جعلت البسملة مبتدأ له فيقدر باسم الله أقرأ باسم الله أحل باسم الله أرتحل ويؤيده الحديث باسمك ربي وضعت جنبي
التاسع قولهم ما جاءت حاجتك فإنه يروى برفع حاجتك فالجملة فعلية وبنصبها فالجملة اسمية وذلك لأن جاء بمعنى صار فعلى الأول ما خبرها وحاجتك اسمها وعلى الثاني ما مبتدأ واسمها ضمير ما وأنث حملا على معنى ما وحاجتك خبرها
ونظير ما هذه ما في قولك ما أنت وموسى فإنها أيضا تحتمل الرفع والنصب إلا أن الرفع على الابتدائية أو الخبرية على خلاف بين سيبويه والأخفش وذلك إذا قدرت موسى عطفا على أنت والنصب على الخبرية أو المفعولية وذلك إذا قدرته مفعولا معه إذ لا بد من تقدير فعل حينئذ أي ما تكون أو ما تصنع
ونظير ما هذه في هذين الوجهين على اختلاف التقديرين كيف في نحو كيف أنت وموسى إلا أنها لا تكون مبتدأ ولا مفعولا به فليس للرفع إلا توجيه واحد وأما النصب فيجوز كونه على الخبرية أو الحالية
العاشر الجملة المعطوفة من نحو قعد عمرو وزيد قائم فالأرجح الفعلية للتناسب وذلك لازم عند من يوجب توافق الجملتين المتعاطفتين
ومما يترجح فيه الفعلية نحو موسى أكرمه ونحو زيد ليقم وعمرو لا يذهب بالجزم لأن وقوع الجملة الطلبية خبرا قليل وأما نحو زيد قام فالجملة اسمية لا غير لعدم ما يطلب الفعل هذا قول الجمهور وجوز المبرد وابن العريف وابن
مالك فعليتها على الإضمار والتفسير والكوفيون على التقديم والتأخير فإن قلت زيد قام وعمرو قعد عنده فالأولى اسمية عند الجمهور والثانية محتملة لهما على السواء عند الجميع
انقسام الجملة الى صغرى وكبرى
الكبرى هي الاسمية التي خبرها جملة نحو زيد قام أبوه وزيد أبوه قائم
والصغرى هي المبنية على المبتدأ كالجملة المخبر بها في المثالين
وقد تكون الجملة صغرى وكبرى باعتبارين نحو زيد أبوه غلامه منطلق فمجموع هذا الكلام جملة كبرى لا غير وغلامه منطلق صغرى لا غير لأنها خبر وأبوه غلامه منطلق كبرى باعتبار غلامه منطلق وصغرى باعتبار جملة الكلام ومثله ﴿لكن هو الله ربي﴾ إذ الأصل لكن أنا هو الله ربي ففيها أيضا ثلاثة مبتدآت إذا لم يقدر هو ضميرا له سبحانه ولفظ الجلالة بدل منه أو عطف بيان عليه كما جزم به ابن الحاجب بل قدر ضمير الشأن وهو الظاهر ثم حذفت همزة أنا حذفا اعتباطيا وقيل حذفا قياسيا بأن نقلت حركتها ثم حذفت ثم أدغمت نون لكن في نون أنا
تنبيهان
الأول ما فسرت به الجملة الكبرى هو مقتضى كلامهم وقد يقال كما تكون مصدرة بالمبتدأ تكون مصدرة بالفعل نحو ظننت زيدا يقوم أبوه
الثاني إنما قلت صغرى وكبرى موافقة لهم وإنما الوجه استعمال فعلى أفعل بأل أو بالإضافة ولذلك لحن من قال
# ٧٠٦ - (كأن صغرى وكبرى من فقاقعها ... حصباء در على أرض من الذهب) وقول بعضهم إن من زائدة وإنهما مضافان على حد قوله
# ٧٠٧ - (... بين ذراعي وجبهة الأسد)
يرده أن الصحيح أن من لا تقحم في الإيجاب ولا مع تعريف المجرور ولكن ربما استعمل أفعل التفضيل الذي لم يرد به المفاضلة مطابقا مع كونه مجردا قال
# ٧٠٨ - (إذا غاب عنكم أسود العين كنتم ... كراما وأنتم ما أقام الائم)
أي لئام فعلى هذا يتخرج البيت وقول النحويين صغرى وكبرى وكذلك قول العروضيين فاصلة صغرى وفاصلة كبرى
وقد يحتمل الكلام الكبرى وغيرها ولهذا النوع أمثلة
أحدها نحو ﴿أنا آتيك به﴾ إذ يحتمل ﴿آتيك﴾ أن يكون فعلا مضارعا ومفعولا وأن يكون اسم فاعل ومضافا إليه مثل ﴿وإنهم آتيهم عذاب﴾ (وكلهم آتيه يوم القيامة فردا) ويؤيده أن أصل الخبر الإفراد وأن حمزة يميل الألف من ﴿آتيك﴾ وذلك ممتنع على تقدير انقلابها من الهمزة
الثاني نحو زيد في الدار إذ يحتمل تقديراستقر وتقدير مستقر
الثالث نحو إنما أنت سيرا إذ يحتمل تقدير تسير وتقدير سائر وينبغي أن يجري هنا الخلاف الذي في المسألة قبلها
