فصار تؤمرة ثم حذفت الهاء كما حذفت في ﴿أهذا الذي بعث الله رسولا﴾ وهذا تقرير ابن جني
وأما ﴿ما ننسخ من آية﴾ ف ما شرطية ولهذا جزمت ومحلها النصب بننسخ وانتصابها إما على أنها مفعول به مثل ﴿أيا ما تدعوا﴾ فالتقدير أي شيء ننسخ لا أي آية ننسخ لأن ذلك لا يجتمع مع ﴿من آية﴾ وإما على أنها مفعول مطلق فالتقدير أي نسخ ننسخ ف آية مفعول ننسخ ومن زائدة ورد هذا أبو البقاء بأن ما المصدرية لا تعمل وهذا سهو منه فإن نفسه نقل عن صاحب هذا الوجه أن ما مصدر بمعنى أنها مفعول مطلق ولم ينقل عنه أنها مصدرية
وأما قوله تعالى ﴿مكناهم في الأرض ما لم نمكن لكم﴾ فما محتملة للموصوفة أي شيئا لم نمكنه لكم فحذف العائد وللمصدرية الظرفية أي أن مدة تمكنهم أطول وانتصابها في الأول على المصدر وقيل على المفعول به على تضمين مكنا معنى أعطينا وفيه تكلف
وأما قوله تعالى ﴿فقليلا ما يؤمنون﴾ فما محتملة لثلاثة أوجه
أحدها الزيادة فتكون إما لمجرد تقوية الكلام مثلها في ﴿فبما رحمة من الله لنت لهم﴾
) فتكون حرفا باتفاق وقليلا في معنى النفي مثلها في قوله
# ٥٩٥ - (... قليل بها الأصوات إلا بغامها)
وإما لإفادة التقليل مثلها في أكلت أكلا ما وعلى هذا فيكون تقليلا بعد تقليل ويكون التقليل على معناه ويزعم قوم أن ما هذه اسم كما قدمناه في ﴿مثلا ما بعوضة﴾
والوجه الثاني النفي وقليلا نعت لمصدر محذوف أو لظرف محذوف أي إيمانا قليلا أو زمنا قليلا أجاز ذلك بعضهم ويرده أمران أحدهما أن ما النافية لها الصدر فلا يعمل ما بعدها فيما قبلها ويسهل ذلك شيئا ما على تقدير قليلا نعتا للظرف لأنهم يتسعون في الظرف وقد قال
# ٥٩٦ - (ونحن عن فضلك ما استغنينا ...)
والثاني أنهم لا يجمعون بين مجازين ولهذا لم يجيزوا دخلت الأمر لئلا يجمعوا بين حذف في وتعليق الدخول باسم المعنى بخلاف دخلت في الأمر ودخلت الدار واستقبحوا سير عليه طويل لئلا يجمعوا بين جعل الحدث أو الزمان مسيرا وبين حذف الموصوف بخلاف سير عليه طويلا وسير عليه سير طويل أو زمن طويل
والثالث أن تكون مصدرية وهي وصلتها فاعل بقليلا وقليلا حال معمول لمحذوف دل عليه المعنى أي لعنهم الله فأخروا قليلا إيمانهم أجازه ابن الحاجب ورجح معناه على غيره
وقوله تعالى ﴿ومن قبل ما فرطتم في يوسف﴾ ما إما زائدة ف من متعلقة ب فرطتم وإما مصدرية فقيل موضعها هي وصلتها رفع بالابتداء وخبره من قبل ورد بأن الغايات لا تقع أخبارا ولا صلات ولا صفات ولا أحوالا نص على ذلك سيبويه وجماعة من المحققين ويشكل عليهم ﴿كيف كان عاقبة الذين من قبل﴾ وقيل نصب عطفا على أن وصلتها أي ألم تعلموا أخذ أبيكم الموثق وتفريطكم ويلزم على هذا الإعراب الفصل بين العاطف والمعطوف بالظرف وهو ممتنع فإن قيل قد جاء ﴿وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا﴾ ﴿ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة﴾ قلنا ليس هذا من ذلك كما توهم ابن مالك بل المعطوف شيئان على شيئين
وقوله تعالى ﴿لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن﴾ ما ظرفية وقيل بدل من النساء وهو بعيد وتقول اصنع ما صنعت فما موصولة أو شرطية وعلى هذا فتحتاج إلى تقدير جواب فإن قلت اصنع ما تصنع امتنعت الشرطية لأن شرط حذف الجواب مضي فعل الشرط
وتقول ما أحسن ما كان زيد ف ما الثانية مصدرية وكان زيد صلتها والجملة مفعول ويجوز عند من جوز إطلاق ما على آحاد من يعلم أن تقدرها بمعنى الذي وتقدر كان ناقصة رافعة لضميرها وتنصب زيدا على الخبرية ويجوز على قوله أيضا أن تكون بمعنى الذي مع رفع زيد على أن يكون الخبر
ضمير ما ثم حذف والمعنى ما أحسن الذي كانه زيد إلا أن حذف خبر كان ضعيف
ومما يسأل عنه قول الشاعر في صفة فرس صافن أي ثان في وقوفه إحدى قوائمه
# ٥٩٧ - (ألف الصفون فما يزال كأنه ... مما يقوم على الثلاث كسيرا)
فيقال كان الظاهر رفع كسيرا خبرا لكأن
والجواب أنه خبر ليزال ومعناه كاسر أي ثان كرحيم وقدير لا مكسور ضد الصحيح كجريح وقتيل وما مصدرية وهي وصلتها خبر كأن أي ألف القيام على الثلاث فلا يزال ثانيا إحدى قوائمه حتى كأنه مخلوق من قيامه على الثلاث وقيل ما بمعنى الذي وضمير يقوم عائد إليها وكسيرا حال من الضمير وهو بمعنى مكسور وكأن ومعمولاها خبر يزال أي كأنه من الجنس الذي يقوم على الثلاث والمعنى الأول أولى
من
تأتي على خمسة عشر وجها
أحدها ابتداء الغاية وهو الغالب عليها حتى ادعى جماعة أن سائر معانيها راجعة إليه وتقع لهذا المعنى في غير الزمان نحو ﴿من المسجد الحرام﴾ ﴿إنه من سليمان﴾ قال الكوفيون والأخفش والمبرد وابن درستويه وفي الزمان
أيضا بدليل ﴿من أول يوم﴾ وفي الحديث فمطرنا من الجمعة إلى الجمعة وقال النابغة
# ٥٩٨ - (تخيرن من ازمان يوم حليمة ... إلى اليوم قد جربن كل التجارب)
وقيل التقدير من مضي أزمان يوم حليمة ومن تأسيس أول يوم ورده السهيلي بأنه لو قيل هكذا لاحتيج إلى تقدير الزمان
الثاني التبعيض نحو ﴿منهم من كلم الله﴾ وعلامتها إمكان سد بعض مسدها كقراءة ابن مسعود ﴿حتى تنفقوا مما تحبون﴾
الثالث بيان الجنس وكثيرا ما تقع بعد وما ومهما وهما بها أولى لإفراط إبهامهما نحو (ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها) ﴿ما ننسخ من آية﴾ ﴿مهما تأتنا به من آية﴾ وهي ومخفوضها في ذلك في موضع نصب على الحال ومن وقوعها بعد غيرهما ﴿يحلون فيها من أساور من ذهب ويلبسون ثيابا خضرا من سندس وإستبرق﴾ الشاهد في غير الأولى فإن تلك للابتداء وقيل زائدة ونحو ﴿فاجتنبوا الرجس من الأوثان﴾ وأنكر
مجيء من لبيان الجنس قوم وقالوا هي في ﴿من ذهب﴾ و﴿من سندس﴾ للتبعيض وفي ﴿من الأوثان﴾ للابتداء والمعنى فاجتنبوا من الأوثان الرجس وهو عبادتها وهذا تكلف وفي كتاب المصاحف لابن الأنباري أن بعض الزنادقة تمسك بقوله تعالى ﴿وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة﴾ في الطعن على بعض الصحابة والحق أن من فيها للتبيين ولا للتبعيض أي الذين آمنوا هم هؤلاء ومثله ﴿الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم﴾ وكلهم محسن ومتق ﴿وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمسن الذين كفروا منهم عذاب أليم﴾ فالمقول فيهم ذلك كلهم كفار
