صحيح البخاريصفحات 129-134

كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ

صفحات 129-134
عن هذه الطبعة
عَلَم
البخاري
الكتاب
الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه = صحيح البخاري
المؤلف
محمد بن إسماعيل أبو عبدالله البخاري الجعفي
المحقق
محمد زهير بن ناصر الناصر
الناشر
دار طوق النجاة (مصورة عن السلطانية بإضافة ترقيم ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي)
الطبعة
الأولى، 1422هـ
عدد الأجزاء
9 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج، ومتن مرتبط بشرحيه فتح الباري لابن رجب ولابن حجر]مع
الكتاب
شرح وتعليق د. مصطفى ديب البغا أستاذ الحديث وعلومه في كلية الشريعة - جامعة دمشقكالتالي: رقم الحديث (والجزء والصفحة) في ط البغا، يليه تعليقه، ثم أطرافه

4818 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ طَاوُسًا، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿إِلَّا المَوَدَّةَ فِي القُرْبَى﴾ [الشورى: 23]- فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: قُرْبَى آلِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: عَجِلْتَ إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ بَطْنٌ مِنْ قُرَيْشٍ، إِلَّا كَانَ لَهُ فِيهِمْ قَرَابَةٌ، فَقَالَ: «إِلَّا أَنْ تَصِلُوا مَا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ مِنَ القَرَابَةِ»

[تعليق مصطفى البغا]

4541 (4/1819) -[ ش (عجلت.
.) مراد ابن عباس رضي الله عنهما أن المقصود بالقربى في الآية جميع قريش لا بنو هاشم وبنو المطلب كما يتبادر إلى الذهن وهم الذين عناهم سعيد ابن جبير رحمه الله تعالى بقوله قربى آل محمد صلى الله عليه وسلم] [ر 3306]

سُورَةُ حم الزُّخْرُفِ

وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿عَلَى أُمَّةٍ﴾ [الزخرف: 22]: «عَلَى إِمَامٍ»، ﴿وَقِيلِهِ يَا رَبِّ﴾: «تَفْسِيرُهُ، أَيَحْسِبُونَ أَنَّا لاَ نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ، وَلاَ نَسْمَعُ قِيلَهُمْ» وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿وَلَوْلاَ أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ [الزخرف: 33]: «لَوْلاَ أَنْ جَعَلَ النَّاسَ كُلَّهُمْ كُفَّارًا، لَجَعَلْتُ لِبُيُوتِ الكُفَّارِ» (سَقْفًا مِنْ فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ): «مِنْ فِضَّةٍ، وَهِيَ دَرَجٌ، وَسُرُرَ فِضَّةٍ» ﴿مُقْرِنِينَ﴾ [إبراهيم: 49]: «مُطِيقِينَ»، ﴿آسَفُونَا﴾ [الزخرف: 55]: «أَسْخَطُونَا»، ﴿يَعْشُ﴾ [الزخرف: 36]: «يَعْمَى» وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ﴾ [الزخرف: 5]: «أَيْ تُكَذِّبُونَ بِالقُرْآنِ، ثُمَّ لاَ تُعَاقَبُونَ عَلَيْهِ؟» ﴿وَمَضَى مَثَلُ الأَوَّلِينَ﴾ [الزخرف: 8]: «سُنَّةُ الأَوَّلِينَ» ﴿وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾ [الزخرف: 13]: «يَعْنِي الإِبِلَ وَالخَيْلَ وَالبِغَالَ وَالحَمِيرَ».
(يَنْشَأُ فِي الحِلْيَةِ): «الجَوَارِي، جَعَلْتُمُوهُنَّ لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا، فَكَيْفَ تَحْكُمُونَ؟»، ﴿لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ﴾ [الزخرف: 20]: «يَعْنُونَ الأَوْثَانَ»، يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿مَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ﴾ [الزخرف: 20]: «أَيِ الأَوْثَانُ، إِنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ»، ﴿فِي عَقِبِهِ﴾ [الزخرف: 28]: «وَلَدِهِ»، ﴿مُقْتَرِنِينَ﴾ [الزخرف: 53]: «يَمْشُونَ مَعًا»، ﴿سَلَفًا﴾ [الزخرف: 56]: «قَوْمُ فِرْعَوْنَ سَلَفًا لِكُفَّارِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ».
﴿وَمَثَلًا﴾ [النور: 34]: «عِبْرَةً»، ﴿يَصِدُّونَ﴾ [النساء: 61]: «يَضِجُّونَ»، ﴿مُبْرِمُونَ﴾ [الزخرف: 79]: «مُجْمِعُونَ»، ﴿أَوَّلُ العَابِدِينَ﴾ [الزخرف: 81]: «أَوَّلُ المُؤْمِنِينَ» وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ﴾ [الزخرف: 26]: " العَرَبُ تَقُولُ: نَحْنُ مِنْكَ البَرَاءُ وَالخَلاَءُ، وَالوَاحِدُ وَالِاثْنَانِ وَالجَمِيعُ، مِنَ المُذَكَّرِ وَالمُؤَنَّثِ، يُقَالُ فِيهِ: بَرَاءٌ، لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ، وَلَوْ قَالَ: بَرِيءٌ لَقِيلَ فِي الِاثْنَيْنِ: بَرِيئَانِ، وَفِي الجَمِيعِ: بَرِيئُونَ " وَقَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ: «إِنَّنِي بَرِيءٌ» بِاليَاءِ، وَالزُّخْرُفُ: الذَّهَبُ " مَلاَئِكَةً يَخْلُفُونَ: يَخْلُفُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا "

