شرح حلية طالب العلم(٣٥) المحافظة على رأس مالك (ساعات عمرك)

١:

الوقت، الوقت للتحصيل، فكن حلف عمل لا حلف بطالة وبطر، وحلس معمل لا حلس تله وسمر ٢، فالحفظ على الوقت بالجد والاجتهاد


كان بعض الأئمة يحرص على استعمال وقته فيما يفيد، ولا يترك منه شيئا، حتى إن المجد بن تيمية جد شيخ الإسلام كان يقرأ عليه العلم عند قضائه للحاجة [٢]، لا يريد أن يفوت وقته، وبعضهم كان إذا جاءه الأضياف يحرص على أن يشتغل ببري القلم عند أضيافه؛ لئلا يضيع شيء من وقته، والشواهد في هذا كثيرة، ومن هنا فاحفظ عمرك.

[١] أخرجه الترمذي (٢٤١٧). [٢] ذيل طبقات الحنابلة لابن رجب ١/ ٢٨٤.

وملازمة الطلب ومثافنة الأشياخ ١، والاشتغال بالعلم قراءة ٢ وإقراء ٣، ومطالعة وتدبرا وحفظا وبحثا، لاسيما في أوقات شرخ الشباب ٤ ومقتبل العمر ٥، ومعدن العاقبة، فاغتنم هذه الفرصة الغالية، لتنال رتب العلم العالية، فإنها "وقت جمع القلب، واجتماع الفكر"، لقلة الشواغل والصوارف عن التزامات الحياة والترؤس ٦، ولخفة الظهر والعيال.


[١] أخرجه الترمذي (٢٣٠٦)، والطبراني في المعجم الأوسط (٨٤٩٨). [٢] أخرجه.
مسلم (١٨٦).

ما للمعيل وللعوالي إنما … يسعى إليهن الفريد الفارد ١

وإياك وتأمير التسويف على نفسك، فلا تسوف لنفسك بعد الفراغ من كذا، وبعد (التقاعد) من العمل هذا … وهكذا، بل البدار قبل أن يصدق عليك قول أبي الطحان القيني:

حنتني حانيات الدهر حتى … كأني خاتل أدنو لصيد

قصير الخطو يحسب من رآني … ولست مقيدا أني بقيد

وقال أسامة بن منقذ:

مع الثمانين عاث الضعف في جسدي … وسائني ضعف رجلي واضطراب يدي

إذا كتبت فخطي خط مضطرب … كخط مرتعش الكفين مرتعد

فاعجب لضعف يدي عن حملها قلما … من بعد حمل القنا في لبة الأسد

فقل لمن يتمنى طول مدته … هذي عواقب طول العمر والمدد

فإن أعملت البدار، فهذا شاهد منك على أنك تحمل "كبر الهمة في العلم".


جارٍ التحميل