل