يصح في اللام المقوية أن يقال إنها متعلقة بالعامل المقوى نحو ﴿مصدقا لما معهم﴾ و﴿فعال لما يريد﴾ و﴿إن كنتم للرؤيا تعبرون﴾ لأن التحقيق أنها ليست زائدة محضة لما تخيل في العامل من الضعف الذي نزله منزلة القاصر ولا معدية محضة لاطراد صحة إسقاطها فلها منزلة بين المنزلتين
الثاني لعل في لغة عقيل لأنها بمنزلة الحرف الزائد ألا ترى أن مجرورها في موضع رفع على الابتداء بدليل ارتفاع ما بعده على الخبرية قال
# ٨٠٩ - (... لعل أبي المغوار منك قريب)
ولأنها لم تدخل لتوصيل عامل بل لإفادة معنى التوقع كما دخلت ليت لإفادة معنى التمني ثم إنهم جروا بها منبهة على أن الأصل في الحروف المختصة بالاسم أن تعمل الإعراب المختص به كحروف الجر
والثالث لولا فيمن قال لولاي ولولاك ولولاه على قول سيبويه إن لولا جارة للضمير فانها أيضا بمنزلة لعل في أن ما بعدها مرفوع المحل بالابتداء فإن لولا الامتناعية تستدعي جملتين كسائر أدوات التعليق وزعم أبو الحسن أن لولا غير جارة وأن الضمير بعدها مرفوع ولكنهم استعاروا ضمير الجر مكان ضمير الرفع كما عكسوا في قولهم ما أنا كأنت وهذا كقوله في عساي ويردهما أن نيابة ضمير عن ضمير يخالفه في الإعراب إنما ثبتت في المنفصل وإنما جاءت
النيابة في المتصل بثلاثة شروط كون المنوب عنه منفصلا وتوافقهما في الإعراب وكون ذلك في الضرورة كقوله
# ٨١٠ - (... ألا يجاورنا إلاك ديار) وعليه خرج أبو الفتح قوله
# ٨١ - (نحن بغرس الودى أعلمنا ... منا بركض الجياد في السدف)
فادعى أن نا مرفوع مؤكد للضمير في أعلم وهو نائب عن نحن ليتخلص بذلك من الجمع بين إضافة أفعل وكونه بمن وهذا البيت أشكل على أبي علي حتى جعله من تخليط الأعراب
والرابع رب في نحو رب رجل صالح لقيته أو لقيت لأن مجرورها مفعول في الثاني ومبتدأ في الأول أو مفعول على حد زيدا ضربته ويقدر الناصب بعد المجرور لا قبل الجار لأن رب لها الصدر من بين حروف الجر وإنما دخلت في المثالين لإفادة التكثير أو التقليل لا لتعدية عامل هذا قول الرماني وابن طاهر وقال الجمهور هي فيهما حرف جر معد فإن قالوا إنها عدت العامل المذكور فخطأ لأنه يتعدى بنفسه ولاستيفائه معموله في المثال الأول وإن قالوا عدت محذوفا تقديره حصل أو نحوه كما صرح به جماعة ففيه تقدير لما معنى الكلام مستغن عنه ولم يلفظ به في وقت
الخامس كاف التشبيه قاله الأخفش وابن عصفور مستدلين بأنه إذا قيل زيد كعمرو فإن كان المتعلق استقر فالكاف لا تدل عليه بخلاف نحو
في من زيد في الدار وإن كان فعلا مناسبا للكاف وهو أشبه فهو متعد بنفسه لا بالحرف
والحق أن جميع الحروف الجارة الواقعة في موضع الخبر ونحوه تدل على الاستقرار
السادس حرف الاستثناء وهو خلا وعدا وحاشا إذا خفضن فإنهن لتنحية الفعل عما دخلن عليه كما أن إلا كذلك وذلك عكس معنى التعدية الذي هو إيصال معنى الفعل إلى الاسم ولو صح أن يقال إنها متعلقة لصح ذلك في إلا وإنما خفض بهن المستثنى ولم ينصب كالمستثنى بإلا لئلا يزول الفرق بينهن أفعالا وأحرفا
حكمهما بعد المعارف والنكرات
حكمهما بعدهما حكم الجمل فهما صفتان في نحو رأيت طائرا فوق غصن أو على غصن لأنهما بعد نكرة محضة وحالان في نحو رأيت الهلال بين السحاب أو في الأفق لأنهما بعد معرفة محضة ومحتملان لهما في نحو يعجبني الزهر في أكمامه والثمر على أغصانه لأن المعرف الجنسي كالنكرة وفي نحو هذا ثمر يانع على أغصانه لأن النكرة الموصوفة كالمعرفة
حكم المرفوع بعدهما
إذا وقع بعدهما مرفوع فإن تقدمهما نفي أو استفهام أو موصوف أو موصول أو صاحب خبر أو حال نحو ما في الدار أحد وأفي الدار زيد ومررت برجل معه صقر وجاء الذي في الدار أبوه وزيد عندك أخوه ومررت بزيد عليه جبة ففي المرفوع ثلاثة مذاهب
أحدها أن الأرجح كونه مبتدأ مخبرا عنه بالظرف أو المجرور ويجوز كونه فاعلا
والثاني أن الأرجح كونه فاعلا واختاره ابن مالك وتوجيهه أن الأصل عدم التقديم والتأخير
والثالث أنه يجب كونه فاعلا نقله ابن هشام عن الأكثرين
وحيث أعرب فاعلا فهل عامله الفعل المحذوف أو الظرف أو المجرور لنيابتها عن استقر وقربهما من الفعل لاعتمادهما فيه خلاف والمذهب المختار الثاني لدليلين أحدهما امتناع تقديم الحال في نحو زيد في الدار جالسا ولو كان العامل الفعل لم يمتنع ولقوله
# ٨١ - (... فإن فؤادي عندك الدهر أجمع)
فأكد الضمير المستتر في الظرف والضمير لا يستتر إلا في عامله ولا يصح أن يكون توكيدا لضمير محذوف مع الاستقرار لأن التوكيد والحذف متنافيان ولا لاسم إن على محله من الرفع بالابتداء لأن الطالب للمحل قد زال
واختار ابن مالك المذهب الأول مع اعترافه بأن الضمير مستتر في الظرف وهذا تناقض فإن الضمير لا يستكن إلا في عامله
وإن لم يعتمد الظرف أو المجرور نحو في الدار أو عندك زيد فالجمهور يوجبون الابتداء والأخفش والكوفيون يجيزون الوجهين لأن الاعتماد عندهم ليس بشرط ولذا يجيزون في نحو قائم زيد أن يكون قائم مبتدأ وزيد فاعلا وغيرهم يوجب كونهما على التقديم والتأخير
تنبيهات
يحتمل قول المتنبي يذكر دار المحبوب
# ٨١٣ - (ظلت بها تنطوي على كبد ... نضيجة فوق خلبها يدها)
أن تكون اليد فيه فاعلة بنضيجة أو بالظرف أو بالابتداء والأول أبلغ لأنه أشد للحرارة والخلب زيادة الكبد أو حجاب القلب أو ما بين الكبد والقلب وأضاف اليد إلى الكبد للملابسة بينهما فإنهما في الشخص
ولا خلاف في تعين الابتداء في نحو في داره زيد لئلا يعود الضمير على متأخر لفظا ورتبة
فإن قلت في داره قيام زيد لم يجزها الكوفيون البتة أما على الفاعلية فلما قدمنا وأما على الابتدائية فلأن الضمير لم يعد على المبتدأ بل على ما أضيف إليه المبتدأ والمستحق للتقديم إنما هو المبتدأ وأجازه البصريون على أن يكون المرفوع مبتدأ لا فاعلا كقولهم في أكفانه درج الميت وقوله
# ٨١٤ - (بمسعاته هلك الفتى أو نجاته)
وإذا كان الاسم في نية التقديم كان ما هو من تمامه كذلك
والارجح تعين الابتدائية في نحو هل أفضل منك زيد لأن اسم التفضيل لا يرفع الفاعل الظاهر عند الأكثر على هذا الحد وتجوز الفاعلية في لغة قليلة
