الفصل الأول آداب الطالب في نفسه
هذا هو الأدب الأول من آداب طالب العلم.
المؤلف رحمه الله تعالى قسم آداب طلب العلم إلى آداب الطالب في نفسه، وآداب متعلقة بكيفية الطلب والتلقي، وآداب الطالب مع شيخه، وأدب الطالب مع زميله، وأدب الطالب في حياته العلمية، وآداب متعلقة بالعمل وبالعلم، ثم هناك محاذير متعلقة بطلب العلم.
إذن قسم المؤلف كتابه إلى سبعة فصول:
الفصل الأول: في آداب طالب العلم في نفسه: طالب العلم في نفسه لا بد أن يلتزم بآداب شرعية محددة: أولها أن يعلم أن طلب العلم عبادة، ويترتب على ذلك أنه لا بد أن يلتزم بشروط العبادات، متى تكون العبادة صحيحة؟ إذا وجد فيها شرطان:
الشرط الأول: الإخلاص لله: والشرط الثاني المتابعة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم بحيث يكون علم الإنسان على وفق الشريعة، قال تعالى: ﴿فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا﴾ [الكهف: ١١٠]، ﴿فليعمل عملا صالحا﴾ أي: يكون فيه متبعا، ﴿ولا يشرك بعبادة ربه أحدا﴾ أي: أنه يخلص عمله لله، فينوي بأعماله وجه الله والدار الآخرة.
جاء في تفسير قوله تعالى: ﴿ليبلوكم أيكم أحسن عملا﴾ [الملك: ٢]، قال الفضيل بن عياض: (أحسن عملا: أن يكون صوابا خالصا)، صوابا يعني: على طريقة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، خالصا يعني: بنية الله.
إذا تقرر هذا فإن في الشرط الأول - وهو ما يتعلق بإخلاص النية - هناك نصوص كثيرة تدل على وجوب إخلاص النية في جميع الأعمال، ذكر المؤلف منها قوله تعالى: ﴿وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء﴾ [البينة: ٥]، وحديث: (إنما الأعمال=
..............................
الشرط الثاني: المتابعة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم: لأن من لم يتابع الهدي النبوي في العبادة فإن عبادته مردودة؛ لأنها تكون بدعة، وقد قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) [٢]، أي مردود على صاحابه، وقال صلى الله عليه وآله وسلم: (كل بدعة ضلالة) [٣]، والله - جل وعلا - يقول: ﴿أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله﴾ [الشورى: ٢١]، ولذلك جاءت النصوص بالأمر باتباع هذ النبي الكريم، فقال سبحانه: ﴿قل إن كنتم =
[١] أخرجه البخاري (١)، ومسلم (١٩٠٧)، وأبو داود (٢٢٠١)، وابن ماجه (٤٢٢٧)، وغيرهم.
[٢] أخرجه البخاري (٢٥٥٠)، ومسلم (١٧١٨).
[٣] أخرجه مسلم (٨٦٧)، وأبو داود (٤٦٠٧)، والنسائي (١٥٧٨).
................................
أو يكون مقصوده التفوق على الأقران، فيقول: أتعلم وأدرس من أجل أن أكون الأول على زملائي، ومن أجل أن كون سابقا لفلان أو لفلان، أو يكون تعلمه سلما لأغراض وأعراض بحيث يقول: أنا أريد أن أكون لي أموال كثيرة بسبب طلبي العلم، أو أريد أن يكون لي منزلة، وبالتالي إذا طلبت من أحد المسؤولين أمرا من الأمور استجابوا لي، أو يكون لي منزلة وجاه بحيث إذا شفعت لأحد من قرابتي شفعت فيه، أو أن يعظمني الناس في المجالس إذا دخلت في المجلس وضعوني في صدر المجلس، أو ليقبلوا رأسي.
كل هذه أغراض فاسدة تخالف الإخلاص في النية.
إذا حصل شيء من هذه الأمور، ولم تكن من قصد الإنسان، ولم تكن عنده ذات قيمة ومنزلة، فهذه لا تؤثر عليه، لو حصل أن عالما أصبح الناس يقبلون رأسه، لم يكن قاصدا لذلك ولا مريدا، له وأذن لهم ليكون ثوابا لهم؛ لأن الإنسان لا يستفيد من تقبيل الناس لرأسه شيئا، بل قد يؤذونه ويؤلمون رقبته، فالمستفيد المقبل لا المقبل، فحينئذ لا تؤثر على نيته وإخلاصه.
ويدل على ما سبق ما جاء في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذكر: (أن أول من تسعر بهم النار ثلاثة؛ منهم رجل تعلم العلم وعلمه، وقرأ القرآن فأتي به فعرفه نعمه فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال تعلمت العلم وعلمته، وقرأت فيك القرآن، قال:=