صحيح البخاريصفحات 94-99

كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ

صفحات 94-99
عن هذه الطبعة
عَلَم
البخاري
الكتاب
الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه = صحيح البخاري
المؤلف
محمد بن إسماعيل أبو عبدالله البخاري الجعفي
المحقق
محمد زهير بن ناصر الناصر
الناشر
دار طوق النجاة (مصورة عن السلطانية بإضافة ترقيم ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي)
الطبعة
الأولى، 1422هـ
عدد الأجزاء
9 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج، ومتن مرتبط بشرحيه فتح الباري لابن رجب ولابن حجر]مع
الكتاب
شرح وتعليق د. مصطفى ديب البغا أستاذ الحديث وعلومه في كلية الشريعة - جامعة دمشقكالتالي: رقم الحديث (والجزء والصفحة) في ط البغا، يليه تعليقه، ثم أطرافه

4730 - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يُؤْتَى بِالْمَوْتِ كَهَيْئَةِ كَبْشٍ أَمْلَحَ، فَيُنَادِي مُنَادٍ: يَا أَهْلَ الجَنَّةِ، فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ، فَيَقُولُ: هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، هَذَا المَوْتُ، وَكُلُّهُمْ قَدْ رَآهُ، ثُمَّ يُنَادِي: يَا أَهْلَ النَّارِ، فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ، فَيَقُولُ: وهَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، هَذَا المَوْتُ، وَكُلُّهُمْ قَدْ

رَآهُ، فَيُذْبَحُ ثُمَّ يَقُولُ: يَا أَهْلَ الجَنَّةِ خُلُودٌ فَلاَ مَوْتَ، وَيَا أَهْلَ النَّارِ خُلُودٌ فَلاَ مَوْتَ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ﴾ [مريم: 39]، وَهَؤُلاَءِ فِي غَفْلَةٍ أَهْلُ الدُّنْيَا ﴿وَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ [مريم: 39] "

[تعليق مصطفى البغا]

4453 (4/1760) -[ ش أخرجه مسلم في الجنة وصفة نعيمها وأهلها باب النار يدخلها الجبارون ... رقم 2849 (يؤتى الموت) أي يجسد ويؤتى به.
(كهيئة) كخلقة.
(كبش) ذكر الغنم.
(أملح) أبيض يشوبه سواد.
(فيشرئبون) يمدون أعناقهم لينظروا.
(خلود) استمرار وعدم فناء.
(الحسرة) الندم على التقصير.
(قضي الأمر) فرغ من الحساب.
(في غفلة) في الدنيا حيث كانوا يستطيعون أن يعملوا للآخرة.
(لا يؤمنون) بالله تعالى وما بينه في شرائعه مما يكون في الآخرة / مريم 39 /]

بَابُ ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا﴾ [مريم: 64]

4731 - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِجِبْرِيلَ: «مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَزُورَنَا أَكْثَرَ مِمَّا تَزُورُنَا»، فَنَزَلَتْ: ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا﴾ [مريم: 64]

[تعليق مصطفى البغا]

4454 (4/1760) -[ ر 3046]

بَابُ قَوْلِهِ: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا، وَقَالَ: لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا﴾ [مريم: 77]

4732 - حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: سَمِعْتُ خَبَّابًا، قَالَ: جِئْتُ العَاصَ بْنَ وَائِلٍ السَّهْمِيَّ أَتَقَاضَاهُ حَقًّا لِي عِنْدَهُ، فَقَالَ: لاَ أُعْطِيكَ حَتَّى تَكْفُرَ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْتُ: «لاَ حَتَّى تَمُوتَ ثُمَّ تُبْعَثَ»، قَالَ: وَإِنِّي لَمَيِّتٌ ثُمَّ مَبْعُوثٌ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: إِنَّ لِي هُنَاكَ مَالًا وَوَلَدًا فَأَقْضِيكَهُ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ: لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا﴾ [مريم: 77] رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ، وَشُعْبَةُ، وَحَفْصٌ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، وَوَكِيعٌ، عَنِ الأَعْمَشِ

[تعليق مصطفى البغا]

4455 (4/1760) -[ ر 1985]

بَابُ قَوْلِهِ: ﴿أَطَّلَعَ الغَيْبَ أَمُ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾

قَالَ: «مَوْثِقًا»

