صحيح البخاريصفحات 69-75

كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ

صفحات 69-75
عن هذه الطبعة
عَلَم
البخاري
الكتاب
الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه = صحيح البخاري
المؤلف
محمد بن إسماعيل أبو عبدالله البخاري الجعفي
المحقق
محمد زهير بن ناصر الناصر
الناشر
دار طوق النجاة (مصورة عن السلطانية بإضافة ترقيم ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي)
الطبعة
الأولى، 1422هـ
عدد الأجزاء
9 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج، ومتن مرتبط بشرحيه فتح الباري لابن رجب ولابن حجر]مع
الكتاب
شرح وتعليق د. مصطفى ديب البغا أستاذ الحديث وعلومه في كلية الشريعة - جامعة دمشقكالتالي: رقم الحديث (والجزء والصفحة) في ط البغا، يليه تعليقه، ثم أطرافه

4675 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا طَالِبٍ الوَفَاةُ دَخَلَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعِنْدَهُ أَبُو جَهْلٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَيْ عَمِّ، قُلْ: لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أُحَاجُّ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللَّهِ "، فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ: يَا أَبَا طَالِبٍ أَتَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ عَبْدِ المُطَّلِبِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ مَا لَمْ أُنْهَ عَنْكَ»، فَنَزَلَتْ: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى، مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الجَحِيمِ﴾ [التوبة: 113]

[تعليق مصطفى البغا]

4398 (4/1717) -[ ر 1294]

بَابُ قَوْلِهِ: (لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ العُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ تَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ)

[تعليق مصطفى البغا]

[ ش (ساعة العسرة) وقت الشدة وضيق الحال من حيث الزاد والمال والمركب إلى جانب شدة الحر في السفر وطيب الثمار في المدينة.
(يزيغ) تميل ويتخلفون عن الجهاد بسبب ما هم فيه من الجهد والمشقة]

4676 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ أَخْبَرَنِي يُونُسُ، ح قَالَ أَحْمَدُ: وَحَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ

بْنُ كَعْبٍ، وَكَانَ قَائِدَ كَعْبٍ مِنْ بَنِيهِ حِينَ عَمِيَ، قَالَ: سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ، فِي حَدِيثِهِ: ﴿وَعَلَى الثَّلاَثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾ [التوبة: 118] قَالَ: فِي آخِرِ حَدِيثِهِ: إِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مَالِي صَدَقَةً إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَمْسِكْ بَعْضَ مَالِكَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ»

[تعليق مصطفى البغا]

4399 (4/1718) -[ ر 2606]

بَابُ ﴿وَعَلَى الثَّلاَثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ، وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لاَ مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ، ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا، إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ [التوبة: 118]

[تعليق مصطفى البغا]

[ ش (بما رحبت) مع رحبها أي ضاقت عليهم على سعتها فأصبحوا لا يجدون مكانا يشعرون فيه بالاطمئنان.
(ظنوا) أيقنوا.
(ملجأ) مجير من سخط الله تعالى.
(ليتوبوا) ليستقيموا على توبتهم ويثبتوا]

4677 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ابْنُ أَبِي شُعَيْبٍ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ رَاشِدٍ، أَنَّ الزُّهْرِيَّ حَدَّثَهُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ - وَهُوَ أَحَدُ الثَّلاَثَةِ الَّذِينَ تِيبَ عَلَيْهِمْ، أَنَّهُ لَمْ يَتَخَلَّفْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا قَطُّ، غَيْرَ غَزْوَتَيْنِ غَزْوَةِ العُسْرَةِ، وَغَزْوَةِ بَدْرٍ - قَالَ: فَأَجْمَعْتُ صِدْقِي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضُحًى، وَكَانَ قَلَّمَا يَقْدَمُ مِنْ سَفَرٍ سَافَرَهُ إِلَّا ضُحًى، وَكَانَ يَبْدَأُ بِالْمَسْجِدِ فَيَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ، وَنَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ كَلاَمِي، وَكَلاَمِ صَاحِبَيَّ، وَلَمْ يَنْهَ عَنْ كَلاَمِ أَحَدٍ مِنَ المُتَخَلِّفِينَ غَيْرِنَا، فَاجْتَنَبَ النَّاسُ كَلاَمَنَا، فَلَبِثْتُ كَذَلِكَ حَتَّى طَالَ عَلَيَّ الأَمْرُ، وَمَا مِنْ شَيْءٍ أَهَمُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَمُوتَ فَلاَ يُصَلِّي عَلَيَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَوْ يَمُوتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَكُونَ مِنَ النَّاسِ بِتِلْكَ المَنْزِلَةِ فَلاَ يُكَلِّمُنِي أَحَدٌ مِنْهُمْ، وَلاَ يُصَلِّي وَلاَ يُسَلِّمُ عَلَيَّ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَوْبَتَنَا عَلَى نَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حِينَ بَقِيَ الثُّلُثُ الآخِرُ مِنَ اللَّيْلِ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ، وَكَانَتْ أُمُّ سَلَمَةَ مُحْسِنَةً فِي شَأْنِي مَعْنِيَّةً فِي أَمْرِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ تِيبَ عَلَى كَعْبٍ» قَالَتْ: أَفَلاَ أُرْسِلُ إِلَيْهِ فَأُبَشِّرَهُ؟ قَالَ: «إِذًا يَحْطِمَكُمُ النَّاسُ فَيَمْنَعُونَكُمُ النَّوْمَ سَائِرَ اللَّيْلَةِ» حَتَّى إِذَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلاَةَ الفَجْرِ آذَنَ بِتَوْبَةِ اللَّهِ عَلَيْنَا، وَكَانَ إِذَا اسْتَبْشَرَ اسْتَنَارَ وَجْهُهُ، حَتَّى كَأَنَّهُ قِطْعَةٌ مِنَ القَمَرِ، وَكُنَّا أَيُّهَا الثَّلاَثَةُ الَّذِينَ خُلِّفُوا عَنِ الأَمْرِ الَّذِي قُبِلَ مِنْ هَؤُلاَءِ الَّذِينَ اعْتَذَرُوا، حِينَ أَنْزَلَ اللَّهُ لَنَا التَّوْبَةَ، فَلَمَّا ذُكِرَ الَّذِينَ كَذَبُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ المُتَخَلِّفِينَ وَاعْتَذَرُوا بِالْبَاطِلِ، ذُكِرُوا بِشَرِّ مَا ذُكِرَ بِهِ أَحَدٌ، قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ: ﴿يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ، قُلْ: لاَ تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ، وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ﴾ [التوبة: 94] الآيَةَ

