أهل الأثرالأرشيف العلمي

في خروج إذا عن الشرطية

صفحات 536-575

له لا لفظا ولا محلا وأما قول أبي البقاء في ﴿بما كانوا يكذبون﴾ إن ما مصدرية وصلتها يكذبون وحكمه مع ذلك بأن يكذبون في موضع نصب خبرا لكان فظاهره متناقض ولعل مراده أن المصدر إنما ينسبك من ما ويكذبون لا منها ومن كان بناء على قول أبي العباس وأبي بكر وأبي علي وأبي الفتح وآخرين إن كان الناقصة لا مصدر لها

# ٧ - الجملة السابعة التابعة لما لا محل له نحو قام زيد ولم يقم عمرو إذا قدرت الواو عاطفة لا واو الحال

الجمل التي لها محل من الإعراب

وهي أيضا سبع

# ١ - الجملة الأولى الواقعة خبرا وموضعها رفع في بابي المبتدأ وإن ونصب في بابي كان وكاد واختلف في نحو زيد أضربه وعمرو هل جاءك فقيل محل الجملة التي بعد المبتدأ رفع على الخبرية وهو صحيح وقيل نصب بقول مضمر هو الخبر بناء على أن الجملة الإنشائية لا تكون خبرا وقد مر إبطاله

الجملة الثانية الواقعة حالا وموضعها نصب نحو ﴿ولا تمنن تستكثر﴾ ونحو ﴿لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى﴾ ﴿قالوا أنؤمن لك واتبعك الأرذلون﴾

) ومنه ﴿ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه وهم يلعبون﴾ فجملة استمعوه حال من مفعول يأتيهم أو من فاعله وقرىء محدثا لأن الذكر مختص بصفته مع أنه قد سبق بالنفي فالحالان على الأول وهو أن يكون استمعوه حالا من مفعول يأتيهم مثلهما في قولك ما لقي الزيدين عمرو مصعدا إلا منحدرين وعلى الثاني وهو أن يكون جملة استمعوه حالا من فاعل يأتيهم مثلهما في قولك ما لقي الزيدين عمرو راكبا إلا ضاحكا وأما ﴿وهم يلعبون﴾ فحال من فاعل استمعوه فالحالان متداخلتان ولاهية حال من فاعل يلعبون وهذا من التداخل أيضا أو من فاعل ﴿استمعوه﴾ فيكون من التعدد لا من التداخل

ومن مثل الحالية أيضا قوله عليه الصلاة والسلام أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد وهو من أقوى الأدلة على أن انتصاب قائما في ضربي زيدا قائما على الحال لا على أنه خبر لكان محذوفة إذ لا يقترن الخبر بالواو وقولك ما تكلم فلان إلا قال خيرا كما تقول ما تكلم إلا قائلا خيرا وهو استثناء مفرغ من أحوال عامة محذوفة وقول الفرزدق

# ٧٦ - (بأيدي رجال لم يشيموا سيوفهم ... ولم تكثر القتلى فيها حين سلت) لأن تقدير العطف مفسد للمعنى وقول كعب رضي الله عنه

# ٧٦ - (... صاف بأبطح أضحى وهو مشمول) وأضحى تامة

# ٣ - الجملة الثالثة الواقعة مفعولا ومحلها النصب إن لم تنب عن فاعل وهذه النيابة مختصة بباب القول نحو ﴿ثم يقال هذا الذي كنتم به تكذبون﴾ لما قدمناه من أن الجملة التي يراد بها لفظها تنزل منزلة الأسماء المفردة

قيل وتقع أيضا في الجملة المقرونة بمعلق نحو علم أقام زيد وأجاز هؤلاء وقوع هذه فاعلا وحملوا عليه ﴿وتبين لكم كيف فعلنا بهم﴾ ﴿أفلم يهد لهم كم أهلكنا﴾ ﴿ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه﴾ والصواب خلاف ذلك وعلى قول هولاء فيزاد في الجمل التي لها محل الجملة الواقعة فاعلا

فإن قلت وينبغي زيادتها على ما قدمت اختياره من جواز ذلك مع الفعل القلي المعلق بالاستفهام فقط نحو ظهر لي أقام زيد

قلت إنما أجزت ذلك على أن المسند إليه مضاف محذوف لا الجملة وتقع الجملة مفعولا في ثلاثة أبواب

أحدها باب الحكاية بالقول أو مرادفة فالأول نحو ﴿قال إني عبد الله﴾ وهل هي مفعول به أو مفعول مطلق نوعي كالقرفصاء في قعد القرفصاء إذ هي دالة على نوع خاص من القول فيه مذهبان ثانيهما اختيار ابن الحاجب قال والذي غر الاكثرين أنهم ظنوا أن تعلق الجملة بالقول كتعلقها بعلم في علمت لزيد

منطلق وليس كذلك لأن الجملة نفس القول والعلم غير المعلوم فافترقا اه والصواب قول الجمهور إذ يصح أن يخبر عن الجملة بأنها مقولة كما خيبر عن زيد من ضربت زيدا بأنه مضروب بخلاف القرفصاء في المثال فلا يصح أن يخبر عنها بأنها مقعودة لأنها نفس القعود وأما تسمية النحويين الكلام قولا فكتسميتهم إياه لفظا وإنما الحقيقة أنه مقول وملفوظ والثاني نوعان ما معه حرف التفسير كقوله

# ٧٦٣ - (وترمينني بالطرف أي أنت مذنب ... وتقلينني لكن إياك لا أقلي)

وقولك كتبت إليه أن افعل إذا لم تقدر باء الجر والجملة في هذا النوع مفسرة للفعل فلا موضع لها وما ليس معه حرف التفسير نحو ﴿ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم الدين﴾ ونحو ﴿ونادى نوح ابنه وكان في معزل يا بني اركب معنا﴾ وقراءة بعضهم ﴿فدعا ربه أني مغلوب﴾ بكسر الهمزة وقوله

# ٧٦٤ - (رجلان من مكة أخبرانا ... إنا رأينا رجلا عريانا)

روي بكسر إن فهذه الجمل في محل نصب اتفاقا ثم قال البصريون النصب بقول مقدر وقال الكوفيون بالفعل المذكور ويشهد للبصريين التصريح بالقول في نحو ﴿ونادى نوح ربه فقال رب إن ابني من أهلي﴾ ونحو ﴿إذ نادى ربه نداء خفيا قال رب إني وهن العظم مني﴾ وقول أبي البقاء في قوله تعالى

﴿يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين﴾ إن الجملة الثانية في موضع نصب بيوصي قال لأن المعنى يفرض لكم أو يشرع لكم في أمر أولادكم إنما يصح هذا على قول الكوفيين وقال الزمخشري إن الجملة الأولى إجمال والثانية تفصيل لها وهذا يقتضي أنها عنده مفسرة ولا محل لها وهو الظاهر

تنبيهات

الأول من الجمل المحكية ما قد يخفى فمن ذلك في المحكية بعد القول ﴿فحق علينا قول ربنا إنا لذائقون﴾ والأصل إنكم لذائقون عذابي ثم عدل إلى التكلم لأنهم تكلموا بذلك عن أنفسهم كما قال

# ٧٦٥ - (ألم تر أني يوم جو سويقة ... بكيت فنادتني هنيدة ماليا)

والأصل مالك ومنه في المحكية بعد ما فيه معنى القول ﴿أم لكم كتاب فيه تدرسون إن لكم فيه لما تخيرون﴾ أي تدرسون فيه هذا اللفظ أو تدرسون فيه قولنا هذا الكلام وذلك إما على أن يكونوا خوطبوا بذلك في الكتاب على زعمهم أو الأصل إن لهم لما يتخيرون ثم عدل إلى الخطاب عند مواجهتهم وقد قيل في قوله تعالى ﴿يدعو لمن ضره أقرب من نفعه﴾ إن يدعو في معنى يقول مثلها في قول عنترة