4733 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ خَبَّابٍ، قَالَ: كُنْتُ قَيْنًا بِمَكَّةَ، فَعَمِلْتُ لِلْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ السَّهْمِيِّ سَيْفًا فَجِئْتُ أَتَقَاضَاهُ، فَقَالَ: لاَ أُعْطِيكَ حَتَّى تَكْفُرَ بِمُحَمَّدٍ قُلْتُ: «لاَ أَكْفُرُ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى يُمِيتَكَ اللَّهُ، ثُمَّ يُحْيِيَكَ»، قَالَ: إِذَا أَمَاتَنِي اللَّهُ ثُمَّ بَعَثَنِي وَلِي مَالٌ وَوَلَدٌ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ: لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا، أَطَّلَعَ الغَيْبَ أَمُ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾ " قَالَ: " مَوْثِقًا لَمْ يَقُلِ الأَشْجَعِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ: سَيْفًا وَلاَ مَوْثِقًا "

[تعليق مصطفى البغا]

4456 (4/1761) -[ ر 1985]

بَابُ ﴿كَلَّا سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ العَذَابِ مَدًّا﴾ [مريم: 79]

4734 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، سَمِعْتُ أَبَا الضُّحَى، يُحَدِّثُ عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ خَبَّابٍ، قَالَ: كُنْتُ قَيْنًا فِي الجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ لِي دَيْنٌ عَلَى العَاصِ بْنِ وَائِلٍ، قَالَ: فَأَتَاهُ يَتَقَاضَاهُ، فَقَالَ: لاَ أُعْطِيكَ حَتَّى تَكْفُرَ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: «وَاللَّهِ لاَ أَكْفُرُ حَتَّى يُمِيتَكَ اللَّهُ ثُمَّ يَبْعَثَكَ»، قَالَ: فَذَرْنِي حَتَّى أَمُوتَ ثُمَّ أُبْعَثَ، فَسَوْفَ أُوتَى مَالًا وَوَلَدًا فَأَقْضِيكَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ: لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا﴾ [مريم: 77]

[تعليق مصطفى البغا]

4457 (4/1761) -[ ر 1985]

بَابُ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ وَيَأْتِينَا فَرْدًا﴾ [مريم: 80]

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿الجِبَالُ هَدًّا﴾ [مريم: 90]: «هَدْمًا»

4735 - حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ

، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ خَبَّابٍ، قَالَ: كُنْتُ رَجُلًا قَيْنًا، وَكَانَ لِي عَلَى العَاصِ بْنِ وَائِلٍ دَيْنٌ فَأَتَيْتُهُ أَتَقَاضَاهُ، فَقَالَ لِي: لاَ أَقْضِيكَ حَتَّى تَكْفُرَ بِمُحَمَّدٍ، قَالَ: قُلْتُ: «لَنْ أَكْفُرَ بِهِ حَتَّى تَمُوتَ، ثُمَّ تُبْعَثَ»، قَالَ: وَإِنِّي لَمَبْعُوثٌ مِنْ بَعْدِ المَوْتِ، فَسَوْفَ أَقْضِيكَ إِذَا رَجَعْتُ إِلَى مَالٍ وَوَلَدٍ، قَالَ: فَنَزَلَتْ: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ: لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا أَطَّلَعَ الغَيْبَ أَمُ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا، كَلَّا سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ العَذَابِ مَدًّا وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ وَيَأْتِينَا فَرْدًا﴾

[تعليق مصطفى البغا]

4458 (4/1762) -[ ش (مدا) نزيده عذابا فوق عذاب كفره.
(نرثه ما يقول) نثبت قوله في صحيفته ليكون سبب إيلامه وتعييره يوم القيامة.
(فردا) لامال له ولا ولد / مريم 77 - 80 /.] [ر 1985]