الرابع التعليل نحو ﴿مما خطيئاتهم أغرقوا﴾ وقوله
# ٥٩٩ - (وذلك من نبإ جاءني ...)
وقول الفرزدق في علي بن الحسين
# ٦٠٠ - (يغضي حياء ويغضى من مهابته ...)
الخامس البدل نحو ﴿أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة﴾ ﴿لجعلنا منكم ملائكة في الأرض يخلفون﴾ لأن الملائكة لا تكون من الإنس ﴿لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا﴾ أي بدل طاعة الله أو بدل رحمة الله ولا ينفع ذا الجد منك الجد أي لا ينفع ذا الحظ من الدنيا حظه بذلك أي بدل طاعتك أو بدل حظك أي بدل حظه منك وقيل ضمن ينفع معنى يمنع ومتى علقت من بالجد انعكس المعنى ﴿فليس من الله في شيء﴾ فليس من هذا خلافا لبعضهم بل من للبيان أو للابتداء والمعنى فليس في شيء من ولاية الله وقال ابن مالك في قول أبي نخيلة
# ٦٠ - (ولم تذق من البقول الفستقا)
المراد بدل البقول وقال غيره توهم الشاعر أن الفستق من البقول وقال الجوهري الرواية النقول بالنون ومن عليهما للتعبيض والمعنى على قول الجوهري أنها تأكل النقول إلا الفستق وإنما المراد أنها لا تأكل إلا البقول لأنها بدوية وقال الآخر يصف عاملي الزكاة بالجور
# ٦٠ - (أخذوا المخاض من الفصيل غلبة ... ظلما ويكتب للأمير أفيلا)
أي بدل الفصيل والأفيل الصغير لأنه يأفل بين الإبل أي يغيب وانتصاب أفيلا على الحكاية لأنهم يكتبون أدى فلان أفيلا وأنكر قوم مجيء من للبدل فقالوا التقدير في ﴿أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة﴾ أي بدلا منها فالمفيد للبدلية متعلقها المحذوف وأما هي فللابتداء وكذا الباقي
السادس مرادفة عن نحو ﴿فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله﴾ ﴿يا ويلنا قد كنا في غفلة من هذا﴾ وقيل هي في هذه للابتداء لتفيد أن ما بعد ذلك من العذاب أشد وكأن هذا القائل يعلق معناها بويل مثل ﴿فويل للذين كفروا من النار﴾ ولا يصح كونه تعليقا صناعيا للفصل بالخبر وقيل هي فيهما للابتداء أو هي في الأولى للتعليل أي من أجل ذكر الله لأنه إذا ذكر قست قلوبهم
وزعم ابن مالك أن من في نحو زيد أفضل من عمرو للمجاوزة وكأنه قيل جاوز زيد عمرا في الفضل قال وهو أولى من قول سيبويه وغيره إنها لابتداء الارتفاع في نحو أفضل منه وابتداء الانحطاط في نحو شر منه إذ لا يقع بعدها إلى اهـ
وقد يقال ولو كانت للمجاوزة لصح في موضعها عن
السابع مرادفة الباء نحو ﴿ينظرون من طرف خفي﴾ قاله يونس والظاهر أنها للابتداء
الثامن مرادفة في نحو ﴿أروني ماذا خلقوا من الأرض﴾ ﴿إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة﴾ والظاهر أنها في الأولى لبيان الجنس مثلها في ﴿ما ننسخ من آية﴾
التاسع موافقة عند نحو ﴿لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا﴾ قاله أبو عبيدة وقد مضى القول بأنها في ذلك للبدل
العاشر مرادفة ربما وذلك إذا اتصلت بما كقوله
# ٦٠٣ - (وإنا لمما نضرب الكبش ضربة ... على رأسه تلقي اللسان من الفم)
قاله السيرافي وابن خروف وابن طاهر والأعلم وخرجوا عليه قول سيبويه واعلم أنهم مما يحذفون كذا والظاهر أن من فيهما ابتدائية وما مصدرية وأنهم جعلوا كأنهم خلقوا من الضرب والحذف مثل ﴿خلق الإنسان من عجل﴾
الحادي عشر مرادفة على نحو ﴿ونصرناه من القوم﴾ وقيل على التضمين أي منعناه منهم بالنصر
الثاني عشر الفصل وهي الداخلة على ثاني المتضادين نحو ﴿والله يعلم المفسد من المصلح﴾
حتى يميز الخبيث من الطيب قاله ابن مالك وفيه نظر لأن الفصل مستفاد من العامل فإن ماز وميز بمعنى فصل والعلم صفة توجب التمييز والظاهر أن من في الآيتين للابتداء أو بمعنى عن
الثالث عشر الغاية قال سيبويه وتقول رأيته من ذلك الموضع فجعلته غاية لرؤيتك أي محلا للابتداء والانتهاء قال وكذا أخذته من زيد وزعم ابن مالك أنها في هذه للمجاوزة والظاهر عندي أنها للابتداء لأن الأخذ ابتدأ من عنده وانتهى إليك
الرابع عشر التنصيص على العموم وهي الزائدة في نحو ما جاءني من رجل فإنه قبل دخولها يحتمل نفي الجنس ونفي الوحدة ولهذا يصح أن يقال بل رجلان ويمتنع ذلك بعد دخول من
الخامس عشر توكيد العموم وهي الزائدة في نحو ما جاءني من أحد أو من ديار فإن أحدا وديارا ضيغتا عموم
وشرط زيادتها في النوعين ثلاثة أمور
أحدها تقدم نفي أو نهي أو استفهام بهل نحو وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت فارجع البصر هل ترى من فطور وتقول لا يقم من أحد وزاد الفارسي الشرط كقوله
# ٦٠٤ - (ومهما تكن عند امرىء من خليقة ... وإن خالها تخفى على الناس تعلم)
وسيأتي فصل مهما
والثاني تنكير مجرورها
والثالث كونه فاعلا أو مفعولا به أو مبتدأ
تنبيهات
أحدها قد اجتمعت زيادتها في المنصوب والمرفوع في قوله تعالى ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله ولك أن تقدر كان تامة لأن مرفوعها فاعل وناقصة لأن مرفوعها شبيه بالفاعل وأصله المبتدأ
الثاني تقييد المفعول بقولنا به هي عبارة ابن مالك فتخرج بقية المفاعيل وكأن وجه منع زيادتها في المفعول معه والمفعول لأجله والمفعول فيه أنهن في المعنى بمنزلة المجرور بمع وباللام وبفي ولا تجامعهن من ولكن لا يظهر للمنع في المفعول المطلق وجه وقد خرج عليه أبو البقاء ما فرطنا في الكتاب من شيء فقال من زائدة وشيء في موضع المصدر أي تفريطا مثل لا يضركم كيدهم شيئا والمعنى تفريطا وضرا قال ولا يكون مفعولا به لأن فرط إنما يتعدى إليه بفي وقد عدي بها إلى الكتاب قال وعلى هذا فلا حجة في الآية لمن ظن أن الكتاب يحتوي على ذكر كل شيء صريحا قلت وكذا لا حجة فيها لو كان شيء مفعولا به لأن المراد بالكتاب اللوح المحفوظ