الرابع زيد قائم أبوه إذ يحتمل أن يقدر أبوه مبتدأ وأن يقدر فاعلا بقائم
تنبيه
يتعين في قوله
# ٧٠٩ - (ألا عمر ولى مستطاع رجوعه ...)
تقدير رجوعه مبتدأ ومستطاع خبره والجملة في محل نصب على أنها صفة لا في محل رفع على أنها خبر لأن ألا التي للتمني لا خبر لها عند سيبويه لفظا ولا تقديرا فإذا قيل ألا ماء كان ذلك كلاما مؤلفا من حرف واسم وإنما تم الكلام بذلك حملا على معناه وهو أتمنى ماء وكذلك يمتنع تقدير مستطاع خبرا ورجوعه فاعلا لما ذكرنا ويمتنع أيضا تقدير مستطاع صفة على المحل أو تقدير مستطاع رجوعه جملة في موضع رفع على أنها صفة على المحل إجراء ل ألا مجرى ليت في امتناع مراعاة محل اسمها وهذا أيضا قول سيبويه في الوجهين وخالفه في المسألتين المازني والمبرد
انقسام الكبرى إلى ذات وجه وذات وجهين
ذات الوجهين هي اسمية الصدر فعلية العجز نحو زيد يقوم أبوه كذا قالوا وينبغي أن يزاد عكس ذلك في نحو ظننت زيدا أبوه قائم بناء على ما قدمنا
وذات الوجه نحو زيد أبوه قائم ومثله على ما قدمنا نحو ظننت زيدا يقوم أبوه
الجمل التي لا محل لها من الاعراب
وهي سبع وبدأنا بها لأنها لم تحل محل المفرد وذلك هو الأصل في الجمل
# ١ - فالاولى الابتدائية وتسمى أيضا المستأنفة وهو أوضح لأن الجملة الابتدائية تطلق أيضا على الجملة المصدرة بالمبتدأ ولو كان لها محل ثم الجمل المستأنفة نوعان
أحدهما الجملة المفتتح بها النطق كقولك ابتداء زيد قائم ومنه الجمل المفتتح بها السور
والثاني الجملة المنقطعة عما قبلها نحو مات فلان رحمه الله وقوله تعالى ﴿قل سأتلو عليكم منه ذكرا إنا مكنا له في الأرض﴾ ومنه جملة العامل الملغى لتأخره نحو زيد قائم أظن فأما العامل الملغى لتوسطه نحو زيد أظن قائم فجملته أيضا لا محل لها إلا أنها من باب جمل الاعتراض
ويخص البيانيون الاستئناف بما كان جوابا لسؤال مقدر نحو قوله تعالى ﴿هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال سلام قوم منكرون﴾
) فإن جملة القول الثانية جواب لسؤال مقدر تقديره فماذا قال لهم ولهذا فصلت عن الأولى فلم تعطف عليها وفي قوله تعالى ﴿سلام قوم منكرون﴾ جملتان حذف خبر الأولى ومبتدأ الثانية إذ التقدير سلام عليكم أنتم قوم منكرون ومثله في استئناف جملة القول الثانية ﴿ونبئهم عن ضيف إبراهيم إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال إنا منكم وجلون﴾ وقد استؤنفت جملتا القول في قوله تعالى ﴿ولقد جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى قالوا سلاما قال سلام﴾ ومن الاستئناف البياني أيضا قوله
# ٧١٠ - (زعم العواذل أنني في غمرة ... صدقوا ولكن غمرتي لا تنجلي)
فإن قوله صدقوا جواب لسؤال مقدر تقديره أصدقوا أم كذبوا ومثله قوله تعالى ﴿يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال﴾ فيمن فتح باء ﴿يسبح﴾
تنبيهات
الأول من الاستئناف ما قد يخفى وله أمثله كثيرة
أحدها ﴿لا يسمعون﴾ من قوله تعالى ﴿وحفظا من كل شيطان مارد لا يسمعون إلى الملإ الأعلى﴾ فإن الذي يتبادر إلى الذهن أنه صفة لكل شيطان أو حال منه وكلاهما باطل إذ لا معنى للحفظ من شيطان لا يسمع وإنما
هي للاستئناف النحوي ولا يكون استئنافا بيانيا لفساد المعنى أيضا وقيل يحتمل أن الأصل لئلا يسمعوا ثم حذفت اللام كما في جئتك أن تكرمني ثم حذفت أن فارتفع الفعل كما في قوله
# ٧١١ - ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى ... فيمن رفع أحضر واستضعف الزمخشري الجمع بين الحذفين
فإن قلت اجعلها حالا مقدرة أي وحفظا من كل شيطان مارد مقدرا عدم سماعه أي بعد الحفظ
قلت الذي يقدر وجود معنى الحال هو صاحبها كالمرور به في قولك مررت برجل معه صقر صائدا به غدا أي مقدرا حال المرور به أن يصيد به غدا والشياطين لا يقدرون عدم السماع ولا يريدونه
الثاني ﴿إنا نعلم ما يسرون وما يعلنون﴾ بعد قوله تعالى ﴿فلا يحزنك قولهم﴾ فإنه ربما يتبادر إلى الذهن أنه محكي بالقول وليس كذلك لأن ذلك ليس مقولا لهم
الثالث ﴿إن العزة لله جميعا﴾ بعد قوله تعالى ﴿ولا يحزنك قولهم﴾ وهي كالتي قبلها وفي جمال القراء للسخاوي أن الوقف على قولهم في الآيتين واجب والصواب أنه ليس في جميع القرآن وقف واجب
الرابع ﴿ثم يعيده﴾ بعد ﴿أو لم يروا كيف يبدئ الله الخلق﴾ لأن إعادة الخلق لم تقع بعد فيقرروا برؤيتها ويؤيد الاستئناف فيه قوله تعالى على عقب ذلك ﴿قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق ثم الله ينشئ النشأة الآخرة﴾
الخامس زعم أبو حاتم أن من ذلك ﴿تثير الأرض﴾ فقال الوقف على ﴿ذلول﴾ جيد ثم يبتدىء ﴿تثير الأرض﴾ على الاستئناف ورده أبو البقاء بأن ﴿ولا﴾ إنما تعطف على النفي وبأنها لو أثارت الأرض كانت ذلولا ويرد اعتراضه الأول صحة مررت برجل يصلي ولا يلتفت والثاني أن أبا حاتم زعم أن ذلك من عجائب هذه البقرة وإنما وجه الرد أن الخبر لم يأت بأن ذلك من عجائبها وبأنهم إنما كلفوا بأمر موجود لا بأمر خارق للعادة وبأنه كان يجب تكرار لا في ذلول إذ لا يقال مررت برجل لا شاعر حتى تقول ولا كاتب لا يقال قد تكررت بقوله تعالى ﴿ولا تسقي الحرث﴾ لأن ذلك واقع بعد الاستئناف على زعمه
الثاني
قد يحتمل اللفظ الاستئناف وغيره وهو نوعان
أحدهما ما إذا حمل على الاستئناف احتيج إلى تقدير جزء يكون معه كلاما نحو زيد من قولك نعم الرجل زيد
والثاني ما لا يحتاج فيه إلى ذلك لكونه جملة تامة وذلك كثير جدا
نحو الجملة المنفية وما بعدها في قوله تعالى ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا ودوا ما عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر﴾ قال الزمخشري الأحسن والأبلغ أن تكون مستأنفات على وجه التعليل للنهي عن اتخاذهم بطانة من دون المسلمين ويجوز أن يكون ﴿لا يألونكم﴾ و﴿قد بدت﴾ صفتين أي بطانة غير مانعتكم فسادا بادية بغضاؤهم ومنع الواحدي هذا الوجه لعدم حرف العطف بين الجملتين وزعم أنه لا يقال لا تتخذ صاحبا يؤذيك أحب مفارقتك والذي يظهر أن الصفة تتعدد بغير عاطف وإن كانت جملة كما في الخبر نحو ﴿الرحمن علم القرآن خلق الإنسان علمه البيان﴾ وحصل للامام فخر الدين في تفسير هذه الآية سهو فإن سأل ما الحكمة في تقديم ﴿من دونكم﴾ على ﴿بطانة﴾ وأجاب بأن محط النهي هو ﴿من دونكم﴾ لا ﴿بطانة﴾ فلذلك قدم الأهم وليست التلاوة كما ذكر ونظير هذا أن أبا حيان فسر في سورة الأنبياء كلمة ﴿زبرا﴾ بعد قوله تعالى ﴿وتقطعوا أمرهم بينهم﴾ وإنما هي في سورة المؤمنون وترك تفسيرها هناك وتبعه على هذا السهو رجلان لخصا من تفسيره إعرابا
الثالث
من الجمل ما جرى فيه خلاف امستأنف أم لا وله أمثلة
أحدها أقوم من نحو قولك إن قام زيد أقوم وذلك لأن المبرد يرى أنه على إضمار الفاء وسيبويه بريء أنه مؤخر من تقديم وأن الأصل أقوم إن قام زيد وأن جواب الشرط محذوف ويؤيده التزامهم في مثل ذلك كون الشرط ماضيا
وينبني على هذا مسألتان
إحداهما أنه هل يجوز زيدا إن أتاني أكرمه بنصب زيدا فسيبويه يجيزه كما يجيز زيدا أكرمه إن أتاني والقياس أن المبرد يمنعه لأنه في سياق أداة الشرط فلا يعمل فيما تقدم على الشرط فلا يفسر عاملا فيه
والثانية أنه إذا جيء بعد هذا الفعل المرفوع بفعل معطوف هل يجزم أم لا فعلى قول سيبويه لا يجوز الجزم وعلى قول المبرد ينبغي أن يجوز الرفع بالعطف على لفظ الفعل والجزم بالعطف على محل الفاء المقدرة وما بعدها
الثاني مذ ومنذ وما بعدهما في نحو ما رأيته مذ يومان فقال السيرافي في موضع نصب على الحال وليس بشيء لعدم الرابط وقال الجمهور مستأنفة جوابا لسؤال تقديره عند من قدر مذ مبتدأ ما أمد ذلك وعند من قدرها خبرا ما بينك وبين لقائه
الثالث جملة أفعال الاستثناء ليس ولا يكون وخلا وعدا وحاشا فقال السيرافي حال إذ المعنى قام القوم خالين عن زيد وجوز الاستئناف وأوجبه ابن عصفور فإن قلت جاءني رجال ليسوا زيدا فالجملة صفة ولا يمتنع عندي أن يقال جاؤوني ليسوا زيدا على الحال