سُورَةُ طه

قَالَ عِكْرِمَةُ، وَالضَّحَّاكُ: " بِالنَّبَطِيَّةِ أَيْ ﴿طَهْ﴾ [طه: 1]: يَا رَجُلُ، يُقَالُ كُلُّ مَا لَمْ يَنْطِقْ بِحَرْفٍ أَوْ فِيهِ تَمْتَمَةٌ أَوْ فَأْفَأَةٌ فَهِيَ عُقْدَةٌ " وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿أَلْقَى﴾ [النساء: 94]: «صَنَعَ أَزْرِي ظَهْرِي» (فَيَسْحَتَكُمْ): «يُهْلِكَكُمْ» ﴿المُثْلَى﴾ [طه: 63]: " تَأْنِيثُ الأَمْثَلِ يَقُولُ بِدِينِكُمْ، يُقَالُ: خُذِ المُثْلَى خُذِ الأَمْثَلَ " ﴿ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا﴾ [طه: 64]: " يُقَالُ: هَلْ أَتَيْتَ الصَّفَّ اليَوْمَ، يَعْنِي المُصَلَّى الَّذِي يُصَلَّى فِيهِ "، ﴿فَأَوْجَسَ﴾ [طه: 67]: " فِي نَفْسِهِ خَوْفًا، فَذَهَبَتِ الوَاوُ مِنْ ﴿خِيفَةً﴾ [هود: 70] لِكَسْرَةِ الخَاءِ " ﴿فِي جُذُوعِ﴾ [طه: 71]: «أَيْ عَلَى جُذُوعِ النَّخْلِ»، ﴿خَطْبُكَ﴾ [طه: 95]: «بَالُكَ»، ﴿مِسَاسَ﴾ [طه: 97]: «مَصْدَرُ مَاسَّهُ مِسَاسًا»، ﴿لَنَنْسِفَنَّهُ﴾ [طه: 97]: «لَنَذْرِيَنَّهُ»، ﴿قَاعًا﴾ [طه: 106]: «يَعْلُوهُ المَاءُ وَالصَّفْصَفُ المُسْتَوِي مِنَ الأَرْضِ» وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿أَوْزَارًا﴾ [طه: 87]: «أَثْقَالًا» ﴿مِنْ زِينَةِ القَوْمِ﴾ [طه: 87]: «وَهِيَ الحُلِيُّ الَّتِي اسْتَعَارُوا مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ، وَهِيَ الأَثْقَالُ» ﴿فَقَذَفْتُهَا﴾ «فَأَلْقَيْتُهَا»، ﴿أَلْقَى﴾ [النساء: 94]: «صَنَعَ»، ﴿فَنَسِيَ﴾ [طه: 88]: «مُوسَى هُمْ يَقُولُونَهُ أَخْطَأَ الرَّبَّ»، لاَ يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا: «العِجْلُ»، ﴿هَمْسًا﴾ [طه: 108]: «حِسُّ الأَقْدَامِ»، ﴿حَشَرْتَنِي أَعْمَى﴾ [طه: 125]: «عَنْ حُجَّتِي»، ﴿وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا﴾ [طه: 125]: «فِي الدُّنْيَا» قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿بِقَبَسٍ﴾ [طه: 10]: " ضَلُّوا الطَّرِيقَ، وَكَانُوا شَاتِينَ، فَقَالَ: إِنْ لَمْ أَجِدْ عَلَيْهَا مَنْ يَهْدِي الطَّرِيقَ آتِكُمْ بِنَارٍ تُوقِدُونَ " وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: ﴿أَمْثَلُهُمْ﴾ [طه: 104]: «أَعْدَلُهُمْ طَرِيقَةً» وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿هَضْمًا﴾ [طه: 112]: «لاَ يُظْلَمُ فَيُهْضَمُ مِنْ حَسَنَاتِهِ»، ﴿عِوَجًا﴾ [آل عمران: 99]: «وَادِيًا»، ﴿وَلاَ أَمْتًا﴾ [طه: 107]: «رَابِيَةً»، ﴿سِيرَتَهَا﴾ [طه: 21]: «حَالَتَهَا»، وَ ﴿النُّهَى﴾ [طه: 54]: «التُّقَى»، ﴿ضَنْكًا﴾ [طه: 124]: «الشَّقَاءُ»، ﴿هَوَى﴾ [طه: 81]: «شَقِيَ»، (بِالوَادِي المُقَدَّسِ): «المُبَارَكِ» ﴿طُوًى﴾ [طه: 12]: " اسْمُ الوَادِي (بِمِلْكِنَا): «بِأَمْرِنَا» (مَكَانًا سِوًى): «مَنْصَفٌ بَيْنَهُمْ» ﴿يَبَسًا﴾ [طه: 77]: «يَابِسًا» ﴿عَلَى قَدَرٍ﴾ [طه: 40]: «مَوْعِدٍ»، ﴿يَفْرُطَ﴾ [طه: 45] عُقُوبَةً " ﴿لاَ تَنِيَا﴾ [طه: 42] تَضْعُفَا "

[تعليق مصطفى البغا]