ومن المشكل قوله
# ٨١٥ - (فخير نحن عند الناس منكم ...)
لأن قوله نحن إن قدر فاعلا لزم إعمال الوصف غير معتمد ولم يثبت وعمل أفعل في الظاهر في غير مسألة الكحل وهو ضعيف وإن قدر مبتدأ لزم الفصل به وهو أجنبي بين أفعل ومن وخرجه أبو علي وتبعه ابن خروف على أن الوصف خبر لنحن محذوفة وقدر نحن المذكورة توكيدا للضمير في أفعل
ما يجب فيه تعلقهما بمحذوف
وهو ثمانية
أحدها أن يقعا صفة نحو ﴿أو كصيب من السماء﴾
الثاني أن يقعا حالا نحو ﴿فخرج على قومه في زينته﴾ وأما قوله سبحانه وتعالى ﴿فلما رآه مستقرا عنده﴾ فزعم ابن عطية أن مستقرا هو المتعلق الذي يقدر في أمثاله قد ظهر والصواب ما قاله أبو البقاء وغيره من أن هذا الاستقرار معناه عدم التحرك لا مطلق الوجود والحصول فهو كون خاص
الثالث أن يقعا صلة نحو ﴿وله من في السماوات والأرض ومن عنده لا يستكبرون﴾
الرابع أن يقعا خبرا نحو زيد عندك أو في الدار وربما ظهر في
الضرورة كقوله
# ٨١٦ - (لك العز إن مولاك عز وإن يهن ... فأنت لدى بحبوحة الهون كائن)
وفي شرح ابن يعيش متعلق الظرف الواقع خبرا صرح ابن جني بجواز إظهاره وعندي أنه إذا حذف ونقل ضميره إلى الظرف لم يجز إظهاره لأنه قد صار أصلا مرفوضا فأما إن ذكرته أولا فقلت زيد استقر عندك فلا يمنع مانع منه اهـ وهو غريب
الخامس أن يرفعا الاسم الظاهر نحو ﴿أفي الله شك﴾ ونحو ﴿أو كصيب من السماء فيه ظلمات﴾ ونحو أعندك زيد
والسادس أن يستعمل المتعلق محذوفا في مثل أو شبهه كقولهم لمن ذكر أمرا قد تقاده عهده حينئذ الآن أصله كان ذلك حينئذ واسمع الآن وقولهم للمعرس بالرفاء والبنين بإضمار أعرست
والسابع أن يكون المتعلق محذوفا على شريطة التفسير نحو أيوم الجمعة صمت فيه ونحو بزيد مررت به عند من أجازه مستدلا بقراءة بعضهم / وللظالمين أعد لهم / والأكثرون يوجبون في مثل ذلك إسقاط الجار وأن يرفع الاسم بالابتداء أو ينصب بإضمار جاوزت أو نحوه وبالوجهين قرىء في الآية والنصب قراءة الجماعة ويرجحها العطف على الجملة الفعلية وهل الأولى أن يقدر المحذوف مضارعا أي ويعذب لمناسبة يدخل أو ماضيا أي
وعذب لمناسبة المفسر فيه نظر والرفع بالابتداء وأما القراءة بالجر فمن توكيد الحرف بإعادته داخلا على ضمير ما دخل عليه المؤكد مثل إن زيدا إنه فاضل ولا يكون الجار والمجرور توكيدا للجار والمجرور لأن الضمير لا يؤكد الظاهر لأن الظاهر أقوى ولا يكون المجرور بدلا من المجرور بإعادة الجار لأن العرب لم تبدل مضمرا من مظهر لا يقولون قام زيد هو وإنما جوز ذلك بعض النحويين بالقياس
والثامن القسم بغير الباء نحو ﴿والليل إذا يغشى﴾ ﴿وتالله لأكيدن أصنامكم﴾ وقولهم لله لا يؤخر الأجل ولو صرح في ذلك بالفعل لوجبت الياء
هل المتعلق الواجب الحذف فعل أو وصف
لا خلاف في تعين الفعل في بابي القسم والصلة لأن القسم والصلة لا يكونان إلا جملتين قال ابن يعيش وإنما لم يجز في الصلة أن يقال إن نحو جاء الذي في الدار بتقدير مستقر على أنه خبر لمحذوف على حد قراءة بعضهم ﴿تماما على الذي أحسن﴾ بالرفع لقلة ذاك واطرد هذا اهـ
وكذلك يجب في الصفة في نحو رجل في الدار فله درهم أن الفاء تجوز في نحو رجل يأتيني فله درهم وتمتنع في نحو رجل صالح فله درهم فأما قوله
# ٨١٧ - (كل أمر مباعد أو مدان ... فمنوط بحكمة المتعالي) فنادر
واختلف في الخبر والصفة والحال فمن قدر الفعل وهم الأكثرون فلأنه الأصل في العمل ومن قدر الوصف فلأن الأصل في الخبر والحال والنعت الإفراد ولأن الفعل في ذلك لا بد من تقديره بالوصف قالوا ولأن تقليل المقدر أولى وليس بشيء لأن الحق أنا لم نحذف الضمير بل نقلناه إلى الظرف فالمحذوف فعل أو وصف وكلاهما مفرد
وأما في الاشتغال فيقدر بحسب المفسر فيقدر الفعل في نحو أيوم الجمعة تعتكف فيه والوصف في نحو أيوم الجمعة أنت معتكف فيه والحق عندي أنه لا يترجح تقديره اسما ولا فعلا بل بحسب المعنى كما سأبينه
كيفية تقديره باعتبار المعنى
أما في القسم فتقديره أقسم وأما في الاشتغال فتقديره كالمنطوق به نحو يوم الجمعة صمت فيه
واعلم أنهم ذكروا في باب الاشتغال أنه يجب ألا يقدر مثل المذكور إذا حصل مانع صناعي كما في زيدا مررت به أو معنوي كما في زيدا ضربت أخاه إذ تقدير المذكور يقتضي في الأول تعدي القاصر بنفسه وفي الثاني خلاف الواقع إذ الضرب لم يقع بزيد فوجب أن يقدر جاوزت في الأول وأهنت في الثاني وليس المانعان مع كل متعد بالحرف ولا مع كل سبي ألا ترى أنه لا مانع في نحو زيدا شكرت له لأن شكر يتعدى بالجار وبنفسه وكذلك الظرف نحو يوم الجمعة صمت فيه لأن العامل لا يتعدى إلى ضمير الظرف بنفسه مع أنه يتعدى إلى ظاهره بنفسه وكذلك لا مانع في نحو زيدا أهنت أخاه لأن إهانة أخيه إهانة له بخلاف الضرب
وأما في المثل فيقدر بحسب المعنى وأما في البواقي نحو زيد في الدار فيقدر كونا مطلقا وهو كائن أو مستقر أو مضارعهما إن أريد الحال أو الاستقبال نحو الصوم اليوم أو في اليوم والجزاء غدا أو في الغد ويقدر كان أو استقر أو وصفهما إن أريد المضي هذا هو الصواب وقد أغفلوه مع قولهم في نحو ضربي زيدا قائما إن التقدير إذ كان إن أريد المضي أو إذا كان إن أريد به المستقبل ولا فرق وإذا جهلت المعنى فقدر الوصف فإنه صالح في الأزمنة كلها وإن كانت حقيقته الحال وقال الزمخشري في قوله تعالى ﴿أفأنت تنقذ من في النار﴾ إنهم جعلوا في النار الآن لتحقق الموعود به ولا يلزم ما ذكره لأنه لا يمتنع تقدير المستقبل ولكن ما ذكره أبلغ وأحسن
