على وجهين اسم وحرف
والاسم على وجهين ضمير المتكلم في قول بعضهم أن فعلت بسكون النون والأكثرون على فتحها وصلا وعلى الإتيان بالألف وقفا وضمير المخاطب في قولك أنت وأنت وأنتما وأنتم وأنتن على قول الجمهور إن الضمير هو أن والتاء حرف خطاب
والحرف على أربعة أوجه
# ١ - أحدها أن تكون حرفا مصدريا ناصبا للمضارع وتقع في موضعين أحدهما في الابتداء فتكون في موضع رفع نحو ﴿وأن تصوموا خير لكم﴾ ﴿وأن تصبروا خير لكم﴾ ﴿وأن يستعففن خير لهن﴾ ﴿وأن تعفوا أقرب للتقوى﴾ وزعم الزجاج أن منه ﴿أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس﴾
أي خير لكم فحذف الخبر وقيل التقدير مخافة أن تبروا وقيل في ﴿فالله أحق أن تخشوه﴾ إن ﴿أحق﴾ خبر عما بعده والجملة خبر عن اسم الله سبحانه وفي ﴿والله ورسوله أحق أن يرضوه﴾ كذلك والظاهر فيهما أن الأصل أحق بكذا والثاني بعد لفظ دال على معنى غير اليقين فتكون في موضع رفع نحو ﴿ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع﴾ الآية ونحو يعجبني أن تفعل ونصب نحو ﴿وما كان هذا القرآن أن يفترى﴾ ﴿يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة﴾ ﴿فأردت أن أعيبها﴾ وخفض نحو ﴿أوذينا من قبل أن تأتينا﴾ ﴿من قبل أن يأتي أحدكم الموت﴾ ﴿وأمرت لأن أكون﴾ ومحتملة لهما نحو ﴿والذي أطمع أن يغفر لي﴾ أصله في أن
يغفر لي ومثله ﴿أن تبروا﴾ إذا قدر في أن تبروا أو لئلا تبروا وهل المحل بعد حذف الجار جر أو نصب فيه خلاف وسيأتي وقيل التقدير مخافة أن تبروا واختلف في المحل من نحو عسى زيد أن يقوم فالمشهور أنه نصب على الخبرية وقيل على المفعولية وإن معنى عسيت أن تفعل قاربت أن تفعل ونقل عن المبرد وقيل نصب بإسقاط الجار أو بتضمين الفعل معنى قارب نقله ابن مالك عن سيبوية وإن المعنى دنوت من أن تفعل أو قاربت أن تفعل والتقدير الأول بعيد إذ لم يذكر هذا الجار في وقت وقيل رفع على البدل سد مسد الجزأين كما سد في قراءة حمزة ﴿ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم﴾ مسد المفعولين
وأن هذه موصول حرفي وتوصل بالفعل المتصرف مضارعا كان كما مر أو ماضيا نحو ﴿لولا أن من الله علينا﴾ ﴿ولولا أن ثبتناك﴾ أو أمرا كحكاية سيبويه كتبت إليه بأن قم هذا هو الصحيح
وقد اختلف من ذلك في أمرين
أحدهما كون الموصولة بالماضي والأمر هي الموصولة بالمضارع والمخالف في ذلك ابن طاهر زعم أنها غيرها بدليلين أحدهما أن الداخلة على المضارع تخلصه للاستقبال فلا تدخل على غيره كالسين وسوف والثاني أنها لو كانت
الناصبة لحكم على موضعها بالنصب كما حكم على موضع الماضي بالجزم بعد إن الشرطية ولا قائل به
والجواب عن الأول أنه منتقض بنون التوكيد فإنها تخلص المضارع للاستقبال وتدخل على الأمر باطراد واتفاق وبأدوات الشرط فإنها أيضا تخلصه مع دخولها على الماضي باتفاق
وعن الثاني أنه إنما حكم على موضع الماضي بالجزم بعد إن الشرطية لأنها أثرت القلب إلى الاستقبال في معناه فأثرت الجزم في محله كما أنها لما أثرت التخليص إلى الاستقبال في معنى المضارع أثرت النصب في لفظه
الأمر الثاني كونها توصل بالأمر والمخالف في ذلك أبو حيان زعم أنها لا توصل به وأن كل شيء سمع من ذلك ف أن فيه تفسيرية واستدل بدليلين أحدهما أنهما إذا قدرا بالمصدر فات معنى الأمر الثاني أنهما لم يقعا فاعلا ولا مفعولا لا يصح أعجبني أن قم ولا كرهت أن قم كما يصح ذلك مع الماضي ومع المضارع
والجواب عن الأول أن فوات معنى الأمرية في الموصولة بالأمر عند التقدير بالمصدر كفوات معنى المضي والاستقبال في الموصولة بالماضي والموصولة بالمضارع عند التقدير المذكور ثم إنه يسلم مصدرية أن المخففة من المشددة مع لزوم مثل ذلك فيها في نحو ﴿والخامسة أن غضب الله عليها﴾ إذ لا يفهم الدعاء من المصدر إلا إذا كان مفعولا مطلقا نحو سقيا ورعيا
وعن الثاني أنه إنما امتنع ما ذكره لأنه لا معنى لتعليق الإعجاب والكراهية بالإنشاء لا لما ذكر ثم ينبغي له ألا يسلم مصدرية كي لأنها لا تقع فاعلا ولا مفعولا وإنما تقع مخفوضة بلام التعليل
ثم مما يقطع به على قوله بالبطلان حكاية سيبوية كتبت إليه بأن قم وأجاب عنها بأن الباء محتملة للزيادة مثلها في قوله
# ٣ - (... لا يقرأن بالسور) وهذا وهم فاحش لأن حروف الجر زائدة كانت أو غير زائدة لا تدخل إلا على الاسم أو ما في تأويله
تنبيه
ذكر بعض الكوفيين وأبو عبيدة أن بعضهم يجزم بأن ونقله اللحياني عن بعض بني صباح من ضبة وأنشدوا عليه قوله
# ٣ - (إذا ما غدونا قال ولدان أهلنا ... تعالوا إلى أن يأتنا الصيد نحطب)
وقوله ٣٣ (أحاذر أن تعلم بها فتردها ... فتتركها ثقلا علي كماهيا)
وفي هذا نظر لأن عطف المنصوب عليه يدل على أنه مسكن للضرورة لا مجزوم
وقد يرفع الفعل بعدها كقراءة ابن محيصن ﴿لمن أراد أن يتم الرضاعة﴾
وقول الشاعر
# ٣٤ - (أن تقرأ ان على أسماء ويحكما ... مني السلام وأن لا تشعرا أحدا)
وزعم الكوفيون أن أن هذه هي المخففة من الثقيلة شذ اتصالها بالفعل والصواب قول البصريين إنها أن الناصبة أهملت حملا على ما أختها المصدرية وليس من ذلك قوله
# ٣٥ - (ولا تدفنني في الفلاة فإنني ... أخاف إذا ما مت أن لا أذوقها)
كما زعم بعضهم لأن الخوف هنا يقين فأن مخففة من الثقيلة