الرابع الجملة بعد حتى الابتدائية كقوله
# ٧١ - (... حتى ماء دجلة أشكل)
فقال الجمهور مستأنفة وعن الزجاج وابن درستويه أنها في موضع جر بحتى وقد تقدم
# ٢ - الجملة الثانية المعترضة بين شيئين لإفادة الكلام تقوية وتسديدا أو تحسينا وقد وقعت في مواضع
أحدها بين الفعل ومرفوعه كقوله
# ٧١٣ - (شجاك أظن ربع الظاعنينا ...)
ويروى بنصب ربع على أنه مفعول أول وشجاك مفعوله الثاني وفيه ضمير مستتر راجع إليه وقوله
# ٧١٤ - (وقد أدركتني والحوادث جمة ... أسنة قوم لا ضعاف ولا عزل)
وهو الظاهر في قوله
# ٧١٥ - (الم يأتيك والأنباء تنمي ... بما لاقت لبون بني زياد)
على أن الباء زائدة في الفاعل ويحتمل أن يأتي وتنمي تنازعا ما فأعمل الثاني وأضمر الفاعل في الأول فلا اعتراض ولا زيادة ولكن المعنى على الأول أوجه إذ الأنباء من شأنها أن تنمي بهذا وبغيره
الثاني بينه وبين مفعوله كقوله
# ٧١٦ - (وبدلت والدهر ذو تبدل ... هيفا دبورا بالصبا والشمأل)
والثالث بين المبتدأ وخبره كقوله
# ٧١٧ - (وفيهن والأيام يعثرن بالفتى ... نوادب لا يمللنه ونوائح) ومنه الاعتراض بجملة الفعل الملغى في نحو زيد أظن قائم وبجملة الاختصاص في نحو قوله عليه الصلاة والسلام نحن معاشر الأنبياء لا نورث وقول الشاعر
# ٧١٨ - (نحن بنات طارق ... نمشي على النمارق) وأما الاعتراض بكان الزائدة في نحو قوله أو نبي كان موسى فالصحيح أنها لا فاعل لها فلا جملة
والرابع بين ما أصله المبتدأ والخبر كقوله
# ٧١٩ - (وإني لرام نظرة قبل التي ... لعلي وإن شطت نواها أزورها) وذلك على تقدير أزورها خبر لعل وتقدير الصلة محذوفة أي التي أقول لعلي وكقوله
# ٧٢٠ - (لعلك والموعود حق لقاؤه ... بدا لك في تلك القلوص بداء)
وقوله
# ٧٢ - (يا ليت شعري والمنى لا تنفع ... هل أغدون يوما وأمري مجمع)
إذا قيل بأن جملة الاستفهام خبر على تأويل شعري بمشعوري لتكون الجملة نفس المبتدأ فلا تحتاج إلى رابط وأما إذا قيل بأن الخبر محذوف أي موجود أو إن ليت لا خبر لها هاهنا إذ المعنى ليتني أشعر فالاعتراض بين الشعر ومعموله الذي علق عنه بالاستفهام وقول الحماسي
# ٧٢ - (إن الثمانين وبلغتها ... قد أحوجت معي إلى ترجمان)
وقول ابن هرمة
# ٧٢٣ - (إن سليمى والله يكلؤها ... ضنت بشيء ما كان يرزؤها)
وقول رؤبة
# ٧٢٤ - (إني وأسطار سطرن سطرا ... لقائل يا نصر نصر نصرا)
وقول كثير
# ٧٢٥ - (وإني وتهيامي بعزة بعدما ... تخليت مما بيننا وتخلت)
(لكالمرتجي ظل الغمامة كلما ... تبوأ منها للمقيل اضمحلت)
قال أبو علي تهيامي بعزة جملة معترضة بين اسم إن وخبرها وقال أبو الفتح
يجوز أن تكون الواو للقسم كقولك إني وحبك لضنين بك فتكون الباء متعلقة بالتهيام لا بخبر محذوف
الخامس بين الشرط وجوابه نحو ﴿وإذا بدلنا آية مكان آية والله أعلم بما ينزل قالوا إنما أنت مفتر﴾ ونحو ﴿فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار﴾ ونحو ﴿إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما فلا تتبعوا الهوى﴾ قاله جماعة منهم ابن مالك والظاهر أن الجواب ﴿فالله أولى بهما﴾ ولا يرد ذلك تثنية الضمير كما توهموا لأن أو هنا للتنويع وحكمها حكم الواو في وجوب المطابقة نص عليه الأبدي وهو الحق أما قال ابن عصفور إن تثنية الضمير في الآية شاذة فباطل كبطلان قوله مثل ذلك في إفراد الضمير في والله ورسوله أحق أن يروه وفي ذلك ثلاثة أوجه أحدها أن ﴿أحق﴾ خبر عنهما وسهل إفراد الضمير أمران معنوي وهو أن إرضاء الله سبحانه إرضاء لرسول عليه الصلاة والسلام وبالعكس ﴿إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله﴾ ولفظي وهو تقديم إفراد أحق ووجه ذلك أن اسم التفضيل المجرد من ال والاضافة واجب الافراد نحو ﴿ليوسف وأخوه أحب﴾ ﴿قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم﴾ إلى قوله ﴿أحب إليكم﴾ والثاني أن ﴿أحق﴾
خبر عن اسم الله سبحانه وحذف مثله خبرا عن اسمه عليه الصلاة والسلام أو بالعكس والثالث أن ﴿أن يرضوه﴾ ليس في موضع جر أو نصب بتقدير بأن يرضوه بل في موضع رفع بدلا عن أحد الاسمين وحذف من الآخر مثل ذلك والمعنى وإرضاء الله وإرضاء رسوله أحق من إرضاء غيرهما
والسادس بين القسم وجوابه كقوله
# ٧٢٦ - (لعمري وما عمري علي بهين ... لقد نطقت بطلا علي الأقارع)
وقوله تعالى ﴿قال فالحق والحق أقول لأملأن﴾ الأصل أقسم بالحق لأملأن وأقول الحق فانتصب الحق الأول بعد إسقاط الخافض بأقسم محذوفا والحق الثاني بأقول واعترض بجملة أقول الحق وقدم معمولها للاختصاص وقريء برفعهما بتقدير فالحق قسمي والحق أقوله وبحرهما على تقدير واو القسم في الأول والثاني توكيدا كقولك والله والله لأفعلن وقال الزمخشري جر الثاني على أن المعنى وأقول والحق أي هذا اللفظ فأعمل القول في لفظ واو القسم مع مجرورها على سبيل الحكاية قال وهو وجه حسن دقيق جائز في الرفع والنصب اهـ وقرىء برفع الأول ونصب الثاني قيل أي فالحق قسمي أو فالحق مني أو فالحق أنا والأول أولى ومن ذلك قوله تعالى ﴿فلا أقسم بمواقع النجوم﴾ الآيات
والسابع بين الموصوف وصفته كالآية فإن فيها اعتراضين اعتراضا بين الموصوف وهو قسم وصفته وهو عظيم بجملة لو تعلمون واعتراضا بين
﴿أقسم بمواقع النجوم﴾ وجوابه وهو ﴿إنه لقرآن كريم﴾ بالكلام الذي بينهما وأما قول ابن عطية ليس فيها إلا اعتراض واحد وهو ﴿لو تعلمون﴾ لأن ﴿وإنه لقسم لو تعلمون عظيم﴾ توكيد لا اعتراض فمردود لأن التوكيد والاعتراض لا يتنافيان وقد مضى ذلك في حد جملة الاعتراض