كما في قوله تعالى ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين وهو رأي الزمخشري والسياق يقتضيه
الثالث القياس أنها لا تزاد في ثاني مفعول ظن ولا ثالث مفعولات أعلم لأنهما في الأصل خبر وشذت قراءة بعضهم ما كان ينبغي لنا أن نتخذ من دونك من أولياء ببناء نتخذ للمفعول وحملها ابن مالك على شذوذ زيادة من في الحال ويظهر لي فساده في المعنى لأنك إذا قلت ما كان لك أن تتخذ زيدا في حالة كونه خاذلا لك فأنت مثبت لخذلانه ناه عن اتخاذه وعلى هذا فيلزم أن الملائكة أثبتوا لأنفسهم الولاية
الرابع أكثرهم أهمل هذا الشرط الثالث فيلزمهم زيادتها في الخبر في نحو ما زيد قائما والتمييز في نحو ما طاب زيد نفسا والحال في نحو ما جاء أحد راكبا وهم لا يجيزون ذلك
وأما قول أبي البقاء في ما ننسخ من آية إنه يجوز كون آية حالا ومن زائدة كما جاءت آية حالا في هذه ناقة الله لكم آية والمعنى أي شيء ننسخ قليلا أو كثيرا ففيه تخريج التنزيل على شيء إن ثبت فهو شاذ أعني زيادة من في الحال وتقدير ما ليس بمشتق ولا منتقل ولا يظهر فيه معنى الحال حالا والتنظير بما لا يناسب فإن آية ﴿في﴾ هذه ناقة الله لكم آية بمعنى علامة لا واحدة الآي وتفسير اللفظ بما لا يحتمله هو قوله قليلا او كثيرا وإنما ذلك مستفاد من اسم الشرط لعمومه لا من آية
ولم يشترط الأخفش واحدا من الشرطين الأولين واستدل بنحو ولقد جاءك من نبأ المرسلين يغفر لكم ذنوبكم يحلون فيها من أساور من ذهب يكفر عنكم من سيئاتكم
ولم يشترط الكوفيون الأول واستدلوا بقولهم قد كان من مطر وبقول عمر ابن أبي ربيعة
# ٦٠٥ - (وينمي لها حبها عندنا ... فما قال من كاشح لم يضر)
وخرج الكسائي على زيادتها إن من أشد الناس عذابا يوم القيامة المصورون وابن جني قراءة بعضهم لما آتيتكم من كتاب وحكمة بتشديد لما وقال أصله لمن ما ثم أدغم ثم حذفت ميم من
وجوز الزمخشري في وما أنزلنا على قومه من بعده من جند من السماء وما كنا منزلين الآية كون المعنى ومن الذي كنا منزلين فجوز زيادتها مع المعرفة
وقال الفارسي في وينزل من السماء من جبال فيها من برد يجوز كون من ومن الأخيرتين زائدتين فجوز الزيادة في الإيجاب
وقال المخالفون التقدير قد كان هو أي كائن من جنس المطر وفما قال هو أي قائل من جنس الكاشح وإنه من أشد الناس أي إن الشأن ولقد جاءك هو أي جاء من الخبر كائنا من نبأ المرسلين أو ولقد جاءك نبأ من نبأ المرسلين ثم حذف الموصوف وهذا ضعيف في العربية لأن الصفة غير مفردة فلا يحسن تخريج التنزيل عليه
واختلف في من الداخلة على قبل وبعد فقال الجمهور لابتداء الغاية ورد بأنها لا تدخل عندهم على الزمان كما مر وأجيب بأنهما غير متأصلين في الظرفية وإنما هما في الأصل صفتان للزمان إذ معنى جئت قبلك جئت زمنا قبل زمن مجيئك فلهذا سهل ذلك فيهما وزعم ابن مالك أنها زائدة وذلك مبني على قول الأخفش في عدم الاشتراط لزيادتها
مسألة
﴿كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم﴾ من الأولى للابتداء والثانية للتعليل وتعلقها بأرادوا أو بيخرجوا أو للابتداء فالغم بدل اشتمال وأعيد الخافض وحذف الضمير أي من غم فيها
مسألة
﴿مما تنبت الأرض من بقلها﴾ من الأولى للابتداء والثانية إما كذلك فالمجرور بدل بعض وأعيد الجار وإما لبيان الجنس فالظرف حال والمنبت محذوف أي مما تنبته كائنا من هذا الجنس
مسألة
﴿ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله﴾ ومن الأولى مثلها في زيد أفضل من عمرو ومن الثانية للابتداء على أنها متعلقة باستقرار مقدر أو بالاستقرار الذي تعلقت به عند أي شهادة حاصلة عنده مما أخبر الله به قيل أو بمعنى عن على أنها متعلقة بكتم على جعل كتمانه عن الأداء الذي أوجبه الله كتمانه عن الله وسيأتي أن كتم لا يتعدى بمن
مسألة
﴿إنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء﴾ من للابتداء والظرف صفة لشهوة أي شهوة مبتدأة من دونهن قيل أو للمقابلة ك خذ هذا من دون هذا أي اجعله عوضا منه وهذا يرجع إلى معنى البدل الذي تقدم ويرده أنه لا يصح التصريح به ولا بالعوض مكانها هنا
مسألة
﴿ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم من خير من ربكم﴾ الآية فيها من ثلاث مرات الأولى للتبيين لأن الكافرين نوعان كتابيون ومشركون والثانية زائدة والثالثة لابتداء الغاية
مسألة
﴿لآكلون من شجر من زقوم﴾ ﴿ويوم نحشر من كل أمة فوجا ممن يكذب﴾
) الأولى منهما للابتداء والثانية للتبيين
مسألة
﴿نودي من شاطئ الوادي الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة﴾ من فيهما للابتداء ومجرور الثانية بدل من مجرور الأولى بدل اشتمال لأن الشجرة كانت نابتة بالشاطىء
من
على أربعة أوجه
# ١ - شرطية نحو ﴿من يعمل سوءا يجز به﴾
# ٢ - واستفهامية نحو ﴿من بعثنا من مرقدنا﴾ ﴿فمن ربكما يا موسى﴾ وإذا قيل من يفعل هذا إلا زيد فهي من الاستفهامية أشربت معنى النفي ومنه ﴿ومن يغفر الذنوب إلا الله﴾ ولا يتقيد جواز ذلك بأن يتقدمها الواو خلافا لابن مالك بدليل ﴿من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه﴾
وإذا قيل منذا لقيت فمن مبتدأ وذا خبر موصول والعائد محذوف ويجوز على قول الكوفيين في زيادة الأسماء كون ذا زائدة ومن مفعولا وظاهر كلام جماعة أنه يجوز في منذا لقيت أن تكون من وذا مركبتين كما في قولك ماذا صنعت ومنع ذلك أبو البقاء في مواضع من إعرابه وثعلب في أماليه وغيرهما وخصوا جواز ذلك ب ماذا لأن ما أكثر إبهاما فحسن أن تجعل مع غيرها كشيء واحد ليكون ذلك أظهر لمعناها ولأن التركيب خلاف الأصل وإنما دل عليه الدليل مع ما وهو قولهم لما جئت بإثبات الألف