# ٢ - الوجه الثاني أن تكون مخففة من الثقيلة فتقع بعد فعل اليقين أو ما نزل منزلته نحو ﴿أفلا يرون ألا يرجع إليهم قولا﴾ ﴿علم أن سيكون﴾ ﴿وحسبوا ألا تكون﴾ فيمن رفع تكون وقوله
# ٣٦ - (زعم الفرزدق أن سيقتل مربعا ... أبشر بطول سلامة يا مربع)
وأن هذه ثلاثية الوضع وهي مصدرية أيضا وتنصب الاسم وترفع الخبر خلافا للكوفيين زعموا أنها لا تعمل شيئا وشرط اسمها أن يكون ضميرا محذوفا وربما ثبت كقوله
# ٣٧ - (فلو أنك في يوم الرخاء سألتني ... طلاقك لم أبخل وأنت صديق)
وهو مختص بالضرورة على الأصح وشرط خبرها أن يكون جملة ولا يجوز إفراده إلا إذا ذكر الاسم فيجوز الأمران وقد اجتمعا في قوله
# ٣٨ - (بأنك ربيع وغيث مريع ... وأنك هناك تكون الثمالا)
# ٣ - الثالث أن تكون مفسرة بمنزلة أي نحو ﴿فأوحينا إليه أن اصنع الفلك﴾ ﴿ونودوا أن تلكم الجنة﴾ وتحتمل المصدرية بأن يقدر قبلها حرف الجر فتكون في الأول أن الثنائية لدخولها على الأمر وفي الثانية المخففة من الثقيلة لدخولها على الاسمية
وعن الكوفيين إنكار أن التفسيرية البتة وهو عندي متجه لأنه إذا قيل كتبت إليه أن قم لم يكن قم نفس كتبت كما كان الذهب نفس العسجد
وفي قولك هذا عسجد أي ذهب ولهذا لو جئت ب أي مكان أن في المثال لم تجده مقبولا في الطبع
ولها عند مثبتها شروط
أحدها أن تسبق بجملة فلذلك غلط من جعل منها ﴿وآخر دعواهم أن الحمد لله﴾
والثاني أن تتأخر عنها جملة فلا يجوز ذكرت عسجدا أن ذهبا بل يجب الإتيان بأي أو ترك حرف التفسير ولا فرق بين الجملة الفعلية كما مثلنا والاسمية نحو كتبت إليه أن ما أنت وهذا
والثالث أن يكون في الجملة السابقة معنى القول كما مر ومنه ﴿وانطلق الملأ منهم أن امشوا﴾ إذ ليس المراد بالانطلاق المشي بل انطلاق ألسنتهم بهذا الكلام كما أنه ليس المراد بالمشي المشي المتعارف بل الاستمرار على الشيء
وزعم الزمخشري أن التي في قوله تعالى ﴿أن اتخذي من الجبال بيوتا﴾ مفسرة ورده أبو عبد الله الرازي بأن قبله ﴿وأوحى ربك إلى النحل﴾ والوحي هنا إلهام باتفاق وليس في الإلهام معنى القول قال وإنما هي مصدرية أي باتخاذ الجبال بيوتا
والرابع ألا يكون في الجملة السابقة أحرف القول فلا يقال قلت له أن افعل وفي شرح الجمل الصغير لابن عصفور أنها قد تكون مفسرة بعد صريح
القول وذكر الزمخشري في قوله تعالى ﴿ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله﴾ أنه يجوز أن تكون مفسرة للقول على تأويله بالأمر أي ما أمرتهم إلا بما أمرتني به أن اعبدوا الله وهو حسن وعلى هذا فيقال في هذا الضابط ألا يكون فيها حروف القول إلا والقول مؤول بغيره ولا يجوز في الآية أن تكون مفسرة لأمرتني لأنه لا يصح أن يكون ﴿اعبدوا الله ربي وربكم﴾ مقولا لله تعالى فلا يصح أن يكون تفسيرا لأمره لأن المفسر عين تفسيره ولا أن تكون مصدرية وهي وصلتها عطف بيان على الهاء في به ولا بدلا من ما أما الأول فلأن عطف البيان في الجوامد بمنزلة النعت في المشتقات فكما أن الضمير لا ينعت كذلك لا يعطف عليه عطف بيان ووهم الزمخشري فأجاز ذلك ذهولا عن هذه النكتة وممن نص عليها من المتأخرين أبو محمد ابن السيد وابن مالك والقياس معهما في ذلك وأما الثاني فلأن العبادة لا يعمل فيها فعل القول نعم إن أول القول بالأمر كما فعل الزمخشري في وجه التفسيرية جاز ولكنه قد فاته هذا الوجه هنا فأطلق المنع
فإن قيل لعل امتناعه من إجازته لأن أمر لا يتعدى بنفسه إلى الشيء المأمور به إلا قليلا فكذا ما أول به
قلنا هذا لازم له على توجيهه التفسيرية ويصح أن يقدر بدلا من الهاء في به ووهم الزمخشري فمنع ذلك ظنا منه أن المبدل منه في قوة الساقط فتبقى الصلة بلا عائد والعائد موجود حسا فلا مانع
والخامس ألا يدخل عليها جار فلو قلت كتبت إليه بأن افعل كانت مصدرية
مسألة
إذا ولي أن الصالحة للتفسير مضارع معه لا نحو أشرت إليه أن لا تفعل جاز رفعه على تقدير لا نافية وجزمه على تقديرها ناهية وعليهما ف أن مفسرة ونصبه على تقدير لا نافية وأن مصدرية فإن فقدت لا امتنع الجزم وجاز الرفع والنصب
# ٤ - والوجه الرابع أن تكون زائدة ولها أربعة مواضع
أحدها وهو الأكثر أن تقع بعد لما التوقيتية نحو ﴿ولما أن جاءت رسلنا لوطا سيء بهم﴾
والثاني أن تقع بين لو وفعل القسم مذكورا كقوله
# ٣٩ - (فأقسم أن لو التقينا وأنتم ... لكان لكم يوم من الشر مظلم) أو متروكا كقوله
# ٤٠ - (أما والله أن لو كنت حرا ... وما بالحر أنت ولا العتيق)
هذا قول سيبويه وغيره وفي مقرب ابن عصفور أنها في ذلك حرف جيء
به لربط الجواب بالقسم ويبعده أن الأكثر تركها والحروف الرابطة ليست كذلك
والثالث وهو نادر أن تقع بين الكاف ومخفوضها كقوله
# ٤ - (ويوما توافينا بوجه مقسم ... كأن ظبية تعطو إلى وارق السلم)
وفي رواية من جر الظبية
والرابع بعد إذا كقوله
# ٤ - (فأمهله حتى إذا أن كأنه ... معاطي يد في لجة الماء غامر)
وزعم الأخفش أنها تزاد في غير ذلك وأنها تنصب المضارع كما تجر من والباء الزائدتان الاسم وجعل منه ﴿وما لنا ألا نتوكل على الله﴾ ﴿وما لنا ألا نقاتل في سبيل الله﴾ وقال غيره هي في ذلك مصدرية ثم قيل ضمن ما لنا معنى ما منعنا وفيه نظر لأنه لم يثبت إعمال الجار والمجرور في المفعول به ولأن الأصل ألا تكون لا زائدة والصواب قول بعضهم إن الأصل وما لنا في أن لا نفعل كذا وإنما لم يجز للزائدة أن تعمل لعدم اختصاصها بالأفعال بدليل دخولها على الحرف وهو لو وكأن في البيتين وعلى الاسم وهو ظبيه في البيت السابق بخلاف حرف الجر الزائد فإنه كالحرف المعدى في الاختصاص بالاسم فلذلك عمل فيه
مسألة