# ٧٦٦ - (يدعون عنتر والرماح كأنها ... أشطان بئر في لبان الأدهم)

فيمن رواه عنتر بالضم على النداء وإن ﴿من﴾ مبتدأ و(لبئس المولى) خبره وما بينهما جملة اسمية صلة وجملة ﴿من﴾ وخبرها محكية بيدعو أي إن الكافر يقول ذلك في يوم القيامة وقيل من مبتدأ حذف خبره أي إلهه وإن ذلك حكاية لما يقول في الدنيا وعلى هذا فالأصل يقول الوتن إلهه ثم عبر عن الوثن بمن ضره أقرب من نفعه تشنيعا على الكافر

الثاني

قد يقع بعد القول ما يحتمل الحكاية وغيرها نحو أتقول موسى في الدار فلك أن تقدر موسى مفعولا أول وفي الدار مفعولا ثانيا على إجراء القول مجرى الظن ولك أن تقدرهما مبتدأ وخبرا على الحكاية كما في قوله تعالى ﴿أم تقولون إن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق﴾ الآية ألا ترى أن القول قد استوفى شروط إجرائه مجرى الظن ومع هذا جيء بالجملة بعده محكية

الثالث

قد يقع بعد القول جملة محكية ولا عمل للقول فيها وذلك نحو أول قولي إني أحمد الله إذا كسرت إن لأن المعنى أول قولي هذا اللفظ فالجملة خبر لا مفعول خلافا لأبي علي زعم أنها في موضع نصب بالقول فبقي المبتدأ بلا خبر فقدر موجود أو ثابت وهذا المقدر يستغنى عنه بل هو مفسد للمعنى لأن أول قولي إني أحمد الله باعتبار الكلمات إن وباعتبار الحروف الهمزة فيفيد الكلام على تقديره الإخبار بأن ذلك الأول ثابت ويقتضي بمفهومه أن بقية الكلام غير

ثابت اللهم إلا أن يقدر أول زائدا والبصريون لا يجيزونه وتبع الزمخشري أبا علي في التقدير المذكور والصواب خلاف قولهما فإن فتحت فالمعنى حمد الله يعني بأي عبارة كانت

الرابع

قد تقع الجملة بعد القول غير محكية وهي نوعان

محكية بقول آخر محذوف كقوله تعالى ﴿فماذا تأمرون﴾ بعد ﴿قال الملأ من قوم فرعون إن هذا لساحر عليم﴾ لأن قولهم تم عند قوله ﴿من أرضكم﴾ ثم التقدير فقال فرعون بدليل ﴿قالوا أرجه وأخاه﴾ وقول الشاعر

# ٧٦٧ - (قالت له وهو بعيش ضنك ... لا تكثري لومي وخلي عنك) التقدير قالت له أتذكر قولك لي إذ ألومك في الإسراف في الإنفاق لا تكثري لومي فحذف المحكية بالمذكور وأثبت المحكية بالمحذوف

وغير محكية وهي نوعان دالة على المحكية كقولك قال زيد لعمرو في حاتم أتظن حاتما بخيلا فحذف المقول وهو حاتم بخيل مدلولا عليه بجملة الإنكار التي هي من كلامك دونه وليس من ذلك قوله تعالى ﴿قال موسى أتقولون للحق لما جاءكم أسحر هذا﴾ وإن كان الأصل والله أعلم أتقولون للحق لما جاءكم هذا سحر ثم حذفت مقالتهم مدلولا عليها بجملة الإنكار لأن جملة الإنكار هنا

محكية بالقول الأول وإن لم تكن محكية بالقول الثاني وغير دالة عليه نحو ﴿ولا يحزنك قولهم إن العزة لله جميعا﴾ وقد مر البحث فيها

الخامس

قد يوصل بالمحكية غير محكي وهو الذي يسميه المحدثون مدرجا ومنه ﴿وكذلك يفعلون﴾ بعد حكاية قولها وهذه الجملة ونحوها مستأنفة لا يقدر لها قول

الباب الثاني من الأبواب التي تقع فيها الجملة مفعولا باب ظن وأعلم فإنها تقع مفعولا ثانيا لظن وثالثا لأعلم وذلك لأن أصلهما الخبر ووقوعه جملة سائغ كما مر وقد اجتمع وقوع خبري كان وإن والثاني من مفعولي باب ظن جملة في قول أبي ذؤيب

# ٧٦٨ - (فإن تزعميني كنت أجهل فيكم ... فإني شريت الحلم بعدك بالجهل)

الباب الثالث باب التعليق وذلك غير مختص بباب ظن بل هو جائز في كل فعل قلبي ولهذا انقسمت هذه الجملة إلى ثلاثة أقسام

أحدها أن تكون في موضع مفعول مقيد بالجار نحو ﴿أولم يتفكروا ما بصاحبهم من جنة﴾ ﴿فلينظر أيها أزكى طعاما﴾ ﴿يسألون أيان يوم الدين﴾ لأنه يقال تفكرت فيه وسألت عن ونظرت فيه ولكن علقت هنا

بالاستفهام عن الوصول في اللفظ إلى المفعول وهي من حيث المعنى طالبة له على معنى ذلك الحرف

وزعم ابن عصفور أنه لا يعلق فعل غير علم وظن حتى يضمن معناهما وعلى هذا فتكون هذه الجملة سادة مسد المفعولين

واختلف في قوله تعالى ﴿إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم﴾ فقيل التقدير ينظرون أيهم يكفل مريم وقيل يتعرفون وقيل يقولون فالجملة على التقدير الأول مما نحن فيه وعلى الثاني في موضع المفعول به المسرح أي غير المقيد بالجار وعلى الثالث ليست من باب التعليق البتة

والثاني أن تكون في موضع المفعول المسرح نحو عرفت من أبوك وذلك لأنك تقول عرفت زيدا وكذا علمت من أبوك إذا أردت علم بمعنى عرف ومنه قول بعضهم

# ٧٦٩ - (... أما ترى أي برق ها هنا)

لأن رأى البصرية وسائر أفعال الحواس إنما تتعدى لواحد بلا خلاف إلا سمع المعلقة باسم عين نحو سمعت زيدا يقرأ فقيل سمع متعدية لاثنين ثانيهما الجملة وقيل إلى واحد والجملة حال فإن علقت بمسموع فمتعدية لواحد اتفاقا نحو ﴿يوم يسمعون الصيحة بالحق﴾

وليس من الباب ﴿ثم لننزعن من كل شيعة أيهم أشد﴾ خلافا ليونس لأن ننزع ليس بفعل قلبي بل أي موصولة لا استفهامية وهي المفعول وضمتها بناء لا إعراب وأشد خبر لهو محذوفا والجملة صلة

والثالث أن تكون في موضع المفعولين نحو ﴿ولتعلمن أينا أشد عذابا﴾ ﴿لنعلم أي الحزبين أحصى﴾ ومنه ﴿وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون﴾ لأن أيا مفعول مطلق لينقلبون لا مفعول به ليعلم لأن الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله ومجموع الجملة الفعلية في محل نصب بفعل العلم

ومما يوهمون في إنشاده وإعرابه

# ٧٧٠ - (ستعلم ليلى أي دين تداينت ... وأي غريم للتقاضي غريمها)

والصواب فيه نصب أي الأولى على حد انتصابها في ﴿أي منقلب﴾ إلا أنها مفعول به لا مفعول مطلق ورفع أي الثانية مبتدأ وما بعدها الخبر والعلم معلق عن الجملتين المتعاطفتين الفعلية والاسمية

