أهل الأثرالأرشيف العلمي

في خروج إذا عن الشرطية

صفحات 175-215

فيمن رواه برفع تكل والمعنى حتى كلت ولكنه جاء بلفظ المضارع على حكاية الحال الماضية كقولك رأيت زيدا أمس وهو راكب وأما من نصب فهي حتى الجارة كما قدمنا ولا بد على النصب من تقدير زمن مضاف إلى تكل أي إلى زمان كلال مطيهم

وقد يكون الموضع صالحا لأقسام حتى الثلاثة كقولك أكلت السمكة حتى رأسها فلك أن تخفض على معنى إلى وأن تنصب على معنى الواو وأن ترفع على الابتداء وقد روي بالأوجه الثلاثة قوله

# ٢١ - (عممتهم بالندى حتى غواتهم ... فكنت مالك ذي غي وذي رشد)

وقوله

(... حتى نعله ألقاها)

إلا أن بينهما فرقا من وجهين أحدهما أن الرفع في البيت الأول شاذ لكون الخبر غير مذكور ففي الرفع تهيئة العامل وقطعة عنه وهذا قول البصريين وأوجبوا إذا قلت حتى رأسها بالرفع أن تقول مأكول والثاني أن النصب في البيت الثاني من وجهين أحدهما العطف والثاني إضمار العامل على شريطة التفسير وفي البيت الأول من وجه واحد

وإذا قلت قام القوم حتى زيد قام جاز الرفع والخفض دون النصب وكان لك في الرفع أوجه أحدها الابتداء والثاني العطف والثالث إضمار الفعل والجملة التي بعدها خبر على الأول ومؤكدة على الثاني كما أنها كذلك مع الخفض وأما على الثالث فتكون الجملة مفسرة

وزعم بعض المغاربة أنه لا يجوز ضربت القوم حتى زيد ضربته بالخفض

ولا بالعطف بل الرفع أو بالنصب بإضمار فعل لأنه يمتنع جعل ضربته توكيدا لضربت القوم قال وإنما جاز الخفض في حتى نعله أن ضمير ألقاها للصحيفة ولا يجوز على هذا الوجه أن يقدر أنه للنعل

ولا محل للجملة الواقعة بعد حتى الابتدائية خلافا للزجاج وابن درستويه زعما أنها في محل جر بحتى ويرده أن حروف الجر لا تعلق عن العمل وإنما تدخل على المفردات أو ما في تأويل المفردات وأنهم إذا أوقعوا بعدها إن كسروها فقالوا مرض زيد حتى إنهم لا يرجونه والقاعدة أن حرف الجر إذا دخل على أن فتحت همزتها نحو ﴿ذلك بأن الله هو الحق﴾

حيث

وطيىء تقول حوث وفي الثاء فيهما الضم تشبيها بالغايات لأن الإضافة إلى الجملة كلا إضافة لأن أثرها وهو الجر لا يظهر والكسر على أصل التقاء الساكنين والفتح للتخفيف

ومن العرب من يعرب حيث وقراءة من قرأ ﴿من حيث لا يعلمون﴾ بالكسر تحتملها وتحتمل لغة البناء على الكسر

وهي للمكان اتفاقا قال الأخفش وقد ترد للزمان والغالب كونها في محل نصب على الظرفية أو خفض بمن وقد تخفض بغيرها كقوله

# ٢١٣ - (... لدى حيث ألقت رحلها أم قشعم)

وقد تقع حيث مفعولا به وفاقا للفارسي وحمل عليه ﴿الله أعلم حيث يجعل﴾

رسالته) إذ المعنى أنه تعالى يعلم نفس المكان المستحق لوضع الرسالة فيه لا شيئا في المكان وناصبها يعلم محذوفا مدلولا عليه بأعلم لا بأعلم نفسه لأن أفعل التفضيل لا ينصب المفعول به فإن أولته بعالم جاز أن ينصبه في رأي بعضهم ولم تقع اسما ل أن خلافا لابن مالك ولا دليل له في قوله

# ٢١٤ - (إن حيث استقر من أنت راعيه ... حمى فيه عزة وأمان)

لجواز تقدير حيث خبرا وحمى اسما فإن قيل يؤدي إلى جعل المكان حالا في المكان قلنا هو نظير قولك إن في مكة دار زيد ونظيره في الزمان إن في يوم الجمعة ساعة الإجابة

وتلزم حيث الإضافة إلى جملة اسمية كانت أو فعلية وإضافتها إلى الفعلية أكثر ومن ثم رجح النصب في نحو جلست حيث زيدا أراه وندرت إضافتها إلى المفرد كقوله

# ٢١٥ - (... ببيض المواضي حيث لي العمائم)

أنشده ابن مالك والكسائي يقيسه ويمكن أن يخرج عليه قول الفقهاء من حيث أن كذا وأندر من ذلك اضافتها إلى جملة محذوفة كقوله

# ٢١٦ - (إذا زيدة من حيث ما نفحت له ... أتاه برياها خليل يواصله)

أي إذا ريدة نفحت له من حيث هبت وذلك لأن ريدة فعل بمحذوف يفسره نفحت فلو كان نفحت مضافا إليه حيث لزم بطلان التفسير إذ المضاف

إليه لا يعمل فيما قبل المضاف وما لا يعمل لا يفسر عاملا قال أبو الفتح في كتاب التمام ومن أضاف حيث إلى المفرد أعربها انتهى ورأيت بخط الضابطين

# ٢١٧ - (أما ترى حيث سهيل طالعا)

بفتح الثاء من حيث وخفض سهيل وحيث بالضم وسهيل بالرفع أي موجود فحذف الخبر

وإذا اتصلت بها ما الكافة ضمنت معنى الشرط وجزمت الفعلين كقوله

# ٢١٨ - (حيثما تستقم يقدر لك الله نجاحا في غابر الأزمان)

وهذا البيت دليل عندي على مجيئها للزمان

حرف الخاء المعجمة

خلا على وجهين

أحدهما أن تكون حرفا جارا للمستثنى ثم قيل موضعها نصب عن تمام الكلام وقيل تتعلق بما قبلها من فعل أو شبهه على قاعدة أحرف الجر والصواب عندي الأول لأنها لا تعدى الأفعال إلى الأسماء أي لا توصل معناها إليها بل تزيل معناها عنها فأشبهت في عدم التعدية الحروف الزائدة ولأنها بمنزلة إلا وهي غير متعلقة

والثاني أن تكون فعلا متعديا ناصبا له وفاعلها على الحد المذكور في فاعل حاشا والجملة مستأنفة أو حالية على خلاف في ذلك وتقول قاموا خلا زيدا وإن شئت خفضت إلا في نحو قول لبيد

# ٢١٩ - (ألا كل شيء ما خلا الله باطل)

وذلك لأن ما في هذه مصدرية فدخلوها يعين الفعلية وموضع ما خلا نصب فقال السيرافي على الحال كما يقع المصدر الصريح في نحو أرسلها العراك وقيل على الظرف على نيابتها وصلتها عن الوقت فمعنى قاموا ما خلا زيدا على الأول قاموا خالين عن زيد وعلى الثاني قاموا وقت خلوهم عن زيد وهذا الخلاف المذكور في محلها خافضة وناصبة ثابت في حاشا وعدا وقال ابن خروف على الاستثناء كانتصاب غير في قاموا غير زيد وزعم الجرمي والربعي والكسائي والفارسي وابن جني أنه قد يجوز الجر على تقدير ما زائدة فإن قالوا ذلك بالقياس ففاسد لأن ما لا تزاد قبل الجار بل بعده نحو ﴿عما قليل﴾ ﴿فبما رحمة﴾ وإن قالوه بالسماع فهو من الشذوذ بحيث لا يقاس عليه

