مغني اللبيب عن كتب الأعاريبصفحات 736-775

في خروج إذا عن الشرطية

صفحات 736-775

لأن أجاب لا يتعدى إلى الثاني بنفسه بل بالباء وإسقاط الجار ليس بقياس ولا يكون ماذا مبتدأ وخبرا لأن التقدير حينئذ ما الذي أجبتم به ثم حذف العائد المجرور من غير شرط حذفه والأكثر في نحو من ذا لقيت كون ذا للاشارة خبرا ولقيت جملة حالية ويقل كون ذا موصولة ولقيت صلة وبعضهم لا يجيزه ومن الكثير ﴿من ذا الذي يشفع عنده﴾ إذ لا يدخل موصول على موصول إلا شاذا كقراءة زيد بن علي ﴿والذين من قبلكم﴾ بفتح الميم واللام

مسألة

﴿فاصدع بما تؤمر﴾ ما مصدرية أي بالأمر أو موصول اسمي أي بالذي تؤمره على حد قولهم

٩٦٩ - (أمرتك الخير ...)

وأما من قال أمرتك بكذا وهو الأكثر فيشكل لأن شرط حذف العائد المجرور بالحرف أن يكون الموصول مخفوضا بمثله معنى ومتعلقا نحو ﴿ويشرب مما تشربون﴾ أي منه وقد يقال إن اصدع بمعنى اؤمر وأما ﴿فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا﴾ في الأعراف فيحتمل أن يكون الأصل بما كذبوه فلا إشكال أو بما كذبوا به

ويؤيده التصريح به في سورة يونس وإنما جاز مع اختلاف المتعلق لأن ﴿ما كانوا ليؤمنوا﴾ بمنزلة كذبوا في المعنى وأما ﴿ذلك الذي يبشر الله عباده﴾ فقيل الذي مصدرية أي ذلك تبشير الله وقيل الأصل يبشر به ثم حذف الجار توسعا فانتصب الضمير ثم حذف

مسألة

يجوز في نحو ﴿تماما على الذي أحسن﴾ كون الذي موصولا اسميا فيحتاج إلى تقدير عائد أي زيادة على العلم الذي أحسنه وكونه موصولا حرفيا فلا يحتاج لعائد أي تماما على إحسانه وكونه نكرة موصوفة فلا يحتاج إلى صلة ويكون أحسن حينئذ اسم تفضيل لا فعلا ماضيا وفتحته إعراب لا بناء وهي علامة الجر وهذان الوجهان كوفيان وبعض البصريين يوافق على الثاني

مسألة

نحو أعجبني ما صنعت يجوز فيه كون ما بمعنى الذي وكونها نكرة موصوفة وعليهما فالعائد محذوف وكونها مصدرية فلا عائد ونحو ﴿حتى تنفقوا مما تحبون﴾ يحتمل الموصولة والموصوفة دون المصدرية لأن المعاني لا ينفق منها وكذا ﴿ومما رزقناهم ينفقون﴾ فإن ذهبت إلى تأويل ما تحبون وما

رزقناهم بالحب والرزق وتأويل هذين بالمحبوب والمرزوق فقد تعسفت عن غير محوج إلى ذلك وقال أبو حيان لم يثبت مجيء ما نكرة موصوفة ولا دليل في مررت بما معجب لك لاحتمال الزيادة ولو ثبت نحو سرني ما معجب لك لثبت ذلك انتهى ولا أعلمهم زادوا ما بعد الباء إلا ومعناها السببية نحو ﴿فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم﴾ ﴿فبما رحمة من الله لنت لهم﴾

مسألة

إذا قلت أعجبني من جاءك احتمل كون من موصولة أو موصوفة وقد جوزا في ﴿ومن الناس من يقول﴾ وضعف أبو البقاء الموصولة لأنها تتناول قوما بأعيانهم والمعنى على الإبهام وأجيب بأنها نزلت في عبد الله بن أبي وأصحابه

باب التوابع

مسألة نحو ﴿آمنا برب العالمين رب موسى وهارون﴾ يحتمل بدل الكل من الكل وعطف البيان ومثله ﴿نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق﴾ ﴿فانظر كيف كان عاقبة مكرهم أنا دمرناهم﴾ فيمن فتح الهمزة ويحتمل هذا تقدير مبتدأ أيضا أي هي أنا دمرناهم

مسألة

نحو ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾ يجوز فيه كون الأعلى صفة للاسم أوصفة للرب وأما نحو جاءني غلام زيد الظريف فالصفة للمضاف ولا تكون للمضاف إليه إلا بدليل لأن المضاف إليه إنما جيء به لغرض التخصيص ولم يؤت به لذاته وعكسه

٩٧٠ - (... وكل فتى يتقي فائز) فالصفة للمضاف إليه لأن المضاف إنما جيء به لقصد التعميم لا للحكم عليه ولذلك ضعف قوله

٩٧ - (وكل أخ مفارقه أخوه ... لعمر أبيك إلا الفرقدان)

مسألة

نحو ﴿هدى للمتقين الذين يؤمنون﴾ ومررت بالرجل الذي فعل يجوز في الموصول أن يكون تابعا أو بإضمار أعني أو أمدح أو هو وعلى التبعية فهو نعت لا بدل إلا إذا تعذر نحو ﴿ويل لكل همزة لمزة الذي جمع مالا﴾ لأن النكرة لا توصف بالمعرفة

باب حروف الجر

مسألة نحو زيد كعمرو تحتمل الكاف فيه عند المعربين الحرفية فتتعلق

باستقرار وقيل لا تتعلق

والاسمية فتكون مرفوعة المحل وما بعدها جر بالإضافة ولا تقدير بالاتفاق

ونحو جاء الذي كزيد تتعين الحرفية لأن الوصل بالمتضايقين ممتنع

مسألة

زيد على السطح يحتمل على الوجهين وعليهما فهي متعلقة باستقرار محذوف

مسألة

قيل في نحو ﴿والضحى والليل﴾ إن الواو تحتمل العاطفة والقسمية والصواب الأول وإلا لاحتاج كل إلى الجواب ومما يوضحه الفاء في أوائل سورتي المرسلات والنازعات

باب في مسائل مفردة

مسألة نحو ﴿يسبح له فيها بالغدو والآصال﴾ فيمن فتح الباء يحتمل كون النائب عن الفاعل الظرف الأول وهو الأولى أو الثاني أو الثالث ونحو ﴿ثم نفخ فيه أخرى﴾

) النائب الظرف أو الوصف وفي هذا ضعف لضعف قولهم وسير عليه طويل

مسألة

تجلى الشمس يحتمل كون تجلى ماضيا تركت التاء من آخره لمجازية التأنيث وكونه مضارعا أصله تتجلى ثم حذفت إحدى التاءين على حد قوله تعالى ﴿نارا تلظى﴾ ولا يجوز في هذا كونه ماضيا وإلا لقيل تلظت لأن التأنيث واجب مع المجازي إذا كان ضميرا متصلا وبما ذكرنا من الوجهين في المثال الأول تعلم فساد قول من استدل على جواز نحو قائم هند في الشعر بقوله

٩٧ - (تمنى ابنتاي أن يعيش أبوهما ...)