واختلف في نحو عرفت زيدا من هو فقيل جملة الاستفهام حال ورد بأن الجمل الإنشائية لا تكون حالا وقيل مفعول ثان على تضمين عرف معنى علم ورد بأن التضمين لا ينقاس وهذا التركيب مقيس وقيل بدل من المنصوب ثم اختلف فقيل بدل اشتمال وقيل بدل كل والأصل عرفت شأن زيد وعلى القول بأن عرف بمعنى علم فهل يقال إن الفعل معلق أم لا قال جماعة من المغاربة إذا قلت علمت زيدا لأبوه قائم أو ما أبوه قائم فالعامل معلق عن الجملة وهو عامل في محلها النصب على أنها مفعول ثان وخالف في ذلك بعضهم لأن الجملة حكمها في مثل هذا أن تكون في موضع نصب وألا يؤثر العامل في لفظها وإن لم يوجد معلق وذلك نحو علمت

زيدا أبوه قائم واضطرب في ذلك كلام الزمخشري فقال في قوله تعالى ﴿ليبلوكم أيكم أحسن عملا﴾ في سورة هود إنما جاز تعليق فعل البلوى لما في الاختبار من معنى العلم لأنه طريق إليه فهو ملابس له كما تقول انظر أيهم أحسن وجها واستمع أيهم أحسن صوتا لأن النظر والاستماع من طرق العلم اه ولم أقف على تعليق النظر البصري والاستماع إلا من جهته وقال في تفسير الآية في سورة الملك ولا يسمى هذا تعليقا وإنما التعليق أن يوقع بعد العامل ما يسد مسد منصوبيه جميعا ك علمت أيهما عمرو ألا ترى أنه لا يفترق الحال بعد تقدم أحد المنصوبين بين مجيء ماله الصدر وغيره ولو كان تعليقا لافترقا كما افترقا في علمت زيدا منطلقا وعلمت أزيد منطلق

تنبيه

فائدة الحكم على محل الجملة في التعليق بالنصب ظهور ذلك في التابع فتقول عرفت من زيد وغير ذلك من أموره واستدل ابن عصفور بقول كثير

# ٧٧ - (وما كنت أدري قبل عزة ما البكا ... ولا موجعات القلب حتى تولت)

بنصب موجعات ولك أن تدعي أن البكا مفعول وأن ما زائدة أو أن الأصل ولا أدري موجعات فيكون من عطف الجمل أو أن الواو للحال وموجعات اسم لا أي وما كنت أدري قبل عزة والحال أنه لا موجعات للقلب موجودة ما البكاء ورأيت بخط الإمام بهاء الدين بن النحاس رحمه

الله أقمت مدة أقول القياس جواز العطف على محل الجملة المعلق عنها بالنصب ثم رأيته منصوصا اهـ وممن نص عليه ابن مالك ولا وجه للتوقف فيه مع قولهم إن المعلق عامل في المحل

# ٤ - الجملة الرابعة المضاف اليها ومحلها الجر ولا يضاف إلى الجملة إلا ثمانية

أحدها أسماء الزمان ظروفا كانت أو أسماء نحو ﴿والسلام علي يوم ولدت﴾ ونحو ﴿وأنذر الناس يوم يأتيهم العذاب﴾ ونحو ﴿لينذر يوم التلاق يوم هم بارزون﴾ ونحو (هذا يوم لا ينطقون) ألا ترى أن اليوم ظرف في الأولى ومفعول ثان في الثانية وبدل منه في الثالثة وخبر في الرابعة ويمكن في الثالثة أن يكون ظرفا ليخفى من قوله تعالى ﴿لا يخفى على الله منهم شيء﴾

ومن أسماء الزمان ثلاثة إضافتها إلى الجملة واجبة إذ باتفاق وإذا عند الجمهور ولما عند من قال باسميتها وزعم سيبويه أن اسم الزمان المبهم إن كان مستقبلا فهو ك اذا في اختصاصه بالجمل الفعلية وإن كان ماضيا فهو ك إذ في الإضافة إلى الجملتين فتقول أتيك زمن يقدم الحاج ولا يجوز زمن الحاج قادم وتقول آتيتك زمن قدم الحاج وزمن الحاج قادم ورد عليه دعوى اختصاص المستقبل بالفعلية بقوله تعالى ﴿يوم هم بارزون﴾ وبقول الشاعر

# ٧٧ - (وكن لي شفيعا يوم لا ذو شفاعة ... بمغن فتيلا عن سواد بن قارب)

وأجاب ابن عصفور عن الآية بأنه إنما يشترط حمل الزمان المستقبل على إذا إذا كان ظرفا وهي في الآية بدل من المفعول به لا ظرف ولا يتأتى هذا الجواب في البيت والجواب الشامل لهما أن يوم القيامة لما كان محقق الوقوع جعل كالماضي فحمل على إذ لا على إذا على حد ﴿ونفخ في الصور﴾

الثاني حيث وتختص بذلك عن سائر أسماء المكان وإضافتها إلى الجملة لازمة ولا يشترط لذلك كونها ظرفا وزعم المهدوي شارح الدريدية وليس بالمهدوي المفسر المقرىء أن حيث في قوله

# ٧٧٣ - (ثمت راح في الملبين إلى ... حيث تحجى المأزمان ومنى)

لما خرجت عن الظرفية بدخول إلى عليها خرجت عن الإضافة إلى الجمل وصارت الجملة بعدها صفة لها وتكلف تقدير رابط لها وهو فيه وليس بشيء لما قدمنا في أسماء الزمان

الثالث آية بمعنى علامة فإنها تضاف جوازا إلى الجملة الفعلية المتصرف فعلها مثبتا أو منفيا بما كقوله

# ٧٧٤ - (بآية يقدمون الخيل شعثا ...)

وقوله

# ٧٧٥ - (... بآية ما كانوا ضعافا ولا عزلا)

هذا قول سيبويه وزعم أبو الفتح أنها إنما تضاف إلى المفرد نحو ﴿آية ملكه أن يأتيكم التابوت﴾ وقال الأصل بآية ما يقدمون أي بآية إقدامكم كما قال

# ٧٧٦ - (... بآية ما يحبون الطعاما)

وفيه حذف موصول حرفي غير أن وبقاء صلته ثم هو غير متأت في قوله

# ٧٧٧ - (... بآية ما كانوا ضعافا ولا عزلا)

الرابع ذو في قولهم اذهب بذي تسلم والباء في ذلك ظرفية وذي صفة لزمن محذوف ثم قال الأكثرون هي بمعنى صاحب فالموصوف نكرة أي اذهب في وقت صاحب سلامة أي في وقت هو مظنة السلامة وقيل

بمعنى الذي فالموصوف معرفة والجملة صلة فلا محل لها والأصل اذهب في الوقت الذي تسلم فيه ويضعفه أن استعمال ذي موصولة مختص بطيىء ولم ينقل اختصاص هذا الاستعمال بهم وأن الغالب عليها في لغتهم البناء ولم يسمع هنا إلا الاعراب وأن حذف العائد المجرور هو والموصول بحرف متحد المعنى مشروط باتحاد المتعلق نحو ﴿ويشرب مما تشربون﴾ والمتعلق هنا مختلف وأن هذا العائد لم يذكر في وقت وبهذا الأخير يضعف قول الأخفش في ﴿يا أيها الناس﴾ إن أيا موصولة والناس خبر لمحذوف والجملة صلة وعائد أي يامن هم الناس على أنه قد حذف العائد حذفا لازما في نحو

# ٧٧٨ - (... ولا سيما يوم)

فيمن رفع أي لا مثل الذي هو يوم ولم يسمع في نظائره ذكر العائد ولكنه نادر فلا يحسن الحمل عليه

والخامس والسادس لدن وريث فانهما يضافان جوازا إلى الجملة الفعلية التي فعلها متصرف ويشترط كونه مثبتا بخلافه مع آية