ولا معنى ل أن الزائدة غير التوكيد كسائر الزوائد قال أبو حيان وزعم الزمخشري أنه ينجر مع التوكيد معنى آخر فقال في قوله تعالى ﴿ولما أن جاءت رسلنا لوطا سيء بهم﴾ دخلت أن في هذه القصة ولم تدخل في قصة إبراهيم في قوله تعالى ﴿ولقد جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى قالوا سلاما﴾ تنبيها وتأكيدا على أن الإساءة كانت تعقب المجيء فهي مؤكدة في قصة لوط للاتصال واللزوم ولا كذلك في قصة إبراهيم إذ ليس الجواب فيها كالأول وقال الشلوبين لما كانت أن للسبب في جئت أن أعطي أي للاعطاء أفادت هنا أن الإساءة كانت لأجل المجيء وتعقبه وكذلك في قولهم أما والله أن لو فعلت لفعلت أكدت أن ما بعد لو وهو السبب في الجواب وهذا الذي ذكراه لا يعرفه كبراء النحويين انتهى
والذي رأيته في كلام الزمخشري في تفسير سورة العنكبوت ما نصه أن صلة أكدت وجود الفعلين مرتبا أحدهما على الآخر في وقتين متجاورين لا فاصل بينهما كأنهما وجدا في جزء واحد من الزمان كأنه قيل لما أحس بمجيئهم فاجأته المساءة من غير ريث انتهى والريث البطء وليس في كلامه تعرض للفرق بين القصتين كما نقل عنه ولا كلامه مخالف لكلام النحويين لإطباقهم
على أن الزائد يؤكد معنى ما جيء به لتوكيده ولما تفيد وقوع الفعل الثاني عقب الأول وترتبه عليه فالحرف الزائد يؤكد ذلك ثم إن قصة الخليل التي فيها ﴿قالوا سلاما﴾ ليست في السورة التي فيها ﴿سيء بهم﴾ بل في سورة هود وليس فيها لما ثم كيف يتخيل أن التحية تقع بعد المجيء ببطء وإنما يحسن اعتقادنا تأخر الجواب في سورة العنكبوت إذ الجواب فيها ﴿قالوا إنا مهلكو أهل هذه القرية﴾ ثم إن التعبير ب الإساءة لحن لأن الفعل ثلاثي كما نطق به التنزيل والصواب المساءة وهي عبارة الزمخشري
وأما ما نقله عن الشلوبين فمعترض من وجهين
أحدهما أن المفيد للتعليل في مثاله إنما هو لام العلة المقدرة لا أن
والثاني أن أن في المثال مصدرية والبحث في الزائدة
تنبية
وقد ذكر ل أن معان أربعة آخر
أحدها الشرطية كإن المكسورة وإليه ذهب الكوفيون ويرجحه عندي أمور
أحدها توارد المفتوحة والمكسورة على المحل الواحد والأصل التوافق فقرىء بالوجهين قوله تعالى ﴿أن تضل إحداهما﴾ ﴿ولا يجرمنكم شنآن قوم أن صدوكم﴾ ﴿أفنضرب عنكم الذكر صفحا أن كنتم قوما مسرفين﴾ وقد
مضى أنه روي بالوجهين قوله
# ٤٣ - (أتغضب أن أذنا قتيبة حزتا ...)
الثاني مجيء الفاء بعدها كثيرا كقوله
# ٤٤ - (أبا خراشة أما أنت ذا نفر ... فإن قومي لم تأكلهم الضبع)
الثالث عطفها على إن المكسورة في قوله
# ٤٥ - (إما أقمت وأما أنت مرتحلا ... فالله يكلأ ما تأتي وما تذر)
الرواية بكسر إن الأولى وفتح الثانية فلو كانت المفتوحة مصدرية لزم عطف المفرد على الجملة وتعسف ابن الحاجب في توجيه ذلك فقال لما كان معنى قولك إن جئتني أكرمتك وقولك أكرمك لإتيانك إياي واحدا صح عطف التعليل على الشرط في البيت ولذلك تقول إن جئتني وأحسنت إلي أكرمتك ثم تقول إن جئتني ولإحسانك إلي أكرمتك فتجعل الجواب لهما انتهى
وما أظن أن العرب فاهت بذلك يوما ما
المعنى الثاني النفي كإن المكسورة أيضا قاله بعضهم في قوله تعالى ﴿أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم﴾ وقيل إن المعنى ولا تؤمنوا بأن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم من الكتاب إلا لمن تبع دينكم وجملة القول اعتراض
الثالث معنى إذ كما تقدم عن بعضهم في إن المكسورة وهذا قاله بعضهم
في ﴿بل عجبوا أن جاءهم منذر منهم﴾ ﴿يخرجون الرسول وإياكم أن تؤمنوا﴾ وقوله
# ٤٦ - (أتغضب أن أذنا قتيبة حزتا ...)
والصواب أنها في ذلك كله مصدرية وقبلها لام العلة مقدرة
والرابع أن تكون بمعنى لئلا قيل به في ﴿يبين الله لكم أن تضلوا﴾ وقوله
# ٤٧ - (نزلتم منزل الأضياف منا ... فعجلنا القرى أن تشتمونا)
والصواب أنها مصدرية والأصل كراهية أن تضلوا ومخافة أن تشتمونا وهو قول البصريين وقيل هو على إضمار لام قبل أن ولا بعدها وفيه تعسف
إن المكسورة المشددة
على وجهين
أحدهما أن تكون حرف توكيد تنصب الاسم وترفع الخبر قيل وقد تنصبهما في لغة كقوله
(إذا اسود جنح الليل فلتأت ولتكن ... خطاك خفافا إن حرا سنا أسدا)
وفي الحديث إن قعر جهنم سبعين خريفا وقد خرج البيت على الحالية
وأن الخبر محذوف أي تلقاهم أسدا والحديث على أن القعر مصدر قعرت البئر إذا بلغت قعرها وسبعين ظرف أي إن بلوغ قعرها يكون في سبعين عاما
وقد يرتفع بعدها المبتدأ فيكون اسمها ضمير شأن محذوفا كقوله عليه الصلاة والسلام إن من أشد الناس عذابا يوم القيامة المصورون الأصل إنه أي الشأن كما قال
# ٤٠ - (إن من يدخل الكنيسة يوما ... يلق فيها جآذرا وظباء)
وإنما لم تجعل من اسمها لأنها شرطية بدليل جزمها الفعلين والشرط له الصدر فلا يعمل فيه ما قبله
وتخريج الكسائي الحديث على زيادة من في اسم إن يأباه غير الأخفش من البصريين لأن الكلام إيجاب والمجرور معرفة على الأصح والمعنى أيضا يأباه لأنهم ليسوا أشد عذابا من سائر الناس
وتخفف فتعمل قليلا وتهمل كثيرا وعن الكوفيين أنها لا تخفف وأنه إذا قيل إن ريد لمنطلق ف إن نافية واللام بمعنى إلا ويرده أن منهم من يعملها مع التخفيف حكى سيبويه إن عمرا لمنطلق وقرأ الحرميان وأبو بكر ﴿وإن كلا لما ليوفينهم﴾
الثاني أن تكون حرف جواب بمعنى نعم خلافا لأبي عبيدة استدل المثبتون بقوله