# ٣ - وموصولة في نحو ﴿ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات ومن في الأرض﴾
# ٤ - ونكرة موصوفة ولهذا دخلت عليها رب في قوله
# ٦٠٦ - (رب من أنضجت غيظا قلبه ... قد تمنى لي موتا لم يطع)
ووصفت بالنكرة في نحو قولهم مررت بمن معجب لك وقال حسان رضي الله عنه
# ٦٠٧ - (فكفى بنا فضلا على من غيرنا ... حب النبي محمد إيانا)
ويروى برفع غير فيحتمل أن من على حالها ويحتمل الموصولية وعليهما فالتقدير على من هو غيرنا والجملة صفة أو صلة وقال الفرزدق
# ٦٠٨ - (إني وأياك إذ حلت بأرحلنا ... كمن بواديه بعد المحل ممطور)
أي كشخص ممطور بواديه
وزعم الكسائي أنها لا تكون نكرة إلا في موضع يخص النكرات ورد بهذين البيتين فخرجهما على الزيادة وذلك شيء لم يثبت كما سيأتي
وقال تعالى ﴿ومن الناس من يقول آمنا بالله﴾ فجزم جماعة بأنها موصوفة وهو بعيد لقلة استعمالها وآخرون بأنها موصولة وقال الزمخشري إن قدرت أل في الناس للعهد فموصولة مثل ﴿ومنهم الذين يؤذون النبي﴾ أو للجنس فموصوفة مثل ﴿من المؤمنين رجال﴾ ويحتاج إلى تأمل
تنبيهان
الأول تقول من يكرمني أكرمه فتحتمل من الأوجه الأربعة فإن قدرتها شرطية جزمت الفعلين أو موصولة أو موصوفة رفعتهما أو استفهامية رفعت الأول وجزمت الثاني لأنه جواب بغير الفاء ومن فيهن مبتدأ وخبر الاستفهامية الجملة الأولى والموصولة أو الموصوفة الجملة الثانية والشرطية الأولى أو الثانية على خلاف في ذلك وتقول من زارني زرته فلا تحسن الاستفهامية ويحسن ما عداها
الثاني زيد في أقسام من قسمان آخران
أحدهما أن تأتي نكرة تامة وذلك عند أبي علي قاله في قوله
# ٦٠٩ - (... ونعم من هو في سر وإعلان)
فزعم أن الفاعل مستتر ومن تمييز وقوله هو مخصوص بالمدح فهو مبتدأ خبره ما قبله أو خبر لمبتدأ محذوف وقال غيره من موصول فاعل وقوله هو مبتدأ خبره هو آخر محذوف على حد قوله
# ٦١٠ - (وشعري شعري ...)
والظرف متعلق بالمحذوف لأن فيه معنى الفعل أي ونعم من هو الثابت في حالتي السر والعلانية
قلت ويحتاج إلى تقدير هو ثالث يكون مخصوصا بالمدح
الثاني التوكيد وذلك فيما زعم الكسائي أنها ترد زائدة ك ما وذلك سهل على قاعدة الكوفيين في أن الأسماء تزاد وأنشد عليه
# ٦١ - (فكفى بنا فضلا على من غيرنا ...) فيمن خفض غيرنا وقوله
# ٦١ - (ياشاة من قنص لمن حلت له ...) فيمن رواه ب من دون ما وهو خلاف المشهور وقوله
# ٦١٣ - (آل الزبير سنام المجد قد علمت ... ذاك القبائل والأثرون من عددا)
ولنا أنها في الأولين نكرة موصوفة أي على قوم غيرنا ويا شاة إنسان قنص وهذا من الوصف بالمصدر للمبالغة وعددا إما صفة لمن على أنه اسم وضع موضع
المصدر وهو العد أي والأثرون قوما ذوي عد أي قوما معدودين وإما معمول ليعد محذوفا صلة أو صفة لمن ومن بدل من الاثرون
مهما
اسم لعود الضمير إليها في ﴿مهما تأتنا به من آية لتسحرنا بها﴾ وقال الزمخشري وغيره عاد عليها ضمير به وضمير ﴿بها﴾ حملا على اللفظ وعلى المعنى اه والأولى أن يعود ضمير ﴿بها﴾ لآية وزعم السهيلي أنها تأتي حرفا بدليل قول زهير
# ٦١٤ - (ومهما تكن عند امرئ من خليقة ... وإن خالها تخفى على الناس تعلم)
قال فهي هنا حرف بمنزلة إن بدليل أنها لا محل لها وتبعه ابن يسعون واستدل بقوله
# ٦١٥ - (قد أوبيت كل ماء فهي ضاوية ... مهما تصب أفقا من بارق تشم) قال إذ لا تكون مبتدأ لعدم الرابط من الخبر وهو فعل الشرط ولا مفعولا لاستيفاء فعل الشرط مفعوله ولا سبيل إلى غيرهما فتعين أنها لا موضع لها
والجواب أنها في الأول إما خبر تكن وخليقة اسمها ومن زائدة لأن الشرط غير موجب عند أبي علي وإما مبتدأ واسم تكن ضمير راجع إليها والظرف
خبر وأنث ضميرها لأنها الخليقة في المعنى ومثله ما جاءت حاجتك فيمن نصب حاجتك ومن خليقة تفسير للضمير كقوله
# ٦١٦ - (... لما نسجتها من جنوب وشمأل)
وفي الثاني مفعول تصب وأفقا ظرف ومن بارق تفسير لمهما أو متعلقا بتصب فمعناها التبعيض والمعنى أي شيء تصب في أفق من البوارق تشم
وقال بعضهم مهما ظرف زمان والمعنى أي وقت تصب بارقا من أفق فقلب الكلام أو في أفق بارقا فزاد من واستعمل أفقا ظرفا انتهى وسيأتي أن مهما لا تستعمل ظرفا
وهي بسيطة لا مركبة من مه وما الشرطية ولا من ما الشرطية وما الزائدة ثم أبدلت الهاء من الألف الأولى دفعا للتكرار خلافا لزاعمي ذلك
ولها ثلاثة معان
أحدها مالا يعقل غير الزمان مع تضمن معنى الشرط ومنه الآية ولهذا فسرت بقوله تعالى ﴿من آية﴾ وهي فيها مبتدأ أو منصوبة على الاشتغال فيقدر لها عامل متعد كما في زيدا مررت به متأخرا عنها لأن لها الصدر أي مهما تحضرنا تأتنا به
الثاني الزمان والشرط فتكون ظرفا لفعل الشرط ذكره ابن مالك وزعم أن النحويين أهملوه وأنشد لحاتم
# ٦١٧ - (وإنك مهما تعط بطنك سؤله ... وفرجك نالا منتهى الذم أجمعا)
وأبياتا أخر ولا دليل في ذلك لجواز كونها للمصدر بمعنى أي إعطاء كثيرا أو قليلا وهذه المقالة سبق إليها ابن مالك غيره وشدد الزمخشري الإنكار على من قال بها فقال هذه الكلمة في عداد الكلمات التي يحرفها من لا يد له في علم العربية فيضعها في غير موضعها ويظنها بمعنى متى ويقول مهما جئتني أعطيتك وهذا من وضعه وليس من كلام واضع العربية ثم يذهب فيفسر بها الآية فيلحد في آيات الله انتهى والقول بذلك في الآية ممتنع ولو صح ثبوته في غيرها لتفسيرها ب ﴿من آية﴾
الثالث الاستفهام ذكره جماعة منهم ابن مالك واستدلوا عليه بقوله
# ٦١٨ - (مهمالي الليلة مهماليه ... أودى بنعلي وسرباليه)
فزعموا أن مهما مبتدأ ولي الخبر وأعيدت الجملة توكيدا وأودى بمعنى هلك ونعلي فاعل والباء زائدة مثلها في ﴿كفى بالله شهيدا﴾ ولا دليل في البيت لاحتمال أن التقدير مه اسم فعل بمعنى اكفف ثم استأنف استفهاما ب ما وحدها