فأما لدن فهي اسم لمبدأ الغاية زمانية كانت أو مكانية ومن شواهدها قوله

# ٧٩٩ - (لزمنا لدن سالمتمونا وفاقكم ... فلا يك منكم للخلاف جنوح)

وأما ريث فهي مصدر راث إذا أبطأ وعوملت معاملة اسماء الزمان في الإضافة

إلى الجملة كما عوملت المصادر معاملة أسماء الزمان في التوقيت كقولك جئتك صلاة العصر قال

# ٧٨٠ - (خليلي رفقا ريث أقضي لبانة ... من العرصات المذكرات عهودا)

وزعم ابن مالك في كافيته وشرحها أن الفعل بعدهما على إضمار أن والأول قوله في التسهيل وشرحه وقد يعذر في ريث لأنها ليست زمانا بخلاف لدن وقد يجاب بأنها لما كانت لمبدأ الغايات مطلقا لم تخلص للوقت وفي الغرة لابن الدهان أن سيبويه لا يرى جواز إضافتها إلى الجملة ولهذا قال في قوله

# ٧٨ - (من لد شولا ...)

إن تقديره من لد أن كانت شولا ولم يقدر من لد كانت

والسابع والثامن قول وقائل كقوله

# ٧٨ - (قول يا للرجال ينهض منا ... مسرعين الكهول والشبانا)

وقوله

# ٧٨٣ - (وأجبت قائل كيف أنت ب صالح ... حتى مللت وملني عوادي)

# ٥ - والجملة الخامسة الواقعة بعد الفاء أو إذا جوابا لشرط جازم لأنها

لم تصدر بمفرد يقبل الجزم لفظا كما في قولك إن تقم أقم أو محلا كما في قولك إن جئتني أكرمتك

مثال المقرونة بالفاء ﴿من يضلل الله فلا هادي له ويذرهم﴾ ولهذا قرىء بجزم يذر عطفا على المحل

ومثال المقرونة بإذا ﴿وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون﴾ والفاء المقدرة كالموجودة كقوله

# ٧٨٤ - (من يفعل الحسنات الله يشكرها ...)

ومنه عند المبرد نحو إن قمت أقوم وقول زهير

# ٧٨٥ - (وإن أتاه خليل يوم مسغبة ... يقول لا غائب مالي ولا حرم)

وهذا أحد الوجهين عند سيبويه والوجه الآخر أنه على التقديم والتأخير فيكون دليل الجواب لا عينه وحينئذ فلا يجزم ما عطف عليه ويجوز أن يفسر ناصبا لما قبل الأداة نحو زيدا إن أتاني أكرمه ومنع المبرد تقدير التقديم محتجا بأن الشيء إذا حل في موضعه لا ينوى به غيره وإلا لجاز ضرب غلامه زيدا وإذا خلا الجواب الذي لم يجزم لفظه من الفاء وإذا نحو إن قام زيد قام عمرو فمحل الجزم محكوم به للفعل لا للجملة وكذا القول في فعل الشرط قيل ولهذا جاز نحو إن قام ويقعدا أخواك على إعمال الأول ولو كان محل الجزم للجملة بأسرها لزم العطف على الجملة قبل أن تكمل

تنبيه

قرأ غير أبي عمرو ﴿لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن﴾ بالجزم فقيل عطف على ما قبله على تقدير إسقاط الفاء وجزم أصدق ويسمى العطف على المعنى ويقال له في غير القرآن العطف على التوهم وقيل عطف على محل الفاء وما بعدها وهو أصدق ومحله الجزم لأنه جواب التحضيض ويجزم بإن مقدرة وإنه كالعطف على ﴿من يضلل الله فلا هادي له ويذرهم﴾ بالجزم وعلى هذا فيضاف إلى الضابط المذكور أن يقال أو جواب طلب ولا تقيد هذه المسألة بالفاء لأنهم أنشدوا على ذلك قوله

# ٧٨٦ - (فأبلوني بليتكم لعلي ... أصالحكم واستدرج نويا)

وقال أبو علي عطف أستدرج على محل الفاء الداخلة في التقدير على لعلي وما بعدها قلت فكأن هذا هنا بمنزلة

# ٧٨٧ - (من يفعل الحسنات الله يشكرها ...)

في باب الشرط وبعد فالتحقيق أن العطف في الباب من العطف على المعنى لأن المنصوب بعد الفاء في تأويل الاسم فكيف يكون هو والفاء في محل الجزم وسأوضح ذلك في باب أقسام العطف

# ٦ - الجملة السادسة التابعة لمفرد وهي ثلاثة أنواع

أحدها المنعوت بها فهي في موضع رفع في نحو ﴿من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه﴾ ونصب في نحو ﴿واتقوا يوما ترجعون فيه﴾ وجر في نحو ﴿ربنا إنك جامع الناس ليوم لا ريب فيه﴾ ومن مثل المنصوبة المحل ﴿ربنا أنزل علينا مائدة من السماء تكون لنا عيدا﴾ ﴿خذ من أموالهم صدقة تطهرهم﴾ الآية فجملة ﴿تكون لنا عيدا﴾ صفة لمائدة وجملة ﴿تطهرهم وتزكيهم﴾ صفة لصدقة ويحتمل أن الأولى حال من ضمير مائدة المستتر في من السماء على تقديره صفة لها لا متعلقا بأنزل أو من مائدة على هذا التقدير لانها قد وصفت وأن الثانية حال من ضمير خذ ونحو ﴿فهب لي من لدنك وليا يرثني﴾ أي وليا وارثا وذلك فيمن رفع يرث وأما من جزمه فهو جواب للدعاء ومثل ذلك ﴿فأرسله معي ردءا يصدقني﴾ قرىء برفع يصدق وجزمه

والثاني المعطوفة بالحرف نحو زيد منطلق وأبوه ذاهب إن قدرت الواو عاطفة على الخبر فلو قدرت العطف على الجملة فلا موضع لها أو قدرت الواو واو الحال فلا تبعية والمحل نصب

وقال أبو البقاء في قوله تعالى ﴿ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة﴾ الأصل فهي تصبح والضمير للقصة وتصبح خبره

أو تصبح بمعنى أصبحت وهو معطوف على أنزل فلا محل له إذن اهـ

وفيه إشكالان أحدهما أنه لا محوج في الظاهر لتقدير ضمير القصة والثاني تقديره الفعل المعطوف على الفعل المخبر به لا محل له

وجواب الأول أنه قد يكون قدر الكلام مستأنفا والنحويون يقدرون في مثل ذلك مبتدأ كما قالوا في وتشرب اللبن فيمن رفع إن التقدير وأنت تشرب اللبن وذلك إما لقصدهم إيضاح الاستئناف أو لأنه لا يستأنف إلا على هذا التقدير وإلا لزم العطف الذي هو مقتضى الظاهر

وجواب الثاني أن الفاء نزلت الجملتين منزلة الجملة الواحدة ولهذا اكتفى فيهما بضمير واحد وحيئذ فالخبر مجموعهما كما في جملتي الشرط والجزاء الواقعتين خبرا والمحل لذلك المجموع وأما كل منهما فجزء الخبر فلا محل له فافهمه فإنه بديع

ويجب على هذا أن يدعى أن الفاء في ذلك وفي نظائره من نحو زيد يطير الذباب فيغضب قد أخلصت لمعنى السببية وأخرجت عن العطف كما أن الفاء كذلك في جواب الشرط وفي نحو أحسن إليك فلان فأحسن إليه ويكون ذكر أبي البقاء للعطف تجوزا أو سهوا

ومما يلحق بهذا البحث أنه إذا قيل قال زيد عبد الله منطلق وعمرو مقيم فليست الجملة الأولى في محل نصب والثانية تابعة لها بل الجملتان معا في موضع نصب ولا محل لواحدة منهما لأن المقول مجموعهما وكل منهما جزء للمقول كما أن جزأي الجملة الواحدة لا محل لواحد منهما باعتبار القول فتأمله

