صحيح البخاريصفحات 124-129

كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ

صفحات 124-129
عن هذه الطبعة
عَلَم
البخاري
الكتاب
الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه = صحيح البخاري
المؤلف
محمد بن إسماعيل أبو عبدالله البخاري الجعفي
المحقق
محمد زهير بن ناصر الناصر
الناشر
دار طوق النجاة (مصورة عن السلطانية بإضافة ترقيم ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي)
الطبعة
الأولى، 1422هـ
عدد الأجزاء
9 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج، ومتن مرتبط بشرحيه فتح الباري لابن رجب ولابن حجر]مع
الكتاب
شرح وتعليق د. مصطفى ديب البغا أستاذ الحديث وعلومه في كلية الشريعة - جامعة دمشقكالتالي: رقم الحديث (والجزء والصفحة) في ط البغا، يليه تعليقه، ثم أطرافه

4804 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ

رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَكُونَ خَيْرًا مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى»

[تعليق مصطفى البغا]

4526 (4/1808) -[ ر 3231]

4805 - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ هِلاَلِ بْنِ عَلِيٍّ، مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " مَنْ قَالَ: أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى فَقَدْ كَذَبَ "

[تعليق مصطفى البغا]

4527 (4/1808) -[ ش (فقد كذب) أخبر بخلاف الحقيقة والمراد أن الأنبياء عليهم السلام من حيث كونهم أنبياء فهم في منزلة واحدة من الخيرية] [ر 3234]

سُورَةُ ص

4806 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ العَوَّامِ، قَالَ: سَأَلْتُ مُجَاهِدًا، عَنِ السَّجْدَةِ، فِي ص، قَالَ: سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقَالَ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ [الأنعام: 90] «وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَسْجُدُ فِيهَا»

[رقم الحديث في طبعة البغا]

4528 (4/1808)

4807 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ، عَنِ العَوَّامِ، قَالَ: سَأَلْتُ مُجَاهِدًا، عَنْ سَجْدَةٍ فِي ص، فَقَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ: مِنْ أَيْنَ سَجَدْتَ؟ فَقَالَ: أَوَمَا تَقْرَأُ: ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ﴾.
﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ [الأنعام: 90] «فَكَانَ دَاوُدُ مِمَّنْ أُمِرَ نَبِيُّكُمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَقْتَدِيَ بِهِ، فَسَجَدَهَا دَاوُدُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ، فَسَجَدَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» ﴿عُجَابٌ﴾ [ص: 5]: " عَجِيبٌ.
القِطُّ: الصَّحِيفَةُ هُوَ هَا هُنَا صَحِيفَةُ الحِسَابِ " وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿فِي عِزَّةٍ﴾ [ص: 2]: «مُعَازِّينَ»، ﴿المِلَّةِ الآخِرَةِ﴾ [ص: 7]: " مِلَّةُ قُرَيْشٍ، الاِخْتِلاَقُ: الكَذِبُ "، ﴿الأَسْبَابُ﴾ [البقرة: 166]: «طُرُقُ السَّمَاءِ فِي أَبْوَابِهَا»، قَوْلُهُ: ﴿جُنْدٌ مَا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ﴾ [ص: 11]: «يَعْنِي قُرَيْشًا»، ﴿أُولَئِكَ الأَحْزَابُ﴾ [ص: 13]: «القُرُونُ المَاضِيَةُ»، ﴿فَوَاقٍ﴾ [ص: 15]: «رُجُوعٍ»، ﴿قِطَّنَا﴾ [ص: 16]: «عَذَابَنَا» (اتَّخَذْنَاهُمْ سُخْرِيًّا): «أَحَطْنَا بِهِمْ»، ﴿أَتْرَابٌ﴾ [ص: 52]: «أَمْثَالٌ» وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿الأَيْدُ﴾ [ص: 17]: «القُوَّةُ فِي العِبَادَةِ»، ﴿الأَبْصَارُ﴾ [ص: 45]: «البَصَرُ فِي أَمْرِ اللَّهِ»، ﴿حُبَّ الخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي﴾ [ص: 32]: «مِنْ ذِكْرِ»، ﴿طَفِقَ مَسْحًا﴾: «يَمْسَحُ أَعْرَافَ الخَيْلِ وَعَرَاقِيبَهَا»، ﴿الأَصْفَادِ﴾ [إبراهيم: 49]: «الوَثَاقِ»

[تعليق مصطفى البغا]

4529 (4/1808) -[ ش (القط) يشير إلى قوله تعالى ﴿وقالوا ربنا عجل لنا قطنا قبل يوم الحساب﴾ / ص 16 /. (وقالوا) أي المشركون.
(قطنا) قيل حظنا من الجنة ويكون قولهم هذا استهزاء وقيل نصيبنا من العذاب ويكون قولهم هذا عنادا.
وقيل القط الكتاب ويطلق على الصحيفة لأنها جزء منه وقالوا هذا الكلام استهزاء لما نزل قوله تعالى ﴿فأما من أوتي كتابه بيمينه﴾ / الحاقة 19 / و ﴿وأما من أوتي كتابه بشماله﴾ / الحاقة 25 /. أي عجل لنا كتابنا في الدنيا.
وأصل القط القسط من الشيء لأنه قطعة منه مأخوذ من القط وهو القطع.
(الحسنات) في رواية (الحساب).
(عزة) حمية وجاهلية وتكبر عن الحق.
(معازين) مغالبين.
(الملة) الدين وقيل المراد النصرانية لأنها آخر الملل قبل بعثة محمد صلى الله عليه وسلم.
(الاختلاق) يشير إلى قوله تعالى على لسان المشركين ﴿إن هذا إلا اختلاق﴾ / ص 7 /. (جند.
.) أي إن الذين كفروا وعاندوا من جند الباطل كقريش وغيرها سيهزمون في المعارك الفاصلة بين الكفر والإيمان.
(الأحزاب) الذين تحزبوا واجتمعوا على قتال الأنبياء ورد دعواتهم وإيذاء أتباعهم.
(القرون) الأجيال والأمم.
(رجوع) أي إلى الدنيا.
(اتخذناهم) قرأ بهمزة الوصل عراقي غير عاصم.
وقرأ غيرهم بهمزة القطع على الاستفهام.
(أحطنا بهم) نهزأ بهم ونسخر منهم.
(أتراب) متماثلات في السن جمع ترب.
(حب الخير.
.) شغلني حب المال والنظر إليه - ومنه الخيل - عن الصلاة في أول وقتها.
(طفق.
.) شرع يقطع أعناق الخيل وسوقها ويذبحها تقربا إلى الله عز وجل وأعراف جمع عرف وهو شعر عنق الفرس وعراقيب جمع عرقوب وهو عصب يكون خلف الكعبين والمراد به هنا الساق.
(الأصفاد) جمع صفد وهو القيد ومثله الوثاق وهو ما يشد به من حبل وغيره] [ر 3240]