والثامن بين الموصول وصلته كقوله
# ٧٢٧ - (ذاك الذي وأبيك يعرف مالكا ...)
ويحتمله قوله
# ٧٢٨ - (وإني لرام نظرة قبل التي ... لعلي وإن شطت نواها أزورها)
وذلك على أن تقدر الصلة أزورها وتقدر خبر لعل محذوفا أي لعلي أفعل ذلك
والتاسع بين أجزاء الصلة نحو ﴿والذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها وترهقهم ذلة﴾ الآيات فإن جملة ﴿وترهقهم ذلة﴾ معطوفة على ﴿كسبوا السيئات﴾ فهي من الصلة وما بينهما اعتراض بين به قدر جزائهم وجملة ﴿ما لهم من الله من عاصم﴾ خبر قاله ابن عصفور وهو بعيد لأن الظاهر أن ﴿ترهقهم﴾ لم يؤت به لتعريف الذين فيعطف على صلته بل جيء به للإعلام بما يصيبهم جزاء على كسبهم السيئات ثم إنه ليس بمتعين لجواز أن يكون الخبر ﴿جزاء سيئة بمثلها﴾ فلا يكون في الآية اعتراض ويجوز أن يكون الخبر جملة النفي كما ذكر وما قبلها جملتان معترضتان وأن يكون الخبر ﴿كأنما أغشيت﴾ فالاعتراض بثلاث جمل أو ﴿أولئك أصحاب النار﴾ فالاعتراض
بأربع جمل ويحتمل وهو الأظهر ان الذين ليس مبتدأ بل معطوف على الذين الأولى أي للذين أحسنوا الحسنى وزيادة والذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها هنا في مقابلة الزيادة هناك ونظيرها في المعنى قوله تعالى ﴿من جاء بالحسنة فله خير منها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى الذين عملوا السيئات إلا ما كانوا يعملون﴾ وفي اللفظ قولهم في الدار زيد والحجرة عمرو وذلك من العطف على معمولي عاملين مختلفين عند الأخفش وعلى إضمار الجار عند سيبويه والمحققين ومما يرجح هذا الوجه أن الظاهر أن الباء في بمثلها متعلقة بالجزاء فإذا كان جزاء سيئة مبتدأ احتيج إلى تقدير الخبر أي واقع قاله أبو البقاء أو لهم قاله الحوفي وهو أحسن لإغنائه عن تقدير رابط بين هذه الجملة ومبتدئها وهو الذين وعلى ما اخترناه يكون جزاء عطفا على الحسنى فلا يحتاج إلى تقدير آخر وأما قول أبي الحسن وابن كيسان إن بمثلها هو الخبر وأن الباء زيدت في الخبر كما زيدت في المبتدأ في بحسبك درهم فمردود عند الجمهور وقد يؤنس قولهما بقوله ﴿وجزاء سيئة سيئة مثلها﴾
والعاشر بين المتضايفين كقولهم هذا غلام والله زيد ولا أخا فاعلم لزيد وقيل الأخ هو الاسم والظرف الخبر وإن الأخ حينئذ جاء على لغة القصر كقوله مكرة أخاك لا بطل فهو كقولهم لا عصا لك
الحادي عشر بين الجار والمجرور كقوله اشتريته بارى ألف درهم
الثاني عشر بين الحرف الناسخ وما دخل عليه كقوله
# ٧٢٩ - (كأن وقد أتى حول كميل ... أثافيها حمامات مثول)
كذا قال قوم ويمكن أن تكون هذا الجملة حالية تقدمت على صاحبها وهو اسم كأن على حد الحال في قوله
# ٧٣٠ - (كأن قلوب الطير رطبا ويابسا ... لدى وكرها العناب والحشف البالي)
الثالث عشر بين الحرف وتوكيده كقوله
# ٧٣ - (ليت وهل ينفع شيئا ليت ... ليت شبابا بوع فاشتريت)
الرابع عشر بين حرف التنفيس والفعل كقوله
# ٧٣ - (وما أدري وسوف إخال أدري ... أقوم آل حصن أم نساء)
وهذا الاعتراض في أثناء اعتراض آخر فإن سوف وما بعدها اعتراض بين أدري وجملة الاستفهام
الخامس عشر بين قد والفعل كقوله
# ٧٣٣ - (أخالد قد والله أوطأت عشوة ...)
السادس عشر بين حرف النفي ومنفيه كقوله
# ٧٣٤ - (ولا أراها تزال ظالمة ...)
وقوله
# ٧٣٥ - (فلا وأبي دهماء زالت عزيزة ...)
السابع عشر بين جملتين مستقلتين نحو ﴿فأتوهن من حيث أمركم الله إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين نساؤكم حرث لكم﴾ فإن ﴿نساؤكم حرث لكم﴾ تفسير لقوله تعالى ﴿من حيث أمركم الله﴾ أي إن المأتى الذي أمركم الله به هو مكان الحرث ودلالة على أن الغرض الأصلي في الإتيان طلب النسل لا محض الشهوة وقد تضمنت هذه الآية الاعتراض بأكثر من جملة ومثلها في ذلك قوله تعالى ﴿ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك﴾ وقوله تعالى (رب إني وضعتها أنثى والله أعلم بما وضعت وليس الذكر كالأنثى وإني سميتها مريم) فيمن قرأ بسكون تاء وضعت إذ الجملتان المصدرتان بإني من قولها عليها السلام وما بينهما اعتراض والمعنى وليس الذكر الذي طلبته كالأنثى التي وهبت لها وقال الزمخشري هنا جملتان معترضتان كقوله تعالى ﴿وإنه لقسم لو تعلمون عظيم﴾ انتهى وفي التنظير نظر لأن الذي في الآية الثانية اعتراضان كل منهما بجملة لا اعتراض واحد بجملتين
وقد يعترض بأكثر من جملتين كقوله تعالى ﴿ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يشترون الضلالة ويريدون أن تضلوا السبيل والله أعلم بأعدائكم وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا من الذين هادوا يحرفون الكلم﴾ إن قدر ﴿من الذين هادوا﴾
) بيانا للذين أوتوا وتخصيصا لهم إذ كان اللفظ عاما في اليهود والنصارى والمراد اليهود أو بيانا لأعدائكم والمعترض به على هذا التقدير جملتان وعلى التقدير الأول ثلاث جمل وهي والله أعلم وكفى بالله مرتين وأما يشترون ويريدون فجملتا تفسير لمقدر إذ المعنى ألم تر إلى قصة الذين أوتوا وإن علقت من بنصيرا مثل ﴿ونصرناه من القوم﴾ أو بخبر محذوف على أن ﴿يحرفون﴾ صفة لمبتدأ محذوف أي قوم يحرفون كقولهم منا ظعن ومنا أقام أي منا فريق فلا اعتراض البتة وقد مر أن الزمخشري أجاز في سورة الأعراف الاعتراض بسبع جمل على ما ذكر ابن مالك