# ٥٠ - (ويقلن شيب قد علاك ... وقد كبرت فقلت إنه)
ورد بأنا لا نسلم أن الهاء للسكت بل هي ضمير منصوب بها والخبر محذوف أي إنه كذلك والجيد الاستدلال بقول ابن الزبير رضي الله عنه لمن قال له لعن الله ناقة حملتني اليك إن وراكبها أي نعم ولعن راكبها إذ لا يجوز حذف الاسم والخبر جميعا
وعن المبرد أنه حمل على ذلك قراءة من قرأ ﴿إن هذان لساحران﴾ واعترض بأمرين أحدهما أن مجيء إن بمعنى نعم شاذ حتى قيل إنه لم يثبت والثاني أن اللام لا تدخل في خبر المبتدأ وأجيب عن هذا بأنها لام زائدة وليست للابتداء أو بأنها داخلة على مبتدأ محذوف أي لهما ساحران أو بأنها دخلت بعد إن هذه لشبهها بإن المؤكدة لفظا كما قال
# ٥ - (ورج الفتى للخير ما إن رأيته ... على السن خيرا لا يزال يزيد)
فزاد إن بعد ما المصدرية لشبهها في اللفظ بما النافية ويضعف الأول أن زيادة اللام في الخبر خاصة بالشعر والثاني أن الجمع بين لام التوكيد وحذف المبتدأ كالجمع بين متنافيين وقيل اسم إن ضمير الشأن وهذا أيضا ضعيف لأن الموضوع لتقوية الكلام لا يناسبه الحذف والمسموع من حذفه شاذ إلا في باب أن المفتوحة إذا خففت فاستسهلوه لوروده في كلام بني على التخفيف فحذف تبعا لحذف النون ولأنه لو ذكر لوجب التشديد إذ الضمائر ترد الأشياء
إلى أصولها ألا ترى أن من يقول لد ولم يك ووالله يقول لدنك ولم يكنه وبك لأفعلن ثم يرد إشكال دخول اللام وقيل هذان اسمها ثم اختلف فقيل جاءت على لغة بلحارث بن كعب في أجراء المثنى بالألف دائما كقوله
# ٥ - (... قد بلغا في المجد غايتاها)
واختار هذا الوجه ابن مالك وقيل هذان مبني لدلالته على معنى الإشارة وإن قول الأكثرين هذين جرا ونصبا ليس إعرابا أيضا واختاره ابن الحاجب قلت وعلى هذا فقراءة هذان أقيس إذ الأصل في المبني ألا تختلف صيغة مع أن فيها مناسبة لألف ساحران وعكسه الياء في ﴿إحدى ابنتي هاتين﴾ فهي هنا أرجح لمناسبة ياء ابنتي وقيل لما اجتمعت ألف هذا وألف التثنية في التقدير قدر بعضهم سقوط ألف التثنية فلم تقبل ألف هذا التغيير
تنبيه
تأتي إن فعلا ماضيا مسندا لجماعة المؤنث من الأين وهو التعب تقول النساء إن أي تعبن أو من آن بمعنى قرب أو مسندا لغيرهن على أنه من الأنين وعلى أنه مبني للمفعول على لغة من قال في رد وحب رد وحب بالكسر تشبيها له بقيل وبيع والأصل مثلا أن زيد يوم الخميس ثم قيل إن يوم الخميس أو فعل أمر للواحد من الأنين أو لجماعة الإناث من الأين أو من آن بمعنى قرب أو للواحدة مؤكدا بالنون من وأى بمعنى وعد كقوله
# ٥٣ - (إن هند المليحة الحسناء ...)
وقد مر ومركبة من إن النافية وأنا كقول بعضهم إن قائم والأصل إن أنا قائم ففعل فيه ما مضى شرحه
فالأقسام إذن عشرة هذه الثمانية والمؤكدة والجوابية
تنبيه
في الصحاح الأين الإعياء وقال أبو زيد لا يبنى منه فعل وقد خولف فيه انتهى فعلى قول أبي زيد يسقط بعض الأقسام
أن المفتوحة المشددة النون
على وجهين
أحدهما أن تكون حرف توكيد تنصب الاسم وترفع الخبر والأصح أنها فرع عن إن المكسورة ومن هنا صح للزمخشري أن يدعي أن أنما بالفتح تفيد الحصر كإنما وقد اجتمعتا في قوله تعالى ﴿قل إنما يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد﴾ فالأولى لقصر الصفة على الموصوف والثانية بالعكس وقول أبي حيان هذا شيء انفرد به ولا يعرف القول بذلك إلا في إنما بالكسر مردود بما ذكرت وقوله إن دعوى الحصر هنا باطلة لاقتضائها أنه لم يوح إليه غير التوحيد مردود أيضا بأنه حصر مقيد إذ الخطاب مع المشركين فالمعنى ما أوحي إلى في أمر الربوبية إلا التوحيد لا الإشراك ويسمى ذلك قصر قلب لقلب اعتقاد المخاطب وإلا
فما الذي يقول هو في نحو ﴿وما محمد إلا رسول﴾ فإن ما للنفي وإلا للحصر قطعا وليست صفته عليه الصلاة والسلام منحصرة في الرسالة ولكن لما استعظموا موته او جعلوا كأنهم اثبتوا له البقاء الدائم فجاء الحصر باعتبار ذلك ويسمى قصر إفراد
والأصح أيضا أنها موصول حرفي مؤول مع معموليه بالمصدر فإن كان الحبر مشتقا فالمصدر المؤول به من لفظه فتقدير بلغني أنك تنطلق أو أنك منطلق بلغني الانطلاق ومنه بلغني أنك في الدار التقدير استقرارك في الدار لأن الخبر في الحقيقة هو المحذوف من استقر أو مستقر وإن كان جامدا قدر بالكون نحو بلغني أن هذا زيد تقديره بلغني كونه زيدا لأن كل خبر جامد يصح نسبته إلى المخبر عنه بلفظ الكون تقول هذا زيد وإن شئت هذا كائن زيدا إذ معناهما واحد وزعم السهيلي أن الذي يؤول بالمصدر إنما هو أن الناصبة للفعل لأنها أبدا مع الفعل المتصرف وأن المشددة إنما تؤول بالحديث قال وهو قول سيبويه ويؤيده أن خبرها قد يكون اسما محضا نحو علمت أن الليث الأسد وهذا لا يشعر بالمصدر انتهى وقد مضى أن هذا يقدر بالكون
وتخفف أن بالاتفاق فيبقى عملها على الوجه الذي تقدم شرحه في أن الخفيفة
الثاني أن تكون لغة في لعل كقول بعضهم أئت السوق أنك تشتري لنا شيئا وقراءة من قرأ ﴿وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون﴾ وفيها بحث سيأتي في باب اللام
أم
على أربعة أوجه
أحدها أن تكون متصلة وهي منحصرة في نوعين وذلك لأنها إما أن تتقدم عليها همزة التسوية نحو ﴿سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم﴾ (سواء علينا أجزعنا أم صبرنا) وليس منه قول زهير