لجواز أن يكون أصله تتمنى

الجهة السادسة ألا يراعي الشروط المختلفة بحسب الأبواب فإن العرب يشترطون في باب شيئا ويشترطون في آخر نقيض ذلك الشيء على ما اقتضته حكمة لغتهم وصحيح أقيستهم فإذا لم يتأمل المعرب اختلطت عليه الأبواب والشرائط

فلنورد أنواعا من ذلك مشيرين إلى بعض ما وقع فيه الوهم للمعربين

النوع الأول اشتراطهم الجمود لعطف البيان والاشتقاق للنعت

ومن الوهم في الأول قول الزمخشري في ﴿ملك الناس إله الناس﴾ إنهما عطفا بيان والصواب أنهما نعتان وقد يجاب بأنهما أجريا مجرى الجوامد إذ يستعملان غير جاريين على موصوف وتجري عليهما الصفات نحو قولنا إله واحد وملك عظيم

ومن الخطأ في الثاني قول كثير من النحويين في نحو مررت بهذا الرجل إن الرجل نعت قال ابن مالك أكثر المتأخرين يقلد بعضهم بعضا في ذلك والحامل لهم عليه توهمهم أن عطف البيان لا يكون إلا أخص من متبوعه وليس كذلك فإنه في الجوامد بمنزلة النعت في المشتق ولا يمتنع كون المنعوت أخص من النعت وقد هدي ابن السيد إلى الحق في المسألة فجعل ذلك عطفا لا نعتا وكذا ابن جني اه قلت وكذا الزجاج والسهيلي قال السهيلي واما تسمية سيبويه له نعتا فتسامح كما سمى التوكيد وعطف البيان صفة وزعم ابن عصفور أن النحويين أجازوا في ذلك الصفة والبيان ثم استشكله بأن البيان أعرف من المبين وهو جامد والنعت دون المنعوت أو مساو له وهو مشتق أو في تأويله فكيف يجتمع في الشيء أن يكون بيانا ونعتا وأجاب بأنه إذا قدر نعتا فاللام فيه للعهد والاسم مؤول بقولك الحاضر أو المشار إليه وإذا قدر بيانا فاللام لتعريف الحضور فيساوي الإشارة بذلك ويزيد عليها بإفادته الجنس المعين فكان أخص قال وهذا معنى قول سيبويه اهـ وفيما قاله نظر لأن الذي يؤوله النحويون بالحاضر والمشار إليه إنما هو اسم الإشارة نفسه إذا وقع نعتا ك مررت بزيد هذا فأما نعت اسم الإشارة فليس ذلك معناه وإنما هو معنى ما قبله فكيف يجعل معنى ما قبله تفسيرا له

وقال الزمخشري في ﴿ذلكم الله ربكم﴾ يجوز كون اسم الله تعالى صفة للاشارة أو بيانا وربكم الخير فجوز في الشيء الواحد البيان والصفة وجوز كون العلم نعتا وإنما العلم ينعت ولا ينعت به وجوز نعت الإشارة بما ليس معرفا بلام الجنس وذلك مما أجمعوا على بطلانه

النوع الثاني اشتراطهم التعريف لعطف البيان ولنعت المعرفة والتنكير للحال والتمييز وأفعل من ونعت النكرة

ومن الوهم في الأول قول جماعة في صديد من ﴿ماء صديد﴾ وفي طعام مساكين من ﴿كفارة طعام مساكين﴾ فيمن نون كفارة إنهما عطفا بيان وهذا إنما هو معترض على قول البصريين ومن وافقهم فيجب عندهم في ذلك أن يكون بدلا وأما الكوفيون فيرون أن عطف البيان في الجوامد كالنعت في المشتقات فيكون في المعارف والنكرات وقول بعضهم في ناقع من قول النابغة

٩٧٣ - (... من الرقش في أنيابها السم ناقع)

إنه نعت للسم والصواب أنه خبر للسم والظرف متعلق به أو خبر ثان

وليس من ذلك قول الزمخشري في ﴿شديد العقاب﴾ إنه يجوز كونه صفة لاسم الله تعالى في أوائل سورة المؤمن وإن كان من باب الصفة المشبهة

وإضافتها لا تكون إلا في تقدير الانفصال ألا ترى أن ﴿شديد العقاب﴾ معناه شديد عقابه ولهذا قالوا كل شيء إضافته غير محضة فإنه يجوز أن تصير إضافته محضة إلا الصفة المشبهة لأنه جعله على تقدير ال وجعل سبب حذفها إرادة الازدواج وأجاز وصفيته أيضا أبو البقاء لكن على أن شديدا بمعنى مشدد كما أن الأذين في معنى المؤذن فأخرجه بالتأويل من باب الصفة المشبهة إلى باب اسم الفاعل والذي قدمه الزمخشري أنه وجميع ما قبله أبدال أما أنه بدل فلتنكيره وكذا المضافان قبله وإن كانا من باب اسم الفاعل لأن المراد بهما المستقبل وأما البواقي فللتناسب ورد على الزجاج في جعله ﴿شديد العقاب﴾ بدلا وما قبله صفات وقال في جعله بدلا وحده من بين الصفات نبو ظاهر

ومن ذلك قول الجاحظ في بيت الأعشى

٩٧٤ - (ولست بالأكثر منهم حصى ...)

إنه يبطل قول النحويين لا تجتمع ال ومن في اسم التفضيل فجعل كلا من ال ومن معتدا به جاريا على ظاهره والصواب أن تقدر ال زائدة أو معرفة ومن متعلقة بأكثر منكرا محذوفا مبدلا من المذكور أو بالمذكور على أنها بمنزلتها في قولك أنت منهم الفارس البطل أي أنت من بينهم وقول بعضهم إنها متعلقة بليس قد يرد بأنها لا تدل على الحدث عند من قال في أخواتها إنها تدل عليه

ولأن فيه فصلا بين أفعل وتمييزه بالأجنبي وقد يجاب بأن الظرف يتعلق بالوهم وفي ليس رائحة قولك انتفى وبأن فصل التمييز قد جاء في الضرورة في قوله

٩٧٥ - (على أنني بعد ما قد مضى ... ثلاثون للهجر حولا كميلا)

وأفعل أقوى في العمل من ثلاثون

ومن الوهم في الثاني قول مكي في قراءة ابن أبي عبلة ﴿فإنه آثم قلبه﴾ بالنصب إن قلبه تمييز والصواب أنه مشبه بالمفعول به كحسن وجهه أو بدل من اسم أن وقول الخليل والأخفش والمازني في إياي وإياك وإياه إن إيا ضمير أضيف إلى ضمير فحكموا للضمير بالحكم الذي لا يكون إلا للنكرات وهو الإضافة وقول بعضهم في ﴿لا إله إلا الله﴾ إن اسم الله سبحانه وتعالى خبر لا التبرئة ويرده أنها لا تعمل إلا في نكرة منفية واسم الله تعالى معرفة موجبة نعم يصح أن يقال إنه خبر ل لا مع اسمها فإنهما في موضع رفع بالابتداء عند سيبويه وزعم أن المركبة لا تعمل في الخبر لضعفها بالتركيب عن أن تعمل فيما تباعد منها وهو الخبر كذا قال ابن مالك والذي عندي أن سيبويه يرى أن المركبة لا تعمل في الاسم أيضا لأن جزء الشيء لا يعمل فيه وأما لا رجل ظريفا بالنصب فإنه عند سيبويه مثل يا زيد الفاضل بالرفع وكذا البحث في ﴿لا إله إلا هو﴾ للتعريف والإيجاب أيضا وفي لا إله إلا إله واحد للإيجاب وإذا قيل لا مستحقا للعبادة إلا إله واحد أو إلا الله لم يتجه الاعتذار المتقدم لأن لا في ذلك عاملة