الثالث المبدلة كقوله تعالى ﴿ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك إن ربك لذو مغفرة وذو عقاب أليم﴾

) فإن وما عملت فيه بدل من ما وصلتها وجاز إسناد يقال إلى الجملة كما جاز في ﴿وإذا قيل إن وعد الله حق والساعة لا ريب فيها﴾ هذا كله إن كان المعنى ما يقول الله لك إلا ما قد قيل فأما إن كان المعنى ما يقول لك كفار قومك من الكلمات المؤذية إلا مثل ما قد قال الكفار الماضون لأنبيائهم وهو الوجه الذي بدأ به الزمخشري فالجملة استئناف

ومن ذلك ﴿وأسروا النجوى﴾ ثم قال الله تعالى ﴿هل هذا إلا بشر مثلكم أفتأتون السحر﴾ قال الزمخشري هذا في موضع نصب بدلا من النجوى ويحتمل التفسير وقال ابن جني في قوله

# ٧٨٨ - (إلى الله أشكو بالمدينة حاجة ... وبالشام أخرى كيف يلتقيان)

جملة الاستفهام بدل من حاجة وأخرى أي إلى الله أشكو حاجتين تعذر التقائهما

# ٧ - الجملة السابعة التابعة لجملة لها محل ويقع ذلك في بابي النسق والبدل خاصة

فالأول نحو زيد قام أبوه وقعد أخوه إذا لم تقدر الواو للحال ولا قدرت العطف على الجملة الكبرى

والثاني شرطه كون الثانية أوفى من الأولى بتأدية المعنى المراد نحو واتقوا

الذي أمدكم بما تعلمون أمدكم بأنعام وبنين وجنات وعيون) فإن دلالة الثانية على نعم الله مفصلة بخلاف الأولى وقوله

# ٧٨٩ - (أقول له ارحل لا تقيمن عندنا ...)

فإن دلالة الثانية على ما أراده من إظهار الكراهية لإقامته بالمطابقة بخلاف الأولى

قيل ومن ذلك قوله

# ٧٩٠ - (ذكرتك والخطي يخطر بيننا ... وقد نهلت منا المثقفة السمر) فإنه أبدل وقد نهلت من قوله والخطي يخطر بيننا بدل اشتمال اهـ

وليس متعينا لجواز كونه من باب النسق على أن تقدر الواو للعطف ويجوز أن تقدر واو الحال وتكون الجملة حالا إما من فاعل ذكرتك على المذهب الصحيح في جواز ترادف الأحوال وإما من فاعل يخطر فتكون الحالان متداخلتين والرابط على هذا الواو وإعادة صاحب الحال بمعناه فإن المثقفة السمر هي الرماح

ومن غريب هذا الباب قولك قلت لهم قوموا أولكم وآخركم زعم ابن مالك أن التقدير ليقم أولكم وآخركم وأنه من باب بدل الجملة من الجملة لا المفرد من المفرد كما قال في العطف في نحو اسكن أنت وزوجك الجنة ﴿لا نخلفه نحن ولا أنت مكانا سوى﴾

) و﴿لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده﴾ تنبيه

هذا الذي ذكرته من انحصار الجمل التي لها محل في سبع جار على ما قرروا والحق أنها تسع والذي أهملوه الجملة المستثناة والجملة المسند إليها

أما الأولى فنحو ﴿لست عليهم بمصيطر إلا من تولى وكفر فيعذبه الله﴾ قال ابن خروف من مبتدأ ويعذبه الله الخبر والجملة في موضع نصب على الاستثناء المنقطع وقال الفراء في قراءة بعضهم ﴿فشربوا منه إلا قليلا منهم﴾ إن قليل مبتدأ حذف خبره أي لم يشربوا وقال جماعة في ﴿إلا امرأتك﴾ بالرفع إنه مبتدأ والجملة بعده خبر وليس من ذلك نحو ما مررت بأحد إلا زيد خير منه لأن الجملة هنا حال من أحد باتفاق أو صفة له عند الأخفش وكل منهما قد مضى ذكره وكذلك الجملة في ﴿إلا إنهم ليأكلون الطعام﴾ فإنها حال وفي نحو ما علمت زيدا إلا يفعل الخير فإنها مفعول وكل ذلك قد ذكر

وأما الثانية فنحو ﴿سواء عليهم أأنذرتهم﴾ الآية إذا أعرب سواء خبرا وأنذرتهم مبتدأ ونحو تسمع بالمعيدي خير من أن تراه إذا لم تقدر الأصل أن تسمع بل يقدر تسمع قائما مقام السماع كما أن الجملة بعد الظرف في نحو ﴿ويوم نسير الجبال﴾ وفي نحو أأنذرتهم في تأويل المصدر وإن لم يكن معهما حرف سابك

واختلف في الفاعل ونائبه هل يكونان جملة أم لا فالمشهور المنع مطلقا وأجازه هشام وثعلب مطلقا نحو يعجبني قام زيد وفصل الفراء وجماعة ونسبوه لسيبويه فقالوا إن كان الفعل قلبيا ووجد معلق عن العمل نحو ظهر لي أقام زيد صح وإلا فلا وحملوا عليه ﴿ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه حتى حين﴾ ومنعوا يعجبني يقوم زيد وأجازهما هشام وثعلب واحتجا بقوله

# ٧٩ - (وما راعني إلا يسير بشرطة ...)

ومنع الأكثرون ذلك كله وأولوا ما ورد مما يوهمه فقالوا في بدا ضمير البداء وتسمع ويسير على إضمار أن

وأما قوله تعالى ﴿وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض﴾ وقوله عليه الصلاة والسلام لا حول ولا قوة إلا بالله كنز من كنوز الجنة وقول العرب زعموا مطية الكذب فليس من باب الإسناد إلى الجملة لما بينا في غير هذا الموضع

حكم الجمل بعد المعارف وبعد النكرات

يقول المعربون على سبيل التقريب الجمل بعد النكرات صفات وبعد المعارف أحوال وشرح المسألة مستوفاة أن يقال الجمل الخبرية التي لم يستلزمها ما قبلها إن كانت مرتبطة بنكرة محضة فهي صفة لها أو بمعرفة محضة فهي حال عنها أو بغير المحضة منهما فهي محتملة لهما وكل ذلك بشرط وجود المقتضي وانتفاء المانع

مثال النوع الأول وهو الواقع صفة لا غير لوقوعه بعد النكرات المحضة قوله تعالى ﴿حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه﴾ ﴿لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم﴾ ﴿من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه﴾ ومنه ﴿حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها﴾ وإنما أعيد ذكر الأهل لأنه لو قيل استطعماهم مع أن المراد وصف القرية لزم خلو الصفة من ضمير الموصوف ولو قيل استطعماها كان مجازا ولهذا كان هذا الوجه أولى من أن تقدر الجملة جوابا لإذا لأن تكرار الظاهر يعرى حينئذ عن هذا المعنى وأيضا فلأن الجوابب في قصة الغلام ﴿قال أقتلت﴾ لا قوله ﴿فقتله﴾ لأن الماضي المقرون بالفاء لا يكون جوابا فليكن ﴿قال﴾ في هذه الآية أيضا جوابا

ومثال النوع الثاني وهو الواقع حالا لا غير لوقوعه بعد المعارف المحضة ﴿ولا تمنن تستكثر﴾ ﴿لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى﴾