# ٥٤ - (وما أدرى وسوف إخال أدرى ... أقوم آل حصن أم نساء)
لما سيأتي أو تتقدم عليها همزة يطلب بها وب أم التعيين نحو أزيد في الدار أم عمرو وإنما سميت في النوعين متصلة لأن ما قبلها وما بعدها لا يستغنى بأحدهما عن الآخر وتسمى أيضا معادلة لمعادلتها للهمزة في إفادة التسوية في النوع الأول والاستفهام في النوع الثاني
ويفترق النوعان من أربعة أوجه
أولها وثانيها أن الواقعة بعد همزة التسوية لا تستحق جوابا لأن المعنى معها ليس على الاستفهام وأن الكلام معها قابل للتصديق والتكذيب لأنه خبر وليست تلك كذلك لأن الاستفهام معها على حقيقته
والثالث والرابع أن الواقعة بعد همزة التسوية لا تقع إلا بين جملتين ولا تكون الجملتان معها إلا في تأويل المفردين وتكونان فعليتين كما تقدم واسميتين كقوله
# ٥٥ - (ولست أبالي بعد فقدي مالكا ... أموتي ناء أم هو الآن واقع)
ومختلفتين نحو ﴿سواء عليكم أدعوتموهم أم أنتم صامتون﴾ وام الأخرى تقع بين المفردين وذلك هو الغالب فيها نحو (أأنتم أشد خلقا أم السماء) وبين جملتين ليستا في تأويل المفردين وتكونان أيضا فعليتين كقوله
# ٥٦ - (فقمت للطيف مرتاعا فأرقني ... فقلت أهي سرت أم عادني حلم)
وذلك على الأرجح في هي من أنها فاعل بمحذوف يفسره سرت واسميتين كقوله
# ٥٧ - (لعمرك ما أدري وإن كنت داريا ... شعيث ابن سهم أم شعيث ابن منقر)
الأصل أشعيث بالهمز في أوله والتنوين في آخره فحذفهما للضرورة والمعنى ما أدري أي النسبين هو الصحيح ومثله بيت زهير السابق
والذي غلط ابن الشجري حتى جعله من النوع الأول توهمه أن معنى الاستفهام فيه غير مقصود البتة لمنافاته لفعل الدراية
وجوابه أن معنى قولك علمت أزيد قائم علمت جواب أزيد قائم وكذلك ما علمت
وبين المختلفتين نحو ﴿أأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون﴾ وذلك أيضا على الأرجح من كون أنتم فاعلا
مسألة
أم المتصلة التي تستحق الجواب إنما تجاب بالتعيين لأنها سؤال عنه فإذا قيل أزيد عندك أم عمرو قيل في الجواب زيد أو قيل عمرو ولا يقال لا ولا نعم
فإن قلت فقد قال ذو الرمة
# ٥٨ - (تقول عجوز مدرجي متروحا ... على بابها من عند أهلي وغاديا)
(أذو زوجه بالمصر أم ذو خصومة ... أراك لها بالبصرة العام ثاويا)
(فقلت لها لا إن أهلي جيرة ... لاكثبه الدهنا جميعا وماليا)
(وما كنت مذ أبصرتني في خصومة ... أراجع فيها يابنة القوم قاضيا)
قلت ليس قوله لا جوابا لسؤالها بل رد لما توهمته من وقوع أحد الأمرين كونه ذا زوجة وكونه ذا خصومة ولهذا لم يكتف بقوله لا إذ كان رد ما لم تلفظ به إنما يكون بالكلام التام فلهذا قال إن أهلي جيرة البيت ووما كنت مذ أبصرتني البيت
مسألة
إذا عطفت بعد الهمزة بأو فإن كانت همزة التسوية لم يجز قياسا وقد أولع الفقهاء وغيرهم بأن يقولوا سواء كان كذا أو كذا وهو نظير قولهم يجب أقل الأمرين من كذا أو كذا والصواب العطف في الأول بأم وفي الثاني بالواو وفي الصحاح تقول سواء علي قمت أو قعدت انتهى ولم يذكر غير ذلك وهو سهو وفي كامل الهذلي أن ابن محيصن قرأ من طريق الزعفراني
أأنذرتهم أم لم تنذرهم) وهذا من الشذوذ بمكان وإن كانت همزة الاستفهام جاز قياسا وكان الجواب بنعم أو بلا وذلك أنه إذا قيل أزيد عندك أو عمرو فالمعنى أأحدهما عندك أم لا فإن أجبت بالتعيين صح لأنه جواب وزيادة ويقال آلحسن أو الحسين أفضل أم ابن الحنفية فتعطف الأول بأو والثاني بأم ويجاب عندنا بقولك أحدهما وعند الكيسانية بابن الحنفية ولا يجوز أن تجيب بقولك الحسن أو بقولك الحسين لأنه لم يسأل عن الأفضل من الحسن وابن الحنفية ولا من الحسين وابن الحنفية وإنما جعل واحدا منهما لا بعينه قرينا لابن الحنفية فكأنه قال أأحدهما أفضل أم ابن الحنفية
مسألة
سمع حذف أم المتصلة ومعطوفها كقول الهذلي
# ٥٩ - (دعاني إليها القلب إني لأمره ... سميع فما أدري أرشد طلابها)
تقديره أم غي كذا قالوا وفيه بحث كما مر وأجاز بعضهم حذف معطوفها بدونها فقال في قوله تعالى ﴿أفلا تبصرون أم﴾ إن الوقف هنا وإن التقدير أم تبصرون ثم يبتدأ ﴿أنا خير﴾ وهذا باطل إذ لم يسمع حذف معطوف بدون
عاطفه وإنما المعطوف جملة ﴿أنا خير﴾ ووجه المعادلة بينها وبين الجملة قبلها أن الأصل أم تبصرون ثم أقيمت الاسمية مقام الفعلية والسبب مقام المسبب لأنهم إذا قالوا له أنت خير كانوا عنده بصراء وهذا معنى كلام سيبويه
فإن قلت فإنهم يقولون أتفعل هذا أم لا والأصل أم لا تفعل
قلت إنما وقع الحذف بعد لا ولم يقع العاطف وأحرف الجواب تحذف الجمل بعدها كثيرا وتقوم هي في اللفظ مقام تلك الجمل فكأن الجملة هنا مذكورة لوجود ما يغني عنها
وأجاز الزمخشري وحده حذف ما عطفت عليه أم فقال في ﴿أم كنتم شهداء﴾ يجوز كون أم متصلة على أن الخطاب لليهود وحذف معادلها أي أتدعون على الأنبياء اليهودية أم كنتم شهداء وجوز ذلك الواحدي أيضا وقدر أبلغكم ما تنسبون إلى يعقوب من إيصائه بنيه باليهودية أم كنتم شهداء انتهى
# ٢ - الوجه الثاني أن تكون منقطعة وهي ثلاثة أنواع مسبوقة بالخبر المحض نحو ﴿تنزيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين أم يقولون افتراه﴾ ومسبوقة بهمزة لغير استفهام نحو ﴿ألهم أرجل يمشون بها أم لهم أيد يبطشون بها﴾ إذ الهمزة في ذلك للانكار فهي بمنزلة النفي والمتصلة لا تقع بعده ومسبوقة باستفهام بغير الهمزة نحو
والنور)
ومعنى أم المنقطعة الذي لا يفارقها الإضراب ثم تارة تكون له مجردا وتارة تتضمن مع ذلك استفهاما إنكاريا أو استفهاما طلبيا