[تعليق مصطفى البغا]

[ ش (أمة) طريقة تؤم وتقصد من الأم وهو القصد أي دين وملة متمسكين بها فقلدناهم فيها.
(وقيله) أي وقول النبي صلى الله عليه وسلم شاكيا إلى ربه عز وجل والقيل والقول والقال والمقال واحد في المعنى.
وتفسيره بما ذكر ظاهره عود الضمير على الكافرين المشار إليهم بقوله تعالى ﴿أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى ورسلنا لديهم يكتبون﴾ / الزخرف

بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ، قَالَ: إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ﴾ [الزخرف: 77]

[تعليق مصطفى البغا]

[ ش (نادوا) أي الكفار.
(مالك) هو خازن النار.
(ليقض) ليمتنا حتى نستريح من عذاب جهنم.
(ماكثون) مقيمون ومستمرون في العذاب]

4819 - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ عَلَى المِنْبَرِ: " ﴿وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾ [الزخرف: 77] " وَقَالَ قَتَادَةُ: ﴿مَثَلًا لِلْآخِرِينَ﴾ [الزخرف: 56]: «عِظَةً لِمَنْ بَعْدَهُمْ» وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿مُقْرِنِينَ﴾ [إبراهيم: 49]: " ضَابِطِينَ، يُقَالُ: فُلاَنٌ مُقْرِنٌ لِفُلانٍ ضَابِطٌ لَهُ، وَالأَكْوَابُ الأَبَارِيقُ الَّتِي لا خَرَاطِيمَ لَهَا "، ﴿أَوَّلُ العَابِدِينَ﴾ [الزخرف: 81]: «أَيْ مَا كَانَ، فَأَنَا أَوَّلُ الآنِفِينَ، وَهُمَا لُغَتَانِ رَجُلٌ عَابِدٌ وَعَبِدٌ» وَقَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ: " وَقَالَ الرَّسُولُ: يَا رَبِّ " وَيُقَالُ: ﴿أَوَّلُ العَابِدِينَ﴾ [الزخرف: 81]: «الجَاحِدِينَ، مِنْ عَبِدَ يَعْبَدُ» وَقَالَ قَتَادَةُ: " فِي أُمِّ الكِتَابِ: جُمْلَةِ الكِتَابِ أَصْلِ الكِتَابِ " ﴿أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ﴾ [الزخرف: 5]: «مُشْرِكِينَ، وَاللَّهِ لَوْ أَنَّ هَذَا القُرْآنَ رُفِعَ حَيْثُ رَدَّهُ أَوَائِلُ هَذِهِ الأُمَّةِ لَهَلَكُوا»، ﴿فَأَهْلَكْنَا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشًا وَمَضَى مَثَلُ الأَوَّلِينَ﴾ [الزخرف: 8]: «عُقُوبَةُ الأَوَّلِينَ»، ﴿جُزْءًا﴾ [البقرة: 260]: «عِدْلًا»

[تعليق مصطفى البغا]