[تعليق مصطفى البغا]

4400 (4/1718) -[ ش (غزوة العسرة) غزوة تبوك.
(فأجمعت) عزمت.
(من الناس) عند الناس.
(بتلك المنزلة) التي تشبه منزلة المنافقين.
(يحطمكم) يزدحمون عليكم من الحطم وهو الدوس وهو مجاز عن المجيء والازدحام.
(سائر) باقي.
(يعتذرون) أي المنافقون.
(لن نؤمن لكم) لن نصدقكم.
(نبأنا) أخبرنا.
(أخباركم) سرائركم وما تخفي صدوركم.
(عملكم) فيما بعد وما يظهر منكم من توبة واستقامة أو نفاق.
(الآية) / التوبة 94 /. وتتمتها ﴿ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون﴾.
(الغيب) كل ما غاب عن الناس علمه.
(الشهادة) كل ما يظهر ويشاهد ويعلم من الناس] [ر 2606]

بَابُ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا، اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [التوبة: 119]

4678 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، وَكَانَ قَائِدَ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ، يُحَدِّثُ حِينَ تَخَلَّفَ عَنْ قِصَّةِ تَبُوكَ " فَوَاللَّهِ مَا أَعْلَمُ أَحَدًا أَبْلاَهُ اللَّهُ فِي صِدْقِ الحَدِيثِ أَحْسَنَ مِمَّا أَبْلاَنِي، مَا تَعَمَّدْتُ مُنْذُ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى يَوْمِي هَذَا كَذِبًا، وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالمُهَاجِرِينَ، وَالأَنْصَارِ﴾ [التوبة: 117] إِلَى قَوْلِهِ ﴿وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [التوبة: 119] "

[تعليق مصطفى البغا]

4401 (4/1719) -[ ر 2606]

بَابُ قَوْلِهِ: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ، حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ «مِنَ الرَّأْفَةِ»

4679 - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ السَّبَّاقِ، أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَكَانَ مِمَّنْ يَكْتُبُ الوَحْيَ - قَالَ: أَرْسَلَ إِلَيَّ أَبُو بَكْرٍ مَقْتَلَ أَهْلِ اليَمَامَةِ وَعِنْدَهُ عُمَرُ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّ عُمَرَ أَتَانِي، فَقَالَ: إِنَّ القَتْلَ قَدْ اسْتَحَرَّ يَوْمَ اليَمَامَةِ بِالنَّاسِ، وَإِنِّي أَخْشَى أَنْ يَسْتَحِرَّ القَتْلُ بِالقُرَّاءِ فِي المَوَاطِنِ، فَيَذْهَبَ كَثِيرٌ مِنَ القُرْآنِ إِلَّا أَنْ تَجْمَعُوهُ، وَإِنِّي لَأَرَى أَنْ تَجْمَعَ القُرْآنَ "، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قُلْتُ لِعُمَرَ: «كَيْفَ أَفْعَلُ شَيْئًا لَمْ يَفْعَلْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟» فَقَالَ عُمَرُ: هُوَ وَاللَّهِ خَيْرٌ، فَلَمْ يَزَلْ عُمَرُ يُرَاجِعُنِي فِيهِ حَتَّى شَرَحَ اللَّهُ لِذَلِكَ صَدْرِي، وَرَأَيْتُ الَّذِي رَأَى عُمَرُ، قَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: وَعُمَرُ عِنْدَهُ جَالِسٌ لاَ يَتَكَلَّمُ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّكَ رَجُلٌ شَابٌّ عَاقِلٌ، وَلاَ نَتَّهِمُكَ، «كُنْتَ تَكْتُبُ الوَحْيَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»، فَتَتَبَّعِ القُرْآنَ فَاجْمَعْهُ، فَوَاللَّهِ لَوْ كَلَّفَنِي نَقْلَ جَبَلٍ مِنَ الجِبَالِ مَا كَانَ أَثْقَلَ عَلَيَّ مِمَّا أَمَرَنِي بِهِ مِنْ جَمْعِ القُرْآنِ، قُلْتُ: «كَيْفَ تَفْعَلاَنِ شَيْئًا لَمْ يَفْعَلْهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟» فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: هُوَ وَاللَّهِ خَيْرٌ، فَلَمْ أَزَلْ أُرَاجِعُهُ حَتَّى شَرَحَ اللَّهُ صَدْرِي لِلَّذِي شَرَحَ اللَّهُ لَهُ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، فَقُمْتُ فَتَتَبَّعْتُ القُرْآنَ أَجْمَعُهُ مِنَ الرِّقَاعِ وَالأَكْتَافِ، وَالعُسُبِ وَصُدُورِ الرِّجَالِ، حَتَّى وَجَدْتُ مِنْ سُورَةِ التَّوْبَةِ آيَتَيْنِ مَعَ خُزَيْمَةَ الأَنْصَارِيِّ لَمْ أَجِدْهُمَا مَعَ أَحَدٍ غَيْرِهِ، ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ﴾ [التوبة: 128] إِلَى آخِرِهِمَا، وَكَانَتِ الصُّحُفُ الَّتِي جُمِعَ فِيهَا القُرْآنُ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ، ثُمَّ عِنْدَ عُمَرَ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ، ثُمَّ عِنْدَ حَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ تَابَعَهُ عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، وَاللَّيْثُ