ومثال النوع الثالث وهو المحتمل لهما بعد النكرة ﴿وهذا ذكر مبارك أنزلناه﴾ فلك أن تقدر الجملة صفة للنكرة وهو الظاهر ولك أن تقدرها حالا منها لأنها قد تخصصت بالوصف وذلك يقربها من المعرفة حتى إن أبا الحسن أجاز وصفها بالمعرفة فقال في قوله تعالى ﴿فآخران يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم الأوليان﴾ إن ﴿الأوليان﴾ صفة لآخران لوصفه بيقومان ولك أن تقدرها حالا من المعرفة وهو الضمير في ﴿مبارك﴾ إلا أنه قد يضعف من حيث المعنى وجها الحال أما الأول فلأن الإشارة إليه لم تقع في حالة الإنزال كما وقعت الإشارة إلى البعل في حالة الشيخوخة في ﴿وهذا بعلي شيخا﴾ وأما الثاني فلاقتضائه تقييد البركة بحالة الإنزال وتقول ما فيها أحد يقرأ فيجوز الوجهان أيضا لزوال الإبهام عن النكرة بعمومها

ومثال النوع الرابع وهو المحتمل لهما بعد المعرفة ﴿كمثل الحمار يحمل أسفارا﴾ فإن المعرف الجنسي يقرب في المعنى من النكرة فيصح تقدير ﴿يحمل﴾ حالا أو وصفا ومثله ﴿وآية لهم الليل نسلخ منه النهار﴾ وقوله

# ٧٩ - (ولقد أمر على اللثيم يسبني ...)

وقد اشتمل الضابط المذكور على قيود

أحدها كون الجملة خبرية واحترزت بذلك من نحو هذا عبد بعتكه تريد بالجملة الإنشاء وهذا عبدي بعتكه كذلك فإن الجملتين مستأنفتان لأن

الإنشاء لا يكون نعتا ولا حالا ويجوز أن يكونا خبرين آخرين إلا عند من منع تعدد الخبر مطلقا وهو اختيار ابن عصفور وعند من منع تعدده مختلفا بالإفراد والجملة وهو أبو علي وعند من منع وقوع الإنشاء خبرا وهم طائفة من الكوفيين

ومن الجمل ما يحتمل الإنشائية والخبرية فيختلف الحكم باختلاف التقدير وله أمثلة منها قوله تعالى ﴿قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما﴾ فإن جملة ﴿أنعم الله عليهما﴾ تحتمل الدعاء فتكون معترضة والإخبار فتكون صفة ثانية ويضعف من حيث المعنى أن تكون حالا ولا يضعف في الصناعة لوصفها بالظرف

ومنها قوله تعالى ﴿أو جاؤوكم حصرت صدورهم﴾ فذهب الجمهور إلى أن ﴿حصرت صدورهم﴾ جملة خبرية ثم اختلفوا فقال جماعة منهم الأخفش هي حال من فاعل جاء على إضمار قد ويؤيده قراءة الحسن ﴿حصرت صدورهم﴾ وقال آخرون هي صفة لئلا يحتاج إلى إضمار قد ثم اختلفوا فقيل الموصوف منصوب محذوف أي قوما حصرت صدورهم ورأوا أن إضمار الاسم أسهل من إضمار حرف المعنى وقيل مخفوض مذكور وهم قوم المتقدم ذكرهم فلا إضمار البتة وما بينهما اعتراض ويؤيده أنه قرىء بإسقاط ﴿أو﴾ وعلى ذلك فيكون ﴿جاؤوكم﴾ صفة لقوم ويكون ﴿حصرت﴾ صفة ثانية وقيل بدل اشتمال من ﴿جاؤوكم﴾ لأن المجيء مشتمل على الحصر وفيه بعد لأن الحصر من صفة الجائين وقال أبو العباس المبرد الجملة إنشائية معناها الدعاء مثل ﴿غلت أيديهم﴾ فهي مستأنفة ورد بأن الدعاء عليهم بضيق قلوبهم عن قتال قومهم لا يتجه

ومن ذلك قوله تعالى ﴿واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة﴾ فإنه يجوز أن تقدر لا ناهية ونافية وعلى الأول فهي مقولة لقول محذوف هو الصفة أي فتنة مقولا فيها ذلك ويرجحه أن توكيد الفعل بالنون بعد لا الناهية قياس نحو ﴿ولا تحسبن الله غافلا﴾ وعلى الثاني فهي صفة لفتنة ويرجحه سلامته من تقدير

القيد الثاني صلاحيتها للاستغناء عنها وخرج بذلك جملة الصلة وجملة الخبز والجملة المحكية بالقول فإنها لا يستغنى عنها بمعنى أن معقولية القول متوقفة عليها وأشباه ذلك

القيد الثالث وجود المقتضي واحترزت بذلك عن نحو ﴿فعلوه﴾ من قوله تعالى ﴿وكل شيء فعلوه في الزبر﴾ فإنه صفة لكل أو لشيء ولا يصح أن يكون حالا من كل مع جواز الوجهين في نحو أكرم كل رجل جاءك لعدم ما يعمل في الحال ولا يكون خبرا لأنهم لم يفعلوا كل شيء ونظيره قوله تعالى ﴿لولا كتاب من الله سبق﴾ يتعين كون ﴿سبق﴾ صفة ثانية لا حالا من الكتاب لأن الابتداء لا يعمل في الحال ولا من الضمير المستتر في الخبر المحذوف لأن أبا الحسن حكى أن الحال لا يذكر بعد لولا كما لا يذكر الخبر ولا يكون خبرا لما أشرنا إليه ولا ينقض الأول بقوله لولا رأسك مدهونا ولا الثاني بقول الزبير رضي الله عنه

# ٧٩٣ - (ولولا بنوها حولها لخبطتها ...)

لندورهما وأما قول ابن الشجري في ﴿ولولا فضل الله عليكم﴾ إن عليكم خبر فمردود بل هو متعلق بالمبتدأ والخبر محذوف

القيد الرابع انتفاء المانع والمانع أربعة أنواع أحدها ما يمنع حالية كانت متعينة لولا وجوده ويتعين حينئذ الاستئناف نحو زارني زيد سأكافئه أو لن أنسى له ذلك فإن الجملة بعد المعرفة المحضة حال ولكن السين ولن مانعان لأن الحالية لا تصدر بدليل استقبال وأما قول بعضهم في ﴿وقال إني ذاهب إلى ربي سيهدين﴾ إن ﴿سيهدين﴾ حال كما تقول سأذهب مهديا فسهو والثاني ما يمنع وصفية كانت متعينة لولا وجود المانع ويمتنع فيه الاستئناف لأن المعنى على تقييد المتقدم فيتعين الحالية بعد أن كانت ممتنعة وذلك نحو ﴿وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم﴾ ﴿أو كالذي مر على قرية وهي خاوية﴾ وقوله

# ٧٩٤ - (مضى زمن والناس يستشفعون بي ...)

والمعارض فيهن الواو فإنها لا تعترض بين الموصوف وصفته خلافا للزمخشري ومن وافقه والثالث ما يمنعهما معا نحو ﴿وحفظا من كل شيطان مارد لا يسمعون﴾ وقد مضى البحث فيها والرابع ما يمنع أحدهما دون الآخر ولولا المانع لكانا جائزين وذلك نحو ما جاءني أحد إلا قال خيرا فإن جملة

القول كانت قبل وجود إلا محتملة للوصفية والحالية ولما جاءت إلا امتنعت الوصفية ومثله ﴿وما أهلكنا من قرية إلا لها منذرون﴾ وأما ﴿وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم﴾ فللوصفية مانعان الواو وإلا ولم ير الزمخشري وأبو البقاء واحدا منهما مانعا وكلام النحويين بخلاف ذلك قال الأخفش لا تفصل إلا بين الموصوف وصفته فإن قلت ما جاءني رجل إلا راكب فالتقدير إلا رجل راكب يعني أن راكبا صفة لبدل محذوف قال وفيه قبح لجعلك الصفة كالاسم يعني في إيلائك إياها العامل وقال الفارسي لا يجوز ما مررت بأحد إلا قائم فإن قلت إلا قائما جاز ومثل ذلك قوله