بَابُ قَوْلِهِ: ﴿هَبْ لِي مُلْكًا لاَ يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي، إِنَّكَ أَنْتَ الوَهَّابُ﴾ [ص: 35]

4808 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا رَوْحٌ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِنَّ عِفْرِيتًا مِنَ الجِنِّ تَفَلَّتَ عَلَيَّ البَارِحَةَ - أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا - لِيَقْطَعَ عَلَيَّ الصَّلاَةَ فَأَمْكَنَنِي اللَّهُ مِنْهُ، وَأَرَدْتُ أَنْ أَرْبِطَهُ إِلَى سَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي المَسْجِدِ، حَتَّى تُصْبِحُوا وَتَنْظُرُوا إِلَيْهِ كُلُّكُمْ، فَذَكَرْتُ قَوْلَ أَخِي سُلَيْمَانَ: ﴿رَبِّ هَبْ لِي مُلْكًا لاَ يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي﴾، قَالَ رَوْحٌ: فَرَدَّهُ خَاسِئًا "

[تعليق مصطفى البغا]

4530 (4/1809) -[ ر 449]

بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَمَا أَنَا مِنَ المُتَكَلِّفِينَ﴾ [ص: 86]

[تعليق مصطفى البغا]

[ ش (المتكلفين) المتقولين للقرآن من تلقاء نفسي أو الذين يتصنعون وينتحلون ما ليس فيهم]

4809 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ

: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، مَنْ عَلِمَ شَيْئًا فَلْيَقُلْ بِهِ، وَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ فَلْيَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ، فَإِنَّ مِنَ العِلْمِ أَنْ يَقُولَ لِمَا لاَ يَعْلَمُ اللَّهُ أَعْلَمُ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ المُتَكَلِّفِينَ﴾ [ص: 86] وَسَأُحَدِّثُكُمْ عَنِ الدُّخَانِ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا قُرَيْشًا إِلَى الإِسْلاَمِ، فَأَبْطَئُوا عَلَيْهِ، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَيْهِمْ بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُفَ» فَأَخَذَتْهُمْ سَنَةٌ فَحَصَّتْ كُلَّ شَيْءٍ، حَتَّى أَكَلُوا المَيْتَةَ وَالجُلُودَ، حَتَّى جَعَلَ الرَّجُلُ يَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّمَاءِ دُخَانًا مِنَ الجُوعِ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [الدخان: 11]، قَالَ: فَدَعَوْا: ﴿رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا العَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ، أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى، وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ، ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ، وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ، إِنَّا كَاشِفُو العَذَابِ قَلِيلًا، إِنَّكُمْ عَائِدُونَ﴾ [الدخان: 12] أَفَيُكْشَفُ العَذَابُ يَوْمَ القِيَامَةِ؟ قَالَ: فَكُشِفَ ثُمَّ عَادُوا فِي كُفْرِهِمْ، فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ يَوْمَ بَدْرٍ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ البَطْشَةَ الكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ﴾ [الدخان: 16]

[تعليق مصطفى البغا]

4531 (4/1809) -[ ش (يغشى الناس) يغيظهم ويعمهم.
(أنى لهم الذكرى) من أين لهم أن ينفعهم الإيمان عند نزول العذاب.
(مبين) بين الرسالة والدعوة يحذرهم من العذاب / الدخان 10، 16 /] [ر 962]

سُورَةُ الزُّمَرِ

وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ﴾ [الزمر: 24]: «يُجَرُّ عَلَى وَجْهِهِ فِي النَّارِ»، وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ القِيَامَةِ﴾ [فصلت: 40]، ﴿غَيْرَ ذِي عِوَجٍ﴾ [الزمر: 28]: «لَبْسٍ»، ﴿وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ﴾ [الزمر: 29]: «مَثَلٌ لِآلِهَتِهِمُ البَاطِلِ وَالإِلَهِ الحَقِّ»، ﴿وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ﴾ [الزمر: 36]: " بِالأَوْثَانِ، خَوَّلْنَا: أَعْطَيْنَا ". ﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ﴾ [الزمر: 33]: «القُرْآنُ»، ﴿وَصَدَّقَ بِهِ﴾ [الزمر: 33]: " المُؤْمِنُ يَجِيءُ يَوْمَ القِيَامَةِ يَقُولُ: هَذَا الَّذِي أَعْطَيْتَنِي، عَمِلْتُ بِمَا فِيهِ " وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿مُتَشَاكِسُونَ﴾ [الزمر: 29]: " الرَّجُلُ الشَّكِسُ: العَسِرُ لاَ يَرْضَى بِالإِنْصَافِ "، ﴿وَرَجُلًا سِلْمًا﴾ [الزمر: 29]: " وَيُقَالُ: (سَالِمًا) صَالِحًا "، ﴿اشْمَأَزَّتْ﴾ [الزمر: 45]: «نَفَرَتْ»، ﴿بِمَفَازَتِهِمْ﴾ [الزمر: 61]: «مِنَ الفَوْزِ»، ﴿حَافِّينَ﴾ [الزمر: 75] «أَطَافُوا بِهِ»، مُطِيفِينَ: «بِحِفَافَيْهِ، بِجَوَانِبِهِ»، ﴿مُتَشَابِهًا﴾ [البقرة: 25]: «لَيْسَ مِنَ الاِشْتِبَاهِ، وَلَكِنْ يُشْبِهُ بَعْضُهُ بَعْضًا فِي التَّصْدِيقِ»