وزعم أبو علي أنه لا يعترض بأكثر من جملة وذلك لأنه قال في قول الشاعر
# ٧٣٦ - (أراني ولا كفران لله أية ... لنفسي قد طالبت غير منيل)
إن أية وهي مصدر أويت له إذا رحمته ورفقت به لا ينتصب بأويت محذوفة لئلا يلزم الاعتراض بجملتين قال وإنما انتصابه باسم لا أي ولا أكفر الله رحمة مني لنفسي ولزمه من هذا ترك تنوين الاسم المطول وهو قول البغداديين أجازوا لا طالع جبلا أجروه في ذلك مجرى المضاف كما أجري مجراه في الإعراب وعلى قولهم يتخرج الحديث لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت وأما على قول البصريين فيجب تنوينه ولكن الرواية إنما جاءت بغير تنوين
وقد اعترض ابن مالك قول أبي علي بقوله تعالى ﴿وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون بالبينات والزبر﴾ وبقول زهير
# ٧٣٧ - (لعمري والخطوب مغيرات ... وفي طول المعاشرة التقالي)
(لقد باليت مظعن أم أوفى ... ولكن أم أوفى لا تبالي)
وقد يجاب عن الآية بأن جملة الأمر دليل الجواب عند الأكثرين ونفسه عند قوم فهي مع جملة الشرط كالجملة الواحدة وبأنه يجب أن يقدر للباء متعلق محذوف أي أرسلناهم بالبينات لأنه لا يستثنى بأداة واحدة شيئان ولا يعمل ما قبل إلا فيما بعدها إلا إذا كان مستثنى نحو ما قام إلا زيد أو مستثنى منه نحو ما قام إلا زيدا أحد أو تابعا له نحو ما قام أحد إلا زيدا فاضل
مسألة
كثيرا ما تشتبه المعترضة بالحالية ويميزها منها أمور
أحدها أنها تكون غير خبرية كالأمرية في ﴿ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم قل إن الهدى هدى الله أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم﴾ كذا مثل ابن مالك وغيره بناء على ﴿أن يؤتى أحد﴾ متعلق بتؤمنوا وان المعنى ولا تظهروا تصديقكم بأن أحدا يؤتى من كتب الله مثل ما أوتيتم وبأن ذلك الأحد يحاجونكم عند الله يوم القيامة بالحق فيغلبونكم إلا لأهل دينكم لأن ذلك لا يغير اعتقادهم بخلاف
المسلمين فإن ذلك يزيدهم ثباتا وبخلاف المشركين فإن ذلك يدعوهم إلى الإسلام ومعنى الاعتراض حينئذ أن الهدى بيد الله فإذا قدره لأحد لم يضره مكرهم
والآية محتملة لغير ذلك وهي أن يكون الكلام قد تم عند الاستثناء والمراد ولا تظهروا الإيمان الكاذب الذي توقعونه وجه النهار وتنقضونه آخره إلا لمن كان منكم كعبد الله بن سلام ثم أسلم وذلك لأن إسلامهم كان أغيظ لهم ورجوعهم إلى الكفر كان عندهم أقرب وعلى هذا ف أن يؤتى من كلام الله تعالى وهو متعلق بمحذوف مؤخر أي لكراهية أن يؤتى أحد دبرتم هذا الكيد وهذا الوجه أرجح لوجهين أحدهما أنه الموافق لقراءة ابن كثير أأن يؤتى بهمزتين أي لكراهية أن يؤتى قلتم ذلك والثاني أن في الوجه الأول عمل ما قبل إلا فيما بعدها مع أنه ليس من المسائل الثلاث المذكورة آنفا
وكالدعائية في قوله
# ٧٣٨ - (إن الثمانين وبلغنها ... قد أحوجت سمعي إلى ترجمان)
وقوله
# ٧٣٩ - (إن سليمى والله يكلؤها ... ضنت بشيء ما كان يرزؤها)
وكالقسمية في قوله
# ٧٤٠ - (إني وأسطار سطرن سطرا ... البيت)
وكالتنزيهية في قوله تعالى ﴿ويجعلون لله البنات سبحانه ولهم ما يشتهون﴾ كذا مثل بعضهم
وكالاستفهامية في قوله تعالى ﴿فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا﴾ كذا مثل ابن مالك
فأما الأولى فلا دليل فيها إذا قدر لهم خبرا وما مبتدأ والواو للاستئناف لا عاطفة جملة على جملة وقدر الكلام تهديدا كقولك لعبدك لك عندي ما تختار تريد بذلك إبعاده أو التهكم به بل إذا قدر لهم معطوفا على الله وما معطوفة على البنات وذلك ممتنع في الظاهر إذ لا يتعدى فعل الضمير المتصل إلى ضميره المتصل إلا في باب ظن وفقد وعدم نحو ﴿فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب﴾ فيمن ضم الباء ونحو ﴿أن رآه استغنى﴾ ولا يجوز مثل زيد ضربه تريد ضرب نفسه وإنما يصح في الآية العطف المذكور إذا قدر أن الأصل ولأنفسهم ثم حذف المضاف وذلك تكلف ومن العجب أن الفراء والزمخشري والحوفي قدروا العطف المذكور ولم يقدروا المضاف المحذوف ولا يصح العطف إلا به
وأما الثانية فنص هو وغيره على أن الاستفهام فيها بمعنى النفي فالجملة خبرية
وقد فهم مما أوردته من أن المعترضة تقع طلبية أن الحالية لا تقع إلا خبرية وذلك بالإجماع وأما قول بعضهم في قول القائل
# ٧٤ - (اطلب ولا تضجر من مطلب ...)
إن الواو للحال وإن لا ناهية فخطأ وإنما هي عاطفة إما مصدرا يسبك من أن والفعل على مصدر متوهم من الأمر السابق أي ليكن منك طلب وعدم الضجر أو جملة على جملة وعلى الأول ففتحة تضجر إعراب ولا نافية والعطف مثله في قولك ائنتي ولا أجفوك بالنصب وقوله
# ٧٤ - (فقلت ادعي وأدعو إن أندى ... لصوت أن ينادي داعيان)
وعلى الثاني فالفتحة للتركيب والأصل ولا تضجرن بنون التوكيد الخفيفة فحذفت للضرورة ولا ناهية والعطف مثله في قوله تعالى ﴿واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا﴾