ولا يجوز تقدير الكون الخاص كقائم وجالس إلا لدليل ويكون الحذف حينئذ جائزا لا واجبا ولا ينتقل ضمير من المحذوف إلى الظرف والمجرور وتوهم جماعة امتناع حذف الكون الخاص ويبطله أنا متفقون على جواز حذف الخبر عند وجود الدليل وعدم وجود معمول فكيف يكون وجود المعمول مانعا من الحذف مع أنه إما أن يكون هو الدليل أو مقويا للدليل واشتراط النحويين الكون المطلق إنما هو لوجوب الحذف لا لجوازه
ومما يتخرج على ذلك قولهم من لي بكذا أي من يتكفل لي به وقوله تعالى ﴿فطلقوهن لعدتهن﴾ أي مستقبلات لعدتهن كذا فسره جماعة من السلف وعليه عول الزمخشري ورده أبو حيان توهما منه أن الخاص لا
يحذف وقال الصواب أن اللام للتوقيت وأن الأصل لاستقبال عدتهن فحذف المضاف اهـ وقد بينا فساد تلك الشبهة ومما يتخرج على التعلق بالكون الخاص قوله تعالى ﴿الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى﴾ التقدير مقتول أو يقتل لا كائن اللهم إلا أن تقدر مع ذلك مضافين أي قتل الحر كائن بقتل الحر وفيه تكلف تقدير ثلاثة الكون والمضافان بل تقدير خمسة لأن كلا من المصدرين لا بد له من فاعل ومما يبعد ذلك أيضا أنك لا تعلم معنى المضاف الذي تقدره مع المبتدأ إلا بعد تمام الكلام وإنما حسن الحذف أن يعلم عند موضع تقديره نحو ﴿واسأل القرية﴾ ونظير هذه الآية قوله تعالى ﴿أن النفس بالنفس﴾ الآية أي إن النفس مقتولة بالنفس والعين مفقوءة بالعين والأنف مجدوع بالأنف والأذن مصلومة بالأذن والسن مقلوعة بالسن هذا هو الأحسن وكذلك الأرجح في قوله تعالى ﴿الشمس والقمر بحسبان﴾ أن يقدر يجريان فإذا قدرت الكون قدرت مضافا أي جريان الشمس والقمر كائن بحسبان وقال ابن مالك في قوله تعالى ﴿قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله﴾ إن الظرف ليس متعلقا بالاستقرار لاستلزامه إما الجمع بين الحقيقة والمجاز فإن الظرفية المستفادة من في حقيقة بالنسبة إلى غير الله سبحانه وتعالى ومجاز بالنسبة إليه تعالى وإما حمل قراءة السبعة على لغة مرجوحة وهي إبدال المستثنى المنقطع كما زعم الزمخشري
فإنه زعم أن الاستثناء منقطع والمخلص من هذين المحذورين أن يقدر قل لا يعلم من يذكر في السموات والأرض ومن جوز اجتماع الحقيقة والمجاز في كلمة واحدة واحتج بقولهم القلم أحد اللسانين ونحوه لم يحتج إلى ذلك وفي الآية وجه آخر وهو أن يقدر من مغعولا به والغيب بدل اشتمال والله فاعل والاستثناء مفرغ
تعيين موضع التقدير
الأصل أن يقدر مقدما عليهما كسائر العوامل مع معمولاتها وقد يعرض ما يقتضي ترجيح تقديره مؤخرا وما يقتضي إيجابه
فالأول نحو في الدار زيد لأن المحذوف هو الخبر وأصله أن يتأخر عن المبتدأ
والثاني نحو إن في الدار زيدا لأن إن لا يليها مرفوعها
ويلزم من قدر المتعلق فعلا أن يقدره مؤخرا في جميع المسائل لأن الخبر إذا كان فعلا لا يتقدم على المبتدأ
تنبيه
رد جماعة منهم ابن مالك على من قدر الفعل بنحو قوله تعالى ﴿إذا لهم مكر في آياتنا﴾ وقولك أما في الدار فزيد لأن إذا الفجائية لا يليها الفعل وأما لا يقع بعدها فعل إلا مقرونا بحرف الشرط نحو ﴿فأما إن كان من المقربين﴾ وهذا على ما بيناه غير وارد لأن الفعل يقدر مؤخرا
الباب الرابع
في ذكر أحكام يكثر دورها
ويقبح بالمعرب جهلها وعدم معرفتها على وجهها
فمن ذلك ما يعرف به المبتدأ من الخبر
يجب الحكم بابتدائية المقدم من الاسمين في ثلاث مسائل
إحداها أن يكونا معرفتين تساوت رتبتهما نحو الله ربنا أو اختلفت نحو زيد الفاضل زيد هذا هو المشهور وقيل يجوز تقدير كل منهما مبتدأ وخبرا مطلقا وقيل المشتق خبر وإن تقدم نحو القائم زيد
والتحقيق أن المبتدأ ما كان أعرف كزيد في المثال أو كان هو المعلوم عند المخاطب كأن يقول من القائم فتقول زيد القائم فإن علمهما وجهل النسبة فالمقدم المبتدأ
الثانية أن يكونا نكرتين صالحتين للابتداء بهما نحو أفضل منك أفضل مني
الثالثة أن يكونا مختلفين تعريفا وتنكيرا والأول هو المعرفة ك زيد قائم وأما إن كان هو النكرة فإم لم يكن ما يسوغ الابتداء به فهو خبر اتفاقا نحو خزثوبك وذهب خاتمك وإن كان له مسوغ فكذلك عند الجمهور
وأما سيبويه فيجعله المبتدأ نحو كم مالك وخير منك زيد وحسبنا الله ووجهه أن الأصل عدم التقديم والتأخير وأنهما شبيهان بمعرفتين تأخر الأخص منهما نحو الفاضل أنت ويتجه عندي جواز الوجهين إعمالا للدليلين ويشهد لابتدائية النكرة قوله تعالى ﴿فإن حسبك الله﴾ ﴿إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة﴾ وقولهم إن قريبا منك زيد وقولهم بحسبك زيد والباء لا تدخل في الخبر في الإيجاب ولخبريتها قولهم ما جاءت حاجتك بالرفع والأصل ما حاجتك فدخل الناسخ بعد تقدير المعرفة مبتدأ ولولا هذا التقدير لم يدخل إذ لا يعمل في الاستفهام ما قبله وأما من نصب فالأصل ما هي حاجتك بمعنى أي حاجة هي حاجتك ثم دخل الناسخ على الضمير فاستتر فيه ونظيره أن تقول زيد هو الفاضل وتقدر هو مبتدأ ثانيا لا فصلا ولا تابعا فيجوز لك حينئذ أن تدخل عليه كان فتقول زيد كان الفاضل ويجب الحكم بابتدائية المؤخر في نحو أبو حنيفة أبو يوسف
و٨١٨ - (بنونا بنو أبنائنا ...)