4542 (4/1821) -[ ش (الأكواب.
.) يشير إلى قوله تعالى ﴿يطاف عليهم بصحاف من ذهب وأكواب﴾ / الزخرف 71 /. (بصحاف) جمع صحفة وهي القصعة الواسعة.
(أكواب) جمع كوب وهو إناء مستدير بلا عروة وهي ما يمسك منها.
(الأباريق) جمع أبريق وهو إناء له خرطوم وقد تكون له عروة والخرطوم هو مخرج للشراب يشبه الأنف.
(ما كان) أي ما كان لله تعالى ولد وهو تفسير لقوله تعالى ﴿قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين﴾.
(الآنفين) الرافضين والمنكرين لما قلتم وعليه والعابدين مشتق من عبد إذا أنف واشتدت أنفته.
(عابد وعبد) فالأول بمعنى المؤمن والثاني بمعنى الآنف.
(وقرأ عبد الله) أي ابن مسعود رضي الله عنه.
(وقال الرسول) أي بدل ﴿وقيله﴾ وهي قراءة شاذة.
(أم الكتاب) اللوح المحفوظ وتأتي كلمة أم بمعنى أصل وفسرها قتادة رحمه الله تعالى أيضا بالجملة وهي الجماعة من كل شيء.
(صفحا) إعراضا وإهمالا لكم.
(أن كنتم) لأجل أن كنتم.
(بطشا) قوة.
(عدلا) نظيرا ومثيلا] [ر 3058]

سُورَةُ حم الدُّخَانِ

وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿رَهْوًا﴾ [الدخان: 24]: «طَرِيقًا يَابِسًا»، وَيُقَالُ: ﴿رَهْوًا﴾ [الدخان: 24]: «سَاكِنًا»، ﴿عَلَى عِلْمٍ عَلَى العَالَمِينَ﴾ [الدخان: 32]: «عَلَى مَنْ بَيْنَ ظَهْرَيْهِ».
﴿وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ﴾ [الدخان: 54]: «أَنْكَحْنَاهُمْ حُورًا عِينًا يَحَارُ فِيهَا الطَّرْفُ»، (فَاعْتُلُوهُ): " ادْفَعُوهُ، وَيُقَالُ أَنْ ﴿تَرْجُمُونِ﴾ [الدخان: 20]: القَتْلُ " وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿كَالْمُهْلِ﴾ [الكهف: 29]: «أَسْوَدُ كَمُهْلِ الزَّيْتِ» وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿تُبَّعٍ﴾ [البقرة: 38]: «مُلُوكُ اليَمَنِ، كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يُسَمَّى تُبَّعًا، لِأَنَّهُ يَتْبَعُ صَاحِبَهُ، وَالظِّلُّ يُسَمَّى تُبَّعًا لِأَنَّهُ يَتْبَعُ الشَّمْسَ»

[تعليق مصطفى البغا]

[ ش (من بين ظهريه) أهل عصره الذين كان بينهم.
(فاعتلوه) سوقوه بعنف وغلظة.
قرأ مكي ونافع وشامي وسهل ويعقوب ﴿فاعتلوه﴾.
(بحور) جمع حوراء وهي شديدة البياض وصفاء اللون وقيل شديدة بياض العين وشديدة سوادها.
(عين) جمع عيناء وهي واسعة العين.
(الطرف) تحريك الجفن والعين والنظر.
(ترجمون) تقتلوني بالرجم وهو الرمي بالحجارة وقيل تشتمون.
(كمهل الزيت) دردي الزيت أي ما يرسب أسفله]

بَابُ ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ [الدخان: 10]

قَالَ قَتَادَةُ: " فَارْتَقِبْ: فَانْتَظِرْ "

[تعليق مصطفى البغا]

[ ش (فارتقب) فانتظر ويقال هذا في المكروه أي انتظر يا محمد - صلى الله عليه وسلم - يوم يأتي العذاب هؤلاء من القحط والجوع حتى ينظر أحدهم إلى السماء فيراها وكأنها دخان ظاهر من شدة جوعه.
وقيل هو دخان يأتي من السماء قبل يوم القيامة يدخل في أسماع الكفرة ويأخذ بأنفسهم ويصيب المؤمن منه كالزكام]