في الاسم والخبر لعدم التركيب وزعم الأكثرون أن المرتفع بعد إلا في ذلك كله بدل من محل اسم لا كما في قولك ما جاءني من أحد إلا زيد ويشكل على ذلك أن البدل لا يصلح هنا لحلوله محل الأول وقد يجاب بأنه بدل من الاسم مع لا فانهما كالشيء الواحد ويصح أن يخلفهما ولكن يذكر الخبر حينئذ فيقال الله موجود وقيل هو بدل من ضمير الخبر المحذوف ولم يتكلم الزمخشري في كشافه على المسألة اكتفاء بتأليف مفرد له فيها وزعم فيه أن الأصل الله إله المعرفة مبتدأ والنكرة خبر على القاعدة ثم قدم الخبر ثم أدخل النفي على الخبر والإيجاب على المبتدأ وركبت لا مع الخبر فيقال له فما تقول في نحو لا طالعا جبلا إلا زيد لم انتصب خبر المبتدأ فان قال إن لا عاملة عمل ليس فذلك ممتنع لتقدم الخبر ولانتفاض النفي ولتعريف أحد الجزأين فأما قوله يجب كون المعرفة المبتدأ فقد مر أن الإخبار عن النكرة المخصصة المقدمة بالمعرفة جائز نحو ﴿إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة﴾

ومن ذلك قول الفارسي في مررت برجل ما شئت من رجل إن ما مصدرية وإنها وصلتها صفة لرجل وتبعه على ذلك صاحب الترشيح قال ومثله قوله تعالى ﴿في أي صورة ما شاء ركبك﴾ أي في أي صورة مشيئته أي يشاؤها وقول أبي البقاء في (تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله) إن أن وصلتها بدل من سواء وبدل الصفة صفة والحرف المصدري وصلته في نحو ذلك معرفة فلا يقع صفة للنكرة وقول بعضهم في ﴿ويل لكل همزة لمزة الذي جمع﴾ إن الذي صفة

والصواب أن ما في المثال شرطية حذف جوابها أي فهو كذلك والصفة الجملتان معا

وأما الآية الأولى فقال أبو البقاء ما شرطية أو زائدة وعليهما فالجملة صفة لصورة والعائد محذوف أي عليها وفي متعلقة بركبك انتهى كلامه

وكان حقه إذ علق في ب ركبك وقال الجملة صفة أن يقطع بأن ما زائدة إذ لا يتعلق الشرط الجازم بجوابه ولا تكون جملة الشرط وحدها صفة والصواب أن يقال إن قدرت ما زائدة فالصفة جملة شاء وحدها والتقدير شاءها وفي متعلقة بركبك أو باستقرار محذوف هو حال من مفعوله أو ب عدلك أي وضعك في صورة أي صورة وإن قدرت ما شرطية فالصفة مجموع الجملتين والعائد محذوف أيضا وتقديره عليها وتكون في حينئذ متعلقة بعدلك أي عدلك في صورة أي صورة ثم استؤنف ما بعده

والصواب في الآية الثانية أنها على تقدير مبتدأ وفي الثالثة أن الذي بدل أو صفة مقطوعة بتقدير هو أو أذم أو أعني هذا هو الصواب خلافا لمن أجاز وصف النكرة بالمعرفة مطلقا ولمن أجازه بشرط وصف النكرة أولا بنكرة وهو قول الأخفش زعم أن الأوليان صفة لآخران في ﴿فآخران يقومان مقامهما﴾

الآية لوصفهما بيقومان وكذا قال بعضهم في قوله تعالى ﴿إن الله لا يحب كل مختال فخور﴾

ومن ذلك قول الزمخشري في ﴿إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله﴾ إن أن تقوموا عطف بيان على واحدة وفي ﴿مقام إبراهيم﴾ إنه عطف بيان على ﴿آيات بينات﴾ مع اتفاق النحويين على أن البيان والمبين لا يتخالفان تعريفا وتنكيرا وقد يكون عبر عن البدل بعطف البيان لتآخيهما ويؤيده قوله في ﴿أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم﴾ إن من وجدكم عطف بيان لقوله تعالى ﴿من حيث سكنتم﴾ وتفسير له قال ومن تبعيضية حذف مبعضها أي أسكنوهن مكانا من مساكنكم مما تطيقون اه وإنما يريد البدل لأن الخافض لا يعاد إلا معه وهذا إمام الصناعة سيبويه يسمي التوكيد صفة وعطف البيان صفة كما مر

النوع الثالث اشتراطهم في بعض ما التعريف شرطه تعريفا خاصا كمنع الصرف اشترطوا له تعريف العلمية أو شبها كما في أجمع وكنعت الإشارة وأي في النداء اشترطوا لهما تعريف اللام الجنسية وكذا تعريف فاعلي نعم وبئس لكنها تكون مباشرة له أو لما أضيف إليه بخلاف ما تقدم فشرطها المباشرة له

ومن الوهم في ذلك قول الزمخشري في قراءة ابن أبي عبلة ﴿إن ذلك لحق تخاصم أهل النار﴾

) بنصب تخاصم إنه صفة للاشارة وقد مضى أن جماعة من المحققين اشترطوا في نعت الإشارة الاشتقاق كما اشترطوا في غيره من النعوت ولا يكون التخاصم أيضا عطف بيان لأن البيان يشبه الصفة فكما لا توصف الإشارة إلا بما فيه ال كذلك ما يعطف عليها ولهذا منع أبو الفتح في ﴿وهذا بعلي شيخا﴾ في قراءة ابن مسعود برفع شيخ كون بعلي عطف بيان وأوجب كونه خبرا وشيخ إما خبر ثان أو خبر لمحذوف أو بدل من بعلي أو بعلي بدل وشيخ الخبر ونظير منع أبي الفتح ما ذكرنا منع ابن السيد في كتاب المسائل والأجوبة وابن مالك في التسهيل كون عطف البيان تابعا للمضمر لامتناع ذلك في النعت ولكن أجاز سيبويه يا هذان زيد وعمرو على عطف البيان وتبعه الزيادي فأجاز مررت بهذين الطويل والقصير على البيان وأجازه على البدل أيضا ولم يجزه على النعت لأن نعت الإشارة لا يكون إلا طبقها في اللفظ وممن نص على منع النعت في هذا سيبويه والمبرد والزجاج وهو مقتضى القياس ومنع سيبويه فيها مخالف لإجازته في النداء

النوع الرابع اشتراط الإبهام في بعض الألفاظ كظروف المكان والاختصاص في بعضها كالمبتدآت وأصحاب الأحوال

ومن الوهم في الأول قول الزمخشري في ﴿فاستبقوا الصراط﴾ وفي ﴿سنعيدها سيرتها الأولى﴾

) وقول ابن الطراوة في قوله

٩٧٦ - (... كما عسل الطريق الثعلب)

وقول جماعة في دخلت الدار أو المسجد أو السوق إن هذه المنصوبات ظروف وإنما يكون ظرفا مكانيا ما كان مبهما ويعرف بكونه صالحا لكل بقعة كمكان وناحية وجهة وجانب وأمام وخلف