، عَنْ يُونُسَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، وَقَالَ: مَعَ أَبِي خُزَيْمَةَ الأَنْصَارِيِّ، وَقَالَ مُوسَى: عَنْ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ، مَعَ أَبِي خُزَيْمَةَ، وَتَابَعَهُ يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، وَقَالَ أَبُو ثَابِتٍ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ.
وَقَالَ: مَعَ خُزَيْمَةَ أَوْ أَبِي خُزَيْمَةَ

[تعليق مصطفى البغا]

4402 (4/1720) -[ ش (مقتل أهل اليمامة) أيام قتل من قتل من المسلمين في المعركة التي كانت بينهم وبين مسيلمة الكذاب واليمامة معدودة من نجد.
(استحر) اشتد وكثر.
(بالقراء) أي حفظة القرآن.
(المواطن) المواضع التي سيغزو فيها المسلمون والمعارك التي تكون بينهم وبين أعدائهم.
(لا نتهمك) لا نشك في أمانتك وحفظك وإتقانك لكتاب الله تعالى.
(فتتبع القرآن) أي ابحث عن الرقاع ونحوها مما كتب عليه القرآن أيام النبي صلى الله عليه وسلم.
والرقاع جمع رقعة وهي القطعة من ورق أو جلد ونحو ذلك.
(الأكتاف) جمع كتف وهو عظم عريض يكون على أعلى الظهر.
(العسب) جمع عسيب وهو جريد النخل العريض.
(لم أجدهما) مكتوبتين.
(من أنفسكم) منكم.
(عزيز) شديد.
(ما عنتم) مشقتكم ولقاؤكم المكروه.
(حريص عليكم) على هدايتكم ونجاتكم / التوبة 128 - 129 /. وتتمتهما ﴿بالمؤمنين رؤوف رحيم.
فإن تولوا فقل حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم﴾.
(رحيم) يريد لهم الخير.
(تولوا) أعرضوا عن الإيمان بك.
(حسبي الله) كافيني بالنصرة والعناية]

بَابُ

سُورَةِ يُونُسَ

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ﴾ [يونس: 24]: «فَنَبَتَ بِالْمَاءِ مِنْ كُلِّ لَوْنٍ» وَ ﴿قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ هُوَ الغَنِيُّ﴾ [يونس: 68] وَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ: ﴿أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ﴾ [يونس: 2]: «مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» وَقَالَ مُجَاهِدٌ: «خَيْرٌ»، يُقَالُ: ﴿تِلْكَ آيَاتُ﴾ [البقرة: 252]: «يَعْنِي هَذِهِ أَعْلاَمُ القُرْآنِ»، وَمِثْلُهُ: ﴿حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ﴾ [يونس: 22]: «المَعْنَى بِكُمْ»، يُقَالُ: ﴿دَعْوَاهُمْ﴾ [الأعراف: 5] «دُعَاؤُهُمْ»، ﴿أُحِيطَ بِهِمْ﴾ [يونس: 22]: «دَنَوْا مِنَ الهَلَكَةِ»، ﴿أَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ﴾ [البقرة: 81]، فَاتَّبَعَهُمْ: «وَأَتْبَعَهُمْ وَاحِدٌ»، ﴿عَدْوًا﴾ [البقرة: 97]: «مِنَ العُدْوَانِ» وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالخَيْرِ﴾ [يونس: 11]: " قَوْلُ الإِنْسَانِ لِوَلَدِهِ وَمَالِهِ إِذَا غَضِبَ: اللَّهُمَّ لاَ تُبَارِكْ فِيهِ وَالعَنْهُ ". ﴿لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ﴾ [يونس: 11]: «لَأُهْلِكُ مَنْ دُعِيَ عَلَيْهِ وَلَأَمَاتَهُ»، ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الحُسْنَى﴾ [يونس: 26]: «مِثْلُهَا حُسْنَى».
﴿وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: 26]: «مَغْفِرَةٌ وَرِضْوَانٌ» وَقَالَ غَيْرُهُ: «النَّظَرُ إِلَى وَجْهِهِ الكِبْرِيَاءُ المُلْكُ»

[تعليق مصطفى البغا]

[ ش (قالوا.
.) أي قال كفار مكة الملائكة بنات الله تعالى كما قالت اليهود عزيز ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله تعالى الله عن ذلك.
(سبحانه) تنزه عما قالوه وعن كل نقص واحتياج ومشابهة للمخلوقات.
(الغني) عن الولد والزوجة والشريك وقولهم هذا حماقة وعناد.
(قدم صدق) سابقة إلى الخير.
(أعلام القرآن) أحكامه وعظاته وعبره ودلائله وحججه وغير ذلك.
(مثله) أي في الالتفات عن الخطاب إلى الغيبة فبدل هذه قال تلك وبدل بكم قال بهم.
(دنوا) قربوا.
(أحاطت.
.) استولت عليه وسدت عليه مسالك الهداية والنجاة.
(واحد) في المعنى وهو اللحوق بهم.
(عدوا) أي من أجل الاعتداء عليهم.
(يعجل) من التعجيل وهو تقديم الشيء قبل وقته والاستعجال طلب العجلة.
(الشر) الذي يدعون به على أنفسهم عند الغضب أو العذاب الذي طلبوا أن ينزل عليهم.
(استعجالهم الخير) كما يعجل لهم الإجابة بالخير أو كما يحبون أن يعجل لهم إجابة دعائهم بالخير.
(لقضي.
.) لفرغ من هلاكهم وماتوا جميعا.
(أحسنوا) بالإيمان والعمل الصالح.
(الحسنى) المثوبة الحسنى وهي الجنة وفسرت الزيادة برؤية الله عز وجل والنظر إلى وجهه الكريم وقيل غير ذلك]