[تعليق مصطفى البغا]

[ ش (يتقي بوجهه) يجعل وجهه وقاية للعذاب وحاجزا عنه.
(وهو قوله) أي مثل قوله تعالى.
. (سلما) وقرئ ﴿سلما﴾ و ﴿سالما﴾.
(مثل.
.) أي مثل ضربه الله تعالى للكافر الذي يعبد آلهة شتى فهو مشتت تتقاذفه جهات متعددة يسعى لكسب رضاها وهي مختلفة الأهواء والمؤمن الذي لا يعبد إلا الله عز وجل فهو مستقيم الوجهة يسعى لهدف واحد مطمئن النفس مرتاح البال.
ولقد عبر القرآن عن هذا أروع تعبير إذ قال ﴿ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون ورجلا سلما لرجل هل يستويان مثلا﴾ [رجلا مملوكا.
متشاكسون مختلفون متشاحون سيئة أخلاقهم.
سلما خالصا] فكما أن العبد المملوك لهذا العديد من النوع من المالكين يكون قلقا متعبا فكذلك الكافر والمشرك الذي يعبد غير الله تعالى وكما أن العبد الخاص بمالك واحد يكون مرتاحا ناعم البال فكذلك المؤمن الذي يخلص وجهه لله عز وجل.
(ويخوفونك.
.) يخوفك المشركون أن تصيبك أصنامهم بسوء إذا لم تكف عن عيبها وذمها وهذا عنوان ضلالتهم وجهلهم إذ لم يدركوا أنها لا تملك ضرا ولا نفعا بل الله تعالى هو القاهر فوق عباده وهو يحميك من كل أذى وسوء (خولنا) يشير إلى قوله تعالى ﴿فإذا مس الإنسان الضر دعانا ثم إذا خولناه نعمة منا قال إنما أوتيته على علم﴾ / الزمر 49 / أي إن من خلق هذا الإنسان أن يضرع إلى الله تعالى عند الشدائد ويتوجه إليه دون سواه فإذا كشفنا عنه المصيبة وأجبنا دعاءه وبدلنا النقمة عليه نعمة إذا به ينكر فضل الله تبارك وتعالى ويدعي أن ما هو فيه من نعمة حصله بجهده وناله باستحقاق لأنه أهل له.
(مطيفين) من الإطافة وهي الدوران.
(الاشتباه) الالتباس والاختلاط.
(في التصديق) أي في تفسير بعضه بعضا]

بَابُ قَوْلِهِ: ﴿يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا، إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [الزمر: 53]

4810 - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَهُمْ قَالَ يَعْلَى: إِنَّ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ أَخْبَرَهُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ نَاسًا، مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ كَانُوا قَدْ قَتَلُوا وَأَكْثَرُوا، وَزَنَوْا وَأَكْثَرُوا، فَأَتَوْا مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

فَقَالُوا: إِنَّ الَّذِي تَقُولُ وَتَدْعُو إِلَيْهِ لَحَسَنٌ، لَوْ تُخْبِرُنَا أَنَّ لِمَا عَمِلْنَا كَفَّارَةً فَنَزَلَ: ﴿وَالَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ، وَلاَ يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالحَقِّ، وَلاَ يَزْنُونَ﴾ [الفرقان: 68] وَنَزَلَتْ ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ، لاَ تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ [الزمر: 53]

[تعليق مصطفى البغا]

4532 (4/1811) -[ ش أخرجه مسلم في الإيمان باب كون الإسلام يهدم ما قبله.
رقم 122 (لما عملنا) في الجاهلية من آثام.
(كفارة) ما يمحوه ويغطيه.
(يدعون) يعبدون.
(إلها) معبودا يجعلونه كالإله في التقدير والتعظيم / الفرقان 68 - 70 /. وتتمتها ﴿ومن يفعل ذلك يلق أثاما.
يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا.
إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما﴾.
(أثاما) عقوبة جزاء إثمه أي ذنبه.
(مهانا) ذليلا.
(يبدل الله.
.) يوفقهم للعمل الصالح فتنقلب أعمالهم من سوء إلى حسن ويمحو الله تعالى ما سبق من زلاتهم بسبب استقامتهم.
(أسرفوا على أنفسهم) جنوا عليها بتجاوزهم الحد وارتكابهم المعاصي والإفراط فيها.
(لا تقنطوا) لا تيأسوا / الزمر 53 /]

بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ [الأنعام: 91]