حرف الراء

رب حرف جر خلافا للكوفيين في دعوى اسميته وقولهم إنه أخبر عنه في قوله

# ٢٢٠ - (إن يقتلوك فإن قتلك لم يكن ... عارا عليك ورب قتل عار)

ممنوع بل عار خبر لمحذوف والجملة صفة للمجرور أو خبر للمجرور إذ هو في موضع مبتدأ كما سيأتي

وليس معناها التقليل دائما خلافا للأكثرين ولا التكثير دائما خلافا لابن درستويه وجماعة بل ترد للتكثير كثيرا وللتقليل قليلا

فمن الأول ﴿ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين﴾ وفي الحديث يا رب كاسية في الدنيا عارية يوم القيامة وسمع أعرابي يقول بعد انقضاء رمضان يا رب صائمة لن يصومه ويا رب قائمة لن يقومه وهو مما تمسك به الكسائي على إعمال اسم الفاعل المجرد بمعنى الماضي وقال الشاعر

# ٢٢ - (فيا رب يوم قد لهوت وليلة ... بآنسة كأنها خط تمثال)

وقال آخر

# ٢٢ - (ربما أوفيت في علم ... ترفعن ثوبي شمالات)

ووجه الدليل أن الآية والحديث والمثال مسوقة للتخويف والبيتين مسوقان للافتخار ولا يناسب واحدا منهما التقليل

ومن الثاني قول أبي طالب في النبي صلى الله عليه وآله وسلم

# ٢٢٣ - (وأبيض يستسقي الغمام بوجهه ... ثمال اليتامى عصمة للأرامل)

وقول الآخر

# ٢٢٤ - (ألا رب مولود وليس له أب ... وذي ولد لم يلده أبوان)

(وذي شامة غراء في حر وجهه ... مجللة لا تنقضي لأوان)

(ويكمل في تسع وخمس شبابه ... ويهرم في سبع معا وثمان)

أراد عيسى وآدم عليهما السلام والقمر

ونظير رب في إفادة التكثير كم الخبرية وفي إفادته تارة وإفادة التقليل أخرى قد على ما سيأتي إن شاء الله تعالى في حرف القاف وصيغ التصغير تقول حجير ورجيل فتكون للتقليل وقال

# ٢٢٥ - (فويق جبيل شامخ لن تناله ... بقنته حتى تكل وتعملا)

وقال لبيد

# ٢٢٦ - (وكل أناس سوف تدخل بينهم ... دويهية تصفر منها الأنامل)

إلا أن الغالب في قد والتصغير إفادتهما التقليل ورب بالعكس وتنفرد رب بوجوب تصديرها ووجوب تنكير مجرورها ونعته إن كان ظاهرا وإفراده وتذكيره وتمييزه بما يطابق المعنى إن كان ضميرا وغلبة حذف معداها ومضيه وإعمالها محذوفة بعد الفاء كثيرا وبعد الواو أكثر وبعد بل قليلا وبدونهن أقل كقوله

# ٢٢٧ - (فمثلك حبلى قد طرقت ومرضع ...)

وقوله

# ٢٢٨ - (وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ...)

وقوله

# ٢٢٩ - (... بل بلد ذي صعد وآكام)

وقوله

# ٢٣٠ - (رسم دار وقفت في طلله ...)

وبأنها زائدة في الإعراب دون المعنى فمحل مجرورها في نحو رب رجل صالح عندي رفع على الابتدائية وفي نحو رب رجل صالح لقيت نصب على المفعولية وفي نحو رب رجل صالح لقيته رفع أو نصب كما في قولك هذا لقيته ويجوز مراعاة محله كثيرا وإن لم يجز نحو مررت بزيد وعمرا إلا قليلا قال

# ٢٣ - (وسن كسنيق سناء وسنما ... ذعرت بمدلاح الهجير نهوض)

فعطف سنما على محل سن والمعنى ذعرت بهذا الفرس ثورا وبقرة عظيمة وسنيق اسم جبل بعينه وسناء ارتفاعا

وزعم الزجاج وموافقوه أن مجرورها لا يكون إلا في محل نصب والصواب ما قدمناه

وإذا زيدت ما بعدها فالغالب أن تكفها عن العمل وأن تهيئها للدخول على الجمل الفعلية وأن يكون الفعل ماضيا لفظا ومعنى كقوله

# ٢٣ - (ربما أوفيت في علم ... ترفعن ثوبي شمالات)

ومن أعمالها قوله

# ٢٣٣ - (ربما ضربة بسيف صقيل ... بين بصرى وطعنة نجلاء)

ومن دخولها على الاسمية قول أبي دؤاد

# ٢٣٤ - (ربما الجامل الموبل فيهم ... وعناجيج بينهن المهار)

وقيل لا تدخل المكفوفة على الاسمية أصلا وإن ما في البيت نكرة موصوفة والجامل خبر لهو محذوفا والجملة صفة لما

ومن دخولها على الفعل المستقبل قوله تعالى ﴿ربما يود الذين كفروا﴾ وقيل هو مؤول بالماضي على حد قوله تعالى ﴿ونفخ في الصور﴾ وفيه تكلف لاقتضائه أن الفعل المستقبل عبر به عن ماض متجوز به عن المستقبل والدليل على صحة استقبال ما بعدها قوله

# ٢٣٥ - (فإن أهلك فرب فتى سيبكي ... علي مهذب رخص البنان)

وقوله

# ٢٣٦ - (يا رب قائلة غدا ... يا لهف أم معاوية)

وفي رب ست عشرة لغة ضم الراء وفتحها وكلاهما مع التشديد والتخفيف والأوجه الأربعة مع تاء التأنيث ساكنة أو محركة ومع التجرد منها فهذه اثنتا عشرة والضم والفتح مع إسكان الباء وضم الحرفين مع التشديد ومع التخفيف

حرف السين المهملة

السين المفردة حرف يختص بالمضارع ويخلصه للاستقبال وينزل منه منزلة الجزء ولهذا لم يعمل فيه مع اختصاصه به وليس مقتطعا من سوف خلافا للكوفيين ولا مدة الاستقبال معه أضيق منها مع سوف خلافا للبصريين ومعنى قول المعربين فيها حرف تنفيس حرف توسيع وذلك أنها تقلب المضارع من الزمن الضيق وهو الحال إلى الزمن الواسع وهو الاستقبال وأوضح من عبارتهم قول الزمخشري وغيره حرف استقبال وزعم بعضهم أنها قد تأتي للاستمرار لا للاستقبال ذكر ذلك في قوله تعالى ﴿ستجدون آخرين﴾ الآية واستدل عليه بقوله تعالى ﴿سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم﴾ مدعيا أن ذلك إنما نزل بعد قولهم ﴿ما ولاهم﴾ قال فجاءت السين إعلاما بالاستمرار لا بالاستقبال انتهى وهذا الذي قاله لا يعرفه النحويون وما استند إليه من أنها نزلت بعد قولهم ﴿ما ولاهم﴾ غير موافق عليه قال الزمخشري فإن قلت أي فائدة في الإخبار بقولهم قبل وقوعه قلت فائدته أن المفاجأة للمكروه أشد والعلم به قبل وقوعه أبعد عن الاضطراب إذا وقع انتهى ثم لو سلم فالاستمرار إنما استفيد من المضارع كما تقول فلان يقري الضيف ويصنع الجميل تريد