بَابُ ﴿وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ البَحْرَ، فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا، حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الغَرَقُ قَالَ: آمَنْتُ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ المُسْلِمِينَ﴾ [يونس: 90]

﴿نُنَجِّيكَ﴾ [يونس: 92]: " نُلْقِيكَ عَلَى نَجْوَةٍ مِنَ الأَرْضِ، وَهُوَ النَّشَزُ: المَكَانُ المُرْتَفِعُ "

4680 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المَدِينَةَ وَاليَهُودُ تَصُومُ عَاشُورَاءَ، فَقَالُوا: هَذَا يَوْمٌ ظَهَرَ فِيهِ مُوسَى عَلَى فِرْعَوْنَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَصْحَابِهِ: «أَنْتُمْ أَحَقُّ بِمُوسَى مِنْهُمْ فَصُومُوا»

[تعليق مصطفى البغا]

4403 (4/1722) -[ ر 1900]

سُورَةُ هُودٍ

وَقَالَ أَبُو مَيْسَرَةَ: " الأَوَّاهُ: الرَّحِيمُ بِالحَبَشِيَّةِ " وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: (بَادِئَ الرَّأْيِ): «مَا ظَهَرَ لَنَا» وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿الجُودِيُّ﴾ [هود: 44]: «جَبَلٌ بِالْجَزِيرَةِ» وَقَالَ الحَسَنُ: ﴿إِنَّكَ لَأَنْتَ الحَلِيمُ﴾ [هود: 87]: «يَسْتَهْزِئُونَ بِهِ» وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿أَقْلِعِي﴾ [هود: 44]: «أَمْسِكِي»، ﴿عَصِيبٌ﴾ [هود: 77]

: «شَدِيدٌ».
﴿لاَ جَرَمَ﴾ [هود: 22]: «بَلَى».
﴿وَفَارَ التَّنُّورُ﴾ [هود: 40]: «نَبَعَ المَاءُ» وَقَالَ عِكْرِمَةُ: «وَجْهُ الأَرْضِ» ﴿أَلاَ إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلاَ حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ [هود: 5] وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿وَحَاقَ﴾ [هود: 8]: «نَزَلَ».
﴿يَحِيقُ﴾ [فاطر: 43]: «يَنْزِلُ».
﴿يَئُوسٌ﴾: «فَعُولٌ مِنْ يَئِسْتُ» وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿تَبْتَئِسْ﴾ [هود: 36]: «تَحْزَنْ».
﴿يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ﴾ [هود: 5]: «شَكٌّ وَامْتِرَاءٌ فِي الحَقِّ».
﴿لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ﴾ [هود: 5]: «مِنَ اللَّهِ إِنِ اسْتَطَاعُوا»

[تعليق مصطفى البغا]

[ ش (لاجرم) تأتي بمعنى لابد ولا محالة وبمعنى حقا.
(الأواه) يشير إلى قوله تعالى ﴿إن إبراهيم لحليم أواه منيب﴾ / هود 75 /. (بادي الرأي) ظاهره الذي لا روية فيه.
(يستهزئون به) أي يقولون له هذا الكلام استهزاء به وإن كان هو كذلك في واقع الأمر.
(فار التنور) كناية عن اشتداد الأمر وصعوبته وفسر بنبع الماء وفسر التنور بوجه الأرض وفار في الأصل من الفوران وهو الغليان والتنور اسم لما يشوى فيه الخبز وهو فارسي معرب]

4681 - حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَبَّاحٍ، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقْرَأُ: «أَلاَ إِنَّهُمْ تَثْنَوْنِي صُدُورُهُمْ» قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْهَا.
فَقَالَ: «أُنَاسٌ كَانُوا يَسْتَحْيُونَ أَنْ يَتَخَلَّوْا فَيُفْضُوا إِلَى السَّمَاءِ، وَأَنْ يُجَامِعُوا نِسَاءَهُمْ فَيُفْضُوا إِلَى السَّمَاءِ فَنَزَلَ ذَلِكَ فِيهِمْ»

[تعليق مصطفى البغا]

4404 (4/1723) -[ ش (تثنوني) وقرئ (يثنوني) مضارع ماضيه اثنوني على وزن افعوعل من الثني على طريق المبالغة أي يطوي أحدهم بعضه على بعض ليستر عورته.
وقيل نزلت في المنافقين والمراد بيان ضعف إيمانهم ومرض قلوبهم فكأنهم ينطوون ليخفوا ما في أنفسهم من نفاق.
(يتخلوا) يقضوا حاجة في الخلاء وهم عراة.
(فيفضوا) فتظهر عورتهم في الفضاء ليس بينها وبين السماء حاجز]

4682 - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، قَرَأَ: أَلاَ إِنَّهُمْ تَثْنَوْنِي صُدُورُهُمْ قُلْتُ: يَا أَبَا العَبَّاسِ مَا تَثْنَوْنِي صُدُورُهُمْ؟ قَالَ: «كَانَ الرَّجُلُ يُجَامِعُ امْرَأَتَهُ فَيَسْتَحِي أَوْ يَتَخَلَّى فَيَسْتَحِي» فَنَزَلَتْ: أَلاَ إِنَّهُمْ تَثْنَوْنِي صُدُورُهُمْ

[رقم الحديث في طبعة البغا]

4405 (4/1723)