والصواب أن هذه المواضع على إسقاط الجار توسعا والجار المقدر إلى في ﴿سنعيدها سيرتها الأولى﴾ وفي في البيت وفي أو إلى في الباقي ويحتمل أن استبقوا ضمن معنى تبادروا وقد أجيز الوجهان في ﴿فاستبقوا الخيرات﴾ ويحتمل سيرتها أن يكون بدلا من ضمير المفعول بدل اشتمال أي سنعيدها طريقتها

ومن ذلك قول الزجاج في ﴿واقعدوا لهم كل مرصد﴾ إن كلا ظرف ورده أبو علي في الأغفال بما ذكرنا وأجاب أبو حيان بأن اقعدوا ليس على حقيقته بل معناه أرصدوهم كل مرصد ويصح أرصدوهم كل مرصد فكذا يصح قعدت كل مرصد قال ويجوز قعدت مجلس زيد كما يجوز قعدت مقعده اهـ

وهذا مخالف لكلامهم إذ اشترطوا توافق مادتي الظرف وعامله ولم يكتفوا بالتوافق المعنوي كما في المصدر والفرق أن انتصاب هذا النوع عليه الظرفية على خلاف القياس لكونه مختصا فينبغي ألا يتجاوز به محل السماع وأما

نحو قعدت جلوسا فلا دافع له من القياس وقيل التقدير اقعدوا لهم على كل مرصد فحذفت على كما قال

٩٧٧ - (... وأخفي الذي لولا الأسى لقضاني)

أي لقضى علي وقياس الزجاج أن يقول في ﴿لأقعدن لهم صراطك المستقيم﴾ مثل قوله في ﴿واقعدوا لهم كل مرصد﴾ والصواب في الموضعين أنهما على تقدير على كقولهم ضرب زيد الظهر والبطن فيمن نصبهما أو أن لأقعدن واقعدوا ضمنا معنى لألزمن والزموا

ومن الوهم في الثاني قول الحوفي في ﴿ظلمات بعضها فوق بعض﴾ إن ﴿بعضها فوق بعض﴾ جملة مخبر بها عن ظلمات وظلمات غير مختص فالصواب قول الجماعة إنه خبر لمحذوف أي تلك ظلمات نعم إن قدر أن المعنى ظلمات أي ظلمات بمعنى ظلمات عظام أو متكاثفة وتركت الصفة لدلالة المقام عليها كما قال

٩٧٨ - (له حاجب في كل أمر يشينه ...)

صح وقول الفارسي في ﴿ورهبانية ابتدعوها﴾ إنه من باب زيدا ضربته

واعترضه ابن الشجري بأن المنصوب في هذا الباب شرطه أن يكون مختصا ليصح رفعه بالابتداء والمشهور أنه عطف على ما قبله وابتدعوها صفة ولا بد من تقدير مضاف أي وحب رهبانية وإنما لم يحمل أبو علي الآية على ذلك لاعتزاله فقال لأن ما يبتدعونه لا يخلقه الله عز وجل وقد يتخيل ورود اعتراض ابن الشجري على أبي البقاء في تجويزه في ﴿وأخرى تحبونها﴾ كونه ك زيدا ضربته ويجاب بأن الأصل وصفة أخرى ويجوز كون تحبونها صفة والخبر إما نصر وإما محذوف أي ولكم نعمة أخرى ونصر بدل أو خبر لمحذوف وقول ابن مالك بدر الدين في قول الحماسي

٩٧٩ - (فارسا ما غادروه ملحما ...)

إنه من باب الاشتغال كقول أبي علي في الآية والظاهر أنه نصب على المدح لما قدمنا وما في البيت زائدة ولهذا أمكن أن يدعي أنه من باب الاشتغال

النوع الخامس اشتراطهم الإضمار في بعض المعمولات والإظهار في بعض فمن الأول مجرور لولا ومجرور وحد ولا يختصان بضمير خطاب ولا غيره تقول لولاي ولولاك ولولاه ووحدي ووحدك ووحده ومجرور لبي وسعدي وحناني ويشترط لهن ضمير الخطاب وشذ نحو قوله

٩٨٠ - (فيالبي إذ هدرت لهم ...)

وقول آخر

٩٨ - (... لقلت لبيه لمن يدعوني) كما شذت إضافتها إلى الظاهر في قوله

٩٨ - (... فلبى فلبي يدي مسور)

ومن ذلك مرفوع خبر كاد وأخواتها إلا عسى فتقول كاد زيد يموت ولا تقول يموت أبوه ويجوز عسى زيد أن يقوم أو يقوم أبوه فيرفع السبي لا يجوز رفعه الأجنبي نحو عسى زيد أن يقوم عمرو عنده

ومن ذلك مرفوع اسم التفضيل في غير مسألة الكحل وهذا شرطه مع الإضمار الاستتار وكذا مرفوع نحو قم وأقوم وتقوم ونقوم

ومن الثاني تأكيد الاسم المظهر والنعت والمنعوت وعطف البيان والمبين

ومن الوهم في الأول قول بعضهم في لولاي وموسى إن موسى يحتمل الجر وهذا خطأ لأنه لا يعطف على الضمير المجرور إلا بإعادة الجاز ولأن لولا لا تجر الظاهر فلو أعيدت لم تعمل الجر فكيف ولم تعد وهذه مسألة يحاجى بها فيقال ضمير مجرور لا يصح أن يعطف عليه اسم مجرور أعدت

الجار أم لم تعده وقولي مجرور لأنه يصح أن تعطف عليه اسما مرفوعا لأن لولا محكوم لها بحكم الحروف الزائدة والزائد لا يقدح في كون الاسم مجردا من العوامل اللفظية فكذا ما أشبه الزائد وقول جماعة في قول هدبة

٩٨٣ - (عسى الكرب الذي أمسيت فيه ... يكون وراءه فرج قريب)

إن فرجا اسم كان والصواب أنه مبتدأ خبره الظرف والجملة خبر كان واسمها ضمير الكرب واما قوله

٩٨٤ - (وقد جعلت إذا ما قمت يثقلني ... ثوبي فأنهض نهض الشارب الثمل)

فثوبي بدل اشتمال من تاء جعلت لا فاعل يثقلني

ومن الوهم في الثاني قول أبي البقاء في ﴿إن شانئك هو الأبتر﴾ إنه يجوز كون هو توكيدا وقد مضى وقول الزمخشري في قوله تعالى ﴿ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله﴾ إذا قدرت أن مصدرية فأن وصلتها عطف بيان على الهاء وقول النحويين في نحو ﴿اسكن أنت وزوجك الجنة﴾ إن العطف على الضمير المستتر وقد رد ذلك ابن مالك وجعله من عطف الجمل والأصل ولتسكن زوجك وكذا قال في ﴿لا نخلفه نحن ولا أنت﴾ إن

التقدير ولا تخلفه أنت لأن مرفوع فعل الأمر لا يكون ظاهرا ومرفوع الفعل المضارع ذي النون لا يكون غير ضمير المتكلم وجوز في قوله

٩٨٥ - (نطوف ما نطوف ثم نأوي ... ذوو الأموال منا والعديم)

(إلى حفر أسافلهن جوف ... وأعلاهن صفاح مقيم)

كون ذوو فاعلا بفعل غيبة محذوف أي يأوي ذوو الأموال وكونه وما بعده توكيدا على حد ضرب زيد الظهر والبطن

تنبيه

من العوامل ما يعمل في الظاهر وفي المضمر بشرط استتاره وهو نعم وبئس تقول نعم الرجلان الزيدان ونعم رجلين الزيدان ولا يقال نعما إلا في لغية أو بشرط إفراده وتذكيره وهو رب في الأصح