أن ذلك دأبه والسين مفيدة للاستقبال إذ الاستمرار إنما يكون في المستقبل وزعم الزمخشري أنها إذا دخلت على فعل محبوب أو مكروه أفادت أنه واقع لا محالة ولم أر من فهم وجه ذلك ووجهه أنها تفيد الوعد بحصول الفعل فدخلوها على ما يفيد الوعد أو الوعيد مقتض لتوكيده وتثبيت معناه وقد أومأ إلى ذلك في سورة البقرة فقال في (فسيكفيكهم الله) ومعنى السين أن ذلك كائن لا محالة وإن تأخر إلى حين وصرح به في سورة براءة فقال في ﴿أولئك سيرحمهم الله﴾ السين مفيدة وجود الرحمة لا محالة فهي تؤكد الوعد كما تؤكد الوعيد إذا قلت سأنتقم منك

سوف

مرادفة للسين أو أوسع منها على الخلاف وكأن القائل بذلك نظر إلى أن كثرة الحروف تدل على كثرة المعنى وليس بمطرد ويقال فيها سف بحذف الوسط وسو بحذف الأخير وسى بحذفه وقلب الوسط ياء مبالغة في التخفيف حكاها صاحب المحكم

وتنفرد عن السين بدخول اللام عليها نحو ﴿ولسوف يعطيك ربك فترضى﴾ وبأنها قد تفصل بالفعل الملغى كقوله

# ٢٣٧ - (وما أدرى وسوف إخال أدري ... أقوم آل حصن أم نساء)

سي

من لا سيما اسم بمنزلة مثل وزنا ومعنى وعينه في الأصل واو وتثنيته سيان وتستغني حينئذ عن الإضافة كما استغنت عنها مثل في قوله

# ٢٣٨ - (... والشر بالشر عند الله مثلان)

واستغنوا بتثنيته عن تثنية سواء فلم يقولوا سواءان إلا شاذا كقوله

# ٢٣٩ - (فيا رب إن لم تقسم الحب بيننا ... سواءين فاجعلني على حبها جلدا)

وتشديد يائه ودخول لا عليه ودخول الواو على لا واجب قال ثعلب من استعمله على خلاف ما جاء في قوله

# ٢٤٠ - (... ولا سيما يوم بداره جلجل)

فهو مخطىء اهـ

وذكر غيره أنه قد يخفف وقد تحذف الواو كقوله

# ٢٤ - (فه بالعقود وبالأيمان لا سيما ... عقد وفاء به من أعظم القرب)

وهي عند الفارسي نصب على الحال فإذا قيل قاموا لا سيما زيد فالناصب قام ولو كان كما ذكر لامتنع دخول الواو ولوجب تكرار لا كما تقول رأيت زيدا لا مثل عمرو ولا مثل خالد وعند غيره هو اسم للا التبرئة ويجوز في الاسم الذي بعدها الجر والرفع مطلقا والنصب أيضا إذا كان نكرة وقد روي بهن

# ٢٤ - (... ولا سيما يوم)

والجر أرجحها وهو على الإضافة وما زائدة بينهما مثلها في ﴿أيما الأجلين قضيت﴾ والرفع على أنه خبر لمضمر محذوف وما موصولة أو نكرة موصوفة بالجملة والتقدير ولا مثل الذي هو يوم أو لا مثل شيء هو يوم ويضعفه في نحو ولا سيما زيد حذف العائد المرفوع مع عدم الطول وإطلاق ما على من يعقل وعلى الوجهين ففتحة سى إعراب لأنه مضاف والنصب على التمييز كما يقع التمييز بعد مثل في نحو ﴿ولو جئنا بمثله مددا﴾ وما كافة عن الإضافة والفتحة بناء مثلها في لا رجل وأما انتصاب المعرفة نحو ولا سيما زيدا فمنعه الجمهور وقال ابن الدهان لا أعرف له وجها ووجه بعضهم بأن ما كافة وأن لا سيما نزلت منزلة إلا في الاستثناء ورد بأن المستثنى مخرج وما بعدها داخل من باب أولى وأجيب بأنه مخرج مما أفهمه الكلام السابق من مساواته لما قبلها وعلى هذا فيكون استثناء منقطعا

سواء

تكون بمعنى مستو ويوصف بها المكان بمعنى أنه نصف بين مكانين والأفصح فيه حينئذ أن يقصر مع الكسر نحو ﴿مكانا سوى﴾ وهو أحد الصفات التي جاءت على فعل كقولهم ماء روى وقوم عدى وقد تمد مع الفتح نحو مررت برجل سواء والعدم

وبمعنى الوسط وبمعنى التام فتمد فيهما مع الفتح نحو قوله تعالى في

سواء الجحيم) وقولك هذا درهم سواء

وبمعنى القصد فتقصر مع الكسر وهو أغرب معانيها كقوله

# ٢٤٣ - (فلأصرفن سوى حذيفة مدحتي ... لفتى العشي وفارس الأحزاب)

ذكره ابن الشجري

وبمعنى مكان أو غير على خلاف في ذلك فتمد مع الفتح وتقصر مع الضم ويجوز الوجهان مع الكسر وتقع هذه صفة واستثناء كما تقع غير وهو عند الزجاجي وابن مالك كغير في المعنى والتصرف فتقول جاءني سواك بالرفع على الفاعلية ورأيت سواك بالنصب على المفعولية وما جاءني أحد سواك بالنصب والرفع وهو الأرجح وعند سيبويه والجمهور أنها ظرف مكان ملازم للنصب لا يخرج عن ذلك إلا في الضرورة وعند الكوفيين وجماعة أنها ترد بالوجهين ورد على من نفى ظرفيتها بوقوعها صلة قالوا جاء الذي سواك وأجيب بأنه على تقدير سوى خبرا لهو محذوفا أو حالا لثبت مضمرا كما قالوا لا أفعله ما أن حراء مكانه ولا يمنع الخبرية قولهم سواءك بالمد والفتح لجواز أن يقال إنها بنيت لإضافتها إلى المبني كما في غير

تنبيه

يخبر بسواء التي بمعنى مستو عن الواحد فما فوقه نحو ليسوا سواء لأنها

في الأصل مصدر بمعنى الاستواء وقد أجيز في قوله تعالى ﴿سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم﴾ كونها خبرا عما قبلها أو عما بعدها أو مبتدأ وما بعدها فاعل على الأول ومبتدأ على الثاني وخبر على الثالث وأبطل ابن عمرون الأول بأن الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله والثاني بأن المبتدأ المشتمل على الاستفهام واجب التقديم فيقال له وكذا الخبر فإن أجاب بأنه مثل زيد أين هو منعناه وقلنا له بل مثل كيف زيد لأن ﴿أأنذرتهم﴾ إذا لم يقدر بالمفرد لم يكن خبرا لعدم تحمله ضمير سواء وأما شبهته فجوابها أن الاستفهام هنا ليس على حقيقته فإن أجاب بأنه كذلك في نحو علمت أزيد قائم وقد أبقى عليه استحقاق الصدرية بدليل التعليق قلنا بل الاستفهام مراد هنا إذ المعنى علمت ما يجاب به قول المستفهم أزيد قائم وأما في الآية ونحوها فلا استفهام البتة لا من قبل المتكلم ولا غيره