4683 - حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا عَمْرٌو، قَالَ: قَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿أَلاَ إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ، أَلاَ حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ﴾ [هود: 5]- وَقَالَ غَيْرُهُ: عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - ﴿يَسْتَغْشُونَ﴾ [هود: 5]: «يُغَطُّونَ رُءُوسَهُمْ» ﴿سِيءَ بِهِمْ﴾ [هود: 77]: «سَاءَ ظَنُّهُ بِقَوْمِهِ»، ﴿وَضَاقَ بِهِمْ﴾ [هود: 77]: «بِأَضْيَافِهِ».
﴿بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ﴾ [هود: 81]: «بِسَوَادٍ» وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿إِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ [هود: 88]: «أَرْجِعُ»

[تعليق مصطفى البغا]

4406 (4/1724) -[ ش (ضاق بهم) خوفا عليهم من قومه.
(بقطع) بجزء]

بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى المَاءِ﴾ [هود: 7]

4684 - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: أَنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْكَ، وَقَالَ: يَدُ اللَّهِ مَلْأَى لاَ تَغِيضُهَا نَفَقَةٌ سَحَّاءُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ، وَقَالَ: أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْفَقَ مُنْذُ خَلَقَ السَّمَاءَ وَالأَرْضَ، فَإِنَّهُ لَمْ يَغِضْ مَا فِي يَدِهِ، وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى المَاءِ، وَبِيَدِهِ المِيزَانُ يَخْفِضُ وَيَرْفَعُ " ﴿اعْتَرَاكَ﴾ [هود: 54]: «افْتَعَلَكَ، مِنْ عَرَوْتُهُ أَيْ أَصَبْتُهُ، وَمِنْهُ يَعْرُوهُ وَاعْتَرَانِي» ﴿آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا﴾ [هود: 56]: «أَيْ فِي مِلْكِهِ وَسُلْطَانِهِ»، ﴿عَنِيدٌ﴾ [هود: 59]: «وَعَنُودٌ وَعَانِدٌ وَاحِدٌ، هُوَ تَأْكِيدُ التَّجَبُّرِ»، ﴿اسْتَعْمَرَكُمْ﴾ [هود: 61]: «جَعَلَكُمْ عُمَّارًا، أَعْمَرْتُهُ الدَّارَ فَهِيَ عُمْرَى جَعَلْتُهَا لَهُ»، ﴿نَكِرَهُمْ﴾ [هود: 70]: «وَأَنْكَرَهُمْ وَاسْتَنْكَرَهُمْ وَاحِدٌ»، ﴿حَمِيدٌ مَجِيدٌ﴾ [هود: 73]: «كَأَنَّهُ فَعِيلٌ مِنْ مَاجِدٍ، مَحْمُودٌ مِنْ حَمِدَ»، ﴿سِجِّيلٌ﴾ [هود: 82]: " الشَّدِيدُ الكَبِيرُ، سِجِّيلٌ وَسِجِّينٌ، وَاللَّامُ وَالنُّونُ أُخْتَانِ، وَقَالَ تَمِيمُ بْنُ مُقْبِلٍ: [البحر البسيط] وَرَجْلَةٍ يَضْرِبُونَ البَيْضَ ضَاحِيَةً ... ضَرْبًا تَوَاصَى بِهِ الأَبْطَالُ سِجِّينَا "

. ﴿وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا﴾ [الأعراف: 85]: «أَيْ إِلَى أَهْلِ مَدْيَنَ، لِأَنَّ مَدْيَنَ بَلَدٌ»، وَمِثْلُهُ ﴿وَاسْأَلِ القَرْيَةَ﴾ [يوسف: 82]: «وَاسْأَلِ العِيرَ، يَعْنِي أَهْلَ القَرْيَةِ وَأَصْحَابَ العِيرِ»، ﴿وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا﴾ [هود: 92]: " يَقُولُ لَمْ تَلْتَفِتُوا إِلَيْهِ، وَيُقَالُ: إِذَا لَمْ يَقْضِ الرَّجُلُ حَاجَتَهُ، ظَهَرْتَ بِحَاجَتِي، وَجَعَلْتَنِي ظِهْرِيًّا، وَالظِّهْرِيُّ هَا هُنَا: أَنْ تَأْخُذَ مَعَكَ دَابَّةً أَوْ وِعَاءً تَسْتَظْهِرُ بِهِ "، ﴿أَرَاذِلُنَا﴾ [هود: 27]: «سُقَّاطُنَا إِجْرَامِي هُوَ مَصْدَرٌ مِنْ أَجْرَمْتُ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ جَرَمْتُ»، ﴿الفُلْكَ﴾ [الأعراف: 64]: «وَالفَلَكُ وَاحِدٌ، وَهْيَ السَّفِينَةُ وَالسُّفُنُ» (مُجْرَاهَا) " مَدْفَعُهَا، وَهُوَ مَصْدَرُ أَجْرَيْتُ، وَأَرْسَيْتُ: حَبَسْتُ "، وَيُقْرَأُ: (مَرْسَاهَا): «مِنْ رَسَتْ هِيَ» (وَمَجْرَاهَا): «مِنْ جَرَتْ هِيَ»، وَ (مُجْرِيهَا وَمُرْسِيهَا): «مِنْ فُعِلَ بِهَا»، ﴿رَاسِيَاتٌ﴾ [سبأ: 13]: «ثَابِتَاتٌ»

[تعليق مصطفى البغا]