فمن الأول ﴿هل يستوي الأعمى والبصير أم هل تستوي الظلمات والنور أم جعلوا لله شركاء﴾ أما الأولى فلأن الاستفهام لا يدخل على الاستفهام وأما الثانية فلأن المعنى على الإخبار عنهم باعتقاد الشركاء قال الفراء يقولون هل لك قبلنا حق أم أنت رجل ظالم يريدون بل أنت
ومن الثاني ﴿أم له البنات ولكم البنون﴾ تقديره بل أله البنات ولكم البنون إذ لو قدرت للاضراب المحض لزم المحال
ومن الثالث قولهم إنها لإبل أم شاء التقدير بل أهي شاء
وزعم أبو عبيدة أنها قد تأتي بمعنى الاستفهام المجرد فقال في قول الأخطل
# ٦٠ - (كذبتك عينك أم رأيت بواسط ... غلس الظلام من الرباب خيالا)
إن المعنى هل رأيت
ونقل ابن الشجري عن جميع البصريين أنها أبدا بمعنى بل والهمزة جميعا وأن الكوفيين خالفوهم في ذلك والذي يظهر لي قولهم إذ المعنى في نحو ﴿أم جعلوا لله شركاء﴾ ليس على الاستفهام ولأنه يلزم البصريين دعوى التوكيد في نحو ﴿أم هل تستوي الظلمات﴾ ونحو ﴿أم ماذا كنتم تعملون﴾ أم من
هذا الذي هو جند لكم) وقوله
# ٦ - (أنى جزوا عامرا سوءى بفعلهم ... أم كيف يجزونني السوءى من الحسن)
(أم كيف ينفع ما تعطي العلوق به ... رئمان أنف إذا ما ضن باللبن)
العلوق بفتح العين المهملة الناقة التي علق قلبها بولدها وذلك أنه ينحر ثم يحشى جلده تبنا ويجعل بين يديها لتشمه فتدر عليه فهي تسكن إليه مرة وتنفر عنه أخرى
وهذا البيت ينشد لمن يعد بالجميل ولا يفعله لانطواء قلبه على ضده وقد أنشده الكسائي في مجلس الرشيد بحضرة الأصمعي فرفع رئمان فرده عليه الأصمعي وقال إنه بالنصب فقال له الكسائي اسكت ما أنت وهذا يجوز الرفع والنصب والجر فسكت ووجهه أن الرفع على الإبدال من ما والنصب بتعطي والخفض بدل من الهاء وصوب ابن الشجري إنكار الأصمعي فقال لأن رئمانها للبو بأنفها هو عطيتها إياه لا عطية لها غيره فإذا رفع لم يبق لها عطية في البيت لأن في رفعه إخلاء تعطي من مفعوله لفظا وتقديرا والجر أقرب إلى الصواب قليلا وإنما حق الإعراب والمعنى النصب وعلى الرفع فيحتاج إلى تقدير ضمير راجع إلى المبدل منه أي رئمان أنف له
والضمير في بفعلهم لعامر لأن المراد به القبيلة ومن بمعنى البدل مثلها في أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة وأنكر ذلك بعضهم وزعم أن من
متعلقة بكلمة البدل محذوفة
ونظير هذه الحكاية أن ثعلبا كان يأتي الرياشي ليسمع منه الشعر فقال له الرياشي يوما كيف تروي بازل من قوله
# ٦ - (ما تنقم الحرب العوان مني ... بازل عامين حديث سني)
(لمثل هذا ولدتني أمي ...)
فقال ثعلب ألمثلي تقول هذا إنما أصير إليك لهذا المقطعات والخرافات يروى البيت بالرفع على الاستئناف وبالخفض على الإتباع وبالنصب على الحال
ولا تدخل أم المنقطعة على مفرد ولهذا قدروا المبتدأ في إنها لإبل أم شاء وخرق ابن مالك في بعض كتبه إجماع النحويين فقال لا حاجة إلى تقدير مبتدأ وزعم أنها تعطف المفردات ك بل وقدرها هنا ببل دون الهمزة واستدل بقول بعضهم إن هناك لإبلا أم شاء بالنصب فإن صحت روايته فالأولى أن يقدر لشاء ناصب أي أم أرى شاء
تنبيه
قد ترد أم محتملة للاتصال والانقطاع فمن ذلك قوله تعالى قل أتخذتم عند الله عهدا فلن يخلف الله عهده أم تقولون على الله ما لا تعلمون قال الزمخشري يجوز في أم أن تكون معادلة بمعنى أي الأمرين كائن على سبيل التقرير لحصول العلم بكون أحدهما ويجوز أن تكون منقطعة انتهى
ومن ذلك قول المتنبي
# ٦٣ - (أحاد أم سداس في أحاد ... لييلتنا المنوطة بالتنادي)
فإن قدرتها فيه متصلة فالمعنى أنه استطال الليلة فشك أواحدة هي أم ست اجتمعت في واحدة فطلب التعيين وهذا من تجاهل العارف كقوله
# ٦٤ - (أيا شجر الخابور مالك مورقا ... كأنك لم تجزع على ابن طريف)
وعلى هذا فيكون قد حذف الهمزة قبل أحاد ويكون تقديم الخبر وهو أحاد على المبتدأ وهو لييلتنا تقديما واجبا لكونه المقصود بالاستفهام مع سداس إذ شرط الهمزة المعادلة لأم أن يليها أحد الأمرين المطلوب تعيين أحدهما ويلي أم المعادل الآخر ليفهم السامع من أول الأمر الشيء المطلوب تعيينه تقول إذا استفهمت عن تعيين المبتدأ أزيد قائم أم عمرو وإن شئت أزيد أم عمرو قائم وإذا استفهمت عن تعيين الخبر أقائم زيد أم قاعد وإن شئت أقائم أم قاعد زيد وإن قدرتها منقطعة فالمعنى أنه أخبر عن ليلته بأنها ليلة واحدة ثم نظر إلى طولها فشك فجزم بأنها ست في ليلة فأضرب أو شك هل هي ست في ليلة أم لا فأضرب واستفهم وعلى هذا فلا همزة مقدرة ويكون تقديم أحاد ليس على الوجوب إذ الكلام خبر وأظهر الوجهين الاتصال لسلامته من الاحتياج إلى تقدير مبتدأ يكون سداس خبرا عنه في وجه الانقطاع كما لزم عند الجمهور في إنها لإبل أم شاء ومن الاعتراض بجملة أم هي سداس بين الخبر وهو أحاد والمبتدأ وهو ليلتنا ومن الإخبار عن الليلة الواحدة بأنها ليلة فإن ذلك معلوم لا فائدة فيه ولك أن تعارض الأول بأنه يلزم في الاتصال حذف همزة الاستفهام
وهو قليل بخلاف حذف المبتدأ
واعلم أن هذا البيت اشتمل على لحنات استعمال أحاد وسداس بمعنى واحدة وست وإنما هما بمعنى واحدة واحدة وست ست واستعمال سداس وأكثرهم يأباه ويخص العدد المعدول بما دون الخمسة وتصغير ليلة على لييلة وإنما صغرتها العرب على لييلية بزيادة الياء على غير قياس حتى قيل إنها مبنية على ليلاة في نحو قول الشاعر
# ٦٥ - (في كل ما يوم وكل ليلاه ...)
ومما قد يستشكل فيه أنه جمع بين متنافيين استطالة الليلة وتصغيرها وبعضهم يثبت مجيء التصغير للتعظيم كقوله