رعيا للمعنى ويضعف أن تقدر الأول مبتدأ بناء على أنه من التشبيه المعكوس للمبالغة لأن ذلك نادر الوقوع ومخالف للأصول اللهم إلا أن يقتضي المقام المبالغة والله أعلم
ما يعرف به الاسم من الخبر
اعلم أن لهما ثلاث حالات
إحداها أن يكونا معرفتين فإن كان المخاطب يعلم أحدهما دون الآخر فالمعلوم الاسم والمجهول الخبر فيقال كان زيد أخا عمرو لمن علم زيدا وجهل أخوته لعمرو وكان أخو عمرو زيدا لمن يعلم أخا لعمرو ويجهل أن اسمه زيد وإن كان يعلمهما ويجهل انتساب أحدهما إلى الآخر فإن كان أحدهما أعرف فالمختار جعله الاسم فتقول كان زيد القائم لمن كان قد سمع بزيد وسمع برجل قائم فعرف كلا منهما بقلبه ولم يعلم أن أحدهما هو الآخر ويجوز قليلا كان القائم زيدا وإن لم يكن أحدهما أعرف فأنت مخير نحو كان زيد أخا عمرو وكان أخو عمرو زيدا ويستثنى من مختلفي الرتبة نحو هذا فإنه يتعين للاسمية لمكان التنبيه المتصل به فيقال كان هذا أخاك وكان هذا زيدا إلا مع الضمير فإن الأفصح في باب المبتدأ أن تجعله المبتدأ وتدخل التنبيه عليه فتقول ها أنذا ولا يتأتى ذلك في باب الناسخ لأن الضمير متصل بالعامل فلا يتأتى دخول التنبيه عليه على أنه سمع قليلا في باب المبتدأ هذا أنا
واعلم أنهم حكموا أن وأن المقدرتين بمصدر معرف بحكم الضمير لأنه لا يوصف كما أن الضمير كذلك فلهذا قرأت السبعة ﴿ما كان حجتهم إلا أن قالوا﴾ ﴿فما كان جواب قومه إلا أن قالوا﴾ والرفع ضعيف كضعف الإخبار بالضمير عما دونه في التعريف
الحالة الثانية أن يكونا نكرتين فان كان لكل منهما مسوغ للاخبار عنها فانت مخير فيما تجعله منهما الاسم وما تجعله الخبر فتقول كان خير من زيد شرا من عمرو أو تعكس وإن كان المسوغ لإحداهما فقط جعلتها الاسم نحو كان خير من زيد امرأة
الحالة الثالثة أن يكونا مختلفين فتجعل المعرفة الاسم والنكرة الخبر نحو كان زيد قائما ولا يعكس إلا في الضرورة كقوله
# ٨١٩ - (... ولا يك موقف منك الوداعا)
وقوله
# ٨٢٠ - (... يكون مزاجها عسل وماء)
وأما قراءة ابن عامر ﴿أو لم يكن لهم آية أن يعلمه﴾ بتأنيث تكن ورفع آية فان قدرت تكن تامة فاللام متعلقة بها وآية فاعلها وأن يعلمه بدل من آية أو خبر لمحذوف أي هي أن يعلمه وإن قدرتها ناقصة فاسمها ضمير القصة وأن يعلمه مبتدأ وآية خبره والجملة خبر كان أو آية اسمها ولهم خبرها وأن يعلمه بدل أو خبر لمحذوف وأما تجويز الزجاج كون آية اسمها وأن يعلمه خبرها فردوه لما ذكرنا واعتذر له بأن النكرة قد تخصصت بلهم
ما يعرف به الفاعل من المفعول
واكثر ما يشتبه ذلك إذا كان أحدهما اسما ناقصا والآخر اسما تاما
وطريق معرفة ذلك أن تجعل في موضع التام إن كان مرفوعا ضمير المتكلم المرفوع وإن كان منصوبا ضميره المنصوب وتبدل من الناقص إسما بمعناه في العقل وعدمه فإن صحت المسألة بعد ذلك فهي صحيحة قبله وإلا فهي فاسدة فلا يجوز أعجب زيد ما كره عمرو إن أوقعت ما على ما لا يعقل لأنه لا يجوز أعجبت الثوب ويجوز النصب لأنه يجوز أعجبني الثوب فان أوقعت ما على أنواع من يعقل جاز لأنه يجوز أعجبت النساء وإن كان الاسم الناقص من أو الذي جاز الوجهان أيضا
فروع
تقول امكن المسافر السفر بنصب المسافر لأنك تقول أمكنني السفر ولا تقول أمكنت السفر وتقول ما دعا زيدا إلى الخروج وما كره زيد من الخروج بنصب زيد في الأولى مفعولا والفاعل ضمير ما مستترا وبرفعه في الثانية فاعلا والمفعول ضمير ما محذوفا لأنك تقول ما دعاني إلى الخروج وما كرهت منه ويمتنع العكس لأنه لا يجوز دعوت الثوب إلى الخروج وكره من الخروج وتقول زيد في رزق عمرو عشرون دينارا برفع العشرين لا غير فان قدمت عمرا فقلت عمرو زيد في رزقه عشرون جاز رفع العشرين ونصبه وعلى الرفع فالفعل خال من الضمير فيجب توحيده مع المثنى والمجموع
ويجب ذكر الجار والمجرور لأجل الضمير الراجع إلى المبتدأ وعلى النصب فالفعل متحمل للضمير فيبرز في التثنية والجمع ولا يجب ذكر الجار والمجرور
ما افترق فيه عطف البيان والبدل
وذلك ثمانية أمور
أحدها أن العطف لا يكون مضمرا ولا تابعا لمضمر لأنه في الجوامد نظير النعت في المشتق وأما إجازة الزمخشري في ﴿أن اعبدوا الله﴾ أن يكون بيانا للهاء من قوله تعالى ﴿إلا ما أمرتني به﴾ فقد مضى رده نعم أجاز الكسائي أن ينعت الضمير بنعت مدح أو ذم أو ترحم فالأول نحو ﴿لا إله إلا هو الرحمن الرحيم﴾ ونحو ﴿قل إن ربي يقذف بالحق علام الغيوب﴾ وقولهم اللهم صل عليه الرؤوف الرحيم والثاني نحو مررت به الخبيث والثالث نحو قوله
# ٨٢ - (فلا تلمه أن ينام البائسا)
وقال الزمخشري في ﴿جعل الله الكعبة البيت الحرام﴾ إن ﴿البيت الحرام﴾ عطف بيان على جهة المدح كما في الصفة لا على جهة التوضيح فعلى هذا لا يمتنع مثل ذلك في عطف البيان على قول الكسائي
وأما البدل فيكون تابعا للمضمر بالاتفاق نحو ﴿ونرثه ما يقول﴾ ﴿وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره﴾ وإنما امتنع الزمخشري من تجويز كون ﴿أن اعبدوا الله﴾ بدلا من الهاء في به توهما منه أن ذلك يخل بعائد الموصول وقد مضى رده
وأجاز النحويون أن يكون البدل مضمرا تابعا لمضمر ك رأيته إياه أو لظاهر ك رأيت زيدا إياه وخالفهم ابن مالك فقال إن الثاني لم يسمع وإن الصواب في الأول قول الكوفيين إنه توكيد كما في قمت أنت
الثاني أن البيان لا يخالف متبوعه في تعريفه وتنكيره وأما قول الزمخشري إن ﴿مقام إبراهيم﴾ عطف على ﴿آيات بينات﴾ فسهو وكذا قال في ﴿إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا﴾ إن ﴿أن تقوموا﴾ عطف على ﴿واحدة﴾ ولا يختلف في جواز ذلك في البدل نحو ﴿إلى صراط مستقيم صراط الله﴾ ونحو ﴿بالناصية ناصية كاذبة﴾
الثالث أنه لا يكون جملة بخلاف البدل نحو ﴿ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك إن ربك لذو مغفرة وذو عقاب أليم﴾ ونحو ﴿وأسروا النجوى الذين ظلموا هل هذا إلا بشر مثلكم﴾ وهو أصح الأقوال في عرفت
زيدا أبو من هو وقال
# ٨٢ - (لقد أذهلتني أم عمرو بكلمة ... أتصبر يوم البين أم لست تصبر)
الرابع أنه لا يكون تابعا لجملة بخلاف البدل نحو ﴿اتبعوا المرسلين اتبعوا من لا يسألكم أجرا﴾ ونحو ﴿أمدكم بما تعلمون أمدكم بأنعام وبنين﴾ وقوله