حرف العين المهملة

عدا مثل خلا فيما ذكرناه من القسمين وفي حكمها مع ما والخلاف في ذلك ولم يحفظ فيها سيبويه إلا الفعلية

على

على وجهين

# ١ - أحدهما أن تكون حرفا وخالف في ذلك جماعة فزعموا أنها لا تكون إلا اسما ونسبوه لسيبويه ولنا أمران أحدهما قوله

# ٢٤٤ - (تجن فتبدي ما بها من صبابة ... وأخفي الذي لولا الأسى لقضاني)

أي لقضى علي فحذفت على وجعل مجرورها مفعولا وقد حمل الأخفش على ذلك ﴿ولكن لا تواعدوهن سرا﴾ أي على سر أي نكاح وكذلك ﴿لأقعدن لهم صراطك المستقيم﴾ أي على صراطك والثاني أنهم يقولون نزلت على الذي نزلت أي عليه كما جاء ﴿ويشرب مما تشربون﴾ أي منه

ولها تسعة معان

أحدها الاستعلاء إما على المجرور وهو الغالب نحو ﴿وعليها وعلى الفلك تحملون﴾ أو على ما يقرب منه نحو (أو أجد على النار هدى) وقوله

# ٢٤٥ - (... وبات عن النار الندى والمحلق)

وقد يكون الاستعلاء معنويا نحو ﴿ولهم علي ذنب﴾ ونحو ﴿فضلنا بعضهم على بعض﴾

الثاني المصاحبة كمع نحو ﴿وآتى المال على حبه﴾ ﴿وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم﴾

)

الثالث المجاوزة كعن كقوله

# ٢٤٦ - (إذا رضيت علي بنو قشير ... لعمر الله أعجبني رضاها)

أي عني ويحتمل أن رضي ضمن معنى عطف وقال الكسائي حمل على نقيضه وهو سخط وقال

# ٢٤٧ - (في ليلة لا نرى بها أحدا ... يحكي علينا إلا كواكبها)

أي عنا وقد يقال ضمن يحكي معنى ينم

الرابع التعليل كاللام نحو (ولتكبروا الله على ما هداكم) أي لهدايته إياكم وقوله

# ٢٤٨ - (علام تقول الرمح يثقل عاتقي ... إذا أنا لم أطعن إذا الخيل كرت)

الخامس الظرفية ك في نحو ﴿ودخل المدينة على حين غفلة﴾ ونحو (واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان) أي في زمن ملكه ويحتمل أن ﴿تتلو﴾ مضمن معنى تتقول فيكون بمنزلة ﴿ولو تقول علينا بعض الأقاويل﴾

السادس موافقة من نحو ﴿إذا اكتالوا على الناس يستوفون﴾

السابع موافقة الباء نحو ﴿حقيق على أن لا أقول﴾ وقد قرأ أبي بالباء وقالوا اركب على اسم الله

الثامن أن تكون زائدة للتعويض أو غيره

فالأول كقوله

# ٢٤٩ - (إن الكريم وأبيك يعتمل ... إن لم يجد يوما على من يتكل)

أي من يتكل عليه فحذف عليه وزاد على قبل الموصول تعويضا له قاله ابن جني وقيل المراد إن لم يجد يوما شيئا ثم ابتدأ مستفهما فقال على من يتكل وكذا قيل في قوله

# ٢٥٠ - (ولايؤاتيك فيما ناب من حدث ... إلا أخو ثقة فانظر بمن تثق)

إن الأصل فانظر لنفسك ثم استأنف الاستفهام وابن جني يقول في ذلك أيضا إن الأصل فانظر من تثق به فحذف الباء ومجرورها وزاد الباء عوضا وقيل بل تم الكلام عند قوله فانظر ثم ابتدأ مستفهما فقال بمن تثق

والثاني قول حميد بن ثور

# ٢٥ - (أبى الله إلا أن سرحة مالك ... على كل أفنان العضاه تروق)

قاله ابن مالك وفيه نظر لأن راقه الشيء بمعنى أعجبه ولا معنى له هنا

وإنما المراد تعلو وترتفع

التاسع أن تكون للاستدراك والإضراب كقولك فلان لا يدخل الجنة لسوء صنيعه على أنه لا ييأس من رحمة الله تعالى وقوله

# ٢٥ - (فوالله لا أنسى قتيلا رزئته ... بجانب قوسى ما بقيت على الأرض)

(على أنها تعفو الكلوم وإنما ... نوكل بالأدنى وإن جل ما يمضي)

أي على أن العادة نسيان المصائب البعيدة العهد وقوله

# ٢٥٣ - (بكل تداوينا فلم يشف ما بنا ... على أن قرب الدار خير من البعد)

ثم قال

(على أن قرب الدار ليس بنافع ... إذا كان من تهواه ليس بذي ود)

أبطل بعلى الأولى عموم قوله لم يشف ما بنا فقال بلى إن فيه شفاء ما ثم أبطل بالثانية قوله على أن قرب الدار خير من البعد

وتعلق على هذه بما قبلها عند من قال به كتعلق حاشا بما قبلها عند من قال به لأنها أوصلت معناه إلى ما بعدها على وجه الإضراب والإخراج أو هي خبر لمبتدأ محذوف أي والتحقيق على كذا وهذا الوجه اختاره ابن الحاجب قال ودل على ذلك أن الجملة الأولى وقعت على غير التحقيق ثم جيء بما هو التحقيق فيها

والثاني من وجهي على أن تكون اسما بمعنى فوق وذلك إذا دخلت عليها من كقوله

# ٢٥٤ - (غدت من عليه بعد ما تم ظمؤها ...)

وزاد الأخفش موضعا آخر وهو أن يكون مجرورها وفاعل متعلقها ضميرين لمسمى واحد نحو قوله تعالى ﴿أمسك عليك زوجك﴾ وقول الشاعر

# ٢٥٥ - (هون عليك فإن الأمور ... بكف الإله مقاديرها)

لأنه لا يتعدى فعل المضمر المتصل إلى ضميره المتصل في غير باب ظن وفقد وعدم لا يقال ضربتني ولا فرحت بي

وفيه نظر لأنها لو كانت اسما في هذه المواضع لصح حلول فوق محلها ولأنها لو لزمت اسميتها لما ذكر لزم الحكم باسمية إلى في نحو ﴿فصرهن إليك﴾ ﴿واضمم إليك﴾ ﴿وهزي إليك﴾

وهذا كله يتخرج إما على التعلق بمحذوف كما قيل في اللام في سقيا لك وإما على حذف مضاف أي هون نفسك واضمم إلى نفسك وقد خرج ابن مالك على هذا قوله