# ٦٦ - (دويهية تصفر منها الأنامل ...)
# ٣ - الثالث أن تقع زائدة ذكره أبو زيد وقال في قوله تعالى ﴿أفلا تبصرون أم أنا خير﴾ إن التقدير أفلا تبصرون أنا خير والزيادة ظاهرة في قول ساعدة بن جؤية
# ٦٧ - (يا ليت شعري ولا منجى من الهرم ... أم هل على العيش بعد الشيب من ندم)
# ٤ - الرابع أن تكون للتعريف نقلت عن طييء وعن حمير وأنشدوا
# ٦٨ - (ذاك خليلي وذو يواصلني ... يرمي ورائي بامسهم وامسلمه)
وفي الحديث ليس من امبر امصيام في امسفر كذا رواه النمر بن تولب رضي الله عنه وقيل إن هذه اللغة مختصة بالأسماء التي لا تدغم لام التعريف في أولها نحو غلام وكتاب بخلاف رجل وناس ولباس وحكى لنا بعض طلبة اليمن أنه سمع في بلادهم من يقول خذ الرمح واركب امفرس ولعل ذلك لغة لبعضهم لا لجميعهم ألا ترى إلى البيت السابق وأنها في الحديث دخلت على النوعين
أل
على ثلاثة أوجه
أحدها أن تكون اسما موصولا بمعنى الذي وفروعه وهي الداخلة على أسماء الفاعلين والمفعولين قيل والصفات المشبهة وليس بشيء لأن الصفة المشبهة للثبوت فلا تؤول بالفعل ولهذا كانت الداخلة على اسم التفضيل ليست موصولة باتفاق وقيل هي في الجميع حرف تعريف ولو صح ذلك لمنعت من إعمال اسمي الفاعل والمفعول كما منع منه التصغير والوصف وقيل موصول حرفي وليس بشيء لأنها لا تؤول بالمصدر وربما وصلت بظرف أو بجملة اسمية أو فعلية فعلها مضارع وذلك دليل على أنها ليست حرف تعريف فالأول كقوله
# ٦٩ - (من لا يزال شاكرا على المعه ... فهو حر بعيشة ذات سعه)
والثاني كقوله
# ٧٠ - (من القوم الرسول الله منهم ... لهم دانت رقاب بني معد)
والثالث كقوله
# ٧ - (... صوت الحمار اليجدع) والجميع خاص بالشعر خلافا للأخفش وابن مالك في الأخير
والثاني أن تكون حرف تعريف وهي نوعان عهدية وجنسية وكل منهما ثلاثة أقسام
فالعهدية إما أن يكون مصحوبها معهودا ذكريا نحو (كما أرسلنا إلى فرعون رسولا فعصى فرعون الرسول) ونحو فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دري ونحو اشتريت فرسا ثم بعت الفرس وعبرة هذه أن يسد الضمير مسدها مع مصحوبها أو معهودا ذهنيا نحو إذ هما في الغار ونحو أو معهودا حضوريا
قال ابن عصفور ولا تقع هذه إلا بعد أسماء الإشارة نحو جاءني هذا الرجل أو أي في النداء نحو يا أيها الرجل أو إذا الفجائية نحو خرجت فإذا الأسد أو في اسم الزمان الحاضر نحو الآن انتهى وفيه نظر تقول لشاتم رجل بحضرتك لا تشتم الرجل فهذه للحضور في غير ما ذكر ولأن التي بعد إذا ليست لتعريف شيء حاضر حالة التكلم فلا تشبه ما الكلام فيه ولأن الصحيح في الداخلة على الآن أنها زائدة لأنها لازمة ولا يعرف أن التي للتعريف وردت لازمة بخلاف الزائدة والمثال الجيد للمسألة قوله تعالى ﴿اليوم أكملت لكم دينكم﴾
والجنسية إما لاستغراق الأفراد وهي التي تخلفها كل حقيقة نحو ﴿وخلق الإنسان ضعيفا﴾ ونحو ﴿إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا﴾ أو لاستغراق خصائص الأفراد وهي التي تخلفها كل مجازا نحو زيد الرجل علما أي الكامل في هذه الصفة ومنه ﴿ذلك الكتاب﴾ أو لتعريف الماهية وهي التي لا تخلفها كل لا حقيقة ولا مجازا نحو ﴿وجعلنا من الماء كل شيء حي﴾ وقولك والله لا أتزوج النساء أو لا ألبس الثياب ولهذا يقع الحنث بالواحد منهما وبعضهم يقول في هذه إنها لتعريف العهد فإن الأجناس أمور معهودة في الأذهان متميز بعضها عن بعض ويقسم المعهود إلى شخص وجنس
والفرق بين المعرف بأل هذه وبين اسم الجنس النكرة هو الفرق بين المقيد والمطلق وذلك لأن ذا الألف واللام يدل على الحقيقة بقيد حضورها في الذهن واسم الجنس النكرة يدل على مطلق الحقيقة لا باعتبار قيد
تنبيه
قال ابن عصفور أجازوا في نحو مررت بهذا الرجل كون الرجل نعتا وكونه بيانا مع اشتراطهم في البيان أن يكون أعرف من المبين وفي النعت ألا يكون أعرف من المنعوت فكيف يكون الشيء أعرف وغير أعرف
وأجاب بأنه إذا قدر بيانا قدرت أل فيه لتعريف الحضور فقد يفيد الجنس بذاته والحضور بدخول أل والإشارة إنما تدل على الحضور دون الجنس وإذا قدر نعتا قدرت أل فيه للعهد والمعنى مررت بهذا وهوالرجل المعهود بيننا فلا دلالة فيه على الحضور والإشارة تدل عليه فكانت أعرف قال وهذا معنى كلام سيبويه
الوجه الثالث أن تكون زائدة وهي نوعان لازمة وغير لازمة فالأولى كالتي في الأسماء الموصولة على القول بأن تعريفها بالصلة وكالواقعة في الأعلام بشرط مقارنتها لنقلها كالنضر والنعمان واللات والعزى أو لارتجالها كالسموأل أو لغلبتها على بعض من هي له في الأصل كالبيت للكعبة والمدينة لطيبة والنجم للثريا وهذه في الأصل لتعريف العهد
والثانية نوعان كثيرة واقعة في الفصيح وغيرها
فالأولى الداخلة على علم منقول من مجرد صالح لها ملموح أصله كحارث وعباس وضحاك فتقول فيها الحارث والعباس والضحاك ويتوقف هذا النوع على السماع ألا ترى أنه لا يقال مثل ذلك في نحو محمد ومعروف وأحمد
والثانية نوعان واقعة في الشعر وواقعة في شذوذ من النثر
فالأولى كالداخلة على يزيد وعمرو في قوله
# ٧ - (باعد أم العمر من أسيرها ... حراس أبواب على قصورها)
وفي قوله
# ٧٣ - (رأيت الوليد بن اليزيد مباركا ... شديدا بأعباء الخلافة كاهله)
فأما الداخلة على وليد في البيت فللمح الأصل وقيل أل في اليزيد والعمر للتعريف وإنهما نكرا ثم أدخلت عليهما أل كما ينكر العلم إذا أضيف كقوله