[ ش (ابن جبير) هو سعيد بن جبير رحمه الله تعالى وفي بعض الروايات (عكرمة والضحاك) بدل ابن جبير.
(بالنبطية) هي لغة قوم كانوا ينزلون الصحاري بين العراقين أي البصرة والكوفة وهي التي تسمى سواد العراق لكثرة خصبها وكثيرا ما تطلق كلمة النبط على الزراع لاستنباطهم الماء من الأرض أي استخراجها.
(طه) قيل في تفسير هذا وأمثاله أقوال كثيرة لعل أرجحها أنها حروف من أحرف الهجاء متقطعة افتتحت بها بعض السور للإعجاز والتحدي ببيان أن هذا القرآن حروفه من جنس الحروف التي تنطقون بها - يا معشر العرب - وتؤلفون منها كلامكم فإن كنتم تدعون أنه من كلام محمد صلى الله عليه وسلم وهو واحد منكم ولغته لغتكم فألفوا مثل ما ألف وأتوا بسورة واحدة من مثل ما جاء به؟ فإن عجزتم - وقد عجزتم - قامت الحجة عليكم أنه ليس من كلام البشر وأنه تنزيل من رب العالمين.
(تمتمة.
.) التمتمة التردد بالنطق بالتاء والفأفأة التردد بالنطق بالفاء وهو يشير إلى قوله تعالى ﴿واحلل عقدة من لساني.
يفقهوا قولي﴾ / طه 27، 28 / أي يفهموا كلامي.
(أزري) الأزر الظهر والقوة.
(فيسحتكم) يستأصلكم وقرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم بضم الياء مضارع أسحت والباقون بفتحها مضارع سحت.
(المثلى) الفضلى.
(بدينكم) يفسر قوله تعالى في نفس الآية ﴿بطريقتكم﴾.
(صفا) مكانا يجتمع الناس فيه وهو المراد بقوله يعني المصلى وقيل جمعا مصطفين ليكون أشد لهيبتكم.
(خطبك) شأنك وحالك الذي حملك على ما صنعت.
(لامساس) لا أمس ولا أمس وهذا يستدعي عدم مخالطة الناس وملاقاتهم ومكالمتهم وهذا من أشد العقوبات للإنسان في الحياة الدنيا.
(لنذرينه) لنفرقنه في مهب الريح.
(قاعا.
.) أرضا منبسطة يظهر فيها السراب منتصف النهار.
(الصفصف) يفسر قوله تعالى ﴿قاعا صفصفا﴾ أي أملس لا نبات فيه ولا هضاب ولا تلال.
(فقذفناها فألقيناها) في بعض النسخ (فقذفتها فألقيتها).
(فنسي.
.) أي قال السامري ومن تبعه أخطأ موسى قبل أن يذهب ونسي أن يخبركم أن هذا إلهكم وإلهه.
(لا يرجع.
.) أي أن العجل لا يرد لهم جوابا إذ يدعونه ولا يكلمهم.
(همسا) صوتا ويطلق على صوت أخفاف الإبل وقيل شبه به وطء الأقدام في طريقها إلى المحشر.
(بقبس) قليل من النار مقتبس - أي مأخوذ - برأس عود أو فتيل.
(شاتين) جمع شات أي في أيام الشتاء حيث البرد والأمطار أو المراد أن الأمطار كانت تهطل عليهم.
(عليها) أي عند النار التي رآها من بعد.
(فيهضم) فينقص.
(النهى) العقول وقيل أولوا النهى الذين ينتهون عما حرم الله عز وجل عليهم.
(بملكنا) بقدرتنا وسلطاننا.
(سوى) قرأ حجازي وأبو عمرو وعلي بكسر السين وقرأ حفص بضمها وقرأ غيرهم بضمها.
(منصف) المسافة بين الفريقين.
(لاتنيا) لاتقصرا ولاتفترا]

بَابُ ﴿وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي﴾ [طه: 41]

[تعليق مصطفى البغا]

[ ش (اصطنعتك.
.) اخترتك واصطفيتك واختصصتك بالرسالة والنبوة.
(اليم.
.) يفسر لفظ اليم الوارد في قوله تعالى ﴿فاقذفيه في اليم فليلقه اليم بالساحل﴾ / طه 39 /. والمراد به نهر النيل وسمي بحرا لتبحره أي سعته أيام الزيادة]

4736 - حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " التَقَى آدَمُ وَمُوسَى، فَقَالَ مُوسَى لِآدَمَ: آنْتَ الَّذِي أَشْقَيْتَ النَّاسَ وَأَخْرَجْتَهُمْ مِنَ الجَنَّةِ؟ قَالَ آدَمُ: أَنْتَ مُوسَى الَّذِي اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِرِسَالَتِهِ، وَاصْطَفَاكَ لِنَفْسِهِ وَأَنْزَلَ عَلَيْكَ التَّوْرَاةَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَوَجَدْتَهَا كُتِبَ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي، قَالَ: نَعَمْ، فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى "

[تعليق مصطفى البغا]

4459 (4/1764) -[ ر 3228]

بَابُ ﴿وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي البَحْرِ يَبَسًا لاَ تَخَافُ دَرَكًا وَلاَ تَخْشَى، فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُمْ مِنَ اليَمِّ مَا غَشِيَهُمْ وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هَدَى﴾ [طه: 78] «اليَمُّ البَحْرُ»

[تعليق مصطفى البغا]