الثاني أنه يجوز تصديرها بدليل استقبال كالتنفيس في قوله
# ٧٤٣ - (وما أدري وسوف إخال أدري ...)
وأما قول الحوفي في ﴿إني ذاهب إلى ربي سيهدين﴾ إن الجملة الحالية فمردود وك لن في ﴿ولن تفعلوا﴾ وكالشرط في ﴿فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض﴾
﴿قال هل عسيتم إن كتب عليكم القتال ألا تقاتلوا﴾ ﴿ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى أن تضعوا أسلحتكم﴾ ﴿إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم﴾ ﴿فكيف تتقون إن كفرتم يوما﴾ ﴿فلولا إن كنتم غير مدينين ترجعونها﴾ وإنما جاز لأضربنه إن ذهب وإن مكث لأن المعنى لأضربنه على كل حال إذ لا يصح أن يشترط وجود الشيء وعدمه لشيء واحد
والثالث أنه يجوز اقترانها بالفاء كقوله
# ٧٤٤ - (واعلم فعلم المرء ينفعه ... أن سوف يأتي كل ما قدرا)
وكجملة (فالله أولى بهما) في قول وقد مضى وكجملة ﴿فبأي آلاء ربكما تكذبان﴾ الفاصلة بين ﴿فإذا انشقت السماء فكانت وردة﴾ وبين الجواب وهو ﴿فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس﴾ والفاصلة بين ﴿ومن دونهما جنتان﴾ وبين ﴿فيهن خيرات حسان﴾ وبين صفتيهما وهي ﴿مدهامتان﴾ في الأولى
و﴿حور مقصورات﴾ في الثانية ويحتملان تقدير مبتدأ فتكون الجملة إما صفة وإما مستأنفة
الرابع أنه يجوز اقترانها بالواو مع تصديرها بالمضارع المثبت كقول المتنبي
# ٧٤٥ - يا حاديي عبيرها وأحسبني ... أوجد ميتا قبيل أفقدها
(قفا قليلا بها علي فلا ... أقل من نظرة أزودها)
قوله أفقدها على إضمار أن وقوله أقل يروى بالرفع والنصب
تنبيه
للبيانيين في الاعتراض اصطلاحات مخالفة لاصطلاح النحويين والزمخشري يستعمل بعضها كقوله في قوله تعالى ﴿ونحن له مسلمون﴾ يجوز أن يكون حالا من فاعل نعبد أو من مفعوله لاشتمالها على ضميريهما وأن تكون معطوفة على نعبد وأن تكون اعتراضية مؤكدة أي ومن حالنا أنا مخلصون له التوحيد ويرد عليه مثل ذلك من لا يعرف هذا العلم كأبي حيان توهما منه أنه لا اعتراض إلا ما يقوله النحوي وهو الاعتراض بين شيئين متطالبين
# ٣ - الجملة الثالثة التفسيرية وهي الفضلة الكاشفة لحقيقة ما تليه وسأذكر لها أمثلة توضحها
أحدها ﴿وأسروا النجوى الذين ظلموا هل هذا إلا بشر مثلكم﴾ فجملة
الاستفهام مفسرة للنجوى وهل هنا للنفي ويجوز أن تكون بدلا منها إن قلنا إن ما فيه معنى القول يعمل في الجمل وهو قول الكوفيين وأن تكون معمولة لقول محذوف وهو حال مثل ﴿والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم﴾
الثاني ﴿إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون﴾ فخلقه وما بعده تفسير لمثل آدم لا باعتبار ما يعطيه ظاهر لفظ الجملة من كونه قدر جسدا من طين ثم كون بل باعتبار المعنى أي إن شأن عيسى كشأن آدم في الخروج عن مستمر العادة وهو التولد بين أبوين
والثالث ﴿هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم تؤمنون بالله﴾ فجملة تؤمنون تفسير للتجارة وقيل مستأنفة معناها الطلب أي آمنوا بدليل يغفر بالجزم كقولهم اتقى الله امرؤ فعل خيرا يثب عليه أي ليتق الله وليفعل يثب وعلى الأول فالجزم في جواب الاستفهام تنزيلا للسبب وهو الدلالة منزلة المسبب وهو الامتثال
الرابع ﴿ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا﴾ وجوز أبو البقاء كونها حالية على إضمار قد والحال لا تأتي من المضاف إليه في مثل هذا
الخامس ﴿حتى إذا جاؤوك يجادلونك يقول الذين كفروا﴾ إن قدرت إذا غير شرطية فجملة القول تفسير ليجادلونك وإلا فهي جواب إذا وعليهما فيجادلونك حال
تنبيه
المفسرة ثلاثة أقسام مجردة من حرف التفسير كما في الأمثلة السابقة ومقرونة بأي كقوله
# ٧٤٦ - (وترمينني بالطرف أي أنت مذنب ...)
ومقرونة بأن نحو ﴿فأوحينا إليه أن اصنع الفلك﴾ وقولك كتبت إليه أن افعل إن لم تقدر الباء قبل أن
السادس ﴿ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه﴾ فجملة ليسجننه قيل هي مفسرة للضمير في بدا الراجع إلى البداء المفهوم منه والتحقيق أنها جواب لقسم مقدر وأن المفسر مجموع الجملتين ولا يمنع من ذلك كون القسم إنشاء لأن المفسر هنا إنما هو المعنى المتحصل من الجواب وهو خبري لا إنشائي وذلك المعنى هو سجنه عليه الصلاة والسلام فهذا هو البداء الذي بدالهم
ثم اعلم أنه لا يمتنع كون الجملة الإنشائية مفسرة بنفسها ويقع ذلك في موضعين
أحدهما أن يكون المفسر إنشاء أيضا نحو أحسن إلى زيد أعطه ألف دينار
والثاني أن يكون مفردا مؤديا معنى جملة نحو ﴿وأسروا النجوى الذين ظلموا﴾ الآية
وإنما قلنا فيما مضى إن الاستفهام مراد به النفي تفسيرا لما اقتضاه المعنى وأوجبته الصناعة لأجل الاستثناء المفرغ لا أن التفسير أوجب ذلك ونظيره بلغني عن زيد كلام والله لأفعلن كذا
ويجوز أن يكون ﴿ليسجننه﴾ جوابا لبدا لأن أفعال القلوب لإفادتها التحقيق تجاب بما يجاب به القسم قال
# ٧٤٧ - (ولقد علمت لتأتين منيتي ...)
وقال الكوفيون الجملة فاعل ثم قال هشام وثعلب وجماعة يجوز ذلك في كل جملة نحو يعجبني تقوم وقال الفراء وجماعة جوازه مشروط بكون المسند إليها قلبيا وباقترانها بأداة معلقة نحو ظهر لي أقام زيد وعلم هل قعد عمرو وفيه نظر لأن أداة التعليق بأن تكون مانعة أشبه من أن تكون مجوزة وكيف تعلق الفعل عما هو منه كالجزء وبعد فعندي أن المسألة صحيحة ولكن مع الاستفهام خاصة دون سائر المعلقات وعلى أن الإسناد إلى مضاف محذوف لا إلى الجملة الأخرى ألا ترى أن المعنى ظهر لي جواب أقام زيد أي جواب قول القائل ذلك
وكذلك في علم أقعد عمرو وذلك لا بد من تقديره دفعا للتناقض إذ ظهور الشيء والعلم به منافيان للاستفهام المقتضي للجهل به
فإن قلت ليس هذا مما تصح فيه الإضافة إلى الجمل
قلت قد مضى عن قريب أن الجملة التي يراد بها اللفظ يحكم لها بحكم المفردات
السابع ﴿وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض﴾ زعم ابن عصفور أن البصريين يقدرون نائب الفاعل في قيل ضمير المصدر وجملة النهي مفسرة لذلك الضمير وقيل الظرف نائب عن الفاعل فالجملة في محل نصب ويرد بأنه لا تتم الفائدة بالظرف وبعدمه في ﴿وإذا قيل إن وعد الله حق﴾ والصواب أن النائب الجملة لأنها كانت قبل حذف الفاعل منصوبة بالقول فكيف انقلبت مفسرة والمفعول به متعين للنيابة وقولهم الجملة لا تكون فاعلا ولا نائبا عنه جوابه أن التي يراد بها لفظها يحكم لها بحكم المفردات ولهذا تقع مبتدأ نحو لا حول ولا قوة إلا بالله كنز من كنوز الجنة وفي المثل زعموا مطية الكذب ومن هنا لم يحتج الخبر إلى ربط في نحو قولي لا إله إلا الله كما لا يحتاج إليه الخبر المفرد الجامد
الثامن ﴿وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة وأجر عظيم﴾
لأن وعد يتعدى لاثنين وليس الثاني هنا ﴿لهم مغفرة﴾ لأن ثاني مفعولي كسا لا يكون جملة بل هو محذوف والجملة مفسرة له وتقديره خيرا عظيما أو الجنة وعلى الثاني فوجه التفسير إقامة السبب مقام المسبب إذ الجنة مسببة عن استقرار الغفران والأجر
وقولي في الضابط الفضلة احترزت به عن الجملة المفسرة لضمير الشأن فإنها كاشفة لحقيقة المعنى المراد به ولها موضع بالإجماع لأنها خبر في الحال أو في الأصل وعن الجملة المفسرة في باب الاشتغال في نحو زيدا ضربته فقد قيل إنها تكون ذات محل كما سيأتي وهذا القيد أهملوه ولا بد منه
مسألة
قولنا إن الجملة المفسرة لا محل لها خالف فيه الشلوبين فزعم أنها بحسب ما تفسره فهي في نحو زيدا ضربته لا محل لها وفي نحو ﴿إنا كل شيء خلقناه بقدر﴾ ونحو زيد الخبز يأكله بنصب الخبز في محل رفع ولهذا يظهر الرفع إذا قلت آكله وقال