# ٧٤ - (علا زيدنا يوم النقا رأس زيدكم ...)
واختلف في الداخلة على بنات أوبر في قوله
# ٧٥ - (ولقد جنيتك أكمؤا وعساقلا ... ولقد نهيتك عن بنات الأوبر)
فقيل زائدة للضرورة لأن ابن أوبر علم على نوع من الكمأة ثم جمع على بنات أوبر كما يقال في جمع ابن عرس بنات عرس ولا يقال بنو عرس لأنه لما لا يعقل ورده السخاوي بأنها لو كانت زائدة لكان وجودها كالعدم فكان يخفضه بالفتحة لأن فيه العلمية والوزن وهذا سهو منه لأن أل تقتضي أن ينجر الاسم بالكسرة ولو كانت زائدة فيه لأنه قد أمن فيه التنوين وقيل أل فيه للمح الأصل لأن أوبر صفة كحسن وحسين وأحمر وقيل للتعريف وإن ابن أوبر نكرة كابن لبون فأل فيه مثلها في قوله
# ٧٦ - (وابن اللبون إذا ما لز في قرن ... لم يستطع صولة البزل القناعيس)
قال المبرد ويرده أنه لم يسمع ابن أوبر إلا ممنوع الصرف
والثانية كالواقعة في قولهم ادخلوا الأول فالأول وجاؤوا الجماء الغفير وقراءة بعضهم ﴿ليخرجن الأعز منها الأذل﴾ بفتح الياء لأن الحال واجبة التنكير فإن قدرت الأذل مفعولا مطلقا على حذف مضاف أي خروج الأذل كما قدره الزمخشري لم يحتج إلى دعوى زيادة أل
تنبيه
كتب الرشيد ليلة إلى القاضي أبي يوسف يسأله عن قول القائل
# ٧٧ - (فإن ترفقي يا هند فالرفق أيمن ... وإن تخرقي يا هند فالخرق أشأم)
(فإنت طلاق والطلاق عزيمة ... ثلاث ومن يخرق أعق وأظلم)
فقال ماذا يلزمه إذا رفع الثلاث وإذا نصبها قال أبو يوسف فقلت هذه مسألة نحوية فقهية ولا آمن الخطأ إن قلت فيها برأيي فأتيت الكسائي وهو في فراشه فسألته فقال إن رفع ثلاثا طلقت واحدة لأنه قال أنت طلاق ثم أخبر أن الطلاق التام ثلاث وإن نصبها طلقت ثلاثا لأن معناه أنت طالق ثلاثا وما بينهما جملة معترضة فكتبت بذلك إلى الرشيد فأرسل إلي بجوائز فوجهت بها إلى الكسائي انتهى ملخصا
وأقول إن الصواب أن كلا من الرفع والنصب محتمل لوقوع الثلاث ولوقوع
الواحدة أما الرفع فلأن أل في الطلاق إما لمجاز الجنس كما تقول زيد الرجل أي هو الرجل المعتد به وإما للعهد الذكري مثلها في ﴿فعصى فرعون الرسول﴾ أي وهذا الطلاق المذكور عزيمة ثلاث ولا تكون للجنس الحقيقي لئلا يلزم الإخبار عن العام بالخاص كما يقال الحيوان إنسان وذلك باطل إذ ليس كل حيوان إنسانا ولا كل طلاق عزيمة ولا ثلاثا فعلى العهدية يقع الثلاث وعلى الجنسية يقع واحدة كما قال الكسائي وأما النصب فلأنه محتمل لأن يكون على المفعول المطلق وحينئذ يقتضي وقوع الطلاق الثلاث إذ المعنى فأنت طالق ثلاثا ثم اعترض بينهما بقوله والطلاق عزيمة ولأن يكون حالا من الضمير المستتر في عزيمة وحينئذ لا يلزم وقوع الثلاث لأن المعنى والطلاق عزيمة إذا كان ثلاثا فإنما يقع ما نواه هذا ما يقتضيه معنى هذا اللفظ مع قطع النظر عن شيء آخر وأما الذي أراده هذا الشاعر المعين فهو الثلاث لقوله بعد
(فبيني بها أن كنت غير رفيقة ... وما لامرىء بعد الثلاث مقدم)
مسألة
أجاز الكوفيون وبعض البصريين وكثير من المتأخرين نيابة أل عن الضمير المضاف إليه وخرجوا على ذلك ﴿فإن الجنة هي المأوى﴾ ومررت برجل حسن الوجه وضرب زيد الظهر والبطن إذا رفع الوجه والظهر والبطن والمانعون يقدرون هي المأوى له والوجه منه والظهر والبطن منه في الأمثلة وقيد ابن مالك الجواز بغير الصلة وقال الزمخشري في ﴿وعلم آدم الأسماء كلها﴾ إن الأصل
أسماء المسميات وقال أبو شامة في قوله
# ٧٨ - (بدأت ب باسم الله في النظم أولا ...)
إن الأصل في نظمي فجوزا نيابتها عن الظاهر وعن ضمير الحاضر والمعروف من كلامهم إنما هو التمثيل بضمير الغائب
مسألة
من الغريب أن أل تأتي للاستفهام وذلك في حكاية قطرب أل فعلت بمعنى هل فعلت وهو من إبدال الخفيف ثقيلا كما في الآل عند سيبويه لكن ذلك سهل لأنه جعل وسيلة إلى الألف التي هي أخف الحروف
أما بالفتح والتخفيف
على وجهين
# ١ - أحدهما أن تكون حرف استفتاح بمنزلة ألا وتكثر قبل القسم كقوله
# ٧٩ - (أما والذي أبكى وأضحك والذي ... أمات وأحيا والذي أمره الأمر)
وقد تبدل همزتها هاء أو عينا قبل القسم وكلاهما مع ثبوت الألف وحذفها أو تحذف الألف مع ترك الإبدال وإذا وقعت أن بعد أما هذه كسرت كما تكسر بعد ألا الاستفتاحية
# ٢ - والثاني أن تكون بمعنى حقا أو أحقا على خلاف في ذلك سيأتي
وهذه تفتح أن بعدها كما تفتح بعد حقا وهي حرف عند ابن خروف وجعلها مع أن ومعموليها كلاما تركب من حرف واسم كما قاله الفارسي في يا زيد وقال بعضهم هي اسم بمعنى حقا وقال آخرون هي كلمتان الهمزة للاستفهام وما اسم بمعني شيء وذلك الشيء حق فالمعنى أحقا وهذا هو الصواب وموصع ما النصب على الظرفية كما انتصب حقا على ذلك في نحو قوله
# ٨٠ - (أحقا أن جيرتنا استقلوا ...)
وهو قول سيبويه وهو الصحيح بدليل قوله
# ٨ - (أفي الحق أني مغرم بك هائم ...)
فأدخل عليها في وأن وصلتها مبتدأ والظرف خبره وقال المبرد حقا مصدر لحق محذوفا وأن وصلتها فاعل
وزاد المالقي ل أما معنى ثالثا وهو أن تكون حرف عرض بمنزلة ألا فتختص بالفعل نحو أما تقوم وأما تقعد وقد يدعى في ذلك أن الهمزة للاستفهام التقريري مثلها في ألم وألا وأن ما نافية وقد تحذف هذه الهمزة كقوله
# ٨ - (ما ترى الدهر قد أباد معدا ... وأباد السراة من عدنان)
أما بالفتح والتشديد
وقد تبدل ميمها الأولى ياء استثقالا للتضعيف كقول عمر بن أبي ربيعة
# ٨٣ - (رأت رجلا أيما إذا الشمس عارضت ... فيضحى وأيما بالعشي فيخصر)
وهو حرف شرط وتفصيل وتوكيد
أما أنها شرط فبدليل لزوم الفاء بعدها نحو ﴿فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم وأما الذين كفروا فيقولون﴾ الآية ولو كانت الفاء للعطف لم تدخل على الخبر إذ لا يعطف الخبر على مبتدئه ولو كانت زائدة لصح الاستغناء عنها ولما لم يصح ذلك وقد امتنع كونها للعطف تعين أنها فاء الجزاء
فإن قلت قد استغني عنها في قوله
# ٨٤ - (فأما القتال لا قتال لديكم ...)
قلت هو ضرورة كقول عبد الرحمن بن حسان
# ٨٥ - (من يفعل الحسنات الله يشكرها ...)
فإن قلت فقد حذفت في التنزيل في قوله تعالى ﴿فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم﴾ قلت الأصل فيقال لهم أكفرتم فحذف القول استغناء عنه بالمقول فتبعته الفاء في الحذف ورب شيء يصح تبعا ولا يصح استقلالا كالحاج عن غيره يصلي عنه ركعتي الطواف ولو صلى أحد عن غيره ابتداء لم يصح على الصحيح هذا قول الجمهور
وزعم بعض المتأخرين أن فاء جواب أما لا تحذف في غير الضرورة أصلا وأن الجواب في الآية ﴿فذوقوا العذاب﴾ والأصل فيقال لهم ذوقوا فحذف