4811 - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: جَاءَ حَبْرٌ مِنَ الأَحْبَارِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنَّا نَجِدُ: أَنَّ اللَّهَ يَجْعَلُ السَّمَوَاتِ عَلَى إِصْبَعٍ وَالأَرَضِينَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالشَّجَرَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالمَاءَ وَالثَّرَى عَلَى إِصْبَعٍ، وَسَائِرَ الخَلاَئِقِ عَلَى إِصْبَعٍ، فَيَقُولُ أَنَا المَلِكُ، فَضَحِكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ تَصْدِيقًا لِقَوْلِ الحَبْرِ، ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ، وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ، سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾

[تعليق مصطفى البغا]

4533 (4/1812) -[ ش أخرجه مسلم في صفات المنافقين وأحكامهم كتاب صفة القيامة والجنة والنار رقم 2786 (حبر) عالم من علماء اليهود.
(نجد) في التوراة.
(إصبع) الله تعالى أعلم بها وبذلك الجعل.
(الثرى) التراب المندى.
(نواجذه) الأسنان التي تظهر عند الضحك وهي الأنياب.
(تصديقا) موافقة.
(ما قدروا الله حق قدره) ما عرفوه حق معرفته وما عظموه التعظيم اللائق به من التزام أمره واجتناب نهيه وعبادته وحده دون أن يشركوا به.
(قبضته) مقبوضة له في ملكه وتحت تصرفه لا ينازعه فيها أحد.
(مطويات) مجموعات.
(بيمينه) بقدرته تعالى أو هي يمين له تعالى هو أعلم بها.
(سبحانه) تنزيها له وتقديسا.
(تعالى) ترفع وتعاظم / الزمر 67 /] [6978، 6979، 7013، 7075]

بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾

[تعليق مصطفى البغا]

[ ش لمعرفة معاني الآية وحديث الباب انظر الحديث السابق]

4812 - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدِ بْنِ مُسَافِرٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ " يَقْبِضُ اللَّهُ الأَرْضَ، وَيَطْوِي السَّمَوَاتِ بِيَمِينِهِ، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا المَلِكُ، أَيْنَ مُلُوكُ الأَرْضِ "

[تعليق مصطفى البغا]

4534 (4/1812) -[ ش أخرجه مسلم في صفات المنافقين وأحكامهم كتاب صفة القيامة والجنة والنار رقم 2787] [6154، 6947]

بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ، إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ﴾

[تعليق مصطفى البغا]

[ ش (الصور) البوق.
(فصعق) فمات.
(من شاء الله) تعالى أن لا يموتوا بهذه النفخة وفي بيان هؤلاء الذين استثناهم الله تعالى أقوال والله تعالى أعلم بمن استثنى.
(هم) جميع المخلوقات الذين ماتوا.
(قيام) من قبورهم]

4813 - حَدَّثَنِي الحَسَنُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ خَلِيلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ، عَنْ زَكَرِيَّاءَ بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنِّي أَوَّلُ مَنْ يَرْفَعُ رَأْسَهُ بَعْدَ النَّفْخَةِ الآخِرَةِ، فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى مُتَعَلِّقٌ بِالعَرْشِ، فَلاَ أَدْرِي أَكَذَلِكَ كَانَ أَمْ بَعْدَ النَّفْخَةِ»

[تعليق مصطفى البغا]

4535 (4/1813) -[ ش (أكذلك كان) أي إنه لم يمت عند النفخة الأولى.
(أم بعد النفخة) حيي قبلي بعد النفخة الثانية وتعلق بالعرش] [ر 2280]

4814 - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ أَرْبَعُونَ» قَالُوا: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أَرْبَعُونَ يَوْمًا، قَالَ: أَبَيْتُ، قَالَ: أَرْبَعُونَ سَنَةً، قَالَ: أَبَيْتُ، قَالَ: أَرْبَعُونَ شَهْرًا، قَالَ: «أَبَيْتُ وَيَبْلَى كُلُّ شَيْءٍ مِنَ الإِنْسَانِ، إِلَّا عَجْبَ ذَنَبِهِ، فِيهِ يُرَكَّبُ الخَلْقُ»

[تعليق مصطفى البغا]

4536 (4/1813) -[ ش أخرجه مسلم في الفتن وأشراط الساعة باب ما بين النفختين رقم 2955 (أبيت) أمتنع من تعيين ذلك بالأيام والسنين والشهور لأنه لم يكن عنده علم بذلك.
(يبلى) يفنى.
(عجب ذنبه) أصل الذنب وهو عظم لطيف في أصل الصلب وهو رأس العصعص.
(يركب الخلق) يجعله الله تعالى سببا ظاهرا لإنشاء الخلق مرة أخرى والله تعالى أعلم بحكمة ذلك] [4651]

سُورَةُ المُؤْمِنِ

قَالَ البُخَارِيُّ: " وَيُقَالُ: ﴿حم﴾ [غافر: 1]: مَجَازُهَا مَجَازُ أَوَائِلِ السُّوَرِ، وَيُقَالُ: بَلْ هُوَ اسْمٌ، لِقَوْلِ شُرَيْحِ بْنِ أَبِي أَوْفَى العَبْسِيِّ [البحر الطويل]