النوع السادس اشتراطهم المفرد في بعض المعمولات والجملة في بعض فمن الأول الفاعل ونائبه وهو الصحيح فأما ﴿ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه﴾ ﴿وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض﴾ فقد مر البحث فيهما

ومن الثاني خبر أن المفتوحة إذا خففت

وخبر القول المحكي نحو قولي لا إله إلا الله وخرج بذكر المحكي قولك قولي حق

وكذلك خبر ضمير الشأن وعلى هذا فقوله تعالى ﴿ومن يكتمها فإنه آثم قلبه﴾ إذا قدر ضمير إنه للشأن لزم كون آثم خبرا مقدما وقلبه مبتدأ مؤخرا وإذا قدر راجعا إلى اسم الشرط جاز ذلك وأن يكون آثم الخبر وقلبه فاعل به

وخبر أفعال المقاربة ومن الوهم قول بعضهم في ﴿فطفق مسحا بالسوق والأعناق﴾ إن مسحا خبر طفق والصواب أنه مصدر لخبر محذوف أي يمسح مسحا

وجواب الشرط وجواب القسم ومن الوهم قول الكسائي وأبي حاتم في نحو ﴿يحلفون بالله لكم ليرضوكم﴾ إن اللام وما بعدها جواب وقد مر البحث في ذلك وقول بدر الدين ابن مالك في قوله تعالى ﴿أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا﴾ إن جواب الشرط محذوف وإن تقديره ذهبت نفسك عليهم حسرة بدليل ﴿فلا تذهب نفسك عليهم حسرات﴾ أو كمن هداه الله بدليل ﴿فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء﴾ والتقدير الثاني باطل ويجب عليه كون من موصولة وقد يتوهم أن مثل هذا قول صاحب اللوامح وهو أبو الفضل الرازي فإنه قال في قوله تعالى ﴿أم من خلق السماوات والأرض﴾ لا بد من إضمار جملة معادلة والتقدير كمن لا يخلق اهـ

وإنما هذا مبني على تسمية جماعة منهم الزمخشري في مفصله الظرف من نحو زيد في الدار جملة ظرفية لكونه عندهم خلفا عن جملة مقدرة ولا يعتذر بمثل هذا عن ابن مالك فان الظرف لا يكون جوابا وإن قلنا إنه جملة

النوع السابع اشتراط الجملة الفعلية في بعض المواضع والاسمية في بعض

ومن الأول جملة الشرط غير لولا وجملة جواب لو ولولا ولو ما والجملتان بعد لما والجمل التالية أحرف التحضيض وجملة أخبار أفعال المقاربة وخبر أن المفتوحة بعد لو عند الزمخشري ومتابعيه نحو ﴿ولو أنهم آمنوا﴾

ومن الثاني الجملة بعد إذا الفجائية وليتما على الصحيح فيهما

ومن الوهم في الأول أن يقول من لا يذهب إلى قول الأخفش والكوفيين في نحو ﴿وإن امرأة خافت﴾ ﴿وإن أحد من المشركين استجارك﴾ و﴿إذا السماء انشقت﴾ إن المرفوع مبتدأ وذلك خطأ لأنه خلاف قول من اعتمد عليهم وإنما قاله سهوا وأما إذا قال ذلك الأخفش أو الكوفي فلا يعد ذلك الإعراب خطأ لأن هذا مذهب ذهبوا إليه ولم يقولوه سهوا عن قاعدة نعم الصواب خلاف قولهم في أصل المسألة وأجازوا أن يكون المرفوع محمولا على إضمار فعل كما يقول الجمهور وأجاز الكوفيون وجها ثالثا وهو أن يكون فاعلا بالفعل المذكور على التقديم والتأخير مستدلين على جواز ذلك بنحو قول الزباء

٩٨٦ - (... ما للجمال مشيها وئيدا)

فيمن رفع مشيها وذلك عند الجماعة مبتدأ حذف خبره وبقي معمول الخبر أي مشيها يكون وئيدا أو يوجد وئيدا ولا يكون بدل بعض من الضمير المستتر في الظرف كما كان فيمن جره بدل اشتمال من الجمال لأنه عائد على ما الاستفهامية ومتى أبدل اسم من اسم استفهام وجب اقتران البدل بهمزة الاستفهام فكذلك حكم ضمير الاستفهام ولأنه لا ضمير فيه راجع إلى المبدل منه

ومن ذلك قول بعضهم في بيت الكتاب

٩٨٧ - (... وصال على طول الصدود يدوم)

إن وصال مبتدأ والصواب أنه فاعل ب يدوم محذوفا مفسرا بالمذكور وقول آخر في نحو آتيك يوم زيدا تلقاه إنه يجوز في زيد الرفع بالابتداء وذلك خطأ عند سيبويه لأن الزمن المبهم المستقبل يحمل على إذا في أنه لا يضاف إلى الجملة الاسمية وأما قوله تعالى ﴿يوم هم بارزون﴾ فقد مضى أن الزمن هنا محمول على إذ لا على إذا وأنه لتحققه نزل منزلة الماضي وأما جواب ابن عصفور عن سيبويه بأنه إنما يوجب ذلك في الظروف واليوم هنا بدل من

المفعول به وهو ﴿يوم التلاق﴾ في قوله تعالى ﴿لينذر يوم التلاق﴾ فمردود وإنما ذلك في اسم الزمان ظرفا كان أو غيره ثم هذا الجواب لا يتأتى له في قوله

٩٨٨ - (وكن لي شفيعا يوم لا ذو شفاعة ... بمغن فتيلا عن سواد بن قارب)

ومن الوهم أيضا قول بعضهم في قوله تعالى ﴿فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه﴾ بعدما جزم بأن من شرطية إنه يجوز كون الجملة الاسمية معطوفة على كان وما بعدها ويرده أن جملة الشرط لا تكون اسمية فكذا المعطوف عليها على أنه لو قدر من موصولة لم يصح قوله أيضا لأن الفاء لا تدخل في الخبر إذا كانت الصلة جملة اسمية لعدم شبهه حينئذ باسم الشرط وقول ابن طاهر في قوله

٩٨٩ - (فإن لا مال أعطيه فإني ... صديق من غدو أو رواح)

وقول آخرين في قول الشاعر

٩٩٠ - (ونبئت ليلى أرسلت بشفاعة ... إلي فهلا نفس ليلى شفيعها)

إن ما بعد إن لا وهلا جملة اسمية نابت عن الجملة الفعلية والصواب أن التقدير في الأولى فإن أكن وفي الثانية فهلا كان أي الأمر والشأن والجملة الاسمية فيهما خبر

ومن ذلك قول جماعة منهم الزمخشري في ﴿ولو أنهم آمنوا واتقوا لمثوبة من عند الله خير﴾

) إن الجملة الاسمية جواب لو والأولى أن يقدر الجواب محذوفا أي لكان خيرا لهم أو أن يقدر لو بمنزلة ليت في إفادة التمني فلا تحتاج إلى جواب

ومن ذلك قول جماعة منهم ابن مالك في قوله تعالى ﴿فلما نجاهم إلى البر فمنهم مقتصد﴾ إن الجملة جواب لما والظاهر أن الجواب جملة فعلية محذوفة أي انقسموا قسمين فمنهم مقتصد ومنهم غير ذلك ويؤيد هذا أن جواب لما لا يقترن بالفاء