# ٢٥٦ - (وما أصاحب من قوم فأذكرهم ... إلا يزيدهم حبا إلي هم)

فادعى أن الأصل يزيدون أنفسهم ثم صار يزيدونهم ثم فصل ضمير الفاعل للضرورة وأخر عن ضمير المفعول وحامله على ذلك ظنه أن الضميرين لمسمى واحد وليس كذلك فإن مراده أنه ما يصاحب قوما فيذكر قومه لهم إلا ويزيد هؤلاء القوم قومه حبا إليه لما يسمعه من ثنائهم عليهم والقصيدة في حماسة أبي تمام

ولا يحسن تخريج ذلك على ظاهره كما قيل في قوله

# ٢٥٧ - (قد بت أحرسي وحدي ويمنعني ... صوت السباع به يضبحن والهام)

لأن ذلك شعر فقد يستسهل فيه مثل هذا ولا على قول ابن الأنباري إن إلى قد ترد اسما فيقال انصرفت من إليك كما يقال غدوت من عليك لأنه إن كان ثابتا ففي غاية الشذوذ ولا على قول ابن عصفور إن إليك في ﴿واضمم إليك﴾ إغراء والمعنى خذ جناحك أي عصاك لأن إلى لا تكون بمعنى خذ عند البصريين ولأن الجناح ليس بمعنى العصا إلا عند الفراء وشذوذ من المفسرين

عن

على ثلاثه أوجه

# ١ - أحدها أن تكون حرفا جارا وجميع ما ذكر لها عشرة معان

أحدها المجاوزة ولم يذكر البصريون سواه نحو سافرت عن البلد ورغبت عن كذا ورميت السهم عن القوس وذكر لها في هذا المثال معنى غير هذا وسيأتي

الثاني البدل نحو ﴿واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا﴾ وفي الحديث صومي عن أمك

الثالث الاستعلاء نحو ﴿فإنما يبخل عن نفسه﴾ وقول ذي الأصبع

# ٢٥٨ - (لاه ابن عمك لا أفضلت في حسب ... عني ولا أنت دياني فتخزوني)

أي لله در أبن عمك لا أفضلت في حسب علي ولا أنت مالكي فتسوسني وذلك لأن المعروف أن يقال أفضلت عليه قيل ومنه قوله تعالى ﴿إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي﴾ أي قدمته عليه وقيل هي على بابها وتعلقها بحال محذوفة أي منصرفا عن ذكر ربي وحكى الرماني عن أبي عبيدة أن أحببت من أحب البعير إحبابا إذا برك فلم يثر فعن متعلقة به باعتبار معناه التضمني

وهي على حقيقتها أي إني تثبطت عن ذكر ربي وعلى هذا فحب الخير مفعول لأجله

الرابع التعليل نحو ﴿وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة﴾ ونحو ﴿وما نحن بتاركي آلهتنا عن قولك﴾ ويجوز أن يكون حالا من ضمير / تاركي / أي ما نتركها صادرين عن قولك وهو رأي الزمخشري وقال في ﴿فأزلهما الشيطان عنها﴾ إن كان الضمير للشجرة فالمعنى حملهما على الزلة بسببها وحقيقته أصدر الزلة عنها ومثله ﴿وما فعلته عن أمري﴾ وإن كان للجنة فالمعنى نحاهما عنها

الخامس مرادفة بعد نحو ﴿عما قليل ليصبحن نادمين﴾ ﴿يحرفون الكلم عن مواضعه﴾ بدليل أن في مكان آخر ﴿من بعد مواضعه﴾ ونحو ﴿لتركبن طبقا عن طبق﴾ أي حالة بعد حالة وقال

# ٢٥٩ - (... ومنهل وردته عن منهل)

السادس الظرفية كقوله

# ٢٦٠ - وآس سراة الحي حيث لقيتهم ... ولاتك عن حمل الرباعة وانيا)

الرباعة نجوم الحمالة قيل لأن ونى لا يتعدى إلا بفي بدليل ﴿ولا تنيا في ذكري﴾ والظاهر أن معنى ونى عن كذا جاوزه ولم يدخل فيه وونى فيه دخل فيه وفتر

السابع مرادفة من نحو ﴿وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات﴾ الشاهد في الأولى ﴿أولئك الذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا﴾ بدليل ﴿فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر﴾ ﴿ربنا تقبل منا﴾

الثامن مرادفة الباء نحو ﴿وما ينطق عن الهوى﴾ والظاهر أنها على حقيقتها وأن المعنى وما يصدر قوله عن هوى

التاسع الاستعانة قاله ابن مالك ومثله برميت عن القوس لأنهم يقولون أيضا رميت بالقوس حكاهما الفراء وفيه رد على الحريري في إنكاره أن يقال ذلك إلا إذا كانت القوس هي المرمية وحكى أيضا رميت على القوس

العاشر أن تكون زائدة للتعويض من أخرى محذوفة كقوله

# ٢٦ - (أتجزع أن نفس أتاها حمامها ... فهلا التي عن بين جنبيك تدفع)

قال ابن جني أراد فهلا تدفع عن التي بين جنبيك فحذفت عن من أول الموصول وزيدت بعده

# ٢ - الوجه الثاني أن تكون حرفا مصدريا وذلك أن بني تميم يقولون في

نحو أعجبني أن تفعل عن تفعل قال ذو الرمة

# ٢٦ - (أعن ترسمت من خرقاء منزلة ... ماء الصبابة من عينيك مسجوم)

يقال ترسمت الدار أي تأملتها وسجم الدمع سال وسجمته العين أسالته وكذا يفعلون في أن المشددة فيقولون أشهد عن محمدا رسول الله وتسمى عنعنة تميم

# ٣ - الثالث أن تكون اسما بمعنى جانب وذلك يتعين في ثلاثة مواضع

أحدها أن يدخل عليها من وهو كثير كقوله

# ٢٦٣ - (فلقد أراني للرماح دريئة ... من عن يميني مرة وأمامي)

ويحتمله عندي ﴿ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم﴾ فتقدر معطوفة على مجرور من لا على من ومجرورها ومن الداخلة على عن زائدة عند ابن مالك ولابتداء الغاية عند غيره قالوا فإذا قيل قعدت عن يمينه فالمعنى في جانب يمينه وذلك محتمل للملاصقة ولخلافها فإن جئت ب من تعين كون القعود ملاصقا لأول الناحية

الثاني أن يدخل عليها على وذلك نادر والمحفوظ منه بيت واحد وهو قوله

# ٢٦٤ - (على عن يميني مرت الطير سنحا ...)

الثالث أن يكون مجرورها وفاعل متعلقها ضميرين لمسمى واحد قاله الأخفش وذلك كقول امرئ القيس

# ٢٦٥ - (ودع عنك نهبا صيح في حجراته ...)

وقول أبي نواس

# ٢٦٦ - (دع عنك لومي فإن اللوم إغراء ...)

وذلك لئلا يؤدي إلى تعدي فعل المضمر المتصل إلى ضميره المتصل وقد تقدم الجواب عن هذا ومما يدل على أنها ليست هنا اسما أنه لا يصح حلول الجانب محلها

عوض

ظرف لاستغراق المستقبل مثل أبدا الا أنه مختص بالنفي وهو معرب إن أضيف كقولهم لا أفعله عوض العائضين مبني إن لم يضف وبناؤه إما على الضم كقبل أو على الكسر كأمس أو على الفتح كأين وسمي الزمان عوضا لأنه كلما مضى جزء منه عوضه جزء آخر وقيل بل لأن الدهر في زعمهم يسلب ويعوض واختلف في قول الأعشى