4407 (4/1724) -[ ش أخرجه مسلم في الزكاة باب الحث على النفقة وتبشير المنفق بالخلف رقم 993 (يد الله ملائ) كناية عن خزائنه التي لا تنفد بالعطاء.
(تغيضها) تنقصها.
(سحاء) دائمة العطاء من السح وهو الصب والهطل.
(وكان عرشه على الماء) حكاية لما جاء في الآية (7) من سورة هود ومعناه لم يكن تحته خلق قبل خلق السموات والأرض إلا الماء وكان العرش مستقرا عليه بقدرته تعالى والله أعلم.
(بيده الميزان) كناية عن العدل بين الخلق والله تعالى أعلم بحقيقة ذلك.
(يخفض ويرفع) يعز ويذل ويوسع ويقتر حسب حكمته سبحانه وتعالى.
(بناصيتها) هي مقدمة الرأس والمراد أن صاحبها تحت سلطان الله عز وجل.
(فعيل من ماجد) أي مجيد على صيغة فعيل مبالغة من ماجد من المجد وهو سعة الكرم أو العظمة ورفعة القدر.
قال في الفتح والذي في كلام أبي عبيدة (حميد مجيد) أي محمود ماجد وهو الصواب.
(ورجلة) ورب ذوي رجولية والرجلة الرجولية.
(البيض) جمع البيضة وهو ما يوضع على الرأس من الحديد أثناء القتال.
(ضاحية) في وقت الضحوة.
(الأبطال) جمع بطل وهو الشجاع.
(سجينا) شديدا يثبت من وقع فيه فلا يبرح مكانه.
(تستظهر به) تستعين به.
(رست) ركدت واستقرت.
(مجراها ومرساها) بضم الميم وفتح الراء فيهما وفي قراءة بفتح الميم وإمالة الراء وثالثة بضم الميم وإمالة الراء والقراءات الثلاث متواترة] [5037 - 6976 - 6983 - 7057] ﴿اعتراك﴾ / 54 / افتعلك من عروته أي أصبته ومنه يعروه واعتراني.
﴿آخذ بناصيتها﴾ / 56 / أي في ملكه وسلطانه.
﴿عنيد﴾ / 59 / وعنود وعاند واحد هو تأكيد التجبر.
﴿استعمركم﴾ 61 / جعلكم عمارا أعمرته الدار فهي عمرى جعلتها له.
﴿نكرهم﴾ / 70 / وأنكرهم واستنكرهم واحد.
﴿حميد مجيد﴾ / 73 / كأنه فعيل من ماجد محمود من حمد.
﴿سجيل﴾ / 82 / الشديد الكبير سجيل وسجين واللام والنون أختان وقال تميم بن مقبل ورجلة يضربون البيض ضاحية ضربا تواصى به الأبطال سجينا ﴿وإلى مدين أخاهم شعيبا﴾ / 84 / إلى أهل مدين لأن مدين بلد ومثله ﴿واسأل القرية﴾ / يوسف 82 / واسأل العير يعني أهل القرية وأصحاب العير ﴿وراءكم ظهريا﴾ / 92 / يقول لم تلتفتوا إليه ويقال إذا لم يقض الرجل حاجته ظهرت بحاجتي وجعلتني ظهريا والظهري هاهنا أن تأخذ معك دابة أو وعاء تستظهر به.
﴿أرذالنا﴾ / 27 / سقاطنا.
﴿إجرامي﴾ / 35 / هو مصدر من أجرمت وبعضهم يقول جرمت.
﴿الفلك﴾ / 37 / والفلك واحد وهي السفينة والسفن.
﴿مجرها﴾ / 41 / مدفعها وهو مصدر أجريت وأرسيت حبست ويقرأ ﴿مرساها﴾ من رست هي و ﴿مجراها﴾ من جرت هي.
﴿ومجريها ومرسيها﴾ من فعل بها.
﴿راسيات﴾ / سبأ 13 / ثابتات

بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَيَقُولُ الأَشْهَادُ هَؤُلاَءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ، أَلاَ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ [هود: 18] «وَيَقُولُ الأَشْهَادُ وَاحِدُهُ، شَاهِدٌ مِثْلُ صَاحِبٍ وَأَصْحَابٍ»

4685 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، وَهِشَامٌ، قَالاَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ، قَالَ: بَيْنَا ابْنُ عُمَرَ يَطُوفُ إِذْ عَرَضَ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ - أَوْ قَالَ: يَا ابْنَ عُمَرَ - سَمِعْتَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّجْوَى؟ فَقَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " يُدْنَى المُؤْمِنُ مِنْ رَبِّهِ - وَقَالَ هِشَامٌ: يَدْنُو المُؤْمِنُ - حَتَّى يَضَعَ عَلَيْهِ كَنَفَهُ فَيُقَرِّرُهُ بِذُنُوبِهِ، تَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا؟ يَقُولُ: أَعْرِفُ، يَقُولُ: رَبِّ أَعْرِفُ مَرَّتَيْنِ، فَيَقُولُ: سَتَرْتُهَا فِي الدُّنْيَا، وَأَغْفِرُهَا لَكَ اليَوْمَ، ثُمَّ تُطْوَى صَحِيفَةُ حَسَنَاتِهِ، وَأَمَّا الآخَرُونَ - أَوِ الكُفَّارُ - فَيُنَادَى عَلَى رُءُوسِ الأَشْهَادِ: ﴿هَؤُلاَءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلاَ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ [هود: 18] " وَقَالَ شَيْبَانُ: عَنْ قَتَادَةَ، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ

[رقم الحديث في طبعة البغا]

4408 (4/1725)

بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ القُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾ [هود: 102]

﴿الرِّفْدُ المَرْفُودُ﴾ [هود: 99]: " العَوْنُ المُعِينُ، رَفَدْتُهُ: أَعَنْتُهُ "، ﴿تَرْكَنُوا﴾ [هود: 113]: «تَمِيلُوا»، ﴿فَلَوْلاَ كَانَ﴾ [هود: 116]: «فَهَلَّا كَانَ»، ﴿أُتْرِفُوا﴾ [هود: 116] «أُهْلِكُوا» وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ شَدِيدٌ وَصَوْتٌ ضَعِيفٌ»