ومن الوهم في الثاني تجويز كثير من النحويين الاشتغال في نحو خرجت فإذا زيد يضربه عمرو ومن العجب أن ابن الحاجب أجاز ذلك في كافيته مع قوله فيها في بحث الظروف وقد تكون للمفاجأة فيلزم المبتدأ بعدها وأجاز ابن أبي الربيع في ليتما زيدا أضربه أن يكون انتصاب زيدا على الاشتغال كالنصب في إنما زيدا أضربه والصواب أن انتصابه بليت لأنه لم يسمع نحو ليتما قام زيد كما سمع إنما قام زيد

تنبيه

اعترض الرازي على الزمخشري في قوله في ﴿والذين كفروا بآيات الله أولئك هم الخاسرون﴾ إن الجملة معطوفة على ﴿وينجي الله الذين اتقوا﴾ بأن الاسمية لا تعطف على الفعلية وقد مر أن تخالف الجملتين في الاسمية والفعلية

لا يمنع التعاطف وقال بعض المتأخرين في تجويز أبي البقاء في قوله تعالى ﴿منهم من كلم الله﴾ إنه يجوز كون الجملة الاسمية بدلا من ﴿فضلنا بعضهم على بعض﴾ هذا مردود لأن الاسمية لا تبدل من الفعلية اه ولم يقم دليل على امتناع ذلك

النوع الثامن اشتراطهم في بعض الجمل الخبرية وفي بعضها الإنشائية فالأول كثير كالصلة والصفة والحال والجملة الواقعة خبرا لكان أو خبرا لإن أو لضمير الشأن قيل أو خبرا للمبتدأ أو جوابا للقسم غير الاستعطافي

ومن الثاني جواب القسم الاستعاطفي كقوله

٩٩ - (بربك هل ضممت إليك ليلى ...)

وقوله

٩٩ - (بعيشك يا سلمى ارحمي ذا صبابة ...)

وما ورد على خلاف ما ذكر مؤول فمن الأول قوله

٩٩٣ - (وإني لراج نظرة قبل التي ... لعلي وإن شطت نواها أزورها)

وتخريجه على إضمار القول أي قبل التي أقول لعلي أو على أن الصلة أزورها وخبر لعل محذوف والجملة معترضة أي لعلي أفعل ذلك وقوله

٩٤٤ - (... جاؤوا بمذق هل رأيت الذئب قط)

وقوله

٩٩٥ - (... فإنما أنت أخ لا نعدمه)

وتخريجهما على إضمار القول أي أخ مقول فيه لا جعلنا الله نعدمه وبمذق مقول عند رؤيته ذلك وقول أبي الدرداء رضي الله عنه وجدت الناس اخبر تقله أي صادفت الناس مقولا فيهم ذلك وقوله

٩٩٦ - (وكوني بالمكارم ذكريني ... ودلي دل ماجدة صناع)

والجملة في هذا مؤولة بالجملة الخبرية أي وكوني تذكرينني مثل قوله تعالى ﴿قل من كان في الضلالة فليمدد له الرحمن مدا﴾ أي فيمد وقوله

٩٩٧ - (إن الذين قتلتم أمس سيدهم ... لا تحسبوا ليلهم عن ليلكم ناما)

وقوله

٩٩٨ - (إني إذا ما القوم كانوا أنجيه ... واضطرب القوم اضطراب الأرشيه)

(هناك أوصيني ولا توصي بيه ...)

وينبغي أن يستثنى من منع ذلك في خبري إن وضمير الشأن خبر أن المفتوحة إذا خففت فإنه يجوز أن يكون جملة دعائية كقوله تعالى ﴿والخامسة أن غضب الله عليها﴾ في قراءة من قرأ أن بالتخفيف وغضب بالفعل والله فاعل

وقولهم اما أن جزاك الله خيرا فيمن فتح الهمزة وإذا لم نلتزم قول الجمهور في وجوب كون اسم أن هذه ضمير شأن فلا استثناء بالنسبة إلى ضمير الشأن إذ يمكن أن يقدر والخامسة أنها وأما أنك وأما ﴿نودي أن بورك من في النار﴾ فيجوز كون أن تفسيرية

ومن الوهم في هذا الباب قول بعضهم في قوله تعالى ﴿وانظر إلى العظام كيف ننشزها﴾ إن جملة الاستفهام حال من العظام والصواب أن كيف وحدها حال من مفعول ننشز وأن الجملة بدل من العظام ولا يلزم من جواز كون الحال المفردة استفهاما جواز ذلك في الجملة لأن الحال كالخبر وقد جاز بالاتفاق نحو كيف زيد واختلف في نحو زيد كيف هو وقول آخرين إن جملة الاستفهام حال في نحو عرفت زيدا أبو من هو وقد مر

واعلم أن النظر البصري يعلق فعله كالنظر القلبي قال تعالى ﴿فلينظر أيها أزكى طعاما﴾ وقال سبحانه وتعالى ﴿انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض﴾

ومن ذلك قول الأمين المحلي فيما رأيت بخطه إن الجملة التي بعد الواو من قوله

٩٩٩ - (اطلب ولا تضجر من مطلب ...)

حالية وإن لا ناهية والصواب أن الواو للعطف ثم الأصح أن

الفتحة اعراب مثلها في لا تأكل السمك وتشرب اللبن لابناء لأجل نون توكيد خفيفة محذوفة

النوع التاسع اشتراطهم لبعض الأسماء أن يوصف ولبعضها ألا يوصف فمن الأول مجرور رب إذا كان ظاهرا وأي في النداء والجماء في قولهم جاؤوا الجماء الغفير وما وطئ به من خبر أو صفة أو حال نحو زيد رجل صالح ومررت بزيد الرجل الصالح ومنه ﴿بل أنتم قوم تفتنون﴾ ﴿ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن﴾ إلى قوله تعالى ﴿قرآنا عربيا﴾ وقول الشاعر

١٠٠٠ - (أأكرم من ليلى علي فتبتغي ... به الجاه أم كنت امرأ لا أطيعها)

ومن ثم أبطل أبو علي كون الظرف من قول الأعشى

١٠٠ - (رب رفد هرقته ذلك اليوم ... وأسرى من معشر أقيال)

متعلقا بأسرى لئلا يخلو ما عطف على مجرور رب من صفة قال وأما قوله

١٠٠ - (فيا رب يوم قد لهوت وليلة ... بآنسة كأنها خط تمثال)

فعلى أن صفة الثاني محذوفة مدلول عليها بصفة الأول ولا يتأتى ذلك هنا وقد يجوز ذلك هنا لأن الإراقة إتلاف فقد تجعل دليلا عليه

ومن الثاني فاعلا نعم وبئس والأسماء المتوغلة في شبه الحرف إلا من وما النكرتين فإنهما يوصفان نحو مررت بمن معجب لك وبما معجب لك وألحق بهما الأخفش أيا نحو مررت بأي معجب لك وهو قوي في القياس لأنها معربة ومن ذلك الضمير وجوز الكسائي نعته إن كان لغائب والنعت لغير التوضيح نحو ﴿قل إن ربي يقذف بالحق علام الغيوب﴾ ونحو ﴿لا إله إلا هو الرحمن الرحيم﴾ فقدر علام نعتا للضمير المستتر في ﴿يقذف بالحق﴾ و﴿الرحمن الرحيم﴾ نعتين لهو وأجاز غير الفارسي وابن السراج نعت فاعلي نعم وبئس تمسكا بقوله