# ٧٩٥ - (وقائلة تخشى علي أظنه ... سيودي به ترحاله وجعائله) فإن جملة تخشى علي حال من الضمير في قائلة ولا يجوز أن يكون صفة لها لأن اسم الفاعل لا يوصف قبل العمل والله أعلم

الباب الثالث

في ذكر أحكام ما يشبه الجملة وهو الظرف والجار والمجرور

ذكر حكمهما في التعلق

لا بد من تعلقهما بالفعل أو ما يشبهه أو ما أول بما يشبهه أو ما يشير إلى معناه فإن لم يكن شيء من هذه الأربعة موجودا قدر كما سيأتي

وزعم الكوفيون وابنا طاهر وخروف أنه لا تقدير في نحو زيد عندك وعمرو في الدار ثم اختلفوا فقال ابنا طاهر وخروف الناصب المبتدأ وزعما أنه يرفع الخبر إذا كان عينه نحو زيد أخوك وينصبه إذا كان غيره وأن ذلك مذهب سيبويه وقال الكوفيون الناصب أمر معنوي وهو كونهما مخالفين للمبتدأ

ولا معول على هذين المذهبين

مثال التعلق بالفعل وبشبهه قوله تعالى ﴿أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم﴾

وقول ابن دريد

# ٧٩٦ - (واشتعل المبيض في مسوده ... مثل اشتعال النار في جزل الغضى)

وقد تقدر في الأول متعلقة بالمبيض فيكون تعلق الجارين بالاسم ولكن تعلق الثاني بالاشتعال يرجح تعلق الأول بفعله لأن أتم لمعنى التشبيه وقد يجوز تعلق في الثانية بكون محذوف حالا من النار ويبعده أن الأصل عدم الحذف

ومثال التعلق بما أول بمشبه الفعل قوله تعالى ﴿وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله﴾ أي وهو الذي هو إله في السماء ففي متعلقة بإله وهو اسم غير صفة بدليل أنه يوصف فتقول إله واحد ولا يوصف به لا يقال شيء إله وإنما صح التعلق به لتأوله بمعبود وإله خبر لهو محذوفا ولا يجوز تقدير إله مبتدأ مخبرا عنه بالظرف أو فاعلا بالظرف لأن الصلة حينئذ خالية من العائد ولا يحسن تقدير الظرف صلة وإله بدلا من الضمير المستتر فيه وتقدير ﴿وفي الأرض إله﴾ معطوفا كذلك لتضمنه الإبدال من ضمير العائد مرتين وفيه بعد حتى قيل بامتناعه ولأن الحمل على الوجه البعيد ينبغي أن يكون سببه التخلص به من محذور فأما أن يكون هو موقعا فيما يحوج إلى تأويلين فلا ولا يجوز على هذا الوجه أن يكون ﴿وفي الأرض إله﴾ مبتدأ وخبرا لئلا يلزم فساد المعنى إن استؤنف وخلو الصلة من عائد إن عطف

ومن ذلك أيضا قوله

# ٧٩٧ - (وإن لساني شهدة يشتفى بها ... وهو على من صبه الله علقم) أصله علقم عليه فعلى المحذوفة متعلقة بصبه والمذكورة متعلقة بعلقم لتأوله

بصعب أو شاق أو شديد ومن هنا كنا الحذف شاذا لاختلاف متعلقي جار الموصول وجار العائد

ومثال التعلق بما فيه رائحته قوله

# ٧٩٨ - (أنا أبو المنهال بعض الأحيان)

وقوله

# ٧٩٩ - (أنا ابن ماوية إذ جد النقر)

فتعلق بعض وإذ بالاسمين العلمين لا لتأولهما باسم يشبه الفعل بل لما فيهما من معنى قولك الشجاع أو الجواد وتقول فلان حاتم في قومه فتعلق الظرف بما في حاتم من معنى الجود ومن هنا رد على الكسائي في استدلاله على إعمال اسم الفاعل المصغر بقول بعضهم أظنني مرتحلا وسويرا فرسخا وعلى سيبويه في استدلاله على إعمال فعيل بقوله

# ٨٠٠ - (حتى شآها كليل موهنا عمل ...)

وذلك أن فرسخا ظرف مكان وموهنا ظرف زمان والظرف يعمل فيه روائح الفعل بخلاف المفعول به ويوضح كون الموهن ليس مفعولا به أن كليلا من كل وفعله لا يتعدى عن سيبويه بأن كليلا بمعنى مكل وكأن البرق يكل الوقت بدوامه فيه كما يقال أتعبت يومك أو بأنه إنما استشهد به على أن فاعلا يعدل إلى فعيل للمبالغة ولم يستدل به على الإعمال وهذا أقرب فإن في الأول حمل الكلام على المجاز مع إمكان حمله على الحقيقة وقال ابن مالك في قول الشاعر

# ٨٠ - (... ونعم من هو في سر وإعلان)

يجوز كون من موصولة فاعلة بنعم وهو مبتدأ خبره هو أخرى مقدرة وفي متعلقة بالمقدرة لأن فيها معنى الفعل أي الذي هو مشهور انتهى والأولى أن يكون المعنى هو ملازم لحالة واحدة في سر وإعلان وقدر أبو علي من هذه تمييزا والفاعل مستتر وقد أجيز في قوله تعالى ﴿وهو الله في السماوات وفي الأرض﴾ تعلقه باسم الله تعالى وإن كان علما على معنى وهو المعبود أو وهو المسمى بهذا الاسم وأجيز تعلقه ب ﴿يعلم﴾ وب ﴿سركم﴾ و﴿جهركم﴾ وبخبر محذوف قدره الزمخشري ب عالم ورد الثاني بأن فيه تقديم معمول المصدر وتنازع عاملين في متقدم وليس بشيء لأن المصدر هنا ليس مقدرا بحرف مصدري وصلته ولأنه قد جاء نحو ﴿بالمؤمنين رؤوف رحيم﴾ والظرف متعلق بأحد الوصفين قطعا فكان هنا ورد أبو حيان الثالث بأن في لا تدل على عالم ونحوه من الأكوان

الخاصة وكذا رد على تقديرهم في ﴿فطلقوهن لعدتهن﴾ مستقبلات لعدتهن وليس بشيء لأن الدليل ما جرى في الكلام من ذكر العلم فإن بعده ﴿يعلم سركم وجهركم﴾ وليس الدليل حرف الجر ويقال له إذا كنت تجيز الحذف للدليل المعنوي مع عدم ما يسد مسده فكيف تمنعه مع وجود ما يسد وإنما اشترطوا الكون المطلق لوجوب الحذف لا لجوازه

ومثال التعلق بالمحذوف ﴿وإلى ثمود أخاهم صالحا﴾ بتقدير وأرسلنا ولم يتقدم ذكر الإرسال ولكن ذكر النبي والمرسل إليهم يدل على ذلك ومثله ﴿في تسع آيات إلى فرعون﴾ ففي وإلى متعلقان باذهب محذوفا ﴿وبالوالدين إحسانا﴾ أي وأحسنوا بالوالدين إحسانا مثل ﴿وقد أحسن بي﴾ أو وصيناهم بالوالدين إحسانا مثل ﴿ووصينا الإنسان بوالديه حسنا﴾ ومنه باء البسملة

هل يتعلقان بالفعل الناقص

من زعم أنه لا يدل على الحدث منع من ذلك وهم المبرد فالفارسي فابن جني فالجرجاني فابن برهان ثم الشلوبين والصحيح أنها كلها دالة عليه إلا ليس

واستدل لمثبتي ذلك التعلق بقوله تعالى ﴿أكان للناس عجبا أن أوحينا﴾ فإن اللام لا تتعلق بعجبا لأنه مصدر مؤخر ولا بأوحينا لفساد المعنى ولأنه صلة لأن وقد مضى عن قريب أن المصدر الذي ليس في تقدير حرف موصول ولا صلته لا يمتنع التقديم عليه ويجوز أيضا أن تكون متعلقة بمحذوف هو حال من عجبا على قوله