[تعليق مصطفى البغا]

[ ش (وكذلك) مثل ما سبق ذكره من العذاب والإهلاك.
(أخذ ربك) المذنبين بسبب معصيتهم.
(أخذ القرى) أي أهلها.
(أليم شديد) موجع صعب.
(تركنوا) ترضوا بأعمالهم وتستكينوا إلى ظلمهم.
(أترفوا) أهلكوا بسبب ما مالوا إليه من الترف وحب الرياسة والثروة وإيثارهم ذلك على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
والترف التنعم والترفه]

4686 - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الفَضْلِ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا بُرَيْدُ بْنُ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللَّهَ لَيُمْلِي لِلظَّالِمِ حَتَّى إِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ» قَالَ: ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ القُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾ [هود: 102]

[تعليق مصطفى البغا]

4409 (4/1726) -[ ش أخرجه مسلم في البر والصلة والآداب باب تحريم الظلم رقم 2583 (ليملي) ليمهل.
(لم يفلته) لم يخلصه ولم يتركه حتى يستوفي عقابه.
(وكذلك) أي كما ذكر من إهلاك الأمم وأخذهم بالعذاب.
(أخذ ربك) إهلاكه وعذابه.
(أخذ القرى) أخذ أهلها / هود 102 /]

بَابُ قَوْلِهِ ﴿: وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ، إِنَّ الحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾ [هود: 114] "

وَزُلَفًا: سَاعَاتٍ بَعْدَ سَاعَاتٍ، وَمِنْهُ سُمِّيَتِ المُزْدَلِفَةُ، الزُّلَفُ مَنْزِلَةٌ بَعْدَ مَنْزِلَةٍ، وَأَمَّا ﴿زُلْفَى﴾ [سبأ: 37]: فَمَصْدَرٌ مِنَ القُرْبَى، ازْدَلَفُوا: اجْتَمَعُوا، ﴿أَزْلَفْنَا﴾ [الشعراء: 64]: جَمَعْنَا "

[تعليق مصطفى البغا]

[ ش (أقم الصلاة) أتم ركوعها وسجودها واستكمل سننها وآدابها وحافظ عليها في أوقاتها.
(طرفي.
.) غدوة وعشية أي صباحا ومساء.
وقيل المراد صلاة الفجر والظهر والعصر.
(زلفا.
.) ساعاته الأولى القريبة من النهار وقيل المراد صلاة المغرب والعشاء.
(الحسنات) الأعمال الصالحة.
(يذهبن) يكفرن ويمحين.
(السيئات) الذنوب الصغيرة.
(منه.
.) أي من معنى الزلف سميت المزدلفة لمجيء الناس إليها في ساعات الليل وقيل لازدلافهم فيها أي لتقربهم إلى الله تعالى وحصول المنزلة الرفيعة لهم عنده فيها]

4687 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ هُوَ ابْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَجُلًا أَصَابَ مِنَ امْرَأَةٍ قُبْلَةً، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَأُنْزِلَتْ عَلَيْهِ: ﴿وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ، وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ، ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾ [هود: 114] قَالَ الرَّجُلُ: أَلِيَ هَذِهِ؟ قَالَ: «لِمَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ أُمَّتِي»

[تعليق مصطفى البغا]

4410 (4/1727) -[ ر 503]