4820 - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: " مَضَى خَمْسٌ: الدُّخَانُ، وَالرُّومُ، وَالقَمَرُ، وَالبَطْشَةُ، وَاللِّزَامُ "

[تعليق مصطفى البغا]

4543 (4/1823) -[ ر 962]

بَابُ ﴿يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [الدخان: 11]

[تعليق مصطفى البغا]

[ ش (يغشى.
.) يشملهم ويحيط بهم كالغطاء]

4821 - حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: إِنَّمَا كَانَ هَذَا، لِأَنَّ قُرَيْشًا لَمَّا اسْتَعْصَوْا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا عَلَيْهِمْ بِسِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ، فَأَصَابَهُمْ قَحْطٌ وَجَهْدٌ حَتَّى أَكَلُوا العِظَامَ، فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ فَيَرَى مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا كَهَيْئَةِ الدُّخَانِ مِنَ الجَهْدِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ.
يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [الدخان: 11] قَالَ: فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: اسْتَسْقِ اللَّهَ لِمُضَرَ، فَإِنَّهَا قَدْ هَلَكَتْ، قَالَ: «لِمُضَرَ؟ إِنَّكَ لَجَرِيءٌ» فَاسْتَسْقَى لَهُمْ فَسُقُوا، فَنَزَلَتْ: ﴿إِنَّكُمْ عَائِدُونَ﴾ [الدخان: 15] فَلَمَّا أَصَابَتْهُمُ الرَّفَاهِيَةُ عَادُوا إِلَى حَالِهِمْ حِينَ أَصَابَتْهُمُ الرَّفَاهِيَةُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ البَطْشَةَ الكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ﴾ [الدخان: 16] قَالَ: يَعْنِي يَوْمَ بَدْرٍ

[تعليق مصطفى البغا]

4544 (4/1823) -[ ش أخرجه مسلم في صفات المنافقين وأحكامهم باب الدخان رقم 2798 (لمضر.
.) أتأمرني أن استسقي لهم مع ماهم عليه من المعصية لله تعالى والشرك به وعدم الاستجابة لنبيه؟.
(إنك لجريء) ذو جرأة حيث إنك تشرك بالله تعالى وتطلب الرحمة منه لك ولمن على شاكلتك.
(الرفاهية) التوسع والراحة] [ر 962]

بَابُ قَوْلِهِ: ﴿رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا العَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ﴾ [الدخان: 12]

[تعليق مصطفى البغا]

[ ش (اكشف.
.) ارفعه وأزله.
(مؤمنون) أي سنؤمن ونكون مؤمنين]

4822 - حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ، فَقَالَ: إِنَّ مِنَ العِلْمِ أَنْ تَقُولَ لِمَا لاَ تَعْلَمُ اللَّهُ أَعْلَمُ، إِنَّ اللَّهَ قَالَ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ المُتَكَلِّفِينَ﴾ [ص: 86] إِنَّ قُرَيْشًا لَمَّا غَلَبُوا النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاسْتَعْصَوْا عَلَيْهِ، قَالَ: " اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَيْهِمْ بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُفَ فَأَخَذَتْهُمْ سَنَةٌ أَكَلُوا فِيهَا العِظَامَ وَالمَيْتَةَ مِنَ الجَهْدِ، حَتَّى جَعَلَ أَحَدُهُمْ يَرَى مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّمَاءِ كَهَيْئَةِ الدُّخَانِ مِنَ الجُوعِ، قَالُوا: ﴿رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا العَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ﴾ [الدخان: 12] فَقِيلَ لَهُ: إِنْ كَشَفْنَا عَنْهُمْ

عَادُوا، فَدَعَا رَبَّهُ فَكَشَفَ عَنْهُمْ فَعَادُوا، فَانْتَقَمَ اللَّهُ مِنْهُمْ يَوْمَ بَدْرٍ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ [الدخان: 10] إِلَى قَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ ﴿إِنَّا مُنْتَقِمُونَ﴾ [الدخان: 16]

[تعليق مصطفى البغا]

4545 (4/1823) -[ ر 962]

بَابُ ﴿أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ﴾ [الدخان: 13]

« الذِّكْرُ وَالذِّكْرَى وَاحِدٌ»

[تعليق مصطفى البغا]

[ ش (أنى لهم.
.) كيف يتذكرون ويتعظون بعد نزول البلاء وحلول العذاب وقد سبق لهم ما هو أدعى لحملهم على الطاعة وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم وما أيده به الله تعالى من المعجزات الظاهرة والآيات الباهرة الدالة على صدقه ومع ذلك كذبوا وأعرضوا واتهموا؟.]