# ٨٢٣ - (أقول له ارحل لا تقيمن عندنا ...)
الخامس أنه لا يكون فعلا تابعا لفعل بخلاف البدل نحو قوله تعالى ﴿ومن يفعل ذلك يلق أثاما يضاعف له العذاب﴾
السادس أنه لا يكون بلفظ الأول ويجوز ذلك في البدل بشرط أن يكون مع الثاني زيادة بيان كقراءة يعقوب ﴿وترى كل أمة جاثية كل أمة تدعى إلى كتابها﴾ بنصب كل الثانية فإنها قد اتصل بها ذكر سبب الجثو وكقول الحماسي
# ٨٢٤ - (رويد بني شيبان بعض وعيدكم ... تلاقوا غدا خيلي على سفوان)
(تلاقوا جيادا لا تحيد عن الوغى ... إذا ما غدت في المأزق المتداني)
(تلاقوهم فتعرفوا كيف صبرهم ... على ما جنت فيهم يد الحدثان)
وهذا الفرق إنما هو على ما ذهب إليه ابن الطراوة من أن عطف البيان لا يكون من لفظ الأول وتبعه على ذلك ابن مالك وابنه وحجتهم أن الشيء لا يبين بنفسه وفيه نظر من أوجه أحدها أنه يقتضي أن البدل ليس مبينا للمبدل منه وليس كذلك ولهذا منع سيبويه مررت بي المسكين وبك المسكين دون به المسكين وإنما يفارق البدل عطف البيان في أنه بمنزلة جملة استؤنفت للتبيين والعطف تبيين بالمفرد المحض والثاني أن اللفظ المكرر إذا اتصل به ما لم يتصل بالأول كما قدمنا اتجه كون الثاني بيانا بما فيه من زيادة الفائدة وعلى ذلك أجازوا الوجهين في نحو قوله
# ٨٢٥ - (يا زيد زيد اليعملات الذبل)
و٨٢٦ - (يا تيم تيم عدي ...)
إذا ضممت المنادى فيهما والثالث أن البيان يتصور مع كون المكرر مجردا وذلك في مثل قولك يا زيد زيد إذا قلته وبحضرتك اثنان اسم كل منهما زيد فانك حين تذكر الأول يتوهم كل منهما أنه المقصود فإذا كررته
تكرر خطابك لأحدهما وإقبالك عليه فظهر المراد وعلى هذا يتخرج قول النحويين في قول رؤبة
# ٨٢٧ - (... لقائل يا نصر نصر نصرا)
إن الثاني والثالث عطفان على اللفظ وعلى المحل وخرجه هؤلاء على التوكيد اللفظي فيهما أو في الأول فقط فالثاني إما مصدر دعائي مثل سقيا لك أو مفعول به بتقدير عليك على أن المراد إغراء نصر بن سيار بحاجب له اسمه نصر على ما نقل أبو عبيدة وقيل لو قدر أحدهما توكيدا لضما بغير تنوين كالمؤكد
السابع أنه ليس في نية إحلاله محل الأول بخلاف البدل ولهذا امتنع البدل وتعين البيان في نحو يا زيد الحارث وفي نحو يا سعيد كرز بالرفع أو كرزا بالنصب بخلاف يا سعيد كرز بالضم فانه بالعكس وفي نحو أنا الضارب الرجل زيد وفي نحو زيد أفضل الناس الرجال والنساء أو النساء والرجال وفي نحو يا أيها الرجل غلام زيد وفي نحو أي الرجلين زيد وعمرو جاءك وفي نحو جاءني كلا أخويك زيد وعمرو
الثامن أنه ليس في التقدير من جملة أخرى بخلاف البدل ولهذا امتنع أيضا البدل وتعين البيان في نحو قولك هند قام عمرو أخوها ونحو مررت برجل قام عمرو أخوه ونحو زيد ضربت عمرا أخاه
ما افترق فيه اسم الفاعل والصفة المشبهة
وذلك أحد عشر أمرا
أحدها أنه يصاغ من المتعدي والقاصر كضارب وقائم ومستخرج ومستكبر وهي لا تصاغ إلا من القاصر كحسن وجميل
الثاني أنه يكون للأزمنة الثلاثة وهي لا تكون إلا للحاضر أي الماضي المتصل بالزمن الحاضر
الثالث أنه لا يكون إلا مجاريا للمضارع في حركاته وسكناته كضارب ويضرب ومنطلق وينطلق ومنه يقوم وقائم لأن الأصل يقوم بسكون القاف وضم الواو ثم نقلوا وأما توافق أعيان الحركات فغير معتبر بدليل ذاهب ويذهب وقاتل ويقتل ولهذا قال ابن الخشاب هو وزن عروضي لا تصريفي وهي تكون مجارية له كمنطلق اللسان ومطمئن النفس وطاهر العرض وغير مجارية وهو الغالب نحو ظريف وجميل وقول جماعة إنها لا تكون إلا غير مجارية مردود باتفاقهم على أن منها قوله
# ٨٢٨ - (من صديق أو أخي ثقة ... أو عدو شاحط دارا)
الرابع أن منصوبه يجوز أن يتقدم عليه نحو زيد عمرا ضارب ولا يجوز زيد وجهه حسن
الخامس أن معمولة يكون سببا وأجنبيا نحو زيد ضارب غلامه وعمرا ولا يكون معمولها إلا سببيا تقول زيد حسن وجهه أو الوجه ويمتنع زيد حسن عمرا
السادس أنه لا يخالف فعله في العمل وهي تخالفه فإنها تنصب مع قصور فعلها تقول زيد حسن وجهه ويمتنع زيد حسن وجهه بالنصب خلافا لبعضهم فأما الحديث أن امرأة كانت تهراق الدماء فالدماء تمييز على زيادة أل قال ابن مالك أو مفعول على أن الأصل تهريق ثم قلبت الكسرة فتحة والياء ألفا كقولهم جاراة وناصاة وبقى وهذا مردود لأن شرط ذلك تحرك الياء كجارية وناصية وبقي
السابع أنه يجوز حذفه وبقاء معموله ولهذا أجازوا أنا زيدا ضاربه وهذا ضارب زيد وعمرا بخفض زيد ونصب عمرو بإضمار فعل أو وصف منون وأما العطف على محل المخفوض فممتنع عند من شرط وجود المحرز كما سيأتي ولا يجوز مررت برجل حسن الوجه والفعل بخفض الوجه ونصب الفعل ولا مررت برجل وجهه حسنه بنصب الوجه وخفض الصفة لأنها لا تعمل محذوفة ولأن معمولها لا يتقدمها وما لا يعمل لا يفسر عاملا
الثامن أنه لا يقبح حذف موصوف اسم الفاعل وإضافته إلى مضاف إلى ضميره نحو مررت بقاتل أبيه ويقبح مررت بحسن وجهه
التاسع أنه يفصل مرفوعه ومنصوبه ك زيد ضارب في الدار أبوه عمرا ويمتنع عند الجمهور زيد حسن في الحرب وجهه رفعت أو نصبت
العاشر أنه يجوز إتباع معموله بجميع التوابع ولا يتبع معمولها بصفة قاله الزجاج ومتأخرو المغاربة ويشكل عليهم الحديث في صفة الدجال أعور عينه اليمنى
الحادي عشر أنه يجوز إتباع مجروره على المحل عند من لا يشترط المحرز ويحتمل أن يكون منه ﴿وجعل الليل سكنا والشمس﴾ ولا يجوز هو حسن الوجه والبدن جر الوجه ونصب البدن خلافا للفراء أجاز هو قوي الرجل واليد برفع المعطوف وأجاز البغداديون إتباع المنصوب بمجرور في البابين كقوله
# ٨٢٩ - (فظل طهاة اللحم ما بين منضج ... صفيف شواء أو قدير معجل)
القدير المطبوخ في القدر وهو عندهم عطف على صفيف وخرج على أن الأصل أو طابخ قدير ثم حذف المضاف وأبقي جر المضاف إليه كقراءة بعضهم ﴿والله يريد الآخرة﴾ بالخفض أو أنه عطف على صفيف ولكن خفض على الجوار أو على توهم أن الصفيف مجرور بالإضافة كما قال
# ٨٣٠ -)
ولا سابق شيئا إذا كان جائيا)
ما افترق فيه الحال والتمييز وما اجتمعا فيه
اعلم أنهما قد اجتمعا في خمسة أمور وافترقا في سبعة
فأوجه الاتفاق أنهما اسمان نكرتان فضلتان منصوبتان رافعتان للابهام
وأما أوجه الافتراق فأحدها أن الحال يكون جملة ك جاء زيد يضحك وظرفا نحو رأيت الهلال بين السحاب وجارا ومجرورا نحو ﴿فخرج على قومه في زينته﴾
) والتمييز لا يكون إلا اسما