سُورَةُ يُوسُفَ

وَقَالَ فُضَيْلٌ: عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿مُتَّكَأً﴾ [يوسف: 31]: «الأُتْرُجُّ»، قَالَ فُضَيْلٌ: " الأُتْرُجُّ بِالحَبَشِيَّةِ: مُتْكًا " وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: عَنْ رَجُلٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: " مُتْكًا، قَالَ: كُلُّ شَيْءٍ قُطِعَ بِالسِّكِّينِ " وَقَالَ قَتَادَةُ: ﴿لَذُو عِلْمٍ لِمَا عَلَّمْنَاهُ﴾ [يوسف: 68]: «عَامِلٌ بِمَا عَلِمَ» وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: ﴿صُوَاعَ﴾ [يوسف: 72]: «المَلِكِ مَكُّوكُ الفَارِسِيِّ الَّذِي يَلْتَقِي طَرَفَاهُ، كَانَتْ تَشْرَبُ بِهِ الأَعَاجِمُ» وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿تُفَنِّدُونِ﴾ [يوسف: 94]: «تُجَهِّلُونِ» وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿غَيَابَةٌ﴾ [يوسف: 10]: «كُلُّ شَيْءٍ غَيَّبَ عَنْكَ شَيْئًا فَهُوَ غَيَابَةٌ، وَالجُبُّ الرَّكِيَّةُ الَّتِي لَمْ تُطْوَ»، ﴿بِمُؤْمِنٍ لَنَا﴾ [يوسف: 17]: «بِمُصَدِّقٍ»، ﴿أَشُدَّهُ﴾ [الأنعام: 152]: " قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَ فِي النُّقْصَانِ، يُقَالُ: بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغُوا أَشُدَّهُمْ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: وَاحِدُهَا شَدٌّ.
وَالمُتَّكَأُ: مَا اتَّكَأْتَ عَلَيْهِ لِشَرَابٍ أَوْ لِحَدِيثٍ أَوْ لِطَعَامٍ، وَأَبْطَلَ الَّذِي قَالَ: الأُتْرُجُّ، وَلَيْسَ فِي كَلاَمِ العَرَبِ الأُتْرُجُّ، فَلَمَّا احْتُجَّ عَلَيْهِمْ بِأَنَّهُ المُتَّكَأُ مِنْ نَمَارِقَ، فَرُّوا إِلَى شَرٍّ مِنْهُ، فَقَالُوا: إِنَّمَا هُوَ المُتْكُ، سَاكِنَةَ التَّاءِ، وَإِنَّمَا المُتْكُ طَرَفُ البَظْرِ، وَمِنْ ذَلِكَ قِيلَ لَهَا: مَتْكَاءُ وَابْنُ المَتْكَاءِ، فَإِنْ كَانَ ثَمَّ أُتْرُجٌّ فَإِنَّهُ بَعْدَ المُتَّكَإِ "، ﴿شَغَفَهَا﴾ [يوسف: 30]: " يُقَالُ: بَلَغَ شِغَافَهَا، وَهُوَ غِلاَفُ قَلْبِهَا، وَأَمَّا شَعَفَهَا فَمِنَ المَشْعُوفِ "، ﴿أَصْبُ﴾ [يوسف: 33] «أَمِيلُ، صَبَا مَالَ».
﴿أَضْغَاثُ أَحْلاَمٍ﴾ [يوسف: 44]: " مَا لاَ تَأْوِيلَ لَهُ، وَالضِّغْثُ: مِلْءُ اليَدِ مِنْ حَشِيشٍ وَمَا أَشْبَهَهُ، وَمِنْهُ " ﴿وخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا﴾ [ص: 44] «لاَ مِنْ قَوْلِهِ أَضْغَاثُ أَحْلاَمٍ، وَاحِدُهَا ضِغْثٌ»، ﴿نَمِيرُ﴾ [يوسف: 65]: «مِنَ المِيرَةِ»، ﴿وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ﴾ [يوسف: 65]: «مَا يَحْمِلُ بَعِيرٌ»، أَوَى إِلَيْهِ: «ضَمَّ إِلَيْهِ»، ﴿السِّقَايَةُ﴾ [يوسف: 70]: «مِكْيَالٌ»، ﴿تَفْتَأُ﴾ [يوسف: 85]: «لاَ تَزَالُ»، ﴿حَرَضًا﴾ [يوسف: 85]: «مُحْرَضًا، يُذِيبُكَ الهَمُّ»، ﴿تَحَسَّسُوا﴾: «تَخَبَّرُوا»، ﴿مُزْجَاةٍ﴾ [يوسف: 88]: «قَلِيلَةٍ»، ﴿غَاشِيَةٌ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ﴾ [يوسف: 107]: «عَامَّةٌ مُجَلِّلَةٌ»، ﴿اسْتَيْأَسُوا﴾ [يوسف: 80]: «يَئِسُوا»، ﴿لاَ تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ﴾ [يوسف: 87]: «مَعْنَاهُ الرَّجَاءُ»، ﴿خَلَصُوا نَجِيًّا﴾ [يوسف: 80]: «اعْتَزَلُوا نَجِيًّا، وَالجَمِيعُ أَنْجِيَةٌ يَتَنَاجَوْنَ الوَاحِدُ نَجِيٌّ وَالِاثْنَانِ وَالجَمِيعُ نَجِيٌّ وَأَنْجِيَةٌ»

[تعليق مصطفى البغا]

[ ش (متكأ) ما يتكأ عليه من وسائد ونحوها وقيل معناها أيضا ما ذكره البخاري رحمه الله تعالى.
واتكأ جلس متمكنا.
(الأترج) شجر يعلو ناعم الأغصان والورق والثمر وثمره كالليمون الكبار وهو ذهبي اللون ذكي الرائحة حامض الماء.
(مكوك) طاس يشرب به ومكيال قديم يختلف مقداره باختلاف اصطلاح الناس عليه وله الآن معان أخرى.
(تفندون) تسفهوا رأيي وتنسبوني إلى الفند وهو الهرم.
(غيابة) وهي القعر والظلمة.
(الركية) البئر.
(لم تطو) لم تبن جدرانها بالحجارة ونحوها.
(أشده) منتهى شبابه وقوته وشدته.
(واحدها) واحد الأشد على أنها جمع.
(أبطل) أتى بكلام باطل لا أصل له.
(نمارق) جمع نمرقة وهي الوسادة الصغيرة يستند إليها أو يتكأ عليها.
(شر منه) أي من قولهم الأول المتكأ الأترج.
(البظر) قطعة لحم ناتئة في فرج الأنثى وقد تستطيل وتقطع في البلدان الحارة وهو ختان المرأة.
(متكاء) هي المرأة التي لم تختن.
(فإن كان.
.) إي إن كان هناك أترج أحضرته امرأة العزيز فإنه يكون بعد المتكأ الذي هيأته لهن.
(شغفها) استولى حبه على قلبها.
(المشغوف) هو الذي بلغ به الحب أقصاه وشغله محبوبه عما سواه.
(أضغاث أحلام) أخلاط مشتبهة ورؤيا كاذبة لا أصل لها.
(الميرة) الطعام نمير أهلنا نجلب لهم الطعام.
(السقاية) هي إناء كان يوسف عليه السلام يشرب فيه فجعله مكيالا لئلا يكتالوا بغيره فيظلموا وقيل هي الصواع الذي كان يشرب به الملك ثم جعل مكيالا يكال به.
(حرضا) من الحرض وهو الفساد في الجسم والعقل من الحزن أو الهم.
(فتحسسوا) من التحسس وهو طلب الخبر بالحاسة أو هو تفعل من الإحساس وهو المعرفة.
(غاشية) جائحة عامة مهلكة من مرض ونحوه تغشاهم وتشملهم والغاشية الغطاء.
(مجللة) من جلل الشيء تجليلا أي عمه.
(روح الله) رحمته وفضله.
(خلصوا نجيا) اعتزلوا حال كونهم متناجين - أي يتكالمون سرا فيما بينهم - ماذا يعملون في رجوعهم إلى أبيهم من غير أخيهم وماذا يقولون له]

جارٍ التحميل