# ٢٦٧ - (رضيعي لبان ثدي أم تحالفا ... بأسحم داج عوض لا نتفرق)

فقيل ظرف لنتفرق وقال ابن الكلبي قسم وهو اسم لصنم كان لبكر بن

وائل بدليل قوله

# ٢٦٨ - (حلفت بمائرات حول عوض ... وأنصاب تركن لدى السعير)

والسعير اسم لصنم كان لعنزة انتهى ولو كان كما زعم لم يتجه بناؤه في البيت

عسى

فعل مطلقا لا حرف مطلقا خلافا لابن السراج وثعلب ولا حين يتصل بالضمير المنصوب كقوله

# ٢٦٩ - (... يا أبتا علك أو عساكا)

خلافا لسيبويه حكاه عنه السيرافي ومعناه الترجي في المحبوب والإشفاق في المكروه وقد اجتمعا في قوله تعالى ﴿وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم﴾

وتستعمل على أوجه

أحدها أن يقال عسى زيد أن يقوم واختلف في إعرابه على أقوال

أحدها وهو قول الجمهور أنه مثل كان زيد يقوم واستشكل بأن الخبر في تأويل المصدر والمخبر عنه ذات ولا يكون الحدث عين الذات وأجيب بأمور أحدها أنه على تقدير مضاف إما قبل الاسم أي عسى أمر زيد القيام أو قبل الخبر أي عسى زيد صاحب القيام ومثله ﴿ولكن البر من آمن بالله﴾

أي ولكن صاحب البر من آمن بالله أو ولكن البر بر من آمن بالله والثاني أنه من باب زيد عدل وصوم ومثله ﴿وما كان هذا القرآن أن يفترى﴾ والثالث أن أن زائدة لا مصدرية وليس بشيء لأنها قد نصبت ولأنها لا تسقط إلا قليلا

والقول الثاني أنها فعل متعد بمنزلة قارب معنى وعملا أو قاصر بمنزلة قرب من أن يفعل وحذف الجار توسعا وهذا مذهب سيبويه والمبرد

والثالث أنها فعل قاصر بمنزلة قرب وأن والفعل بدل اشتمال من فاعلها وهو مذهب الكوفيين ويرده أنه حينئذ يكون بدلا لازما تتوقف عليه فائدة الكلام وليس هذا شأن البدل

والرابع أنها فعل ناقص كما يقول الجمهور وأن والفعل بدل اشتمال كما يقول الكوفيون وأن هذا البدل سد مسد الجزأين كما سد مسد المفعولين في قراءة حمزة رحمه الله ﴿ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير﴾ بالخطاب واختاره ابن مالك

الاستعمال الثاني أن تسند إلى أن والفعل فتكون فعلا تاما هذا هو المفهوم من كلامهم وقال ابن مالك عندي أنها ناقصة أبدا ولكن سدت أن وصلتها في هذه الحالة مسد الجزأين كما في ﴿أحسب الناس أن يتركوا﴾ إذ لم يقل أحد إن حسب خرجت في ذلك عن أصلها

الثالث والرابع والخامس أن يأتي بعدها المضارع المجرد أو المقرون بالسين أو الاسم المفرد نحو عسى زيد يقوم وعسى زيد سيقوم وعسى

زيد قائما والأول قليل كقوله

# ٢٧٠ - (عسى الكرب الذي أمسيت فيه ... يكون وراءه فرج قريب)

والثالث أقل كقوله

# ٢٧ - (أكثرت في اللوم ملحا دائما ... لا تكثرن إني عسيت صائما)

وقولهم في المثل عسى الغوير أبؤسا كذا قالوا والصواب أنهما مما حذف فيه الخبر أي يكون أبؤسا وأكون صائما لأن في ذلك إبقاء لهما على الاستعمال الأصلي ولأن المرجو كونه صائما لا نفس الصائم

والثاني نادر جدا كقوله

# ٢٧ - (عس طيئ من طيئ بعد هذه ... ستطفئ غلات الكلى والجوانح)

وعسى فيهن فعل ناقص بلا إشكال

والسادس أن يقال عساي وعساك وعساه وهو قليل وفيه ثلاثة مذاهب

أحدها أنها أجريت مجرى لعل في نصب الاسم ورفع الخبر كما أجريت لعل مجراها في اقتران خبرها بأن قاله سيبويه والثاني أنها باقية على عملها عمل كان ولكن استعير ضمير النصب مكان ضمير الرفع قاله الأخفش ويرده أمران أحدهما أن إنابة ضمير عن ضمير إنما ثبت في المنفصل نحو ما أنا كأنت

ولا أنت كأنا وأما قوله

# ٢٧٣ - (... يا بن الزبير طالما عصيكا)

فالكاف بدل من التاء بدلا تصريفيا لا من إنابة ضمير عن ضمير كما ظن ابن مالك والثاني أن الخبر قد ظهر مرفوعا في قوله

# ٢٧٤ - (فقلت عساها نار كأس وعلها ... تشكى فآتي نحوها فأعودها)

والثالث أنها باقية على إعمالها عمل كان ولكن قلب الكلام فجعل المخبر عنه خبرا وبالعكس قاله المبرد والفارسي ورد باستلزامه في نحو قوله

# ٢٧٥ - (... يا أبتا علك أو عساكا)

الاقتصار على فعل ومنصوبه ولهما أن يجيبا بأن المنصوب هنا مرفوع في المعنى إذ مدعاهما أن الإعراب قلب والمعنى بحاله

السابع عسى زيد قائم حكاه ثعلب ويتخرج هذا على أنها ناقصة وأن اسمها ضمير الشأن والجملة الاسمية الخبر

تنبيه

إذا قيل زيد عسى أن يقوم احتمل نقصان عسى على تقدير تحملها الضمير وتمامها على تقدير خلوها منه وإذا قلت عسى أن يقوم زيد احتمل الوجهين أيضا ولكن يكون الإضمار في يقوم لا في عسى اللهم إلا أن تقدر العاملين تنازعا زيدا فيحتمل الإضمار في عسى على إعمال الثاني فإذا قلت عسى أن يضرب زيد عمرا فلا يجوز كون زيد اسم عسى لئلا يلزم الفصل بين صلة أن ومعمولها وهو عمرا بالأجنبي وهو زيد ونظير هذا المثال قوله تعالى ﴿عسى أن﴾

يبعثك ربك مقاما محمودا)

عل بلام خفيفة

اسم بمعنى فوق التزموا فيه أمرين أحدهما استعماله مجرورا بمن والثاني اسعتماله غير مضاف فلا يقال أخذته من عل السطح كما يقال من علوه ومن فوقه وقد وهم في هذا جماعة منهم الجوهري وابن مالك وأما قوله

# ٢٧٦ - (يا رب يوم لي لا أظلله ... أرمض من تحت وأضحى من عله)

فالهاء للسكت بدليل أنه مبني ولا وجه لبنائه لو كان مضافا

ومتى أريد به المعرفة كان مبنيا على الضم تشبيها له بالغايات كما في هذا البيت إذ المراد فوقية نفسه لا فوقية مطلقة والمعنى أنه نصيبه الرمضاء من تحته وحر الشمس من فوقه