تنبيه
من المشكل قول الشاطبي رحمه الله
# ٦١٩ - (ومهما تصلها أو بدأت براءة ...)
ونقول فيه لا يجوز في مهما أن تكون مفعولا به لتصل لاستيفائه مفعوله ولا مبتدأ لعدم الرابط فإن قيل قدر مهما واقعة على براءة فيكون ضمير تصلها راجعا إلى براءة وحينئذ ف مهما مبتدأ أو مفعول لمحذوف يفسره تصل قلنا اسم الشرط عام وبراءة اسم خاص فضميرها كذلك فلا يرجع إلى العام وبالوجه الذي بطل به ابتدائية مهما يبطل كونها مشتغلا عنها العامل بالضمير
وهذه بخلافها في قوله
# ٦٢٠ - (ومهما تصلها مع أواخر سورة ...)
فإنها هناك واقعة على البسملة التي في أول كل سورة في عامة فيصح فيها الابتداء أو النصب بفعل يفسره تصل أي وأي بسملة تصل تصلها والظرفية بمعنى وأي وقت تصل البسملة على القول بجواز ظرفيتها
وأما هنا فيتعين كونها ظرفا لتصل بتقدير وأي وقت تصل براءة أو مفعولا به حذف عامله أي ومهما تفعل ويكون تصل وبدأت بدل تفصيل من ذلك الفعل وأما ضمير تصلها فلك أن تعيده على اسم مظهر قبله محذوفا أي ومهما تفعل في براءة تصلها أو بدأت بها وحذف بها ولما خفي المعنى بحذف مرجع الضمير ذكر براءة بيانا له إما على أنه بدل منه أو على إضمار أعني ولك أن تعيده على ما بعده وهو براءة إما على أنه بدل منه مثل رأيته زيدا فمفعول بدأت محذوف أو على أن الفعلين تنازعاها فأعمل الثاني متسعا فيه بإسقاط الباء وأضمر الفضلة في الأول على حد قوله
# ٦٢ - (إذا كنت ترضيه ويرضيك صاحب ... جهازا فكن في الغيب أحفظ للود)
مع
اسم بدليل التنوين في قولك معا ودخول الجار في حكاية سيبويه ذهبت من معه وقراءة بعضهم ﴿هذا ذكر من معي﴾ وتسكين عينه لغة غنم وربيعة لا ضرورة خلافا لسيبويه واسميتها حينئذ باقية وقول النحاس إنها حينئذ حرف بالإجماع مردود
وتستعمل مضافة فتكون ظرفا ولها حينئذ ثلاث معان
أحدها موضع الاجتماع ولهذا يخبر بها عن الذوات نحو ﴿والله معكم﴾
والثاني زمانه نحو جئتك مع العصر
والثالث مرادفة عند وعليه القراءة وحكاية سيبويه السابقتان
ومفردة فتنون وتكون حالا وقد جاءت ظرفا مخبرا به في نحو قوله
# ٦٢ - (أفيقوا بنى حرب وأهواؤنا معا ...)
وقيل هي حال والخبر محذوف وهي في الإفراد بمعنى جميعا عند ابن مالك وهو خلاف قول ثعلب إذا قلت جاءا جميعا احتمل أن فعلهما في وقت واحد أو في وقتين وإذا قلت جاءا معا فالوقت واحد اه وفيه نظر وقد عادل بينهما من قال
# ٦٢٣ - (كنت ويحيى كيدي واحد ... نرمي جميعا ونرامى معا)
وتستعمل معا للجماعة كما تستعمل للاثنين قال
# ٦٢٤ - (... إذا حنت الأولى سجعن لها معا)
وقالت الخنساء
# ٦٢٥ - (وأفنى رجالي فبادوا معا ... فأصبح قلبي بهم مستفزا)
متى
على خمسة أوجه
# ١ - اسم استفهام نحو ﴿متى نصر الله﴾
# ٢ - واسم شرط كقوله
# ٦٢٦ - (... متى أضع العمامة تعرفوني)
# ٣ - واسم مرادف للوسط
# ٤ - و٥ وحرف بمعنى من أو في وذلك في لغة هذيل يقولون أخرجها متى كمه أي منه وقال ساعدة
# ٦٢٧ - (أخيل برقا متى حاب له زجل ...)
أي من سحاب حاب أي ثقيل المشي له تصويت واختلف في قول بعضهم
وضعته متى كمي فقال ابن سيدة بمعنى في وقال غيره بمعنى وسط وكذلك اختلف في قول أبي ذؤيب يصف السحاب
# ٦٢٨ - (شربنا بماء البحر ثم ترفعت ... متى لجج خضر لهن نئيج)
فقيل بمعنى من وقال ابن سيدة بمعنى وسط
منذ ومذ
لهما ثلاث حالات
إحداها أن يليها اسم مجرور فقيل هما اسمان مضافان والصحيح أنهما حرفا جر بمعنى من إن كان الزمان ماضيا وبمعنى في إن كان حاضرا وبمعنى من وإلى جميعا إن كان معدودا نحو ما رأيته مذ يوم الخميس أو مذ يومنا أو عامنا أو مذ ثلاثة أيام
وأكثر العرب على وجوب جرهما للحاضر وعلى ترجيح جر منذ للماضي على رفعه وترجيح رفع مذ للماضي على جره ومن الكثير في منذ قوله
# ٦٢٩ - (... وربع عفت آثاره منذ أزمان)
ومن القليل في مذ قوله
# ٦٣٠ - (... أقوين مذ حجج ومذ دهر)
والحالة الثانية أن يليهما اسم مرفوع نحو مذ يوم الخميس ومنذ يومان
فقال المبرد وابن السراج والفارسي مبتدآن وما بعدهما خبر ومعناهما الأمد إن كان الزمان حاضرا أو معدودا وأول المدة إن كان ماضيا وقال الأخفش والزجاج والزجاجي ظرفان مخبر بهما عما بعدهما ومعناهما بين وبين مضافين فمعنى ما لقيته مذ يومان بيني وبين لقائه يومان ولا خفاء بما فيه من التعسف وقال أكثر الكوفيين ظرفان مضافان لجملة حذف فعلها وبقي فاعلها والأصل مذ كان يومان واختاره السهيلي وابن مالك وقال بعض الكوفيين خبر لمحذوف أي ما رأيته من الزمان الذي هو يومان بناء على أن مذ مركبة من كلمتين من وذو الطائية