١٠٠٣ - (نعم الفتى المري أنت إذا هم ... حضروا لدى الحجرات نار الموقد)

وحمله الفارسي وابن السراج على البدل وقال ابن مالك يمتنع نعته إذا قصد بالنعت التخصيص مع إقامة الفاعل مقام الجنس لأن تخصيصه حينئذ مناف لذلك القصد فأما إذا تؤول بالجامع لأكمل الخصال فلا مانع من نعته حينئذ لإمكان أن ينوى في النعت ما نوي في المنعوت وعلى هذا يحمل البيت اه وقال الزمخشري وأبو البقاء في ﴿وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أحسن﴾ إن الجملة بعد كم صفة لها والصواب أنها صفة لقرن وجمع الضمير حملا على معناه كما جمع وصف جميع في ﴿وإن كل لما جميع لدينا محضرون﴾

النوع العاشر تخصيصهم جواز وصف بعض الأسماء بمكان دون آخر كالعامل من وصف ومصدر فإنه لا يوصف قبل العمل ويوصف بعده وكالموصول فإنه لا يوصف قبل تمام صلته بعد تمامها وتعميمهم الجواز في البعض وذلك هو الغالب

ومن الوهم في الأول قول بعضهم في قول الحطيئة

١٠٠٤ - (أزمعت يأسا مبينا من نوالكم ... ولن ترى طاردا للحر كالياس)

إن من متعلقة بيأسا والصواب أن تعلقها بيئست محذوفا لأن المصدر لا يوصف قبل أن يأتي معموله

وقال أبو البقاء في ﴿ولا آمين البيت الحرام يبتغون فضلا﴾ لا يكون يبتغون نعتا لآمين لأن اسم الفاعل إذا وصف لم يعمل في الاختيار بل هو حال من آمين اه وهذا قول ضعيف والصحيح جواز الوصف بعد العمل

النوع الحادي عشر إجازتهم في بعض أخبار النواسخ أن يتصل بالناسخ نحو كان قائما زيد ومنع ذلك في البعض إن زيدا قائم

ومن الوهم في هذا قول المبرد في قولهم إن من أفضلهم كان زيدا إنه لا يجب أن يحمل على زيادة كان كما قال سيبويه بل يجوز أن تقدر كان ناقصة واسمها ضمير زيد لأنه متقدم رتبة إذ هو إسم إن ومن أفضلهم خبر كان وكان ومعمولاها خبر إن فلزمه تقديم خبر إن على اسمها مع أنه ليس ظرفا ولا مجرورا وهذا لا يجيزه أحد

النوع الثاني عشر إيجابهم لبعض معمولات الفعل وشبهه أن يتقدم كالاستفهام والشرط وكم الخبرية نحو ﴿فأي آيات الله تنكرون﴾ ﴿وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون﴾ ﴿أيما الأجلين قضيت﴾ ولهذا قدر ضمير الشأن في قوله

١٠٠٥ - (إن من يدخل الكنيسة يوما ... يلق فيها جآذرا وظباء)

ولبعضها أن يتأخر إما لذاته كالفاعل ونائبه ومشبهه أو لضعف الفعل كمفعول التعجب نحو ما أحسن زيدا أو لعارض معنوي أو لفظي وذلك كالمفعول في نحو ضرب موسى عيسى فإن تقديمه يوهم أنه مبتدأ وأن الفعل مسند إلى ضميره وكالمفعول الذي هو أي الموصولة نحو سأكرم أيهم جاءني كأنهم قصدوا الفرق بينها وبين أي الشرطية والاستفهامية والمفعول الذي هو أن وصلتها نحو عرفت أنك فاضل كرهوا الابتداء بأن المفتوحة لئلا يلتبس بأن التي بمعنى لعل وإذا كان المبتدأ الذي أصله التقديم يجب تأخره إذا كان أن وصلتها نحو ﴿وآية لهم أنا حملنا ذريتهم﴾ فأن يجب تأخر المفعول الذي أصله التأخير نحو ﴿ولا تخافون أنكم أشركتم﴾ أحق وأولى وكمفعول عامل اقترن بلام الابتداء أو القسم أو حرف الاستثناء أو ما النافية أو لا في جواب القسم

ومن الوهم في الأول قول ابن عصفور في ﴿أفلم يهد لهم كم أهلكنا﴾ إن كم فاعل يهد فإن قلت خرجه على لغة حكاها الأخفش هي أن بعض العرب لا يلتزم صدرية كم الخبرية قلت قد اعترف برداءتها فتخريج التنزيل عليها بعد ذلك رداءة والصواب أن الفاعل مستتر راجع إلى الله سبحانه وتعالى أي أو لم يبين الله لهم أو إلى الهدى والأول قول أبي البقاء والثاني قول الزجاج وقال الزمخشري الفاعل الجملة وقد مر أن الفاعل لا يكون جملة وكم مفعول أهلكنا والجملة مفعول يهد وهو معلق عنها وكم الخبرية تعلق خلافا لأكثرهم

ومن الوهم في الثاني قول بعضهم في بيت الكتاب

١٠٠٦ - (وقلما ... وصال على طول الصدود يدوم)

إن وصال فاعل ب يدوم وفي بيت الكتاب أيضا

١٠٠٧ - (... أظبي كان أمك أم حمار)

إن ظبي اسم كان والصواب أن وصال فاعل يدوم محذوفا مدلولا عليه بالمذكور وأن ظبي اسم ل كان محذوفة مفسرة بكان المذكورة أو مبتدأ والأول أولى لأن همزة الاستفهام بالجمل الفعلية أولى منها بالاسمية وعليهما فاسم كان ضمير راجع إليه وقول سيبويه إنه أخبر عن النكرة بالمعرفة واضح على الأول لأن ظبيا المذكور اسم كان وخبره أمك وأما على الثاني

فخبر ظبي إنما هو الجملة والجمل نكرات ولكن يكون محل الاستشهاد قوله كان أمك على أن ضمير النكرة عنده نكرة لا على أن الاسم مقدم

وقول بعضهم في قوله تعالى ﴿إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا﴾ إن عنه مرفوع المحل بمسؤولا والصواب أن اسم كان ضمير المكلف وإن لم يجر له ذكر وأن المرفوع بمسؤولا مستتر فيه راجع إليه أيضا وأن عنه في موضع نصب

وقول بعضهم في قوله

١٠٠٨ - (آليت حب العراق الدهر أطعمه ...)