[ ش (أسر) سر بهم في الليل.
(فاضرب لهم طريقا) اجعل لهم طريقا بضربك البحر بعصاك.
(البحر) بحر القلزم وهو البحر الأحمر.
(يبسا) يابسا ليس فيه ماء ولا طين.
(دركا) إدراكا من فرعون وقومه.
(ولا تخش) غرقا من البحر أمامك.
(فغشيهم) أصابهم وغطاهم.
(وما هدى) ما هداهم سبيل الرشاد كما ادعى بقوله كما حكاه القرآن ﴿وما أهديكم إلا سبيل الرشاد﴾ / غافر 29 /]

4737 - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المَدِينَةَ وَاليَهُودُ تَصُومُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، فَسَأَلَهُمْ، فَقَالُوا: هَذَا اليَوْمُ الَّذِي ظَهَرَ فِيهِ مُوسَى عَلَى فِرْعَوْنَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «نَحْنُ أَوْلَى بِمُوسَى مِنْهُمْ فَصُومُوهُ»

[تعليق مصطفى البغا]

4460 (4/1764) -[ ر 1900]

بَابُ قَوْلِهِ: ﴿فَلاَ يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الجَنَّةِ فَتَشْقَى﴾ [طه: 117]

[تعليق مصطفى البغا]

[ ش (فلا.
.) أي احذرا من أن يتسبب الشيطان في إخراجكما من الجنة بمخالفة الأمر الإلهي فيكون ذلك سببا لشقائك يا آدم في الأرض إذ يصبح عليك أن تتعب لتحصل عيشك من كد يمينك وبعرق جبينك]

4738 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ النَّجَّارِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " حَاجَّ مُوسَى آدَمَ، فَقَالَ لَهُ: أَنْتَ الَّذِي أَخْرَجْتَ النَّاسَ مِنَ الجَنَّةِ بِذَنْبِكَ وَأَشْقَيْتَهُمْ، قَالَ: قَالَ آدَمُ: يَا مُوسَى، أَنْتَ الَّذِي اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِرِسَالَتِهِ وَبِكَلاَمِهِ، أَتَلُومُنِي عَلَى أَمْرٍ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي - أَوْ قَدَّرَهُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي - " قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى»

[تعليق مصطفى البغا]

4461 (4/1764) -[ ر 3228]

سُورَةُ الأَنْبِيَاءِ

4739 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: " بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَالكَهْفُ، وَمَرْيَمُ، وَطه، وَالأَنْبِيَاءُ: هُنَّ مِنَ العِتَاقِ الأُوَلِ، وَهُنَّ مِنْ تِلاَدِي، وَقَالَ قَتَادَةُ: ﴿جُذَاذًا﴾ [الأنبياء: 58]: «قَطَّعَهُنَّ» وَقَالَ الحَسَنُ: ﴿فِي فَلَكٍ﴾ [يس: 40]: «مِثْلِ فَلْكَةِ المِغْزَلِ»، ﴿يَسْبَحُونَ﴾ [يس: 40]: «يَدُورُونَ» قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿نَفَشَتْ﴾ [الأنبياء: 78]: «رَعَتْ لَيْلًا»، ﴿يُصْحَبُونَ﴾ [الأنبياء: 43]: «يُمْنَعُونَ»، ﴿أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ [الأنبياء: 92]: " قَالَ: دِينُكُمْ دِينٌ وَاحِدٌ " وَقَالَ عِكْرِمَةُ: ﴿حَصَبُ﴾ [الأنبياء: 98]: «حَطَبُ بِالحَبَشِيَّةِ» وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿أَحَسُّوا﴾ [الأنبياء: 12]: «تَوَقَّعُوا مِنْ أَحْسَسْتُ»، ﴿خَامِدِينَ﴾ [الأنبياء: 15]: «هَامِدِينَ»، ﴿وَالحَصِيدُ﴾: «مُسْتَأْصَلٌ، يَقَعُ عَلَى الوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ وَالجَمِيعِ»، ﴿لاَ يَسْتَحْسِرُونَ﴾ [الأنبياء: 19]: " لاَ يُعْيُونَ، وَمِنْهُ ﴿حَسِيرٌ﴾ [الملك: 4]: وَحَسَرْتُ بَعِيرِي "، ﴿عَمِيقٌ﴾ [الحج: 27]: «بَعِيدٌ»، ﴿نُكِسُوا﴾ [الأنبياء: 65]: «رُدُّوا»، ﴿صَنْعَةَ لَبُوسٍ﴾ [الأنبياء: 80]: «الدُّرُوعُ»، ﴿تَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ﴾ [الأنبياء: 93]: «اخْتَلَفُوا، الحَسِيسُ وَالحِسُّ، وَالجَرْسُ وَالهَمْسُ وَاحِدٌ، وَهُوَ مِنَ الصَّوْتِ الخَفِيِّ»، ﴿آذَنَّاكَ﴾ [فصلت: 47]: «أَعْلَمْنَاكَ»، ﴿آذَنْتُكُمْ﴾ [الأنبياء: 109]: «إِذَا أَعْلَمْتَهُ، فَأَنْتَ وَهُوَ عَلَى سَوَاءٍ لَمْ تَغْدِرْ» وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ﴾ [الأنبياء: 13]: «تُفْهَمُونَ»، ﴿ارْتَضَى﴾ [الأنبياء: 28]: «رَضِيَ»، ﴿التَّمَاثِيلُ﴾ [الأنبياء: 52]: «الأَصْنَامُ»، ﴿السِّجِلُّ﴾ [الأنبياء: 104]: «الصَّحِيفَةُ»