الحالة الثالثة أن يليهما الجمل الفعلية أو الاسمية كقوله
# ٦٣ - (ما زال مذ عقدت يداه إزاره ...)
وقوله
# ٦٣ - (وما زلت أبغي المال مذ أنا يافع ...)
والمشهور أنهما حينئذ ظرفان مضافان فقيل إلى الجملة وقيل إلى زمن مضاف إلى الجملة وقيل مبتدآن فيجب تقدير زمان مضاف للجملة يكون هو الخبر
وأصل مذ منذ بدليل رجوعهم إلى ضم ذال مذ عند ملاقاة الساكن نحو مذ اليوم ولولا أن الأصل الضم لكسروا ولأن بعضهم يقول مذ زمن طويل فيضم مع عدم الساكن وقال ابن ملكون هما أصلان لأنه لا يتصرف في الحرف
ولا شبهه ويرده تخفيفهم إن وكأن ولكن ورب وقط وقال المالقي إذا كانت مذ اسما فأصلها منذ أو حرفا فهي أصل
حرف النون
النون المفردة تأتي على أربعة أوجه
# ١ - أحدها نون التوكيد وهي خفيفة وثقيلة وقد اجتمعتا في قوله تعالى ﴿ليسجنن وليكونن﴾ وهما أصلان عند البصريين وقال الكوفيون الثقيلة أصل ومعناهما التوكيد قال الخليل والتوكيد بالثقيلة أبلغ
ويختصان بالفعل وأما قوله
# ٦٣٣ - (... أقائلن أحضروا الشهودا)
فضرورة سوغها شبه الوصف بالفعل
ويؤكد بهما صيغ الأمر مطلقا ولو كان دعائيا كقوله
# ٦٣٤ - (... فأنزلن سكينة علينا)
إلا أفعل في التعجب لأن معناه كمعنى الفعل الماضي وشذ قوله
# ٦٣٥ - (... فأحر به بطول فقر وأحريا)
ولا يؤكد بهما الماضي مطلقا وشذ قوله
# ٦٣٦ - (دامن سعدك لو رحمت متيما ... لولاك لم يك للصبابة جانحا)
والذي سهله أنه بمعنى افعل
وأما المضارع فإن كان حالا لم يؤكد بهما وإن كان مستقبلا أكد بهما وجوبا في نحو قوله تعالى ﴿وتالله لأكيدن أصنامكم﴾ وقريبا من الوجوب بعد إما في نحو ﴿وإما تخافن من قوم﴾ ﴿وإما ينزغنك﴾ وذكر ابن جني أنه قرئ ﴿فإما ترين﴾ بياء ساكنة بعدها نون الرفع على حد قوله
# ٦٣٧ - (... يوم الصليفاء لم يوفون بالجار)
ففيها شذوذان ترك نون التوكيد وإثبات نون الرفع مع الجازم وجوازا كثيرا بعد الطلب نحو ﴿ولا تحسبن الله غافلا﴾ وقليلا في مواضع كقولهم
# ٦٣٨ - (... ومن عضة ما ينبتن شكيرها)
# ٢ - الثاني التنوين وهو نون زائدة ساكنة تلحق الآخر لغير توكيد فخرج
نون حسن لأنها أصل ونون ضيفن للطفيلي لأنها متحركة ونون منكسر وانكسر لأنها غير آخر ونون ﴿لنسفعا﴾ لأنها للتوكيد
وأقسامه خمسة
تنوين التمكين وهو اللاحق للاسم المعرب المنصرف إعلاما ببقائه على أصله وأنه لم يشبه الحرف فيبنى ولا الفعل فيمنع الصرف ويسمى تنوين الأمكنية أيضا وتنوين الصرف وذلك كزيد ورجل ورجال
وتنوين التنكير وهو اللاحق لبعض الأسماء المبنية فرقا بين معرفتها ونكرتها ويقع في باب اسم الفعل بالسماع كصه ومه وإيه وفي العلم المختوم بويه بقياس نحو جاءني سيبويه وسيبويه آخر
وأما تنوين رجل ونحوه من المعربات فتنوين تمكين لا تنوين تنكير كما قد يتوهم بعض الطلبة ولهذا لو سميت به رجلا بقي ذلك التنوين بعينه مع زوال التنكير
وتنوين المقابلة وهو اللاحق لنحو مسلمات جعل في مقابلة النون في مسلمين وقيل هو عوض عن الفتحة نصبا ولو كان كذلك لم يوجد في الرفع والجر ثم الفتحة قد عوض عنها الكسرة فما هذا العوض الثاني وقيل هو تنوين التمكين ويرده ثبوته مع التسمية به كعرفات كما تبقى نون مسلمين مسمى به وتنوين التمكين لا يجامع العلتين ولهذا لو سمي بمسلمة أو عرفة زال تنوينهما وزعم الزمخشري أن عرفات مصروف لأن تاءه ليست للتأنيث وإنما هي والألف للجمع قال ولا يصح أن يقدر فيه تاء غيرها لأن هذه التاء لاختصاصها بجمع المؤنث تأبى ذلك كما لا تقدر التاء في بنت مع أن التاء المذكورة مبدلة من الواو
ولكن اختصاصها بالمؤنث يأبى ذلك وقال ابن مالك اعتبار تاء نحو عرفات في منع الصرف أولى من اعتبار تاء نحو عرفة ومسلمة لأنها لتأنيث معه جمعية ولأنها علامة لا تتغير في وصل ولا وقف
وتنوين العوض وهو اللاحق عوضا من حرف أصلي أو زائد أو مضاف إليه مفردا أو جملة
فالأول كجوار وغواش فإنه عوض من الياء وفاقا لسيبويه والجمهور لا عوض من ضمة الياء وفتحتها النائبة عن الكسرة خلافا للمبرد إذ لو صح لعوض عن حركات نحو حبلى ولا هو تنوين التمكين والاسم منصرف خلافا للأخفش وقوله لما حذفت الياء التحق الجمع بأوزان الآحاد كسلام وكلام فصرف مردود لأن حذفها عارض للتخفيف وهي منوية بدليل أن الحرف الذي بقي أخيرا لم يحرك بحسب العوامل وقد وافق على أنه لو سمي بكتف المرأة ثم سكن تخفيفا لم يجز صرفه كما جاز صرف هند وأنه إذا قيل في جيأل علما لرجل جيل بالنقل لم ينصرف انصراف قدم علما لرجل لأن حركة تاء كتف وهمزة جيل منويا الثبوت ولهذا لم تقلب ياء جيل ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها
والثاني كجندل فإن تنوينه عوض من ألف جنادل قاله ابن مالك والذي يظهر خلافه وأنه تنوين الصرف ولهذا يجر بالكسرة وليس ذهاب الألف التي هي علم الجمعية كذهاب الياء من نحو جوار وغواش
والثالث تنوين كل وبعض إذا قطعتا عن الإضافة نحو ﴿وكلا ضربنا له الأمثال﴾
﴿فضلنا بعضهم على بعض﴾ وقيل هو تنوين التمكين رجع لزوال الإضافة التي كانت تعارضه
والرابع اللاحق لإذ في نحو ﴿وانشقت السماء فهي يومئذ واهية﴾ والأصل فهي يوم إذ انشقت واهية ثم حذفت الجملة المضاف إليها للعلم بها وجيء بالتنوين عوضا عنها وكسرت الذال للساكنين وقال الأخفش التنوين تنوين التمكين والكسرة إعراب المضاف إليه
وتنوين الترنم وهو اللاحق للقوافي المطلقة بدلا من حرف الإطلاق وهو الألف الواو والياء وذلك في إنشاد بني تميم وظاهر قولهم أنه تنوين محصل للترنم وقد صرح بذلك ابن يعيش كما سيأتي والذي صرح به سيبويه وغيره من المحققين أنه جيء به لقطع الترنم وأن الترنم وهو التغني يحصل بأحرف الإطلاق لقبولها لمد الصوت فيها فإذا أنشدوا ولم يترنموا جاؤوا بالنون في مكانها ولا يختص هذا التنوين بالاسم بدليل قوله
# ٦٣٩ - (... وقولي إن أصبت لقد أصابن)
وقوله
# ٦٤٠ - (... لما تزل برحالنا وكأن قدن)
وزاد الأخفش والعروضيون تنوينا سادسا وسموه الغالي وهو اللاحق لآخر القوافي المقيدة كقوله رؤية