4823 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا دَعَا قُرَيْشًا كَذَّبُوهُ وَاسْتَعْصَوْا عَلَيْهِ، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَيْهِمْ بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُفَ» فَأَصَابَتْهُمْ سَنَةٌ حَصَّتْ، يَعْنِي كُلَّ شَيْءٍ، حَتَّى كَانُوا يَأْكُلُونَ المَيْتَةَ، فَكَانَ يَقُومُ أَحَدُهُمْ فَكَانَ يَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّمَاءِ مِثْلَ الدُّخَانِ مِنَ الجَهْدِ وَالجُوعِ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ، يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [الدخان: 11]، حَتَّى بَلَغَ ﴿إِنَّا كَاشِفُو العَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ﴾ [الدخان: 15]، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ أَفَيُكْشَفُ عَنْهُمُ العَذَابُ يَوْمَ القِيَامَةِ؟ قَالَ: وَالبَطْشَةُ الكُبْرَى يَوْمَ بَدْرٍ

[تعليق مصطفى البغا]

4546 (4/1824) -[ ر 962]

بَابُ ﴿ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ، وَقَالُوا: مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ﴾ [الدخان: 14]

[تعليق مصطفى البغا]

[ ش (تولوا) أعرضوا.
(معلم) يعلمه القرآن بشر.
(مجنون) بادعائه النبوة]

4824 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، وَمَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَالَ: ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ المُتَكَلِّفِينَ﴾ [ص: 86] فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا رَأَى قُرَيْشًا اسْتَعْصَوْا عَلَيْهِ، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَيْهِمْ بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُفَ» فَأَخَذَتْهُمُ السَّنَةُ حَتَّى حَصَّتْ كُلَّ شَيْءٍ، حَتَّى أَكَلُوا العِظَامَ وَالجُلُودَ، فَقَالَ أَحَدُهُمْ: حَتَّى أَكَلُوا الجُلُودَ وَالمَيْتَةَ، وَجَعَلَ يَخْرُجُ مِنَ الأَرْضِ كَهَيْئَةِ الدُّخَانِ، فَأَتَاهُ أَبُو سُفْيَانَ، فَقَالَ: أَيْ مُحَمَّدُ، إِنَّ قَوْمَكَ قَدْ هَلَكُوا، فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَكْشِفَ عَنْهُمْ، فَدَعَا، ثُمَّ قَالَ: تَعُودُونَ بَعْدَ هَذَا - فِي حَدِيثِ مَنْصُورٍ - ثُمَّ قَرَأَ: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ [الدخان: 10] إِلَى ﴿عَائِدُونَ﴾ [الدخان: 15] أَنَكْشِفُ عَنْهُمْ عَذَابَ الآخِرَةِ؟ فَقَدْ مَضَى: الدُّخَانُ، وَالبَطْشَةُ وَاللِّزَامُ، وَقَالَ أَحَدُهُمْ: القَمَرُ، وَقَالَ الآخَرُ: وَالرُّومُ

[تعليق مصطفى البغا]

4547 (4/1824) -[ ر 962]

بَابُ ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ البَطْشَةَ الكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ﴾ [الدخان: 16]

4825 - حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: " خَمْسٌ قَدْ مَضَيْنَ: اللِّزَامُ، وَالرُّومُ، وَالبَطْشَةُ، وَالقَمَرُ، وَالدُّخَانُ "

[تعليق مصطفى البغا]

4548 (4/1825) -[ ر 962]

سُورَةُ حم الجَاثِيَةِ: « مُسْتَوْفِزِينَ عَلَى الرُّكَبِ» وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿نَسْتَنْسِخُ﴾ [الجاثية: 29]: «نَكْتُبُ»، ﴿نَنْسَاكُمْ﴾ [الجاثية: 34]: «نَتْرُكُكُمْ»

[تعليق مصطفى البغا]

[ ش (مستوفزين) من استوفز في قعدته إذا قعد منتصبا غير مطمئن.
(ننساكم) نترككم في العذاب ونبعدكم عن رحمتنا]