ومثله قول الاخر يصف فرسا

# ٢٧٧ - (... أقب من تحت عريض من عل)

ومتى أريد به النكرة كان معربا كقوله

# ٢٧٨ - (... كجلمود صخر حطه السيل من عل)

إذ المراد تشبيه الفرس في سرعته بجلمود انحط من مكان ما عال لا من علو مخصوص

عل بلام مشددة مفتوحة أو مكسورة

لغة في لعل وهي أصلها عند من زعم زيادة اللام قال

# ٢٧٩ - (ولا تهين الفقير علك أن ... تركع يوما والدهر قد رفعه)

وهي بمنزلة عسى في المعنى وبمنزلة أن المشددة في العمل وعقيل تخفض بهما وحيز في لامهما الفتح تخفيفا والكسر على أصل التقاء الساكنين ويصح النصب في جوابهما عند الكوفيين تمسكا بقراءة حفص ﴿لعلي أبلغ الأسباب أسباب السماوات فأطلع﴾ بالنصب وقوله

# ٢٨٠ - (عل صروف الدهر أو دولاتها ... تدلننا اللمة من لماتها)

(... فتستريح النفس من زفراتها)

وسيأتي البحث في ذلك

وذكر ابن مالك في شرح العمدة أن الفعل قد يجزم بعد لعل عند سقوط الفاء وأنشد

# ٢٨ - (لعل التفاتا منك نحوي مقدر ... يمل بك من بعد القساوة للرحم)

وهو غريب

عند

اسم للحضور الحسي نحو ﴿فلما رآه مستقرا عنده﴾ والمعنوي نحو ﴿قال الذي عنده علم من الكتاب﴾ وللقرب كذلك نحو ﴿عند سدرة المنتهى عندها جنة المأوى﴾ ونحو ﴿وإنهم عندنا لمن المصطفين الأخيار﴾ وكسر فائها أكثر من ضمها وفتحها ولا تقع إلا ظرفا أو مجرورة بمن وقول العامة ذهبت إلى عنده لحن وقول بعض المولدين

# ٢٨ - (كل عند لك عندي ... لا يساوي نصف عندي)

قال الحريري لحن وليس كذلك بل كل كلمة ذكرت مرادا بها لفظها فسائغ أن تتصرف تصرف الأسماء وأن تعرب ويحكى أصلها

تنبيهان

الأول قولنا عند اسم للحضور موافق لعبارة ابن مالك والصواب اسم لمكان الحضور فإنها ظرف لا مصدر وتأتي أيضا لزمانه نحو الصبر عند الصدمة الأولى وجئتك عند طلوع الشمس

الثاني تعاقب عند كلمتان

لدى مطلقا نحو ﴿لدى الحناجر﴾ ﴿لدى الباب﴾ ﴿وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم وما كنت لديهم إذ يختصمون﴾

)

ولدن إذا كان المحل محل ابتداء غاية نحو جئت من لدنه وقد اجتمعتا في قوله تعالى ﴿آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما﴾ ولو جيء بعند فيهما أو بلدن لصح ولكن ترك دفعا للتكرار وإنما حسن تكرار لدى في ﴿وما كنت لديهم﴾ لتباعد ما بينهما ولا تصلح لدن هنا لأنه ليس محل ابتداء

ويفترقن من وجه ثان وهو أن لا لدن تكون إلا فضلة بخلافهما بدليل ﴿ولدينا كتاب ينطق بالحق﴾ ﴿وعندنا كتاب حفيظ﴾ وثالث وهو أن جرها بمن أكثر من نصبها حتى إنها لم تجيء في التنزيل منصوبة وجر عند كثير وجر لدى ممتنع ورابع وهو أنهما معربان وهي مبنية في لغة الأكثرين وخامس وهو أنها قد تضاف للجملة كقوله

# ٢٨٣ - (... لدن شب حتى شاب سود الذوائب)

وسادس وهو أنها قد لا تضاف وذلك أنهم حكوا في غدوة الواقعة بعدها الجر بالإضافة والنصب على التمييز والرفع بإضمار كان تامة

ثم اعلم أن عند أمكن من لدى من وجهين

أحدهما أنها تكون ظرفا للأعيان والمعاني تقول هذا القول عندي صواب

وعند فلان علم به ويمتنع ذلك في لدى ذكره ابن الشجري في أماليه ومبرمان في حواشيه

والثاني أنك تقول عندي مال وإن كان غائبا ولا تقول لدي مال إلا إذا كان حاضرا قاله الحريري وأبو هلال العسكري وابن الشجري وزعم المعري أنه لا فرق بين لدى وعند وقول غيره أولى

وقد أغناني هذا البحث عن عقد فصل للدن وللدى في باب اللام

حرف الغين المعجمة

غير اسم ملازم للاضافة في المعنى ويجوز أن يقطع عنها لفظا إن فهم المعنى وتقدمت عليها كلمة ليس وقولهم لا غير لحن ويقال قبضت عشرة ليس غيرها برفع غير على حذف الخبر أي مقبوضا بنصبها على إضمار الاسم أي ليس المقبوض غيرها وليس غير بالفتح من غير تنوين على إضمار الاسم أيضا وحذف المضاف إليه لفظا ونية ثبوته كقراءة بعضهم ﴿لله الأمر من قبل ومن بعد﴾ بالكسر من غير تنوين أي من قبل الغلب ومن بعده وليس غير بالضم من غير تنوين فقال المبرد والمتأخرون إنها ضمة بناء لا إعراب وإن غير شبهت بالغايات كقبل وبعد فعلى هذا يحتمل أن يكون اسما وأن يكون خبرا وقال الأخفش ضمة إعراب لا بناء لأنه ليس باسم زمان كقبل وبعد ولا مكان كفوق وتحت وإنما هو بمنزلة كل وبعض وعلى هذا فهو الاسم وحذف الخبر

وقال ابن خروف يحتمل الوجهين وليس غيرا بالفتح والتنوين وليس غير بالضم والتنوين وعليهما فالحركة إعرابية لأن التنوين إما للتمكين فلا يلحق إلا المعربات وإما للتعويض فكأن المضاف إليه مذكور

ولا تتعرف غير بالإضافة لشدة إبهامها وتستعمل غير المضافة لفظا على وجهين

أحدهما وهو الأصل أن تكون صفة للنكرة نحو ﴿نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل﴾ أو المعرفة قريبة منها نحو ﴿صراط الذين أنعمت عليهم﴾ الآية لأن المعرف الجنسي قريب من النكرة ولأن غيرا إذا وقعت بين ضدين ضعف إبهامها حتى زعم ابن السراج أنها حينئذ تتعرف ويرده الآية الأولى

والثاني أن تكون استثناء فتعرب بإعراب الاسم التالي إلا في ذلك الكلام فتقول جاء القوم غير زيد بالنصب وما جاءني أحد غير زيد بالنصب والرفع وقال تعالى ﴿لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر﴾ يقرأ برفع غير إما على أنه صفة للقاعدون لأنهم جنس وإما على أنه استثناء وأبدل على حد ﴿ما فعلوه إلا قليل منهم﴾ ويؤيده قراءة النصب وأن حسن الوصف في ﴿غير المغضوب عليهم﴾ إنما كان لاجتماع أمرين الجنسية والوقوع بين الضدين والثاني مفقود هنا ولهذا لم يقرأ بالخفض صفة للمؤمنين إلا خارج السبع لأنه لا وجه لها إلا الوصف وقرئ ﴿ما لكم من إله غيره﴾ بالجر صفة على اللفظ وبالرفع