يُذَكِّرُنِي حاميم وَالرُّمْحُ شَاجِرٌ ... فَهَلَّا تَلاَ حاميم قَبْلَ التَّقَدُّمِ ﴿الطَّوْلِ﴾ [التوبة: 86] التَّفَضُّلُ، ﴿دَاخِرِينَ﴾ [النمل: 87] خَاضِعِينَ " وَقَالَ مُجَاهِدٌ: " ﴿إِلَى النَّجَاةِ﴾ [غافر: 41] الإِيمَانُ، ﴿لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ﴾ [غافر: 43] يَعْنِي الوَثَنَ، ﴿يُسْجَرُونَ﴾ [غافر: 72] تُوقَدُ بِهِمُ النَّارُ، ﴿تَمْرَحُونَ﴾ [غافر: 75] تَبْطَرُونَ «، وَكَانَ العَلاَءُ بْنُ زِيَادٍ يُذَكِّرُ النَّارَ، فَقَالَ» رَجُلٌ لِمَ تُقَنِّطِ النَّاسَ، قَالَ: وَأَنَا أَقْدِرُ أَنْ أُقَنِّطَ النَّاسَ، وَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: ﴿يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ [الزمر: 53] وَيَقُولُ ﴿وَأَنَّ المُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ﴾ [غافر: 43] وَلَكِنَّكُمْ تُحِبُّونَ أَنْ تُبَشَّرُوا بِالْجَنَّةِ عَلَى مَسَاوِئِ أَعْمَالِكُمْ، وَإِنَّمَا بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُبَشِّرًا بِالْجَنَّةِ لِمَنْ أَطَاعَهُ، وَمُنْذِرًا بِالنَّارِ مَنْ عَصَاهُ "

[تعليق مصطفى البغا]

[ ش (مجازها.
.) أي طريق تفسيرها هو طريق تفسير غيرها من الحروف المقطعة أوائل السور وهو أنها للتنبيه على أن هذا القرآن من جنس هذه الحروف فمن ادعى أنه من قول البشر فليأت بسورة من مثله.
(لقول شريح.
.) هو ابن أوفى العبسي وكان شعار أصحاب علي رضي الله عنه يومئذ حم وقد طعن شريح يومها محمد بن طلحة بن عبيد الله - رضي الله عنه - فقال بعد ما طعنه حم فقال شريح هذا البيت ... أي ما قال الشعار إلا بعد ما اختلط الرمح واشتبك بلحمه فلو قال هذا قبل أن يتقدم لمقاتلتي أو لحرب علي رضي الله عنه.
والشاهد في البيت أن لفظ (حم) وقع منصوبا على المفعولية في موضعين فدل على أنه اسم والذين قالوا باسميته اختلفوا بمسماه والله تعالى أعلم.
(النجاة) السلامة من النار بسبب الإيمان.
(ليس له دعوة) إن الأصنام التي تعبدونها لم تدعكم إلى عبادتها ومن حق المعبود بحق أن يدعو الخلق إلى عبادته وطاعته.
وكذلك هذه الأصنام لا تستجيب دعاء من دعاها وعبدها ومن حق المعبود بحق أن يجيب دعاء من دعاه.
(الوثن) الصنم.
(تبطرون) تتكبرون عن الحق ويأخذكم العجب والخيلاء.
(يذكر النار) أي يذكر ما فيها من ألوان العذاب وما يوصل إليها من سوء الأعمال.
(تقنط الناس) توقعهم في اليأس الشديد من رحمة الله تعالى بسبب ما تذكر من الترهيب.
(والله عز وجل يقول.
.) أي والله عز وجل بين أن باب المغفرة والرحمة مفتوح لمن آمن وعمل صالحا ثم اهتدى وأن من أصر على كفره ومعصيته مآله إلى النار.
أي فأنا أبلغ الناس ما جاء عن الله عز وجل والله تعالى أعلم.
(أسرفوا.
.) أفرطوا في المعاصي فجنوا على أنفسهم وأرهقوها بالأوزار وكذلك معنى المسرفين وقد يراد بهم المشركون والكافرون]

4815 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، قَالَ: قُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ: أَخْبِرْنِي بِأَشَدِّ مَا صَنَعَ المُشْرِكُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي بِفِنَاءِ الكَعْبَةِ، إِذْ أَقْبَلَ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ فَأَخَذَ بِمَنْكِبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَوَى ثَوْبَهُ فِي عُنُقِهِ فَخَنَقَهُ بِهِ خَنْقًا شَدِيدًا، فَأَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ فَأَخَذَ بِمَنْكِبِهِ وَدَفَعَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَالَ: ﴿أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [غافر: 28] "

[تعليق مصطفى البغا]

4537 (4/1814) -[ ش (بفناء الكعبة) الساحة المتسعة إلى جانبها.
(لوى ثوبه) فتله وثناه (بالبينات) المعجزات الظاهرات والدلائل الواضحات / المؤمن 28 /. وأبو بكر رضي الله عنه يتمثل بقوله ما ذكره القرآن عن لسان مؤمن آل فرعون] [ر 3475]

سُورَةُ حم السَّجْدَةِ

وَقَالَ طَاوُسٌ: عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﴿ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا﴾ [فصلت: 11]: أَعْطِيَا، ﴿قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾ [فصلت: 11]: أَعْطَيْنَا

[تعليق مصطفى البغا]

[ ش (ائتيا.
.) جيئا بما خلقت فيكما من المنافع وأخرجاها لخلقي طائعات ممتثلات.
وهو مجاز عن تسخير الله تعالى السماء والأرض لمنافع الخلق]

وَقَالَ المِنْهَالُ: عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِابْنِ عَبَّاسٍ: إِنِّي أَجِدُ فِي القُرْآنِ أَشْيَاءَ تَخْتَلِفُ عَلَيَّ، قَالَ: ﴿فَلاَ أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلاَ يَتَسَاءَلُونَ﴾ [المؤمنون: 101]، ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ﴾ [الصافات: 27] ﴿وَلاَ يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ [النساء: 42]، ﴿وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: 23]، فَقَدْ كَتَمُوا فِي هَذِهِ الآيَةِ؟ وَقَالَ: ﴿أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا﴾ [النازعات: 27] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿دَحَاهَا﴾ [النازعات: 30] فَذَكَرَ خَلْقَ السَّمَاءِ قَبْلَ خَلْقِ الأَرْضِ، ثُمَّ قَالَ: ﴿أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ﴾ [فصلت: 9] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿طَائِعِينَ﴾ [فصلت: 11] فَذَكَرَ فِي هَذِهِ خَلْقَ الأَرْضِ قَبْلَ خَلْقِ السَّمَاءِ؟ وَقَالَ: ﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [النساء: 96]، ﴿عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ [النساء: 56]، ﴿سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ [النساء: 58] فَكَأَنَّهُ كَانَ ثُمَّ مَضَى؟ فَقَالَ: ﴿فَلاَ أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ﴾ [المؤمنون: 101]: " فِي النَّفْخَةِ الأُولَى، ثُمَّ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ: ﴿فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ فَلاَ أَنْسَابَ