# ٧٤٨ - (فمن نحن نؤمنه يبت وهو آمن ...)
فظهر الجزم وكأن الجملة المفسرة عنده عطف بيان أو بدل ولم يثبت الجمهور وقوع البيان والبدل جملة وقد بينت أن جملة الاشتغال ليست من الجمل التي تسمى في الاصطلاح جملة مفسرة وإن حصل فيها تفسير ولم يثبت جواز حذف المعطوف
عليه عطف البيان واختلف في المبدل منه وفي البغداديات لأبي علي أن الجزم في ذلك بأداة شرط مقدرة فإنه قال ما ملخصه إن الفعل المحذوف والفعل المذكور في نحو قوله
# ٧٤٩ - (لا تجزعي إن منفسا أهلكته ...)
مجزومان في التقدير وإن انجزام الثاني ليس على البدلية إذ لم يثبت حذف المبدل منه بل على تكرير إن أي إن أهلكت منفسا إن أهلكته وساغ إضمار إن وإن لم يجز إضمار لام الأمر إلا ضرورة لاتساعهم فيها بدليل إيلائهم إياها الاسم ولأن تقدمها مقو للدلالة عليها ولهذا أجاز سيبويه بمن تمرر أمرر ومنع من تضرب أنزل لعدم دليل على المحذوف وهو عليه حتى تقول عليه وقال فيمن قال مررت برجل صالح إن لا صالح فطالح بالخفض إنه أسهل من إضمار رب بعد الواو ورب شيء يكون ضعيفا ثم يحسن للضرورة كما في ضرب غلامه زيدا فإنه ضعيف جدا وحسن في نحو ضربوني وضربت قومك واستغني بجواب الأولى عن جواب الثانية كما استغني في نحو أزيدا ظننته قائما بثاني مفعولي ظننت المذكورة عن ثاني مفعولي ظننت المقدرة
# ٤ - الجملة الرابعة المجاب بها القسم نحو ﴿والقرآن الحكيم إنك لمن المرسلين﴾ ونحو ﴿وتالله لأكيدن أصنامكم﴾ ومنه ﴿لينبذن في الحطمة﴾ ﴿ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل﴾ يقدر لذلك ولما أشبهه القسم
ومما يحتمل جواب القسم ﴿وإن منكم إلا واردها﴾ وذلك بأن تقدر الواو عاطفة على ﴿ثم لنحن أعلم﴾ فإنه وما قبله أجوبة لقوله تعالى ﴿فوربك لنحشرنهم والشياطين﴾ وهذا مراد ابن عطية من قوله هو قسم والواو تقتضيه أي هو جواب قسم والواو هي المحصلة لذلك لأنها عطفت وتوهم أبو حيان عليه ما لا يتوهم على صغار الطلبة وهي أن الواو حرف قسم فرد عليه بأنه يلزم منه حذف المجرور وبقاء الجار وحذف القسم مع كون الجواب منفيا بإن
تنبيه
من أمثلة جواب القسم ما يخفى نحو ﴿أم لكم أيمان علينا بالغة إلى يوم القيامة إن لكم لما تحكمون﴾ ﴿وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله﴾ ﴿وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم﴾ وذلك لأن أخذ الميثاق بمعنى الاستحلاف قاله كثيرون منهم الزجاج ويوضحه ﴿وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس﴾ وقال الكسائي والفراء ومن وافقهما التقدير بأن لا تعبدوا إلا الله وبان لا تسفكوا ثم حذف الجار ثم أن فارتفع الفعل وجوز الفراء أن يكون الأصل النهي ثم أخرج مخرج الخبر ويؤيده أن بعده ﴿وقولوا﴾ ﴿وأقيموا﴾ ﴿وأتوا﴾
ومما يحتمل الجواب وغيره قول الفرزدق
# ٧٥٠ - (تعش فإن عاهدتني لا تخونني ... نكن مثل من يا ذئب يصطحبان)
فجملة النفي إما جواب لعاهدتني كما قال
# ٧٥ - (أرى محرزا عاهدته ليوافقن ... فكان كمن أغريته بخلاف) فلا محل لها أو حال من الفاعل أو المفعول أو كليهما فمحلها النصب والمعنى شاهد للجوابية وقد يحتج للحالية بقوله أيضا
# ٧٥ - (ألم ترني عاهدت ربي وإنني ... لبين رتاج قائما ومقام)
(على حلفة لا أشتم الدهر مسلما ... ولا خارجا من في زور كلام)
وذلك أنه عطف خارجا على محل جملة لا أشتم فكأنه قال حلفت غير شاتم ولا خارجا والذي عليه المحققون أن خارجا مفعول مطلق والأصل ولا يخرج خروجا ثم حذف الفعل وأناب الوصف عن المصدر كما عكس في قوله تعالى ﴿إن أصبح ماؤكم غورا﴾ لأن المراد أنه حلف بين باب الكعبة وبين مقام إبراهيم أنه لا يشتم مسلما في المستقبل ولا يتكلم بزور لا أنه حلف في حال اتصافه بهذين الوصفين على شيء آخر
مسألة
قال ثعلب لا تقع جملة القسم خبرا فقيل في تعليله لأن نحو لأفعلن لا محل له فإذا بني على مبتدأ فقيل زيد ليفعلن صار له موضع وليس بشيء
لأنه إنما منع وقوع الخبر جملة قسمية لا جملة هي جواب القسم ومراده أن القسم وجوابه لا يكونان خبرا إذ لا تنفك إحداهما عن الأخرى وجملتا القسم والجواب يمكن أن يكون لهما محل من الإعراب كقولك قال زيد أقسم لأفعلن وإنما المانع عنده إما كون جملة القسم لا ضمير فيها فلا تكون خبرا لأن الجملتين ها هنا ليستا كجملتي الشرط والجزاء لأن الجملة الثانية ليست معمولة لشيء من الجملة الأولى ولهذا منع بعضهم وقوعها صلة وإما كون الجملة أعني جملة القسم إنشائية والجملة الواقعة خبرا لا بد من احتمالها للصدق والكذب ولهذا منع قوم من الكوفيين منهم ابن الأنباري أن يقال زيد اضربه وزيد هل جاءك
وبعد فعندي أن كلا من التعليلين ملغى
أما الأول فلأن الجملتين مرتبطتان ارتباطا صارتا به كالجملة الواحدة وإن لم يكن بينهما عمل وزعم ابن عصفور أن السماع قد جاء بوصل الموصول بالجملة القسمية وجوابها وذلك قوله تعالى ﴿وإن كلا لما ليوفينهم﴾ قال فما موصولة لا زائدة وإلا لزم دخول اللام على اللام انتهى وليس بشيء لأن امتناع دخول اللام على اللام إنما هو لأمر لفظي وهو ثقل التكرار والفاصل يزيله ولو كان زائدا ولهذا اكتفى بالألف فاصلة بين النونات في اذهبنان وبين الهمزتين في ﴿أأنذرتهم﴾ وإن كانت زائدة وكان الجيد أن يستدل بقوله تعالى ﴿وإن منكم لمن ليبطئن﴾ فإن قيل تحتمل
من الموصوفية أي لفريقا ليبطئن قلنا وكذا ما في الآية أي لقوم ليوفينهم ثم إنه لا يقع صفة إلا ما يقع صلة فالاستدلال ثابت وإن قدرت صفة فإن قيل فما وجهه والجملة الأولى إنشائية قلت جاز لأنها غير مقصودة وإنما المقصود جملة الجواب وهي خبرية ولم يؤت بجملة القسم إلا لمجرد التوكيد لا للتأسيس
وأما الثاني فلأن الخبر الذي شرطه احتمال الصدق والكذب الخبر الذي هو قسيم الإنشاء لا خبر المبتدأ للاتفاق على أن أصله الإفراد واحتمال الصدق والكذب إنما هو من صفات الكلام وعلى جواز أين زيد وكيف عمرو وزعم ابن مالك أن السماع ورد بما منعه ثعلب وهو قوله تعالى ﴿والذين آمنوا وعملوا الصالحات لندخلنهم في الصالحين﴾ ﴿والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنبوئنهم﴾ ﴿والذين جاهدوا فينا لنهدينهم﴾ وقوله