[تعليق مصطفى البغا]

4462 (4/1765) -[ ش (جذاذا) حطاما وقطعا مكسرة وقرأ الكسائي بكسر الجيم ﴿جذاذا﴾ جمع جذيذ وقرأ الباقون بضمها و ﴿جذاذا﴾ بالضم يقع على الواحد والاثنين والجمع والمذكر والمؤنث.
(الحسن) البصري رحمه الله تعالى.
(فلك) هو مدار النجوم الذي يضمها وهو في كلام العرب كل شيء مستدير.
(فلكة مغزل) مجراه وسرعة سيره.
(يسبحون) يجرون ويدورون بسرعة كالسابح.
(يصحبون) من الإصحاب وهو الإجارة والمنع أي الحفظ والحماية.
(أمتكم.
.) ملتكم ودينكم أي جميع من سبق من الأنبياء والمؤمنين بهم دينهم واحد وهو الإسلام دين التوحيد وسمي الدين أمة لاجتماع أهله على مقصد واحد.
وأمة واحدة منصوب على أنه حال أي متوحدة غير متفرقة والعامل فيها ما دل عليه اسم الإشارة في الآية ﴿إن هذه﴾ أي يشار إليها.
(حصب) هو ما توقد به النار وتهيج.
(أحسست) الشيء شعرت به أو علمته.
(هامدين) أي ميتين.
(حصيد) مقطوع مستأصل أي مقلوع من أصله واللفظ في الأنبياء / 15 / ﴿حصيدا﴾ (لا يعيون) لا يعجزون ولا ينقطعون وفي نسخة (يعيون) بضم الياء من الإعياء وهو التعب الشديد.
(حسير) كليل متعب أو هو المنقطع الواقف عيا وكللا.
(نكسوا) عادوا إلى الضلال بعد أن استقاموا وأصل النكس قلب الشيء وجعل أعلاه أسفله.
(لبوس) ما يلبس من ثياب ونحوها وتستعمل بمعنى السلاح.
(الدروع) جمع درع وهو قميص ونحوه من زرد الحديد أو صفائحه.
(تقطعوا.
.) تفرقوا شيعا.
(الحسيس.
.) يشير إلى قوله تعالى ﴿إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون.
لا يسمعون حسيسها وهم فيما اشتهت أنفسهم خالدون﴾ / الأنبياء 101، 102 /. والمعنى أن المؤمنين الذين كتبت لهم السعادة ووعدوا بالجنة يؤخذون يوم القيامة بعيدا عن النار بحيث لا يسمعون صوت حركة لهيبها رغم أنه يسمع من مسافات بعيدة وهم مع ذلك يتنعمون فيما يطيب لهم وتلذ به نفوسهم ما شاء الله تعالى لهم أن يتنعموا جزاء وفاقا على ما كان منهم من إيمان وعمل صالح.
(آذنتكم على سواء) أعلمتكم بالحرب وأن لا صلح بيننا مستوين في العلم به فلا غدر ولا خداع.
(تسألون) عما جرى عليكم ونزل بأموالكم فتجيبوا السائل عن علم ومشاهدة.
(ارتضى) رضي الله تعالى عنه أو كان قد رضي بالإيمان بالله تعالى وتوحيده وتصديق رسله.
(التماثيل) جمع تمثال وهو كل مصنوع شبيها بخلق الله تعالى] [ر 4431]

بَابُ ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا﴾ [الأنبياء: 104]