بَيْنَهُمْ عِنْدَ ذَلِكَ وَلاَ يَتَسَاءَلُونَ، ثُمَّ فِي النَّفْخَةِ الآخِرَةِ، ﴿أَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ﴾ [الصافات: 27] وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: 23]، ﴿وَلاَ يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ [النساء: 42]، فَإِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ لِأَهْلِ الإِخْلاَصِ ذُنُوبَهُمْ، وَقَالَ المُشْرِكُونَ: تَعَالَوْا نَقُولُ لَمْ نَكُنْ مُشْرِكِينَ، فَخُتِمَ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ، فَتَنْطِقُ أَيْدِيهِمْ، فَعِنْدَ ذَلِكَ عُرِفَ أَنَّ اللَّهَ لاَ يُكْتَمُ حَدِيثًا، وَعِنْدَهُ: ﴿يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [البقرة: 105] الآيَةَ، وَخَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ ثُمَّ خَلَقَ السَّمَاءَ، ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ فِي يَوْمَيْنِ آخَرَيْنِ، ثُمَّ دَحَا الأَرْضَ، وَدَحْوُهَا: أَنْ أَخْرَجَ مِنْهَا المَاءَ وَالمَرْعَى، وَخَلَقَ الجِبَالَ وَالجِمَالَ وَالآكَامَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي يَوْمَيْنِ آخَرَيْنِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿دَحَاهَا﴾ [النازعات: 30].
وَقَوْلُهُ: ﴿خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ﴾ [فصلت: 9].
فَجُعِلَتِ الأَرْضُ وَمَا فِيهَا مِنْ شَيْءٍ فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ، وَخُلِقَتِ السَّمَوَاتُ فِي يَوْمَيْنِ، ﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [النساء: 96] سَمَّى نَفْسَهُ ذَلِكَ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ، أَيْ لَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ، فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يُرِدْ شَيْئًا إِلَّا أَصَابَ بِهِ الَّذِي أَرَادَ، فَلاَ يَخْتَلِفْ عَلَيْكَ القُرْآنُ، فَإِنَّ كُلًّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ " قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنِ المِنْهَالِ بِهَذَا، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ [فصلت: 8]: «مَحْسُوبٍ»، ﴿أَقْوَاتَهَا﴾ [فصلت: 10]: «أَرْزَاقَهَا» ﴿فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا﴾ [فصلت: 12]: «مِمَّا أَمَرَ بِهِ»، ﴿نَحِسَاتٍ﴾ [فصلت: 16]: «مَشَائِيمَ»، ﴿وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ﴾ [فصلت: 25]: «قَرَنَّاهُمْ بِهِمْ»، ﴿تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ المَلاَئِكَةُ﴾ [فصلت: 30]: «عِنْدَ المَوْتِ»، ﴿اهْتَزَّتْ﴾ [الحج: 5]: «بِالنَّبَاتِ»، ﴿وَرَبَتْ﴾ [الحج: 5]: «ارْتَفَعَتْ»، ﴿مِنْ أَكْمَامِهَا﴾ [فصلت: 47]: «حِينَ تَطْلُعُ»، ﴿لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي﴾ [فصلت: 50]: «أَيْ بِعَمَلِي أَنَا مَحْقُوقٌ بِهَذَا» وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ﴾ [فصلت: 10]: «قَدَّرَهَا سَوَاءً»، ﴿فَهَدَيْنَاهُمْ﴾ [فصلت: 17]: " دَلَلْنَاهُمْ عَلَى الخَيْرِ وَالشَّرِّ، كَقَوْلِهِ: ﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ﴾ [البلد: 10] وَكَقَوْلِهِ: ﴿هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ﴾ [الإنسان: 3]: وَالهُدَى الَّذِي هُوَ الإِرْشَادُ بِمَنْزِلَةِ أَصْعَدْنَاهُ، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ [الأنعام: 90]، ﴿يُوزَعُونَ﴾ [النمل: 17]: يُكَفُّونَ، ﴿مِنْ أَكْمَامِهَا﴾ [فصلت: 47]: قِشْرُ الكُفُرَّى هِيَ الكُمُّ " وَقَالَ غَيْرُهُ: " وَيُقَالُ لِلْعِنَبِ إِذَا خَرَجَ أَيْضًا كَافُورٌ وَكُفُرَّى، ﴿وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾ [فصلت: 34]: القَرِيبُ، ﴿مِنْ مَحِيصٍ﴾ [إبراهيم: 21]: حَاصَ عَنْهُ أَيْ حَادَ، ﴿مِرْيَةٍ﴾ [هود: 17]: وَمُرْيَةٌ وَاحِدٌ، أَيْ امْتِرَاءٌ " وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾ [فصلت: 40]: «هِيَ وَعِيدٌ» وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [المؤمنون: 96]: «الصَّبْرُ عِنْدَ الغَضَبِ وَالعَفْوُ عِنْدَ الإِسَاءَةِ، فَإِذَا فَعَلُوهُ عَصَمَهُمُ اللَّهُ، وَخَضَعَ لَهُمْ عَدُوُّهُمْ» ﴿كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾ [فصلت: 34]