# ٧٥٣ - (جشأت فقلت اللذ خشيت ليأتين ...)
وعندي لما استدل به تأويل لطيف وهو أن المبتدأ في ذلك كله ضمن معنى الشرط وخبره منزل منزلة الجواب فإذا قدر قبله قسم كان الجواب له وكان خبر المبتدأ المشبه لجواب الشرط محذوفا للاستغناء بجواب القسم المقدر قبله ونظيره في الاستغناء بجواب القسم المقدر قبل الشرط المجرد من لام التوطئة نحو ﴿وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمسن﴾ التقدير والله ليمسن إن لم ينتهوا يمسس
تنبيه
وقع لمكي وأبي البقاء وهم في جملة الجواب فأعرباها إعرابا يقتضي أن لها موضعا
فأما مكي فقال في قوله تعالى ﴿كتب على نفسه الرحمة ليجمعنكم﴾ إن ليجمعنكم بدل من الرحمة وقد سبقه إلى هذا الإعراب غيره ولكنه زعم أن اللام بمعنى أن المصدرية وأن من ذلك ﴿ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه﴾ أي أن يسجنوه ولم يثبت مجيء اللام مصدرية وخلط مكي فأجاز البدلية مع قوله إن اللام لام جواب القسم والصواب أنها لام الجواب وأنها منقطعة مما قبلها إن قدر قسم أو متصلة به اتصال الجواب بالقسم إن أجري بدا مجرى أقسم كما أجري علم في قوله
# ٧٥٤ - (ولقد علمت لتأتين منيتي ...)
وأما أبو البقاء فإنه قال في قوله ﴿لما آتيتكم من كتاب وحكمة﴾ الآية من فتح اللام ففي ما وجهان
أحدهما أنها موصولة مبتدأ والخبر إما ﴿من كتاب﴾ أي للذي آتيتكموه من الكتاب أو ﴿لتؤمنن به﴾ واللام جواب القسم لأن أخذ الميثاق قسم
وجاءكم عطف على آتيتكم والأصل ثم جاءكم به فحذف عائد ما أو الأصل مصدق له ثم ناب الظاهر عن المضمر أو العائد ضمير استقر الذي تعلقت به مع
والثاني أنها شرطية واللام موطئة وموضع ما نصب بآتيت والمفعول الثاني ضمير المخاطب ومن كتاب مثل من آية في ﴿ما ننسخ من آية﴾ اهـ ملخصا وفيه أمور
أحدها أن إجازته كون من كتاب خبرا فيه الإخبار عن الموصول قبل كمال صلته لأن ثم جاءكم عطف على الصلة
الثاني أن تجويزه كون لتؤمنن خبرا مع تقديره إياه جوابا لأخذ الميثاق يقتضي أن له موضعا وأنه لا موضع له وإنما كان حقه أن يقدره جوابا لقسم محذوف ويقدر الجملتين خبرا وقد يقال إنما أراد بقوله اللام جواب القسم لأن أخذ الميثاق قسم أن أخذ الميثاق دال على جملة قسم مقدرة ومجموع الجملتين الخبر وإنما سمى لتؤمنن خبرا أنه الدال على المقصود بالأصالة لا أنه وحده هو الخبر بالحقيقة وأنه لا قسم مقدر بل أخذ الله ميثاق النبيين هو جملة القسم وقد يقال لو أراد هذا لم يحصر الدليل فيما ذكره للاتفاق على أن وجود المضارع مفتتحا بلام مفتوحة مختتما بنون مؤكدة دليل قاطع على القسم وإن لم يذكر معه أخذ الميثاق أو نحوه
والثالث أن تجويزه كون العائد ضمير استقر يقتضي عود ضمير مفرد إلى شيئين معا فإنه عائد إلى الموصول
والرابع أنه جوز حذف العائد المجرور مع أن الموصول غير مجرور فإن
قيل اكتفى بكلمة به الثانية فيكون كقوله
# ٧٥٥ - (ولو أن ما عالجت لين فؤادها ... فقسا استلين به للان الجندل)
قلنا قد جوز على هذا الوجه عود به المذكورة إلى الرسول لا إلى ما
والخامس أنه سمى ضمير آتيتكم مفعولا ثانيا وإنما هو مفعول أول
مسألة
زعم الأخفش في قوله
# ٧٥٦ - (إذا قال قدني قال بالله حلفة ... لتغني عني ذا إنائك أجمعا)
أن لتغني جواب القسم وكذا قال في ﴿ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة﴾ لأن قبله ﴿وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا﴾ الآية وليس فيه ما يكون ﴿ولتصغى﴾ معطوفا عليه والصواب خلاف قوله لأن الجواب لا يكون إلا جملة ولام كي وما بعدها في تأويل المفرد وأما ما استدل به فمتعلق اللام فيه محذوف أي لتشربن لتغني عني وفعلنا ذلك لتصغى
# ٥ - الجملة الخامسة الواقعة جوابا لشرط غير جازم مطلقا أو جازم ولم تقترن بالفاء ولا بإذا الفجائية فالأول جواب لو ولولا ولما وكيف والثاني نحو إن تقم أقم وإن قمت قمت أما الأول فلظهور الجزم في لفظ الفعل وأما الثاني فلأن المحكوم لموضعه بالجزم الفعل لا الجملة بأسرها
# ٦ - الجملة السادسة الواقعة صلة لاسم أو حرف فالأول نحو جاء الذي
قام أبوه فالذي في موضع رفع والصلة لا محل لها وبلغني عن بعضهم أنه كان يلقن أصحابه أن يقولوا إن الموصول وصلته في موضع كذا محتجا بأنهما ككلمة واحدة والحق ما قدمت لك بدليل ظهور الإعراب في نفس الموصول في نحو ليقم أيهم في الدار ولألزمن أيهم عندك وأمرر بأيهم هو أفضل وفي التنزيل (ربنا أرنا اللذين أضلانا) وقرىء ﴿أيهم أشد﴾ بالنصب وروي
# ٧٥٧ - (... فسلم على أيهم أفضل)
بالخفض وقال الطائي
# ٧٥٨ - (... فحسبي من ذي عندهم ما كفانيا)
وقال العقيلي
# ٧٥٩ - (نحن الذون صبحوا الصباحا)
وقال الهذلي
# ٧٦٠ - (هم اللاؤون فكوا الغل عني ...)
والثاني نحو أعجبني أن قمت أو ما قمت إذا قلنا بحرفية ما المصدرية وفي هذا النوع يقال الموصول وصلته في موضع كذا لأن الموصول حرف فلا إعراب