إنه من باب الاشتغال لا على إسقاط على كما قال سيبويه وذلك مردود لأن أطعمه بتقدير لا أطعمه

وقول الفراء في ﴿وإن كلا لما ليوفينهم ربك أعمالهم﴾ فيمن خفف إن إنه أيضا من باب الاشتغال مع قوله إن اللام بمعنى إلا وإن نافية ولا يجوز بالإجماع أن يعمل ما بعد إلا فيما قبلها على أن هنا مانعا آخر وهو لام القسم وأما قوله تعالى ﴿ويقول الإنسان أئذا ما مت لسوف أخرج حيا﴾ فإن إذا ظرف لأخرج وإنما جاز تقديم الظرف على لام القسم لتوسعهم في الظرف ومنه قوله

١٠٠٩ - (رضيعي لبان ثدي أم تحالفا ... بأسحم داج عوض لا نتفرق)

أي لا نتفرق أبدا ولا النافية لها الصدر في جواب القسم وقيل العامل محذوف أي أإذا ما مت أبعث لسوف أخرج

النوع الثالث عشر منعهم من حذف بعض الكلمات وإيجابهم حذف بعضها

فمن الأول الفاعل ونائبه والجار الباقي عمله إلا في مواضع نحو قولهم الله لأفعلن وبكم درهم اشتريت أي والله وبكم من درهم

ومن الثاني أحد معمولي لات

ومن الوهم في الأول قول ابن مالك في أفعال الاستثناء نحو قاموا ليس زيدا ولا يكون زيدا وما خلا زيدا إن مرفوعهن محذوف وهو كلمة بعض مضافة إلى ضمير من تقدم والصواب أنه مضمر عائد إما على البعض المفهوم من الجمع السابق كما عاد الضمير من قوله تعالى ﴿فإن كن نساء﴾ على البنات المفهومة من الأولاد في ﴿يوصيكم الله في أولادكم﴾ وإما على اسم الفاعل المفهوم من الفعل أي لا يكون هو أي القائم زيدا كما جاء لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن وإما على المصدر المفهوم من الفعل وذلك في غير ليس ولا يكون تقول قاموا خلا زيدا أي جانب هو أي قيامهم زيدا

ومن ذلك قول كثير من المعربين والمفسرين في فواتح السور إنه يجوز دونها في موضع جر بإسقاط حرف القسم

وهذا مردود بأن ذلك مختص عند البصريين باسم الله سبحانه وتعالى وبأنه

لا أجوبة للقسم في سورة البقرة وآل عمران ويونس وهود ونحوهن ولا يصح أن يقال قدر ﴿ذلك الكتاب﴾ في البقرة و﴿الله لا إله إلا هو﴾ في آل عمران جوابا وحذفت اللام من الجملة الاسمية كحذفها في قوله

١٠١٠ - (ورب السموات العلا وبروجها ... والأرض وما فيها المقدر كائن)

وقول ابن مسعود والله الذي لا إله غيره هذا مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة لأن ذلك على قلته مخصوص باستطالة القسم

ومن الوهم في الثاني قول ابن عصفور في قوله

١٠١ - (حنت نوار ولات هنا حنت ...)

إن هنا اسم لات وحنت خبرها بتقدير مضاف أي وقت حنت فاقتضى إعرابه الجمع بين معموليها وإخراج هنا عن الظرفية وإعمال لات في معرفة ظاهرة وفي غير الزمان وهو الجملة النائبة عن المضاف وحذف المضاف إلى الجملة والأولى قول الفارسي إن لات مهملة وهنا خبر مقدم وحنت

مبتدأ مؤخر بتقدير أن مثل تسمع بالمعيدي خير من أن تراه

النوع الرابع عشر تجويزهم في الشعر ما لا يجوز في النثر وذلك كثير وقد أفرد بالتصنيف وعكسه وهو غريب جدا وذلك بدلا الغلط والنسيان زعم بعض القدماء أنه لا يجوز في الشعر لأنه يقع غالبا عن ترو وفكر

النوع الخامس عشر اشتراطهم وجود الرابط في بعض المواضع وفقده في بعض فالأول قد مضى مشروحا والثاني الجملة المضاف إليها نحو يوم قام زيد فأما قوله

١٠١ - (وتسخن ليلة لا يستطيع ... نباحا بها الكلب إلا هريرا)

وقوله

١٠١٣ - (مضت سنة لعام ولدت فيه ... وعشر بعد ذاك وحجتان)

فنادر وهذا الحكم خفي على أكثر النحويين والصواب في مثل قولك أعجبني يوم ولدت فيه تنوين اليوم وجعل الجملة بعده صفة له وكذلك أجمع وما يتصرف منه في باب التوكيد يجب تجريده من ضمير المؤكد وأما قولهم جاء القوم بأجمعهم فهو بضم الميم لا بفتحها وهو جمع لقولك جمع على حد قولهم فلس وأفلس والمعنى جاؤوا بجماعتهم ولو كان توكيدا لكانت الباء فيه زائدة مثلها في قوله

١٠١٤ - (هذا وجدكم الصغار بعينه ...)

فكان يصح إسقاطها

النوع السادس عشر اشتراطهم لبناء بعض الأسماء أن تقطع عن الإضافة كقبل وبعد وغير ولبناء بعضها أن تكون مضافة وذلك أي الموصولة فإنها لا تبنى إلا إذا أضيفت وكان صدر صلتها ضميرا محذوفا نحو ﴿أيهم أشد﴾

ومن الوهم في ذلك قول ابن الطراوة هم أشد مبتدأ وخبر وأي مبنية مقطوعة عن الإضافة وهذا مخالف لرسم المصحف ولإجماع النحويين

الجهة السابعة أن يحمل كلاما على شيء ويشهد استعمال آخر في نظير ذلك الموضع بخلافه وله أمثلة

أحدها قول الزمخشري في ﴿ويخرج الميت من الحي﴾ إنه عطف على ﴿فالق الحب والنوى﴾ ولم يجعله معطوفا على ﴿يخرج الحي من الميت﴾ لأن عطف الاسم على الاسم أولى ولكن مجيء قوله تعالى ﴿يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي﴾ بالفعل فيهما يدل على خلاف ذلك

الثاني قول مكي وغيره في قوله تعالى ﴿ماذا أراد الله بهذا مثلا يضل به كثيرا﴾

) إن جملة يضل صفة ل مثلا أو مستأنفة والصواب الثاني لقوله تعالى في سورة المدثر ﴿ماذا أراد الله بهذا مثلا كذلك يضل الله من يشاء﴾

الثالث قول بعضهم في ﴿ذلك الكتاب لا ريب﴾ إن الوقف هنا على ريب ويبتدىء فيه هدى ويدل على خلاف ذلك قوله تعالى في سورة السجدة ﴿الم تنزيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين﴾

الرابع قول بعضهم في ﴿ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور﴾ إن الرابط الإشارة وإن الصابر والغافر جعلا من عزم الأمور مبالغة والصواب أن الإشارة للصبر والغفران بدليل ﴿وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور﴾ ولم يقل إنكم

الخامس قولهم في ﴿أين شركائي الذين كنتم تزعمون﴾ إن التقدير تزعمونهم شركاء والأولى أن يقدر تزعمون أنهم شركاء بدليل ﴿وما نرى معكم شفعاءكم الذين زعمتم أنهم فيكم شركاء﴾ ولأن الغالب على زعم ألا يقع على المفعولين صريحا بل على أن وصلتها ولم يقع في التنزيل إلا كذلك

ومثله في هذا الحكم تعلم كقوله

١٠١٥ - (تعلم رسول الله أنك مدركي ...)

ومن القليل فيهما قوله

١٠١٦ - (زعمتني شيخا ولست بشيخ ...)

وقوله

١٠١٧ - (تعلم شفاء النفس قهر عدوها ...)

وعكسهما في ذلك هب بمعنى ظن فالغالب تعديه إلى صريح المفعولين كقوله

١٠١٨ - (فقلت أجرني أبا خالد ... وإلا فهبني امرأ هالكا)

ووقوعه على أن وصلتها نادر حتى زعم الحريري أن قول الخواص هب أن زيدا قائم لحن وذهل عن قول القائل هب أن أبانا كان حمارا ونحوه

السادس قولهم في ﴿سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون﴾ إن لا يؤمنون مستأنف أو خبر لإن وما بينهما اعتراض والأولى الأول بدليل ﴿وسواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون﴾

جارٍ التحميل