4740 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ النُّعْمَانِ، شَيْخٌ مِنَ النَّخَعِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: خَطَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: " إِنَّكُمْ مَحْشُورُونَ إِلَى اللَّهِ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا، ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ، وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ﴾ [الأنبياء: 104]، ثُمَّ إِنَّ أَوَّلَ مَنْ يُكْسَى يَوْمَ القِيَامَةِ إِبْرَاهِيمُ، أَلاَ إِنَّهُ يُجَاءُ بِرِجَالٍ مِنْ أُمَّتِي، فَيُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشِّمَالِ، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ أَصْحَابِي، فَيُقَالُ: لاَ تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ، فَأَقُولُ كَمَا قَالَ العَبْدُ الصَّالِحُ: ﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا، مَا دُمْتُ فِيهِمْ﴾ [المائدة: 117] إِلَى قَوْلِهِ ﴿شَهِيدٌ﴾ [المائدة: 117] فَيُقَالُ: إِنَّ هَؤُلاَءِ لَمْ يَزَالُوا مُرْتَدِّينَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ مُنْذُ فَارَقْتَهُمْ "

[تعليق مصطفى البغا]

4463 (4/1766) -[ ر 3171]

سُورَةُ الحَجِّ

وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: ﴿المُخْبِتِينَ﴾ [الحج: 34]: «المُطْمَئِنِّينَ» وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " فِي إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ، إِذَا حَدَّثَ أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي حَدِيثِهِ، فَيُبْطِلُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ وَيُحْكِمُ آيَاتِهِ، وَيُقَالُ: أُمْنِيَّتُهُ قِرَاءَتُهُ "، ﴿إِلَّا أَمَانِيَّ﴾ [البقرة: 78]: «يَقْرَءُونَ وَلاَ يَكْتُبُونَ» وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿مَشِيدٌ﴾ [الحج: 45]: «بِالقَصَّةِ جِصٌّ» وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿يَسْطُونَ﴾ [الحج: 72]: «يَفْرُطُونَ، مِنَ السَّطْوَةِ»، وَيُقَالُ: ﴿يَسْطُونَ﴾ [الحج: 72]: «يَبْطِشُونَ»، ﴿وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ﴾ [الحج: 24]: «أُلْهِمُوا» وَقَالَ ابْنُ أَبِي خَالِدٍ: إِلَى القُرْآنِ ﴿وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الحَمِيدِ﴾ [الحج: 24]: «الإِسْلاَمِ» وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿بِسَبَبٍ﴾ [الحج: 15]: «بِحَبْلٍ إِلَى سَقْفِ البَيْتِ»، ﴿ثَانِيَ عِطْفِهِ﴾ [الحج: 9]: «مُسْتَكْبِرٌ»، ﴿تَذْهَلُ﴾ [الحج: 2]: «تُشْغَلُ»

[تعليق مصطفى البغا]

[ ش (المخبتين) من أخبت لله تعالى أو إليه خشع قلبه لعبادته وأطمأن بإيمانه به.
(حدث) الناس بشرائع الإسلام ورغب في إيمانهم وطمع في إجابتهم.
(ألقى الشيطان.
.) وسوس لهؤلاء الناس بما يصدهم عن الحقيقة.
(فيبطل.
.) يذهبه من النفوس بوضوح الدلائل والبراهين التي تؤكد الحق المبين في آيات الله تعالى وتثبته في القلوب.
(يحكم) يثبت.
(أماني) جمع أمنية وهي ما يرغب الإنسان أن يناله ويحدث نفسه بوقوعه وكانت أماني أهل الكتاب أنهم لا يعذبون ولا يحاسبون.
وفسرها البخاري رحمه الله تعالى بأنهم لا يعرفون من كتابهم إلا قراءته.
(مشيد) مبني بالشيد وهو الجص أو الكلس وهو المراد بالقصة.
أو المراد بمشيد أنه عال مرتفع.
(يفرطون) يعجلون بالاعتداء.
(السطوة) الأخذ بعنف وشدة.
(الطيب من القول) كلمة التوحيد في الدنيا أو كلمات الثناء على الله تعالى في الآخرة.
(تذهل) تسلو عنه وتتركه بسبب انشغالها بما هو أهم]

بَابُ ﴿وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى﴾ [الحج: 2]

4741 - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَوْمَ القِيَامَةِ: يَا آدَمُ، يَقُولُ: لَبَّيْكَ رَبَّنَا وَسَعْدَيْكَ، فَيُنَادَى بِصَوْتٍ: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تُخْرِجَ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ بَعْثًا إِلَى النَّارِ، قَالَ: يَا رَبِّ وَمَا بَعْثُ النَّارِ؟ قَالَ: مِنْ كُلِّ أَلْفٍ - أُرَاهُ قَالَ - تِسْعَ مِائَةٍ

وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ، فَحِينَئِذٍ تَضَعُ الحَامِلُ حَمْلَهَا، وَيَشِيبُ الوَلِيدُ، وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى، وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ " فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى النَّاسِ حَتَّى تَغَيَّرَتْ وُجُوهُهُمْ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مِنْ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ تِسْعَ مِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ، وَمِنْكُمْ وَاحِدٌ، ثُمَّ أَنْتُمْ فِي النَّاسِ كَالشَّعْرَةِ السَّوْدَاءِ فِي جَنْبِ الثَّوْرِ الأَبْيَضِ - أَوْ كَالشَّعْرَةِ البَيْضَاءِ فِي جَنْبِ الثَّوْرِ الأَسْوَدِ - وَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا رُبُعَ أَهْلِ الجَنَّةِ» فَكَبَّرْنَا، ثُمَّ قَالَ: «ثُلُثَ أَهْلِ الجَنَّةِ» فَكَبَّرْنَا، ثُمَّ قَالَ: «شَطْرَ أَهْلِ الجَنَّةِ» فَكَبَّرْنَا قَالَ أَبُو أُسَامَةَ عَنِ الأَعْمَشِ، ﴿تَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى﴾ [الحج: 2]، وَقَالَ: «مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعَ مِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ» وَقَالَ جَرِيرٌ، وَعِيسَى بْنُ يُونُسَ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ: (سَكْرَى وَمَا هُمْ بِسَكْرَى)

[تعليق مصطفى البغا]

4464 (4/1767) -[ ش (سكرى) هي قراءة حمزة وعلي / الحج 2 /.] [ر 3170]

بَابُ ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ﴾ [الحج: 11]: شَكٍّ، ﴿فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةَ﴾ [الحج: 11]

إِلَى قَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ هُوَ الضَّلاَلُ البَعِيدُ﴾ [إبراهيم: 18]، ﴿أَتْرَفْنَاهُمْ﴾ [المؤمنون: 33]: «وَسَّعْنَاهُمْ»

[تعليق مصطفى البغا]

[ ش (على حرف) على شك وتردد ولا يدخل في الدين على ثبات وتمكن.
والحرف الطرف والجانب من كل شيء.
(خير) صحة وسلامة في جسمه وماله.
(اطمأن به) رضي به وأقام عليه.
(فتنة) محنة وبلاء في جسمه أو ماله.
(انقلب) ارتد.
(على وجهه) طريقته التي كان عليها من الكفر والضلال.
(إلى قوله) وتتمتها ﴿ذلك هو الخسران المبين.
يدعو من دون الله مالا يضره ومالا ينفعه﴾.
(المبين) الظاهر.
(يدعو) يعبد.
(مالا يضره) إن لم يعبده.
(ومالا ينفعه) إن عبده]

4742 - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الحَارِثِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ﴾ [الحج: 11] قَالَ: " كَانَ الرَّجُلُ يَقْدَمُ المَدِينَةَ، فَإِنْ وَلَدَتِ امْرَأَتُهُ غُلاَمًا، وَنُتِجَتْ خَيْلُهُ، قَالَ: هَذَا دِينٌ صَالِحٌ، وَإِنْ لَمْ تَلِدِ امْرَأَتُهُ وَلَمْ تُنْتَجْ خَيْلُهُ، قَالَ: هَذَا دِينُ سُوءٍ "

[تعليق مصطفى البغا]

4465 (4/1768) -[ ش (الرجل) أي رجل.
(غلاما) ولدا ذكرا.
(نتجت) ولدت]

بَابُ ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ [الحج: 19]

4743 - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو هَاشِمٍ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّهُ كَانَ يُقْسِمُ قَسَمًا " إِنَّ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ [الحج: 19] نَزَلَتْ فِي حَمْزَةَ وَصَاحِبَيْهِ وَعُتْبَةَ وَصَاحِبَيْهِ، يَوْمَ بَرَزُوا فِي يَوْمِ بَدْرٍ " رَوَاهُ سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ، وَقَالَ عُثْمَانُ: عَنْ جَرِيرٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ قَوْلَهُ

[تعليق مصطفى البغا]

4466 (4/1768) -[ ر 3748]

4744 - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مِجْلَزٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: " أَنَا أَوَّلُ مَنْ يَجْثُو بَيْنَ يَدَيِ الرَّحْمَنِ لِلْخُصُومَةِ يَوْمَ القِيَامَةِ، قَالَ قَيْسٌ: وَفِيهِمْ نَزَلَتْ: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ [الحج: 19] قَالَ: هُمُ الَّذِينَ بَارَزُوا يَوْمَ بَدْرٍ عَلِيٌّ، وَحَمْزَةُ، وَعُبَيْدَةُ، وَشَيْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، وَعُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، وَالوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ "

[تعليق مصطفى البغا]

4467 (4/1769) -[ ر 3747]

سُورَةُ المُؤْمِنُونَ

جارٍ التحميل