[تعليق مصطفى البغا]

4537 (4/1814) -[ ش (رجل) قيل هو نافع بن الأزرق الذي صار بعد ذلك رأس الأزارقة - وهي فرقة من الخوارج - وقد كان يجالس ابن عباس رضي الله عنهما في قلة ويعارضه.
(تختلف.
.) تشكل وتظهر كأنها متعارضة.
(فقد كتموا.
.) أي أنهم كانوا مشركين (إلى قوله) وتتمتها رفع ﴿سمكها فسواها.
وأغطش ليلها وأخرج ضحاها والأرض بعد ذلك دحاها﴾ (رفع.
.) جعل سقفها بعيدا عن الأرض أو المسافة بينها وبين الأرض بعيدة مديدة.
(دحاها) بسطها ومدها وجعلها صالحة للسكنى والعيش عليها والتقلب في أقطارها.
(إلى قوله) وتتمتها ﴿وتجعلون له أندادا ذلك رب العالمين.
وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين.
ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين﴾.
(أندادا) شركاء جمع ند وهو المثل أو النظير.
(رواسي) جبالا ثوابت جمع راسية من رسا الشيء إذا ثبت أصله ورسخ.
(بارك فيها) بما يخرج منها من زرع وثمر وما يعيش عليها من حيوان وما يحتاج إليه.
(قدر.
.) قسم أرزاق أهلها ومصالحهم ومعايشهم وجعل في كل قسم منها ما ليس في الآخر ليكون التبادل وتقوم التجارة.
(سواء.
.) مستوية ومتعادلة لا زيادة فيها ولا نقصان جوابا لمن سأل في كم خلقت الأرض والأقوات وقيل على قدر حاجة السائلين وهم جميع البشر.
(استوى إلى السماء) توجهت إرادته إلى خلقها.
(وهي دخان) قيل المراد بخار الماء وما هو على صورته.
(كرها) ملجآت مقهورات وانظر أول الباب.
(فكأنه.
.) أي فكأن الله تعالى كان متصفا بهذه الصفات في الزمن الماضي ثم تغير عن ذلك.
(فقال) أي ابن عباس رضي الله عنهما مجيبا للسائل المبتدع ومفندا له ما التبس عليه أو ما تتبعه من متشابه القرآن ابتغاء الفتنة.
(فصعق) مات وانظر الباب (299). (في النفخة.
.) أجابه عن المسألة الأولى مبينا أن التساؤل بعد النفخة الثانية ولكن ليوم القيامة أحوال ومواطن قبل أن يدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار ففي موطن يشغل كل بنفسه ويبرأ من غيره فلا تساؤل وفي موطن يتلاوم أهل الباطل ويتهم بعضهم بعضا بالإفساد والتضليل فيكون التساؤل وهكذا.
(الآية) وتتمتها ﴿وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثا﴾ أي لا يقدرون على كتمان شيء لأن جوارحهم تشهد عليهم.
(تسوى بهم الأرض) يدفنون ويصيرون فيها فتسوى بهم كما تسوى بالموتى أو يتمنون أن لو لم يبعثوا.
(الآكام) جمع أكمة وهي الموضع المرتفع من الأرض كالتل والرابية (ممنون) مقطوع أو معدود.
(مشائيم) لما فيها من العذاب لهم جمع مشومة من الشؤم وهو الشر.
(قيضنا) هيأنا وأعددنا.
(قرناء) شياطين ملازمين لهم (عليهم) على المؤمنين تبشرهم بما سيلقون من جزاء عند الله تعالى بعد الموت.
(اهتزت) تحركت تحريكا شديدا.
(أكمامها) جمع كم وهو الغلاف الذي يغطي الثمر والحب في الشجر والنخل والزرع.
(محقوق) مستحق له.
(النجدين) مثنى نجد وهو ما ارتفع من الأرض من تل أو نحوه ويقال النجد للطريق الواضح وفسرا بطريقي الخير والشر لوضوحهما واستبانة أمرهما.
(والهدى.
.) يشير إلى أن الهدى يكون بمعنى الدلالة مطلقا كما في الآيات السابقة ويكون بمعنى الدلالة الموصلة.
(أولئك) إشارة إلى الأنبياء الذين سبق ذكرهم في الآيات قبلها.
(فبهداهم) ما جاؤوا به من أصول الدين التي لا اختلاف فيها بين الأنبياء وما سلكوه واتصفوا به من مكارم الأخلاق الفاضلة.
(يكفون) أي يحبس أولهم ليلحق آخرهم وقيل معنى (يوزعون) يساقون ويدفعون.
(الكفرى) هي الكم وقد سبق بيانه والكم بكسر الكاف وقيل بضمها.
(كافور) هو زهر النخيل.
(حميم) هو القريب المشفق لأن له في الإشفاق على قريبه حرارة وحدة.
(محيص) محيد ومهرب من عذاب الله عز وجل.
(واحد) أي من حيث المعنى وهو الامتراء أي الشك.
وقرأ الجمهور بالكسر وقرأ الحسن البصري بالضم.
(هي.
.) أي قوله اعملوا أمر تهديد ووعيد وليس أمر تخيير وتكريم.
(عصمهم) حفظهم وحماهم]

بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلاَ أَبْصَارُكُمْ وَلاَ جُلُودُكُمْ، وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لاَ يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ﴾ [فصلت: 22]

[تعليق مصطفى البغا]

[ ش (تستترون) تستخفون وقيل تظنون وقيل تتقون وتحذرون]