والثاني أن الحال قد يتوقف معنى الكلام عليها كقوله تعالى ﴿ولا تمش في الأرض مرحا﴾ ﴿لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى﴾ وقال
# ٨٣ - (إنما الميت من يعيش كئيبا ... كاسفا باله قليل الرجاء)
بخلاف التمييز
والثالث أن الحال مبينة للهيئات والتمييز مبين للذوات
والرابع أن الحال تتعدد كقوله
# ٨٣ - (علي إذا ما زرت ليلى بخفية ... زيارة بيت الله رجلان حافيا)
بخلاف التمييز ولذلك كان خطأ قول بعضهم في
# ٨٣٣ - (... تبارك رحمانا رحيما وموئلا)
إنهما تمييزان والصواب أن رحمانا باضمار أخص أو أمدح ورحيما حال منه لا نعت له لأن الحق قول الأعلم وابن مالك إن الرحمن ليس بصفة بل علم وبهذا أيضا يبطل كونه تمييزا وقول قوم إنه حال
وأما قول الزمخشري إذا قلت الله رحمن أتصرفه أم لا وقول ابن الحاجب إنه اختلف في صرفه فخارج عن كلام العرب من وجهين لأنه لم يستعمل صفة ولا مجردا من أل وإنما حذفت في البيت للضرورة وينبني على علميته أنه في البسملة ونحوها بدل لا نعت وأن الرحيم بعده نعت له لا نعت لاسم الله سبحانه وتعالى
إذ لا يتقدم البدل على النعت وأن السؤال الذي سأله الزمخشري وغيره لم قدم الرحمن مع أن عادتهم تقديم غير الأبلغ كقولهم عالم نحرير وجواد فياض غير متجه
ومما يوضح لك أنه غير صفة مجيئه كثيرا غير تابع نحو ﴿الرحمن علم القرآن﴾ ﴿قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن﴾ ﴿وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن﴾
والخامس أن الحال تتقدم على عاملها إذا كان فعلا متصرفا أو وصفا يشبهه نحو ﴿خشعا أبصارهم يخرجون﴾ وقوله
# ٨٣٤ - (... نجوت وهذا تحملين طليق)
أي وهذا طليق محمولا لك ولا يجوز ذلك في التمييز على الصحيح فأما استدلال ابن مالك على الجواز بقوله
# ٨٣٥ - (رددت بمثل السيد نهد مقلص ... كميش إذا عطفاه ماء تحلبا)
وقوله
# ٨٣٦ - (إذا المرء عينا قر بالعيش مثريا ... ولم يعن بالإحسان كان مذمما)
فسهو لأن عطفاه والمرء مرفوعان بمحذوف يفسره المذكور والناصب للتمييز هو المحذوف وأما قوله
# ٨٣٨ - (... وما ارعويت وشيبا رأسي اشتعلا)
وقوله
# ٧٣٨ - (أنفسا تطيب بنيل المنى ... وداعي المنون ينادي جهارا)
فضرورتان
السادس أن حق الحال الاشتقاق وحق التمييز الجمود وقد يتعاكسان فتقع الحال جامدة نحو هذا مالك ذهبا ﴿وتنحتون الجبال بيوتا﴾ ويقع التمييز مشتقا نحو لله دره فارسا وقولك كرم زيد ضيفا إذا أردت الثناء على ضيف زيد بالكرم فان كان زيد هو الضيف احتمل الحال والتمييز والأحسن عند قصد التمييز إدخال من عليه واختلف في المنصوب بعد حبذا فقال الأخفش والفارسي والربعي حال مطلقا وأبو عمرو بن العلاء تمييز مطلقا وقيل الجامد تمييز والمشتق حال وقيل الجامد تمييز والمشتق إن أريد تقييد المدح به كقوله
# ٨٣٩ - (يا حبذا المال مبذولا بلا سرف ...)
فحال وإلا فتمييز نحو حبذا راكبا زيد
السابع أن الحال تكون مؤكدة لعاملها نحو ﴿ولى مدبرا﴾ ﴿فتبسم ضاحكا﴾ ﴿ولا تعثوا في الأرض مفسدين﴾ ولا يقع التمييز كذلك فأما
(إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا) فشهرا مؤكد لما فهم من ﴿إن عدة الشهور﴾ وأما بالنسبة إلى عامله وهو أثنا عشر فمبين وأما إجازة المبرد ومن وافقه نعم الرجل رجلا زيد فمردودة وأما قوله
# ٨٤٠ - (تزود مثل زاد أبيك فينا ... فنعم الزاد زاد أبيك زادا)
فالصحيح أن زادا معمول لتزود إما مفعول مطلق إن أريد به التزود أو مفعول به إن أريد به الشيء الذي يتزوده من أفعال البر وعليهما فمثل نعت له تقدم فصار حالا وأما قوله
# ٨٤ - (نعم الفتاة فتاة هند لو بذلت ... رد التحية نطقا أو بإيماء)
ففتاة حال مؤكدة
أقسام الحال
تنقسم باعتبارات
# ١ - الأول انقسامها باعتبار انتقال معناها ولزومه إلى قسمين منتقلة وهو الغالب وملازمة وذلك واجب في ثلاث مسائل
احداها الجامدة غير المؤولة بالمشتق نحو هذا مالك ذهبا وهذه جبتك خزا بخلاف نحو بعته يدا بيد فإنه بمعنى متقابضين وهو وصف منتقل وإنما
لم يؤول في الأول لأنها مستعملة في معناها الوضعي بخلافها في الثاني وكثير يتوهم أن الحال الجامدة لا تكون إلا مؤولة بالمشتق وليس كذلك
الثانية المؤكدة نحو ﴿ولى مدبرا﴾ قالوا ومنه ﴿وهو الحق مصدقا﴾ لأن الحق لا يكون إلا مصدقا والصواب أنه يكون مصدقا ومكذبا وغيرهما نعم إذا قيل هو الحق صادقا فهي مؤكدة
الثالثة التي دل عاملها على تجدد صاحبها نحو ﴿وخلق الإنسان ضعيفا﴾ ونحو خلق الله الزرافة يديها أطول من رجليها الحال أطول ويديها بدل بعض قال ابن مالك بدر الدين ومنه ﴿وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصلا﴾ وهذا سهو منه لأن الكتاب قديم
وتقع الملازمة في غير ذلك بالسماع ومنه ﴿قائما بالقسط﴾ إذا أعرب حالا وقول جماعة إنها مؤكدة وهم لأن معناها غير مستفاد مما قبلها
# ٢ - الثاني انقسامها بحسب قصدها لذاتها وللتوطئة بها إلى قسمين مقصودة وهو الغالب وموطئة وهي الجامدة الموصوفة نحو ﴿فتمثل لها بشرا سويا﴾ فإنما ذكر بشرا توطئة لذكر سويا وتقول جاءني زيد رجلا محسنا
# ٣ - الثالث انقسامها بحسب الزمان إلى ثلاثة مقارنة وهو الغالب نحو ﴿وهذا بعلي شيخا﴾ ومقدرة وهي المستقبلة كمررت برجل معه صقر صائدا
به غدا أي مقدرا ذلك ومنه ﴿فادخلوها خالدين﴾ ﴿لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رؤوسكم ومقصرين﴾ ومحكية وهي الماضية نحو جاء زيد أمس راكبا
# ٤ - الرابع انقسامها بحسب التبيين والتوكيد إلى قسمين مبينة وهو الغالب وتسمى مؤسسة أيضا ومؤكدة وهي التي يستفاد معناها بدونها وهي ثلاثة مؤكدة لعاملها نحو ﴿ولى مدبرا﴾ ومؤكدة لصاحبها نحو جاء القوم طرا ونحو ﴿لآمن من في الأرض كلهم جميعا﴾ ومؤكدة لمضمون الجملة نحو زيد أبوك عطوفا وأهمل النحويون المؤكدة لصاحبها ومثل ابن مالك وولده بتلك الأمثلة للمؤكدة لعاملها وهو سهو
ومما يشكل قولهم في نحو جاء زيد والشمس طالعة إن الجملة الاسمية حال مع أنها لا تنحل إلى مفرد ولا تبين هيئة فاعل ولا مفعول ولا هي حال مؤكدة فقال ابن جني تأويلها جاء زيد طالعة الشمس عند مجيئه يعني فهي كالحال والنعت السببيين ك مررت بالدار قائما سكانها وبرجل قائم غلمانه وقال ابن عمرون هي مؤولة بقولك مبكرا ونحوه وقال صدر الأفاضل تلميذ الزمخشري إنما الجملة مفعول معه وأثبت مجيء المفعول معه جملة وقال الزمخشري في تفسير