# ٦٤ - (وقاتم الأعماق خاوي المخترقن ...)
وسمي غاليا لتجاوزه حد الوزن ويسمى الأخفش الحركة التي قبله علوا وفائدته الفرق بين الوقف والوصل وجعله ابن يعيش من نوع تنوين الترنم زاعما أن التزنم يحصل بالنون نفسها لأنها حرف أغن قال وإنما سمي المغني مغنيا لأنه يغنن صوته أي يجعل فيه غنة والأصل عنده مغنن بثلاث نونات فابدلت الأخيرة ياء تخفيفا وأنكر الزجاج والسرافي ثبوت هذا التنوين البتة لأنه يكسر الوزن وقالا لعل الشاعر كان يزيد إن في آخر كل بيت فضعف صوته بالهمزة فتوهم السامع أن النون تنوين واختار هذا القول ابن مالك وزعم أبو الحجاج ابن معزوز أن ظاهر كلام سيبويه في المسمى تنوين الترنم أنه نون عوض من المدة وليس بتنوين وزعم ابن مالك في التحفة أن تسمية اللاحق للقوافي المطلقة والقوافي المقيدة تنوينا مجاز وإنما هو نون أخرى زائدة ولهذا لا يختص بالاسم ويجامع الألف واللام ويثبت في الوقف
وزاد بعضهم تنوينا سابعا وهو تنوين الضرورة وهو اللاحق لما لا ينصرف كقوله
# ٦٤ - (ويوم دخلت الخدر خدر عنيزة ...)
وللمنادى المضموم كقوله
# ٦٤٣ - (سلام الله يا مطر عليها ...)
وبقوله أقول في الثاني دون الأول لأن الأول تنوين التمكين لأن الضرورة أباحت الصرف وأما الثاني فليس تنوين تمكين لأن الاسم مبني على الضم
وثامنا وهو التنوين الشاذ كقول بعضهم هؤلاء قومك حكاه أبو زيد وفائدته مجرد تكثير اللفظ كما قيل في ألف قبعثرى وقال ابن مالك الصحيح أن هذا نون زيدت في آخر الاسم كنون ضيقن وليس بتنوين وفيما قاله نظر لأن الذي حكاه سماه تنوينا فهذا دليل منه على أنه سمعه في الوصل دون الوقف ونون ضيفن ليست كذلك
وذكر ابن الخباز في شرح الجزولية أن أقسام التنوين عشرة وجعل كلا من تنوين المنادى وتنوين صرف مالا ينصرف قسما برأسه قال والعاشر تنوين الحكاية مثل أن تسمي رجلا بعاقلة لبيبة فإنك تحكي اللفظ المسمى به وهذا اعتراف منه بأنه تنوين الصرف لأن الذي كان قبل التسمية حكي بعدها
# ٣ - الثالث نون الإناث وهي اسم في نحو النسوة يذهبن خلافا للمازني وحرف في نحو يذهبن النسوة في لغة من قال أكلوني البراغيث خلافا لمن زعم
أنها اسم وما بعدها بدل منها أو مبتدأ مؤخر والجملة قبله خبره
# ٤ - الرابع نون الوقاية وتسمى نون العماد أيضا وتلحق قبل ياء المتكلم المنتصبة بواحد من ثلاثة
أحدها الفعل متصرفا كان نحو أكرمني أو جامدا نحو عساني وقاموا ما خلاني وما عداني وحاشاني إن قدرت فعلا وأما قوله
# ٦٤٤ - (... إذ ذهب القوم الكرام ليسي)
فضرورة ونحو ﴿تأمروني﴾ يجوز فيه الفك والإدغام والنطق بنون واحدة وقد قرئ بهن في السبع وعلى الأخيرة فقيل النون الباقية نون الرفع وقيل نون الوقاية وهو الصحيح
الثاني اسم الفعل نحو دراكني وتراكني وعليكني بمعنى أدركني واتركني والزمني
الثالث الحرف نحو إنني وهي جائزة الحذف مع إن وأن ولكن وكأن وغالبة الحذف مع لعل وقليلته مع ليت
وتلحق أيضا قبل الياء المخفوضة بمن وعن إلا في الضرورة وقبل المضاف إليها لدن أو قد أو قط إلا في قليل من الكلام وقد تلحق في غير ذلك شذوذا كقولهم بجلني بمعنى حسبي وقوله