بَابُ ﴿وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ﴾ [الجاثية: 24] الآيَةَ

[تعليق مصطفى البغا]

[ ش (الآية) وهي بتمامها ﴿وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر وما لهم بذلك من علم إن هم إلا يظنون﴾.
(وقالوا) أي قال منكرو البعث.
(ما هي) أي الحياة بكاملها.
(حياتنا الدنيا) التي نحن فيها.
(نموت ونحيا) أي نحيا ثم نموت أو يموت الآباء ويحيا الأبناء وهكذا.
(يهلكنا) يفنينا ويبلينا.
(الدهر) مرور الأيام والليالي وطول الزمان والدهر في الأصل اسم لمدة العالم ويعبر به عن كل مدة طويلة.
(وما لهم.
.) لم يقولوا ما قالوه عن علم حصل لديهم أو حجة أثبتوها وإنما يقولون هذا حدسا وتخمينا وجهلا وعنادا وتكذيبا]

4826 - حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: " يُؤْذِينِي ابْنُ آدَمَ يَسُبُّ الدَّهْرَ وَأَنَا الدَّهْرُ، بِيَدِي الأَمْرُ أُقَلِّبُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ

[تعليق مصطفى البغا]

4549 (4/1825) -[ ش أخرجه مسلم في الألفاظ من الأدب وغيرها باب النهي عن سب الدهر رقم 2246 (يؤذيني) ينسب إلي ما من شأنه أن يؤذي ويسيء.
(يسب الدهر) بسبب ما يصيبه فيه من أمور وأنا المدبر لكل ما يحصل لكم وتنسبونه إلى الدهر فإذا سببتم الدهر لما يجري فيه كان السب في الحقيقة لي لأني أنا المدبر المتصرف والأمر كله بيدي أي بإرادتي وقدرتي.
(أقلب.
.) أصرفهما وما يجري فيهما والله تعالى أعلم] [5827 - 5829 - 7053]

سُورَةُ حم الأَحْقَافِ

وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿تُفِيضُونَ﴾ [يونس: 61]: «تَقُولُونَ» وَقَالَ بَعْضُهُمْ: " أَثَرَةٍ وَأُثْرَةٍ وَأَثَارَةٍ: بَقِيَّةٌ مِنْ عِلْمٍ " وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ﴾ [الأحقاف: 9]: «لَسْتُ بِأَوَّلِ الرُّسُلِ» وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿أَرَأَيْتُمْ﴾ [الأنعام: 46]: " هَذِهِ الأَلِفُ إِنَّمَا هِيَ تَوَعُّدٌ، إِنْ صَحَّ مَا تَدَّعُونَ لاَ يَسْتَحِقُّ أَنْ يُعْبَدَ، وَلَيْسَ قَوْلُهُ: ﴿أَرَأَيْتُمْ﴾ [الأنعام: 46]: بِرُؤْيَةِ العَيْنِ، إِنَّمَا هُوَ: أَتَعْلَمُونَ، أَبَلَغَكُمْ أَنَّ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ خَلَقُوا شَيْئًا؟ "

[تعليق مصطفى البغا]

[ ش (الأحقاف) جمع حقف وهو رمل مستطيل مرتفع فيه انحناء واعوجاج كهيئة الجبل من احقوقف الشيء إذا اعوج.
وقيل غير ذلك.
(تفيضون) تقولون باندفاع من القدح والطعن والخوض في التكذيب والافتراء.
(لست بأول الرسل) أي حتى تنكروا رسالتي.
(أرأيتم) أخبروني ماذا تقولون (توعد) لكفار مكة بالعذاب على عنادهم حيث ادعوا صحة ما عبدوه من دون الله تعالى.
(إن صح.
.) أي على فرض صحة دعواكم فلا يستحق ما تدعون أن يعبد لأنه ليس بخالق بل هو مخلوق والذي يستحق أن يعبد هو الخالق سبحانه]

بَابُ ﴿وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ: أُفٍّ لَكُمَا أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتِ القُرُونُ مِنْ قَبْلِي وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ، وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ، فَيَقُولُ: مَا هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ﴾ [الأحقاف: 17]

[تعليق مصطفى البغا]