قوله تعالى ﴿والبحر يمده من بعده سبعة أبحر﴾ في قراءة من رفع البحر هو كقوله
# ٨٤ - (وقد أغتدي والطير في وكناتها ...)
وجئت والجيش مصطف ونحوهما من الأحوال التي حكمها حكم الظروف فلذلك عريت عن ضمير ذي الحال ويجوز أن يقدر وبحرها أي وبحر الأرض
إعراب أسماء الشرط والاستفهام ونحوها
اعلم أنها إن دخل عليها جار أو مضاف فمحلها الجر نحو ﴿عم يتساءلون﴾ ونحو صبيحة أي يوم سفرك وغلام من جاءك وإلا فإن وقعت على زمان نحو ﴿أيان يبعثون﴾ أو مكان نحو ﴿فأين تذهبون﴾ أو حدث نحو ﴿أي منقلب ينقلبون﴾ فهي منصوبة مفعولا فيه ومفعولا مطلقا وإلا فإن وقع بعدها اسم نكرة نحو من أب لك فهي مبتدأة أو اسم معرفة نحو من زيد فهي خبر أو مبتدأ على الخلاف السابق ولا يقع هذان النوعان في أسماء الشرط وإلا فإن وقع بعدها فعل قاصر فهي مبتدأة نحو من قام ونحو من يقم أقم معه والأصح أن الخبر فعل الشرط لا فعل الجواب وإن وقع بعدها فعل متعد فإن كان واقعا عليها فهي
مفعول به نحو ﴿فأي آيات الله تنكرون﴾ ونحو ﴿أيا ما تدعوا﴾ ونحو ﴿من يضلل الله فلا هادي له﴾ وإن كان واقعا على ضميرها نحو من رأيته أو متعلقها نحو من رأيت أخاه فهي مبتدأة أو منصوبة بمحذوف مقدر بعدها يفسره المذكور
تنبيه
وإذا وقع اسم الشرط مبتدأ فهل خبره فعل الشرط وحده لأنه اسم تام وفعل الشرط مشتمل على ضميره فقولك من يقم لو لم يكن فيه معنى الشرط لكان بمنزلة قولك كل من الناس يقوم أو فعل الجواب لأن الفائدة به تمت ولالتزامهم عود ضمير منه إليه على الأصح ولأن نظيره هو الخبر في قولك الذي يأتيني فله درهم أو مجموعهما لأن قولك من يقم أقم معه بمنزلة قولك كل من الناس إن يقم أقم معه والصحيح الأول وإنما توقفت الفائدة على الجواب من حيث التعلق فقط لا من حيث الخبرية
مسوغات الابتداء بالنكرة
لم يعول المتقدمون في ضابط ذلك إلا على حصول الفائدة ورأى المتأخرون أنه ليس كل أحد يهتدي إلى مواطن الفائدة فتتبعوها فمن مقل مخل ومن مكثر مورد ما لا يصلح أو معدد لأمور متداخلة والذي يظهر لي أنها منحصرة في عشرة أمور
أحدها أن تكون موصوفة لفظا أو تقديرا أو معنى فالأول نحو ﴿وأجل مسمى عنده﴾ ﴿ولعبد مؤمن خير من مشرك﴾ وقولك رجل صالح جاءني ومن ذلك قولهم ضعيف عاذ بقرملة إذ الأصل رجل ضعيف فالمبتدأ في الحقيقة هو المحذوف وهو موصوف والنحويون يقولون يبتدأ بالنكرة إذا كانت موصوفة أو خلفا من موصوف والصواب ما بينت وليست كل صفة تحصل الفائدة فلو قلت رجل من الناس جاءني لم يجز والثاني نحو قولهم السمن منوان بدرهم أي منوان منه بدرهم وقولهم شر أهر ذا ناب
و٨٤٣ - (قدر أحلك ذا المجاز ...)