على الموضع وبالنصب على الاستثناء وهي شاذة وتحتمل قراءة الرفع الاستثناء على أنه إبدال على المحل مثل ﴿لا إله إلا الله﴾

وانتصاب غير في الاستثناء عن تمام الكلام عند المغاربة كانتصاب الاسم بعد إلا عندهم واختاره ابن عصفور وعلى الحالية عند الفارسي واختاره ابن مالك وعلى التشبيه بظرف المكان عند جماعة واختاره ابن الباذش

ويجوز بناؤها على الفتح إذا أضيفت إلى مبني كقوله

# ٢٨٤ - (لم يمنع الشرب منها غير أن نطقت ... حمامة في غصون ذات أوقال)

وقوله

# ٢٨٥ - (لذ بقيس حين يأبى غيره ... تلفه بحرا مفيضا خيره)

وذلك في البيت الأول أقوى لأنه انضم فيه إلى الإبهام والإضافة لمبني تضمن غير معنى إلا

تنبيهان

الأول من مشكل التراكيب التي وقعت فيها كلمة غير قول الحكمي

# ٢٨٦ - (غير مأسوف على زمن ... ينقضي بالهم والحزن)

وفيه ثلاثة أوجه

أحدها أن غير مبتدأ لا خبر له بل لما أضيف إليه مرفوع يغني عن الخبر وذلك لأنه في معنى النفي والوصف بعده مخفوض لفظا وهو في قوة المرفوع بالابتداء فكأنه قيل ما مأسوف على زمن ينقضي مصاحبا للهم والحزن فهو نظير ما مضروب الزيدان والنائب عن الفاعل الظرف قاله ابن الشجري وتبعه ابن مالك

والثاني أن غير خبر مقدم والأصل زمن ينقضي بالهم والحزن غير مأسوف عليه ثم قدمت غير وما بعدها ثم حذف زمن دون صفته فعاد الضمير المجرور بعلى على غير مذكور فأتى بالاسم الظاهر مكانه قاله ابن جني وتبعه ابن الحاجب

فإن قيل فيه حذف الموصوف مع أن الصفة غير مفردة وهو في مثل هذا ممتنع

قلنا في النثر وهذا شعر فيجوز فيه كقوله

# ٢٨٧ - (أنا ابن جلا وطلاع الثنايا ...)

أي أنا ابن رجل جلا الأمور وقوله

# ٢٨٨ - (ترمي بكفي ... كان من أرمى البشر)

أي بكفي رجل كان

والثالث أنه خبر لمحذوف ومأسوف مصدر جاء على مفعول كالمعسور والميسور والمراد به اسم الفاعل والمعنى أنا غير آسف على زمن هذه صفته قاله ابن الخشاب وهو ظاهر التعسف

التنبيه الثاني

من أبيات المعاني قول حسان رضي الله عنه

# ٢٨٩ - (أتانا فلم نعدل سواه بغيره ... نبي بدا في ظلمة الليل هاديا)

فيقال سواه هو غيره فكأنه قال لم نعدل غيره بغيره

والجواب أن الهاء في بغيره للسوى فكأنه قال لم نعدل سواه بغير السوى وغير سواه هو نفسه عليهه السلام فالمعنى لم نعدل سواه به

حرف الفاء

الفاء المفردة حرف مهمل خلافا لبعض الكوفيين في قولهم إنها ناصبة في نحو ما تأتينا فتحدثنا وللمبرد في قوله إنها خافضة في نحو

# ٢٩٠ - (فمثلك حبلى قد طرقت ومرضع)

فيمن جر مثلا والمعطوف والصحيح أن النصب بأن مضمرة كما سيأتي وأن الجر برب مضمرة كما مر

وترد على ثلاثة أوجه

# ١ - أحدها أن تكون عاطفة وتفيد ثلاثة أمور

أحدها الترتيب وهو نوعان معنوي كما في قام زيد فعمرو وذكري وهو عطف مفصل على مجمل نحو ﴿فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه﴾ ونحو ﴿فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة﴾ ونحو

﴿ونادى نوح ربه فقال رب إن ابني من أهلي﴾ الآية ونحو توضأ فغسل وجهه ويديه ومسح رأسه ورجليه وقال الفراء إنها لا تفيد الترتيب مطلقا وهذا مع قوله إن الواو تفيد الترتيب غريب واحتج بقوله تعالى ﴿أهلكناها فجاءها بأسنا بياتا أو هم قائلون﴾ وأجيب بأن المعنى أردنا إهلاكها أو بأنها للترتيب الذكري وقال الجرمي لا تفيد الفاء الترتيب في البقاع ولا في الأمطار بدليل قوله

# ٢٩ - (... بين الدخول فحومل)

وقولهم مطرنا مكان كذا فمكان كذا وإن كان وقوع المطر فيهما في وقت واحد

الأمر الثاني التعقيب وهو في كل شيء بحسبه ألا ترى أنه يقال تزوج فلان فولد له إذا لم يكن بينهما إلا مدة الحمل وإن كانت متطاولة ودخلت البصرة فبغداد إذا لم تقم في البصرة ولا بين البلدين وقال الله تعالى ﴿ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة﴾ وقيل الفاء في هذه الآية للسببية وفاء السببية لا تستلزم التعقيب بدليل صحة قولك إن يسلم فهو يدخل الجنة ومعلوم ما بينهما من المهلة وقيل تقع الفاء تارة بمعنى ثم ومنه الآية وقوله تعالى ﴿ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما﴾ فالفاءات في ﴿فخلقنا العلقة مضغة﴾ وفي ﴿فخلقنا المضغة﴾

وفي ﴿فكسونا﴾ بمعنى ثم لتراخي معطوفاتها وتارة بمعنى الواو كقوله

(... بين الدخول فحومل)

وزعم الأصمعي أن الصواب روايته بالواو لأنه لا يجوز جلست بين زيد فعمرو وأجيب بأن التقدير بين مواضع الدخول فمواضع حومل كما يجوز جلست بين العلماء فالزهاد وقال بعض البغداديين الأصل ما بين فحذف ما دون بين كما عكس ذلك من قال

# ٢٩ - (يا أحسن الناس ما قرنا إلى قدم ...)

أصله ما بين قرن فحذف بين وأقام قرنا مقامها ومثله ﴿ما بعوضة فما فوقها﴾ قال والفاء نائبة عن إلى ويحتاج على هذا القول إلى أن يقال وصحت إضافة بين إلى الدخول لاشتماله على مواضع أو لأن التقدير بين مواضع الدخول وكون الفاء للغاية بمنزلة إلى غريب وقد يستأنس له عندي بمجيء عكسه في نحو قوله

# ٢٩٣ - (وأنت التي حببت شغبا إلى بدا ... إلي وأوطاني بلاد سواهما)

إذ المعنى شغبا فبدا وهما موضعان ويدل على إرادة الترتيب قوله بعده

(حللت بهذا حلة ثم حلة ... بهذا فطاب الواديان كلاهما)

وهذا معنى غريب لأني لم أر من ذكره

والأمر الثالث السببية وذلك غالب في العاطفة جملة أو صفة فالأول

فصول الكتاب · 12 فصل · 1316 صفحة
جارٍ التحميل