[ ش (والذي قال لوالديه) هو كل كافر عاق لوالديه يقع منه مثل هذا القول إذا دعاه أبواه إلى الدين الصحيح.
(أف) كلمة كراهية يقصد بها إظهار السخط وقبح الرد.
(أخرج) من قبري وأحيا بعد فنائي وبلائي.
(خلت.
.) مضت الأجيال ولم يبعث منها أحد.
(يستغيثان الله) يستجيران به من قوله ويستصرخان عليه.
(ويلك.
.) قائلين له لك الهلاك إن لم تؤمن وهو تحريض له على الإيمان.
(أساطير الأولين) ما كتبه الأوائل وخطوه بأيديهم من تخيلات وأوهام وأساطير جمع أسطار وهو جمع سطر والسطر الخط والكتابة.
أو جمع أسطورة وإسطاره وهي الأحدوثة الباطلة]

4827 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ، قَالَ: كَانَ مَرْوَانُ عَلَى الحِجَازِ اسْتَعْمَلَهُ مُعَاوِيَةُ فَخَطَبَ، فَجَعَلَ يَذْكُرُ يَزِيدَ بْنَ مُعَاوِيَةَ لِكَيْ يُبَايَعَ لَهُ بَعْدَ أَبِيهِ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ شَيْئًا، فَقَالَ: خُذُوهُ، فَدَخَلَ بَيْتَ عَائِشَةَ فَلَمْ يَقْدِرُوا، فَقَالَ مَرْوَانُ: إِنَّ هَذَا الَّذِي أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ، ﴿وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا أَتَعِدَانِنِي﴾ [الأحقاف: 17]، فَقَالَتْ عَائِشَةُ مِنْ وَرَاءِ الحِجَابِ: «مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِينَا شَيْئًا مِنَ القُرْآنِ إِلَّا أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ عُذْرِي»

[تعليق مصطفى البغا]

4550 (4/1827) -[ ش (على الحجاز) أميرا على المدينة.
(استعمله) جعله عاملا له أي أميرا من قبله.
(يذكر يزيد.
.) يثني عليه ويبين حسن اختيار معاوية رضي الله عنه له.
(شيئا) يسيئه ويقدح فيما يدعو إليه وقيل إنه قال له سنة هرقل وقيصر أي اتبعتم طريقتهما في إسناد الملك لأولاد المالكين وخالفتم سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه من بعده إذ إنهم لم يفعلوا ذلك.
(فلم يقدروا) على إخراجه من بيتها وامتنعوا من دخوله إعظاما لشأنها.
(فينا) آل أبي بكر وبنيه رضي الله عنهم.
(عذري) أي براءتي مما اتهمني به أهل الإفك وتعني ما نزل بشأنها من آيات في سورة النور من قوله تعالى ﴿إن الذين جاؤوا بالإفك عصبة منكم﴾.
. إلى قوله تعالى ﴿أولئك مبرؤون مما يقولون لهم مغفرة ورزق كريم﴾ / النور 11 - 26 /]

بَابُ قَوْلِهِ: ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا: هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [الأحقاف: 24]

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿عَارِضٌ﴾ [الأحقاف: 24]: «السَّحَابُ»

[تعليق مصطفى البغا]

[ ش (رأوه) أي العذاب.
(عارضا) سحابا عرض في أفق السماء سمي السحاب بذلك لأنه يبدو في عرض السماء]

4828 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا عَمْرٌو، أَنَّ أَبَا النَّضْرِ، حَدَّثَهُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَاحِكًا حَتَّى

أَرَى مِنْهُ لَهَوَاتِهِ، إِنَّمَا كَانَ يَتَبَسَّمُ،

4829 - قَالَتْ: وَكَانَ إِذَا رَأَى غَيْمًا أَوْ رِيحًا عُرِفَ فِي وَجْهِهِ، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوْا الغَيْمَ فَرِحُوا رَجَاءَ أَنْ يَكُونَ فِيهِ المَطَرُ، وَأَرَاكَ إِذَا رَأَيْتَهُ عُرِفَ فِي وَجْهِكَ الكَرَاهِيَةُ، فَقَالَ: " يَا عَائِشَةُ مَا يُؤْمِنِّي أَنْ يَكُونَ فِيهِ عَذَابٌ؟ عُذِّبَ قَوْمٌ بِالرِّيحِ، وَقَدْ رَأَى قَوْمٌ العَذَابَ، فَقَالُوا: هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا "

[تعليق مصطفى البغا]

4551 (4/1827) -[ ش (لهواته) جمع لهاة وهي اللحمة المتعلقة في أعلى الحنك وترى عند الضحك الشديد.
(عرف في وجهه) أي تغير وجهه وبدت عليه الكراهية والخوف]

سُورَةُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

﴿أَوْزَارَهَا﴾ [محمد: 4]: «آثَامَهَا، حَتَّى لاَ يَبْقَى إِلَّا مُسْلِمٌ»، ﴿عَرَّفَهَا﴾ [محمد: 6]: «بَيَّنَهَا» وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [محمد: 11]: " وَلِيُّهُمْ.
فَإِذَا ﴿عَزَمَ الأَمْرُ﴾ [محمد: 21]: أَيْ جَدَّ الأَمْرُ، ﴿فَلاَ تَهِنُوا﴾ [محمد: 35]: لاَ تَضْعُفُوا " وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿أَضْغَانَهُمْ﴾ [محمد: 29]: «حَسَدَهُمْ»، ﴿آسِنٍ﴾ [محمد: 15]: «مُتَغَيِّرٍ»

[تعليق مصطفى البغا]

[ ش (أوزارها) اللفظ من قوله تعالى ﴿حتى تضع الحرب أوزارها﴾ أي تنتهي بأن يضع أهل الحرب أسلحتهم ويمسكوا عن القتال وأوزارها جمع وزر وهو الحمل الثقيل أو ما يحمله الإنسان وأطلق هذا على السلاح لأنه يحمل وفيه ثقل وعبر عن انقضاء الحرب بقولهم وضعت الحرب أوزارها لأن المتحاربين يضعون أسلحتهم عند ذلك.
وقيل في تفسيرها ما ذكره البخاري رحمه الله تعالى والمعنى يترك الكفار أهل الحرب آثامهم - أي كفرهم - بأن يسلموا فيكف عن قتالهم وتنتهي الحرب.
(أضغانهم) جمع ضغن وهو الحقد والحسد.
(آسن) يقال أسن الماء إذا تغير لونه وريحه وطعمه وأنتن]

بَابُ ﴿وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ﴾ [محمد: 22]

4830 - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي مُزَرِّدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " خَلَقَ اللَّهُ الخَلْقَ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهُ قَامَتِ الرَّحِمُ، فَأَخَذَتْ بِحَقْوِ الرَّحْمَنِ، فَقَالَ لَهُ: مَهْ، قَالَتْ: هَذَا مَقَامُ العَائِذِ بِكَ مِنَ القَطِيعَةِ، قَالَ: أَلاَ تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ، وَأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ، قَالَتْ: بَلَى يَا رَبِّ، قَالَ: فَذَاكِ " قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: " اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ﴾ [محمد: 22] "

4831 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، عَنْ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي أَبُو الحُبَابِ سَعِيدُ بْنُ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِهَذَا، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ﴾ [محمد: 22]،

4832 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي المُزَرَّدِ بِهَذَا، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " وَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ﴾ [محمد: 22]

[تعليق مصطفى البغا]

4552 (4/1828) -[ ش أخرجه مسلم في البر والصلة والآداب باب صلة الرحم وتحريم قطعها رقم 2554 (الرحم) القرابة مشتقة من الرحمة قال العيني وهي عرض جعلت في جسم فلذلك قامت وتكلمت.
(بحقو) الحقو هو الخصر وموضع شد الإزار وهو الموضع الذي جرت عادة العرب بالاستجارة به لأنه من أحق ما يحامى عنه ويدافع.
(فقال له مه) أي فقال الرحمن جل وعلا للرحم اكفف وانزجر عما تفعل.
(العائذ) المعتصم والمستجير.
(توليتم) من الولاية أي وليتم الحكم وأمر الناس.
وقيل من الإعراض أي إن أعرضتم عن قبول الحق.
(تفسدوا في الأرض) بالظلم والبغي وسفك الدماء.
(تقطعوا أرحامكم) تقاتلوا أقرباءكم وتقتلوهم] [5641 - 5642 - 7063]

سُورَةُ الفَتْحِ

جارٍ التحميل