إذ المعنى شر أي شر وقدر لا يغالب والثالث نحو رجيل جاءني لأنه في معنى رجل صغير وقولهم ما أحسن زيدا لأنه في معنى شيء عظيم حسن زيدا وليس في هذين النوعين صفة مقدرة فيكونا من القسم الثاني
والثاني أن تكون عاملة إما رفعا نحو قائم الزيدان عند من أجازه أو نصبا نحو أمر بمعروف صدقة وأفضل منك جاءني إذ الظرف منصوب
المحل بالمصدر والوصف أو جرا نحو غلام امرأة جاءني وخمس صلوات كتبهن الله وشرط هذه أن يكون المضاف إليه نكرة كما مثلنا أو معرفة والمضاف مما لا يتعرف بالإضافة نحو مثلك لا يبخل وغيرك لا يجود وأما ما عدا ذلك فإن المضاف إليه فيه معرفة لا نكرة
والثالث العطف بشرط كون المعطوف أو المعطوف عليه مما يسوغ الابتداء به نحو ﴿طاعة وقول معروف﴾ أي أمثل من غيرهما ونحو ﴿قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى﴾ وكثير منهم أطلق العطف وأهمل الشرط منهم ابن مالك وليس من أمثلة المسألة ما أنشده من قوله
# ٨٤٤ - (عندي اصطبار وشكوى عند قاتلتي ... فهل بأعجب من هذا امرؤ سمعا)
إذ يحتمل أن الواو هنا للحال وسيأتي أن ذلك مسوغ وإن سلم العطف فثم صفة مقدرة يقتضيها المقام أي وشكوى عظيمة على أنا لا نحتاج إلى شيء من هذا كله فإن الخبر هنا ظرف مختص وهذا بمجرده مسوغ كما قدمنا وكأنه توهم أن التسويغ مشروط بتقدمه على النكرة وقد أسلفنا أن التقديم إنما كان لدفع توهم الصفة وإنما لم يجب هنا لحصول الاختصاص بدونه وهو ما قدمناه من الصفة المقدرة أو الوقوع بعد واو الحال فلذلك جاز تأخر الظرف كما في قوله تعالى ﴿وأجل مسمى عنده﴾
قإن قلت لعل الواو للعطف ولا صفة مقدرة فيكون العطف هو المسوغ
قلت لا يسوغ ذلك لأن المسوغ عطف النكرة والمعطوف في البيت الجملة لا النكرة
فإن قيل يحتمل أن الواو عطفت اسما وظرفا على مثليهما فيكون من عطف المفردات
قلنا يلزم العطف على معمولي عاملين مختلفين إذ الاصطبار معمول للابتداء والظرف معمول للاستقرار
فإن قيل قدر لكل من الظرفين استقرارا واجعل التعاطف بين الاستقرارين لا بين الظرفين
قلنا الاستقرار الأول خبر وهو معمول للمبتدأ نفسه عند سيبويه واختاره ابن مالك فرجع الأمر إلى العطف على معمولي عاملين
والرابع أن يكون خبرها ظرفا أو مجرورا قال ابن مالك أو جملة نحو ﴿ولدينا مزيد﴾ و﴿لكل أجل كتاب﴾ وقصدك غلامه رجل وشرط الخبر فيهن الاختصاص فلو قيل في دار رجل لم يجز لأن الوقت لا يخلو عن أن يكون فيه رجل ما في دار ما فلا فائدة في الإخبار بذلك قالوا والتقديم فلا يجوز رجل في الدار وأقول إنما وجب التقديم هنا لدفع توهم الصفة واشتراطه هنا يوهم أن له مدخلا في التخصيص وقد ذكروا المسألة فيما يجب فيه تقديم الخبر وذاك موضعها
والخامس أن تكون عامة إما بذاتها كأسماء الشرط وأسماء الاستفهام أو
بغيرها نحو ما رجل في الدار وهل رجل في الدار و﴿أإله مع الله﴾ وفي شرح منظومة ابن الحاجب له أن الاستفهام المسوغ للابتداء هو الهمزة المعادلة بأم نحو أرجل في الدار أم امرأة كما مثل به في الكافية وليس كما قال
والسادس أن تكون مرادا بها صاحب الحقيقة من حيث هي نحو رجل خير من امرأة وتمرة خير من جرادة
والسابع أن تكون في معنى الفعل وهذا شامل لنحو عجب لزيد وضبطوه بأن يراد بها التعجب ولنحو ﴿سلام على إل ياسين﴾ و﴿ويل للمطففين﴾ وضبطوه بأن يراد بها الدعاء ولنحو قائم الزيدان عند من جوزها وعلى هذا ففي نحو ما قائم الزيدان مسوغان كما في قوله تعالى ﴿وعندنا كتاب حفيظ﴾ مسوغان وأما منع الجمهور لنحو قائم الزيدان فليس لأنه لا مسوغ فيه للابتداء بل إما لفوات شرط العمل وهو الاعتماد أو لفوات شرط الاكتفاء بالفاعل عن الخبر وهو تقدم النفي أو الاستفهام وهذا أظهر لوجهين أحدهما أنه لا يكفي مطلق الاعتماد فلا يجوز في نحو زيد قائم أبوه كون قائم مبتدأ وإن وجد الاعتماد على المخبر عنه والثاني أن اشتراط الاعتماد وكون الوصف بمعنى الحال أو
الاستقبال إنما هو للعمل في المنصوب لا لمطلق العمل بدليلين أحدهما أنه يصح زيد قائم أبوه أمس والثاني أنهم لم يشترطوا لصحة نحو أقائم الزيدان كون الوصف بمعنى الحال أو الاستقبال
والثامن أن يكون ثبوت ذلك الخبر للنكرة من خوارق العادة نحو شجرة سجدت وبقرة تكلمت إذ وقوع ذلك من أفراد هذا الجنس غير معتاد ففي الإخبار به عنها فائدة بخلاف نحو رجل مات ونحوه
والتاسع أن تقع بعد إذا الفجائية نحو خرجت فإذا أسد أو رجل بالباب إذ لا توجب العادة ألا يخلو الحال من أن يفاجئك عند خروجك أسد أو رجل
والعاشر أن تقع في أول جملة حالية كقوله
# ٨٤٥ - (سرينا ونجم قد أضاء فمذ بدا ... محياك أخفى ضوؤه كل شارق)
وعلة الجواز ما ذكرناه في المسألة قبلها ومن ذلك قوله
# ٨٤٦ - (الذئب يطرقها في الدهر واحدة ... وكل يوم تراني مدية بيدي)
وبهذا يعلم أن اشتراط النحويين وقوع النكرة بعد واو الحال ليس بلازم
ونظير هذا الموضع قول ابن عصفور في شرح الجمل تكسر إن إذا وقعت بعد واو الحال وإنما الضابط أن تقع في أول جملة حالية بدليل قوله تعالى ﴿وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام﴾ ومن روى مدية بالنصب فمفعول لحال محذوفة أي حاملا أو ممسكا ولا يحسن أن يكون بدلا من الياء ومثل ابن مالك بقوله تعالى ﴿وطائفة قد أهمتهم أنفسهم﴾ وقول الشاعر
# ٨٤٧ - (عرضنا فسلمنا فسلم كارها ... علينا وتبريح من الوجد خانقه)
ولا دليل فيهما لأن النكرة موصوفة بصفة مذكورة في البيت ومقدرة في الآية أي وطائفة من غيركم بدليل ﴿يغشى طائفة منكم﴾
ومما ذكروا من المسوغات أن تكون النكرة محصورة نحو إنما في الدار رجل أو للتفصيل نحو الناس رجلان أكرمته ورجل أهنته وقوله
# ٨٤٨ - (فأقبلت زحفا على الركبتين ... فثوب نسيت وثوب أجر) وقولهم شهر ثرى وشهر ترى وشهر مرعى أو بعد فاء الجزاء نحو إن مضى عير فعير في الرباط
وفيهن نظر أما الاولى فلأن الابتداء فيها بالنكرة صحيح قبل مجيء إنما وأما الثانية فلاحتمال رجل الأول للبداية والثاني عطف عليه كقوله
# ٨٤٩ - (وكنت كذي رجلين رجل صحيحة ... ورجل رمى فيها الزمان فشلت)
ويسمى بدل التفصيل ولاحتمال شهر الأول الخبرية والتقدير أشهر
الأرض الممطورة شهر ذو ثرى أي ذو تراب ند وشهر ترى فيه الزرع وشهر ذو مرعى ولاحتمال نسيت وأجر للوصفية والخبر محذوف أي فمنها ثوب نسيته ومنها ثوب أجره ويحتمل أنهما خبران وثم صفتان مقدرتان أي فثوب لي نسيته وثوب لي أجره وإنما نسي ثوبه لشغل قلبه بها كما قال) (... لعوب تنسيني إذا قمت سربالي)
وإنما جر الآخر ليعلى ركبتيه وأما الثالثة فلأن المعنى فعير آخر ثم حذفت الصفة ورأيت في كلام محمد بن حبيب وحبيب ممنوع من الصرف لأنه اسم أمه قال يونس قال رؤبة المطر شهر ثرى إلخ وهذا دليل على أنه خبر ولا بد من تقدير مضاف قبل المبتدأ لتصحيح الإخبار عنه بالزمان
أقسام العطف
وهي ثلاثة
# ١ - أحدها العطف على اللفظ وهو الأصل نحو ليس زيد بقائم ولا قاعد بالخفض وشرطه إمكان توجه العامل إلى المعطوف فلا يجوز في نحو ما جاءني من امرأة ولا زيد إلا الرفع عطفا على الموضع لأن من الزائدة لا تعمل في المعارف وقد يمتنع العطف على اللفظ وعلى المحل جميعا نحو ما زيد قائما