# ٦٤٥ - (... أمسلمني إلى قومي شراحي)
يريد شراحيل وزعم هشام أن الذي في أمسلمني ونحوه تنوين لا نون
وبنى ذلك على قوله في ضاربني إن الياء منصوبة ويرده قول الشاعر
# ٦٤٦ - (وليس الموافيني ليرفد خائبا ...)
وفي الحديث غير الدجال أخوفني عليكم والتنوين لا يجامع الألف واللام ولا اسم التفضيل لكونه غير منصرف وما لا ينصرف لا تنوين فيه وفي الصحاح أنه يقال بجلي ولا يقال بجلني وليس كذلك
نعم
بفتح العين وكنانة تكسرها وبها قرأ الكسائي وبعضهم يبدلها حاء وبها قرأ ابن مسعود وبعضهم يكسر النون إتباعا لسرة العين تنزيلا لها منزلة الفعل في قولهم نعم وشهد بكسرتين كما نزلت بلى منزلة الفعل في الإمالة والفارسي لم يطلع على هذه القراءة وأجازها بالقياس
وهي حرف تصديق ووعد وإعلام فالأول بعد الخبر كقام زيد وما قام زيد والثاني بعد افعل ولا تفعل وما في معناهما نحو هلا تفعل وهلا لم تفعل وبعد الاستفهام في نحو هل تعطيني ويحتمل أن تفسر في هذا بالمعنى الثالث والثالث بعد الاستفهام في نحو هل جاءك زيد ونحو ﴿فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا﴾ ﴿إن لنا لأجرا﴾ وقول صاحب المقرب إنها بعد الاستفهام للوعد غير مطرد لما بيناه قبل
قيل وتأتي للتوكيد إذا وقعت صدرا نحو نعم هذه أطلالهم والحق أنها قي ذلك حرف إعلام وأنها جواب لسؤال مقدر ولم يذكر سيبويه معنى الإعلام البتة بل قال وأما نعم فعدة وتصديق وأما بلى فيوجب بها بعد النفي وكأنه رأى أنه إذا قيل هل قام زيد فقيل نعم فهي لتصديق ما بعد الاستفهام والأولى ما ذكرناه من أنها للإعلام إذ لا يصح أن تقول لقائل ذلك صدقت لأنه إنشاء لا خبر
واعلم أنه إذا قيل قام زيد فتصديقه نعم وتكذيبه لا ويمتنع دخول بلى لعدم النفي وإذا قيل ما قام زيد فتصديقه نعم وتكذيبه بلى ومنه ﴿زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا قل بلى وربي﴾ ويمتنع دخول لا لأنها لنفي الإثبات لا لنفي النفي وإذا قيل أقام زيد فهو مثل قام زيد أعني أنك تقول إن أثبت القيام نعم وإن نفيته لا ويمتنع ذخول بلى وإذا قيل ألم يقم زيد فهو مثل لم يقم زيد فتقول إذا أثبت القيام بلى ويمتنع دخول لا وإن نفيته قلت نعم قال الله تعالى ﴿ألم يأتكم نذير قالوا بلى﴾ ﴿ألست بربكم قالوا بلى﴾ ﴿أو لم تؤمن قال بلى﴾ وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه لو قيل نعم في جواب ﴿ألست بربكم﴾ لكان كفرا
والحاصل أن بلى لا تأتي إلا بعد نفي وأن لا لا تأتي إلا بعد إيجاب وأن نعم تأتي بعدهما وإنما جاز ﴿بلى قد جاءتك آياتي﴾ مع أنه لم يتقدم
أداة نفي لأن ﴿لو أن الله هداني﴾ يدل على نفي هدايته ومعنى الجواب حينئذ بلى قد هديتك بمجيء الآيات أي قد أرشدتك بذلك مثل ﴿وأما ثمود فهديناهم﴾
وقال سيبويه في باب النعت في مناضرة جرت بينه وبين بعض النحويين فيقال له ألست تقول كذا وكذا فإنه لا يجد بدا من أن يقول نعم فيقال له أفلست تفعل كذا فإنه قائل نعم فزعم ابن الطراوة أن ذلك لحن
وقال جماعة من المتقدمين والمتأخرين منهم الشلوبين إذا كان قبل النفي استفهام فإن كان على حقيقته فجوابه كجواب النفي المجرد وإن كان مرادا به التقرير فالأكثر أن يجاب بما يجاب به النفي رعيا للفظه ويجوز عند أمن اللبس أن يجاب بما يجاب به الإيجاب رعيا لمعناه ألا ترى أنه لا يجوز بعده دخول أحد ولا الاستثناء المفرغ لا يقال أليس أحد في الدار ولا أليس في الدار إلا زيد وعلى ذلك قول الأنصار رضي الله تعالى عنهم للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وقد قال لهم ألستم ترون لهم ذلك نعم وقول جحدر
# ٦٤٧ - (أليس الليل يجمع أم عمرو ... وإيانا فذاك بنا تدان)
(نعم وأرى الهلال كما تراه ... ويعلوها النهار كما علاني)
وعلى ذلك جرى كلام سيبويه والمخطئ مخطئ
وقال ابن عصفور أجرت العرب التقرير في الجواب مجرى االنفي المحض وإن كان إيجابا في المعنى فإذا قيل ألم أعطك درهما قيل في تصديقه نعم وفي
تكذيبه بلى وذلك لأن المقرر قد يوافقك فيما تدعيه وقد يخالفك فإذا قال نعم لم يعلم هل أراد نعم لم تعطني على اللفظ أو نعم أعطيتني على المعنى فلذلك أجابوه على اللفظ ولم يلتفتوا إلى معنى وأما نعم في بيت جحدر فجواب لغير مذكور وهو ما قدره في اعتقاده من أن الليل يجمعه وأم عمرو وجاز ذلك لأمن اللبس لعلمه أن كل أحد يعلم أن الليل يجمعه وأم عمرو أو هو جواب لقوله وأرى الهلال البيت وقدمه عليه قلت أو لقوله فذاك بنا تدان وهو أحسن وأما قول الأنصار فجاز لزوال اللبس لأنه قد علم أنهم يريدون نعم نعرف لهم ذلك وعلى هذا يحمل استعمال سيبويه لها بعد التقرير اه
ويتحرر على هذا أنه لو أجيب ﴿ألست بربكم﴾ ب نعم لم يكف في الإقرار لأن الله سبحانه وتعالى أوجب في الإقرار بما يتعلق بالربوبية العبارة التي لا تحتمل غير المعنى المراد من المقر ولهذا لا يدخل في الإسلام بقوله لا إله إلا الله برفع إله لاحتماله لنفي الوحدة فقط ولعل ابن عباس رضي الله عنهما أنما قال إنهم لو قالوا نعم لم يكن إقرارا كافيا وجوز الشلوبين أن يكون مراده أنهم لو قالوا نعم جوابا للملفوظ به على ما هو الأفصح لكان كفرا إذ الأصل تطابق الجواب والسؤال لفظا وفيه نظر لأن التفكير لا يكون بالاحتمال
حرف الهاء
الهاء المفردة على خمسة أوجه
أحدها أن تكون ضميرا للغائب وتستعمل في موضعي الجر والنصب نحو ﴿قال له صاحبه وهو يحاوره﴾
والثاني أن تكون حرفا للغيبة وهي الهاء في إياه والتحقيق أنها حرف لمجرد معنى الغيبة وأن الضمير إيا وحدها
والثالث هاء السكت وهي اللاحقة لبيان حركة أو حرف نحو ﴿ما هيه﴾ ونحو هاهناه ووازيداه وأصلها أن يوقف عليها وربما وصلت بينة الوقف
والرابع المبدلة من همزة الاستفهام كقوله
# ٦٤٨ - (وأتى صواحبها فقلن هذا الذي ... منح المودة غيرنا وجفانا)
والتحقيق ألا تعد هذه لأنها ليست بأصلية على أن بعضهم زعم أن الأصل هذا فحذفت الألف
والخامس هاء التأنيث نحو رحمه في الوقف وهو قول الكوفيين زعموا أنها الأصل وأن التاء في الوصل بدل منها وعكس ذلك البصريون والتحقيق ألا تعد ولو قلنا بقول الكوفيين لأنها جزء كلمة لا كلمة
ها
على ثلاثة أوجه
أحدها أن تكون اسما لفعل وهو خذ ويجوز مد ألفها ويستعملان بكاف الخطاب وبدونها ويجوز في الممدودة أن يستغنى عن الكاف بتصريف همزتها تصاريف الكاف فيقال هاء للمذكر بالفتح وهاء للمؤنث بالكسر وهاؤما وهاؤن وهاؤم ومنه ﴿هاؤم اقرؤوا كتابيه﴾