# ٨٠ - (لمية موحشا طلل ...)

هل يتعلقان بالفعل الجامد

زعم الفارسي في قوله

# ٨٠٣ - (ونعم مزكأ من ضاقت مذاهبه ... ونعم من هو في سر وإعلان) أن من نكرة تامة تمييز لفاعل نعم مستترا كما قال هو وطائفة في ما من نحو ﴿فنعما هي﴾ وأن الظرف متعلق بنعم وزعم ابن مالك أنها موصولة فاعل وأن هو مبتدأ خبره هو أخرى مقدرة على حد

# ٨٠٤ - (... وشعري شعري)

وأن الظرف متعلق بهو المحذوفة لتضمنها معنى الفعل أي ونعم الذي هو باق على وده في سره وإعلانه وأن المخصوص محذوف أي بشر بن مروان وعندي أن يقدر المخصوص هو لتقدم ذكر بشر في البيت قبله وهو

(وكيف أرهب أمرا أو أراع به ... وقد زكأت إلى بشر بن مروان) فيبقى التقدير حينئذ هو هو هو

هل يتعلقان بأحرف المعاني

المشهور منع ذلك مطلقا وقيل بجوازه مطلقا وفصل بعضهم فقال إن كان نائبا عن فعل حذف جاز ذلك على سبيل النيابة لا الأصالة وإلا فلا وهو قول أبي علي وأبي الفتح زعما في نحو يا لزيد أن اللام متعلقة بيا بل قالا في يا عبد الله إن النصب بيا وهو نظير قولهما في قوله

# ٨٠٥ - (أبا خراشة أما أنت ذا نفر ...)

إن ما الزائدة هي الرافعة الناصبة لا كان المحذوفة

وأما الذين قالوا بالجواز مطلقا فقال بعضهم في قول كعب بن زهير رضي الله تعالى عنه

# ٨٠٦ - (وما سعاد غداة البين إذ رحلوا ... إلا أغن غضيض الطرف مكحول)

غداة البين ظرف للنفي أي انتفى كونها في هذا الوقت إلا كأغن وقال ابن الحاجب في ﴿ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم﴾ إذ بدل من اليوم واليوم إما ظرف

للنفع المنفي وإما لما في لن من معنى النفي أي انتفى في هذا اليوم النفع فالمنفي نفع مطلق وعلى الأول نفع مقيد باليوم وقال أيضا إذا قلت ما ضربته للتأديب فإن قصدت نفي ضرب معلل بالتأديب فاللام متعلقة بالفعل والمنفي ضرب مخصوص وللتأديب تعليل للضرب المنفي وإن قصدت نفي الضرب على كل حال فاللام متعلقة بالنفي والتعليل له أي إن انتفاء الضرب كان لأجل التأديب لأنه قد يؤدب بعض الناس بترك الضرب ومثله في التعلق بحرف النفي ما أكرمت المسيء لتأديبه وما أهنت المحسن لمكافأته إذ لو علق هذا بالفعل فسد المعنى المراد ومن ذلك قوله تعالى ﴿ما أنت بنعمة ربك بمجنون﴾ الباء متعلقة بالنفي إذ لو علقت بمجنون لأفاد نفي جنون خاص وهو الجنون الذي يكون من نعمة الله تعالى وليس في الوجود جنون هو نعمة ولا المراد نفي جنون خاص اهـ ملخصا وهو كلام بديع إلا أن جمهور النحويين لا يوافقون على صحة التعلق بالحرف فينبغي على قولهم أن يقدر أن التعلق بفعل دل عليه النافي أي انتفى ذلك بنعمة ربك

وقد ذكرت في شرحي لقصيدة كعب رضي الله تعالى عنه أن المختار تعلق الظرف بمعنى التشبيه الذي تضمنه البيت وذلك على أن الأصل وما كسعاد إلا ظبي أغن على التشبيه المعكوس للمبالغة لئلا يكون الظرف متقدما في التقدير على اللفظ الحامل لمعنى التشبيه وهذا الوجه هو اختيار ابن عمرون وإذا جاز لحرف التشبيه أن يعمل في الحال في نحو قوله

# ٨٠٧ - (كأن قلوب الطير رطبا ويابسا ... لدى وكرها العناب والحشف البالي) مع أن الحال شبيهة بالمفعول به فعمله في الظرف أجدر

فإن قلت لا يلزم من صحة إعمال المذكور صحة إعمال المقدر لأنه أضعف

قلت قد قالوا زيد زهير شعرا وحاتم جودا وقيل في المنصوب فيهما إنه حال أو تمييز وهو الظاهر وأيا كان فالحجة قائمة به وقد جاء أبلغ من ذلك وهو إعماله في الحالين وذلك في قوله

# ٨٠٨ - (تعيرنا أننا عالة ... ونحن صعاليك أنتم ملوكا)

إذ المعنى تعيرنا أننا فقراء ونحن في حال صعلكتنا مثلكم في حال ملككم فإن قلت قد أوجبت في بيت كعب بن زهير رضي الله عنه أن يكون من عكس التشبيه لئلا تتقدم الحال على عاملها المعنوي فما الذي سوغ تقدم صعاليك هنا عليه

قلت سوغه الذي سوغ تقدم بسرا في هذا بسرا أطيب منه رطبا وإن كان معمول اسم التفضيل لا يتقدم عليه في نحو لهو أكفؤهم ناصرا وهو خشية اختلاط المعنى إلا أن هذا مطرد ثم لقوة التفضيل ونادر هنا لضعف حرف التشبيه

وهذا الذي ذكرته في البيت أجود ما قيل فيه وفيه قولان آخران أحدهما ذكره السخاوي في كتاب سفر السعادة وهو أن عالة من عالني الشيء إذا أثقلني وملوكا مفعول أي إننا نثقل الملوك بطرح كلنا عليهم ونحن أنتم أي مثلكم في هذا الأمر فالإخبار هنا مثله في ﴿وأزواجه أمهاتهم﴾ والثاني قاله

الحريري وقد سئل عن البيت وهو أن التقدير إنا عالة صعاليك نحن وأنتم وقد خطئ في ذلك وقيل إنه كلام لا معنى له وليس كذلك بل هو متجه على بعد فيه وهو أن يكون صعاليك مفعول عالة أي إنا نعول صعاليك ويكون نحن توكيدا لضمير عالة وأنتم توكيد لضمير مستتر في صعاليك وحصل في البيت تقديم وتأخير للضرورة ولم يتعرض لقوله ملوكا وكأنه عنده حال من ضمير عالة والأولى على قوله أن يكون صعاليك حالا من محذوف أي نعولكم صعاليك ويكون الحالان بمنزلتهما في لقيته مصعدا منحدرا فإنهم نصوا على أنه يكون الأول للثاني والثاني للأول لأن فصلا أسهل من فصلين ويكون أنتم توكيدا للمحذوف لا لضمير صعاليك لأنه ضمير غيبة وإنما جوزناه أولا لأن الصعاليك هم المخاطبون فيحتمل كونه راعى المعنى

ذكر ما لا يتعلق من حروف الجر

يستثنى من قولنا لا بد لحرف الجر من متعلق ستة أمور

أحدها الحرف الزائد كالباء ومن في ﴿كفى بالله شهيدا﴾ ﴿هل من خالق غير الله﴾ وذلك لأن معنى التعلق الارتباط المعنوي والأصل أن أفعالا قصرت عن الوصول إلى الأسماء فأعينت على ذلك بحروف الجر والزائد إنما دخل في الكلام تقوية له وتوكيدا ولم يدخل للربط

وقول الحوفي إن الياء في ﴿أليس الله بأحكم الحاكمين﴾ متعلقة وهم نعم

فصول الكتاب · 12 فصل · 1316 صفحة
جارٍ التحميل