4816 - حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ رَوْحِ بْنِ القَاسِمِ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ، عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلاَ أَبْصَارُكُمْ﴾ [فصلت: 22] الآيَةَ، قَالَ: " كَانَ رَجُلاَنِ مِنْ قُرَيْشٍ وَخَتَنٌ لَهُمَا مِنْ

ثَقِيفَ - أَوْ رَجُلاَنِ مِنْ ثَقِيفَ وَخَتَنٌ لَهُمَا مِنْ قُرَيْشٍ - فِي بَيْتٍ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: أَتُرَوْنَ أَنَّ اللَّهَ يَسْمَعُ حَدِيثَنَا؟ قَالَ: بَعْضُهُمْ يَسْمَعُ بَعْضَهُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَئِنْ كَانَ يَسْمَعُ بَعْضَهُ لَقَدْ يَسْمَعُ كُلَّهُ، فَأُنْزِلَتْ: ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلاَ أَبْصَارُكُمْ﴾ [فصلت: 22] الآيَةَ

[تعليق مصطفى البغا]

4538 (4/1818) -[ ش أخرجه مسلم في أوائل صفات المنافقين وأحكامهم رقم 2775 (ختن) كل من كان من قبل المرأة كأبيها وأخيها فهو ختن ويطلق أيضا على زوج البنت والأخت.
(ثقيف) إحدى قبائل العرب وكانت تسكن الطائف]

بَابُ ﴿وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الخَاسِرِينَ﴾ [فصلت: 23]

[تعليق مصطفى البغا]

[ ش (أرادكم) أهلككم وكان سبب طرحكم في جهنم لأنكم تجرأتم على المعصية والكفر بعد ظنكم هذا]

4817 - حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: " اجْتَمَعَ عِنْدَ البَيْتِ قُرَشِيَّانِ وَثَقَفِيٌّ - أَوْ ثَقَفِيَّانِ وَقُرَشِيٌّ - كَثِيرَةٌ شَحْمُ بُطُونِهِمْ، قَلِيلَةٌ فِقْهُ قُلُوبِهِمْ، فَقَالَ أَحَدُهُمْ: أَتُرَوْنَ أَنَّ اللَّهَ يَسْمَعُ مَا نَقُولُ؟ قَالَ الآخَرُ: يَسْمَعُ إِنْ جَهَرْنَا وَلاَ يَسْمَعُ إِنْ أَخْفَيْنَا، وَقَالَ الآخَرُ: إِنْ كَانَ يَسْمَعُ إِذَا جَهَرْنَا فَإِنَّهُ يَسْمَعُ إِذَا أَخْفَيْنَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلاَ أَبْصَارُكُمْ وَلاَ جُلُودُكُمْ﴾ [فصلت: 22] الآيَةَ وَكَانَ سُفْيَانُ يُحَدِّثُنَا بِهَذَا، فَيَقُولُ: حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ، أَوْ ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ، أَوْ حُمَيْدٌ أَحَدُهُمْ أَوِ اثْنَانِ مِنْهُمْ، ثُمَّ ثَبَتَ عَلَى مَنْصُورٍ وَتَرَكَ ذَلِكَ مِرَارًا غَيْرَ مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ،

[تعليق مصطفى البغا]

4539 (4/1818) -[ ش (فإن يصبروا) على العذاب وما ينالهم في النار.
(مثوى) مسكن ومنزل إقامة.
(الآية) فصلت 54.
وتتمتها ﴿وإن يستعتبوا فما هم من المعتبين﴾ (يستعتبوا) يطلبوا العتبى وهي الرضا.
(المعتبين) المرضين الذين قبل عتابهم وأجيبوا إلى ما طلبوا]

حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بِنَحْوِهِ

[تعليق مصطفى البغا]

4540 (4/1819) -[ ر 4538]

سُورَةُ حم عسق

وَيُذْكَرُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﴿عَقِيمًا﴾ [الشورى: 50]: «الَّتِي لاَ تَلِدُ» ﴿رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا﴾ [الشورى: 52]: «القُرْآنُ» وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ﴾ [الشورى: 11]: «نَسْلٌ بَعْدَ نَسْلٍ»، ﴿لاَ حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ [الشورى: 15]: «لاَ خُصُومَةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ»، ﴿مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾ [الشورى: 45]: «ذَلِيلٍ» وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ﴾ [الشورى: 33]: «يَتَحَرَّكْنَ وَلاَ يَجْرِينَ فِي البَحْرِ»، ﴿شَرَعُوا﴾ [الشورى: 21]: «ابْتَدَعُوا»

[تعليق مصطفى البغا]

[ ش (عقيما) العقم اليبس فكأن التي لاتلد قد يبست رحمها فوصفت به.
(روحا) الروح ما به حياة الأجسام ويطلق على كل أمر خفي لطيف كما يطلق على الوحي - أي ما يوحى به - والنبوة لما فيها من حياة النفوس وهداها وهو المراد هنا ويطلق على جبريل عليه السلام أيضا.
(يذرؤكم) يخلقكم ويبثكم ويكثركم.
(فيه) في جعلكم أزواجا من ذكر وأنثى.
(لا حجة.
.) لا خصومة ولا منازعة لأن الحق قد ظهر وصرتم محجوجين به.
(من طرف.
.) الطرف هو تحريك الجفون ويطلق على العين وعلى النظر وخفي ضعيف أي يسارقون النظر إلى النار بذل وضعف وخوف.
(فيظللن.
.) أي تبقى السفن ثوابت وقوفا على ظهر الماء بتسخير الله عز وجل]

بَابُ قَوْلِهِ: ﴿إِلَّا المَوَدَّةَ فِي القُرْبَى﴾ [الشورى: 23]

جارٍ التحميل